عدنان الظاهر وداعاً زهدي أبا أميرة وأمير

adnan aldhahirأخي زهدي

لم أصدّق خبر رحيلك عنّا وعن دنيانا الفانية.

إتصلتُ مرتين بعائلتك في مدينة لايبزك الألمانية أسألهم عنك وعن تطورات توعك صحتك وما كنت أعرف درجة الخطورة التي كنتَ أنت فيها حتى جاءني خبر رحيلك الأبدي عنّا وعن عائلتك وأصدقائك ومحبيك.

طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ

فزعتُ فيهِ بآمالي إلى الكذبِ

[المتنبي]

نعم عزيزنا أبا أميرة وأخاها أمير ... نفت وكذّبت نفوسنا خبر رحيلك وكذّبنا أنفسنا لأننا لا نريد تصديق ثم قبول خبر وفاتك أبا أميرة.

هل أزور بعدك مدينة لايبزك ونجتمع ثلاثتنا فيها وثالثنا هوالصديق الدكتور ممتاز كامل كريدي حيث كنّا ثلاثتنا نقضي أغلبَ وقتنا معاً وإنْ أنسَ فسوف لا أنسى الساعات الطويلة المسحورة التي كنّا نقضيها ضيوفاً على أخينا المرحوم زهدي في حديقة منزله الكبير الواسعة وتجهز لضيوفك ما لذَّ وطاب من المشويات والفاكهة والمشروبات ونسهر لديك حتى ساعات متأخرة. مثلّت تلك الأمسيات كلَّ ما في الخيال الإنساني من خيال وسحر وسورياليات حيث لم يغب الأدب ولا السياسة في كافة أحاديثنا وكنتَ أنت القمر التام بين النجوم.

هل أزور بعدك مدينة لايبزك؟ أتمنى ذلك !

لأول مرة التقينا في مدينة طرابلس، عاصمة الجماهيرية الليبية عام 1979 ثم التقينا فيها  ثانية عام  1980 وما كنتُ أعرفك قبل هذين العامين كما لم نلتقِ في العراق.

ماذا أقول فيك وعنك؟

قلتُ فيك ما قلت حين تصديتُ لقراءة ونقد بعض رواياتك وخاصة روايتي " وادي كفران " و" زمن الهروب " وكنتَ مسروراً بما قلتُ وقبلتَ نقدي ووجهات نظري فلم تعترض ولم تطلب إعادة النظر في تلك القراءات ثم طلبتَ مني الكتابة عمّا نشرتَ فيما بعد فاستجبتُ وفعلتُ.

هل أُعزّي نفسي فيك أمْ أرفع التعازي لزوجك السيدة " أورزولا " وأولادكما أميرة وأمير؟

كيف أُعزيكم وأنت جزء مني وقمر لا يغيب ولا ينقص ولا يدخلُ محاقاً؟

لا أُعزي فيك أحداً لآنك لم تغبْ وهيهاتَ أنْ يغيبَ عنّا مَنْ هو مثلك أو يضاهيك أو قريب منك هيهات هيهات ثم هيهات .

لا أتكلم عن وضعك السياسي وما كابدتَ فيه وعانيتَ منه فلقد تناول بعض أصدقائك هذا الجانب وتعرفه جيداَ طوزخرماتو وكركوك وسجون الرمادي والحلة وغيرها من سجون.

محبّوك في مدينة لايبزك كثيرون فكيف سيطيقون فراقك ومشاركاتك في نشاطات الملتقى الثقافي العراقي هناك ... كيف؟

وداعاً عزيزي وأخي دكتور زهدي خورشيد الداوودي والصبر والسلوان لعائلتك في ألمانيا ولأهلك في طوزخورماتو وكركوك وفي كل الأماكن التي ضمّتكم يومأ أو آوتكم أو دفعت عنكم شرّاً أو خطراً داهماً أو ... أو ....

 

عدنان الظاهر - ألمانيا

للاطلاع على ارشيف الفقيد د. زهدي الداودي في المثقف

http://almothaqaf.com/index.php?option=com_users&view=articles&id=1162&Itemid=585

 

تعليقات (2)

أيها الغائبُ عن عيني وفي الوجدان حاضرْ

نحمـدُ الله فهـذا القـدرُ المَـقـدور دائـرْ

كلُّ مَنْ فوقَ الثرى يوماً الى الاجداث صائرْ

البقية في حياتك وعظم الله لك الاجر وإنّا لله وإنّا اليه راجعون .

الحاج عطا

 
  1. عدنان الظاهر

البركة فيك عزيزنا الحاج عطا والبقاء الطويل في عمرك أخاً وسراجاً منيراً وعضيداً لكل شعراء وأدباء العراق فقلمك معين لا ينضب وروحك راية تخفق فوق الرؤوس تضئ العتمات فيا لك من أخ وأديب ومعلم ومرشد لا غنى لنا عنك وعن أمثالك .
عدنان الظاهر

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-01-10 11:45:35.