faroq mawasiالحرف  الزائد حرف يأتي للتوكيد ولا محل له في الإعراب، ونستطيع أن نقرأ الجملة من دونه.

الحروف التي تقع زائدة هي: ما، الباء، مِن، إنْ، أنْ.

فمن سماها  حروفًا (زائدة) هم البصريون، ونحن نجري عادة وَفق مصطلحاتهم، وهم لا يقصدون أنها غير ضرورية في الجملة، بل يعنون أنها لم تكن في أصل تركيب الجملة، فلو حذف الحرف الزائد من السياق لم يكن الكلام ملحونًا ولا خارجًا عن قوانين العربية.

وكما قال شاعر:

وإنما الزائـــــد ما دل على ***  مجرد التوكيد لا ما أهـــملا

..

ثمة من يتحفظ أن يسميَ هذه الحروف زائدة، وخاصة فيما ورد منها في القرآن الكريم، وهم الكوفيون، فيسمُّون الحرف الزائد حرفَ الصلة- أي يُتوصل به لفصاحة أكثر، أو يتوصل به إلى زنة أو إعراب لم يكن عند حذفه،أو لتزيين اللفظ واستقامته، وفي ذلك اجتهادات.

..

قلت إننا نتبع البصريين في ذلك، وقد استعمل السيوطي في (الإتقان في علوم القرآن) وغيره  من العلماء  المصطلح "زائدة"، فلا تثريب على التسمية ما دامت الزيادة تعني التوكيد.

..

(إنْ)- الزائدة:

ثمة مواضع مختلفة رأى النحْويون أنَّ (إنْ) فيها هي زائدة أبرزها:

* أكثر ما تزاد إنْ بعد (ما) النافية إذا دخلت على جملة فعلية، نحو:

 ما إن جاء حتى وجد الجميع بانتظاره.

يقول النابغة:

ما إن أتيتُ  بشيءٍ أنت تكرهه ***  إذن فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي

..

ترد (إن) زائدة في شواهد نادرة، وسأكتفي بذكر ما يلي:

* تدخل على الجملة الاسمية، نحو: ما إنِ  الرجالُ حاضرون.  (كفت عمل ما العاملة عمل ليس، فالرجال حاضرون = مبتدأ وخبر).

..

من الاستخدامات القليلة الأخرى:

تقع بعد (ما المصدرية)، نحو: سأذود عن وطني ما إنْ حييتُ.

وقد تقع بعد (ما) الاسم الموصول، نحو: "بعت ما إن زاد عن حاجتي"، ونحن لا نستخدم مثل هذه الجملة، لكنها واردة في نماذج شعرية، منها:

يُرجّي المرءُ ما إنْ لا يراه *** وتعْرِضُ دون أدناه الخطوبُ

..

أهم ما نتعلمه هنا أنها تكون زائدة إذا وقعت بعد (ما) النافية التي تدخل على الجملة الفعلية.

ما إنْ حفظ الطفل القصيدة حتى ألقاها.

...

أنْ

أكثر ما ترد (أنْ) زائدةُ لا محل لها في الإعراب بعد (لَـمّـا) الحِينية- أي التوقيتية الظرفية، نحو قوله تعالى:

{فلمّا أنْ جاء البشير}- يوسف، 96.

..

وتقع زائدة بين فعل القسم و (لو) ، نحو: أحلف أنْ لو حضر لأكافئنه.

وكقول الشاعر المسيَّب بن عَلَس:

فأقسم أن لو التقينا وأنتم *** لكان لكم يوم من الشر مظلمُ

وقد يكون فعل القسم محذوفًا، نحو:

أما والله أنْ لو كنت حرًّا *** وما بالحرِّ أنت ولا العتيقِ

..

ب. فاروق مواسي

...............

(مادة مركزة من المصادر)

 

 

latif oqayliتعهداتُ وزير الكهرباء الحالي الَّتِي أعلنها عند تسنمه إدارتها، لم تكن فِي واقعِها الموضوعي مطمئنة للمستهلكين بعد أنْ تسرب الشعور باليأسِ مِنْ إمكانيةِ تلمس حلول واقعية لمشكلةِ إمدادات الطاقة الكهربائية، وَالَّتِي ارتقت بفعلِ شدةِ آثارها السلبية إلى مستوى الأزمات الوطنية الكبرى الَّتِي رافقتها خيبة أمل شعبية عظيمة، وشعور باليأسِ مِن إمكانيةِ تأهيل فعاليات هذا القِطاع الحيوي؛ جراء تبدد الآمال حول إمكانية إدارته النهوض بمهماته، وَلاسيَّما بعد تبخر المعطيات المترتبة عَلَى إعلانِ نائب رئس الوزراء لشؤون الطاقة عَنْ نيةِ إدارة الطاقة تصدير الكهرباء فِي نهايةِ عام 2013م إلى خارجِ العراق!!.

لا مفاجأة في القولِ إنّ مشكلةَ الكهرباء المتنامية الأثر فِي العراق، لا يمكن تفسير أسبابها الموضوعية – عَلَى الرغمِ مِنْ تعددِها وتباينها – إلا بفقرِ الرؤى الاستراتيجية، وما تبعها مِنْ إجراءاتٍ تمثلت بأعدادِ برامج التأهيل، وإقرار الخطط الخاصة بتطويرِ موارد القِطاع - سواء أكانت طويلة أم قصيرة المدى - بمعزلٍ عَنْ الركونِ إلى دراساتِ الجدوى؛ إذ أَنَّ سوءَ تقدير الإدارة وتقييمها، يعبر بوضوحٍ عَنْ افتقارِ مؤسسة الكهرباء إلى الرؤى المستقبلية، فضلاً عَنْ المساهمةِ بترسيخِ آليات بيآت العمل الفاسدة القائمة عَلَى المحسوبية ونبذ الكفاءة، ولعل ضياع نحو (40) مليار دولار فِي المدة الماضية، مِنْ دُونِ الوصولِ إلى معالجاتٍ حاسمة لمشكلةِ الكهرباء خير مصداق عَلَى ما تقدم ذكره، بالإضافةِ إلى ما نجم عَنْ هذا الواقع المرتبك مِنْ خسائرٍ أخرى غير منظورة، وبخاصة تعطيل المعامل والمصانع، وتشويه مقومات البيئة المحلية الجاذبة للمستثمرين، إلى جانبِ التأثيرِ عَلَى مرتكزاتِ مهمة الاستقرار الاجتماعي، وتضييق سبل راحة المواطن والاساءة إلى حالته النفسية، وَالَّتِي بمقدورِها التأثير في معدل إنتاجيته فِي العمل.

إنَّ ارتفاعَ درجات الحرارة فِي هذه الأيام، وما يصاحبها مِنْ زيادةٍ فِي مؤشرِ الأحمال الكهربائية، مِنْ شأنِه المساهمة فِي تنامي ثقافة الإحباط الَّتِي يعود تاريخها إلى سنواتٍ عدة؛ جراء عدم جدوى الإجراءات المتخذة مِنْ إدارة الكهرباء، وَالَّتِي أغفلت إخفاق ما سبقها مِنْ إدارات، وركنت إلى تركيزِ جهودها صوب ركوب موجة خصخصة قِطاع الكهرباء تحت عنوان الاستثمار، حيث فرضت هذه المهمة عَلَى وزيرِ الكهرباء التمسك بمحاولةِ تنفيذ آلية الخصخصة مِنْ خلالِ السعي الحثيث لإقناعِ بعض الأطراف المؤثرة في صياغةِ قرارات السلطة التشريعية. ولعل مِنْ المفارقاتِ الكبيرة ضمن هذا الإطار هو انضمام بعض أعضاء اللجنة الاقتصادية فِي مجلس النواب إلى قائمةِ المباركين لهذا التدبير التنفيذي المثير للجدل، بعد أنْ كانوا مِنْ أشدِ المعارضين لفكرةِ خصخصة قِطاع الكهرباء، بل والرافضين حتى لمناقشتها بقصدِ إقرارها مِنْ عدمه.

إنَّ تمسكَ وزيرِ الكهرباء بخصخصتها، لا يمكن أنْ يكون بديلاً موفقاً عَنْ السعيِّ الحثيث مِنْ أجلِ وضع الأسس الكفيلة بضمانِ سلامة وضع شبكة الكهرباء الوطنية، وقدرتها عَلَى مواجهةِ تحديات قساوة الظروف المناخية، وَالَّتِي بلغت هذه الأيام مثلما هو حاصل فِي العام الماضي نصف درجة الغليان.

 

لَطيف عَبد سالم العگيلي

 

nemer saediمنذ خمس سنوات لم أفقد اللغة كما أفقدها الآن، أو تنكسر رغبتي بالكلامِ من دون سبب، أو لأسباب لا أعرفها، وأستبعدُ أن تكون هذه الفظاعة السريالية التي يعيشها عالمنا العربي، أو نفور نفسي من تضخُّمِ (أنا) البعضِ في فضاءاتِ السوشيال ميديا أو من هذيانات رومانسية مهترئة لا تمتُّ للواقع بصلة، منذ شهرين أحاول كتابة منشور واحد يزيدني قناعةً بجمالِ الحياةِ السريِّ، ولكني كمن يجاهدُ العبثَ حتى في هذا الأمر، كم هو صعبٌ أن تركضَ خلفَ خمسةِ آلاف صديقٍ في هذا المدى المترامي الزرقةِ، مع أنهم كلهم رائعون ويحدون بشكل حيوي من غربتك الوجودية، إلا أنَّ كلَّ هذا الركض الأعمى على حساب صحتك ووقتك وراحة قلبك وعائلتك، ولكن الحياة بكاملِ حالاتِ صعودها ونزولها تحتاجُ إلى هذا التوازن الروحي الإفتراضي الضروري، لا لشيء.. بل كي يستمرَّ خفقانُ الشعلة.

***

العبارةُ السوريةُ الرقيقةُ (دخيل قلبك) تعادلُ كلَّ القصائد في نظري.. لا سيما وأنَّ معناها المجازي هو (أُحبُّ قلبكَ).. أو معنى قريبٌ من هذا المعنى.. هذه العبارةُ تحملُ في طيَّاتها مزاميرَ عشقٍ لا تنتهي، خصوصاً عندما تقولها امرأةٌ لرجل بشكلٍ مباغتٍ ومن دونِ انتظار، عبارةٌ كأنها وردةٌ حمراء أو أمطارٌ حزيرانية تغسلُ غبارَ الظهيرةِ.

***

تابعتُ ردود الفعل التي أثارها اكتشافٌ نادرٌ لظهورِ أيقونة الأدب الفرنسي مارسيل بروست في فيلم زواج يعودُ إلى عام 1904، اندهشتُ أيضاً من إثارة الرأي الأدبي على الساحة العالمية ومن الجدل حولَ هذا الاكتشاف غير المسبوق، وكيفَ أن أستاذاً جامعياً كنديَّاً برتبة بروفيسور متخصِّص بدراسةِ أدب هذا الروائيِّ الفذ هو الذي اكتشفَ بعدَ لأيٍ ومتابعةٍ طويلةٍ اللحظاتِ السريعةَ لنزول الكاتب على درجِ الكنيسةِ التي أقيمَ فيها إحتفال زواج إبنة إحدى دوقات فرنسا والتي تربطها علاقة صداقة ببروست الذي يظهرُ في الفيديو معتمراً قبَّعةً طويلةً وغيرَ متقيِّد بطقوس ومراسيم الاحتفال، وهو المتمرِّد الأبدي على التقاليد الموروثة سواء في الأدب أو المجتمع، طبعاً الكاتب مارسيل بروست على حد قول غراهام غرين هو أعظم روائي في القرن العشرين لإنجازه أضخم عمل روائي في تاريخ الأدب الإنساني على مرِّ العصور، وهو مكوَّن من سباعيتهِ ذائعةِ الصيت (في البحث عن الزمن الضائع) التي ترجمت إلى أغلبِ لغاتِ العالم فضلاً عن العربية، ولكنها تعدُّ من أصعبِ الرواياتِ العالميَّةِ قراءةً على الإطلاقِ، لوعورة وكثافة لغتها وطولها إذ يبلغُ عدد صفحاتها أكثر من أربعة آلاف وثلاثمئة صفحة ويبلغُ عدد شخصياتها أكثر من ألفي شخصية، روايةٌ من مليون ونصف المليون مفردة مزجَ فيها الكاتب المتخيَّل بالواقعي والمجازي بالحقيقي هل هناك من يستطيع أن يتفرَّغ لقراءتها قراءة متبصِّرة الآن؟ ربَّما الذين يقرأون بروست الآن هم رجال الأكاديميا ودارسوه وهذا ما أسرَّهُ لي أحد أساتذة الجامعات ذات مرَّة.. وأضافَ أن كاتباً عبقريا كمرسيل بروست سيبقى عصيَّاً على اكتشافِ عوالمهِ السحريَّة إلى الأبد، حتى لو كلَّفنا عشرات الأساتذة المختصِّين بفك رموز عملهِ الأسطوري الذي كتبهُ من 1909 إلى 1922 مريضاً بالربوِ ولم يكن إلاَّ محاولةً يائسةً بإمساك خيوط الزمن الهارب.

***

لا أفهم مغزى هذه المقارنات والمفاضلات التي ينظِّرُ لها بعض النقَّاد هنا وهناك بين الشعراء، وفي أحيان كثيرة يعقدون مقارنة غريبة عجيبة بينَ شاعرين اثنين يتنافران ويختلفان كلَّ اختلاف ولا تتقاطعُ خيوط تجربتيهما مع بعضها البعض، ناهيك عن أن لكلِّ شاعر عالمهُ السري ولغته الخصوصيَّة جداً، من قال أن شعريَّة المتنبي تشبهُ شعريَّة أبي تمام؟ صحيح أن أبا تمام كانَ بمثابة أستاذٍ للمتنبي ولكن نفس المتنبي الشعري مختلف تماماً عن نفس أستاذهِ وطريقة صياغته أيضا تأخذ منحىً وأسلوباً مغايراً، المتنبي هو شاعرٌ فطرة وسليقة بينما أبو تمام يرتكزُ على صناعةِ قصيدتهِ وتنقيحها حتى ولو أغرق في المجازِ والبديع وشطَّ عن المعنى المراد، كذلك هو الأمر مع الشاعرين الكبيرين الفلسطيني محمود درويش والسوري علي أحمد سعيد أدونيس وإن صرَّح الأخير في أكثر من موقف ولقاء أن درويش يسبحُ في فضاءٍ شعريٍّ قريبٍ من فضائه هو.. ولكن من يقرأ بعمق تجربةَ كلٍّ منهما يعرفُ أنهما شاعران مختلفان ولا تنتمي لغةُ أحدهما إلى لغة الآخر.. مع تأثر بسيط لدرويش بلغة أدونيس الشعرية في بداياته، مع أنني أميل إلى اعتقاد أن لغة درويش الشعريَّة أقرب إلى بساطة وجمال لغة الشاعر العراقي سعدي يوسف منها إلى لغة أدونيس التي ترهقها الفكرة المؤطَّرة والذهنية والهاجس الفلسفي والغموض، وأوافقُ الرأي الذي يقول أن جمالية اللغة الشعرية لدى درويش تتفوَّق في كثير من المواضع على جماليَّة لغة أدونيس الشعريَّة بالرغم من أن القضيَّة تحكمها الأذواق لا أكثر، درويش شاعر موهبة وفطرة كالمتنبي وأدونيس شاعر حدس رؤيوي كأبي تمام له كشوفات وفتوحات غير مسبوقة على مستوى التجريب الشعري، ولكنهُ لا يتقيَّد بنظام عروضي كدوريش الذي تنصاعُ قصيدته لنظام التفعيلة بصورة صارمةٍ وهذا نادراً ما نجدهُ عند أدونيس.

***

لا شيءَ يثيرُ الاشمئزاز أكثر من قراءة كتابات تمجيد المثلية الجنسية والسحاق، أحترم خصوصيات الآخرين وحرياتهم الشخصية ولكن الأمر غيرُ سويٍّ ولا منطقي بنظري، أقرأ عشرات التعليقات والردود بل ربما المئات منها ولا أدلي برأيي الشخصي وكأنَّ الأمر لا يعنيني، أبقى صامتاً كصخرةٍ، لا أريد أن أقتنع بهذه الجدالات التي تدخلني في دوار سريعٍ وغضب روحي، لا قوانين في الطبيعة تقبل هذه الفكرة التي لا تعادلَ فيها، أسألُ نفسي كيف ولماذا يدافعُ الآخرون عن هذا الخطأ / الخطيئة التي أرفضها من منطلق جسدي قبل أن يكون ديني أو عقائدي، كيفَ يتزَّوجُ رجلٌ برجلٍ وامرأةٌ بامرأةٍ فيما كلاهما خلقا لكي يكمِّل أحدهما نقصان الآخر في الحياة، من الممكن جدا أن أختلف مع الكثيرين حول هذا الموضوع ولكنني لن أندم على رأي أو قناعةٍ ما دمتُ مستسلما للفطرة القرويَّة الجميلة.

***

لا أعرف إن كانت هذه القصائد التي أنشرها تباعاً هي ذاتها التي أردتُ كتابتها فعلا.. لا أدري.. ولكن أحيانا أمتلأ بالشعر ولا أكتبهُ.. أكونُ ربما في ظرف غير مناسب أو بعيداً عن القلمِ والورقة أو عن حاسوبي الشخصي.. ربما تكون قصائدي المنسيَّة أجمل بكثير من تلك المكتوبة والمنشورة ولكنني لا أحفظها.. أحيانا تتشكَّلُ القصيدة نهاراً وتأخذ شكل قصيدة النثر وعندما أجلسُ لأكتبها في الليلِ أجدها تلبَّست لبوس التفعيلة من غير قصد وجعلت تركضُ كالغزالةِ خلف فكرة القصيدةِ النثرية التي تشكَّلت في النهارِ كغيمة.. لا شكل للقصيدة.. القصيدةُ هيَ التي تشكِّلُ نفسها بنفسها وتتكوَّرُ كنهدٍ صغير.. كقبلةٍ على طرفِ فمِ امرأة.. هيَ التي تبدأُ كهبوبِ نسيمِ الحُب.

 

نمر سعدي/  فلسطين

 

 

faroq mawasiيقول  الشاعر:

إن الرياح إذا اشتدت عواصفها *** فليس ترمي سوى العالي من  الشجر

وفي رواية أخرى: فما تضرُّ سوى العالي من الشجر.

نُسب هذا البيت لجعفر بن الفضل- ابن حِنْزابَة، وهو يعني في تشبيه التمثيل أن الإنسان ذا المكانة العالية هو الذي يكون عُرضة للشدائد.

(ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ج7، ص 165)

..

يقول شاعر آخر مذكِّرًا أن الثمام وهو من الأعشاب الصغيرة يبقى على حاله، فلا يتأثر من هبوب الرياح، بينما قد تستأصل الأشجار العالية.

كالريح إنْ عصفتْ تُبقِي الثُّمامَ على ***  حالٍ وتسْتأصلُ العالي من الشجرِ

..

يذهب شاعر آخر إلى ضرورة التواضع، وعدم الكِبر، ويذكّر الشخص المتكبر بقصة الريح والشجرة العالية:

رُوَيدَكَ يَكفي بعضُ كِبرك إِنَّهُ ** على الشجر العالي يُخاف من الكسرِ

وهذا المعنى ذهب إليه الشافعي، وبصورة أخرى:

وفي السماء نجومٌ لا عدادَ لها *** وليس يكسف إلاّ الشمس والقمرُ

..

لا أعرف إذا كان في ذلك بعض العزاء، ولكنها سنّة الحياة أن تجد العالي هو الذي يكون هدفًا  للإيقاع به، وكما نقول في الدارجة "منظور".

...

ذلك لأن القادة أو السادة أو الشخصيات البارزة تكون في بروزها غالبًا موضع حسد أو تهجم أو معاداة، ومع ذلك كثيرًا ما يتملقونها.

إن الذين في الصدارة يبرزون فعلاً أمام السهام، ويتلقَّون ما لا يتلقاه اللئام، وعلى ذلك يقول المُغيرة- شاعر آل المهلب:

إن العرانين تلقاها محسَّدَةً *** ولن ترى للئام الناس حُسّادا

ويقول في ذلك شمس المعالي قابوس:

قل للذي بصروف الدهر عيّرنا *** هل حارب الدهرُ إلا من له خَطرُ

..

يقول ابن الوَرْدي في لاميته، وهو يعي موقف المجتمع عادة من الرؤساء:

إن نصف الناس أعداءٌ لمن *** ولِي الأحكامَ، هذا إن عدلْ

فالذين ينظرون إلى من في القمة  غالبًا لا ينظرون بعين المحبة والرضا، فتصوروا ما قاله ابن الوردي: حتى لو كان الحاكم عادلاً فله أعداؤه، فكيف إذا كان جائرًا؟

لنقرأ في هذا وصف المعري أمراءَ القوم الظالمين:

مُلّ المُقامُ، فكم أُعاشِرُ أُمّةً *** أمرَتْ بغير صلاحها، أُمراؤها

ظلموا الرعية واستجازوا كيدها *** فعدَوا مصالحها وهم أجراؤها

..

لكن ذلك لا يعني ألا نطمح، نطمح حتى نكون في موقع الصدارة- الطموح إلى علو المنزلة وارتفاع الشأن.

..

في هذا السياق تحضرني قصة جبران خليل جبران "البنفسجة الطموح"، وهي من مجموعة (العواصف) ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران بالعربية- ص 473.

 وهي تحكي قصة البنفسجة التي أرادت أن تكون كشجرة الورد العالية، ولم تكن تدري أنها ستدفع الثمن إذا اعتلت قامتها، وأوجزها لكم:

..

سمعت الطبيعة ما دار بين الوردة والبنفسجة، فاهتزت مستغربة.

ثم قالت: ماذا جرى لك يا بنتي البنفسجة؟! لقد عهدتك لطيفة بتواضعك، عذبة بصغرك،

أتراك استهوتك المطامع القبيحة أم سلبت عقلك العظمة الفارغة؟ أنت لا تدرين ما تطلبين، ولا تعلمين ما وراء العظمة من البلايا الخفية. فلو رفعت قامتك -كما تودين- وابدلت صورتك وردة لندمت حين لا ينفع الندم.

قالت البنفسجة: دعي كياني يتحول الى وردة مديدة القامة، مرفوعة الرأس،  وعندها لا آبه لما يحدث، لأنه من صنع إرادتي.

وسرعان ما تحولت البنفسجة الى وردة زهية، متعالية فوق الازهار والرياحين.

ولما جاء عصر ذلك النهار تلبد الفضاء بغيوم سود، وهاجت سواكن الطبيعة، فأبرقت وأرعدت، وأخذت تحارب تلك الحدائق بجيش من الأمطار والرياح، حتى كسرت الأغصان، واقتلعت الأزهار المتشامخة، ولم تبقِ إلا على الرياحين الصغيرة التي تلتصق بالأرض، أو تختبىء بين الزهور.

رفعت إحدى صغيرات البنفسج رأسها، فرأت ما حل بأزهار الحديقة وأشجارها من دمار، فابتسمت فرحة، وقالت لرفيقاتها: ألا فانظرن ما فعلته العاصفة بالرياحين المتشامخة.

وقالت بنفسجة أخرى: نحن نلتصق بالتراب،  لكننا نسلم من غضب العواصف والأنواء.

 وقالت بنفسجة ثالثة: نحن حقيرات الأجسام، غير أن الزوابع لا تستطيع التغلب علينا.

لكن جبران ينتصر للبنفسجة الطامحة، فيجعلها تخاطب زميلاتها:

"لقد عشتُ حياة الوردة ساعة كحياة الملكة، مكنتني من النظر إلى الكون، وملامسة النور.

 فهل بينكن من تستطيع ادعاء هذا الشرف؟"

..

تبقى للرياسة والمكانة العليا تبعاتها، وثمة ثمن يُدفع، والريح قد تقوى على كل علو، لكنها لا تستطيع أن تلغي معنى الطموح حتى لو انتصرت.

..

يبقى السؤال:

هل ترغب أن تكون بارزًا عرضة لكل ريح؟ وقد  تُرجَم، أو تُكسف وتُعادى في طموحك وشموخك؟

أم تريد أن تكون كالبنفسجات الصغيرات في قصة جبران؟

 

ب. فاروق مواسي

 

 

mohamad abdulkarimyousifالمراوح للنساء كالسيوف للرجال ..كلتاهما سلاح فتاك .... لكن على ما تشير الإحصاءات فإن ضحايا الأولى أكثر من ضحايا الثانية ....ومن النساء من يحسن استخدام المراوح إذا اشتدت حرارة الصيف تماما كما يفعل الرجال بسيوفهم في أشد المعارك احتداما...

المراوح في أيدي النساء لغة يفهمها تماما المختصون... فالاهتزازات والذبذبات الصغيرة ومحاولات الفتح المتعثرة للمراوح والتدرج في فتحها والعجز المتعمد المتكرر عن فتحها لغة..فأنت تلتقي بصور شتى لآلهة الحب، وتيجان الزهر والطير والفراشات، وأقواس قزح وما شابهها من الصور الجميلة كلها تظهر في حركة واحدة من يد صبية بلمسة منفردة أو إيماءة خفيفة ...

هفهفة المراوح لوحدها لغة  كثيفة معبرة مؤثرة تخترق القلوب كسهام كيوبد  فمنها الهفهفة الغضبى والهفهفة الجذلى والهفهفة المتواضعة ، والهفهفة المرتبكة والهفهفة المرحة والهفهفة العاشقة.وباختصار إن كل عاطفة في القلب وكل حركة في النفس لها حركة مناسبة بالمروحة ويمكنك من خلال حركة المروحة أن تعرف بما تفكر فيه تلك الصبية ... وأحيانا تصبح الحركات خطرة تنذر بهبوب الريح العاصفة على الحبيب الغائب... وكثيرا ما تلتقي بمراوح مضناة....جفاها المرقد سقيمة ..حزينة ....ينفطر لها قلب المحب إذ يراها.....

وأنت..... بعد اليوم.... هل ستتقن تلك اللغة.. يا سيدي...

 

محمد عبد الكريم يوسف

 

akeel alabodلا تستهويني العناوين التي تعود في اصلها الى جذور لاتينية، أواغريقية، او هندية، وما شابه. والسبب يعود الى ان مساحات البحث ستكون محدودة ضمن إطار مفاهيم هذه المصطلحات، وهذا معناه اننا لم نقدم شيئا جديدا للثقافة.

فتداول المصطلحات فيه جذور لغوية، لها علاقة بثقافة المصطلح المستعمل، وتاريخه التداولي. لذلك للامانة العلمية، يترتب على الباحث إيضاح تاريخ اي مصطلح، وكيف اشيع، بضم الألف، لكي يفهم القارئ لغة المقارنة بين أفكار هذا الباحث، اوذاك، وثقافة المصطلح المتداول بفتح الواو، ولكي يتعرف على الجديد. 

ان موضوع الدراسات والبحوث له صلة بباحثين ودارسين ومتخصصين انجزوا بحوثا متعددة في هذا الباب، اوذاك، فالدراسات البوذية مثلا تداولت مصطلح ومفهوم ال "bodhisattva"، والذي يرتبط موضوعه بمبادئ البوذية، والدراسات الهندية تداولت مفهوم "brahma"،  والذي يرتبط بمبادئ Hinduism.*

وكل له آفاق، هذه الافاق لها صلة بمصطلحات فرعية، هذه المصطلحات ترتبط أصلا بمبادئ المدارس المتعددة واختلافاتها الفكرية، وهذا يحتاج الى استقراء تاريخي ايضا.

لذلك فان إصدار اي عنوان، اوبحث اي مسالة، يجب ان تخضع الى ارتباطها بموضوعات عناوينها المختلفة، والمتشعبة وفقا للغاتها الأصلية والهجينة، كالاغريقية مثلا.

 وهذا يفرض على المتصدرين لمناقشة الموضوعات الفلسفية، بحثا لغويا واسعا قبل التداول؛ فمصطلح ميثولوجي، بايولوجي، اركيولوجي، فورمولوجي، ايسكوتولوجي، الخ من المصطلحات التي تم تداولها سابقا وفقا لمدلولاتها اللغوية الخاصة بها، تحدد الباحث بموضوعات تم طرحها سابقا، ولذلك ينتفي الحافز المعرفي لدراسة اي موضوع من هذه الموضوعات في يومنا هذا، باستثناء الدراسات المتخصصة، وهذه تراها لا تعتمد على ما يتم تداوله في هذا الموقع اوذاك، كمصادر للبحث الأكاديمي.

وبيت القصيد، اننا لكي نوصل جسر الثقافة الملتزمة الى محطاته المتنوعة، ولكي نكون منصفين للمادة المعرفية، نحتاج الى ان نتداول مصطلحات لها علاقة بأنماط دراساتنا، مفاهيمنا اللغوية في تداول الموضوعات، مساحات افكارنا، ذلك لكي نعطي القارئ انطباعا بتداول، أوتناول الجديد.

فاستعمال مصطلح الثيولوجي مثلا، له جذور لغوية متعددة، هذه الجذور تفرض على الباحث مساحات فكرية اخرى، غير المساحات المتداولة بناء على ال glossary، حيث ان المتداول في اللغة قد يكون اختلافا في المفاهيم، والموضوعات إنشائها   يخضع أصلا لهذه المفاهيم، وبهذا تتطلب المسؤولية ان نفسر حقيقة هذا الترابط وفقا لمكوناته المختلفة.

وجملة أوملخص ما تقدم، انه في مصطلح الثيولوجي مثلا، يحتاج الباحث الى ان يزاوج بين مفاهيم مختلفة وفقا لثقافته اللغوية العريضة، لصياغة مصطلح جديد له علاقة بالمصطلح المذكور وفقا لأبجديات الاختلاف التاريخي، والثقافي والاجتماعي، والأنثروبولوجي للاديان، وبهذا يمكن لنا ان نصل الى مراتب الثقافات الهائلة التي وصل اليها "تكناهام"، "دالي لاما"، "طاغور"، وغيرهم.

 

عقيل العبود / ساندياكو

................

* راجع الوارد بين الأقواس الصغيرة على ال Wikipedia

 

 

faroq mawasiهذا الموضوع فيه خلافات هنا وهناك انشغل بها النحويون القدامى، فأغرقوا في التعقيد.

 تتبعت مسألة التذكير والتأنيث والإفراد والجمع في الفعل مع الجموع المختلفة.

هأنذا أضع أمام قرائي مادة ملخصة مركزة اعتمدتها لغتنا المعاصرة، وكم بالحري وهي تستند إلى القرآن الكريم- كتاب اللغة الأول.

....

الأسماء التي تدل على معنى الجمع هي:

1- اسم الجمع- وهو ما تضمن معنى الجمع، غير أنه لا واحد له من لفظه، نحو جيش (واحدُه ليس من لفظه- جندي)، قوم، رهط، معشر، رَكْب (واحدُها رجل أو  امرأة) و نساء (واحدها امرأة)، وخيل وإبل وضأن...إلخ

* نستطيع أن نعامله معاملة المفرد باعتبار لفظه، فنقول: {كذبت قوم نوح المرسلين}- الشعراء، 105 ، ونستطيع معاملته كالجمع باعتبار معناه، فنقول: كذب القوم،

وإذا تأخر الفعل يجوز إفراد الفعل للمذكر، كما يجوز الفعل للمذكّرين: القوم  حضر أو حضروا، الجيش احتشد أو احتشدوا. ونحو ذلك: الركب سائر أو سائرون.

وفي شرح الكافية أجاز كذلك-  القوم حضرت. (الرضيّ-  شرح الكافية: 2/ 159.)

* (ملاحظة: يمكن جمع هذه الأسماء كما يجمع المفرد، فتكون جمع تكسير، فنقول: أقوام، شعوب، قبائل، ويجوز تثنيته: شعبان، جيشان...).

2- اسم الجنس الجمعي- هو ما تضمن معنى الجمع دالاً على الجنس من الناس، نحو- عرب، ترك، روم، ويكون مفردة بإضافة ياء النسبة: عربيّ، تركيّ....

ومنه أسماء أخرى، نحو تفاح، برتقال، وواحده يكون بإضافة  التاء: تفاحة، برتقالة...

نقول: قال العرب أو قالت العرب،  غلب الروم أو غلبت الروم.

أما إذا تأخر الفعل أو الوصف فيجوز الإفراد للمؤنثة، وتجوز المطابقة فنقول:

 العرب قالوا أو العرب قالت (الفعل للمفردة)،

النسوة جئن أو النسوة جاءت،

الفُرس يتقدمون أو تتقدم.

ويهود حارت أو حاروا

ومثل ذلك في الوصف ما قاله المعري: "المجوس مضللة"، أو مضللون.

..

3- جمع التكسير للمذكر، نحو رجال، علماء، أبطال، فنقول:

قال العلماء وقالت العلماء، اجتمع الرجال واجتمعت الرجال، والتذكير في لغتنا المعاصرة أولى.

أما إذا تأخر الفعل فيجوز استخدام واو الجماعة، وهذا هو الأولى- الرجال حضروا،  ويجوز الإفراد للمؤنثة- العلماء قالت، الفلاسفة ترى...والمطابقة كما ذكرت أولى: الفلاسفة يرون.

..

4- جمع التكسير للمؤنث، نحو شواعر، هنود، نسوة،  فنقول:

{وقال نسوة في المدينة}- يوسف 30، والأشيع لغة: قالت نسوة.

وإذا تأخر الفعل يكون مع نون النسوة: النساء أنشدن، أو يستخدم الفعل للمفردة: النساء أنشدت، والمطابقة أولى.

..

5- جمع المذكر السالم وما يلحق به، نحو المعلمون، بنون..

ففي المذكر السالم يجب التذكير إذا وقع الفعل قبل الفاعل- صلى المسلمون، وثابر المناضلون، (ولا يجوز جاءت العاملون- مع ورود مثل ذلك في شواهد نادرة).

وإذا تأخر الفعل استخدمنا واو الجماعة، فنقول: المعلمون حاضروا (ولا يجوز حاضرت).

..

* من جهة أخرى فالملحق بجمع المذكر السالم يجوز فيه الإفراد تذكيرًا وتأنيثًا قبل الفاعل ونحوه: قال البنون، وقالت البنون، ونذكر قول قُرَيط بن أُنَيف:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي *** بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا ‌

وإذا تأخر الفعل نقول: البنون نجحوا، أو نجحت (والمطابقة أولى).

..

6- جمع المؤنث السالم، نحو معلمات،  سيدات، فالفعل السابق يغلب أن يكون مؤنثًا، وهذا هو المتبع في لغتنا المعاصرة، فنقول: فازت المبدعات،

 وقد ورد الفعل مذكرًا ومؤنثًا في القرآن الكريم: {بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة، 209 ثم في التذكير في نحو قوله تعالى: {وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}- آل عمران، 86. وفي قوله تعالى: {ذهب السيئات عني}- هود، 10.

 والتذكير هو على معنى الجمع.

ومثال الملحق بجمع المؤنث السالم: وضعت أولات الحمل، ووضع أولات الحمل.

وإذا تأخر الفعل يكون الفعل مع نون النسوة: الفتيات سافرن، والطالبات نجحن.

أما في غير العاقل فالأغلب أن نعاملها معاملة المفردة المؤنثة، فنقول: الورقات  تساقطت، الأمنيات تحققت. وكذلك في الوصف، فالأشجار مورقة، والأبواب مفتوحة.

قلت "الأغلب" لأننا نجد في اللغة مطابقة كذلك، نحو الأمنيات تحققن، والورقات تساقطن، والأشجار مورقات، والأبواب مفتوحات.

* هناك جمع الجمع نحو رجالات، جِمالات، بيوتات، طرقات، وحكمه هنا كجمع المؤنث السالم لأنه جمع انتهى بألف وتاء.

وهناك ما هو جمع تكسير، نحو أقاويل وأظافير، أعاريب.

..

وللبحث صلة.

ب. فاروق مواسي

 

 

mohamad aldamiيتوق الشباب العربي (من الذكور) المهاجرون إلى العالم الغربي إلى المرأة العربية، كنزًا ثمينًا لا يمكن مقارنته بسواها من نساء العالم الغربي. لذا تجد أن أغلبهم يهدرون السنوات، بل وحتى العقود: إما بحثًا عن امرأة عربية مناسبة للاقتران بها؛ وإما بحثًا عنها تعويضًا لما قاساه بسبب الاقتران من امرأة غربية سابقًا، امرأة لا مجال لديها للجماليات الرومانسية، اللهم إلا بقدر تعلق الأمر بدعوات زوجها “العربي” لها لتناول وجبات العشاء في مطعم فاخر قد يكلفه نصف مرتبه، من أجل إرضائها وملاطفة مشاعرها.

هذا الرجل العربي الذي أضناه ويضنيه البحث عمن يقترن بها من صلب مجتمعه، إنما يدرك جيدًا مزايا المرأة العربية ومزايا جمالياتها، ومن أهمها “رومانسيتها”، ذلك أن المرأة في مجتمعاتنا المحافظة، إنما تولد وتشب مسكونة بحلم (أو بخيال) قدوم “فارس الأحلام” الأمثل لانتشالها من براثن الضغوط الاجتماعية والتدخلات في شؤونها الفردية على أنواعها.

لذا، فإنها تعد سني حياتها قبل الزواج إنما هي مرحلة تدريب على تأسيس دار جديدة تحت إشرافها وقيادتها هي، وذلك بعد الاقتران بالفارس الذي كانت قد انتظرته وتطلعت إليه منذ زمن بعيد، أي طوال الأعوام التي تقضيها هذه الشابة في قراءة عيون قصائد الغزل العربي، من امرؤ القيس إلى نزار قباني، وفي متابعة الأفلام الرومانسية، المصرية والهندية، زيادة على المسلسلات التركية على نحو خاص.

تتحقق أحلام هذه الشابة أحيانًا، إذا ما ظفرت بعريس محب يحترمها ويحترم قدسية منزل الزوجية ويؤدي ما عليه حياله وحيال زوجته الحنون وأبنائه الواعدين. هذا هو غاية ما تتمناه المرأة العربية التي تبقى محافظة على نفسها وعلى عفتها وعلى عواطفها سنين طوال كي تمنح كل ما سبق ذكره للفارس المغوار القادم من أعماق الصحارى العربية ممتطيًا فرسًا أصيلًا، من أجل هذا الكنز الذي لا يقدر بثمن، لا مادي ولا معنوي.

ولكن في أحيان أخرى، أي إذا ما ظفر بهذه المرأة الشابة الحالمة عريس صعب المراس، لا تعنيه العواطف ولا المشاعر، بل ولا التزاماته المادية أو الاعتبارية حيال الدار وراعيته وأولاده، تجد المرأة نفسها وهي تحت وطأة صدمة وعي عنيفة، نظرًا لأن زوجها الذي طال زمن انتظاره إنما هو رجل فظ تستغرقه عواطف اللامسؤولة وعدم احترام مشاعرها، بل وحتى الإساءة المادية والاعتبارية إليها.

هنا تتحطم الرؤى والأحلام الرومانسية على صخرة الواقع القاسي بعد أن أدامتها هذه الشابة طوال سنين لتمنحها لـ”فارس الأحلام” المزعوم، ذلك الرجل الذي يأتي ليبرهن لها أنه ليس بفارس، وإنما هو “قرصان” جاء ليصادر أحلامها ورؤاها قبل كل شيء، ثم لتعريضها لأنواع وأنماط الصدمات التي تحيلها من امرأة تمور بالعواطف والمحبة والحنان، إلى “حطام امرأة”، إنسانة لا تفقه من حياتها الزوجية سوى معاني وضغوط الرضوخ وحيد الجانب الذي لا يبقي من تلك الشابة الحيوية سوى هيكل ميت تصعب جهود نفخ الحياة فيه!

 

د. محمد الدعمي

 

 

عندما سئلتُ: كيف اصطاد القصيدة من مكمن اختفائها العصي العجيب؟ طفقت أقول: الشاعر صياد في تزاحم عشرات بل مئات، بل آلاف الصيادين، فإذا أراد ان يصيب ضالته في جمعهم الهستيري المتزايد، فما عليه سوى التفكر بطريقة المفاجأة للوصول الى حمامة تقف على غصن بعيد، البعض يحاول أن يصطادها بقتلها ويظن انه هو الاصطياد الحسن، والبعض يريد اصطيادها حية كي تزيد درجة براعته وتتفوق، والبعض يريد مطاردتها في شتى المشارب والوديان، والحاذق من يتراجع عن كل هؤلاء المهووسين بخدعة صيدها ويختلي مفكرا، فيتحول الى ساحر شعري يتمتع بنفس مواصفات الكائنات الشعرية، فيستطيع ان يصطاد ضالته بكل طواعية ومن غير منافس يعول على رمي الحجارة من بعيد.

ثم اقول: الشاعر خياط إعجازي يصنع لك من الخيوط المتناثرة قميصا ما، يأخذ مباشرة شكل ولون القصيدة التي تود ان ترتديها قميصا جميلا، وهذا هو عسير المخاض، والقصيدة بتشبيه آخر: كلعبة كرة القدم قد تفوز فيها،او تخسر، او تتعادل، مرة تنفعك الدربة، ومرة تخذلك، فلا يعول في القصيدة كثيرا على شيء اسمه الدربة، وإنما تلعب الصدفتان الذكية والغبية دورا أكثر خطورة في الشعر من الدربة فلا بد لك من ان توفق ببحر لايلطم بموجه وجه القصيدة، فيغرقها، ومطلع باسم في وجه القصيدة، وقافية تغازل المعاني الشاردة، وحركة اعر ابية تشاغل المعاني الواردة، ومعجم نحتي باطني شعري، يكفيك للبوح بقصيدة، وموقف شعري يكفي لك إثارة إعمال القصيدة، والعاب أخرى بعضها ناري، والبعض الآخر ثلجي، وبعضها محوري، والآخر مداري، وآخر بهلواني، وآخر معمول بطريقة سحرة فرعون، وآخر من سحر عصا موسى، لذلك لاتستغرب ان يطيش سهم الرائد هنا، ويصيب سهم المتطاول هناك، الشعر حركة مدارية عجيبة بين خياط يريد ان يلبسك بطعم روحه قميصا من عقدة خيوط مستحيلة الترتيب،وبين خوض مبارات كرة القدم، قد يتسبب فيها مارادونا الاسطورة بخسارة فريقه وإخراجه من البطولة جميعها .. والقصيدة بهذا الاستدراك غلب فيها المزيف والدخيل على النادر والأصيل  ولا تجد للجمهور او الإعلام موقفا واضحا وحاسما لنصرة القصيدة المغيبة النادرة، لذلك عندما نحصي شهيرات المجد الشعري، لانجدها سوى شهيرات قليلات، وقد لعب المؤثر الآخر الطارئ السلبي دورا في إذكاء روح المؤامرة التي تجعل الأعلام يتجه نحو الصرخة الكاذبة، فيركز عليها كثيرا، ويترك الصرخات الحقيقية المدوية ؛ لأنها قريبة منه (ولأنها من حمام الحي الذي لايطرب).

إن صيد القصيدة لايحتاج الى بندقية قاتلة، وإنما يحتاج إلى زهرة تصنع الحياة، وتدحض الأكذوبة، لاسيما ونحن نعيش عصرا غزت فيه أكذوبة السياسة، مصداقية النزيف الشعر ي والصيد في عالم الشعر، يختلف عن أي صيد آخر، فهو يبحث عن الفرائد والخرائد والجواهر والماس والعقيق وو.. الخ من حيث شحتها في عالم النفاذ، وهو مفتون بانتظار حسناء البحر التي ستظهر، ولكن لايعلم متى ذلك ليقتنصها.

صيد القصيدة ياعزيزي ليس بالأمر الهين ؛لأن الصياد وأداته تقف في جانب، متهيئا للانقضاض على شبح وهمي يضلل شيئا حقيقيا متحركا حركة السمكة في الماء العكر، ففي كل عشرة محاولات متكررة او أكثر قد يصيب سمكة !

 الصيد في عالم الشعر يشبه مطاردة صياد،لغزال عنيد متناهي السرعة تعجز الأسود عن ملاحقته في بر تملؤه جميع الوحوش المتربصة ببعضها، فالزحاف وحش، والوعورة والغريب وحش متربص، ونفور القافية وحش متربص، والنظم بلا معنى وحش متربص، والناقد الأعمى وحش متربص، وفقدان العذوبة الشعرية وحش متربص، وفقدان البهلوانية الشعرية الساحرة التي تميز الشاعر عن غيره وحش متربص والحداثة الكاذبة وحش متربص، وموضة الطلاسم الشعرية الفارغة وحش متربص، وتربص أنصاف النقاد بخلط الأوراق بين ماهو مبتكر جديد من معنى، ومطروق قديم ومحاولة سلب حق المبتكر الجديد وتنزيه الصنم القديم إيمانا بالصنمية التي تربوا عليها وتوارثوها منذ القدم وهو ما اسميه (بالعبودية النقدية) او (عبودية الرأي)

وفي عالم اليوم، قد يوجد لدينا شعراء ماهرون في صيد القصائد لكننا نجهلهم او نتجاهلهم، لأن أسواقنا مثلا مهمتها تسويق الحمار الشعري، او البقر الشعري،، او البعير الشعري، او السنجاب الشعري، او الجرذ الشعري، او الطاووس الشعري، او الضب الشعري، او الكنغر الشعري، او اليربوع الشعري، فأنت من كل هؤلاء تسمع قصائد، وبإلقاء متكلف يخلط عليك الأصوات، فتظن ان أمامك المتنبي، او ابو تمام،او الفرزدق، او ابوفراس، وما هي الا زوبعة حتى تدرك انك وكذا عدد من الجالسين مخدوعون، بمهرجان اسمه كذا، ولكن حقيقته سدى!

وأسواقنا الدعائية لاحاجة لها بتسويق وشراء المها الشعري، او الغزال الشعري، مايحدث فعلا وهو من عجائب عصرنا، ان دالتنا الصنمية تتباهى بالأنصاف والزائفين، ولا تستطيع ان تتقبل العمالقة، لأنها لم تعتد على إحجام العمالقة في عالم الوصف الحقيقي، بل ان عالمها الحقيقي ليس فيه مقعد مألوف لعملاق قادم، إنما هي اعتادت أنصاف المقاعد وأنصاف القاعدين !

وهناك صيد من نوع آخر: هو أن القصيدة هي التي تصيد الشاعر، وهو ماينتج عنه أجمل وأعذب أنواع الشعر، ولو حولت هذا المقال الى كتاب لصنفت ونظرت، وأعطيت من الشواهد مايغني عن كل خاطرة لبس، لكنني لستُ في صدد عمل الكتاب!

اقول من شعري:

خلف القصيدة يركض الصيادُ *** فإذا أتاها، فالسرابُ معادُ!

بقلم: رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء العراق

 

 

mohamad abdulkarimyousifيحكى أنه في يوم من الأيام أراد إله الرعد والبرق أن يقضي وقتا مع أحد الفلاحين في حقولهم. وفي كل يوم تعودا أن يسمرا حتى ساعة متأخرة من الليل . وفي كل يوم كانا يتناولا موضوعات شتى في الحياة .. في طموحات الفلاحين وشؤونهم وشجونهم .. وفي كل مرة كانا يتفقان على الموضوعات التي يناقشانها.

في إحدى السهرات، رأى الفلاح أن المطر هذا العام كان غزيرا وأدى إلى تلف جزء من المحصول .. لكن إله الرعد استنكر الفكرة من أساسها .. واعتبر أن الفلاح قصّر في العناية بالمحصول .. حاول الفلاح عبثا إقناع إله الرعد بفكرته لكنه تعنت ورفض فرضيات وطروحات الفلاح .. ثم تابع إله الرعد قائلا: يا صديقي إذا لم تقنع بفكرتي سأرسل رعدي وغيمي ومطري إليك .. وسترى .. لن تفيدك الشمس أو الهواء أو الرياح ..

وافق الفلاحُ إلهَ الرعد .. وحمد الله أن انصرف راضيا ً تلك الليلة ..

-2-

يحكى أن مدرسا للتربية الدينية روى لتلامذته حكاية سيدنا يونس .. وكيف دخل جوف الحوت .. ثم لفظه الحوت بعد أيام .. سأل أحد التلاميذ الأستاذ : ولكن يا أستاذ كيف دخل سيدنا يونس جوف الحوت ولم يمت؟ .. إذا دخل أي منا جوف الحوت أو بركة مياه سيموت لساعته .. تعكر مزاج الأستاذ كثيرا وأجابه : وما دخلك أنت يا قليل التهذيب حتى تنكر رواية القرآن الكريم .. ماذا يعمل أبوك؟ ومن أي منطقة أنت؟ وبدأ الأستاذ يوبخ التلميذ .. وكلما تذكر الأستاذ الحادثة عاد ووبخ التلميذ.

كره التلميذ التربية الدينية ومعلم التربية الدينية بسبب هذه الحادثة ..

عرفت بما حدث عندما حضرني إلى المكتبة والد التلميذ يصحب ولده الحائر .. وسألني ما يفعل .. ضحكت كثيرا وابتسمت في وجه الطفل الحائر وقلت له يا صغيري .. حكاية سيدنا يونس عليه السلام ليست حكاية عادية .. ولا نراها كل يوم .. لا تحدث معي أو معك أو مع والدك .. حدثت مرة في التاريخ .. وكانت معجزة .. والمعجزات يا صغيري لا تتكرر وإلا صارت أحداثا عادية .. أفهمت .. سيدنا يونس عليه السلام ليس شخصا عاديا .. كان يحمل رسالة السماء .. إلى الناس كل الناس .. والمعجزات كثيرة لكنها نادرا ما تحدث .. هاك مثلا أولئك السبعة أطفال الذين تكلموا في المهد .. أنت وأنا نناغي ونكاغي ولكن لا نتكلم كلاما يفهمه الكبار لأننا عاديون .. أفهمت الآن ..

وقف الطفل على كرتونة ورق في المكتبة .. قبلني وشكرني كثيرا .. لاحظت على وجهه أمارات الرضى والقبول ..

-3-

في إحدى المرات سئل برناردشو عن الحوار فقال:

إذا كان لديك تفاحة ولدي تفاحة .. وتبادلناها .. سيصبح لدى كل واحد منا تفاحة ..

أما إذا كان لديك فكرة أو رأي وتبادلناها .. سيصبح لدى كل واحد منا رأيان أو فكرتان ..

فما بالك إذا كنا عشرة ..

أو عشرون ..

أو مئة

المهم في الأمر، أن للجدل آداب لا بد من إحيائها ..

 

محمد عبد الكريم يوسف

 

faroq mawasiمما أفدته من ابن السِّكِّيت (ت. 858 م) في "كتاب الألفاظ"- وهو أقدم معجم في المعاني أن لفظة (الطريق) تذكر وتؤنث، فالطريق يؤنثه أهل الحجاز، ويذكّره أهل نجد.

 والتذكير ورد في قوله تعالى: {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ}- الأحقاف، 30.

..

  وفي المعنى نفسه: السبيل (تذكر وتؤنث)، فمن التأنيث:

{قل هذه سبيلي}- يوسف، 108، ومن التذكير:{وإنها لبسبيل مقيم}- الحِجْر، 76، و{ وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً}- الأعراف، 176.

..

ويقال طريق مدعوس= كثرت به الآثار، فكلمة (دعس) فصيحة.

فدعست الإبل الطريق تدعَسه دَعْسًا= وطئته وطئًا شديدًا.

..

أما النّقْب فهو الطريق في الجبل، ومثلة (الثَّنِـيّة).

في (لسان العرب):

"والنَّقْـب والنُّـقْـب: الطريق، وقيل: الطريق الضيق في الجبل، والجمع أنقاب ونِقاب؛ أنشد ثعلب لابن أبي عاصية:

تطاول ليلي بالعراق ولم يكن  ***   علي بأنقاب الحجاز يطول

..

بُنيّات الطريق = طرق صغار تنشعب من الطريق الأعظم.

ورد في (مجمع الأمثال رقم 1414) للميداني:

"دع عنك بُنيّات الطريق، أي عليك بمعظم الأمر، ودع الروَغان".

وقد ورد في الشعر:

فهذا الحق ليس به خفاء ***  فدعني من بُنيّات الطريق

وأورد الثعالبي في (المضاف والمنسوب، ص 278) هذا التركيب، وذكر أن المعنى هو "الصعاب والمعاسف، يقال للرجل إذا وُعِظ: الزم الجادّة، ودع بُنَيّات الطريق!".

يقول محمود الورّاق:

تنكّبْ بُنيّات الطريق وجَورَها *** فإنك في الدنيا غريبٌ مسافر

..

الجادّة –  مسلك الطريق وما وضح منه، وكذلك الطريق عندما تكون فيه آثار القوادم كثيرة، ومثلها طُرْقة.

وفي (لسان العرب) هي معظم الطريق، ولا بد من المرور فيها، وسميت جادّة  لأنها خُطّة مستقيمة ملحوبة (مطروقة، واللاحب هو الطريق).

..

(الجَدد) قيل الأرض المستوية، وفي المثل: "من سلك الجّدَد أمِن العِثار" يريد من سلك طريق الإجماع فلا يعثر.

..

المَحَـجّة- الطريق الواضح البيّن.

وردت في الحديث الشريف: "تَرَكْتُكُمْ عَلَى المَحجّةُ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلاَّ هَالِكٌ". فالمحجة هنا هي الطريق التي اختارها الرسول الكريم. فالفعل الثلاثي منها (حجَّ) ومعناه قصد، وقد صيغ على وزن مَفْعَلة.

...

الفَجّ- كل سَعة بين نَشازين (أي مرتفعين)، وهو الطريق الواسع البعيد، وجمعه الفِجاج، ويقال له (النّـجْد- وجمعه أنجُد ونِجاد)، ويقال للرجل إذا كان غالبًا للأمور قاهرًا لها- "طلاع أنجد"، وإنه "طلاع الثنايا"، ونذكر في ذلك قول سُحَـيم بن وَثيل الرياحي البيت الذي استشهد به الحجّاج في خطبته الشهيرة:

أنا ابن جَلا وطلاعُ الثنايا *** متى أضعِ العِمامةَ تعرفوني

ولفظة (الرِّيع" مثل النجد)، وقد وردت في الذكر الحكيم:

{أتبنون بكل رِيع آية تعبثون}- الشعراء، 128.

..

ذكرت كلمات هي بمعنى الطريق، ولكنها قد تحمل دلالات أخرى، فالنجد مثلاً وهو الطريق الواضح المتصل يعني أيضًا المرتفع في الأرض، وكذلك  لفظة (الريع).

..

لم يورد ابن السكِّيت لفظة (الشارع)، إذ وردت في (لسان العرب) بمعنى الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس عامة. وشرع في الأمر أخذ فيه.

 ولفظة (الشارع) لها علاقة بلفظتي (الشريعة) التي شرعها الله ورسوله، وبلفظة (الشِّرْعة)، التي وردت في الذكر الحكيم:

{ولكلٍ جعلنا منكم شِرعةً ومِنهاجًا}- المائدة، 48. فالشرعة ما شُرع من الدين،

والمنهاج هو الطريق المستقيم.

والنهج والدرب = الطريق.

أما كلمة (الدرب) فالأصل أنها المضيق في الجبال، فأصبح معناها- كل طريق يؤدي إلى ظاهر البلد.

هناك كلمات أخرى كثيرة تعني الطريق، ومنها كلمات كثيرة ليست مستخدمة في لغتنا المعاصرة، ولا أرى ضرورة لإثباتها هنا كلفظة (مَهْيـَع) على سبيل المثال، فقد وردت في (لسان العرب):

"اتقوا البدع والزموا المهيع"- هو الطريق الواسع المنبسط.

..

مع كل هذا الثراء اللغوي، فثمة إرباك وعدم توحيد الترجمة العربية لكلمات إنجليزية، نحو way- highway- street- road- route- boulevard- avenue.....

فهي في اللغات الحديثة الأخرى أكثر تحديدًا.

كذلك نجد مثل هذا العَنت  والخلاف في ترجمة كلمات عبرية تتعلق بطرق المواصلات.

 

ب. فاروق مواسي

 

maymon harashكان جد "باسيل" بطل رواية "زوربا" اليوناني يخرج بفانوس إلى الخارج بحثاً عن غريب تائه، يستضيفه في داره، يطعمه، ويكرمه،ثم يطلب منه أن يسدد دينه بقوله له " تكلم"، ويبدأ الضيف في" الحكي"، وينتشي الجد مما يسمع من أخبار، وأحاديث، وحكايات، وكان يكتفي بما يسمعه من ضيوفه دون أن يغادر أبداً القرية التي يعيش فيها..هكذا أحب الحياة دون أنْ يضرب في الأرض .

لا أحد اليوم يخرج بفانوس ليبحث عن غريب من أجل أن يسمع منه كلاماً عن العالم الخارجي، ربما لأننا جميعاً غرباء، والبحث عن واحد منهم في زمن فيه دش، وهاتف نقال، وإنترنيت هو بشهادة العقلاء ضرب من الجنون..ومع ذلك لا بد من انتظار ما ندري ولا ندري مذْ أخلف "غودو" وعده؛من يدري لو حضر، في الوقت المناسب، لكان كمن يسمع مصمتاً لذلك فحسناً صنع . ربما.

جد "باسيل" مع ضيفه  ذكرني  بعمي "أعنان"،في سنوات السبعينيات، كان لقائي به يتجدد كل مساء، بعد أوبته من عمله في "كتامة"، لم أكن أستجديه ليتكلم بل كان يكفي أن ينظر في عينيّ الصغيرتين الغارقتين في حوض من الكحل الطبيعي من مرض، فيبدأ يحكي، حينها أسمع حقائقَ، وخرافاتٍ فتنبسط أمامي، في الحيز الضيق الذي نتقاسمه في الجلوس، والذي  يربط بيني وبينه، عوالمُ غريبة أغرق في طبيعة ناسها، وحيوانها، ونباتها وجمادها. في الكثير من حكاياته  تبدو هذه العوالم مختلفة تماماً، لا شرخَ فيها، ولا نشاز، ولا اعوجاج، وإنْ وجدَ واحد فمن "أبجديات التصرف"، يقتضيه تنميق الكلام؛ كان عمي يطلي حكاياتِه بالماكياج،  ويخرج دائماً"مُلوناً" من مواقف حياتية صعبة بذكاء بطل خارق ..

في بيت من الطين، نعدم فيه لا التلفزة بل حتى "الفانوس"، كان عمي هو عالمي المفضل، كان تلفزتي، وفانوسي، ومذياعي .. ومع ذلك لم

لم أكن أصدق  كل ما يقوله ؛ لأن العائلة كافة كانت تُجمع على أنه  مجرد "حمو رحرايمي "، وما كان يذهلني فيه هو قدرته الخارقة على "الكذب"، يعقده مرة، ويسحله أخرى،فلا ينتهي منه إلا وهو مفتول مثل الكسكس الذي تصنعه أمي بيديها الكريمتين، قطعة متراصة يخرج الكذب من فيه المليء بالأسنان بشكل فوضوي مقزز [مرات عديدة تساءلت لِـمَ لم تكن هذه الأسنان تحد من جموح كلامه المسترسل]، وما على المستمع سوى أن يفغر فاه على نحو يجعل منْ ينصتُ له يطلب المزيد من كذب "أعنان" وبإلحاح الظمآن.

وفي أكثرَ من مقطع من حكايات عمي كان يعرف كيف يجعلني أتمنى أذناً ثالثة في رأسي، مُصغية بشكل جيد، ومُلتقطة لتفاصيلَ تغيب عن النظيرتيْن.. لم يدخل عمي مدرسة ألبتة، لكنه كممثل يؤدي- كلما تكلم- دوره بنجاح، ويتفنن كيف يمطط في حكاياته، وكيف يجعلك تتبرم من تفاصيله حين يوقف " الحدث" راغباً في ذهولك، وتاركاً التصعيد الدرامي أن يقول عنه  .

"حكّاء"، هكذا عرفت عمي، وفي العائلة يعزون كلامه الغزير لنبتة " الكيف" المخدرة، والتي كان يجلبها من " كتامة"، ولم يكن يحلو له تدخينها إلا إذا براها بنفسه،وقطعها بيديه.

إنها نبتة الكيف إذاً !.. هكذا فكرتُ آنئذٍ.

إنها المخدر الذي تمنح لعمي طاقة الكلام، ومها يكن، اليوم كبرتُ، وأعرف كثيرين يدخنون، ويشربون، لكنهم يمارسون دور أبي الهول، يغرقون في صمت أبدي، لا تكسره سوى أمواجهم النفسية في الداخل.

يقول عني أصدقائي بأني أستمريء الصمت، أدمنه معهم في جلساتنا، وفي البيت يقل كلامي مع أولادي أيضاً، وبشكل لافت؛ ولقلوبكم الطيبة أعترف بأن هذه الاعترافات/ الملاحظات من أحبتي  تستفزني،إذ كيف أقول لهم بأني مدرس، ولا أجيد غير لوك الكلام حين يفرض نفسه عليّ عن طريق اللاشعور من جراء الوظيفة،فمهنة التعليم تغلب الطابع التفسيري وخاصية الشرح ودعوة التلقين ؛ أقف أمام تلامذتي، عيونهم تروزني، وتقول أفواههم دفعة واحدة وبلغة أعرفها: " تكلم". وأثرثر لأجلهم،وفي الميدان، أما خارجه فأنا مجاهد مستريح، وصائم عن الكلام، لذا حين أسمع هذه الملاحظة من الأوداء أضحك في داخلي، وفي جميع الحالات لو يدركون كم أتحدث مع نفسي .. !

لست أدري ممن ورثتُ الصمت اللعين، مع أن العدل أن يحصل العكس مع شخص عاش مع عمٍ مثل أعنان.

لماذا أصمت كثيراً، طيب ؟!..

أخبرتُ مُحاوري، يوماً، بأني أعشق الصمت، أغرق فيه، وأنهل منه، وتشغَل شعابي جدواه،  وما قصصي التي أكتب سوى تعويض، وإني أكتب لأستثير ثرثرتي  حتى  إذا مارستُ طقس الصمت أغدو خفيفاً جداً في الوزن كالعصفور، وطمعاً في أن أكون ثقيلا في الميزان، أترك نفسي على سجيتها،أقول لها بحدة: " تكلمي الآن"، ويركب داخلي عفريت ثرثار، حينها فقط أترحم على صمتي، وأترجمه إلى إبداع، ولا أبحث في كتاباتي سوى عن أن أكون ثقيلا، ولا يسمنني أو يغنيني إلا الكلام .

هذه الثرثرة الأدبية سيلتفتُ إليها الناقد المغربي الكبير ميمون مسلك في ملاحظة بعثها إليّ عبر دردشة أدبية جميلة، يقول فيها: " أنت موهوب لا شك في ذلك، وكتابتك لها منحى خاص ومتميز... ولكن تختار السارد (الثرثار) أو السارد الذي يفضح الأسرار.. فمشكلتك مشكلة سارد[...]".

أفهم جيداً مشكلتي ..إنها الثرثرة السردية، فهل أصوم عن الكلام، في الوقت الذي يبحث عنه غيري؟

و كما زوربا، سأحمل فانوسي/ قلمي، وأبحث عن ضيفي الذي في داخلي وسأقول له آمراً: " تكلم"..

وسأتكلم ! فما أنا سوى كلمات..

 

ميمون حرش

 

 

khoulod albadri"من ذا الذي يشعل نار الحكمة ؟وإلى أين تذهب ؟"

"إن الحياة، في الحقيقة، سخية مع من يعيش أسطورته الشخصية "

بهذا أنهى الروائي باولو كويلو الأسطر الأخيرة من روايته. وعند تتبعنا لأحداث الرواية نجد البطل الذي يعيش من مهنة الرعي يراوده حلم يتكرر معه بأن هناك كنز ما في منطقة الأهرامات في مصر.

ظل الراعي الذي كان يقرأ الكتب، يعيش في أسبانيا مع أغنامه، يلتقي بابنة التاجر الذي يبيع له الصوف، يبدأ التفكير بهذه الفتاة، لكنه يظل يردد، ماذا يعني هذا الحلم فيتذكر امرأة عجوز في طريفا تفسر الأحلام يذهب إليها ويخبرها بحلمه، فتطلب منه عشر الكنز عندما يجده، وتخبره أن يذهب إلى مصر ليجد الكنز . يبيع أغنامه ويبدأ رحلته في البحث .

يلتقي بالشيخ الملك فيخبره عن أسطورته الشخصية فيسأل الفتى ما هي (الأسطورة الشخصية) فيجيب الشيخ "هي ما تمنّيت، باستمرار، أن تفعله . أن كلأ منا يعرف، في مطلع شبابه ما هي أسطورته الشخصية .

ففي تلك المرحلة من الحياة، يكون كل شيء واضحا وممكنا، ولا نخاف أن نحلم بكل ما نحب أن نفعله في الحياة .بيد أن قوة غامضة تحاول، مع مرور الوقت، أن تثبت أن من المستحيل تحقيق أسطورتنا الشخصية "ص37

وأخبره بلغة الإشارات قائلا ."لكي تصل إلى الكنز، ينبغي لك أن تنتبه إلى الإشارات .لقد كتب الربّ، في العالم، لكل منا الطريق التي يجب عليه اتباعها ومهمتك تقتصر على قراءة ما كتب لك "ص44

وروى له قصة الحكيم ونقطة الزيت ...حيث قال الحكيم بعد أن أختبر فتى بنقطة زيت في الملعقة وطلب منه أن يشاهد الروائع التي في القصر دون أن يسكب هذه النقطة، في المرة الأولى حافظ على النقطة ولم ير الروائع .أعاد حكيم الحكماء الاختبار له للمرة الثانية، فأسقط النقطتين لكنه رأى كل شيء، وهنا قال له حكيم الحكماء :"تلك هي النصيحة الوحيدة التي يمكنني أن أسديها لك :أن سر السعادة هو في أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى، إطلاقا، نقطتي الزيت في الملعقة .ص47

1081 baowloنصل إلى (المبدأ الملائم) في تحقيق الأسطورة الشخصية هذا ما أكتشفه عند عمله مع بائع البلور وما المبدأ الملائم يقول هو حظ المبتدئ

يكمل رحلته فيلتقي عند محط القوافل بالرجل الانكليزي الباحث في الكيمياء، وعن رجل يدعى بالخيميائي، فيصادف أن توجها إلى نفس الرحلة بقافلة ستجوب بهم الصحراء ليلتقي بفاطمة ويعشقها، يرى اشارات للحرب، وفعلا تحدث حرب بين القبائل، هنا يدخل في لغة الكون وروح العالم ..بنظر الكاتب ...حيث يدرك الجّمال:"...... ويعرف أن أي شيء، على وجه الأرض، يستطيع أن يروي تاريخ كلّ الأشياء .إذا فتحنا صفحة من كتاب أو تفحّصنا يدي شخصا، أو راقبنا تحليق طائر، أو أمعنا النظر في ورق للعب، أو في أي شيء آخر، فأن كلاّ منا يمكنه أن يكتشف صلة بما يعيشه، لا تكشف الأشياء، في الحقيقة، أمرا بذاتها، بل أن الناس هم الذين يكتشفون، بملاحظتهم الأشياء، طريقة للنفاذ إلى روح العالم .ص119

نصل الى (التقليد) في الصحراء ثم (الإنجاز العظيم ولوح الزمرد) "أن لوح الزمرد هو ممر مباشر نحو روح العالم "

"أن روح العالم قبل أن تحقق حلما، تريد أن تقيّم دائما، ما تعلمناه أثناء مسيرتنا .وإذا كانت تتصرف على هذا النحو، فليس بدافع أذيتنا، بل لنتعلم، مع أحلامنا في آن، أن الإفادة من الدروس التي يتخلّى فيها معظم الناس عن حلمهم .وهذا ما نسميه، في لغة الصحراء: الموت عطشا، عندما تكون نخلات الواحة بادية في الأفق ."أن أي مسعى يبدأ دائما، بخط المبتدئ، وينتهي، دائما، باختبار المقتحم "ص151

فهل وجد الفتى الكنز في الأهرامات أم وجده في نفس المكان الذي كان يرعى فيه أغنامه؟.. إذن هي رحلة للبحث واكتشاف العالم واكتشاف الأنا .التزود بالحكمة وفلسفة الكون .

أخيرا ...الرواية مؤثرة تترك أثر عميق لدى القارئ، وهي واحدة من تلك الروايات التي تحفز فيك عند القراءة، كل ما هو إيجابي .

 

خلود البدري

 

 

nooradin samoodهذا الموضوع الذي أثيره يتعلق بصعوبة اللغة العربية وقد قدو بعضهم الدليل الذي رآه قاطعا على صحة هذا الرأي وهو جهل كل من ابن عميد الأدب العربي طه حسين وحفيدة أمير الشعراء أحمد شوقي للغة العربية، وهذا خبر مثير للاهتمام، عثرت عليه في مقال كتبه إحسان عبد القدوس، قرأته في كتاب يوسف السودا الذي اختار له عنوان"الأحرفية أو القواعد الجديدة في العربية" الذي نشر 1959، ودعا فيه إلى تجديد القواعد النحوية للغة العربية لتسهيلها على دارسيها، وقد نقل هذا الخبر عن مجلة (روز اليوسف) الصادرة في أول نوفمبر 1954 في كتابه المذكور.

لقد أراد هذا المؤلف أن يستدل بهذا الخبر على صعوبة تعلم اللغة العربية وعلى وجوب تسهيل قواعدها على من يريد أن يتعلمها، لأن الذي يسمع أن ابن عميد الأدب وحفيدة أمير الشعراء يجهلان لغة أبويهما، سيتجنبونها وينصرفون عنها إلى تعلم اللغات الأخرى التي يعتقدون أن قواعدها أسهل من قواعد لغة الضاد وأن الألسن الإفرنجية أيسر من لسان العرب.

وهذا هو الخبر الذي لم ينشر إلا مرتين أولاهما في مجلة والثانية في كتاب: (في الأسبوع الماضي أُعلِنت خطوبة مؤنس حسين إلى الآنسة لولت ـ أي ليلى ـ العلايلي، ومؤنس هو ابن عميد النثر العربي الدكتور طه حسين، وليلى هي حفيدة عميد الشعر العربي أحمد شوقي ..أي أن هذا الزواج جمع اللغة العربية من طرفيها ـ شعرِها ونثرِها ـ في بيت واحد. "فما هو مصير اللغة العربية في البيت الجديد السعيد؟. " إن مؤنس لا يتكلم اللغة العربية إلا في المناسبات، ويتكلم اللغة الفرنسية بلا مناسبة، وكل أعماله الأدبية ـ سواء في كتاباته أو في محاضراته ـ وضعها باللغة الفرنسية, وهو يعرف عن بلزاك وموباسان وبول سارتر أكثر مما يعرف عن نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف الشاروني..و"لِيلِى" لا تتكلم اللغة العربية إلا كما أتكلم أنا الإيطالية.."يدوبك كلمتين"..ولا تقرأ في كتب العربية أكثر مما أقرأ أنا في كتب الدكتور عبد الرحمن بدوي."

ويواصل إحسان عبد القدوس فيقول: "هذه حقيقة أردت أن أضعها أمام الدكتور طه حسين، لا لألومه عليها بل ليعترف بها وهي حقيقة لا تتمثل في ليلى ومؤنس وحدهما، بل تتمثل في جيل بأكمله من المثقفين، تتمثل حتى في ولديَّ الاثنين، فإني ألقنهما اللغة الفرنسية بنفس الاهتمام الذي ألقنهما به اللغة العربية...اليوم يقرآن ويكتبان اللغة الفرنسية أكثر مما يقرآن ويكتبان اللغة العربية. لماذا؟... لماذا لم يستطع الدكتور طه حسين أن يصون اللغة العربية، حتى في بيته؟ ولماذا لا أستطيع أنا ـ مثلا ـ أن أربِّي في ولديَّ الذوق اللغوي العربي، وأن أملأ آذانهما بموسيقى أبي الأسود الدؤلي كما امتلأت بموسيقى اللغة الفرنسي...وتنتهي بي الحيرة إلى أن أسلـِّم أمرها لله.

لماذا؟ ـ لأن أساطين اللغة العربية ـ ومن بينهم طه حسين ـ لا يريدون أن يعترفوا بالتطور، ولا يريدون أن يُحِسُّوا بأن اللغة العربية أصبحت بين أيديهم ثقيلة الدم، معقدة النغم، بحيث لا يستطيع الجيل الجديد المتحرر، المطلق في دنيا الأنغام الفرنسية والإنكليزية، أن يستسيغها... إن الجيل الذي تملأ أذناه أنغام "التانغو والفالس والسامبا"..يغنيها له عبد الوهاب وشادية وهدى سلطان، لا يستطيع أن يستسيغ "البشارف" و"تقاسيم رصد".

يجب أن نعمل شيئا ... يجب تتحرك هذه الهياكل كل لحظة على مقعد المجمع اللغوي، وتعمل شيئا... أن تسير مع التطور، وأن تضع قواعد لغوية جديدة مبسطة، وأن تضع أساليب جديدة لتدريس النحو...وأن تصون اللغة العربية من "الهرجلة" المقـْدمة عليها، إن لم تجد مَا يصونها وينظمها ويحميها.)

ويعلق يوسُف السودا على كلمة إحسان عبد القدوس السابقة بقوله: (هذا ما ورد في مقالة روز اليوسف. فيتبين منها أن الصعوبات التي وجدها جيلنا على مقاعد المدرسة منذ خمسين سنة، لا يزال يعاني أشدها أبناء الجيل الطالع، رغم المؤلفات أو بسبب المطولات والشروح وشروح الشروح التي تتعاقب وتتوالى في القواعد منذ علي بن أبي طالب إلى طه حسين.)

ذلك هو الخبر الطريف، وهذا هو تعليق يوسف السودا في أوائل كتابه "الأحرفية" عليه ليتخذه مبررا لوجوب تبسيط "قواعد النحو العربي" وقد قام بتجربة رائدة في هذا الصدد بكتاب سماه "الأحرفية" أو القواعد الجديدة في العربية" لتسهيلها على الدارسين من الغرباء عنها ومن عموم أبناء العروبة، ومن أبناء علمائها مثل مؤنس ابن عميد الأدب العربي طه حسين وليلى بنت أمير الشعراء أحمد شوقي.

أما يوسف السودا وكتاب الأحرفية فنرجو أن نعود إلى الحديث عنهما لنرى مدى ما قام به من تيسير لقواعد النحو العربي، ومدى توفقه في سعيه هذا ومدى اهتمام أهل الذكر بتسهيل قواعد النحو العربي بداية من طه حسين عميد الأدب العربي وابنه الذي لا يعرف لغة أبيه ولكنه يجيد لغة أمه الفرنسية، بالإضافة إلى ابنة أحمد شوقي التي لا تتقن الحديث بلغة والدها  أمير الشعراء، فهل اللغة العربية صعبة إلى هذه الدرجة، أم أن لغة الغالب تطغى غالبا على لغة المغلوب في أغلب الأحيان.

 

نور الدين صمود

 

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها راضي بن بنياميم بن صالح صدقة الصباحي (رتصون بن بنيميم بن شيلح بن صدقة الصفري، ١٩٢٢-١٩٩٠) بالعبرية على ابنه بنياميم صدقة (١٩٤٤-) الذي أعدّها ونقّحها. نُشرت هذه القصّة في  الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، العددين ١٢٢٦-١٢٢٧، ١٥ كانون ثان  ٢٠١٧، ص. ٥٧-٥٩.

هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، تُوزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى دول العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين، بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي صدقة الصباحي (رتصون صدقة الصفري، ٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

” أقصّ عليك أكثر فأكثر عن هذا الشيخ الحكيم، إبراهيم بن مفرج (مرحيب)  صدقة الصباحي (الصفري) ولم أقصّ إلا القليل القليل من القصص، التي ترافق هذه الشخصية المبجّلة التي كرّست  جلّ أيامها في حبّ ديانة موسى، في الكتابة وفي نظم الشعر.

هذه المرّة أقصّ عليك قصّة نموذجية للنقاشات الكثيرة التي دارت وما زالت تدور اليوم بين أتباع الديانات المختلفة؛ حول هوية دين الحقّ، التقاليد الحقيقية. في مجال النقاشات هذه كان السامريون معارضين من الدرجة الأولـى، في مواجهاتهم مع اليهود والمسيحيين والمسلمين.

تتحدّث مصادرنا ومصادر اليهود عن نقاشات تاريخية بين حكماء السامريين وحكماء اليهود. وبالطبع، كلّ فريق ذكر للأجيال القادمة أنّه المنتصر في النقاش بدون ريب، وأنّه تمكّن أن يُثبت بدون شكّ بأنّ دينه وتقاليده، هما الحقيقيّان. إنّ كتُب الشريعة والتفاسير لخير شاهد على نقاشات مريرة بين علماء السامريين وعلماء اليهود الربانيين، والقرائين، والمسيحيين، والمسلمين في عصور كثيرة. أكتفي بهذه اللمحة التاريخية كمقدمة للقصّة الجميلة التي سأقصّها عليك الآن.

حسنًا، أين كنّا؟ نعم، هذا ما حدث بإبراهيم بن مفرج صدقة الصباحي، الذي سمّاه كلّ معارفه باسم ابنه البكر، أبي فارس. أُضيف لما أسلفت، بأنّ نقاشات صغيرة، كانت تدور دومًا بين سامريي نابلس ومسلميها حول: مَن صاحب الديانة الصحيحة، الحقيقية؟، أهمُ السامريون أم المسلمون. حسنا، قد تكون القصّة القادمة غير قادرة على ترجيح الكفة بجلاء ولكن لا شكّ أنّها جميلة.

أدلّة السامريين والمسلمين

عندما ينوي المسلمون في صلاتهم التأكيد على وحدانية الخالق يقولون ”لا إله إلا الله“، وفي المقابل يستشهد السامريون دومًا بقول الربّ (في سفر التثنية ٦: ٤): إسمع يا إسرائيل، الله إلهنا إله واحد؛ وفي الصلاة يرددون كثيرا الجملة بالآرامية לית אלה אלא אחד أي: لا إله إلا الله.

إبراهيم بن مفرج صدقة الصباحي، بطل القصّة، الذي عاش سنوات كثيرة في يافا وألّف حوالي ألف قصيدة وترنيمة، كان معروفًا بشكل خاصّ بلغته الغنية، ولد في نابلس وعاش فيها سنوات كثيرة وتوفي فيها.

لن أنسى ما كتبه راعينا الصديق الكبير، يتسحاك بن تسڤي رحمه الله، في صحيفة دڤار بعد وفاته بيوم عام ١٩٢٨، قال: لم يخلّف إبراهيم بن مفرج صدقة مثيلًا له في كل طائفته.

ماذا بخصوص القصّة؟ إنّك تسأل. حسنًا، ماذا بوسعي أن أفعل، حينما أتذكّر أبا فارس تتلاشى أفكاري وأنسى كلّ شيء. وقّعتُ مدى الحياة بأنّني مغرم حدّ الجنون بأبي فارس.

طيّب، طيّب، جايّيك بالحكي. في المدّة التي سكن فيها أبو فارس في نابلس كان له جدال مع شيخ مسلم من عائلة دروزة، يبدو لي أنه كان والد سعد الدين دروزة المعروف لنا في نابلس، وكان يقول على كل سامريّ مُعجب به بسبب سيرته الطيّبة سيموت في آخر المطاف مسلما.

 هذا الشيخ كان أحد أكبر العلماء المسلمين في نابلس، عندما كان يُلقي خطبة يوم الجمعة كانت أهالي نابلس برمّتها تتدفّق على مسجده. عُرف أبو فارس في أوساط المسلمين، بغيرته على تقاليده السامرية، وحرَص جدًّا على كل صغيرة فيها. لذلك توجّه إليه هذا الشيخ ذات يوم سائلًا: ألم يطرأ ببالك يا أبا فارس، بأنّ دين الإسلام هو دين الحقّ، لأنّ شهادة التوحيد فيه لا مثيلَ لها؟ عندكم أيّها السامريون، لا تأكيدَ كهذا بشكل خاصّ.

أجابه إبراهيم: من المعروف أنّ ديننا أقدمُ من دينكم، هيّا نسمع ما يميّز الله عندكم.

قال الشيخ لإبراهيم: نحن المسلمون، قبل كل صلاة، وفي كلّ مناسبة نذكر عظمة الله بقولنا: لا إله إلا الله، وهذا آخر ما يلفُظه المحتضر قبل موته.

أجابه إبراهيم: أُثبت لك بأنّ لا قيمة لهذا القول: إنّ المحتضَر قد لا يتسنّى له لفظ كلّ الشهادة ويقول فقط ”لا“، وهذا حرف نفي ولا إيجاب فيه. وإذا تمكّن المحتضَر عندكم من تِلاوة كلمتين ”لا إله“ فإنّه حينئذٍ يكون كافرًا، ولن يكون له مكان في الآخرة وفق إيمانكم الإسلامي. وإذا تمكّن المسلم من لفظ ثلاث كلمات ”لا إله إلا“ ففيها نفي وغموض: لا إله إلا ماذا؟ ثم في هذه الكلمات الثلاث كفر محض!

إنْ أنهى المحتضَر المسلم فقط تلاوةَ كلمات الشهادة الأربع، عندها يعلم مؤمنوكم أنّ لا إله إلا الله بحسب معتقدكم، ويُقبل في جنّة عدن وَفق إيمانكم، لخّص إبراهيم قوله أمام الشيخ المنذهل. إبراهيم الصباحي لم يشفق على الشيخ دروزة، فأردف قائلا: في المقابل، أنظر كيف أنّ الشهادة عندنا ”الله إلهنا الله واحد“، كلّ كلمة من الكلمات الأربع، فيها إثبات لوجود الله. إذا تمكّن المحتضَر الإسرائيلي السامري من قول كلمة واحدة من الشهادة ”الله“ فهذا اسم الخالق وإن لفظ كلمتين ”الله إلهنا“ فهذا دليل ساطع كالشمس بأنّ الله إلهُنا؛ وإن تسنّى له نطق ثلاث كلمات من الأربع ”الله إلهنا الله“ فهذا شاهد بأنّ الله إلهنا، ولم يرتكب أيَّ كفر أو خطيئة. أنهى إبراهيم الصباحي كلامه مع الشيخ قائلا: إذا تمكـّن المحتضَر الإسرائيلي السامري من نُطق أربع لفظات الشهادة فخيرًا صنع، ولا فرق في ما إذا نطق بواحدة، باثنتين، بثلاث أو بأربع الكلمات.

والآن سأل إبراهيم الشيخَ الذي تجهّم وجهُه: هل تعي الآن لماذا إيماننا هو إيمان الحقّ؟

ماذا أفعل؟ سأل الشيخ واعترف - إنّك تغلِبني ثانيةً وسار كلّ منهما في طريقه.

 

ترجمة حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

basam fadilمسلسل لايقل تألق عن مسلسل قناديل العشاق الذي لمحنا إلى مؤجز مبسط عنه في عجالة سابقة هذا العمل الدرامي الجديد يعد ثانية الاعمال الأخاذة هكذا اعدها من الانطباعات الممتازة والأخاذة للدراما العربية الجيدة التي عرضت موخرا في رمضان للمخرج الاردني بسام المصري ومن أعداد عبدالباري أبو الخير ومحمد عمر من أنتاج التلفزيون الجزائري عن قصة المقاوم أمود بن المختار .

(طوق النار) أسم الدراما ،جزائرية الأداء ومن أنتاج التلفزيون الجزائري أيضا ذات لون واحد في نمطه الذي يحاكي كل فصول الاحداث ولكنه خميلة متعددة ومتنوعة في الطبيعة البشرية التي يستعرض تفاصيلها، حالها كحال الطبيعة القاسية والمكان الذي دارت الاحداث فيه ،الصحراء التي تتعدد مابين الامان والخوف ،الغدر والثقة ،الخيانة والشجاعة ،الشدة والرخاء .

ولكن من حيث صدارة القضية الاساسية التي ناقشها المسلسل الدرامي فقد تمايز بين الغازي المحتل المستبد بكل مايحمله من وسائل مكنته من التغلغل بين أوساط المجتمع وتمكنه من مواصلة سياسته الاستعماريه .

والآخر أبن الصحراء الذي مازال يحتفض بشي من سجية المكان الذي لم تستطع جلاوزة السيطرة والتملك استعباده واخضاعه للارتهان لبغائها وهي تضع نعالها الخشنة على حدود البادية البكر تطوقها طوق النار الذي تحاول أن تلتهم كل من يقف في طريق سعيها ورغم الخشونة وجلافة الألة العسكرية إلا أنها تقف خانعة أمام لينها وطراوتها .

من هنا تبدأ معركة بين الندين وبينهما عوامل من المداهنة فالأول ينفث سهام التفرقة ويحاول أن يصبغ هدفه بسياسة أكثر تحضر وأكثر وعياً لتغطية نوازعه الحقيقية ويجد أذناب من نفس القوم يستخدمهم لتذليل مآربه ،أشدهم وطاءة من يسقط في الخيانة التي يرتضيها لقتل أبناء وطنه .

أما الثاني فأنه يجد من يصغي أليه ويحاول استمالته من المستعمر ويجتهد في زرع من يجيد فهم خطط وأفكار الاجنبي ،فينجح المؤلف في تصوير صعوبة أن يكون خائن بين صفوف المحتل لأهداف بلاده بينما يفلح المستعمر في العثور على من يخون وطنه لقاء المال ويضل في صراع مرير مع الضمير الذي يسكته في النهاية لعدم تكافئ الفريقين ،وكما هناك من تغريه السياسة الاستعمارية لأجل أن يتعاون أو يصبح جزء من المستعمر فإن روح الحب السرمدي للوطن والانتماء الأبوي يرفض كل أشكال التدليس والتأمر والاساليب الملتوية وأن وصل الأمر إلى الموت .

سوف أبدء في أمر هام لطالما وجد منه المستعمر الاجنبي مدخلا لترسيخ سياسته الاستعمارية وذريعة يتبعها بجيوش جرارة تتمثل في محاولات عديدة كالتحضر ومد الحضارة التي أزدهرت في أوربا إلى البلدان المتاخمة لها والدخول في إتفاقيات تأمين طرق القوافل والمطارات والتمدن الحديث سيما في المناطق الصحراوية التي يسكنها الطوارق  الذين ينطوون على أنفسهم وغالب ما يكون ذلك مع الحكام التقليديين مستقلين الحروب الطائفية التي أنتشرت بعد عهد تفكك الدويلات الإسلامية وهي حالة عامة أستخدمت في كل البلاد العربية  .

وأكثر ما شكل خطر بين هو الدراسات الاستشراقية التي أعتمد عليها المؤلف في الدراما طوق النار لغزو الصحراء الجزائرية .

فالمستشرقون الذين يأتون تحت دراسة الحضارة العربية وعقد المقارنات والتلاقح بين الحضارة الغربية والحضارة العربية دائما ما يخلفهم شر مستطير ونار جهنم أضافة إلى مايتم من تذليل للناهبين والسماسرة الذين يسطون على الأثار وتراثنا الحضاري عبر المخططات والخرائط التي تعد من قبلهم وتعتبر دليل موثوق به في عبور الجيوش الغازية إلى المناطق الغائرة في عرض الصحاري وأهمها الصحراء الكبرى التي هي مكان لموطن البطل الجزائري امود تحديدا الصحراء الجنوبية منها جانيت ، هذه الصحراءالتي دائما ما تتكون بها المقاومة للمستعمر وتعتبر من أغنى المواقع في ثرواتها الطبيعية والانسانية أضافة إلى فكرة مبسطة عن المناطق ذات الإنتاج الثقافي وكل مايتعلق بالفكر الانساني العربي ليتم محوه وتحريفه وأخضاعه للدراسة الغربية للانتفاع بها دون الاشارة إلى مصادرهاإلا فيما ندر ولعل ضخامة مكتبة بغداد وما حل بها وأثار الفراعنة وتاريخهم وجامعات وتجارب بلاد المغرب العربي كجامعة القرويين وتدمر والانباط في الاردن خير دليل وأنتقال علومها وجزء ليس بالقليل منها إلى بلاد أوربية .

من هذه الوجهة بدات تراجيدياملحمة طوق النار التي تحاكي قصة أحد قادة  الصحراء الجزائرية المقاوم امود .

على تخوم الصحراء الجزائرية طوق من جيش فرنسا متأهب للاقتحام ولكن هيهات يتم ذلك دون دراية بها وتعمق لسبر أغوارها ومواجهة أقوام كل ما يعرف عنهم أنهم ليس أسهل عليهم من القتل حين يستفزون أو حين يتهددهم خطر وحتى يتسنى ذلك ترسل فرنسا البعثات الإستكشافية بحماية قبائل الصحراء الذين يقتنعون بأنهم علماء ينوون تطوير حال الصحراء وامدادها بما ينقصها فينشئون مراكز أبحاث وعلامات للصحراء تحرس من جنودهم يتقنون فيها أعداد الخرائط .

يفيق مقربون من مصدر هذه الابحاث من العاملين مع الفرنسيين فيدركون أن القادم فضيع وأن الذي ينتضرهم خطر محدق بالصحراء ينهب الأخوان طاهر الخرائط ويلوذون فرارا في الصحراء المغفرة التي ليس لها من صديق ولا رفيق سوى من يجيد تتبعها المتغير بين عشية وضحاها .

ينجح الطاهر في أن يذهب بالخرائط بعيدا من حيث تستقل ضد بلاده ويتسبب ذلك في هلاكه بعد أن أجر الفرنسيين دليل من الطوارق لملاحقته ينجح في قتله ولكنه يلاقي نفس  المصير من القبيلة التي استضافت الطاهر وتستعاد الخرائط وتسلم لاخو الطاهر الذي يكتشف موت شقيقه بعد هروبه هو الآخر وعزمه قيادة حملة تنويرية في الصحراء لتنبيه القبائل من أدعاء الحملة الفرنسية خدمة للاقوام المنتشرين فيها وكان من النوايا التي يبيتها الفرنسيين تشييد خط للسكك الحديدية ينتفع به جيشها لتقريب المسافات بين المناطق التي تعتزم السيطرة عليها .

الدراما تناولت جزء من الصحراء واشهر قبيلتين جنوبيتين  فيها واظهرت جانب من العلاقات بين القبائل التي تربطها اتفاقيات فيما بينها البين لتأمين مرور القوافل وتقاضيها مقابل ذلك وأتفاقيات مع الفرنسيين أنفسهم منها فيما يختص بعدم التعرض للآخر .

من ذلك ما تبرزه هذه العلاقة التي تقوى وتكون جوانب مضيئة من حياة البداوة الخالصة القائمة على التكاتف والتعاون ونصرة المضلوم وتشكل التحالف القبلي فيما بعد من قبل المختار الذي يسعى سعياً حثيثا لاستباق خطط الفرنسيين فينتهي مغدورا من قطاع طرق حاولو عنوة الايقاع بين القبيلتين ومن بعده أبنه امود الذي يشب على قيم عربية واخلاق دينية يتمكن من توحيد القبائل فتنصبه سلطانا عليها .

ومنها ما هو معيب يشيع أستحلال الدم  والنهب بأعمال التقطع ولاتخلو السياسة من ذلك في سبيل زراعة التفرقة والفتن بين العشائر والقبائل .

يحاول المخرج أن يصور شخصية أمود بالحكيمة الشجاعة ولاكنها تضهر متراخية صبورة أكثر في مواقف يفقد عندها سرعة البديهه وتغلب عليها المواعظ والخطب الدينية في بيئة لا تتوافق بها خاصة مع التهيئ وتشمير السواعد لمواجهة قد يكلف فشلها كل العشيرة بما فيها حياة من يخلفونهم وقد استحضر المؤلف هنا صورة عن شناعة المستعمر اضنها تتطابق مع واقع الحال في دول عربية كثيرة من قتل وخراب ونكث للعهود ومنها أبادة وقتل كل من ساعدو على تنفيذ اتفاقيات المحتل والتي عندها أدت مع عدم التكافل إلى أن يلجى أمود والمقاومين الذين معه إلى الالتحاق بالمجاهدين تاركاً جنوب الصحراء بعد الاستيلاء عليها بيد الغزاة الفرنسيين .

 

عرض وقراءة: بسام فاضل

 

adnan almshamshنشر الناقد والأكاديمي العراقي “نجم عبد الله كاظم”، قائمة بأفضل مائة رواية عراقية في القرن العشرين عبر حسابه

 الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك”، مؤكداً على أن هذا “تصوره الشخصي نتيجة لعمله الطويل في مجال النقد الأدبي”.

وكتب موضحاً: “الإختيارات تمثل رؤية موضوعية من جهة، وعلى هامش من الذوق الخاص من جهة أخرى.. معاييري في الإختيار هي: الذوق والرؤية الذاتية الخاصة.. ثانياً: الشهرة والشيوع.. ثالثاً: المكانة النقدية للعمل ما استقرت عليه الدراسات حول الرواية، زائداً موقفي منها.. رابعاً: مدى تأثير الرواية في غيرها، خصوصاً حين تقود إلى تشكّل تيار أو نوع أو ظاهرة معينة”.

وقد لا يعني هذا الاختيار ان الناقد الجليل والأكاديمي الدكتور نجم عبد الله اطلع على جميع تلك الروايات  اذ انه بلا شك قرأ العديد او الكثير منها  اما بقية الروايات فقد تابعها حسب الشهرة وما كتب عنها من مقالات نقدية في الصحف والمجلات وشبكة النت او من خلال البحوث والدراسات التي تناولتها وَمِمَّا تجدر الإشارة اليه ان ترتيب الروايات جاء وفق سنة صدورها اي انه تقسيم زمني تراتبي بحت يشير الى موضوعية الكاتب ويمكن ان نصنف الكتاب الذين اختار روايات لهم وفق ألكم الروائي بالاتي

كاتب اختار له خمس روايات

كاتب وردت له اربع روايات

كاتب  ثلاث روايات

روايتان

رواية واحدة

وجاءت القائمة المرشحة من قبل الدكتور " نجم كاظم” كالتالي:

1. محمود أحمد السيد.. “جلال خالد” 1928

2. ذو النون أيوب.. “الدكتور إبراهيم حياته ومآثره” 1939

3. عبد الحق فاضل.. “مجنونان” 1939

4. أكرم الوتري.. “الإيمان” 1947

5. ذو النون أيوب.. “اليد والأرض والماء” 1948

6. ذو النون أيوب.. “الرسائل المنسية” 1955

7. ليلى عبد القادر.. “نادية” (ج1) 1957

8. أنيس زكي حسن.. “الأخطبوط” 1959

9. شاكر خصباك.. “حياة قاسية” 1959

10. فؤاد التكرلي.. “الوجه الآخر” 1960

11. أنيس زكي حسن.. “السجين” 1961

12. شاكر جابر.. “الأيام المضيئة” 1961

13. قاسم الخطاط.. “الملكة الكادحة” 1962

14. ياسين حسين.. “الزقاق المسدود” 1965

15. ياسين حسين.. “كما يموت الآخرون” 1965

16. غائب طعمة فرمان.. “النخلة والجيران” 1966

17. عبد الرزاق المطلبي “الظامئون” 1967

18. غائب طعمة فرمان.. “خمسة أصوات” 1967

19. إسماعيل فهد إسماعيل.. “كانت السماء زرقاء” 1970

20. جبرا إبراهيم جبرا.. “السفينة” 1970

21. يوسف الصائغ.. “اللعبة” 1970

22. خضير عبد الأمير.. “ليس ثمة أمل لكلكامش” 1971

23. برهان الخطيب.. “شقة في شارع أبي النوّاس” 1972

24. سميرة المانع.. “السابقون واللاحقون” 1972

25. عبد الرحمن مجيد الربيعي.. “الوشم” 1972

26. غانم الدباغ.. “ضجة في الزقاق” 1972

27. فاضل العزاوي.. “القلعة الخامسة” 1972

28. إسماعيل فهد إسماعيل.. “الضفاف الأخرى” 1973

29. عادل عبد الجبار.. “في يوم غزير المطر في يوم شديد القيظ” 1973

30. عبد الرحمن مجيد الربيعي.. “الأنهار” 1974

31. عبد الرحمن مجيد الربيعي.. “عيون في الحلم” 1974

32. غائب طعمة فرمان.. “المخاض” 1974

33. موفق خضر.. “الإغتيال والغضب” 1975

34. يوسف الصائغ.. “المسافة” 1974

35. برهان الخطيب.. “الجسور الزجاجية” 1975

36. غائب طعمة فرمان.. “القربان” 1975

37. محي الدين زنكنه.. “هم، أو ويبقى الحب علامة” 1975

38. عبد الرحمن مجيد الربيعي.. “القمر والأسوار” 1976

39. عبد الخالق الركابي.. “نافذة بسعة الحلم” 1977

40. هشام الركابي.. “المبعدون” 1977

41. جبرا إبراهيم جبرا.. “البحث عن وليد مسعود” 1978

42. غائب طعمة فرمان.. “ظلال على النافذة” 1979

43. فؤاد التكرلي.. “الرجع البعيد” 1980

44. محي الدين زنكنه.. “بحثاً عن مدينة أخرى” 1980

45. أحمد خلف.. “الخراب الجميل” 1981

46. د. جاسم الهاشمي.. “(د) أمّ إيشن” 1981

47. عادل عبد الجبار.. “الرقص على أكتاف الموت” 1981

48. عالية ممدوح.. “ليلى والذئب” 1981

49. عبد الخالق الركابي.. “مكابدات عبدالله العاشق” 1982

50. غائب طعمة فرمان.. “آلام السيد معروف” 1982

51. هشام الركابي.. “أعداد المدفع 106” 1983

52. خضير عبد الأمير.. “هذا الجانب من المدينة” 1984

53. لطفية الدليمي.. “عالم النساء الوحيدات” 1985

54. محمود سعيد.. “زنقة بن بركة” 1985

55. جبرا إبراهيم جبرا.. “الغرف الأخرى” 1986

56. عالية ممدوح.. “حبات النفتالين” 1986

57. عبد الخالق الركابي.. “الراووق” 1986

58. غازي العبادي.. “ما يتركه الأحفاد للأجداد” 1986

59. لطفية الدليمي.. “من يرث الفردوس” 1987

60. سامي النصراوي.. “الصعود إلى المنفى” 1988

61. علي خيون.. “العزف في مكان صاخب” 1988

62. مهدي عيسى الصقر.. “الشاهدة والزنجي” 1988

63. فيصل عبد الحسن حاجم.. “أقصى الجنوب” 1989

64. محمود جنداري.. “الحافات” 1989

65. سامي النصراوي.. “الدوامة” 1990

66. سليم مطر.. “امرأة القارورة” 1990

67. جنان جاسم حلاوي.. “يا كوكتي” 1991

68. برهان الخطيب.. “نجوم الظهر” 1991

69. شاكر نوري.. “نزوة الموتى” 1992

70. فاضل العزاوي.. “آخر الملائكة” 1992

71. كاظم الأحمدي.. “أمس كان غداً” 1992

72. محمد شاكر السبع.. “الحقول البيضاء” 1992

73. برهان الخطيب.. “ليلة بغدادية” 1993

74. قصي الشيخ عسكر.. “الشمس تقتحم مدينة الثلج” 1993

75. نجم والي.. “الحرب في بيت الطرب” 1993

76. إبتسام عبدالله مطر.. “أسود مطر أحمر” 1994

77. شاكر الأنباري.. “الكلمات الساحرات، دمشق” 1994

78. عبد الخالق الركابي.. “سابع أيام الخلق” 1994

79. فؤاد التكرلي.. “خاتم الرمل” 1995

80. قصي الشيخ عسكر.. “آخر رحلة للسندباد” 1995

81. محمد شاكر.. “السبع المقطورة” 1995

82. إبراهيم أحمد.. “طفل السي إين إين” 1996

83. طه حامد الشبيب.. “الأبجدية الأولى” 1996

84. سلام إبراهيم.. “رؤيا الغائب” 1996

85. غازي العبادي.. “رجل في المحاق” 1996

86. فاضل العزاوي.. “كوميديا الأشباح” 1996

87. ميسلون هادي.. “العالم ناقصاً واحد” 1996

88. نجم والي.. “مكان اسمه كميت” 1997

89. برهان الخطيب.. “ذلك الصيف في اسكندرية” 1998

90. جمعة اللامي.. “مجنون زينب” 1998

91. زهدي الداوودي.. “زمن الهروب” 1998

92. زهير الجزائري.. “حافة القيامة” 1998

93. فؤاد التكرلي.. “المسرات والأوجاع” 1998

94. مهدي عيسى الصقر.. “رياح شرقية رياح غربية” 1998

95. بتول الخضيري.. “كم بدت السماء قريبة” 1999

96. أسعد الجبوري.. “الحمى المسلحة” 2000

97. دنى غالي.. “النقطة الأبعد” 2000

98. صبري هاشم.. “الخلاسيون” 2000

99. عالية ممدوح.. “الغلامة” 2000

100. قصي الشيخ عسكر.. “نهر جاسم” 2000

اما الروائية  ميسلون هادي  فقد اقترحت على وزارة الثقافة ان تقوم بإعادة طبع الروايات  من جديد بدلا من ان  تذهب أموال  الدولة هدرا فيما لا ضرورة له.

المهم ان. قائمة الدكتور نجم تثبت ان  المنجز الروائي العراقي جدير بالدراسة والاهتمام  وان الرواية عمل صعب   معقد لا يقدر ان يقترب منه متطفلو   الأدب مثلما يفعل الكثير في حقل الشعر  وكم كان بودّي ان تكون تلك الاعمال الروائية التي طبعت خارج العراق  لو تم طبعها في العراق نفسه ليطلع عليها أبناء البلد اذ ان الكثير من  عنوانان هذه القائمة. در في عواصم عربية. ولم يدخل العراق اي من هذه الاعمال .

تحياتنا للدكتور نجم خريج جامعة اكستر والباحث  في حقل الرواية .

 

عدنان المشيمش

 

 

faroq mawasiحافظ إبراهيم نذكره كلما ذكرنا الحرص على العربية، وهو الغواص الباحث عن صدفات البحر.

عرّب صاحبنا- شاعر النيل- كتاب فيكتور هوجو- Les Mise`rables - "البؤساء"، في لغة جزلة الألفاظ قوية التركيب، وأهداه إلى الأستاذ الإمام محمد عبده.

وقد اعترف أستاذنا طه حسين أنه استخدم المعجم أكثر من مرة لفهم مقدمته.

..

 كل هذه الفصاحة لم تشفع لشاعرنا، فبعض اللغويين يخطّئونه، بحجة أن مجيء (فُعَلاء) جمعًا لوزن (فاعل) ليس مما يُسمع،  بل لا يُقاس عليه، ويذهبون إلى أن (بؤساء) هي جمع (بئيس)-  وهو الشجاع القوي.

انظر مصطفى جواد (قل ولا تقل، ص 16)

أسعد داغر (تذكرة الكاتب، ص 75)

زهدي جار الله (الكتابة الصحيحة، ص 35)

محمد العدناني (معجم الأخطاء الشائعة، ص 33)

..

 مع ذلك، ورغم ذلك،

فيطّرد (فُعَلاء) جمعًا لوزن (فاعل) الدال على سجية- سواء أكانت مدحًا أم ذمًا، نحو:

عاقل- عقلاء

جاهل- جهلاء

صالح- صلحاء

شاعر- شعراء

عالم، نابه، راشد، فاضل...

..

صحيح أننا لا نستعمل هذا الجمع (فُعَلاء) لكلمات أخرى، مثل كاتب، حاكم، راكع، ساجد، رائد...

فهذا لا يعني عدم قبول بؤساء جمعًا لبائس، على نحو شعراء جمعًا لشاعر...

..

هناك من جمع (بائس) على (البُـؤْس) كقول تأبّط شرًا:

قد ضقت من حبها ما لا يضيّقني *** حتى عُددت من البؤْسِ المساكين

يجمع  (لسان العرب) وزن "فاعل"  جمع تكسير على وزن فُـعّـل،  نحو رُكّـع، سُـجَّـد، بُـؤَّس، نُوَّم، صُوّم..

فتصوروا لو أن حافظ إبراهيم وسم كتابه بـ (البُؤَّس)؟

أظن أنه سيخسر ربع قرّائه على الأقل.

يقول بعضهم: فليكن (البائسون) جمعًا مذكَّرًا سالمًا!

أقول:

حسنًا، فالبائسون بمعنى الفقراء ملائمة، ولكن لماذا  نرفض (البؤساء) وكثير على غرارها وارد جمعًا لفاعل؟

..

أدرِك تحفّظ  معجم (المنجد) من ذكر البؤساء جمعًا لبائس، فقد اكتفى بلفظة (بُـؤَّس)، ولكن

لماذا أحجم معجم (الوسيط) الحديث؟ وهو معجم مجمع اللغة  العربية، ومن أحرى منه أن يستقبل ويتقبل هذا الجمع؟

..

وبعد فقد وجدت الشاعر أحمد شوقي يستخدم اللفظة في أكثر من بيت، ومن ذلك:

وانظر إلى البؤساء نِظرة راحم *** قد كان يُسعد جمعَهم ويُجير

..

ومن شعر مصطفى صادق الرافعي- مؤلف أحد الكتب المعنونة بـ (إعجاز القرآن)، وهو متشدد في لغته:

وأرى الحظوظ ألِفنَ كلَّ مرَفّـهٍ *** ونأت بجانبها عن البؤساء

..

وفي كتاب المُرادي (سلك الدرَر في أعيان القرن الثاني عشر) كان قد استخدم في ترجمة "سليمان السمان" هذه اللفظة جمعًا للبائس الفقير ذي الحاجة. 

..

ثم إني أرى أن الأدباء من دأبهم أن يجددوا في اللغة، فهم يبتدعون ويبدعون، فلنفترض أن الجمع جديد مبتكر، فهل نقول لشاعر النيل: أخطأت!

..

اللغة في اشتقاقاتها مرنة، وطيّعة، وتتقبل الجديد المستساغ.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

ali qasimalkabiالدراما هو فن يحاكي الواقع بصيغة فنية ممتعة ورائعة مستخدما الصورة والصوت معا ونجاحة يتعمد على اركان عدة لكن اهمها تلك العناصر الثلاثة هي الكاتب و متانة نصة والممثلين واتقانهم لأدوارهم والمخرج الذي يجمع هذه الاركان الثلاث بصورة جميلة غاية الدقة والروعة، وهنالك عناصر اخرى قد لا يعرفها المتلقي ولها من الاهمية في اتمام الصورة كالإضاءة والاكسسوارات وكلما كان النص واقعيا كلما اقترب من النجاح والتألق.

الدراما هي ليست خطاباً سياسياً ولا موعضه أخلاقية بل هي فننا ذا قيمة جمالية ومبدأيه في منتهى الروعة وهو انعكاس طبيعي لهموم المجتمع ومن خلاله يمكن التعرف على مشاكل المجتمع وهمومة ووضعها بين يد صاحب القرار

وعلى الرغم من وجود قامات فنية زاخرة في مجال الدراما متمثلة بكبار الكتاب امثال “صباح عطوان الذي يجمع بين الكتابة والاخراج وفنون اخرى وحامد المالكي الذى لازال ايقونة الجمال في هذ الفن واخرون ومخرجين كبار كالنجمة التي لاتزال تمطر فنا وأدبا وعطاء ” الدكتورة خيرية المنصور وشيخ المخرجين “محمد شكري جميل والتميمان عمران وفراس طعمة واخرون

وفي مجال التمثيل فعلى سبيل المثال لا الحصر الكبير سامي قفطان محمد حسين عبد الرحيم وقاسم الملاك  وعلي داخل وفاضل القريشي وانعام وفاطمة الربيعي واقبال نعيم وفاضل الشطري وخضير ابو العباس وحافظ لعيبي وجيل جديد كأياد راضي واحسان دعدوش وعلي جابر وناهي مهدي والاء حسين واخرون لا يتسع المجال لذكرهم اذن اننا نمتلك ادوات النجاح بل المنافسة بوجود هذه القامات الكبيرة التي لاتزال في اوج عطائها.

اضف الى ذلك الكم الهائل من الموضوعات ” المشاكل التي تصلح كأفضل مادة فنية يمكن عرضها وتسويقها ويمكن ان تكون عنصر جذب سياحي اوثقافي من باب التعرف على ثقافة الاخرين كما تقوم بة الدراما بأنواعها في مصر ولبنان وتركيا وحتى الهند في اعمالهم فنحن نمتلك اكبر واعرق حضارة ولدينا مراقد دينية مقدسة يمكن الاستفادة منها في انعاش السياحة الدينة فضلا عن الطبيعة المختلفة في الشمال والاهوار جنوبا وعلى سبيل المثال فلم ننتفع ابدا من ادخال الاهوار في منظمة اليونسكو العالمية ولم نستطيع استثمار ذلك ناهيك عن فضح اكبر تنظيم ارهابي يهدد العالم وهو اظهار صورة الدمار الذي لحق بالبشر والحجر من جراء هذا التنظيم وتسويقه وخاصة في جرائم هدم حضارة العراق في نينوى والجريمة الانسانية الكبرى المتمثلة بجريمة سبايكر وجرائم اخطر مختلفة في اماكن اخرى. اذن اين تكمن المشكلة في تراجع هذه الدراما؟؟

قبل الولوج في كتابة الموضوع اطلعت على الكثير من تصريحات ” الكتاب والمخرجين والممثلين على حد سواء فوجدتهم يصبون جام غضبهم على الحكومة وعلى يدها الضاربة شبكة الاعلام العراقي” والانتاج محملين اياها مسؤولية تغييب وغياب الدراما العراقية فالحكومة

تبادر بشراء اعمال عربية واجنبية على العراقية حتى ان بعضهم تحدث عن قيامهم بعمل درامي وعلى حسابهم الشخصي وبثمن بخس دون ان يجدوا دعما من أي جهة او انها تعرض اعمالا لا يلق اصلا بمقام الدراما العراقية

اننا نخشى ان تنتقل عدوى السياسة “المحاصصاتية “الى هذا الفن الرائع وتقتل روح الابداع فية وتخضعه اليها وما نقصده هو ان يتقلد المسؤولية ممن لايفقة من الفن شيئا ليصبح سيفا مسلطا يمتلك المال والقرار عندها نبقى نبكى على الاطلال على فنننا هذه وغيرة

فالحكومة تفضل شراء المنتوج المستورد الذي قد يحمل فكرا وثقافة تتعارض مع ثقافتنا وأيديولوجياتنا احيانا ناهيك عن كونها بعيدة كل البعد عن هموم ومشاكل المجتمع خاصة وان الضرورة تتطلب ان تأخذ الدراما دورها لكشف ما تعرض الية البلد من خراب وتسوقه الى العالم وفية كشف الاعداء وكسب تعاطف العالم معنا او قد يحمل رسالة اقتصادية متمثلا بدخول شركات استثمار لإعادة بناء البلد وتلك هي مهمة الدراما ورسالة الفن وان تعثرت اليوم” فلكل جواد كبوة…!؟

 

علي قاسم الكعبي

 

 

faroq mawasiلا شك أن إبراهيم طوقان (1905- 1941م) عشق امرأة من كفر كنا-  هذه البلدة الجليلية الجميلة، وقد التقاها وهي طالبة جامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

يصف عمر فروخ في كتابه (شاعران معاصران) هذه الفتاة:

"كانت فتاة فارعة الطول، سمراء، تجول على وجهها ابتسامة خفيفة..."

يقول يوسف الطريفي في كتابه (إبراهيم طوقان- حياته وشعره)، ص 115 معلقًا:

"مهما كان وصف د. عمر فروخ فإن طوقان فُتن بالفتاة ماريا الصفوري، فأعجبه قوامها الفارع، وهندامها المرتب الأنيق، فكان ينتظر ساعات وساعات على فتحة شباك غرفته التي تطل على مدخل الجامعة[...] ، ثم أخذ يصارحها، ويعلن لها حبه في قصيدته "عند شباكي":

بكوري عند شباكي *** لأنشق طيبَ ريّاك

ولا سلوى سوى نجوى *** أسرّ بها لمغناك

تمر علي ساعات  *** أشيّعها بذكراك

وأخشى أن يرفّ الجفنُ  يحرمني محيّاك

..

ويرى الطريفي أن  قصيدته "في المكتبة" موجهة إليها:

وغريرةٍ في المكتبه *** بجمالها مـتنقبه

..

يقول طوقان في قصيدته (ذكرى عشية زهراء)- الديوان، ص 124:

هل كَفْرُ كَنَّة مُرجْعٌ لي ذكرُها ***  ما فاتني من عنفوانِ شبابي

أمْ في صَباياها وفي رمّانِها *** ما يبعثُ المدفونَ من آرابي

لو تنفع الذكرى ذكرت عشية  *** زهراء بين كواعب أتراب

فيهن آسرة القلوب بحسنها  ***  ودلالها وحديثها الخلاب

روحٌ أخفُّ من النسيم  وخاطرٌ *** كالبرق مقرون بحسن جواب

..

نيسان هان علي حكمك بالنوى *** لما تحطمت المنى في آب

يا ليت من فجعت فؤادي بالمنى ***  لم تُبقِ لي ذكرى تطيل عذابي

..

 ولطوقان قصيدة اخرى عنوانها (رمان كفر كنا)- الديوان، ص 126، قالها بعد أن زار الناصرة، وفي حي من أحيائها سمع بائعًا ينادي:

"كفر كنا يا رمان، ناصري يا رمان" فتذكر حبّه الأول، وأحس بنغمات عاطرة من أنفاس الحبيبة:

جزتُ بالحيّ في العشيّ فهبّتْ *** نفحةٌ أنعشتْ فؤادي المعنَّى

قلتُ: منها! ودرتُ أنظرُ حولي *** نظراتِ الملهوفِ يُسرى ويُمنى

وإذا طيّبٌ جنيٌّ من الرُّمَـانِ مثلُ  النهود لو هي تُجنى

وافقتْ نظرتي نداءَ غلامٍ: *** ناصريْ يا رمّانُ! من كَفْركنّا

قلتُ أسرعْ به فِدىً لكَ مالي *** وتـــرنَّمْ بـــذكــره وتَغَنَّ

يا رسولَ الحبيبِ من حيثُ لم تَدْ *** رِ، لقـد جـئـتَني بما أتمنّى

(انظر كتاب يوسف الطريفي: إبراهيم طوقان – حياته وشعره، ص 382).

..

يبدو أن أكثر غزليات طوقان كانت لهذه المرأة، ففي قصيدته (حملتني بالهوى أشجاني)- ص 105 ردد لفظة "الرمان"، والرمان مرتبط بهذه البلدة العريقة، وحتى في هذه الأيام فإن كفر كنا تقيم سنويًا مهرجان الرمان احتفاء بتراثه.

يقول الشاعر:

فسلامًا يا واديَ الرمان *** فزتُ بالرَّوح منك والريحانِ

واحنيني إلى ديارك والرمّان دانٍ يُظلُّ أهل الديار

وفي قصيدته (خطرة في الهوى) ص 109 يقول:

أيا واديَ الرمان لا طِبتَ واديًا *** إذا هي لم تنعَم بظلكَ سرْمدا

ويا وادي الرمان لا ساغ طعمه *** إذا أنا لم أمدُد لذاك الجَنى يدا

ويا وادي الرمان واهًا وعندهم *** حرامٌ على المحزون أن يتنهدا

كأنيَ لم أنزلْ ديارَك مرة *** ولم ألقَ في أهليك حبًا ولا ندى

..

قبل بضعة عقود تسنى لي أن أطلع على قصائد غزلية جريئة دوّنها إبراهيم طوقان، فتوصلت إليها، ونسخت أكثرها، وهي قصائد لم تطبع في مطبوعة.

من هذه القصائد المكنونة قصيدة  نُسبت له هي- "يا صبايا كفر كنه".

لكن الطريفي في كتابه عن إبراهيم طوقان (ص 122) يذكر قصة طريفة ينفي فيها أن القصيدة هي له، فيقص علينا حكايتها:

"أعجبني ما قرأته عند البدوي الملثم أن مجموعة من الأدباء اجتمعوا في أحد مقاهي القدس، كان منهم إسعاف النشاشيبي وخير الدين الزِّرِكلي وأبو سلمى وإبراهيم طوقان، فقامت فتاة أجنبية ترقص، فقال إسعاف مرتجلاً:

يا فتاتي أنت فتنه

أجاز إبراهيم:

أنت حورية جنّه

فقال الزركلي:

كلما حان التفاتٌ *** منك كانت ليَ أنّـه

فقال أبو سلمى غامزًا على طوقان:

كدتِ يا حلوة تُنسينا  *** صبايا كَفْر كنه

..

احمر وجه إبراهيم، ولكن أبا سلمى تجرأ أكثر، فنظم أبياتًا ذيَلها بتوقيع إبراهيم، وأرسلها للنشر  في صحيفة "فلسطين" اليافاوية، وهي:

يا صبايا كَفْر كنه  **** آهِ من أعينكنَّه

الهوى هِجتُنَّ في قلبي فلا أكتُمُـكنّه

حُطِّمتْ كأسُ صباباتي على أقدامِكُنَّه

يا شفيقَ الروحِ قل لي *** أين من تعبدهنَّه

أين من يبعثن نارًا ***  في الحشا من نورهنّه

أين هنّ أين هنّ *** أين هن أين هنَّه..

تتواصل الدعابة، فينشر الأستاذ حنا سويدا الموظف في الصحيفة أبياتًا وقّعها (أبو الخطّاب) يقول فيها:

يا ابن طوقان أتسأل *** عن ظباء نافراتْ

فصبايا كفر كنه *** لعيوني بادياتْ

أينما كنا فهن *** في فؤادي قائمات

..

يتناقل المتندرون القصيدة والرد عليها، فبادر طوقان إلى دحض الحديث بقصيدة نشرتها (فلسطين) تحت عنوان "ذكرى عشية زهراء" فيقول فيها:

احبس ذراعك يا أبا الخطاب *** قد حل بي ما لم يكن بحسابي

تلك القصيدة لم أقل أبياتها *** لكنها لمزوِّرٍ نصّابِ

هذا (أبو سلمى) فلا والله ما *** نكأ الجروح سواه من أصحابي

وهذه الأبيات لم ترد في ديوان إبراهيم.

بل بدئت فيما استشهدت به أعلاه:

هل كَفْر كَنَّة مُرجْعٌ لي ذكرُها ***  ما فاتني من عنفوانِ شبابي

..

وأخيرًا، فالطريفي يذكر طريفة أخرى (ص 123):

 أرسل فكتور بشارة ومصباح كنعان من الناصرة هدية لإبراهيم، وهي سلة مملوءة بالرمان، وأرفقا رسالة بين أكواز الرمان كتبا فيها "هدية رمان من كفر كنا".

فهم إبراهيم المغزى من الدعابة، فكتب:

قد فهمنا من الهدية معنى *** غير معنى الرمان من كفر كنا

فأثارت ذكرى وهاجت جروح *** تركتني من الصبابات مُضْنى

قرية يٌقرن اسمها باسم إبراهيم مما تَفيض حبًّا وحسنا

ملعب للصبا وقد كان يوحي *** كل يوم مهما أفاض وأثنى

(هذه الأبيات لم ترد كذلك في  ديوانه)

..

تقول فدوى طوقان معلقة على هذا الحب:

"كان لهذا الحب أكبر الأثر في إرهاف حسه والسمو بشاعريته".

..

 

ب. فاروق مواسي

 

 

mowafak sawaالفاصل الاول: (المسرح السياسي) 

تعريف (مسرح السياسي): هو المسرح الذي يهز فيه السياسي وسطه امام الجمهور وقت الانتخابات ليضحك عليهم ويسرقهم في وضح النهار عندما يحملوه على اكتافهم الى الكرسي المـُذَهـَّبْ. وليس المقصود بالمسرح السياسي الذي يُسستـَخدم به الخطاب السياسي لاغراض تعبوية سياسية إنتهازية.

 بدءًا لا نقول احيانا وانـَّما نقول دائماً، تطرق ابواب الشعـوب بمطارق لا تشبة مطارق العمال الذين يحولون الحديد إلى سلعة ضرورية للشعوب، وكذلك المناجل لا تشبه مناجل الفلاحين الذين يحصدون ما يزرعون من حنطة وشعير ووو ...الخ، واسلحة قاتلة لا تشبه (اسلحة) الفنون الجميلة.

فأسلحتنا على خشبة المسرح وعلى الشاشة البيضاء وعلى لوحة جميلة ناطقة بلغة الحب والسلام وقصيدة حروفها مصابيح لمدن غادرها الصباح، وكل فنوننا وادبنا (قنابل) من نوع خاص تـُطـَيـّبْ الجروح النازفة من القلوب وتنقلة من عالم مظلم تفوح منه رائحة عفنة كريهة إلى عالم نظيف لا يرى غير الالوان الجميلة ويشم رائحة الياسمين والناردين العطرة التي تريح الاعصاب وتطرد الاحقاد من الانفس والعقول.... .

في هذا العصر وفي جميع العصور التي مرت منذ نشوء البشرية بدًأ منذ مرحلتها الاولى (المشاعية) إلى هذا العصر (الرأسمالي) عصر طبخ السموم ونشر الحروب بانواعها وخلق بؤر بركانية لتحقيق الدمار الشامل وتصدير الافكار السوداء التي غزتنا.

تلك الأفكار المنسوجة من جذور الغزوات قبل وبعد العصر الجاهلي وأوصلونا إلى الدرك الاسفل فسقطت القيم والاخلاق في الوحل وباتت حفنة من مافيات البترودولار تطرق ابواب الشعوب، بمطارق من حديد لتهب عليها رياح حارقة مارقة احرقت الاخضر واليابس بعد عدة عمليات المطابخية في ابتكار اجهوة لأطفاء الإضاءة في القلوب قبل اختفائها من الازقة والدروب..

 انهالت في بداية هذا القرن الاسود اللعين، مطارق من نوع خاص تم صنعها ورسمها وتصميمها من دهاليز الكهوف وحسب مقابض أشخاص وملـل مَنْ انطفأتْ الإضاءة بقلبوبهم وانقطعتْ خيوط الرحمة والمحبة لتحل محلها خيوط سوداء (لعناكب بيضاء) لترسم خريطة سوداء لأوطان كانت بيضاء حسب المقاسات المصدر لهم من دول المطابخ والمدروسة سلفـًا في مكاتب التفخيخ المطبخي.

على المسرح (السياسي) غابت الثقافة السياسية وتغيرت أزياء عدة مرات في المشهد السياسي الواحد.. ويتجه السياسي، ورأسه امام قدمه، يمينا ويسارا، خلفا او للامام اينما تكون وجهة الدولارات.

وفي مطابخهم السوداء يتم طبخ المشاهد تلو المشاهد من القصر الاسود ومن خلف خنادقكم وسواترهم وكواليسهم الكونكريتية التي لا يراها القاصي والداني ولا تصلها اصوات الشعـوب وان كانت اصواتهم كصواريخ عابرة للقارات.

يمثل على المسرح السياسي شخصيات باقنعة متلونة مزيفة ويمارسون تارة السياسية تحت يافطة (المُخـَلـِّص) و (المنقذ) وباني امال الشعوب وتارة اخرى تحت عباءة الدين يصلون امام الناس في النهار ويسرقونهم في الليل وفي عقر دارهم دون ان يحملوا قلوبا ولا رؤوسا أدمية بل جماجم محشوة بافكار  (بأدمخة ببغائية) وعيونهم لا ترى سوى اسفل الحزام وخشبتهم مطلية بقير اسود وإضاءتهم احجار مصنوعة في وادي الموت.

الفاصل الثاني (خشبة المسرح)

تعريف خشبة المسرح : هي الخشبة المقدسة التي يقبلها الممثلون قبل الصعود عليها ويؤدون ادوارهم بجمالية وروحية عالية لاسعاد الجمهور الجالس على كراسي غير هزازة ولا تشبه كراسي الرئاسات.

 وعلى خشبة مسرحنا تـُكْشـَف الحقائق من خلال تمزيق الستائر السوداء لمسرحية الواقع وتعرية احداثها وكشف المستور بدون ان نقترب في تقليد اسلوبهم في عرضنا هذا. بل نرفع الغطاء المزيف امام الشعوب لتعريتهم وتشخيصهم ليتم لملمتهم وايداعهم في براميل القمامة لحرقهم بعيدا عن مدن العصافير التي لا تعرف سوى ان تزقزق وهي على الاشجار أو محلقة في السماء.

في مسرحنا هذا، نـُضْحكُ المشاهدين ولا نـَضْحـَكُ عليهم ولا نخاطب القلوب وندغـدغ الاجساد، بل نخاطب العقول لتشغيل محركاته  ومفاصلة وتنشيط ذاكرته حتى يستطيع ان يسأل ويقول: لماذا هذا الذي حصل ويحصل..؟؟!!.

في مسرحنا نحفز اذهان المشاهدين خلال وبعد العرض على ان يبحثوا عن الضوء المفـقـود في القلوب، في هذا الزمان وبقية الازمنة، وعن الخيوط الضوئية التي غادرت اماكنهم فاطل الظلام الدامس وان رفعت ملايين الأيادي في دخان هذا الظلام لا تراهم... فيحدث تصدام الناس بعضا ببعض فتزحف كافة الديدان لتأكل قارب الحق الذي يبحر في البحر الابيض وتحويل مساره إلى البحر الاسود.

في مسرحنا نـُحـَرِّض الجمهور ليتخلصوا من حقد اسود وسحر اصفر ليخرجوا من الصالة مطهرين معمذين بماء النهر الجاري ليرتلون نشيدهم الاوحد:

"ان الانسان أخ الانسان

في كل زمــان ومكــــان".

في مسرحنا قلنا ما قيل في الواقع بصياغة مسرحنا الابيض مترجمين ما قرأنا في الكتب من افكار نيرة ومن اناشيد الثوار واقوال وتراتيل المنشدين في اوبرا الحياة بشكل رسائل محملة بعطر الطبيعة ومرسلة بتشفيرنا للمتفرجين لفك شفرتها وبناء افضل منها وافضل... ودعوتنا لكم ألا تنطفأ الإضاءة في قلوبكم.

 

د. موفق ساوا/ سيدني

 

 

saad jasemرغم كل ماقيل ويقال، ورغم بعض تأثيرات المعلوماتية الحديثة، تبقى للكتاب الورقي قيمته الثقافية والفكرية والمعرفية والتربوية، ويظل له حضوره الراسخ وكيانه الشاخص ورائحته المحببة لدى البشر وخاصة الذين لديهم اهتمامات ثقافية وعلمية وأدبية وكذلك الذين يقومون بالقراءة من اجل تطوير وعيهم الثقافي . وهناك مَنْ يجدون متعة في القراءة في مختلف الاعمال الادبية والتاريخية والنفسية والفنية وغيرها .

وانطلاقاً من عديد الاهداف والمساعي والغايات البشرية، فقد شهدت الكثير من بلدان العالم اهتمامات واسعة في اقامة معارض موسمية ودائمية للكتاب، ويمكننا ان نتحدث ونجمل بعض الاهداف والغايات الجوهرية التي تقام من اجلها معارض الكتاب،

ومن هذه الاهداف:

اولاً: تلبية حاجات معظم الشرائح الاجتماعية وبمختلف اعمارها واهتماماتها من الكتب في شتى الاختصاصات والاهتمامات والتوجهات التي اشرنا اليها اعلاه .

ثانياً: قيام الكثير من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية والخاصة  المهتمة بصناعة الكتاب،بتوفير مختلف المصادر والمراجع العلمية والادبية والفنية من خلال معارض الكتاب للباحثين والدارسين وطلاب العلم والمعرفة .

ثالثاً: تحرص المؤسسات والجهات المسؤولة عن معارض الكتاب على اقامة الندوات والجلسات الثقافية وذلك من اجل مناقشة عدد من القضايا والمواضيع والظواهر الثقافية والاعمال الادبية والفكرية.وكذك اجراء حوارات مفتوحة واماس ادبية للادباء والكتاب الذين تتم دعوتهم للمشاركة في معظم معارض الكتاب.  

رابعاً: توفّر معارض الكتاب الفرص للقراء للالتقاء مع الكتاب والمؤلفين والتعرّف عليهم والحصول على الكتب بتواقيعهم وذلك من خلال احتفالات التوقيع التي تقام خلال المعارض .

خامساً: لايمكن نفي الاهداف والابعاد الاقتصادية وكذلك التجارية التي تسعى لها مؤسسات صناعة الكتاب من وراء بيع الكتب في المعارض، وهي بلا شك قد اصبحت تحقق مردودات وفيرة ساهمت في ثراء وديمومة عمل الكثير من المؤسسات والافراد من ناشرين وتجار وغيرهم .

وعوداً على بدء يمكننا القول: ان الفضيلة المهمة والحقيقية لاقامة معارض الكتاب، هي في نمو وازدياد الوعي الثقافي لدى الكثير من  البشر الذين يهتمون بالكتاب بوصفه مصدراً للثقافة ومرجعاً للعلم والمعرفة والمتعة الروحية.        

 

faroq mawasiوهل ينفع الفتيانَ حسنُ وجوههم *** إذا كانت الأعراضُ غيرَ حسانِ؟

ولا تجعلِ الحسنَ الدليلَ على الفتى *** فما كل مصقولِ الحديد يمانِ

...

كنت تناولت الموضوع في الجزء الثاني من كتابي- (دراسات أدبية وقراءات بحثية)، ص 19- 21 تحت عنوان- "عن حسن المنظر وقبح المخبر"، وهأنذا أضيف هنا ملاحظات وتنويعات أخرى.

...

الشعر – على الأرجح- لابن نُباتة السَّعدي، وفيه تأكيد أن جمال الوجه لا ينفع إذا كان الشرف والعِرض في موقع الشبهة، فالحُسن ليس الدليل على فتوة الفتى، والتشبيه الضمني يذكرك بأن السيوف المصقولة  ليست كلها يمانية قاطعة، وهكذا الفتى، فالمقياس هو في فعله والخلائق – كما يقول المتنبي:

وما الحسن في وجه الفتى شرفًا له *** إذا لك يكن في فعله والخلائقِ

..

كان هذا البيت للمتنبي موضع  استحسان المعتمد بن عبّاد، فكان يردده، وحدث أن لاحظ

ابن وَهبون الشاعر مدى إعجاب المعتمد بالبيت، فأنشد:

لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما *** بقدر العطايا، واللُّها تفتح اللَّـها

تنبّأ في نظم القريض ولو درى ***  بأنك تروي شعرَه لتألّها

...

ردد المتنبي في معانيه هذا المعنى عن الحُسن حتى وصف به الخيل:

إذا لم تشاهد غيرَ حسنِ شِياتِها *** وأعضائها فالحسنُ عنك مغيَّبُ

وقريب من هذا قوله:

يحب العاقلون على التصافي *** وحب الجاهلين على الوسام

(الوسام= جمال المظهر)

..

يقول مبشِّر بن الهُذَيْل الفَزاري:

ولا خيرَ في حسنِ الجسومِ ونبلها *** إذا لم تزنْ حسنَ الجسوم عقولُ

كان الشاعر عمرو بن معد يكَرِب قد سبق في المعنى، وذلك في مطلع قصيدة له:

ليس الجمال بمِئزرٍ *** فاعلمْ وإن رُدّيتَ بُرْدا

إن الجمالَ معادنٌ *** ومناقب أورثن مجدا

..

الحسن أو الجمال في الخلق أولاً، فالمخبر أو الجوهر أولى من المنظر.

يقول مِهْيار الدَّيلَمي:

وما الحُسنُ ما تُثني به العين وحدَها *** ولكنَّ ما تثني عليه قلوبُ

..

ويقول دِعْبِل الخُزاعي:

وما حسن الوجوه لهم بزَين * ** إذا كـانــــــــــت خلائقهمْ قباحا

ومن قول أبي الحسن التِّهامي:

حسنُ الرجال بحسناهمْ وفخرهمُ * ** بـطَـوْلهمْ في المعالي لا بطُولهمُ

..

يظل خطاب الشعراء القدامى في هذا المعنى موجهًا للرجل أكثر مما هو موجّه للمرأة، فهو موضوع الحديث عن فعله وعن خلقه، لكنا وجدنا اهتمام الشعراء المعاصرين بألا  يغرّنا جمال المرأة، فقد تكون على ما وصف الحديث الشريف محذّرًا:

 "إياكم وخضراء الدِّمَن".

يقول الشاعر القروي:

بناتُ حواءَ أعشابٌ وأزهارُ ***  فاستلهمِ العقلَ وانظرْ كيف تختارُ

ولا يغرَّنكَ الوجهُ الجميلُ فكم ***  في الزهرِ سمٌ وكم في العُشْبِ عقّارُ

..

قد يكون الجمال بدون فضيلة ولا خلق يتزيا به الإنسان، فعندها يكون كالزهرة بلا عبق، ورب وجه جميل لرجل أو امرأة يخفي ما وراءه شر وقباحة.

كم ينخدع الناس من مظهر الجميل أو الجميلة فيسارعون في الحب أو القبول، وهم لا يدرون أن هناك قشورًا قد تبين عن وهم وعن منكر.

..

صدق الإمام علي- كرّم الله وجهه- في قوله:

ليس الجمال باثواب تزيننا *** إن الجمال جمال العلم والأدب

..

وأخيرًا، فيبقى للجمال سطوته وأهميته، فهو نعمة لا نستطيع تجاهلها، والله جميل يحب الجمال، وكأن الطبيعة بكل ما فيها تجليات له.

الجمال سحر يأسر، وهو غذاء للروح، ومناغاة للفؤاد.

..

فما رأيكم فيما يقول الشاعر الفلسطيني سعيد يعقوب:

ليس الجمالُ الذي بالعينِ تُبصره *** إن الجمال جمالُ الروح لا الجسدِ

 

ب. فاروق مواسي

 

akeel alabodالبارحة أشعلت شموعا كثيرة، وتلقيت بطاقات المهنئين مع الورد، ورحت بعيدا، محلقا اتطلع الى الأفق. الأسماء كانت تتلى، ودموع الأمهات حاضرة معي تستغيث، مجزرة سبايكر، وملحمة نينوى، صور، ومشاهد مذهلة، لقطات لا تختلف عن مشاهد الهولوكوست.

العالم بجميع أصنافه، وطبقاته، وفئاته البشرية- كبار، وصغار، عرب، وغير عرب أغنياء، وفقراء، علمانيين، ومتدينين، مسلمين، ومسيح، كانوا يجلسون بقربي، يشاركون الحاضرين الاستماع لمقطوعة هايدن.

لم أكن اعرف اسمها، لكنني فقط اتذوقها، هي لم تكن على نمط هذه الطبقات الموسيقية التي اختلطت بها الأذواق النشاز هذه الأيام، لذلك كنت اشعر بأنها مسرحية، تتغلغل موضوعاتها في كياني، لاستقرئ شيئا ما.

حاورني احد الجالسين بلباقة معلنا سروره هو الاخر، بعد ان عرف ان الصالة كانت بجميع موائدها الشرقية، والغربية قد تم دفعها سلفا احتفاء بمناسبة تكاد ان تكون الأكثر قدسية من باقي المناسبات الوطنية.

عاملة احدى الفضائيات حاولت التقاط الصور، والتحدث للتغطية الإعلامية، فلم تفلح معي لعدم استجابة دعوتها، حتى أعلنت استغرابها لانها اعتادت ان تقيم نشاطاتها الإعلامية مع الأكثرية ممن هم على طريقة "عله حس الطبل خفن يرجليه" 

المهم تجنبت الحديث معها، لكي لا يصبح احتفائي ضمن مفردات احتفالية تابعة لمؤسسات الدولة العراقية الخاضعة لانظمة الكتل والأحزاب.

فأنا كما تعرفون ابن العراق الرافض لطبقته السياسية الحاكمة، بمعنى انني لا انتمي لهم، ولم تستهويني سياسات المليشيات التابعة لهذه الجهة، اوتلك.

وكذلك لست بابن الدولة هذه التي أسست معظم كياناتها مكونات هؤلاء الذين تم تسويقهم كصفقات لأغراض الموازنة- حيث منهم من يتنعم اليوم في أربيل لا شغل، ولا عمل، انما فقط لأغراض اللقاءات السياسية.

لذلك احتفالي إنما اداء لطقوس انتمائي لبقعة من الارض تحررت اليوم من لقطاء وزناة السياسات الحديثة، هذه الارض هي التي اعلنت معي رايات استنكارها الاخلاقي، والانساني،  والوطني بوجه من ساهم من مكونات الدولة العراقية بكياناتها السياسية ذات يوم بتسليمها الى القتلة والمجرمين، وأثيل النجيفي ومن غض البصر عنه منهم.

لذلك لم أكن ارغب بهذه اللقاءات، فأنا أحب ان يكون قائد العراق من طراز النخبة، وابن العراق من طراز النخبة، وممثل مجلس النواب العراقي من طراز النخبة، والنخبة التي أقصدها هي الطبقة الفقيرة، المثقفة.

وانا من أبناء الطبقة الفقيرة ومن سكنة، وارامل هذا الوطن الذي ضحى بكل صغيرة وكبيرة لأجل ان يقوم العراق بمناراته، وقبابه عزيزا طاهرا، لكنني لم يستهويني ان يدرج اسمي ضمن القوائم التي تم الاتفاق عليها في توزيع الحقائب والحصص الوزارية منذ اول يوم اسقط فيه العراق، لأَنِّي لا يمكنني ان أتقاضى راتبا من ميزانية وطن اكثر من نصف شعبه جائع.

لهذا، متى ما كنت قادرًا لمصادرة أموال المسؤولين وتوزيعها على أبناء الشعب بالتساوي، متى ما كنت ساكنا في غرفة صغيرة مع عائلتي أسوة بأفقر عائلة في وطني، عندئذ سأقدم اسمي حاكما عادلا قربانا لهذا الشعب، وساحتفي باعتباري حاكما لا مسحوقا، علما ان الحاكمية كما تعرفون احبتي، من شروطها الفضيلة، والحكمة، والزهد والشجاعة.

ولكن ان كنت فاضلا سيتم تصفيتك، وان كنت حكيما سيتم اتهامك بالجنون، وان كنت زاهدا سيلتف حولك المنافقون، وان كنت شجاعا سيتامر عليك الجبناء، ولهذا تراني معتكفا من المهد الى اللحد زاهدا ارفض حتى حقوق ما يسمى بالمهجرين، لانها اكذوبة استعملت كصفقة سياسية للتضليل.

وآخر الكلام سامحيني إيتها الموصل لأنني لم استشهد على ترابك أسوة بأحبتي.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

faroq mawasiجولتي اليوم حول ما قيل شعرًا عن الشيخ الهرِم- هل يمكن أن يطرأ عليه تغيير في  سلوكه؟

أسأل ونحن نقول في المثل: من شبّ على شيء شاب عليه.

...

سنرى كيف عالج الشعراء هذه الجزئية:

...

قال صالح بن عبد القُدّوس:

والشيخ لا يترك أخلاقه  *** حتى يُوارَى في ثرى رمْسه

إذا ارْعَوى عاد إلى جهله ***  كذي الضَّنى عاد إلى نُكسه

..

إذن هو لا يغيّر ولا يبدّل في تصور الشاعر، وهذا الرأي القاطع كان سببًا في قتله:

"أخِذ صالح بن عبد القدوس في الزندقة،  فأدخِل على المهدي، فلما خاطبه أعجب به لغزارة أدبه وعلمه وبراعته وبما رأى من فصاحته وحسن بيانه وكثرة حكمته، فأمر بتخلية سبيله.

 فلما ولّى رده، وقال : ألست القائل :

والشيخ لا يترك أخلاقه  *** حتى يوارَى في ثرى رمسه

قال: نعم، يا أمير المؤمنين.

 قال: وأنت لا تترك أخلاقك، ونحن نحكم في نفسك بحكمك، فأمر به، فقتل.

 (الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، ج9، ص 303 وعن قصة مقتله انظر كتاب: عباس الترجمان- صالح بن عبد القدوس- حياته وشعره، دار الجمل، ص 44- 47، فثمة مراجع كثيرة حول الموضوع وروايات متباينة؛ وقد ورد في الأغاني- ج 14، ص 176 أن الذي أعدمه هو الرشيد قائلاً له: "إنما زعمت ألا تترك الزندقة ولا تحول عنها أبدًا".)

..

عَود على بَدء:

أنشد مالك بن دينار:

وترُوض عِرسَك بعدما هرمت *** ومن العناء رياضةُ الهرِمِ

فهو لا يريد منا أن نتعب أنفسنا،  فما كان كان، والله المستعان.

كنت حدثتكم عن أم ثواب الهِزانية التي كانت تشكو ابنها العاقّ الذي يحاول أن يغيّر من سلوكها: "أبعد شيبيَ يبغي عندي الأدبا"؟

فسلوك الكبير مبني على ما سلكه ومر به من تجارب، فمن العسير أن يسلك سلوكًا مغايرًا، وفي ذلك  يقول المخبَّل السعدي:

إذا المرءُ أعيته المُروءة ناشئًا *** فمطلبها كهلاً عليه عسير

...

في المقصورة الدرَيدية حِكم كثيرة جدير أن نوليَها الاهتمام، وفي هذا الباب يقول ابن دُرَيد:

والشيخ إن قوّمتَه من زَيْغه *** لم يُقِمِ التثقيفُ منه ما انحنى

كذلك الغصنُ يسيرٌ عطفُه *** لدْنًا، شديدًا غَمزُه إذا عسا

..

وهذا البيت الثاني قال  على غِراره الشاعر سابِق البربري (من شعراء العصر الأموي، وله أبيات كثيرة في الحكمة):

قد ينفع الأدبُ الأحداثَ في مهل *** وليس ينفعهم من بعده أدبُ

إن الغصونَ إذا قوّمتَها اعتدلتْ *** ولنْ تلينَ إذا قوّمتَها الخُشُـبُ

..

وفي ديوان الإمام علي نقرأ:

حرِّض بنيكَ على الآداب في الصغر *** كيما تقرُّ بهم عيناك في الكبر

فإنما مَثَلُ الآداب تجمعها ***  في عُنفوان الصِّبا كالنقشِ في الحجر

...

مع ذلك فهناك من له رأي آخر:

 ورد في كتاب الراغب الأصفهاني- (محاضرات الأدباء)، ج1، ص 46 موضوع "فضل التعلم في الكبر"، فيقول:

"قيل لأنو شروان: أيحسن بالشيخ أن يتعلم؟

قال: إن كانت الجهالة تقبح منه، فالتعلم يحسن به.

قيل: وإلى متى يحسن منه؟

قال: ما حسنت به الحياة.

وقيل لحكيم: ما حد التعلم؟ قال: حد الحياة- أي يجب له أن يتعلم ما دام حيًا".

..

في هذا السياق سأقف على قول علي- "في عنفوان الصبا كالنقش في الحجر"، ويبدو لي أن قوله هو أساس المثل:

العلم في الصغر كالنقش في الحجر!

..

نعم أن النقش على الحجر صعب، ولكنه يبقى ويبقى أثره، فهل النقش في الكبَر يكون كالنقش على الماء؟

نقش الحجر- يُضرب مثلاً لما يثبت ويبقى لا يضمحلّ.

ورد المثل في كتاب الجاحظ (البيان والتبيين، ج1، ص 257): "التعلم في الصغر كالنقش في الحجر"- حيث ورد القول على لسان الأحنف وقد سمعه من رجل.

..

في (جمهرة الأمثال) لأبي هلال العسكري، ورد في مادة المثل:

"أبقى من حجر، وأبقى من وحي في حجر

وكان عرب اليمن تكتب الحكمة في الحجارة طلبًا لبقائها.

والناس يقولون: التأديب في الصغر كالنقش على الحجر".

وورد في مصادر أخرى:

"العلم في الصغر كالنقش في الحجر، والعلم في الكبر كالنقش على الماء"

وفي (المحاسن والأضداد) للجاحظ: "....  والعلم في الكبر  كالعلامة على المدر".

...

المفاجئ أن يتصور بعضهم أن هذا القول هو حديث شريف!!!

...

في (المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة) للبيهقي (حديث رقم 673) أقتبس لكم ما يلي:

"(حديث مرفوع) حَدِيثٌ: "الْعِلْمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ" ، البَيهقي في المدخل من جهة يزيد بن معْمر الراسبي سمعت الحسن هو البصري، يقول: فذكره من قوله، وأخرجه ابن عبد البَر من جهة من لم يسمَّ عن معبد عن الحسن، بلفظ: طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر، ورواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء".

..

ثمة مصادر أخرى أوردت المثل وناقشت مسألة كونه حديثًا، فذكرت أنه ضعيف.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

faroq mawasiالتهكم هو السخرية،  أسلوب يُستعمل في نقيض الشيء أو ضده، ويقصد به التنبيه أو التقريع، وفيه تنفيس عن غضب المرسِل أو عدم رضاه، وقد لا يعي المرسَل إليه الرسالة، فيكون "كالأطرش في الزفّة".

تتفاوت أساليب السخرية والتهكم، وأجملها ما أثار البسمة أو الضحكة.

..

هناك من يبدع في أسلوب التهكم، فيقوم بنقل فکرته بأيسر السبل، وكأنه يقول أمرًا جِدّيًا، وفي سبيل ذلك نراه يعمد إلى المخالفة، فالمحاسن قد تكون مساوئ، والمساوئ محاسن، والجمال يقف أمام القبح، والسمعة الحسنة أمام السيئة، والموت أمام الحياة.

لكن الهدف الأول هو أن يُشهر قلمه أو لسانه ضد مظاهر الرذيلة والقبح والجهالة.

وتبقى في الأدب المتعة، ورحم الله الجاحظ- شيخ الساخرين!

..

 الاستعارة التهكُّمية:

هي اللفظ المستعمل في ضد معناه تنزيلا للتضادِّ منزلة التناسب لقصد التهكم والاستهزاء، فإذا قُصد البسط والظرافة سميت (تمليحية).

لا أرى ضرورة التمايز بينهما-  أي بين التهكم والتمليح،  فالمعنى هذا قد يؤدي إلى ذاك، وكلاهما ضمن الاستعارة العنادية- عكس التوافقية- كما سأبين أدناه.

..

أسوق لكم بعض الآيات من هذه الاستعارة  التهكمية أو التمليحية كما سماها بعض البلاغيين.

يقول تعالى:

{فبشِّرهم بعذاب أليم}- آل عمران، 21،  أي أنذِرهم، فاستعيرت البشارة وهي أمر إيجابي– الإخبار بما  يَسرّ للإنذار الذي هو ضدها، بإدخاله من جنسها على سبيل التمليح والاستهزاء.

(القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة، ص 420)

..

أشار الفرّاء إلى مثل هذا الأسلوب في شرحه لقوله تعالى- {فأثابكم غمًّا بغمّ}- آل عمران، 153، والإثابة هي في معنى العقاب.

..

نظر ابن جنّي إلى هذا الأسلوب على أنه مَجاز، وذلك  في قوله تعالى – {ذُق إنك أنت العزيز الكريم}- الدخان، 49 فهو (أبو جهل) في النار ذليل ومهان، لكنه خوطب بما كان يُخاطب فيه بالدنيا، وفي هذا ضرب من التقريع وتذكيره بسوء ما كان يفعل.

 أما القصد هنا في  قوله- "العزيز الكريم": الذليل اللئيم، فشبة الذلة بالعزة، واللؤم بالكرم على سبيل الاستعارة التصريحية.

ووردت آية أخرى في معرض التسفيه لشعيب من قبَل قومه- {إنك لأنت الحليم الرشيد}- هود، 87، وهم يقصدون: إنك لأنت السفيه الجاهل، إلا أنهم عكسوا ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية به.

..

 هناك من سمّاها الاستعارة العِنادية، فالمعنى في الأصل لا يتوافق، كأن تقول للجبان: أنت أسد، أو بطل، وللبخيل: يا حاتم!

لننظر إلى قول عمرو بن معد يكرِب:

وخيل قد دلفتُ لها نجيل *** تحيةُ بينهم ضربٌ وجيع

فأي تحية هذه، والتحية كما نعلم فيها إكرام وحسن لقاء؟

وفي شعر عنترة ننتبه لقوله:

وسيفي كان في الهيجا طبيبًا *** يداوي رأس من يشكو الصُّداعا

يداوي، والمتوقع بعلاج نافع، وإذا به قطع الرأس.

وكقوله تعالى {فاهدوهم إلى صراط الجحيم}- الصافات، 23.

فأية هداية هذه؟!

(انظر: الميداني- البلاغة العربية، ج2، ص 262)

..

هي صور ساخرة، ونحن لا نصل إلى المعنى المقصود بيسر، بل بعد مسافة تفكير ومجاولة  وتدبّر العبارات، وهذه المسافة هي التي تشير إلى درب الأدب.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

hashem mosawiعندما توقف المطر، وعلقت سفينة نوح بقمة أحد الجبال، إنتظر نوح عدة أيام قبل أن يغامر بالنزول، وأراد أن يعرف هل أن اليابسة قد ظهرت أم لا؟ ! فأرسل الغراب كي يكتشف له ذلك، وطار الغراب، وأثناء طيرانه راى جثة حيوان طافية كان قد غرق أثناء الطيران، فنسي المهمة التي أرسل من أجلها، ودنت نفسه الى تلك الوليمة غير المتوقعة، فنزل فوقها، وبقى هنالك يأكل منها!! وطال بنوح الإنتظار، فأرسل حمامة في أثره، وبعد سويعة عادت الحمامة وهي تحمل في منقارها غصن زيتون و طين في رجليها!! ففرح نوح بها، وعلم أن اليابسة قد ظهرت!! وتثمينا منه لإخلاصها، وللبشارة التي جاءت بها، لف غصن الزيتون على رقبتها كالقلادة، ولذا ترى حتى اليوم طوق أخضر يطوق رقبة الحمام!! ودعا لها أن تعيش في أمن وسلام!! وأصبحت الحمامة تعيش مع البشر في مساكنهم وحولها، وهم يستبشرون بطلعتها، أما الغراب فإنه لما عاد شم نوح رائحة الجيفة في منقاره، فدعا عليه بالخوف والفزع، وهكذا أصبح الغراب طالع شؤم، ويسكن بعيدا عن البيوت خجلا من فعلته .

ويضرب مثلنا أعلاه للشخص الذي عاد من مهمة ما، وهل نجح في مهمته أم فشل فيها، فإذا قال : حمامة، فأن ذلك يعني النجاح، وإذا قال : غراب، فأنه يعني الفشل .

 

د.هاشم عبود الموسوي

.....................

* من الأساطير ذات الطابع الديني

 

faroq mawasiس: أعرف (كان الناقصة) وعملها، فمتى تكون (كان) زائدة؟ ومتى تكون تامة؟

طالب

..

كان التامة

تأتي بمعنى حدث أو حصل، نحو: التقى الصديقان بعد فراق فكانت الدموع.

الدموع: فاعل كان التامة مرفوع.

..

(كان) التامة كمثل الأفعال الأخرى تدل على حدث وزمن.

بينما (كان) الناقصة تدل على الزمن فقط، فهي تخلو من الحدث، ولا فاعل لها.

ورد في التوراة: "ليكن نور، فكان نور"،  فكلمة نور في الجملتين فاعل مرفوع،  لأن (كان) فيهما تامة، والمعنى في الجملة الأخيرة- وجد أو وقع أو حدث نور.

..

في جملة "كان النور ساطعًا"- نعرب (كان) فعل ماض ناقص، فهي لم تؤثر على السطوع وعدمه، بل حددت زمن هذا السطوع،  وهو الماضي دون أن تؤسس وجودًا ما.

بينما في جملة "كان النور الساطع" تكون تامة، فدلت على حدث- هو وجود نور ساطع.

ترد (كان) التامة عددًا من المرات في الذكر الحكيم، ومن ذلك:

{وإن كان ذو عُسْرة فنظِرَةٌ إلى مَيسَرة }-  البقرة، 280.

..

كثيرًا ما نذكر في القصص (كان التامة) نحو: استعد البطل وكانت الحرب، وكان صباح وكان مساء،  وكان يا ما كان....

 

كان الزائدة

قد تزاد (كان) مؤكدة للكلام، فهي لا عمل لها، وبالتالي فلا اسم لها ولا خبر (كالناقصة)، ولا فاعل لها (كالتامة)، وهي في الماضي عادة.

أبرز ما نجدها في جملة ما التعجبية وقبل (أفعل):

نحو: ما كان أجملَ الفتاةَ!

كان: فعل ماض زائد لا عمل له.

أجملَ: فعل ماض على صيغة التعجب مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر يعود على ما،  الفتاة: مفعول به منصوب.

والجملة الفعلية في محل نصب خبر  المبتدأ (ما).

يقول  المتنبي:

ما كان أخلَقَنا منكم بتكرُمة *** لو أن أمرَكُمُ من أمرنا أَممُ

ويقول آخر:

أرى أمَّ عمرو دمعها قد تحدَّرا *** بكاءً على عمرو وما كان أصبرا

هنا (كان) زائدة.

..

قد نجد (كان) زائدة بين جزأين متلازمين، كقول من قال:

المعلم –كان- حاضر.

ولكن الأفضل أن نجعلها (كان) الناقصة، فنقول: كان حاضرًا.

أكتب ذلك لأننا قد نجد (كان) الزائدة في بعض الشواهد، كوقوعها بين الصفة والموصوف، نحو:

فكيف إذا مررتُ بدار قومٍ.***  وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ

بالطبع ليس من حقنا أن نخطّئ الفرزدق، ونقول له:  كانوا كرامًا، ولا يجوز لك غير ذلك!

ومن ذلك قول الشاعر :

وماؤكم العذبُ الذي لو شربته ***  شفاء لنفسٍ كان طالَ اعتلالُها

فجملة " طال اعتلالها " في محل جر نعت، وقد جاءت (كان) زائدة لا عمل لها.

نجدها كذلك بين المتعاطفين، نحو:

في لجّةٍ غمرتْ أباك بحورُها ***  في الجاهليةِ –كان- والإسلامِ

إذن، كان التامة هي التي تعني حصل أو وقع أو تمّ، ولها فاعل.

*كان الزائدة هي حشو في الجملة أبرز ما نراها في الجملة التعجبية قبل (أفعَل) التفضيل.

ملاحظة:

إذا شعرنا أن حذف (كان) لا يقدّم ولا يؤخّر في الجملة، وكانت بين متلازمين- كما مثّلت أعلاه-  فهي زائدة، وفي  لغتنا المعاصرة هي نادرة جدًا، وفي رأيي أن استخدام (كان) الناقصة أولى-  إلا إذا دلت على حدث، فعندها تكون تامّة.

 

khoulod albadriرؤية فلسفية لواقع مضطرب

ست مسرحيات تجريبية في فصل واحد

تأليف الروائي والمؤلف المسرحي زيدان حمود

لحظات متقاربة، أروقة الموت الواحد، بقايا من ممنوع، أشواط الصهيل، فضاءات متداخلة، و ما تبقى من الوقت .

بين فترة وأخرى أبحث في مكتبتي عن كتاب ما، وقد عثرت مصادفة على هذا الكتاب، لقد تذكرت عندما أهداني الراحل هذا الكتاب قال لي حينها ..:أنا متأكد عندما أبحث عن كتاب لي سأجده في مكتبتك .وهكذا وجدت أنا هذا الكتاب وتذكرت أن الراحل أهداني أياه،  وهذه القراءة وردة بيضاء أضعها على قبره ليتقبلها مني .

تعريف بالكاتب: الراحل .. زيدان حمود قاص وروائي ومؤلف مسرحي من العراق .

مواليد 1951بكالوريوس فنون مسرحية

إلف واخرج العديد من المسرحيات التي أسهمت في المهرجانات العربية والقطرية منها (أروقة الموت الواحد عام 1984، بقايا من ممنوع عام 1993، أشواط الصهيل عام 1994، لحظات متقاربة عام 1995، حول محور ثابت 1996، في ليلة باردة عام 1997، قناع الرجل العجوز عام 1999، فضاءات متداخلة عام 2001)

في مسرحية لحظات متقاربة، الشخوص التالية :

الرجل ص أو صاحب الصندوق في الخامسة والأربعين

الرجل ك أو صاحب الكيس في نفس عمر الرجل الأول

الرجل و أو صاحب الوسادة في الأربعين ولكنه يبدو اكبر من الرجلين الآخرين

الفتاة في الخامسة عشرة تبدو عليها ملامح الطفولة والبراءة تعقص شعرها بظفيرتين

المنظر :حبال تتدلى .ورجال الرجل ص في صندوق كبير، والرجل ك ينحشر في كيس كبير أما الرجل و فيتوسد لفة كبيرة من القماش .

والمكان يعج بالفوضى العاب ممزقة،  إطار دراجة هوائية وأشياء أخرى .

الرجال بانتظار المنقذ،  وكأنما الفتاة حينما تدخل عليهم يرى فيها الجميع المنقذ . ..أحدهم يطلب منها أن تمد إليه أصابعها

يقول (: سأتحرك ...حتما سأتحرك ...اسمعي ...اقتربي قليلا ولامسي بأصابعك أصابعي .

الفتاة :لماذا ؟

الرجل ص .:إجراء بسيط ...مجرد إن تلمس أصابعك أصابعي سأتمكن من الخروج من هذا الصندوق)ص10

الفكر العميق والنظرة المستقبلية والسخرية الهادفة في مسرحية ما تبقى من الوقت :أربع رجال وأربع ظلال، وفتاة، امرأة في الذاكرة تمثل استرجاعات باطنية للرجال، المكان ربما جناح في مستشفى للمجانين .

الرجال في حالة استرجاع لحياة كل منهم والأحلام المعطلة بسبب الحروب والنار والرصاص ..البحث في حياتهم عن زمنهم المفقود، التلاشي في الآه بدلا من مواكبة القطارات حيث يبحثون عن أحلامهم يركبون قطارات من الخيال عسى أن تصل بهم إلى الضوء .

" الرجل 3 :لم لا يأخذون كل شيء ويتركوننا لأحلامنا، فأنا لا أفكر سوى بقمر عاشق .

الرجل 2 :أنت تحلم يا صديقي ..أنظر ..أنظر إلى السماء، هل تلمح فيها شيئا من الضوء ..هل هنالك بارقة مشرقة تمزق هذه الغيوم الثقيلة الجاثمة فوق صدورنا ؟"ص203

ويا لسخرية الزمن حيث يقول الكاتب على لسان بطل المسرحية

"الرجل 1:... حتى هذه المصحة سيأتي يوم يطالبوننا فيه ان ندفع ثمنا للأقامة فيها .

الرجل 4 : ثمن ؟ ثمن للإقامة في هذه المصحة؟

ندفع للباقي من أعمارنا وهو قليل ثمنا؟ ماذا عن أيامنا التي احترقت في هذه المصحة !

ماذا عن سنوات الشباب التي امتص رحيقها لهيب الصحراء؟

أهو القدر الذي يفرض علينا زمنا آخر نكون فيه أكثر بهاءا، أم هو الانتظار اللامجدي لزمن مختلف تماما ؟ص230

ما تبقى من الوقت ..المسرحية التي تجعلنا نقف عند العنوان قبل الدخول إلى النص أي وقت أراد الكاتب أن نعرف ما تبقى منه؟ ..هل مجموعة من المجانين في هذه المصحة يعرفون ما للوقت من قيمة؟! هل يدرك هؤلاء أنهم يعيشون على هامش الحياة ؟ من يلتفت للمجانين؟ هل نأخذ بما كانوا يشعرون به؟المجانين لماذا أختارهم الكاتب هنا ؟هل ليخبرنا أننا نعيش في عالم من الجنون ونحن لسنا بمنأى عن هذا الجنون .

أم أن فلسفة عميقة بين السطور أراد الكاتب أن نتلمسها بنص مسرحيته .

المسرحية حصلت على الجائزة الأولى، الدولفين الذهبي، ومثَلها مجموعة من الشباب الجزائري .

 

خلود البدري

 

salis najibyasinعادة ما يجد الانسان وفي طريق حياته او من حوله مجموعة اهداف يريد تحقيقها فمنها ماهي اجتماعية واخرى اقتصادية وغيرها مما يجعله في حالة ارتباك ودهول فمن اين يبدا ومتى يحقق؟

ومن هنا تبدا رحلة النجاح والتجسيد لانك فعلا عرفت اهدافك وما تريده بالضبظ دلك ان من شان توضيح الرؤية وزوايا الوصول لتحقيق الاهداف في مختلف نواحي حياتك الاجتماعية اهم اساس للانطلاق وهنا لا باس من ادراك وتحديد الاهداف القريبة المدى والمتوسطة والبعيدة وبعدها تاتي خطوات التطبيق والسعي تدريجيا مرحلة بمرحلة وخطوة تلو اخرى وهنا لا بد من تحديد الاولويات التي تريد تحيقيقها ويكون دلك حسب الاهمية والتي تعود عليك من جراء البدء بها .ولما تحدد الاولويات وتدركها تصل لمرحلة التخطيط ووضع استراتيجيات محكمة ومدروسة من اجل الانطلاق في التنفيد وليس غريبا من ان الانسان سوف يلقى صعوبات وعراقيل في طريق تحقيق اهدافه فمثلا انت الان في اطار تنفيد خطة او برنامج اهدافك المسطرفي المجال الدراسي فان لم يات الاستاد في الجامعة فلا باس من استغلال ساعة غيابه في تحقيق هدف اخر مسطر في المجال الاجتماعي الترفيهي لتستفيد من الفراغ بالدهاب للاستفسار عن اسعار الرحلات الصيفية المقترحة هدا على سبيل المثال لا الحصر. وهدا مايسمى بنظام البدائل فاي امر لم يحدث كما كنت مخططا له فهي فرصة لتحقيق هدف اخر من ضمن برنامجك الكبير والمسطر واستغلال وقت ومكان عدم تحقيق الهدف الاول للتوجه نحو الاستفادة من الامر لتحقيق خطوة اضافية نحو الهدف الثاني او الثالث حسب جدول الاهداف والاولويا ت المسطر في بداية الامر. وبهده الطريقة حاول الاستمرار طيلة رحلة حياتك وليش شرطا من ان تحدد اوقاتا زما نية لتحقيق كل ماتريد بل بالعكس فان استمرارك بالطريقة المدكورة انفا سوف يجعل اهدافك تتحقق وتتوزع عبر كامل رحلة حياتك ومن دون تعب وباريحية كبيرة وغالبا ما سوف تجني اكثر مما تتوقع واحيانا في اوقات اقرب مما كنت تتخيل .دلك ان لترتيب الاولويات والاشتغلال بنظام البدائل اهمية وفائدة كبيرة وبهده التقنيات وبطريقة لا شعورية تخفف ايضا من الضغط النفسي والقلق وبطريقة تلقائية يتبرمج عقلك الباطن للاشتغال داخل او بهده الدائرة لتصبح تستغل وقتك بكفاءة عالية واحترافية كبيرة لانك وفي اطار اشتغالك بهده العملية تصبح تركز على انجاز الاهداف من خلال نظام الاولويات والبدائل ومن دون ان تلتفت وتركز كثيرا على العرقيل والصعوبات التي تؤجل لك دلك .ولاتقل ابدا :على الرغم من تحقيقي لعدة نجاحات وانجازات لقد تاخر موعد حصولي على الامر الفلاني وهو امر جد مهم .لا بل استمر حتى ياتي في وقته المناسب او لربما ستحصل على افضل واحسن منه. هدا طبعا ان التزمت بالبرنامج والنمودج المدكور فلا تياس ابدا . وبهدا .فلا تكتفي بقراءة عناوين مجريات حياتك فقط

بل تأمل وتمعن في المحتوى والغاية العامة والتفاصيل كي تحدد المعطيات الراهنة بدقة للمضي قدما بعيدا عن المثالية والإرتجالية في إتخاذ القرارات تحت الضغوط.

وحتى في اسلامنا العظيم فرسولنا محمد الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم لم ينجح في ايصال الرسالة وتكوين امة المليارين في وقت وجيز او دفعة واحدة بل كان دلك عبر فترات ومراحل ومحطات فقد بدا رسالته حتى الاربعين من عمره وبدا بخديجة زوجته بمعنى فرد واحد وانظر بعدها لما وصل له الا سلام من نجاحات وانتصارات وانتشار في اقصى مشارق الارض ومغاربها

 

بقلم: سلس نجيب ياسين

 

akeel alabodفضاء مفتوح من الخضرة الممتدة ترتمي أجزاؤها عند أركان بقعة يصعب تحديد إطرافها بسهولة تامة. قصاصات صغيرة من قماش الألوان مسندة بأسلاك وأعواد نحيفة تكاد ان تكون على شاكلة الاعلام، تلك التي يحملها مراقبو كرة القدم اثناء السباق.

هي نفسها علامات تنتشر عند بساط ذلك الامتداد المترامي من الصفاء، لكأنها خارطة تم اعدادها بحسب قوافل الحروف الأبجدية، لتحكي للزائرين قصصا تحتاج أحداثها الى تدوين.

وهنالك ايضا مع انبساطها المتموج، معاني البلد الذي نحن فيه، طقوس عائمة تحمل بين طياتها تقاليد تتعلق بعض مشاهدها بكيانات ثقافات قديمة -احراق الموتى موضوعة تمتد جذورها الى ازمنة قديمة. 

مساحات تحت تجاويفها ذرات غير مرئية. تراب من أعمق أنحاء الارض يتنفس من نسيج التربة أقحوان الحياة.

التركيب الضوئي عملية تعانق ارصفة ماض انقطع حاضره عن اداء نشاطه الفيزيائي، فتحول الى جزيئات قابلة عناصرها للتفاعل.

المستقبل لحظة يغادر تابوتها غرفة الانعاش، جسد تجتمع في  مكوناته شروط زجاجة يتسع رمادها لاحتواء تلك الكتلة الكثيفة من فيزياء كائن، رماده الان مثل انية، صحونها تشبه تجويف فرن اصم من أفران مصانع صهر الفولاذ.  

الانسان حقيقته تلك البقايا المتطايرة من الألوان الداكنة، يجمعها الأخضر، والأحمر، والازرق، والأصفر، تلك التي ما انفكت مع أديم هذه الخصوبة التي (من) بفتح الميم يطل على أحشائها، يشعر ان هنالك كينونة نصابها ما زال تجمعه اروقة الطيف الشمسي.

هنالك وانت بجوار هذه الخصوبة، ثمة زجاجات مدفونة، اجساد في داخلها ارواح تطايرت صورها اللامتناهية، بينما كثافاتها المتناهية  بفعل تلك الحزم الخارقة من النيران، استعادت كياناتها المادية وفقا لمعايير كبرياء يصعب تصوره.

لذلك من جديد تحولت هذه الكيانات الى هذه الأكمام من الرماد.

هي نفسها تلك التي  ذات ازمنة مضت، روح الحياة عبر شرنقاتها تنفست، ومن ذراتها ايضا بعد حين، اشتاق الجسد هذا الذي عاد معانقا انطباعه الآدمي الى كينونته الاولى، ملتصقا برحم هذا النسيج الذي من أعمق أنحائه تنبت الارض.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

faroq mawasiإليك طائفة من الألفاظ مما عمد إلى بيانه مؤلفو كتب الفروق في اللغة- من القدامى والمحدَثين، وقد اخترت لكم منها ما ألخصه فيما قل ودلّ:

الأزل والأبد

الأزل- اسم لما لا تستطيع تقدير بدايته، أو هو ما لا بداية محددة له في أوله، وهو في جانب الماضي.

الأبد- اسم لما لا تستطيع تقدير نهايته، أو ما لا نهاية له في آخره، وهو في جانب المستقبل.

أما السرْمَدِيّ فهو الدائم الذي لا ينقطع.

قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}- القصص، 71.

الحمد والشكر

الحمد الثناء على الشخص بما فيه من فضائل حسنة، فحمدته أثنيت على خلق فيه.

والشكر هو الثناء على معروف صنعه لك، ولا يصح على غير النعمة.

أقول: أشكر المدير على المساعدة.

وأقول: أحمد الله أو أشكره على كل حال.

يجوز أن يحمد الإنسان نفسه في أمور جميلة، ولكن لا يجوز أن نقول (يشكرها) لأن الشكر يجري مجرى قضاء الدّين، ولا يجوز أن يكون للإنسان على نفسه دين.

الداني والقريب

الداني لا يكون إلا في المسافة بين شيئين، بينما القرب في ذلك وفي غيره، نقول:

القلوب تتقارب، ولا نقول تتدانى. يقول تعالى: {قطوفها دانية}- الحاقة، 23.

الرسول والنبي

النبي صاحب معجزة، والرسول يُرسل لإبلاغ النبوة، وتجوزالكلمة  لغير ذلك، فالحاكم أرسل  رسولاً لفحص الموضوع.

قد يكون النبي رسولاً، وقد لا يكون الرسول نبيًا.

السؤال والاستفهام

الاستفهام يكون على مسألة لم يفهمها المستفهم، فهو طالب أن يفهم.

أما السؤال فيجوز أن يكون صاحبه يعلم أو لا يعلم عن الموضوع الذي يسأل عنه.

السرعة والعَجلة

السرعة هي التقدم فيما يجب أن يُتقدم فيه، وهي محمودة عادة.

أما العجلة فهي في التقدم إلى أمر مذموم عادة، أو تقديم بالشيء قبل وقته.

نعرف الفرق بينهما من عكس كل كلمة، فالسرعة عكسها الإبطاء، والعجلة عكسها الأناة.

في الذكر الحكيم: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم}- آل عمران، 133.

بينما العجلة غير مستحبة، وقد وردت في القرآن الكريم في هذا المعنى: {ولا تعجل بالقرآن}- طه، 114.

استثناء: الآية {وعَجِلت إليك ربِّ لترضى}- طه، 84 تعني هنا أسرعت.

الكفالة والضمان

الكفالة تكون بالنفس، فأنا أكفل فلانًا في هذه القضية-  بمعنى ألتزم تسليمه.

الضمان يكون بالمال: ضمنت أرضًا، ولا تقول كفلت أرضًا-  بمعنى التزمت أداء الأجر عنها.

ومن الدليل على أن الضمان يكون بالمال والكفالة للنفس أن الإنسان يجوز أن يضمن من لا يعرفه، ولكن لا يجوز أن يكفله، لأنه إذا لم يعرفه لا يتمكن من تسليمه، ويصح أن يؤدي عنه وإن لم يعرفه.

الناس والورى

الناس للأحياء والأموات. أما الورى فلا يجوز أن نطلقها على الأموات.

أصل كلمة (ورى) من الفعل ورَى الزَّند -  يَرِي إذا أظهر النار، فسمي الورى ورى لظهورهم على وجه الأرض.

معًا وجميعًا

معًا- للوقت الواحد، وجميعًا- تحتمل التباعد في الوقت.

تعرب كل منهما حالاً منصوبة.

الآخَـر، الآخِر

كل شيء يجوز أن يكون له ثالث ورابع ..إلخ يقال فيه آخَـر، ومؤنثه أخرى (ممنوعان من الصرف).

أما إذا لم يكن له ثالث ورابع ..إلخ فهو الآخِر، وهو عكس "الأول"، فنقول "ربيعٌ الأول" يليه "ربيعٌ الآخِر"، ومؤنث (الآخِر= الآخِرَة)، فنقول جُمادَى الأولى وجُمادى الآخِرة.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

basam fadilقناديل العشاق المسلسل العربي أنتاج 2017م من تاليف خلدون قتلان وأخراج سيف الدين سبيعي ،عرض في رمضان من عدة قنوات عربية .

المسلسل جدير بأن يشاهد والأجد أن يتعمق المشاهد في أبعاده واستجلاب الاحداث من زمن وقوعها الذي يورخ للوجود العثماني في الوطن العربي وتحديدا في بلاد الشام بواسطة تواجد الانكشاريين جند السلطان العثماني الذي يصدر فرماناته بتعيين ولات للبلاد المقسمة من مقرة في تركيا .

أبرز مايمكن تصويره والانطباعات التي قد يخرج بها المتابع والمتفحص للمسلسل إذ لايكفي أن تكون هكذا متابع عادي تمر بالاحداث مرور الكرام ولكن لابد من قرأة متانية لما وراء الشخصيات وربطها بحقيقة الواقع التي عاشته وهنا قلما يظهر فارق بين الزمن والزمان، الزمن الذي خط به المؤلف تفاصيل الشخصيات والزمان الحقيقي لتاريخ الفعل المعاش الذي عاشته هذه الشخصيات في واقع مكثف من تداخل عوامل تخليد الشخصيات التي أعتبرت ناقلة مخلصة ووفية للتاريخ بكل تقلباته من ظلم وحرية فقر وجاه خيانة ووفاء .....الخ .

المكان يعبر تعبير بارز عن معاناة كان الشام العربي يعيشها بين جورين وأن شئت سمه أحتلالين أنكى سياطه أديم العامة وأمتهن كرامة الخاصة وأهان الاسياد وأن شعرو بفرق عن بسطاء الأرض الملتحفين سجاد التراب والمعدمين حد الأكل من نفايات فاسدة أو من ترع الاغنياء النتنة .

ذاك الجور المتمثل في ظلم وتعجرف الوالي وجنده الانكشاريه الصهبجيه ،الوالي المعين بأمر السلطان المعظم والذي يبيح لنفسه متع الحياة بما فيها أجساد الأبرياء التي يشتهيها بينما تعمل جنده على نهب دور العباد وأراضيهم ثم يصحى بعد سكرته ليصدر الفرامانات التي تطالب البسطاء بأن يأدو ماعليهم من حق وفقاً للشرع لبيت المال والحاكم بأمر الله .

أيضا هناك من يتمادى في الظلم حد يساوي ظلم ولات السلطان بما أنهم يعملون تحت ناضري الوالي وتحت حمايته ، أنهم الأغاوات أبناء الوطن الذين يلجاون إلى الحيل والزور لأجل توسيع إقطاعاتهم ومن هنا تبدأ تراجيديا الدراما إلى أن يظهر المخرج حقيقة جلية وهي أن الولات أبدا لايتغير وأن تغيرو فإن المصالح والمنفعة واشباع الرغبات تجعل منهم ذياب يتوحدون في سلخ جلود الشاميين كما تجعل منهم أعداء يتقاتلون فيما بينهم ولا يتعصون أبدا،بينما يقيض الله من الاغاوات والاغنياء منهم نصير للفقراء والاوطان الشاب فارس والزعيم أبومحمد السبع مثال ، يحدث الصراع داخل الوطن بين أبناء الجلدة الواحدة بين تجار نفعيين يسخرون أمكانياتهم في التقرب من مركز الحكم عبر الرشاوي حتى يكون غطاء لتجارتهم يصدر الفرامانات التي تدر عليهم الثراء والمال الوفير كالفرامان الذي يمنع التسوق ليلاً من دون فوانيس وجعلها حكراً عليهم مقابل أن يتقاسم التجار الربح مع قائد جند الانكشاريه والوالي الذي أصدر الفرمان وهنا نجد التشابه الجلي والواقعي مع تلك الوسائل التي يسيطر بها المتنفذين في زماننا الحديث على قوت الشعوب بعد احتكارها بقوانين السلطات القاشمة .

إلا أن فئة من أصحاب الضمائر النبهه ترفض هذا التعامل جملة وتفصيلا وتعد عدتها لمواجهة الظلم وتعمل على تقديم ما تجود به يمينها للفقراء والمحتاجين .

تراجيديا معبرة وموحية تخللتها بعض المبالغات التي جملت النص الدرامي ولم تنقصه حقا من الرمزية الدالة والتي تحكي عن اشباع ظاهر من العضات كالتي آلت اليها نهاية حياة أبن وأبنة التاجران الذان تعاونا مع قائد الصهبجيه لإصدار فرامانات تزيد من رقعة تجارتهم هذا الصهبجي آمر الجند الذي كان سارق ثم وصل به إلى أن يكون من المقربين للوالي وتسبب في التفريق بين عاشقان أشتهرت قصتهم فارس الميسور الحال وسلمى التي جمعهم الحب وظاهرة تخاطب الارواح وقد سمي المسلسل الدرامي قناديل العشاق نسبة للقناديل التي زرعت في طريق مزار جنية الحب التي كانت تتنزل عليهما .

تبدا الدراما بمقتل زوج سيرين عبدالنور بلقيس الذي رفض ظلم اغأ ضيعته وما كان من الاغأ إلا أن قام بقتله أمام مراء ومسمع العامة الذين لايجدون مناص من  السكوت وأيثار السلامة حيث تخطف زوجته بعد مقتله  من نفس الاغأ للاستئثار بجمالها وانتهاك شرفها إلا أنها تتمكن من الثار لزوجها وشرفها بقتل الاغأ والهرب مع طفلتها الصغيرة أبنة الست سنوات ليجدها عسكر الاغأ ويتمكنون من قتل طفلتها واصابتها لتفيق حاقدة على ابناء ضيعتها ومعشر الرجال في معية صاحبة نزل للهو إذ يتجسد لديها شعور بأن جنس الرجال والرجولة قد أنتهت بمقتل زوجها الثائر وما تبقى منهم فقط لايتفوقون على النساء ولايختلفون عنهن ،ثم تقرر الانتقال إلى الشام المدينة مع ربة الملهى بعد أن تغير اسمها وديانتها إلى أيف اليهوديه .

في المدينة تمارس الغناء ويتبدل حالها وجمالها يزداد جمال مع محافظتها على نفسها دون أن تسلم نفسها إلى رجل يجعل منها طريحة للبغاء كحيوانة ترضي حيوان يبحث عن اشباع نزوته، إلى أن تتعرف على عتال   على حالة من الفقر في لحظة تبحث عن من يحميها من ثار الاغأ الذي أتى معارفه لتحصيله يستطيع العتال (ديب) محمود نصر أن يملاء عينا سيرين أيف وأن يعمر قلبها بالحب بعد ما رات منه القوة والاصرار والتحدي والحب .

هذا ديب الذي تكتشف بأنه يقف على تطهير المدينة من جند الانكشارية الذين عاثو في المدينة فسادا وهو يعمل من تلقاء نفسه بعد أن رمته الصدفة للايقاع بهم حتى يكتشف أمره من قبل زعيم الحارة الذي يقر تتبعه وحمايته إلى أن يجاهره بأعماله ويذم عليه ثورته التي أختطها بدون علم أهل حارته الذي يسيرون بعد ذلك في أثره لمقاومة الوجود العثماني .

ينتصر العتال الذي سمي ب سلطان الليل وتفرعت عنه سلاطين ومقاومة بكل الحواري والأزقة فالكل يقاوم بأسم سلطان الليل وكل من ينفذ عملية ما ينسبها له حتى تشاطر كل الشاميين دماء الانكشارين ونسبت له ثورة الشام ضد العثمانين التي تأججت بعد أن أبيحت المدينة من قبل الغزاة المحاذيين للمدينة من البداوة الذين دخلو لينهبوها ويقتلون نسائها وأطفالها .

وليس من دل على التعاضد والتكاتف الموحي في رمزيته الخالدة بين الثنائي الخالد (الاعمى والعاجز) الذي لايستطيع الحركة فكان دليل للاعمى يحمله أينما ذهب مشكلان توام في جسد واحد من الصعب لاحدهما أن يستغني عن الآخر حتى فرغتهم الغزوة التي شهدتها المدينة من قبل قبائل همجية قتل الذي لايستطيع التحرك وبقي رفيقه نصف جسد يذرف الدمع المراق إلى أن لحقه .

قدم المؤلف خلدون قتلان ملحمة استحقت أن تتابع وقدم المخرج سيف الدين سبيعي تصويرجميل مخلد لها .

 

بسام فاضل

3-7-2017م

 

إلى صحيفة المثقف الغراء.. سلام الله تعالى عليكم ورحمته وبركاته، أما سواه، أقول:

منذ سنين عجاف على أهل الصحافة والأدب، ورواد الكلمة الحرة، ونحن نسير على خط مضيء، من التواصل الجريء، انا اصنع المحار، وانتم تزينون الإطار، وسار القلم، (ونون وما يسطرون)، ومشت الصحيفة الكوكبة في طريق الإعلام المتصادم  بشهبه وكواكبه ونجومه، إعلام القرن الحادي والعشرين الضخم الخطير، الذي ضم أكثر من عفريت وغزال، ومارد ومآل، وعبرة وسؤال، والذي شهد صراعا غير مسبوق في الجودة بين الصحيفة الورقية المهيمنة التي  كانت لاتغيب الشمس عن صروح ممالكها، والصحيفة الالكترونية التي تقدمت بجيشها الذي يغطي وجه الشمس لتغزو كل بقاع المعمورة، ولا أريد أن أخوض هنا في قضايا الإعلام التي بدأت من حيث لاتنتهي،كونها كثيرة ومثيرة، ودسمة وغزيرة، ومن انفلاق كل هذا التصادم والتلاطم، برز وجه ناصع لحسناء، ترش عطر نافلة الربيع في قوافي الشعراء  وسطور الكتاب، وفرشاة الرسامين، وأدوات الملهمين، فاحتجت إلى أن أطيل، لكني سوف لا أطيل!

أحبتي  الكرام .. أما بخصوص التعليق، فإنه على أهميته يعتبر من هوامش المتن،وما دمت منشغلا بالمتن، ولمانع صحي ما اضر بكوني معلق سريع الاستجابة، كثير الدوران في  حلقات المحبة والمفارقات، اعتذر عما اعتبر جفوة مني عن التفاعل مع التعليق، وبالإمكان الاطلاع على تعليقاتي الإيحائية، في قراءة مابعد السطور، ذلك أن النص لدي يقدح الإثارة عندكم، ثم يجرني الى نص آخر وآخر، فلا أفيق الا وانتم تعاتبوني؛ لأني لم أرد على تعليق هو من مجازاتي، واشارات الآخرين الذهبية، فمعذرة لكل تعليق ظن أني صددت عنه جزافا، ومعذرة لكل معلق يتوهج مشاعرا ورهافة وشغافا .

أعزائي .. انتم المثقف، ومن اتخذ المثقف عنوانا، يرمي إلى جمع العائلة على اختلاف تنافرها ومشاربها، وقد وجدت فيكم من ينظر إلى قولي: إنما بعثت لأتمم مكارم الشعر، واستخلصه من حضيض مدعيه، فأرجو ان افهم بهكذا تصور، وبغير هذا فإني انشد التواضع نعمة ومحبة، وأرجو الله سبحانه وتعالى، ان يبعث في امة محمد العظيم (ص) صحوة الأمم الفائقة، انه سلطان روحي وكلمتي، ومبعث قصيدتي وخاطرتي، وولي نعمتي، وسراج نوري، ارجوه بقوله تعالى: (قال رب اشرح لي صدري* ويسر لي امري* واحلل عقدة من لساني* يفقهوا قولي)، اتمنى لروعتكم اطيب الخواطر، وأنبل المشاعر، والسلام عليكم .. يوم ابتدأتم، ويوم سرتم ويوم لاتتوقفون..

لاتتوقفون...

واقول قولي بشعري هذا:

هذا مثيري ينطق الذهبا

وبذا استطعتُ اقطف الشهبا

 

رحيم الشاهر- العراق

30/6/ 2017

 

 

eljya ayshما يزال سر الجائزة التي قدمتها الأكاديمية الفرنسية للأديبة آسيا جبار والتي تتمثل في سيف شرقي، موضع تساءل بعض النقاد، بحيث أشاروا إلى أنه يرمز إلى أن الإسلام دخل عن طريق العنف، وأن المسلمين أهل تطرف، هذا السيف حسب الكتابات يعود صنعه إلي القرن التاسع عشر، بحيث نقشت عليه كلمة "سلام"

عرفت آسيا جبار كروائية عالمية من خلال إنتاجها السينمائي، لاسيما الفيلم التاريخي "نوبة نساء شنوة"، والذي منع من العرض في الجزائر، وقال عنه مخرجون ومنهم محمد بجاوي أنه إجحاف في حقها، خاصة وأن الروائية تعد من بين أعضاء الأكاديمية الفرنسية، والذي كان تعيينها حدثاً ثقافيا بل تاريخيا وسياسيا أيضا، كون العضوية آلت لامرأة من الجزائر، وقد احتفى محرك البحث قوقل بذكرى ميلاد آسيا جبار المصادف لـ: 30 جوان 1936، المعروف أن آسيا جبار في السنوات الأخيرة شهدت حضورا قويا في الساحة الإبداعية، ليس لأنها تدير مركز الدراسات الفرانكفونية، وإنما بفضل أعمالها الأدبية التي ترجمت إلى عدة لغات أجنبية، كما تعد من بين الناشطات في الحركة النسوية الجزائرية، اسمها الحقيقي هو فاطمة الزهراء إيملحاين، وأخفت اسمها لأنها نشأت في بيئة تحتم استخدام الأسماء المستعارة، وقد ركزت في كتاباتها السينمائية على قضايا المرأة، وبخاصة المرأة الريفية وأوضاعها الاجتماعية، ونقرأ ذلك في فيلمها بعنوان "نوبة نساء شنوة"، الذي حاز على جائزة النقد في مهرجان البندقية السينمائي عام 1979، وفيلم "زردة أو أغاني النسيان"، الذي نال جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين السينمائي، للإشارة أن أول عمل روائي نشر لها كان بعنوان " العطش" عام 1953.

  أما إعلاميا كتبت آسيا جبار في جريدة المجاهد، قبل أن تشد الرحيل إلى فرنسا مطلع الثمانينيات، لكن قلبها ظل متعلقا بالجزائر، فشاركت هموم الجزائريين في الحرب الأهلية، وكان نتاج هذا العطاء أن ورد اسمها في قائمة المرشحين لجائزة نوبل للآداب عام 2004، إلّا أن الموت خطف حلمها في الحصول عليها، حيث توفيت في 06 فيفري 2015، في إحدى مستشفيات باريس عن عمر يناهز 78 عاما، وشيعت جنازتها بمسقط رأسها بشرشال، تاركة رصيدا يتمثل في إصدار 20 رواية، ترجمت إلى لغات عديدة، الغريب أن ميلاد الأديبة آسيا جبار تزامن مع ميلاد الأديبة الجزائرية زهور ونيسي أطال الله عمرها، فهما ولدتا في سنة واحدة (1936)، وكما كانت آسيا جبار أول أستاذة جامعية في جزائر ما بعد الاستقلال، في قسم التاريخ والآداب، فقد كانت الأديبة زهور ونيسي أول وزيرة في الجزائر بعد الاستقلال، لكن الفرق بينهما أن الأديبة آسيا جبار كتبت بلغة المستعمر، مثلما دأب على هذا الخط محمد ديب وكاتب ياسين ومالك حداد ومولود فرعون، عكس الأديبة زهور ونيسي التي آلت أن تكرس قلمها في خدمة الضاد، ولكل منهما ظروفها وأسبابها.

 فدور الأديبة زهور ونيسي لم يقتصر في مجال الإبداع الأدبي والحركة الثقافية في الجزائر فقط، بل كان رديفا لكفاحها ونضالها في صفوف جيش التحرير الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، فضلا أنها كانت إعلامية أيضا، يقول النقاد أن الأديبة زهور ونيسي تتميز بقوة الإبداع، وهذه القوة تكمن في أنها تنفذ الى أعماق نفسية المرأة والناس جميعا، ويمكن القول أن الأديبتان عاشتا نفس الظروف (الاستعمار)، لكنهما تختلفان كتابة في "اللسان"، وإن كانت الأديبة زهور ونيسي اختارت لغة "الضاد " باعتبارها لغة القرآن، تعبيرا عن الهوية الوطنية، فهذا لا يستدعي الشك في أن آسيا جبار كانت لا تتقن لغة الوطن، وكتابتها بلغة المستعمر تعبر عن موقف اضطراري في مرحلة الاستعمار، وإن كان البعض يرى أن الكتابة باللغة الفرنسية هي وسيلة للوصول إلى العالمية، فزهور ونيسي رغم أنها كتبت باللغة العربية، فقد تم تكريمها عالميا، وسُجل اسمها ككاتبة مغاربية في الموسوعة الأدبية بجامعة نيويورك.

 

علجية عيش..

 

faroq mawasiأول من لقب به الشاعر القُطَاميّ، وهو عُمَيْر ين شُيَـيم ( خاله الأخطل- ت. 747 م).

ورد في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (ج 24، ص 22- دار الفكر) أن سبب اللقب هو قوله عن نفسه:

صريعُ غوانٍ راقهنَّ ورُقنَه *** لدنْ شبَّ حتى شاب سود الذوائبِ

والبيت من  قصيدة مطلعها:

نأتْكَ بليلى نيّـةٌ لم تقاربِ ***  وما حبُّ ليلى من  فؤادي بذاهب

(البغدادي: خزانة الأدب- الشاهد الثاني عشر بعد الخمسمائة، ج7، ص 86):

ويضيف البغدادي: "وقد لقب القطامي صريع الغواني بهذا البيت، وهو أول من لقب به، وقد ذكر في الأوليات، ثم لقب به مسلم بن الوليد".

...

اشتهر اللقب  على أنه لمسلم بن الوليد- الشاعر العباسي (ت. 823 م)

قيل أن الخليفة -هارون الرشيد هو الذي لقبه بهذا اللقب.

 والقصة تقول إن مسلم بن الوليد انبرى ينشد الرشيد، فيستحسن منه ما حكاه من وصف شراب ولهو ودماثة وغزل، وأمر له بمال وأن يكون له مجلس خلوة.

أعجب الرشيد بقصيدته التي مطلعها:

أديرا عليّ الكأس لا تشربا قبلي *** ولا تطلبا من عند قاتلتي ذَحلي

...

...

وما العيش إلا أن تروح مع الصبا *** صريع حميّا الكأس والأعين النجل

فسمّاه "صريع الغواني".

انظر: ابن قتيبة: الشعر والشعراء، ج2، ص 832.

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج13، ص  96

...

لكن الشاعر- من جهة أخرى- يشرح لنا سببًا آخر للقبه، فهو يقول بوضوح عن سبب ما يُدعى به:

إن وردَ الخدود والحدَق النُّجلَ وما في الثغور من أقحوانِ

واعوجاجَ الأصداغِ في ظاهر الخدِّ وما في الصدور من رمّانِ

تركتني بين الغواني صريعًا *** فلهذا أُدعَى صريعَ الغواني

تتكرر كلمتا (صريع) و (الغواني) كثيرًا في شعره مما يعزز اللقب.

..

من جهة أخرى نقرأ في كتب الأدب أنه في مرحلة معينة كان يكره اللقب:

ورد في الأغاني (ج 19، ص 50)  أنه  تاب فأخذ يكره اللقب ويرفضه، بل ألقى بشعره في البحر:

" قال الحسين: وحدثني جماعة من أهل جرجان أن راوية مسلم جاء إليه بعد أن تاب ليعرض عليه شعره، فتغافله مسلم، ثم أخذ منه الدفتر الذي في يده، فقذف به في البحر، فلهذا قلّ شعره، فليس في أيدي الناس منه إلا ما كان بالعراق، وما كان في أيدي الممدوحين من مدائحهم.

..

قال الحسين: وحدثني الحسين بن دعبل، قال: قال أبي لمسلم: ما معنى ذلك:

لا تدعُ بي الشوق إني غير معمودِ

قال: لا تدعُني صريع الغواني فلست كذلك؛ وكان يلقب هذا اللقب وكان له كارهًا".

...

إضافات:

* البيت في الرواية هو مطلع قصيدة له:

لا تدعُ بي الشوق إني غير معمودِ  ***  نهى النُّهى عن هوى الهِيفِ الرعاديد

ومن أجمل ما في هذه القصيدة وصف الكريم:

يجود  بالنفس إن ضنَّ الجوادُ بها *** والجود بالنفسِ أقصى غايةِ الجودِ

(انظر شرح ديوان صريع الغواني)- سلسلة ذخائر العرب، ص 152.

..

* جرى تهاجٍ بين صريع الغواني وبين العباس بن أحنف، فقد ذكر في كتب الأدب أن العباس قال عنه "هذا صريع الغيلان لا الغواني"، فهجاه مسلم بن الوليد.

م.ن، ص 258.

..

لم يعجب أحد الشعراء أن مسلمًا  يُلقّب- صريع الغواني، فهجاه:

فيا ريح السَّذاب أشد بغضًا *** إلى الحيّاتِ منكَ إلى الغواني

(الجاحظ: الحيوان، ج3، ص 500)

..

وبعد،

فمن أجمل الكتب لدراسة مسلم بن الوليد كتاب (شرح ديوان صريع الغواني)- دار المعارف، القاهرة- 1985 بتحقيق العلامة سامي الدهان، فقد جمع شعره وحققه، وكتب ترجمة الشاعر، وجمع ما ورد من أخباره في كل كتاب من كتب التراث التي ذكرت الشاعر، فكان الكتاب موسوعة عنه.

كذلك حقق الديوان في مخطوطاته المختلفة  بالإضافة إلى الفهارس للأعلام والبلدان والكتب والشواهد الشعرية واالقوافي.

جهد جبار!

 

ب. فاروق مواسي

 

 

haseeb shahadaبالمال يُمكن شراء مسكن لا بيت.

بالمال يُمكن شراء سرير لا نوم.

بالمال يُمكن شراء ساعة لا وقت.

بالمال يُمكن شراء كتاب لا معرفة.

بالمال يُمكن شراء دواء لا صحّة.

هكذا ترى أنّ المال ليس كلَّ شيء، وغالبًا ما يسبّب ألمًا ومعاناة. إنّي أحكي لك كلّ هذا لأنّي صديقك وأودّ أن أنزع ألمك ومعاناتك، وعليه أرسل إليّ كلَّ مالك! إنّي سأعاني من أجلك!

 

ترجمة ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

mohamad aldamiإذا كنت قد حظيت بتعليم أفضل علماء اللغة الإنجليزية، على مستوى العالم ربما، ومنهم المرحومان الأستاذ الدكتور عبدالقادر البيطار والأستاذ الدكتور خليل حماش، فإني لا يمكن قط أن أنسى ما لقنوني إياه من معارف وخلاصات مهمة، تاريخية ومعاصرة، عن مختلف اللغات وأنماط سلوكها عامة.

ومن ذلك، أن علماء اللغة والنحو عبر تاريخ “علم اللغة” غالبًا ما كانوا من الأجانب الذين أقدموا على دراسة لغة معينة سوى لغتهم الأم، كما حدث في تاريخ اللغة العربية، إذ إن أسماء علماء هذه اللغة الذين وضعوا قواعد نحوها، إنما تدل على أن أبرزهم كانوا من الأعاجم الذين درسوا العربية على سبيل تيسير تعليمها وتعلمها من قبل غير العرب (ومنهم سيبويه ونفطويه)، خاصة وأن هذه هي لغة القرآن الكريم ولسان رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) ولغة طقوس هذا الدين الحنيف وعباداته. وإذا كانت ضرورات نشر وانتشار الإسلام عالميًّا قد قبعت وراء ظاهرة استنباط ووضع قواعد نحو اللغة العربية، فإن هذا الأمر ينطبق كذلك على اللغتين الإنجليزية والفرنسية بسبب تمدد الكولونياليات الأوروبية عالميًّا. إذ لم تفلت الإنجليزية ولا الفرنسية من الرضوخ لذات الظاهرة، وأقصد ظاهرة دراسة نحوهما و”سلوكياتهما” ووضع قواعد نحوها من قبل أجانب، كما كانت عليه الحال مع العربية، “لسان أهل الجنة” كما يؤمن المسلمون. وقد كان ظهور الاهتمام ببنى الجملة العربية قد تبلور وتكرس فيما كنا، تلاميذ، دائمًا ما ننفر منه، خطأً، أي “الإعراب” Parsing، كما يسميه علماء اللغة الإنجليزية.

أما أهم قوة فاعلة ساعدت على تقدم علم اللغة ووضع قواعد لنحو اللغة على نحو مذهل وسريع للغاية، فإنها قوة المصالح السياسية والاقتصادية: لذا بز علماء اللغة في الولايات المتحدة الأميركية أقرانهم في أوروبا، وذلك نظرًا لتكفل البنتاجون بتمويل دراسة اللغات عبر العالم، ناهيك عمّا خصصته الوكالات الاستخبارية والمعلوماتية من اهتمام وتمويل اليوم على دراسة اللغات الأجنبية، العربية على نحو خاص: فإذا كان الصراع الأساس الذي يجرف دول العالم اليوم هو الصراع ضد شبكات الإرهاب التي تحمل اسم “الإسلام” قناعًا لها، فإن الحاجة لرصد وتحليل خطابات هذه الشبكات الإرهابية غدا حاجة ماسة، تخص الأمن القومي لمختلف دول العالم، إن لم نقل الأمن والسلام العالميين عامة.

والحق، فإن مقالتي لصحيفة (الوطن) الغراء سنة 2003، بعنوان “تعلم العربية ولو في واشنطن” إنما ألقت الضوء على قدرة اللغة العربية على البقاء رغم التحديات الثقافية، بل وعلى المزيد من الانتشار والتوسع، بفضل حمولتها الثقافية العظيمة وبسبب التحولات السياسية عامة، تلك التحولات التي أرغمت الغربيين على حضور صفوف دراسة العربية، ناهيك عن صفوف دراسة آدابها وما تحمله آنيتها من جواهر ثقافية من لغات العالم الأخرى، ترجمةً وتعريبًا. لذا، أدعو مجالس اللغة العربية القاهرية والدمشقية والبغدادية لأن تجلس مطمئنة على مستقبل هذه اللغة، خاصة بعد أن تعهدت وكالات الدول الكبرى بالعناية بها وبتعليمها عبر العالم.

 

د. محمد الدعمي

 

 

faroq mawasiكم كتبت أن أحد أسباب ضعف العربية يعود إلى عدم توقير أهلها لها، بل نادرًا ما يحفل بها مجتمعنا بكافة شرائحه، ولا نكاد نجد من يوليها أو يولي أربابها أدنى تقدير- رغم أن القرآن نزل بها لعلهم يعقلون.

..

ضربت أكثر من مثل للدلالة على أن نسبة كبيرة من معلمي العربية لا يتذوقونها، ولا يتابعونها، ولا يمايزون بين أساليبها البلاغية، ولا يتقرَّون أصول نحوها وصرفها، بل لا نكاد نجد إلا القليل الأقل ممَن ينفرون ليتدارسوها، وليتفقهوا في معرفتها.

..

وجدت من يذهب مذهبي، ويضع النقاط على الحروف:

 هو صديقي العالم علي القاسمي.

والقاسمي كاتب عراقي متعدد الاهتمامات: قاص، روائي، مترجم، ناقد. وهو باحث أكاديمي متخصص في المعجمية والمصطلحية، وله عشرات الكتب.

ولد في بلدة الحمزة  في محافظة القادسية- العراق سنة 1942، ويقيم في المغرب منذ سنة 1978.

..

في حوار أجرته معه د. سناء الشعلان، ونشر في عدد من المواقع كشف ب. القاسمي النقاب عن حقيقة "اعتزازنا" باللغة العربية في المحافل الدولية.

يقول:

"اللغة العربية هي إحدى اللغات الرسمية الست في منظَّمة الأمم المتحدة وفي جميع المنظَّمات الدولية الأخرى، منذ أوائل السبعينيات.

ولكن ممثِّلي البلدان العربية في تلك المنظَّمات لا يستخدمون اللغة العربية مطلقًا، بل يتشبَّثون باستخدام لغة مستعمِرهم القديم، الإنجليزية أو الفرنسية.

قبل بضعة أشهر قررتْ منظمة اليونسكو قبول فلسطين عضوًا كاملاً فيها.  وسمعتُ مندوب فلسطين في هذه المنظمة بأُمّ أذني ورأيتُه بأمّ عيني، وهو يشكر المنظَّمة على قبول فلسطين عضوًا كاملاً فيها، ولم يتكلّم باللغة العربية- وهي إحدى اللغات الرسمية في اليونسكو، بل باللغة الفرنسية. وفي الوقت نفسه كان زميله مندوب فلسطين في منظَّمة الأمم المتّحدة بنيويورك يقدّم طلبه لقبول فلسطين عضوًا كاملاً فيها، باللغة الإنجليزية.

ما الرسالة التي يريد هذان المندوبان إيصالها إلى تلك المنظَّمات وإلى العالم؟

[......] * إنها نصيحة واضحة خالصة لجميع الطلاب الأجانب بعدم تعلُّم اللغة العربية، فلا فائدة تواصلية منها، بدليل أن " العربي" نفسه لا يستعمل لغته الوطنية.

* نصيحة واضحة خالصة لجميع طلاب اللسانيات العرب والأجانب بعدم التخصُّص في الترجمة من العربية وإليها، بدليل عدم الحاجة إلى الترجمة من العربية وإليها في المحافل الدولية، لأنَّ المندوبين العرب لا يستعملون اللغة العربية فيها.

لو استخدم المندوب الفرنسي في منظَّمة الأمم المتحدة في نيويورك شيئًا من اللغة الإنجليزية سهوًا في خطابه، فإن حكومته ستطرده حالاً من وظيفته، تطبيقًا لقانون "حماية اللغة الفرنسية" الصادر عن الجمعية الوطنية الفرنسية سنة 1992، وهو تأكيد لقانون فرنسي صادر سنة 1792."

..

..

يذهب بعض الكتاب إلى أن الأمر طبيعي، فالمغلوب مولع بتقليد الغالب- كما قال ابن خَلدون. لكني وجدت أنه لم يذكر اللغة فيما ذكر من نواحي التقليد التي فصّل فيها-

في الفصل الثالث و العشرين (الباب الثاني، ص 147):

"في أن المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه و نِحلته و سائر أحواله و عوائده".

ثم فإن هذا الحكم لم يكن دائمًا في التاريخ، فعندما غزا التتر الشرق لم نر هيمنة ثقافية أو فكرية لهم، بل رأينا أن التتر هم الذين أولعوا بتقليد العرب المحكومين، ودرسوا لغتهم، واعتنقوا ديانتهم، لأنهم رأوا أنهم أكثر حضارة وثقافة منهم.

...

ثم لماذا نستغرب ما قاله الأستاذ القاسمي، ونحن هنا في الجليل والمثلث والنقب نتباهى بإتقاننا العبرية، نكتب رسائلنا  البلدية بها، نعلن إعلاناتنا بها، نخطب في المحافل وحتى العربية منها بالعبرية الفصحى؟

فهل العيب فينا ام في لغتنا؟

وإذا كنا ضعافًا ومحكومين سياسيًا فهل هذا مسوّغ لهيمنة اللغة الحاكمة، أو على الأقل لإقصاء العربية هويتنا؟

أم هو شعور بالنقص؟

 

ب. فاروق مواسي

 

faroq mawasiالمكر هو الخداع،  والمقتبس هو آية- {ومكروا ومكر الله، والله خير الماكرين} من  سورة آل عمران، 54، ومثل ذلك  جزء الآية- {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم}- النساء، 142.

نجد هنا لونًا من البديع في البلاغة يسمى "المشاكلة"؛ فالمشَاكَلة في اللغة: المشابهة والمماثلة.

والمشاكلة في الاصطلاح البلاغي:

 ذكْرُ الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته – تحقيقًا أو تقديرًا (القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة ص 493).

..

ففي معنى (مكر الله) يكون مشاكلة لقوله (ومكروا)- أي جازاهم على مكرهم، فاستعير للجزاء على المكر اسم المكر، وذلك لتحقيق الدلالة على أنّ وبال المكر راجع عليهم ومختص بهم، بل هو أقوى من فعلهم.

(الرمّاني- باب "التجانس" ضمن كتاب- ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، ص 99 -سلسلة ذخائر العرب، وانظر كذلك شرحه لقوله تعالى- وهو خادعهم: أي مجازيهم على خديعتهم).

فالحيلة  للمضرة أو الخداع أو الكيد لا يجوز نسبتها لله سبحانه إلا عن طريق البلاغة.

..

ثم هل يقوم الله بالسيئة ليجازي سيئة من البشر، وذلك في قوله عز وجل:

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}- الشورى، 40

فالسيئة الأولى حقيقة، أما السيئة الثانية فهي الجزاء على السيئة الأولى، والجزاء لا يسمى سيئة، وإنما أطلق عليه ذلك من باب المشاكلة اللفظية لوقوعه في صحبة السيئة الأولى الحقيقية، والعقاب بالسيئة الثانية يسوء المذنب، وهي بالنسبة له سيئة، وذلك نتيجة لذنبه الذي اقترفه وكان سيئًا.

استخدم لفظ (السيئة) في الجزاء عليها من قبيل "المجاز المرسل" لعلاقة السببية، وقد ساهمت المشاكلة مع المجاز المرسل في جمال الأسلوب وسمو بلاغته.

..

كذلك نجد في الذكر الحكيم من المشاكلة -{...مستهزئون * الله يستهزئ بهم}- البقرة، 15، ونحن لا نستطيع تطبيق المعنى الحرفي في مثل هذه الآيات، وسبيلنا أن ننحو إلى الأساليب البلاغية التي أجازها العرب في لغتهم، ورأوها صورًا رفيعة في معانيها.

...

مما جاء في المشاكلة أيضًا-  قوله تعالى: {تعلم مافي نفسي ولا أعلم مافي نفسك}- المائدة، 116، فهل لسبحانه وتعالى نفس، وكأنها نفس الإنسان أو ذاته؟

 لا، ولكن هنا مشاكلة، فالأصل فيها: تعلم مافي نفسي، ولا أعلم ماعندك.

..

من الشعر إليكم بعض أمثلة:

قال عمرو بن كلْثُوم:

ألاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا * فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلينَا

سَمَّى تأديبَ الجاهل على جَهْلِهِ جَهْلاً من باب المشاكلة، مع أنّ التأديب والعقاب ليسا من الْجَهْل .

ومعنى الجهل هنا هو الطيش المنافي للحِلْم، وما ينتُجُ عنه من أعمال غَيْرِ محمودة تجاوز حُدود الحقّ ، ومن المنطق أن يقابل الخروج عن الأصول خروج مماثل.

..

قال ابن الرَّقَعْمَق " مُتَظَرِّفًا

 :

قَالُوا: اقْتَرْحْ شَيْئاً نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ ***  قُلْتُ: اطْبُخُوا لِي جُبَّةً وَقَمِيصَا

طلبَ طَبْخَ جُبَّة وقميص على سبيل المشاكلة لطلبهم أن يطبخوا له شيئًا يأكله، ودلّ بهذا على أنّه بحاجة إلى ما يَلْبَسُه .

وكقول أبي تمام:

من مبلغ أفناء يعــرب كلهم *** أني بنيت الجـــار قبل المنزل

فالجار لا يبنى بل ينتقى، وإنما عبر عن انتقائه ببنائه قصدًا إلى المشاكلة بين اختيار الجار

وبناء الدار.

وكقول الصاحب بن عباد:

على لسان من رد القاضي شهادته برؤية هلال شوال:

أترى القاضــي أعمى ***  أم تراه يتعامــى

سرق العيد كأن العـــ         يد أموال اليتامـى

هنا عدل عن (أخفى) أو نحوها إلى (سرق) لتشاكل أمول اليتامى،

والقرينة اللفظية هي مجيء العيد مفعولا به للفظ المشاكلة سرق.

 

ب. فاروق مواسي