 أقلام حرة

مزاج القادة وقادة المزاج.. إشكالية قيادة الجمهور وكسب طاعته

رائد عبيسأي بعد من أبعاد القيادة لا يخضع لعوامل الانفعال والافتعال؟! فانفعال القائد مزاجه، وافتعال المزاج محاكاة للمنفعل ولمزاج الآخرين من الجمهور، بين هذه وتلك سياسة يُرسم و يخطط لها داخلياً وخارجياً، وتستثمر بين حين وآخر، من اجل تنفيذ أجندات تحدد موجهات الخطاب للجمهور، وخطاب الجمهور للقادة، وكيفية استثمار القيادة من قبل الجمهور، وكيفية إستثمار القادة للجمهور، بأبعاد اقتصادية واجتماعية ومنافع أخرى. وهذا الاستثمار والاستغلال يحدد تبعا لمزاج الحاكم ومحكوميه، ومزاج المحكومين مع الحاكم، هذا الأمر اختزلته مقولة الحسين ابن علي في دعاءه (اللهم لا ترضى الولاة عنهم) والعكس يتحقق بعدم رضاهم عن الولاة، كنتيجة طبيعية لعدم الرضا بين الطرفين، و مبدأ الرضى وعدمه مبدأ مزاجي الى حد كبير، تتفاعل معه العلاقات وتحدد أبعادها بين السكوت والثورة، بين القناعة وعدمها، ويوضح العلاقة اللا عقلانية بين الحاكم ورعيته، العلاقة المزاجية التي يسلطها عليهم أو يسلطونها عليه، والتي تظهر على أساسها قدرة الاستمرار بالقيادة، أو التنازل أو أو الاغتيال أو العزل، وكل واحده من هذه للجمهور فيها رأي وقناعة ومزاج.عانت المجتمعات العربية والإسلامية من إثارتها وفاعليتها، أو ضمورها، فمجتمعاتنا تأثرت كثيرا من نتيجة السبات الطويل الذي استمر عقود، وذلك مرجعة الى برودة المزاج إتجاه قضايا مصيرية تمس أمنهم، وحياتهم، ودينهم، ومبادئهم، وأطمئنانهم لمزاج قائدهم الذي يتوافق مع مزاجهم الى حد السكوت، فتوافق المزاج يؤمن السلطة، ويسكت الجمهور وان كان بعدم الرضا للتام، ولكن تحدث حالة من المقبولية، وهي الحالة التي يستغل مزاجها الحاكم لتمرير أفكاره الاقناعية للجمهور، او العكس، لاسيما اذا كان الحاكم يمثل أكبر شريحة متأدلجة بايديولوجيته السياسية أو الدينية، او متماهية مع خطابه الشمولي، فالمجتمعات التي تعتمد على مزاجها السياسي في التقييم الراهن أو التأريخي، تبقى أسيرة الى انفعالية الحاكم إزاء القضايا سلبا وايجابا، ومنفعلة ومتفاعله مع الحدث التاريخي مهما كان قدمه، بمعنى هناك استعداد لخلق ديمومة من العمل السياسي على وفق مزاج مثار أو مستحدث أو طارئ. فالمزاج الجمعي، والمزاج الفئوي، والمزاج الفردي، ومزاج القادة، يمثل موضوعة مهمة لعلم الاجتماع السياسي، وعلم النفس السياسي، وعلم النفس الاجتماعي، اذ بهذه العلوم يتم تحليل الظاهرة المزاجية للمجتمعات والشعوب، وما تنتجه امزجتها من أنماط سياسية حاكمة تناسبهم، نرى أن الشعوب التي تحكمها قضيتين أو اكثر، تبقى في صراع ذاتي كبير، يتخلف عنه عدم توافق مع أنماط الحكم، وحروب داخلية، وصراعات فئوية، وتزاحم اقتصادي كبير، يترك أثره السلبي وتمثلاته بالتخلف، والأمية، واللا استقرار، والفقر، وسوء إدارة الدول والخراب الشامل، في كل القطاعات الحياتية، وهذا ما نشاهده في أغلب البلدان العربية والإسلامية التي تبقى تعيش صراع المفاضلة بين قضية حكم واخرى، وهي ما تظهر بين حين واخر، فضلا عن العوامل المتداخلة مها المتمثلة بالأنظمة السياسية الطارئة على مجتمعاتنا، كالديمقراطية، والليبرالية، والاشتراكية، وأفرازاتهما والتي أتت كعامل اخر واضافي لتشتيت المزاج الوطني وصرفه عن قضاياه الكلية. اليوم وفي عالم التواصلية نرى ذلك الانفعال والتفاعل، بين مزاج القادة ومزاج المقود عبر ما تظهر بصيغة تغريدة، او منشور، أو خبر عبر مانشيست، أو فضائية أو جرائد أو تصريح اذاعي، أو حتى عبر مسج موبايل او اتصال، هذا العالم الجديد ومتغراته التي أبرزت عامل المزاج وأبعاده النفسية في الحكم وإدارته وقيادة الجمهور.

 

 الدكتور رائد عبيس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4648 المصادف: 2019-05-28 01:56:02