 أقلام حرة

من المسؤول عن تخلفنا.. الراعي ام الذئب؟!

سليم مطرلو طالعنا الكم الهائل من الكتابات والخطابات عن هذه المسألة العويصة جدا جدا، التي تستولي على عقولنا ونفوسنا منذ اكثر من قرن وحتى الآن، سندرك انها عموما تنقسم الى اتجاهين متناقضين تماما:

اولا، أنصارالسبب الداخلي: الذين يؤكدون فقط على العامل الداخلي، اي مسؤوليتنا نحن كشعوب واحزاب وحكومات. وهم ينقسمون بدورهم الى تيارين متعارضين تماما، رغم تشابهما بالتحجر والتعصب:

ـ الاسلاميون بمختلف الوانهم الحزبية والطائفية، والذي يُكفّرون الحكومات والاحزاب (المارقة)، بل هم يدينون حتى الشعوب فيحللون ذبح الناس، لانهم شيعة، او السّنة (بالنسبة للشيعة)، ولانهم كفرة ومنحرفين عن طريق السلف الصالح، أو أهل البيت!

ـ أدعياء اليسارية والعلمانية والتقدمية، الذين اعتبروا كل مصائبنا منذ آدم وحواء ولحد الآن، بسبب الاسلام والمسلمين. وان داعش والارهاب يمثلون هذا الدين!!  بل يبلغ بهم الحقد انهم يتخلون عن كل شعاراتهم الحضارية والديمقراطية والانسانية، فيشهرون عنصريتهم التي يخجل منها اعتى العنصريين الاوربيين، ويصرخون بوحشية ضد (العرب: الغزاة البدو الهمج قاطعي الرؤوس..الخ..) ويبررون اهانة وشتم كل ما هو (عربي) ماضيا وحاضرا ومستقبلا. رغم ان اغلبيتهم الساحقة  "عرب"، ولكن خبلهم المازوشي ضد ابناء جلدتهم يضعهم مع مخبولي القوميات الاخرى المعادين للعرب!؟

ثانيا، أنصار السبب الخارجي: الذي يؤكد فقط على (المؤامرة الخارجية)، اي مسؤولية القوى الاجنبية وبالذات الدول الغربية، اوربا وامريكا. وهذا الخطاب عموما يسود بين قيادات الانظمة الحاكمة والاحزاب المناصرة لها. لنتذكر مثال انظمة (صدام والقذافي والاسد، وغيرها) التي عاشت وتعيش على تبرير كل الحروب والكوارث والمذابح الداخلية بأسم (مكافحة المؤامرة الامبريالية). ولازالت مثلا، (عائلة البرزاني) تغطي فسادها وتخريبها للاقليم الكردي العراقي، باسم الحماية من(الخطر العربي والشعوب المحيطة)!

تعصب وخطورة الاتجاهين!

لنأخذ مثالا بسيطا ومعروفا لتوضيح هذه الاشكالية الانفصامية الخطيرة والمسؤولة اساسا عن (تخلفنا) منذ اكثر من قرن وحتى الآن:

ـ اثناء حكم صدام في العراق والقذافي في ليبيا، والحرب الاهلية المستمرة في سوريا، انقسم كل شعب الى إتجاهين:

1ـ إتجاه الحكومة وانصارها، الذين اعتبروا جميع المطالب الشعبية والاصلاحية هي جزء من (المؤامرة الخارجية)، ويتوجب قمعها بكل عنف، ورفض الحوار مع (الخونة والعملاء)!؟

2ـ اتجاه المعارضة، الذي اعتبر كل مصائب الوطن سببها داخلي: (النظام الدكتاتوري)! وهذا يعني القبول التام والعلني بالخيانة والعمالة والتبعية التامة للقوى الخارجية (اقليمية وغربية)، أي لأية دولة تدفع مالا وسلاحا واعلاما.

وكلنا نعرف خلاصة هذين الموقفين المتناقضين والنتيجة الكارثية التي لا زلنا نعيشها: الدمار والخراب التام لكل من العراق وليبيا وسوريا وكذلك اليمن، وطنا وشعبا ودولة!

من المهم جدا التأكيد بان حال (العراق وليبيا وسوريا واليمن)، هو خلاصة مركّزة للوضع المأساوي الذي تعيشه جميع الامم العربية منذ اكثر من قرن وحتى الآن، ولكن بصورة اقل حدة ووضوحا: بسبب انقسامنا الانفصامي بين هذين الاتجاهين المتصارعين الحقودين الاحتقاريين الى حد القمع والموت والقتل:  (انصار الداخل) و(انصار الخارج)!

 

سليم مطر ـ جنيف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4772 المصادف: 2019-09-29 01:50:13