 أقلام حرة

شباب العراق.. وحدهم المؤهلون لأحياء اهم مشروع تاريخي ينقص شعبنا:

سليم مطرعقيدة الهوية الوطنية الجامعة!

ـ ليس في العالم بلد واحد مثل العراق، قد سيطرت على احزابه ونخبه وحكوماته، هذا الكم العجيب من المشاريع الامبراطورية: (عروبية، كردوية، اممية، اسلامية شيعية وسنية، آشورية، داعشية..)!

ـ العراق من بين البلدان القلائل في العالم الذي يمتلك دولة موحدة، لكنها لا تستند على عقيدة وطنية توحيدية!

ـ من اخطر اسباب الاضطراب الدائم لدولتنا وشعبنا:

غياب العقيدة الوطنية الحقيقية التي يجتمع عليها العراقيون بمختلف قومياتهم وطوائفهم واحزابهم، بسبب تشتتهم بالمشاريع الامبراطورية!

ـ الغالبية الساحقة من بلدان العالم، ومنها دول اوربا وامريكا، لها (ثوابت وطنية مقدسة) أي (عقيدة وطنية) بديهية تشيع وتربي الشعب مهما تنوعت فئاته، على الانتماء الى تاريخ وطني مشترك، وميراث جامع، ومصالح وذكريات، وبالاضافة الى تقديس ارض الوطن وحدوده! وتلتزم جميع الاحزاب والتنظيمات السياسية والثقافية بهذه العقيدة الوطنية، مع حرية الاختلاف في امور كثيرة لا تحصى ومشاريع: يسارية، ليبرالية، دينية.. الخ..

ـ ها هي امريكا مثلا، رغم تنوعها العرقي واللغوي والديني، فان جميع احزابها الكبرى تقدس الوحدة الوطنية، وفروعها الحزبية في جميع الولايات، وينتمي اليها اعضاء من جميع الطوائف والاعراق والالوان!

ـ حتى سويسرى الكونفدرالية المتعددة القوميات والطوائف، جميع احزابها الكبرى وطنية وفروعها في جميع المقاطعات!

ـ بل ان من اهم عوامل  قوة اسرائيل: اعتمادها منذ تأسيسها على عقيدة وطنية صلبة وجامعة اسمها(العقيدة الصهيونية)، رغم ان هذه (العقيدة) تستند على تاريخ مزيف وخرافي مصدره كتاب التورات! تلتزم جميع الاحزاب بهذه العقيدة مهما اختلفت، بل حتى عرب اسرائيل ملزمون بها.

بؤس العقائد العراقية!؟

 اما نحن في العراق، فليس هنالك شعب واحد في العالم، هكذا مهووس بتكوين المشاريع الامبراطورية الخارجية! جميع عقائد التيارات السياسية والثقافية الكبرى كانت ولا زالت محتقرة لحدود العراق، بأسم، القومية، او الاممية، او الدين:

ـ التيار العروبي (البعث وأمثاله): إعتبر العراق مقاطعة عربية ومصطنعة يتوجب عودتها لـ(الوطن العربي الاكبر)!

ـ التيار القومي الكردوي، يفتخر بحقده على كل ما هو عراقي، ويدعو الى (امبراطورية كردستان الكبرى) التي تشمل طبعا القمر كله مع القسم البرزاني من المريخ!

ـ التيار الشيوعي (الحزب الشيوعي والتنظيمات الماركسية): فأن عبقريتهم الاممية جعلتهم يعتقدون بأن الوسيلة الوحيدة لتحقيق وحدة شعوب الارض، تبدأ بتقسيم (قارة العراق) تحت شعار: (حق تقرير المصير، وحق الانفصال)!

ـ التيار الاسلامي (سنة وشيعة: الاخوان المسلمون والدعوة وغيرهم)، كذلك اعتبروا العراق بلدا مؤقتا يتوجب الحاقه بامبراطورياتهم الاسلامية، الشيعية والسنية، المفترضة!

ـ حتى قوميو الطائفة النسطورية (ألآثورية)، وهم اقلية صغيرة، يفتخرون بحقدهم على (الغزاة العرب المسلمين) ويكافحون لعودة (الامبراطورية الاشورية)!

ـ اخيرا، إكتملت الكوميديا العراقية الكبرى، بظهور (البغدادي) الذي اعلن نفسه (خليفة المسلمين) وشرع بتأسيس امبراطوريته العالمية!

ان من يعاين كل هذه المشاريع الامبراطورية العراقية، فانه حتما سيؤمن بأن هنالك قوة الهية رحيمة تحمي هذا الشعب من الموت جنونا، وهذا البلد من التشضي الى امارات ودويلات عرقية وطائفية وعشائرية!؟ 

آن اوان إحياء الهوية الوطنية!

مهما اختلفت العقائد الوطنية في انحاء العالم، فأنها عموما تتفق على مبادئ اساسية تتناسب تماما مع حالة العراق:

1ـ الايمان بوحدة العراق والعراقيين والرفض المطلق لجميع المشاريع الانفصالية، وخصوصا (إكذوبة حق تقرير المصير).

2ـ العمل على كتابة تاريخ وطني مشترك يشمل جميع قوميات وطوائف ومناطق العراق، منذ فجر الحضارة وحتى الآن. وكذلك دراسة الميراثات الدينية والثقافية والفنية، لجميع فئات الوطن. وهذه عمل فردي وجامعي دائم الاثراء والتجديد، ويقع على عاتق المثقفين والاساتذة. ويتم التعريف والاحتفاء والتربية بهذا التاريخ الوطني والميراثات المشتركة، في  المؤسسات والمدارس والاعلام، مع تسليط الضوء على الدور المنسي للمرأة.

3 ـ ان تكون التنظيمات والاحزاب بأعضائها وبرامجها وشعاراتها، شاملة وممثلة لجميع العراقيين، مهما تنوعت اصولهم وقومياتهم وطوائفهم ومناطقهم.

4 ـ الايمان بمساوات جميع قوميات وطوائف الوطن، وحقها بالتعبير عن خصوصياتها الثقافية واللغوية والدينية، ومشاركتها بادراة الدولة والمجتمع بما فيها القيادة العليا، مع الرفض المطلق لأية دعوات عنصرية وتحريضية وانفصالية.

5ـ الايمان بالكفاح السلمي الشعبي والثقافي، والرفض التام لكل دعوات العنف.

6 ـ الايمان بالانسانية ورفض العنصرية والحقد ضد الشعوب والديانات الاخرى. مع حق ادانة الدول والاحزاب والافكار والنخب.

هاهم شباب الثورة، عِبرَ ارواحهم وصرخاتهم يعلن العراق بلوغه عمر الشباب والنضوج وتخطى طيش المراهقة واحلامها الامبراطورية الهوجاء. يقينا ستكون(عقيدة الهوية الوطنية) اساس وثقافة هذه المرحلة التاريخية الكبرى الوليدة. سيؤسس شبابنا الناضج تنظيماتهم المؤمنة والمبشّرة بعقيدة الهوية الوطنية، مع التنوع والاختلاف في برامج الاصلاح وامور كثيرة لا تحصى، عدى مبدأ وحدة الشعب والوطن ماضيا وحاضرا ومستقبلا. 

 

سليم مطر ـ جنيف

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تعليق د. سامي عبد الستار بيل سويسرا
مقال جميل جدا ليت له تحقيق واقعي في عراق اليوم الغائرة جذورة في تاريخه وانت تعرفه ... هذه ثورة الشباب الجياع ضد الغزاة وممثليهم في قاع تاريخي في عراق اليوم المتشرذم بتصروات ممثليه وتابعيهم بوعي غامض جاهلين بأنفسهم يتضخخم تصورات وراثية تغذيها احلام خفيية جاهلة بنفسها متظخمة بشعاراتها المتلونة عبر التاريخ.تتلبس رداءا مظلومية تشخسصيية ليس لها تحليل واقعي سيتند الى نص قرءاني ؛ بل بتاؤيلات تلبس رداء حق ممثل للدين المنفصل بتاويلاته ونافيا غيره وافضل واقع اننه او اننهم اي ممثليهم فضحوا أنفسهم باستلامهم الحكم بالوساطة ؛ فإذا بهم أهل دجل بعمامة سوداء وجوفها خواء . فعراهم الواقع بهذه ثورة شباب اكتشف حقائق الخداع عند الحاكمين الذين ذكرتهم القادمين من منافي اللجوء تحت شعارات نحن مظلومون ولما تسلموا الحكم بوساطة خارجية فاضحوا سارقون وكذابون في انفسهم وليسوا بمقام سياسة بلد متعدد الاعراق شامخ التاريخ والحضارة فسلخوه بكذبهم وتهديم البلاد وتشريد العباد وسرقة المال العام ونشروا افساد البلاد بما لم يتصوره احد وهذا هو ما يمثلونه واقعيا وتاريخيا. ولا اعتقد انهم قادرون على تنفيذ ما ذكرته في مقالك ؛ لانهم خونة البلاد والعباد ومبادئهم بذاتهم وهم جهلة في كل شيئ....
1060 Characters
اسم (مطلوب):
د. سامي عبد الستار سويسرا بيل

د. سامي عبد الستار
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4801 المصادف: 2019-10-28 02:28:32