 أقلام حرة

طارد الأرواح الشريرة.. الإكزوسست

جعفر المظفرما زال فلم (طارد الأرواح الشريرة : Exocist) يحتل موقعا بارزا ضمن قائمة أفضل الأفلام التي أنتجتها هوليوود منذ أول تأسيسها. أتذكر إنني وقفت عام 1974 في صف طويل في مدينة "بفالو" الأمريكية حيث شلالات نياغرا الشهيرة لكي أحجز لي مقعدين ثانيهما لأستاذي الدكتور أحمد عثمان رحمه الله (شقيق الدكتور محمود عثمان السياسي الكردي المعروف) والذي كان يشغل رئيس قسم طب الفم في الكلية التي كنت أدرس فيها "بفالو" لغرض التخصص في طب الأسنان بعد حصولي على بعثة من جامعة بغداد حيث كنت أعمل فيها معاونا لعميد كلية طب الأسنان لشؤون الطلبة.

وبما أن مدينة (بفالو نيويورك) هي مدينة باردة وثلجية وكان معتادا أن يستمر موسمها الثلجي لستة شهور متتالية فقد كتب علي أن أقف في الصف الطويل تحت سماء لم تتوقف لحظة عن تفريغ شحناتها من القطن المطري الأبيض، وحينما وصلت إلى شباك التذاكر أخبرني البائع أن فرصتي لرؤية الفلم ستكون بعد ثلاثة أيام نظرا لحجم الإقبال فقبلت وحمدت الذي لا يحمد على مكروه سواه.

بطولة* الفلم تقاسمها إثنان أولهما طفلة أمريكية جميلة تعيش في ضاحية جورج تاون في واشنطن العاصمة وثانيهما راهب أمريكي كان عمل منقبا للآثار في شمال العراق وبالتحديد في نينوى حيث الثور المجنح* وتمثال آخر شهير يُعَبِّر عن الشيطان التي إجتازت روحه المحيطات لتسكن في جسد الطفلة الواشنطنية الجميلة وتحتل روحها.

وجه الطفلة بشكل خاص بدأ يتغير ويتخذ هيئات مخيفة مثلما بدأت تقوم بحركات وتصرفات أفلح المخرج بإدارتها بشكل كان يبعث صراخ الشقراوات الأمريكيات اللواتي غصت بهن قاعة العرض الكبيرة.

لم يفلح إختصاصيو الطب والعلوم النفسية في جامعة (جورج تاون)، والتي هي من أشهر الجامعات الأمريكية، بعلاج الطفلة الأمريكية الجميلة التي سكنها (الشيطان) فلم تجد والدتها غير أن تلجأ لـ (طارد أرواح) كان يعيش في كنيسة إلى الجوار والذي ظهر لنا أنه نفس الرجل المنقب عن الآثار في نينوى قبل عقود من الزمن.

أما رجل الدين فقد ألقى بكل طرق وأدوية الأطباء الأمريكيين جانبا وإعتمد الطريقة الشهيرة والمتعارف عليها لطرد الأرواح وهي إشهار الصليب المسيحي في وجه الطفلة بهيئتها وحركاتها وأصواتها الشيطانية المرعبة مع قراءة بعض نصوص من الإنجيل. وبعد ساعة مرعبة مشوقة وتقطع الأنفاس مطعمة بصراخ الشقراوات التي لم تنقطع طيلة العرض خرج الشيطان وولى الأدبار وعادت الطفلة الجميلة البريئة كما كانت قبل أن يتقمصها الشيطان.

أما الخسائر فقد تحملها القس الأمريكي عالم الآثار العراقية الذي قتله الشيطان في اثناء عبوره من جسد الطفلة المربوطة إلى سريرها نحو الشباك المفتوح على الجادة الجورجية وظل بعده مساعده الشاب يعاني من جراح المعركة المقدسة.

وإذ تعود بي الذاكرة إلى تلك القصة عن الشيطان وإلى طارد الأرواح وإلى سلاحه (الصليب وبعض التمتمات الإنجيلية) الذي تغلب بهما على الشيطان وطرده من جسد وروح الطفلة الجميلة أراني أتخيل رهبان الثورة التشرينية العراقية وهم يلوحون بالعلم العراقي ويغنون عاليا نشيد (موطني) في وجه الشيطان الإيراني وجنوده من عراقي الجنسية ومن الحرس الثوري الإيراني الضاربين بالرصاص صدور شباب العراق العارية إلا من الإيمان بوطنهم وعلمهم.

إن كل سلاح هؤلاء الشباب هو علمهم العراقي الذي يلوحون به في وجه الشيطان الإيراني الذي سكن روح الطفلة الجميلة عراقهم الرائع. ومثلما أعطى ذلك الراهب نفسه ضحية للخلاص من الشيطان فإن الرهبان العراقيين ليسوا أقل منه إستعدادا للموت في سبيل الخلاص من الشيطان مؤمنين إن قائمة رهبان الوطن العراقي طويلة وإن علمهم العراقي هو سلاحهم المقدس للخلاص من الشيطان ذلك الذي سكن أرواحهم وشوه صورتهم الجميلة التي لاشك ستعود جميلة كما كانت بشرط إنتصارهم على شيطان قم وجنده شياطين العملية السياسية.

 

جعفر المظفر

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4806 المصادف: 2019-11-02 02:07:40