 أقلام حرة

المسيحية – لويس ماسغويرير

هل يمكن لأب، لأن أولاده أكلوا ثمرة محرمة من بستانه أن يتخذ من هذا سببا لكي يحرمهم ويطردهم من المنزل ويحكم عليهم بالفقر والبؤس، ألن تعتبره أيها القارئ المسيحي، أبا غير منطقي بالمرة، ظالما وقاسي القلب؟ لو أن هذا الأب، عندما أصبح أولاده شريرون نتيجة حرمانه إياهم من الثروة، قرر أن يربط حجارة حول أعناقهم ويغرقهم في الماء كالقطط، مقررا إنقاذ واحدا منهم فقط، ألن تنظر إليه بفزع على أنه أب غير عقلاني بالمرة، غير إنساني ومجرم؟ لو أن هذا الأب قرر بعد أن تكاثر أبناءه من جديد اختيار أحدهم كوريث له، وأنه أمر هذا الوريث بذبح جميع إخوته ليستولي على أجسادهم، ألن تنظروا إليهما برعب أكبر، كوحوش متوحشة، لاعقلانية في أجساد بشر؟ لو أن هذا الابن، بما يتفق مع أوامر والده، أمر الشمس أن تتنظر في السماء لكي يكمل ذبح إخوته، ألن تراه وحشا مفترسا، لكن أيضا إنسانا جاهلا بعلم الفلك؟ لو أن هذا الابن الخارق للطبيعة، بعد موافقة والده، اتخذ كل الأرامل اللواتي نجين من مذبحة أزواجهم محظيات عنده، ألن تعتبره ليس فقط ظالما، متوحشا، جاهلا وقاتلا، بل وأيضا فاسقا شديد الفحش؟ ولو أن هذا الأب الشنيع عندما حكم على ابنه الشرير عقابا على جرائمه الشنيعة اقترح على المحكمة معاقبة ابن شاب وبريء كتكفير عن جرائم ابنه، وقام هو نفسه بقتل ذلك الشاب البريء، ألن تحكم عليه بأنه ليس فقط وحش ظالم، جاهل، متوحش، مجرم بل أيضا شخص مجنون ولا يصلح إلا لمشافي الأمراض العقلية لا حتى المشانق؟ مع ذلك أيها القارئ المسيحي، فإن هذه الحالات ليست إلا تمثيلا صادقا للمعتقدات السخيفة والجرائم البشعة للدين المسيحي . تمثل هذه الحالات نفس حالات الاضطهاد والجرائم وسفك الدماء، في المسيحية كما في بقية الأديان كلها . يقدم الإنجيل إله اليهود وهو يطرد أول زوج من البشر من حديقة تسمى عدن لأنهم عصوا أمره بشكل عابث أو غبي وأكلوا ثمرة حرمها عليهم، ثم يصف معاناتهم وسقوطهم إلى حياة الخطيئة والبؤس . ثم يصور هذا الله وهو يقوم بإغراق كل الجنس البشري ما عدا عائلة واحدة، لأنه حكم عليهم بملء إرادته بالبؤس والشر بدلا من أن يحافظ على حيواتهم بشكل إنساني ويبقيهم فاضلين وسعداء . يصوره الإنجيل وهو يختار عائلة واحدة بكل محاباة وتحيز غير مبررين من كل الجنس البشري، وهو يمنح القبيلة اليهودية بلاد الكنعانيين ويأمرها بذبحهم للاستيلاء على بيوتهم . يعرضه وهو جاهل حتى بما يفعله فيأمر موسى بأن يأمر الشمس أن تبقى في مكانها وألا تغيب قبل أن ينتهي موسى من ذبح الكنعانيين العزل . ويتحدث عن رجل يدبر أمر مقتل رجل لكي يحظى بزوجته وآخر يمتلك عدة مئات من الزوجات والمحظيات . ويتحدث عن أن الله بعد تأخير دام أربعة آلاف عام قد قرر تخليص البشرية بأن يتجسد في جسد بشري ثم تجري التضحية به للتكفير عن خطايا البشر . معارضا بذلك كل المشاعر والأفكار الطبيعية عن الإنسانية والعدالة، بأن يجعل البريء يعاني العقاب بدلا من المذنب، وفي معارضة لكل منطق سليم بسخافة أن المعاناة وأكل جسده الفعلي أو المجازي وشرب دمه، يمكن أن يكون له تأثير مطهر ومجدد لمحو الخطيئة الأصلية المفترض أن آدم قد جلبها على نفسه وعلى أبنائه . هكذا يؤسس الإنجيل لمبدأ أنه من الأفضل أن ينجو عشرة أو 99 مجرما من أن يعاقب شخص واحد بريء . لكن "طرق الله" مختلفة عن طرق البشر (كما يرددون) . أي "منطق" أفضل يمكن توقعه ممن يتباهون بأنهم "لا يعرفون شيئا سوى يسوع المسيح وأنه قد صلب". هكذا يقدمون لنا الله بعد أن حكم على الإنسان بالانحطاط إلى حالة الخطيئة والبؤس ثم دمره بطوفان قبل أن يأمر قبيلة بأن تقضي على بقية القبائل ثم يصبح فجأة رحيما لكي يتجسد في إنسان ويعاني على الصليب لتخليص البشر . لكن تجربة 1800 عام من التعصب وملاحقة وسفك دماء الخصوم أثبتت أن هذا "الدواء الشافي" هو قاتل دائما . رغم أنهم يقولون أن الله هو من صنع الإنسان لكنه لم يكن أبدا قادرا على علاجه أو إصلاحه . لكن لأن الإنسان أصبح اليوم أقل ألوهية وأكثر إنسانية فإنه قد بدأ باستبدال كل ذلك بمعرفته الطبية عن الطبيعة للوصول إلى السعادة، وهو يأمل بحماسة أن الكهنة المشعوذين سوف يتبنون هذا العلاج الأكثر نجاعا للأمراض الأخلاقية لبني البشر . الآن ألا يبدو أنه كان أكثر حكمة ورحمة وحتى أقرب إلى الألوهية في هذا الله اليهودي لو أن الإنجيل كان قد عرضه وهو يكشف للبشر عن تلك المعرفة التي طورتها التجربة الإنسانية عن قوانين الطبيعة البشرية . لو أن الإنجيل كشف للإنسان أنه كائن مادي بالكامل – أن كل الظواهر العقلية والأخلاقية هي نتيجة التأثيرات الخارجية على تنظيم الجسم البشري وأن شخصيته "تتشكل لأجله لا بذاته"، لكان أعطاه شيئا يشبه التجلي بالفعل . لو أنه كشف للإنسان شكل المجتمع الذي يجمع مصلحة الفرد مع المصلحة العامة، الذي يتعاون فيه البشر عوضا عن أن يتنافسوا مع بعضهم البض، والذي يتشارك فيه الجميع العمل والملكية على التساوي، لكان منحه شيئا يشبه المخلص بالفعل، وأعطاه علاجا ووقاية حقيقية من انعدام المساواة والترف والفقر والجريمة والبؤس . لكن بدلا من ذلك فإنه يقدم إلها يعطي البشر كتابا يمتلئ بأكثر العقائد سخفا وهو يعلن أن "من يؤمن به ويجري تعميده هو من سيتم إنقاذه، أما من لا يؤمن فسيلعن" . لكن على الرغم من كل جهود الكهنوت المغرور والفاسد للتأكيد على الإيمان بهذه العقائد التافهة، يصبح البشر بسرعة أكثر ذكاءا وتحررا وفضيلة، مع بزوغ فجر العلم أبعد مما عرفه البشر أو الآلهة في غابر الأزمان . حتى الآلهة المسيحية تصبح أكثر تحضرا وقوة وحكمة ونفعا، في مذاهب اليونيفرساليين وبقية الفرق أو الطوائف، وهي تكف اليوم عن إدانة البشرية بالعذاب الأبدي في نار جهنم . هكذا ينير تقدم الفن والعلم جميع البشر ويرمي الكهنوت المستبد من فوق عرش الخرافات

نقلا عن

https://www.libertarian-labyrinth.org/from-the-archives/lewis-masquerier-in-the-boston-investigator-1835-1888/

..................

إضافة ضرورية: رأي فولتير في الإسلام

"يعلم القرآن الخوف والكراهية واحتقار الآخرين، والقتل كطريقة شرعية أو قانونية لنشر هذا المبدأ الشيطاني والحفاظ عليه. إنه يتحدث بالسوء عن النساء ويصنف البشر إلى طبقات ويدعو إلى سفك الدم والمزيد من الدماء. لقد أثار تاجر الجمال ذلك الاضطراب في قبيلته لكي يجعل مواطنيه يعتقدون أنه يتكلم إلى الملاك جبرائيل، وأنه قد أخذ إلى الجنة وتلقى هناك جزءا من كتابه غير قابل للهضم الذي يتحدى فيه المنطق السليم في كل صفحة، ولكي يفرض احترام كتابه ذلك على الجميع، واجه بلاده بالحديد والنار بحيث أنه خنق الآباء وأخذ منهم بناتهم وخير الجميع بين الموت وبين اعتناق مذهبه : هذا كله بكل تأكيد مما لا يمكن لأي شخص أن يبرره ما لم يأت إلى هذا العالم كتركي، فقط إذا خنقت الخرافة كل نور طبيعي للعقل داخله"

نقلا عن

Voltaire on Islam

***

ترجمة مازن كم الماز

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4860 المصادف: 2019-12-26 00:56:18