rasmiya mhybesالشاعرة العراقية رسمية محيبس التي ولدت على ضفة نهر الغراف، وركضت على رمله الحار تتابع افواج الطيور المهاجرة سحرتها تلك الطبيعة منذ الصغر، وشغفت بعالم الادب والشعر كانت تكتب وهي تناجي نهرها وبيئتها الاولى كتبت قصائد بيضاء محلقة في تلك البيئة الساحرة لكن قصائدها لم تعرف طريقا الى النشر حتى وقت متأخر ولكنها اعتبرت النهر ملهمها ومنبرها الذي تقرأ له وتبوح بخلجاتها وما زال الغراف معلمها الاول وصومعتها الخالدة ومسرحها الكبير .

التقينا كاهنة أور فكان لنا معها هذا الحوار، فمرحبا بك ست رسمية محيبس.

 

س1: هناك آراء في الوسط الثقافي تعتقد بأن لا وجود لمرأة شاعرة أو ليس لها من الشعر شيء،وأحياناً تطرح هذه الآراء علانية. ما تعلق رسمية محيبس على هذه الآراء؟

ج: هذه الآراء ليست جديدة وهي نوع من الرفض الذي يواجه المرأة المبدعة لأن الأدب نوع من التمرد والمرأة عندهم كائن مطيع واعزل لا قدرة له على قيادة المجتمع أو التاثير فيه لكن هذا الرفض من جانب المجتمع قد يجعل جمرة الابداع تتوهج داخل النفس الشاعرة والانثى على وجه الخصوص لأن الكتابة تعبير عن الذات وخلجاتها وهي موهبة منحها الله لها فكيف يحاول هذا او ذاك الغائها سواء كان هذا الرفض من الوسط الثقافي ام من الناس العاديين لان المثقف احيانا يقف بالضد من المرأة المبدعة بالضد من وجودها مقللا من شأنها بالنيل منها ومما تكتبه فتواجه بالرفض حيث تجد السيطرة الذكورية هي السائدة ولا يرغب امثال هؤلاء الا ان تكون المرأة جسدا يصرخ بالشهوات لا كيانا يفكر وينتج; ورغم هذا الانكار تجد ان هناك عناصر نسوية مخلصة لموهبتها ومشروعها الابداعي استطاعت ان تجتاز جميع العوائق، وتجد نفسها في مراحل متقدمة قد تتفوق فيها على أخيها الرجل ان لم تكن مساوية له في الانتاج والطموح، وبرأيي ان هذا الرفض يشبه الوقود الذي يفجر في كيان المرأة موهبتها وينميها ويجعلها تواجه العقبات، وتتحداها لتمنح أجمل ما عندها لكنها غالبا ما تدفع الثمن غاليا من صحتها وشبابها وروحها نتيجة هذه المعاناة والمجابهة والرفض·

 

 س2: على الرغم من شاعرية رسمية محيبس إلا إننا نراها تعزف عن الظهور في الفضائيات وحسب علمنا أن رسمية محيبس تلقت الكثير من الدعوات وتم رفضها. ما سبب الرفض؟؟

ج: ظهوري بالفضائيات قليل جدا فأنا لست نجمة اعلانات ولا مهووسة بالأضواء والشهرة مع ان كل شاعر يجب الوصول الى الجمهور وان يكون معروفا ومشهورا لكن هذا لا يأتي عن طريق الفضائيات والقفز من فضائية لأخرى وانما بصياغة التجربة بتعب وجهد ولكل مجتهد نصيب لا اعتقد إني مجهولة او غير معروفة لي اسم يعرفه الناس تعبت لكي اوصل لهم ما عندي من موهبة وقدرة على الكتابة شعرا وقصة ومقالات ورواية والجمهور مهما اختلف في قبول او رفض الشاعر; فهو مرآته الحقيقيةمنها يعرف ان كان. ما يقدمه مهما ام. لا كما اني بطبيعتي خجولة جد ولا احب كثرة الظهور لكن لا استطيع الاستغناء عنه نحتاج احيانا شيئا من الضوء يسلط علينا فالشاعر لا يعيش في صومعة الظهور ضروري له لكن بقدر حجم عطائه. ولم اظهر الا مرات قليلة منها لقاء قصير في العراقية ولقاء جميل في قناة بلادي وآخر في الحرة عراق انا اكتب وانشر ولي جمهور محترم استمد بقائي ومواصلتي من تشجيعه واهتمامه بكتاباتي وآراءه سواء كانت كتابات نقدية ام آراء مباشرة اسمعها منهم فالقراء هم مرآة الكاتب الحقيقية .

 

س3: الشاعر يستطيع وصف محاسن ومفاتن المرأة، هل تستطيع الشاعرة فعل ذلك أم إنها مقيدة العرف العشائري؟

ج: ليست مسألة عرف اجتماعي لكن تبدو المسألة غير مستساغة ان اتغنى بمحاسن رجل فالرجل عندي جسد وروح لا ينفصلان انسان وكفى قد تعجب الشاعرة بمواصفات خاصة في الرجل كالرجولة مثلا ان يكون مكتملا له صفات يمتمز بها عن اقرانه من الرجال لا اقصد ان يكون مثلا اعلى لكن هناك جاذبية خاصة في الرجل لا تتعلق بالجمال فالجمال زائل ولكنه يوجد ما هو أثمن قد تنشد المرأة لبعض ملامح الرجل ولكن تأتي خيبة الأمل حين تعرفه عن قرب اما التغني بصفات جسمية فذلك ليس من الشعر في شيء ولا يختلف عما يكتب عن جسد المرأة وهو ما يعرف بالشعر الايروسي لكن حتى هذا النوع من الشعر فيه ما هو حي ومميز وله جاذبية خاصة ومنه ما لا يمكن ان يحسب على الشعر في شيء .

الشعر رسالة انسانية كبيرة اكبر من ان توضع في خانة الجسد انه عطاء فكري وانساني لا تحده حدود.

 

س4: (حين تموت الشاعرة ترتبك إنوثة القصيدة). هل فقد الشعر وجدان النقيب؟

ج: وجدان النقيب آلمني رحيلها المبكر كونها شاعرة لها تطلعاتها واحلامها الكبيرة احسست كما لو ان القصيدة ترقد معها على أسرة الشفاءهناك دموع غزيرة تراق لرحيل اي شاعر أو شاعرة او اي انسان عزيز لم اعرف وجدان ولم التقي بها لكني ادركت من حديث اصدقائها انها فتاة رائعة رأيتها تلقي الشعر كانت قضيتها الاولى مكافحة السرطان وهي قضية انسانية كبيرة تلتهم الاحبة وقف الطب عاجزا عن وضع حد لها لقد أفقدتني أحبة كثيرين أولهم أبي وما زال شبح الموت يترصدنا جميعا لها الذكر الطيب ولاهلها الصبر والسلوان.

 

س5: (قوديني كخروف نحو ربيعك خليني أرعى بين بساتينك وينابعك أنت الطين الحري وأنا الماء فالنمتزج الآن قيمر المعدان). ما أثر رحيل الماء عن رسمية محيبس؟

ج: سؤال جميل جدا فعلا احسست بهذا العطش الروحي لرحيل الصديق والحبيب كزار حنتوش مقطوعته الشعرية التي علقها على جدار غرفتنا والتي هي أول شيء رأيته عند دخولي كان لها فعل السحر في اعادة الطمأنينة والسلام الى نفسي

قوديني كخروف ضال نحو ربيعك

خليني ارعى بين بساتينك وينابيعك

أنت الطين الحري وأنا الماء

فلنمتزج الآن

قيمر معدان

بددت كل الخوف والغربة وهذا ذكرته في روايتي كاهنات معبد أور وهذه المقطوعة رددها جميع من كتبوا عن الشاعر بعد رحيله. لقد كان رحيلا مأساويا جعلنا نفقد شاعر الطيبة والاصالة و العفوية المطلقة لكن الحياة لا تقف عن محطة واحدة حاولت ان استمر وانهض من جديد حاولت الكتابة عن سيرته الذاتية ونحجت في كتابي الشعر مقابل الحب فقد حولت حادثة رحيلة الى نقطة انطلاق جديدة لي ونجحت

 

س6: لدى رسمية محيبس الكثير والعديد من النصوص. أي نص تراه قريباً منها؟

ج: سألت اعرابية عن احب اولادها فقالت صغيرهم حتى يكبر ومريضهم حتى يشفى وغائبهم حتى يعود وأنا كذلك اعتبر نصوصي أولادي لكني افضل بعضهم مثلا بعض النصوص تعبر عني بدرجة كبيرة جدا كقصيدة فوضى المكان وقصيدة نافذة وقصيدة ثرثرة التي هي عنوان مجموعتي الشعرية كذلك احب نصوصي الاخيرة ولا أقف في محطة واحدة. بل اطمح الى التغيير دائما وتجاوز المراحل الاولى أن كثرة المطالعة لكل جديد في الشعر يصقل تجربة الشاعر ويزيده خبرة ومهارة في كتابة النص وقصيدة النثر ابهى ما وصلت اليه الحداثة في الشعر القصيدة التي تتمتع بمواصفات فنية واسلوبية وتبدو مكتنزة وخالية من الترهل والحشو اللفظي ومن الغموض المفتعل وانا احرص على جميع هذه الصفات وما اكتبه اليوم احس انه اجمل مما كنت عليه بالامس

 

س7: لو أعطيتك قطعة من طين شط الغراف وقصبة من هور الجبايش. فكيف ستكتبين لنا تعريفاً عن رسمية محيبس؟

ج: الله احس ان روحي جبلت من طين الغراف وعجنت بماء الهور رسمية محيبس كائنة لا تجيد مخاطبة العالم الا بالشعر اكتشفت انني لا أجيد الكلام منذ الطفولة وانا اختلف عن اقراني ولانني لا اجيد مخاطبة الآخر عوضني الله عن ذلك بان منحني قدرة الكتابة كنت اهرب من البنات واختار لي مكانا نائيا اعيش فيه مع ابطالي الخياليين في الكتب وهو عالم اجمل كثيرا من عالمنا وكلما ازداد التصاقي بذلك العالم كلما اتسعت الفجوة بيني وبين الآخرين مما ادى الى ظهور موهبة الكتابة وبالاخص الشعر والقراءة لقد. امضيت وقتا عظيما من عمري وأنا انحني على كتبي ودفاتري لكن الوظيفة ومهامها وانتقالاتي الدائمة قللت بعض الشي من ذلك الالتصاق وحررني، كما ان العمر ومتطلبات العيش مع الآخرين; تجبرنا على محاولة فهم الآخر او افهامه وايصال ما عندنا اليه ومع ذلك لا زالت الكتابة هي المهنة الوحيدة التي اتقنها واعبر من خلالها عن افكار رسمية محيبس وطموحاتها وبامكانك ان تقول انها إمرأة يحدها الشعر من جميع الجهات فهو جسرها الذي تصل من خلاله الى كل المحطاتِ

 

8: جمعة عبد الله،علاوي كاظم كشيش، ماذا تمثل هذه ألأسماء لرسمية محيبس؟

ج: جمعة عبد الله كاتب ومثقف التقيته من خلال صفحات المثقف يتصف بالثقافة وله قدرة على تحليل النصوص وفهمها وابداء رايه عكس جمهرة كبيرة من المثقفين الذين يأنفون عن ابداء ارائهم وتوجيه الشباب الى مكامن القوة والضعف في نصوصهم ان صمتهم يعني انهم اخذوا موقفا من هذا الاسم او ذاك، لكن ذلك لا يوثر في الموهبة الحقيقية فالشعراء يهدون مجاميعهم للحصول على رإي. مع اني بدأت أضجر من هذه الطريقة، واجد فيها غبن لحق الكاتب والشاعر، ويجب التعامل مع الكتاب بطريقة مختلفة يحترم فيه المطبوع ويكون له مردود مالي لصاحبه

علاوي كاظم كشيش شاعر له بصمة خاصة وتجربة متفردة يختلف كثيرا عن الاسماء التي جايلته وما زال يواصل مشواره الادبي باصرار ونجاح كبيرين لم يجتح الى الغموض والفذلكات اللفظية بل كان شاعرا ماهرا في جميع اشكال القصيدة وقد سألت الشاعر كزار حنتوش وهو صديقه الاثير هل صحيح ان علاوي كشيش متأثر بمحمود درويش؟ فأجاب كزار بالعكس محمود درويش متأثر بعلاوي اجبت عجبا! قال كزار طبعا رسمية أنا علاوي عندي لا يكوم ولا يكعد.

 

س9: (روح البربين)، هل مازال هذا الوصف يأخذ حيزاً من حياة رسمية؟

ح: أجل مازال ياخذ حيزا كبيرا من روحي لأنه ينطوي على الرقة التي هي أنا احيانا اضجر لهذه الرقة المتناهية واحاول ان اكون أكثر قوة لانسجم مع هذا العالم ولكن يبدو ان الشاعر ادرك انه صفة لا يمكن الا ان تلتصق بي روح البربين تسمية جميلة اطربت الكثيرين عند نشر القصيدة لأن كزار يعرف كيف يستحوذ على مشاعر وعواطف معجبيه انه وصف جميل قد لا استحقه ولكني سعيدة به ان مفرداته ملفته للنظر غريبة وجمله الشعرية شيفرات للحب والجمال والدهشة.

 

اجرى الحوار: كريم حسين

.

ali almomenتصلني كثير من الرسائل على الخاص يطلب فيها أصحابها أن أكتب في موضوع محدد أو في حدث يشغل الساحة ويشعل وسائل التواصل الإجتماعي؛ بل يستغرب بعضهم أني لا أكتب في أحداث بعينها. ففي الفترة الأخيرة ـ مثلاً ـ طلب كثير من الأصدقاء أن أكتب حول زيارة السيد مقتدى الصدر الى السعودية (وصلتني 46 رسالة على الخاص أو على الوتساب تستفزني لأكتب في هذا الموضوع)، وألح آخرون أن أكتب عن اتفاق حزب الله حول نقل مقاتلي داعش من عرسال الى البو كمال؛ بينما تكثر الرسائل التي يود أصحابها أن أكتب عن الفساد في العراق ومظاهره ورموزه؛ ولاسيما مايرتبط بالمسؤولين الشيعة، أو عن موقف حكومة السيد العبادي من الحشد الشعبي، ومستقبل الحشد بعد التحرير، أو عن الخلافات داخل قيادة حزب الدعوة، وتحديداً بين السيد المالكي والسيد العبادي، وكذا عن الخلافات بين السيد عمار الحكيم والمجلس الأعلى قبل وبعد تأسيس تيار الحكمة، ومستقبل هذا التيار، أو موقف بعض رموز شيعة السعودية والبحرين من حكومتيهما، أو ماتبثه الفضائيات التي يمتلكها التيار الشيرازي وواقع هذا التيار وعلاقاته، أو سبب عدم اللقاء بين المرجع الأعلى السيد السيستاني والمرجع السيد محمود الهاشمي خلال زيارة الأخير الى العراق.

أقول للأحبة: إن هذه الموضوعات تدخل في صلب اهتمامي ومتابعتي؛ لأنها تمس صميم واقعنا العراقي والشيعي، ولي فيها رأي وتحليل، وأمتلك أزاءها مواقف محددة مبنية على حجم المعلومة ونوعها من جهة، وعلى طبيعة انتماءاتي من جهة أخرى؛ لأني؛ وإن كنت باحثاُ أتجرد من التزاماتي العاطفية والسياسية خلال التحليل والوصول الى الحقيقة؛ ولكني لست حيادياً أزاء ماتمليه عليّ هويتي الإنسانية والدينية والوطنية والإجتماعية ـ المذهبية.

ومن منطلق هذا الإنتماء والالتزام؛ أرى أن طرح هذا اللون من المسائل الخلافية داخل البيت الشيعي الواحد، وكشف خصوصياتها والمعلومات عنها، والإعلان عن الموقف حيالها؛ عمل خاطئ؛ بل محرّم غالباً؛ لأنه في أقل التقادير يؤدي الى مزيد من الشحن العاطفي، ويساهم في التصعيد الإعلامي والاحتراب الكلامي، وربما الصدام الميداني داخل الشارع الواحد، وبين الأشقاء والأقرباء والأصدقاء؛ ولاسيما أن وسائل التواصل الإجتماعي باتت ساحة مفتوحة للفتنة والتفرقة والتضليل والكذب والافتراء والبهتان والنميمة والتشهير والبذاءة والشتائم والتهديد ونشر الغسيل وهتك الحرمات وتصفية الحسابات، وكل ألوان النشر الحرام؛ دون أية ضابطة أو وازع من إنسانية ودين وضمير وعرف اجتماعي و حياء، وغالباً مايكون صوت الجهلاء والمنفلتين والكذابين وأصحاب الفتنة هو الأعلى، وهو مايصب في مصلحة الخصوم الحقيقيين لساحتنا الوطنية والشيعية. وأزعم أن ما يصلني من معلومات في الموضوعات والأحداث التي ذكرت بعض نماذجها أعلاه؛ مهم ودقيق؛ ولكن؛ ما كل مايعرف يقال.

وهذا لايعني أني أقف موقف المتفرج أزاء هذه الأحداث والموضوعات؛ فإن كتبت يوماً فسأكتب ما أعتقد أن فيه مصلحةً لرأب الصدع وخفض منسوب الشحن والتوتر بين جماهير الأطراف المختلفة. فضلاً عن أني أعبر عن الموقف الذي أراه صحيحاً لأصحاب الشأن مباشرة، وأقوله أمامهم؛ بكل الوسائل الخاصة المتاحة؛ دون تردد أو وجل؛ لأني أعتقد أن خلافات أبناء البيت الواحد ينبغي أن تكون أمانات وأسرار، وهو ماتقتضيه المصلحة الشرعية؛ ولاسيما أني لا أعدّ أياً من أبناء هذا البيت خصماً أو عدواً؛ وإن خالفتهم الرأي وعارضتهم؛ لأنهم جميعهاً صحبي وعشيري وأهلي الذين أمارس معهم واجب النصح والردع والرفض في الخفاء. وبالتالي؛ فإن تقريب وجهات النظر ورأب التصدعات وتصحيح المسارات وإصلاح الأمور هي حاجات أساسية ومصيرية، وقد أوصانا أمير المؤمنين (ع) أن نستعين على قضاء حوائجنا بالكتمان.

وفي الوقت نفسه؛ أستغرب كثيراً ممن يكتب وينشر دون شعور بالمسؤولية أزاء الأخلاق والدين والمذهب والوطن والمجتمع وحرمات الناس، ويمارس أبشع ألوان التخريب والتفرقة والتمزيق والتسقيط والتضليل والتشويه، ولكنه ـ في الوقت نفسه ـ يعتقد أنه صاحب قناعة، ويرى أن مايكتبه وينشره قائم على الإلتزام الأخلاقي والإنسانية والتدين والوطنية. والحقيقة أنه أنه أعمى البصيرة ومتعجل و موتور وحاقد و ناقم  وضال ومريض نفسياً. وإذا كان العتب واللوم كبيرين على هذا الضال؛ فلأنه لايزال داخل خيمة البيت الواحد. أما من يحمل أجندة تخريبية مدفوعة الأجر؛ فلا عتب عليه؛ لأنه خائن ومأجور. ولكن ربما لايعلم هذا المأجور بأن خيانته لهويته الدينية والوطنية والمذهبية ـ الإجتماعية؛ إنما ستحرق أصابعة أيضاً؛ لأنه يساهم في تهديم البيت الذي يسكن فيه أو تسكن أسرته ومكونه.

ولو كان الهدف مما نكتب هو السبق المعلوماتي والتسابق على التشهير، وكسب المتابعين والقرّاء، والحصول على مزيد المصفقين والمعجبين؛ لكنت من الأوائل في هذه اللعبة غير الشريفة. بل لو كان الهدف من هذا اللون من الكتابة هو الإنتقام أو تصفية حساب شخصي؛ لتمكنت من الإنتقام من كثيرين؛ ولاسيما أن من هضم حقي أو تجاوز علي يوماً ؛ يعلم بأن قلمي كالسيف وحبري كالسم فيما لو أردت أن أنتقم. ولكن تحقيق هدفي من السبق المعلوماتي أو التسابق على التشهير أو الإنتقام سيكون على حساب ماذا؟ّ! دون شك؛ سيكون ذلك على حساب حرمات الآخرين ومصلحة ديني ومذهبي ووطني ومجتمعي. وهذه المصلحة هي معياري في كل حرف وقول وسلوك.

 

د. علي المؤمن

 

 

ونحن نعيش الزمن الحاضر، نجد فينا من لايهتم ألا بالماضي، متناسين أن هناك نظم أنهارت ونظم معها تنهار سلبيات أمم وسير شعوب، حتى قد تجد أنهملم يصنعوا للمستقبل أفكارا ولم تكن لديهم تعبيرات بحدود أو كتابات بلا حدود، ليتمكنوا بعدها من التصحيح والتصليح، ذلك لآنهم أفقدوا الافكار صناعتها وشكليتها حتى أفتقدت جودتها وحرارتها التعبيرية .

طالبنا أستاذنا القدير بمطالعة كتيب (تجربة التسامح الديني) وقد زودنا بمختصر له على صفحتين مقتضبة .

كانت (العالم العربي) أول الكلمات في المختصر، أستيقنا معها من فكر الموضوع أن التسامح لن يتواجد في العالم العربي لآنه تاه بين (بوس اللحى) ولياقة السلوك، أو تمشية ألامور، وكأنه بات جزما أننا لن نجد من يستحق أن يسمى (أنسان) أو من نطلق عليه هذا اللقب بجدارة، أو حتى نقول عنه أنه (صديق) .

ومن هذه الافكار المتواردة التي قد تكون صائبة في قراءاتنا أو مجرد خزعبلات أتت بها عجائب عصرنا هذا الذي غير الانسانية بظروف تتقلب ساعة بعد أخرى، بات بعدها الحديث عن الانسان لفظا لاحقوقا وبما يمت صلة، تناسيا أن هناك خير "خير في وفي أمتي الى قيام الساعة "، وحقيقة يجب ذكرها في " لو خليت قلبت ".

وبين التسامح فلسفة وتحديده بجوهر وظائف الدولة، باتت شخوصها كالآدب وموسيقى البلاطات، لايسمعها الجمهور حيث لايجوز الكلام عندما الصمت أرفع من الكلمات، لان بين حق الحياة ولواحقها تستيقظ الاحلام المشروعة وتبدع الشراكة في الوطن وتستفز المواجع مستنهضة، حتى تصبح خصائص أي جماعة مطلة على الاخرى، تتبادل فيها الالغاءات وترتكب التقابلات، مصروفين بهذا عن الشراكة الرحبة والخصائص الجميلة، لتتحول ممارسة لمحو الذات، فتأتي هكذا التضحية بحرية الافراد حفاظا على حرية الدولة .

كل لا يأتي ألا أن يكون هو أو نحن، حيث ألغيت الخصائص ومحيت الذات في أقبية ودهاليز، لاحرية معها، أن تكونوا دائما كما أنتم ونكون كما نحن، كل قيافته وبدلالة مع مضمون غير مغيب .

والتحدي الاعظم للدولة الحديثة ممارسة الدور من كونها ضرورة لانها التكيف المدني بموجبات قانونية ترى من خلالها، لاسيادات مقدسة أو مدنسة بها تتحقق سلطة الحاكم المدني في حماية حق الحياة، وأن أختلفت المعتقدات وألااراء . وهكذا لن تلتحق بركب الاخرين " كالغرب " وأنما تتقدم المسيرة، وتقدم سبيلا يمكن أتباعه، وبذلك يكون التسامح ثقافة وثقافة حقة وأفضل من أستيعاب الثقافات الغربية السهلة، وبه يكون الاهتمام بوجهة نظر الاخر والخروج من الدائرة الضيقة، لتصبح غرة في جبين الدهر،يبثون الرجاء تسامحا في أصلاح ما أفسده الدهر ودستور فكر هذا العصر وهكذا يمكن ويتوجب ألانحناء للوضوح والكمال .

وأن كانت هناك دعوة لانطلاقة وحركة مدنية تلجم الدولة ضمن ألاطار المجتمعي وحرية الضمير مع لجم الدين والافراد، فأن وحدة المضمون تقتضي التجليات وتحفيز الالتباس بين الكل، ألغاءا للتعدد بما لايطيل التوحيد ويهدم العمارة .

 

مكارم المختار

 

salim alhasaniالخطأ الأكبر الذي ترتكبه الحكومة العراقية، فيما لو وافقت على تأجيل استفتاء كردستان، ففي هذه الحالة سيكون البارزاني قد حقق مكسبين في آن واحد:

الأول: تحويل الاستفتاء الى حق رسمي له، وبذلك سيضمن انفصاله في ظروف مريحة، بعد أن يكون خلال فترة الانتظار قد هيأ كافة مستلزمات الدولة المنشودة، بعلاقاتها الخارجية الداعمة لها وخصوصاً إسرائيل.

الثاني: في فترة الانتظار سيمارس مسعود البارزاني ابتزازه بأعلى اشكاله للحكومة العراقية، وسيكون مصدر صناعة الأزمات للعملية السياسية المتأزمة أساساً. وهذا يعني أن الارباك سيكون هو المظهر العام لفترة الانتظار لحين الوصول لموعد الاستفتاء.

إن طبيعة المشاكل في العراق، أنها تتضخم وتنشطر الى مشاكل جديدة، وهذا ما تشهد عليه التجربة منذ سقوط نظام الدكتاتور وحتى الآن، فالمشكلة المؤجلة لا تبقى عند حجمها السابق، إنما تتحول الى كتلة متضخمة من الأزمات، لأن أطراف العملية السياسية ونتيجة صراعاتهم المستمرة، يعيشون على المشكلة ويتغذون منها، ولذلك فهم لا يريدون الحل، وحتى إن أرادوه، فالمنطلق هو المصلحة الفئوية والشخصية، وهذا ما لا يمكن أن يتحقق بين المتخاصمين.

عندما أدرج البارزاني تأجيل الاستفتاء بضمانات دولية ضمن مجموعة شروطه، كان يضع في حساباته هذين المكسبين، وهو يعلم جيداً أن الحكومة بتشكيلتها القلقة، تساعده على استغلال الصراعات لصالحه، فيدعم طرفاً ويضعف آخر، ويصوت لصالح كتلة ويعارض اخرى، وهكذا يبقى في مساحة مفتوحة حرة لإرباك المشهد العراقي، وجني الامتيازات بأقصى ما يستطيع.

التأجيل مشكلة خطرة، يجب أن تدرسها حكومة العبادي جيداً، في أي تفاوض مع البارزاني.

 

سليم الحسني

 

 

hasan zayedلم أتفاجأ بتعليق أحد قدامي الأصدقاء، علي مقال الأمهات الإرهابيات . ولكن المفاجأة أنه قد هرب من موضوع المقال، إلي طريق جانبي، تساءل فيه بخبث تساؤلاً مؤداه: " علي شرع من كان سيد قطب وحسن البنا؟ " . وهذا طعم لن أبلعه، لأنني لم اكفر لا سيد قطب، ولا حسن البنا، ولم أخرجهما من الملة، كما فعلا . فهم باتهامهم المجتمع المسلم المعاصر بالجاهلي، وعصرهم بعصر الجاهلية، إنما قصدا تكفير المجتمع، وإخراجه من الملة، بتوصيفهما للجاهلية الواقع فيها  علي حد زعمهما  بأنها أشد وأنكي من الجاهلية الأولي . ولم يقصدا الجاهلية التي قصدها رسول الله عندما قال لأحد أصحابه: " إنك إمرؤ فيك جاهلية "، وهي تعني أنه مع كونه مسلماً، فيه جاهلية، وهي جاهلية لا تخرج عن الملة .

 وقد تبعهما في اعتقادهما من شايعهما من الإخوان، وانبني علي معتقدهما هذا تصرفات ومسالك، تفصح  بلا مواربة عن فساد المقدمات . فأنت تعلم أن فساد المقدمات يفضي بالضرورة إلي فساد والنتائج . وذلك دون تجشم عناء البحث فيما عدا هذه القاعدة المنطقية .

 والناظر في الحوادث التي صاحبت وجود الإخوان، في حياة حسن البنا، وارتبطت بهم، كحوادث حرق محلات اليهود، وحوادث القتل، سواء الناجحة منها أو الفاشلة . وقد طالت حوادث القتل القضاء ممثلاً في القاضي أحمد الخازندار، كما طالت رئيس وزراء مصر، سواء محمود فهمي النقراشي أو أحمد ماهر. وهنا يأتي التساؤل المشروع عن موقع حسن البنا من هذه الأفاعيل . هل هو المحرض علي نحو مباشر أو غير مباشر؟ . أم أنه الفاعل، وإن كان بيد غيره؟ . أم أنه الساكت عن الحق في بيان الحقيقة؟ . وربما يزايد صديقنا  أو يزايد أحدهم  بقوله: أنه لم يكن يعرف، وهو قول مردود، بأن حسن البنا نفسه،  قد قال في حق القتلة، بأنهم: " ليسو إخواناً، وليسو مسلمين " . وهذا يدل دلالة قاطعة علي معرفته بالأمر، ومن الإخوان من روي عنه، أنه قد قال كلاماً فُهِمَ منه، أنه تكليف بالقتل . فهل صدر البنا وإخوانه هنا عن الإسلام باعتباره جهاداً؟ . أم إن إلصاق الأمر بالإسلام، ربما يكون شفيعاً، في تصورهم، إن لم يكن عند الله، فعند الناس، وعند أنفسهم؟ . فهل هذا هو الإسلام الذي يقدمه لنا الإخوان؟ .

فإذا تجاوزنا مرحلة البنا، إلي مرحلة الهضيبي وثورة يوليه 1952 م، وتأملنا الصدام المفتعل من جانبهم مع ثوار يوليه، ومحاولة إغتيال عبد الناصر، وخيانتهم أثناء مفاوضات الجلاء، لوجدنا أن الصراع ليس علي الإسلام، وإنما علي الحكم . فهم لا يريدون أن يُحكَمُوا بالإسلام، وإنما يريدون أن يَحْكُمُوا بالإسلام . وذلك مطعن رئيس في فكرة الحاكمية التي أطلقها سيد قطب، اقتباساً من المفكر الباكستاني أبو الأعلي المودودي، وبني عليها قطب منهاجه الفكري، لأنه نادي بالحاكمية كي يَحْكُم، لا أن يُحْكَم .

والطريف في الأمر، والأكثر دلالة علي الإنحراف بالإسلام، هو سعي سيد قطب بمساعدة شقيقتيه، وزينب الغزالي، لبناء تنظيم جديد داخل رحم الإخوان، يستهدف ضرب المصالح الحيوية للبلاد، بهدف إحداث الفوضي المطلوبة، لتيسير القفز علي سدة الحكم، وهو التنظيم المعروف بتنظيم 1965م . إذ ليس في الإسلام ما يدعو إلي ذلك . وقد عهد إلي يوسف القرضاوي الإخواني، من الإخوان بمراجعة كتاب في ظلال القرآن، فقال عنه القرضاوي أنه يعج بالتكفيريات . وكتاب معالم في الطريق ليس كتاب دين  وإن كان تلفح بعباءته  بقدر ما هو كتاب تحريضي علي الحكومات والشعوب الإسلامية . هذا فضلاً عن أن كتب سيد قطب تعد المراتع التي نبتت فيها كل نجوم الجماعات الإرهابية، وبقية الفكر الإخواني عيال عليه . وقد أخذت في خفها العديد من البشر، ما بين قتلي وجرحي، وأشهرهم الشيخ الذهبي، وأنور السادات، ورفعت المحجوب، هذا بخلاف محاولات القتل الفاشلة . وما زالت مشاهد الإرهاب، التي نراها حتي اليوم، التي ما زالت تقطر دماً معلقة في أعناقهم إلي يوم يُبعثون .

وهنا يتبادر إلي الذهن التساؤل: هل هذا من الإسلام في شيء؟ . بالقطع لا . ومن ثم فقد سعوا إلي تطويع الإسلام، ولي عنقه، حتي يتمشي مع يصدرعنهم من أقوال وأفعال . وهذا ليس له عندي سوي مسمي واحد فقط لا ثاني له وهو: انحراف بالإسلام .

وهذا الفكر رضعته جدات أول أمس، وأمهات الأمس، وبنات اليوم، وبنات الغد، وما بعد غد . وكما قلنا في المقال  محل الإنتقاد / الأمهات الإرهابيات   أن المرأة هي الحاملة للرحم، الحاضنة للنطف الإرهابية القادمة، التي تدفع يومياً إلي الشارع مشاريع إرهابية صغيرة .

ولابد يا صديقي العزيز أن تدرك أن هناك فارقاً، وبوناً شاسعاً، بين الإنحراف عن الإسلام، والإنحراف بالإسلام . وأنا لم أقل أنهما قد انحرفا عن الإسلام، وإنما انحرفا بالإسلام . وإنك إن كنت قد أنهيت كلامك بقولك: " علي شرع من كان سيد قطب او حسن البنا، علي شرع ماركس وجان بول سارتر، ام علي شرع حزمني يا .. "، دون أن يخفي عليَّ ما تحمله من روح السخرية والدعابة، وربما الإستهزاء . إلا أنه لم يخف عليَّ كذلك ما تحمله كلمة: " مع العلم انني لا انتمي لفصيل الاخوان المسلمين " من دلالة، لأنها اللغة الدارجة التي يلتجيء إليها أي إخواني في نهاية كلامة . سواء كان إخوانياً، أو إخوانياً بالوكالة، أو إخوانياً بالإيجار .

 

حسن زايد

 

 

abdulkalil alfalahخطاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب في الدورة الثانية والسبعين للامم المتحدة المتشنج بدل ان يوحي الى  بناء علاقاته مع دول العالم كافة، والالتزام بعدم الدخول في سياسة المحاور، والصراعات سيذهب مع الزمن، وتبقى الدول بشعوبها، وحكومتها قوية، وفي انه يدرس إمكانية إعادة النظر في الاتفاقية النووية مع إيران فعليه الكثيرة من علامات الاستفهام، لان من الصعب على الولايات المتحدة، فسخ الاتفاقات من جانب واحد، فالاتفاق يعبر عن موقف موحد لكل من الاتحاد الأوروبي، اضافة الى روسيا والصين مما يعني باستحالة إلغاء الاتفاقية لان فيها اطراف متعددة ولها مصالح مشتركة واصبحت اكثر قرباً من طهران.

ولم يكن يوماً الرئيس الامريكي دونالد ترامب يختلف في حاله عن  الرؤساء السابقين في ان  يتعاطف مع إيران ابداً وهذا واضح للجميع فمنذ الثورة الايرانية  كانت كل حملاتهم الانتخابية زاخرة بالتصريحات المعادية للجمهورية الإسلامية. ويتم تحميل طهران من دون أي أساس المسؤولية عن مصائب المنطقة كافة. ورئيس البنتاغون الحالي جيمس ماتيس، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو وكذلك وزير الخارجية ريكس تيلرسون - جميعهم يحملون مشاعر العداء لإيران  .وقد اتهم ترامب الجمهورية الاسلامية الايرانية  بأنها تلعب دورا في زعزعة الاستقرار في المنطقة ووصف وزير الخارجية ريكس تيلرسون الصفقة النووية مع إيران بأنها "دليل آخر على محاولة شراء سلطات البلد الذي لديه طموحات نووية" مشيرا تيلرسون إلى أن طموحات إيران النووية تشكل تهديدا كبيرا للأمن والسلام العالمي، وأن المعاهدة مع إيران لم تحقق الأهداف المرجوة لامريكا، ولكنها أبطأت فقط في عملية تحول ايران إلى دولة نووية"،وقد ذكر في اكثر من مرة بأن الجمهورية الاسلامية الايرانية تمثل الخطر المحدق في المنطقة  وتناسى الوزير الامريكي تيلرسون جرائم الحرب على يد القوات الأمريكية في حق المدنيين في العراق وسورية وباكستان وأفغانستان واليمن والصومال، في صور قصف جوي ضد العُزل أو اغتصاب النساء والرجال أو قتل أسرى حرب أو تعذيبهم وانتهاك آدميتهم أو إبادة جماعية أو استخدام أسلحة محرمة دوليا.

ومن المستحسن الاشارة   إلى أن توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاقية النووية) تم بتاريخ 15/07/ 2015 بين طهران وكل من روسيا، الولايات المتحدة، بريطانيا، الصين وألمانيا. والاتفاقية ذات أهمية مبدئية، وقد تمت الموافقة عليها بموجب قرار خاص من قبل مجلس الأمن الدولي. وينص على سماح السلطات الايرانية بزيارة المفتشين الدوليين لمنشآتها النووية، مقابل التزام الغرب برفع العقوبات عنها وقد عملت بالكثير منها . المرحلة المقبلة هي مرحلة توتر في العلاقات بين البلدين، لكن ترامب لن يستطيع ان يفعل على الأقل على المدى المنظور أكثر من فرض عقوبات من المحتمل ان تكون معظمها رمزية اكثر من كونها عملية. ومن الصعب حصول حرب، أو التنبؤ بسلوك ترامب، لكن العالم اليوم غير مؤيد لسياسات ترامب، حتى  حلفاؤه في الإتحاد الأوروبي الذين كانوا يؤيدون الحروب الأمريكية في المنطقة، اليوم لا أحد منهم مؤيد لأي حرب في المنطقة ومع ايران خصوصا أن الأوروبيون مستعجلون لبناء علاقات اقتصادية وتجارية مع ايران وهم مستمرون في عقد الصفقات، ما يؤكد أن هذا الموقف سيكون معزولا ومن المستبعد أن يذهب ترامب الى حرب في هذه الطريقة الإرتجالية . وسبق لايران تجربته والعقوبات فرضت عليها منذ انتصار الثورة ولكن لم تغير شيئ من مواقفها الثابتة ، لهذا السبب فإن الأمر لن يغير شيئا على المستوى الإقتصادي، لكن على المستوى السياسي هو أمر يرفع العلاقة على مستوى التوتر ويضرب كل الإتجاهات التي كانت تعتقد بأن الحوار مع الولايات المتحدة هو أمر منتج .على كل حال فان الشعب الايراني يستمر في دعم الاتفاق ويسعى الى زيادة الانفتاح على العالم الخارجي وهذا ما لاحظنا خلال الفترة الماضية من خلال زيارات المسؤولين من دول مختلفة وتم عقد المزيد من الاتفاقات التجارية وتوطيد العلاقة مع تلك البلدان، الذين يشعرون برضا كبير عن التزام ايران بخطة العمل الشاملة المشتركة.

 ان الاتفاق النووي ذاته ليس مثاليا رغم انه يمنع ايران من تطوير اسلحتة النووية وقد يؤدي فشل الاتفاق الى خطوة الى الوراء ولكن لا يعني الفشل انما تكسب العالم لمصداقيتها لاسيما انها تتطلع إلى وقوف الدول الصديقة كافة لدعم استقرار الأوضاع في المنطقة، ونشر أجواء الوئام، والأخوة، والمحبة، وهي تسعى لإيجاد علاقات الطيبة مع كل الدول بعيداً عن التدخلات الأجنبية وعملت دائماً على التقارب مع الدول الإقليمية، والدولية، ولا تشكل خطراً على أحد ووقفت بوجه الارهاب وهي في المقدمة، والاسوا من ذلك انه في حال تسببت العقوبات في فشل الاتفاق فان الولايات المتحدة هي التي ستخسر وستبدو مستحقة للوم في نظر المجتمع الدولي لعدم الالتزام بالعقود والمواثيق .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث وعلامي

 

 

watheq aljabiriالقتل والغدر ليس جديداً على الناصرية، مدينة الشعراء والأدباء والفقراء، والعُرفاء والمُعْدَمين والمعدومين والعلماء والشهداء، والجديد عليها أن يُقتل أهلها في عقر دارهم، وتعودوا الموت في ساحات الكرامة والشرف، ومقارعة الظلم والدكتاتورية.

في الناصرية للحوت سجن، وحيتان الفساد تسبح في دمائهم كبقية العراق، وفيها يقتل الأبرياء على موائد الغداء، و]الإرهابون في صالات التبريد وأجود الطعام.

في الناصرية سكت الكلام، وتكلم الجلاد والإرهاب، وأختلط دم الأطفال والنساء بالكباب، وصاح صوت ناعٍ على أجساد مرملة بترابها، توضح صورة كيف إنهمرت عليهم رياح الغدر بوابل أسود السحاب، في الناصرية طفل يحتضن أباه وأم تحمي الأطفال بجسدها، وشيخ اوقفت لقمته رصاصة جبانة.

وطني بحاجة الى وطني، وطني تُمزق جسده الأفاعي والذئاب والكلاب، وطني تداهمه المنايا والنوايا والخطاب، وطني مهدد بنهر ثالث للدماء ومخلفات صراع فاسدين وطامعين وحاقدين وخراب، وطني تقطعه المفخخات والمظللات والحِراب، وطني بلا وطني حفته تراب، وطني ابو الأيتام والأرامل والعاطلين من الشباب، وأجساده المقطعة تحاكي مآسي الماضي والحاضر والسراب، وطني حكمه النواب والنوام والناهبون والعصابات وأرباب السوابق والشذاذ، وطني ذبيح جزار داخلي ومن خارج الحدود.

مأساة ذي قار واحدة من بين آلاف الشواهد والقصص والمآسي، تتحدث عن إهمال المسؤول وسوء التخطيط وكم الحقد الدفين، تتحدث عن ما مضى وما سيأتي وما يؤل نتائج صراع الفاسدين والإرهابين والعصابات، مأساة الناصرية تعيد لنا التاريخ وكيف تحولت الزقورة الى بيت صفيح وخراب، وكيف مماليك الجهات الأربعة الى شعب لا يملك ما تحت قدميه، تسألنا عن التاريخ والقانون والحضارة، وماذا فعلنا بأول موطن للإنسان وبقعة من إشراقة شمس الى نيران تحمل أجساداً مقطعة، ودُخاناً يرسم لوحة سوداء خطها الإرهاب.

إن الوقوف عند الناصرية، جدلية التاريخ ومفاصل الإنعطاف بين الفضيلة والرذيلة، ودماؤنا على أطباق غذائنا يتناولها الغرباء والحقراء، وسماؤنا داكنة من تطاير أجساد بسياسات رعناء وعصابات هوجاء، وسَلَمنا السارقون الى قاتلينا، في لحظة نشوة بطون ملؤها السحت، وما عاد للمذاهب والوطن وجود بين رغباتهم، وهم يتقاسمون الأدوار هدماً بجدران بيوتنا، وينشدون معنا نشيد جنائزنا المرتلة لحن الخيبة والعزاء، وعذرهم أقبح فعل كنثر الأجساد على الطرقات، ومعاولهم تُقطّع أصل الوطن، وما عادت الصرخات تحرك قلوبكم السوداء، ووجوهم المغطاة بمساحيق التجميل وأنتم تنافسون العاهرات في الليالي الحمراء، وتتقاسمون وتبيعون وتباعون في الحانات الظلماء، وها انتم كالوحوش تنهشون خزينة الدولة وقوت المواطن ثم حياته.

لم يتكفوا بسرقة الناصرية والجنوب، وحتى الموائد في الطرق الخارجية لم ترتضوا أن يتناولها الجياع، ففضلتم لهم الموت من لحظة راحة وإستراحة.

القتل لا يغيض الناصرية، ولن يوقف عزيمة أبنائها وحبهم للوطن، ولكنهم يتحدثون من عمق التاريخ ولا أحد يسمع، وأنتم ضعفاء لا تفكرون ببناء حاضر على ماضٍ، والناصريون يسمعون الوطن يستغيث فلا يُغاث، ويحترق ولا من يطفيء، وأنكشفت إحاديثكم ووعودكم وجبنكم، وإرتفعت الدماء الى السماء تشتكي الى بارئها وتقول مظلوميتها، وسيتذكركم التاريخ في صفحاته السوداء، لأن فسادكم وصراعاتكم ومصالحكم هي من جلب الإرهاب، بل لو أن أحدكم حصل على دينار زيادة لباع غنائمه الى الإرهاب والعصابات، أن لم تكونوا أنتم الإرهاب والعصابة، لكنها الدماء ستنتقم وتلاحقكم اللعنات، وثرواتكم التي نُهبت من المواطن، كلها لا تساوي صورة ذلك الطفل وتلك المرأة المحتضنة الأجساد الهامدة.

نعم أنه وطني بحاجة الى وطني؛ يتعلم من الناصرية تلك التضحية والغيرة، التي تشهد لها ساحات الكرامة والعزة والفداء، وأنها المأساة، تتكرر، والشهداء يتلاحقون على قارعة الوطن.

 

ali aliقبل ما يقرب من أربعة أعوام كُلف مجموعة من العراقيين، كان عددهم حينها (328) عراقيا، بمهمة جليلة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، تلك هي مهمة رئاسة وعضوية أهم مجلس من مجالس الدولة العراقية، ذاك هو مجلس النواب. وما اكتسابه هذه الأهمية إلا لكونه ممثلا عن أكثر من ثلاثين مليون فرد، وكل فرد له حقوق في بلده، ولم يكن قد مضى من الزمن سوى بضع سنوات على خروج البلد من حقبة مظلمة، دامت أربعة عقود عجاف، رزح الشعب خلالها تحت ثقل الدكتاتورية، وتنوعت تحت نيرها أشكال الظلم والغبن والغمط والقمع التي مورست جميعها مجتمعة ضده.

وقد يكون المكلف بالأمر حرا في تصرفه، حين تعود مردودات تخطيطاته عليه وحده دون الإضرار بالآخرين، أما حين يشمل الأمر مجموعة من أناس هو موكل بهم وهم مرؤوسون من قبله، فالأمر هنا يأخذ منحى آخر، يدخل في باب المسؤولية ومايترتب عليها من حقوق وواجبات، وسيكون محتما عليه مراعاة جوانب عدة قد يظنها تمر عليه مرور الكرام، إلا أنه سيُسأل عنها عاجلا وآجلا وفي كل حين. وبطبيعة الحال فقد ولّدت سنون الدكتاتورية قهرا في نفوس العراقيين، وخلّفت شعورا بالإحباط واليأس من العيش الآمن في بلدهم، فتضعضعت خريطة الوطن بأعينهم، وتشابكت خطوط طوله مع خطوط عرضه، وتقاطع الإثنان حتى زهق الوطن وانمحقت قدسيته، واندرست المواطنة وقيمها تحت أقدام السلطان، فالأخير اضحى الأول في كل شيء، والوطن ومفرداته بات الأخير في كل شيء.

ومن هنا بدأت محنة المواطن، حيث ازدوجت المعطيات أمامه، فالوطن يناديه للقيم العليا والانتماء اليه والولاء له، فيما تجبره ظروف معيشته الى البحث عن ملاذ في أصقاع الأرض يتخذه وطنا، فصار حاله كحال عروة بن حزام، ذاك الشاعر الذي ألقى به ظرفه بين نارين، إذ كلما حث ناقته على السير للأمام حيث حبيبته عفراء، تاقت ناقته الى بعير تهواه بقي خلفها، فتعود بشاعرنا الى الخلف، وبين السير الى الأمام والنكوص الى الخلف، قضى عروة نحبه حبا وشوقا وولها بعفراء، وقد قال في هذا:

هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى

وإني وإياها لمختلفان

وبذا فقد توخى المواطن في شخوص سلاطينه الجدد، بعد زوال سلطان الدكتاتور انفراجا لشدته، ونهاية لعيشته الضنكا، فسلم أمر ماضيه وحاضره ومستقبله بيد هؤلاء الـ (328) عراقيا، متوسما فيهم استبدال تلك العقود المظلمة، بما يعوضه عن الحرمان والفاقة التي صهرت في بوتقتها أجيالا، إذ من غير المجدي ان يكون التغيير محافظا على السلبيات المتبعة ذاتها في النظام السابق، فحينها يكون الأمر كما قال البحتري:

إذا ماالجرح رُم على فساد

تبين فيه تفريط الطبيب

اليوم وقد أوشكت السنون الأربع على الانتهاء، كما انتهت الأربع التي سبقتها، هناك سؤال يطرح نفسه مستقتلا على صفحات التأريخ؛ ماالجدوى التي حققها هؤلاء الـ (328) عراقيا؟ أظن الجواب سيكون مسجلا بحروف عريضة على الصفحات نفسها، وتحت كل اسم من اسمائهم، لعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. وفي حال كانت الإجابة لصالحهم، وسجل لهم التاريخ أنهم حققوا جدوى في الواجبات التي كلفوا بها، وأدوها كما ينبغي شرعا وقانونا وخلقا ومهنيا ووطنيا، فقطعا هم الرابحون، وسيدعو لهم رعيتهم بالثواب وحسن العاقبة. أما لو كانت الإجابة غير ذلك -وهي فعلا غير ذلك- فمن المؤكد انهم سيقابلون بارئهم بما يخزيهم من الأفعال، علاوة على الخزي الذي يسجلونه في دنياهم.

الذي يهم العراقيين اليوم هو القادم من الأيام والآتي من الأشخاص، فالعد التنازلي لموعد اصطفاء الأصلح والأجدى منهم بدأ منذ أشهر، وعملية الغربلة هي أولى الخطوات الواجب اتباعها للحصول على نتائج سليمة، والخوف كل الخوف أن تكون النتائج كما قال شاعرا القريض والأبوذية:

لو أنني غربلت أصحابي معا

لم يبق لي منهم سوى الغربال

أظلل عالصديج وعلي ماظل

وسعيد العن طريجه اليوم ماضل

أغربل بالربع تميت ماظل

سوى الغربيل ثابت بين اديه

 

علي علي

 

 

kayis alnajimالعراقيون يسألون: هل تؤثر فينا عبارة (إن الله يراك)، كما تؤثر عبارة (المكان مراقب بالكاميرات)؟ والجواب سيكون مختلفاً تبعاً لأوضاع الإنسان وشخصيته، وكذلك حجم إيمانه، وطريقة تواجده بالمكان والزمان المناسبين، وإلا فالإنسان المؤمن يدرك جيداً، أن الله موجود في كل مكان وكل زمان، وهو الذي لا ينام جل وعلا.

إن إصدار الأحكام على الآخرين بإجحاف، وأيضاً المبالغة في النصح، يؤدي الى تنمية الكراهية، وتعميق الأحقاد، وقد تؤدي بدورها الى خلق الصراعات والنزاعات، وقد تصل لا سامح الله الى الحروب.

أصل الأزمة بين إقليم كردستان والمركز، أو بين بغداد وأربيل، يتمثل في غياب مفهوم بناء الدولة العراقية الجديدة، مع وجود الدستور الذي كتب بأياد عراقية، ومن ضمنهم الكرد، فالسياسة ورجالها من الأشباه والسراق، شوهوا خارطة العراق بالتسويف، والمماطلة، والتكاسل، وعدم الجدية في تنفيذ القانون، وتغييب المواطنة ليتقاتل العراقيون على مر السنوات التي أعقبت (2003).

نعلم جيداً إن أزمة الكورد ليست وليدة اليوم، بل هي قضية أكل عليها الدهر وشرب، بما أنهم وافقوا على أهم بند من بنود الدستور العراقي، الذي صوتوا له ووافقوا عليه أبان عام (2005)، وهي المادة الأولى من الدستور، التي تنص على أن العراق واحد موحد، إتحادي فيدرالي، لكن الخطأ الأكبر لهؤلاء الساسة، هو إبقاء المشاكل والأزمات على حالها دون حلول جذرية، فالصمت، والتجاهل، واللامبالاة، وترك الحبل على الغارب بإرادتهم، أو بأوامر من أسيادهم، هي من أسباب تفاقم المشكلة، لتصل الى مرحلة متقدمة، والتلويح بالحرب والدم بات أمراً طبيعياً.

العراقيون أمام مفترق طرق، إنها قضية أكون أو لا أكون، وتشير التوقعات الى أن إصرار الكورد على إجراء الإستفتاء، مع إستمرار محاولات المجتمع العربي، والإقليمي، والدولي، الرافض لقيام دولة كردية وسط منطقة ملتهبة، ستنعكس هذه التجربة على دول الجوار، التي يراد منها اليوم إشاعة الإستقرار، وليس التشتت والإنقسام، والتعنت بالرأي حسبما يفعله ساسة الكرد بعراقنا الجريح.

خارطة العراق بعد عام (2003)، لم تُرسَم بيد عربية فقط، بل شارك الكرد بوضع حدودها، ولم ينفصلوا عن إخوانهم العرب في معارك التغيير والإصلاح، رغم ما يشوب سياستهم من تفضيل للمصلحة القومية، لإقرار القوانين المفصلية التي مرت بالعراقيين، ولكن من الصعب إنكار تواجدهم لأنهم شركاء في الوطن.

ختاماً: لم ولن تُرسَم حدود كردستان بالدم يا مسعود، فدماء البيشمركة، والجيش العراقي، والحشد الشعبي والعشائري إمتزجت معاً، ولن تستطع يا بارزاني، أن تفرق بين دماء الرجال الأبطال المضحين، فهم مَنْ رسموا خارطة الشرف لعراق موحد. 

 

    قيس النجم

 

 

emad aliهناك التاريخ والجغرافيا والمقومات الاساسية لبناء الدولة الكوردستانية ، ويعلم المعادون قبل المتصالحون مسبقا ان الموافقة على الاستقلال  والادلاء بنعم للاستقلال هو الذي يحصد النسبة الكبيرة جدا في عملية الاستفتاء المزمع اجراءها في كوردستان، وهذا دليل قاطع على احقية الشعب الكوردي فيما يؤمن ويهدف ويعلم به الجميع . ولكن الممانعة والمعارضة هي التي تبني مواقفها بناءا على مصالح سياسية واقتصادية فقط على الرغم من معرفتهم جميعا بانهم يغدرون الكورد بهذه المصالح منذ حوالي قرن تقريبا .

لكل منهم رايه النابع من منظوره وتحليلاته وتوقعاته واهدافه وما يهم مستقبله فقط، دون مراعاة لما يهم الاخر وما هو لمصلحته ولو بنسبة قليلة جدا .

بالنسبة الى الدول العالمية المؤثرة على مسار السياسات العالمية، فانهم يصرون على بقاء الحال على ماهي عليه  من استدماة الظلم الملحق بالقومية الكوردية وبكوردستان، وان تكلم بعض منهم على تاجيل الاستفتاء  وليس الغائه، ولكنهم سيغيرون رايهم ان علموا بان الابقاء على الحال هو من مصلحتهم ولو لقرن اخر كما هو المعتقد لدى الجميع، ويحاولون بشتى الطرق والوسائل السياسية على منع الكورد من الاستقلال لانهم:

1-انهم قسموا ورسموا الحدود ولم يضعوا بديلا مناسبا لما خططوا له وبنوا له هم ولم تكن لشعوب المنطقة فيه يد، الا بعد ان لمسوا بان التغييرات التي اجريت في المنطقة من الجوانب المتعددة لا تسير لصالحهم، ويحاولون بتخطيطاتهم ان يديموا من امرهم بشكل واخر، وعليه عندما ضمنوا بقاء وصول احتياجاتهم اقتصاديا دون انقطاع طوال القرن الماضي الا فقترات قليلة مرت عليهم بصعوبة من جانب، وكانت لهم اليد الطولى فيما سيطروا على القرارات المهمة لدول المنطقة ولم يدعوا حرية القرار بيد السلطات، بل جاءت السلطات لهذه الدول من اختيار الغرف المخابراتية المظلمة لهؤلاء من جانب اخر، ولم يدعوا بعض الحروب ان تطول لو فكروا  واعتقدوا بانها ستكون ضد مصلحتهم بينما امدوا في مسار وزمن الحروب  الاخرى دون اية رحمة بالضحايا لو لم تكن ضد مصالحهم او في حال كانت اطالتها في مصلحتهم تعمدوا في ذلك، كما كان حال الحرب العراقية الايرانية طوال ثمان سنوات متتالية وبعض حروب اسرائيل لم تطول اكثر من ساعات وحتى بضعة ايام في اطولهان واليوم كما يظهر من الامر سوف يضعون ما يمكن ان تستقر عليه المنطقة كيفما كان وا لاهم هو الابقاء لقرن اخر بشرط ان تصل اليهم الامدادات الضرورية وتبقى سيطرتهم على المنطقة مضمونة، غير ابهين بالحقوق ولا بما الحقت من الاضرار بكثير من شعوب المنطقة . 

2- يعلمون بانه اُلحق كورد بالدولة العراقية كما بالدول الاخرى قسرا وبرغبة الاستعمار وتوافق القوى نتيجة استغلالهم لما كانوا هم عليه واستمدوا قوتهم لتنفيذ اتفاقياتهم  ومقرراتهم من ضعف ثقل الكورد وموقعه وما يمسه، وهذا ما ادى الى استمرار المشاكل المتوقعة هنا، وهي من فعل ايي هؤلاء من اجل بقائهم  هم على تواصلهم من السيطرة على المنطقة بضمان مصالحهم مستندين على الخلافات الدائمة  ومستغلينها بهذه الطريقة اللعينة، والا هل من المعقول ان تلحق امة مترابطة وصاحبة مقومات وسمات مشتركة على ارضية خاصة بها  باربع دول غدرا .

3- فعلتهم هذه مكنتهم على ان يبقوا على تمسكهم بذيل هذه الدول والاهم  السلطة فيها ايضا ، من خلال استغلال الموجود والعمل على نفاذ اتفاقياتهم طوال هذه العقود من اجل ضمان ما هدفوا اليه طول هذه الفترة المتواصلة دون النظر الى ما يهم شعوب المنطقة في لحظة ما.

4- ضمنوا وصول امدادات الثروات الموجودة في هذه المنطقة اليهم بما تفيدهم اقتصاديا وماليا وبالشكل والنسبة والسعر الذي يكون لصالحهم ودون ان يؤثر على مسار النمو الاقتصادي لبلدانهم طوال هذه السنين، واعادوا ما اصدروها الى المنطقة بثمن بخس وباستغلال الخلافات والتخلف الموجود .

كانت الدولة الاستعمارية المعنية في حينه بريطانيا اولا ومن ثم فرنسا وايطاليا بدرجة واخرى، اما اليوم فان امريكا تريد ان تفرض ما تهمها بالتنسيق مع خصمها وعدوها بالامس واصبحت بريطانيا وفرنسا في نهاية المسار لمثل هذه المخططات تقريبا وانها تريد ان تنفذ ما تريد من طريق امريكا وافعالها، اي دونتدخلها بشكل مباشر وان كانت مخابراتها فعالة وافعالها اليوم سرية اكثر من ما كانت عليه من قبل .

اما معارضة الدول الاربع التي الحقت بهم الكورد في المنطقة، فانهم يختلفون من جوانب متعددة عن تلك الدول، على الرغم من المواقف والاراء الصادرة منهم   تودي الى المسار والنبع ذاتها، وهؤلاء يمكن ان نحدد اختلافاتهم عن الدول الاستعمارية من خلال ما يتسمون به:

1- ان السلطات المركزية لهذه الدول هي نتاج عقليان وحجم وتةجهات القوميات السائدة التي لا تعترف بما يهم ويحق للقومية الاخرى من اي جانب سياسيا كان ام اقتصاديا ام ثقافيا واجتماعيا ايضا . انهم من نتاج الثقافة والتاريخ والمعرفة ذاتها باختلاف بسيط بين هذا وذاك فقط .

2- هؤلاء يتعاملون مع الواقع بمنطق القوة فقط نتيجة ما هم عليه وما يبنون عليه حياتهم وتعاملهم المختلف الشكل سواء داخل الاسرة او المجتمع او التنظيمات التي ينتمون اليها، والعقائد والايديولوجيا والمناهج التي يعتمدون لم تخرج من الافرازات التي انتجتها ثقافة وتاريخ الحروب والفتوحات وما برز منها من الجوانب كافة .

3- انهم دول غير ديموقراطية لازالت تبني سياساتها على ما تؤمن به دون مراعات الاخر ، وو تبني مواقفها بناءا على ما يهمها فقط من بقاء سطوتها وسيادتها على حساب معيشة الشعوب المنتمية الى الاطار التي رسمت لهم عنوة .

4- لم يعتبروا لتلك البلدان التي تحوي القضايا ذاتها مثل بريطاينا وتعاملها مع اسكتلندا وايرلندا، واسبانيا مع كتلونا، وكندا مع الكيبك، وغيرهم من الدول . ومنهم من الشعوب التي رفضت الاستقلال من خلال استفتاءات مماثلة بطلاقة حريتهم وعظمة لسانهم .

5- لم نجد اليوم موقفا ازاء الاستفتاء المزمع اجراءه في كوردستان، والذي يمكن ان نعتقد مبني على المتغيرت والمستجدات في المنطقة من قبل الحكومة المركزية المسماة بالفدرالية التي يمكن ان نستدل من هذا بانهم لا يمكن ان يتفاعلوا مع القضية بخطوة متقدمة من ما يمكن ان يقنعوا به الكورد على التراجع، وكل ما نسمع رسميا ومن حتى المحسوبين على المثقفين بالتهديد والوعيد وما ينبع من عقليتهم وتاريخهم المبني على الغزوات والعقل الضيق الافق  والعقيدة الصحراوية البعيدة عن المدنية، ولم نجد اي تعامل مع الموضوع وفقا لكل صاحب حق حقه، لا بل ما نراه لا يمكن ان نميزه عن ما كان تدعيه الدكتاتورية في الظروف المختلفة التي مر بها الكورد في حينه .

اننا نقول لو كان العداء لعملية الاستفتاء من قبل دول الجوار ياتي خوفا وخشية من ما تؤول اليه اوضاعهم بعد عملية الاستفتاء واعلان الاستقلال وهم ايضا لديهم القضية ذاتها ويمكن ان نقول لهم الحق فيما يذهبون اليه، لانهم لم يصلوا الى حال لا يمكن ان يتراجع فيه الكورد عن هدفه، اما السلطة المركزية العراقية سوف تخطا لو عمدت على التعامل مع ما يجري بعقليتهم او وفق عقلية قديمة جديدة وبخلفية عقيدية عرقية دينية مذهبية .ان ابسط الطرق واسهلها وانفعها هي التي تبنى على التوجهات والافكار والفلسفات الانسانية البعيدة عن المؤثرات الثانوية الاخرى .

ان ما عملت عليه بعض المقاطعات والدول والاقاليم ولم تصل الى الاهداف، لم تكن نتيجة استخدام القوةضدهم  بدلا من التفاهم والاصلاح والتقدم خطوات في توفير وضمان الحقوق، لا وانما الرد كان انسانيا ولم يندفعوا الى استخدام القوة والا ستعاد الكرة مرات ولا يصح  الا الصحيح بذاته في نهاية الامر، ولا يمكن ان يطول الامر من اجحاف جانب بحق  الاخر الى النهاية مهما طال به الزمن وانما الاهم هو تجنب اهدار الدم وسفك دم الانسان للانسان بدوافع مصلحية حياتية يمكن حلها بالحوار والتفاهم والاعتراف بما هو الحق ومن هو المحق وان كان الاستقلال هو الحل، فهذا ما اعتمدت عليه تلك الدول المقتمدمة وما جرى فيهم من الامور المماثلة لما يجري اليوم في كوردستان والعراق

 

عماد علي

 

 

إذا كنت سياسيا ..إليك نصائح بخلاف الميكافيلية!

إلتقيته ذات يوم منكبا على الصفحة ماقبل اﻷخيرة لصحيفة محلية - أربع نسخ منها بـ 250دينارا - يحل بشغف الكلمات المتقاطعة التي ظهرت لأول مرة عام 1913في صحيفة "نيويورك ورلد" الأمريكية، وما إن رآني حتى سألني ببلاهة وهو شارد الذهن، يشيح ببصره بعيدا عني وآخاله كان ينظر الى خمس ﻻفتات نعي سوداء بتواريخ مختلفة لخمس شبان بعمر الورود فقدوا حياتهم خطفا وإغتيالا ومرضا بأماكن مختلفة معلقة على الجدار الخلفي المائل والمتكئ على مكب النفايات لمدرسة ابتدائية متهالكة تحمل اسم "الشهيد فلان الفلاني"، فيما كان الطلبة يرفعون العلم الذي لم ير - التايت - منذ عامين ولكن من غير إطلاق رصاص كما في السابق، ﻻ ﻷن الرصاص أصبح محرما وظاهرة غير حضارية - موعيب - بل ﻷنه بات مخصصا للقتل والاقتتال الجماعي وللمآتم والاعراس والعراضة العشائرية اضافة الى فوز المنتخب العراقي - بالدفرات - في بطولة كروية ما، بدلا من الإحتفاء بالعلم: (كلمة من خمسة أحرف؟!) .

قلت: سياااااسة، على وزن نجااااااسة !

قال مبتسما : أحسنت، سياسة، سيفعل ممتهنها أي شيء للحفاظ على وظيفته، حتى لو أضطر لأن يصبح وطنياً، كما يقول ويليام رونالدولف، لحين، أن " يفقد الوطن بكارته "، على حد وصف نزار قباني، و" تحول كل قبيلة فيه الى أمة بذاتها " كما يقول جبران خليل جبران!!

كلمات مربي اﻷجيال المتقاعد غير المتقاطعة تلك والذي تجاوز عمره السبعين عاما ونيف ظلت ترن في أذني، لعلمي أنه قالها عن وعي تام في بلد يضم اليوم 330 حزبا يرجح ان تصل الى 500 بناء على قانون الاحزاب المتساهل رقم (36) لسنة 2015 بحسب خبير قانوني،كلمات قالها المربي الفاضل بعيدا عن مقدمات الزهايمر التي بدأت تزحف كدبيب النمل الى رأسه الخالي من الشعر، المملوء بالمعرفة وباﻷخص أنه مؤلف ومحقق لـ 50 كتابا أو أكثر !

ولكي ﻻتصبح السياسة عارا يلاحق أصحابها لكثرة ما لصق بها وبهم في العراق من آثام ورزايا ومفاسد يستغيث من هولها أهل الارض قبل السماء، وبخلاف الميكافيلية التي تبرر الوسائل للوصول الى الغايات، أقول :

اذا كنت سياسيا فلاتشعل فتنة دهماء لتنال مكانة عند دولة أخرى مجاورة أو بعيدة لها مصالح جيو سياسية في بلدك ﻷن الدماء التي ستسيل بسببك أنهارا ستلعنك وذريتك الى أبد اﻵبدين وﻻت حين مندم،ﻻ تصمت دهرا حين يقتل أهلك ويهجر ناسك وتنتهك حرمات مدينتك وتغير معالم محافظتك جغرافيا وديمغرافيا ثم تنطق كفرا عندما يطلب منك المحرض - تصريحا - مدفوع الثمن دفاعا عنه، ﻻتغازل جمهورك بما يتطلعون اليه جهرا وتعمل بالضد منه بالاتفاق مع أعدائه من خلف الكواليس سرا - تره ماكو شي ينضم -،ﻻ توقد حربا تلو أخرى مبدؤها كلام وتقامر بأتباعك ها هنا وهناك، وكلما أطفأ الله تعالى نارا للحرب سعرت نيرانها مجددا مع سبق الإصرار والترصد، وعلى جمهورك ان يعلم بأنك سياسي ومن صفات السياسي كما يقول، كاسكي سيتنيت، " هو ذلك الشخص الذي يمكنه أن يقول لك عبارة (اذهب الى الجحيم) بأسلوب يجعلك تتطلع تلقائياً إلى تلك الرحلة " وبالاخص اذا كان الموما اليه يدفع نسبة من - طحين الحرب وغنائمها - الى واعظه - ولكل حزب وتيار وكتلة وتحالف - راسبوتينه المدنس ﻻ المقدس - الذي يعمل على إضفاء الشرعية والقانونية على القرارات والسرقات والاختلاسات السياسية وان أدت الى هلاك اﻷمة وضياعها بأسرها وان ضربت بعرض الحائط كل تعاليم السماء مادامت النسبة المادية والاعتبارية محفوظة، ﻻتنتقد بعد كم الظلم والطغيان والدناءة والاقصاء والتهميش الذي ارتكبته بحق شركاء الوطن، إعلان اﻵخرين عن رغبتهم الجامحة بالانفصال عنك وعن هرائك اللامتناهي والذي يتجدد مع كل دورة - انتحابية - وﻻ أقول انتخابية، ان كنت حزينا لفقدهم ورحيلهم وانفصالهم حقا، اشرع فورا وأثبت حسن نواياك قولا وعملا وتقريرا - مو حجي جرايد -،أجب بنفسك عن تساؤلات جمهورك الحائرة وعن الشكوك التي تثار من حولك ضدك واكتبها للتأريخ بصدق وأمانة وﻻتترك لخصومك فرصة كتابتها ﻷنهم - سيلعنونك بمعية جمهورك الذي خدعته طويلا مع اللاعنين -، وﻻؤك يجب ان يكون لبلدك وشعبك حرصا على ثرواته ومستقبل ابنائه فحسب ﻻ للأجنبي الذي تحمل جنسيته الثانية وربما الثالثة والذي نصبك ببركات وعاظ السلاطين بأكاذيب لم تصمد أمام الحقائق حتى يومنا هذا، صحيح، ان " رجل السياسة لا يصدق أبدا فيما يقوله، وأنه يفاجأ إذا ما صدقه أحد" كما يقول، شارل ديغول، اﻻ أنه يتوجب عليك أن تصدق هذه المرة ﻷن أعداد النازحين والمشردين والفقراء والمساكين والعاطلين والمعاقين تجاوزت من جراء أكاذيبك الـ 10 ملايين، فماذا ستقول غدا انت وواعظك المكار يا عابد المنصب والدولار، لرب العالمين المنتقم الجبار؟! اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

 

khalil mohamadibrahimهناك قضيتان خطيرتان أحس أننا –ب وصفنا مثقفين وإعلاميين- محتاجون إلى معرفتهما، وحينما نحتاج نحن إلى شيء من الفكر الواعي، فلعل الناس أحوج ما تكون إليه، وأول ما نتحدث عنه هو موضوع عراقة العراق الحبيب الذي أنكره البعض جهلا كما أنكره البعض الآخر تجاهلا، فظن أن العراق الحبيب عبارة عن دولة ملفقة من ثلاث ولايات عثمانية لا يجمعها جامع، وهذا الموقف الكريم –الذي نحن فيه- لا يسمح لي أن أفصل القول في عراقة العراق الحبيب تفصيلا شديدا، لذلك أكتفي لإثبات عراقة العراق وثرائه القديم بذكر خمسة أبيات أنشدها (زهير بن أبي سلمى) قبل الإسلام يذكر فيها العراق الغني حيث يقول:-

وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ      وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ

مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً         وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ

فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها          وَتَلقَح كِشافاً ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ

فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم         كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ

فَتُغلِل لَكُم ما لا تُغِلُّ لِأَهلِها           قُرىً بِالعِراقِ مِن قَفيزٍ وَدِرهَمِ

أفكان (زهير بن أبي سلمى) ممن عرف العراق بعد تلفيق بريطانيا له –كما يزعمون- أم كان معروفا قبل الإسلام أم أن الإسلام الحنيف ظهر بعد تلفيق بريطانيا للعراق؟!

هذا كلام غريب لا يقول به عاقل ولا يقبل به أحد ممن يعرف الشأن التأريخي، فإذا ثبتت عراقة العراق بأبيات (زهير)، فقد ثبتت –في الأبيات نفسها- جملة مشتركات بين العراقيين، ففي العراق قرى، وهذه القرى؛ زراعية إذ أنها تغل لأهلها ما يكال بالقفيز –الكوشر:- إناء من خوص- ويباع بالدرهم –العملة الشائعة في العراق عند ذاك- إذن فالعراق بلد زراعي وأول المشتركات التي يحتاجها الإنسان لاستثمار الأرض بالزراعة وتربية الحيوان؛ إنما هي الماء الذي جعل الله –سبحانه وتعالى- منه كل شيء حي، والمشكلة أن حكام العراق –منذ السبعينات- كانوا يعرفون حاجة العراق إلى الماء الذي يأتيه من دول الجوار، وقد حجبت إحدى تلك الدول الماء عن نهر الفرات، ففكرت الحكومة في أن تخرج مظاهرة كبيرة من (الأنبار) إلى تلك الدولة، وقد تفكرت تلك الدولة؛ فيما قد يترتب على دخول تلك المظاهرة الكبيرة إلى أرضها من مشكلات، ففتحت الماء، لكن المشكلة بقيت قائمة بدون اتفاقيات تضمن للعراق الحبيب وشعبه حقه في الماء الذي يمثل حقه في الحياة.

ومشترك آخر بين العراقيين هو حاجتهم إلى الكهرباء إذ لا يمكن قيام زراعة حديثة أو صناعة حديثة أو تجارة حديثة أو استقبال استثمار، دون توفير الكهرباء الذي هو عصب الحياة التالي للماء في الوقت الحاضر.

يلي ذلك موضوع الوقود إذ كيف يعيش الناس ويتمكنون من الحياة والصناعة دون ما وقود؟!

ولكي يتوفر هذا كله، فالعراقيون محتاجون إلى استراتيجية عملية يعملون من خلالها على توفير هذه المهمات.

والحاجة إلى هذه المشتركات الأربعة، لا تكمن وراءها فلسفة معينة أو ترفضها فلسفة أخرى، فكل الفلسفات التي تحترم نفسها؛ ترى صواب هذه المشتركات وأهميتها للحياة لذلك كان مصيبا النائب المحترم الذي قال على إحدى القنوات التلفزيونية الفضائية، أن هناك مشتركات بين العراقيين، ولم تكن كذلك النائبة المهذبة التي قطعت كلامه وهي تتساءل عن ماهية المشتركات التي بين العراقيين، فلم يجد جوابا.

إننا محتاجون إلى سياسيين مثقفين جادين؛ يعرفون حقيقة عراقة العراق الحبيب، ويدركون المشتركات التي تجمع بين أبنائه بغض النظر عن الفلسفات التي يحملونها، فإذا كان ذلك نفوا من بينهم هؤلاء الذين يريدون تدمير العراق الحبيب، بغض النظر عما إذا كانوا عراقيين أم لم يكونوا، وعند ذاك لا يدافع عنهم أحد حينما يقفون أمام القانون.

 

د. خليل محمد إبراهيم

إنسان من العراق الحبيب

 

 

ahmad fadilalmamoriأن دور أتحاد المحامين العرب، دور رائد ولكنه دور معطل، اذا نعلم أنه منظمة عربية قانونية تهتم بالشأن النقابي في الدول العربية وفق استراتيجية الاهتمام التوحيدي الخلاق بوضع رؤية للمجتمعات العربية وفق المهمات الكبيرة، والتي تستطيع منها بلورة مواقف سياسية، تخدم المجتمعات العربية والدفع بمصالحها للواجهة ذات الاولوية والتأثير على القرار السياسي في التواصل بين النقابات والجمعيات والاتحادات العربية في قضايا التحدي مثل البطالة والقوانين الموحدة واستقلالية القضاء وحق الدفاع المقدس والتعليم، ومكانة المرأة ودورها الاجتماعي وحقوق الانسان، والحريات وقضية الشعوب العربية في التنمية، وهذه المفردات التي يجب ان تكون ذات الأولوية في الاهتمام والعمل عليها كريادة اجتماعية ونخبوية فاعلة ومؤثرة تحت شعار الحق والعروبة .

ويجب أن يكون هناك تركيز على قضايا الاهتمام المشترك في الحقوق والحريات في هذه الدول العربية، التي اصبحت في تراجع مخيف بعد أن كانت قضايا مصيرية، أن ثورات الربيع العربي والتي جاءت انعكاس للتشتت الفكري والاحتياج الشعبي الى مسائل أكثر اهمية من الدعوات للثورات الارتدادية دون الاصلاح الحقيقي، نحن بحاجة الى اصلاح نابع من ضمير المسؤولية في الدول التي نشاطر معانات شعوبها في الحقوق والحريات، لسنين من تغيب الرؤية العربية في الحقوق والحريات الدستورية والتعبير عن هذه الحريات بشكل حقيقي، أن فقدان التنمية الاجتماعية والاقتصادية وابتعادنا عن التواصل المجتمعي وكسر الجمود بين بلد واخر، وتمسكنا بنظريات بعيدة عن تطلعات وهموم المجتمعات العربية في السلم المجتمعي أو الامن الذاتي بالأمن الغذائي أو الصحة أو التعليم أو الانفتاح على تجارب الدول المتطورة، وبقاءنا متخلفين نبحث بالتاريخ وترديد شعارات لا تخدم تكاملنا واستقرارنا في مجتمعات تبحث عن الهجرة والهرب من واقعها المأزوم، والبحث عن الخلافات التي يتم تغذيته بالأفكار المتطرفة من رجال دين وفقهاء أمة لا يمتون بصلة لشعوبهم بسب اثارة الفتنة، حتى اعتدت بأنفسها كذباً وبهتاناً، أن المنطقة والبلدان العربية ترزح تحت ظل غزوا ثقافي لا يتناسب مع ثقافة ومؤهلات وواقع المجتمعات العربية، والتي هي تحت صدمة الفارق بين الحقيقة والبعد عن تحقيق أي منجز دولي أو مجتمعي لعدم توفر الامكانيات والسبل الممهد لهذه المجتمعات في الدول العربية والاسلامية .

 أن تهيئة سبل الضغط على الحكومات العربية وتقديم رؤية الانفتاح العربي والإقليمي في التحديات السياسية والاقتصادية وتهيئة الرأي العام لتبني قضايا العرب المصيرية في الوجود والحرية والتنمية الاجتماعية والتعليم ومنع الحروب بين الشعوب العربية ومكافحة الارهاب والتطرف .وهي حتما عناصر تحتاج الى جهود النخبة والمجتمع في تقريب وجهات النظر وردم هذه التحديات بالانفتاح والثقافة والمصارحة وتعزيز وجود فاعل للإنسان العربي، ولا يعني التبعية للأخر والزعامة وانما الاحتفاظ بالتجربة الإدارية والسياسية في اي بلد عربي وتطبيقها على الدول التي تحتاج التحديث في الادارة والانفتاح والاستثمار وفق مفهوم الحداثة العالمية - العربية التي توافق البيئة الاجتماعية في الدول العربية والاسلامية، وتعزيز مفهوم حقوق الانسان العربي في العيش بكرامة واحترام دون الاخلال بخصوصية العربي .

أن إعطاء تصور قانوني وسياسي بعيد عن التطرف والإرهاب في منطقة تعج بالأفكار والأيدولوجيات، التي هي نتيجة وجود اسبب اعتناق لبعض هذه الافكار الهدامة من خلال الخطاب الديني التكفيري الذي اصبح قنبلة موقوته مؤدلجة، متى اراد مروجو الفتن ايقاد هذه (الشرارة) ايقادها وهي مستمدة من افكار التراث العربي البأس، ولا يخدم هذا التراث المجتمعات العربية ولا يعزز قيم أو يغير من واقع المجتمعات المأزوم بالصراعات والتآمر ونبذ الخلافات، سوى تقديم تصورات جديدة ورؤية جديدة مبنية على تجارب أمم سابقة، وهي مجرد جماعات تتقاتل من اجل تثبيت أركان الحق والمساواة وهي الان تتسابق نحو البحث العلمي والتقدم والبناء والرفاه، وتقديم صورة مغايرة ومعاكسة عن التصورات الماضية في هذه المجتمعات الغربية، أن الذي يريد تصوير الفكر الارهابي والتطرف على أنه لصيق المنطقة العربية والانسان العربي المسلم. دون فك الارتباط بين سياسات هذه الدول وتطلعات الشعوب العربية في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، والتي هي أحد اهم الاسباب ازمات الشعوب العربية والاسلامية، وتشويه التحول الديمقراطي نحو شعوب مقهورة وبأسه ومأزومة وغير قادرة على حكم نفسها بنفسها وفق ارادة حرة، كلها عوامل تأزيم الموقف الشعبي واستلاب للعقل العربي نحو الانقلاب والتمرد وتبني مواقف متطرفة من مجمل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

 أن بلوة جهود وامكانيات هذه المؤسسات الريادية في الانفتاح على قضايا المجتمعات العربية، بتبني نشاطات اعلامية وفكرية قادرة على خلق تواصل اجتماعي وسياسي اساسه الايمان بالحقوق والحريات المبنية على الفكر الانساني والامتداد مع جميع الدول في المنطقة والعالم والتي تحفز على الانفتاح وتبني قضايا شعبية وإنسانية والتعاون مع الدول الاقليمية في الشرق الاوسط واللعب بدور أكثر قدرة على الاندماج وقبول المبادرات وتحقيق الطموح العربي في تعزيز قضايا الحرية وحقوق الأنسان وتقديم رؤية على وفق النظرة المجتمعية والمصالح الاقتصادية التي تجمعنا مع الدول الاقليمية ودول العالم، هذا المبادرات سوف تغيير من تاريخ المنطقة والتي مرت خلال خمسين سنة الماضية بحروب دموية وتشرذم ناتجة عن اهمال قضايا الانسان العربي الاجتماعية والاقتصادية .أن تأصيل واندماج اتحاد المحامين العرب مع هموم وتطلعات المجتمعات العربية، سوف يخلق حراك قانوني وشعبي في قضايا العرب الأهم ضمن اولويات هدم الحواجز القانونية بتهيئة سبيل للمشاريع الاجتماعية الأنية والمستقبلية، بتحالف مؤسساتي نابع من القضايا المشتركة، وتأثيرها في القرار السياسي الذي يصب لصالح القرار الاجتماعي والقرار الاقتصادي لخدمة جميع شعوب المنطقة .

 

 المحامي احمد فاضل المعموري

 

 

abduljabar noriأعصار أيرما Irmai هو أعصار أستوائي قوي للغاية أجتاح جزر الكاريبي ماراً من وسط كوبا مكتسحاً أغلب جزر المنطقة متجهاً نحو الجنوب الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية ضاربا ولاية فلوريدا في ليلة الجمعة ويومي السبت ونهار الأحد ل 37 ساعة متواصلة، وشملها الأقوى من ناحية الحد الأقصى للرياح المستدامة في المحيط الأطلسي، مما جعلهُ أقوى أعصارأستوائي عالمياً في 2017 .

أن لعلم الجغرافية المناخية والرصد الجوي المستمر لوكالات الأنواء الجوية المرتبطة بوكالة (ناسا) الفضائية تفيد: أن العامل الرئيسي في التغييرات المناخية يعود إلى الدور الذي لعبهُ الأحتباس الحراري في تدفئة مياه المحيط، وفي جعل هواء الأمطار أكثر رطوبة، وأرتفاع منسوب مياه البحار، وذويان الصفائح الثلجية في القطبين والذي أدى إلى شدة العواصف وأرتفاع درجة سطح المحيط الأطلسي فوق 30 درجة مئوية وهي درجة الحرارة قادرة على تعزيز أعصار من الفئة الخامسة، وصلت سرعة الرياح في مركز الأعصار إلى 300 كم/ساعة، وأشارت دائرة الأرصاد الجوية الأمريكية ليوم الأثنين 11-9-2017 ألى أن الأعصار يواصل تحركهُ في الأتجاه الشمالي الغربي بسرعة 26 كم/ ساعة محملاً برياح سرعتها في الوقت الحاضر 200كم/ساعة، وتبين ان الأعاصير الأربعة أيرما وهارفي وخوسيه وكاتيا مصدرها واحد وُلدتْ من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي بالقرب من دولتي السنغال وموريتانيا (أعصار أيرما من محطة الفضاء الدولية على اليوتوب – بالأنكليزية ) .

لحق الأعصار بمروره في البحر الكاريبي أضراراً كارثية هائلة بلغتْ 95% من الجزر وأزداد الناس هلعاً وهي تشاهد أصور حيّة من مسبار كامراتها العملاقة الدقيقة الرصد لأقوى أعصار أستوائي في التأريخ يتجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية،  وأن أيرما يمتص المحيط في جزر البهاما، وأستمر مسارهُ وبسرعة فائقة نحو الجنوب الشرقي الأمريكي وبالذات ولاية فلوريدا، وكتبتْ كبريات الصحف الأمريكية محذرة الحكومة والناس " أن أعصار أيرما سوف يدمر أمريكا ويعيدها ألى العصور التأريخية السحيقة " فقد وصل هذا الضيف الثقيل عصر الجمعة الحزينة ويوم السبت ونهار الأحد ل37 ساعة مرعبة مسببة غرق الشوارع والطرقات وأقتلاع الأشجار من جذورها، وتشريد الملايين من الأشخاص (حسب شركة أبحاث أنكي لتحليل البيانات) فكان أكثر الساعات المروعة والمرعبة في فلوريدا وهي تغرق بطوفان سونامي شبيه للسونامي الياباني ووابل من الأمطار الغزيرة وأرتفاع أمواج البحر لعشرة امتار وتشريد أكثر من ستة ملايين فرد،وتطاير السيارات والأشخاص وخسائر أكثر من 200 مليار دولار، وظهور أسماك قرش فتاكة وتماسيح قاتلة في شوارع ميامي التي تبعد عن مركز العاصمة 150 كم بفعل أعصار أيرما وتتحول مدينة فلوريدا إلى مدينة أشباح، وتضرر – بسبب هذا الأعصار -  نحو 2-1 مليون شخص حتى الآن والرقم مرشح للزيادة في الخسائر المادية إلى أكثر من 300 مليار دولار(الأرشيف التوجيهي لأعصار أيرما)

 وهنا لعبت ثقافة المواطنة الأمريكية في أنضباط الأفراد وعدم تدافعهم وتعاونهم مع السلطات المحلية و تدخل الجيش الأمريكي وحشّد آلافاً من قواته بنشر سفن وسياراتٍ كثيرة للأنقاذ والمساعدة في عمليات الأجلاء والأغاثة  لأكثر من ستة ملايين أنسان ونقلهم بحافلات معدة مسبقا إلى أماكن أمنة مؤقتة وأعلنت الحكومة حالة طواريء في فلوريدا وجورجيا وكارولينا الجنوبية وفرجينيا، لا كما حدث تدافع الزوار على جسر الأمة عند الأعظمية في 2011 وموت أكثر من ألف عراقي أو كما قُتل  المئات من الحجيج في مكة في السنة الماضية بسبب التدافع والهلع الغير مبرر، ونجحت الحكومةالأتحادية والحكومة المحلية في أمتحان الطبيعة المتمردة رافعين شعار التحدي " اليوم حربٌ ضد أيرما وغداً معالجة دماره "  ومن تداعيات هذه الأعاصير المدمرة ضرب العنصر السياحي في الصميم وخاصة في كوبا وجزر الكاريبي وفلوريدا

وأخيراً/ اللهم لا شماتة بهذا العقاب السماوي لأمريكا عدوة الشعوب وقاهرة العباد والدول المنهزمين  بسببها نفسيأً وفكرياً وعسكرياً وعاجزين عن حماية أبناء ونساء الأمة في روهينما وفلسطين واليمن وسوريا والعراق، فهل تتعض أمريكا وأرواح ضحايا القنبلة النووية على هيروشيما وناكازاكي،لا زالت أشباحها تطاردهم، ولعب مخابراتها القذرة في مصائر الشعوب المضطهدة في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق أسيا والشرق الأوسط في تحريض عملاءها في أثارة النعرات الطائفية والعرقية كما في العراق اليوم وصبْ الزيت على الحرائق  الطائفية والأثنية الموقدة بين فئات الشعب والحكومة المركزية في العراق، ودعم ملوك الكراهية السعودية والأمارات الحاقدة على البشرية لسحق الشعب اليمني، فلعنات الضحايا تلاحقهم من الدماء والجنائز والمقابر المجهولة في العراق المحتل  ----

 

  عبد الجبار نوري 

 

 

sadiq alsamaraiالبشر في المجتمعات المتقدمة منشغل بالتأسيس لمفردات سعادته وإدامتها بالجد والإجتهاد، وفي المجتمعات المتأخرة البشر منشغل بمفردات تعاسته والإستثمار فيها وتطويرها، وتحويلها إلى دوامة شقاء وبلاء وإعتداء على ذاته وموضوعه.

والإنشغال بالسعادة مهارة نفسية وفكرية وروحية وسلوك إجتماعي مُتعلم، وكذلك الإنشغال بالتعاسة، فالمجتمع الذي يرعى قيم السعادة تتبرعم فيه آلياتها وتتسامق، وتكون ذات دور مهم في الحياة اليومية للناس، والمجتمع الذي يستثمر بمفردات التعاسة يساهم في إبذارها وإنباتها في أعماق الناس، ويدفعهم إلى متواليات تفاعلية ذات درجات فائقة من التعاسة والعناء والشقاء، ويجعلهم يستلطفون الحزن والدموع والوجيع ويتنكرون للبهجة والفرح والسرور.

والمسافة بين مجتمع سعيد وآخر تعيس تبدو شاسعة في هذا العصر التواصلي، الذي تتعرى فيها السلوكيات البشرية والحالات الإجتماعية، ويكون البشر على حقيقة ما فيه، ولا يمكنه أن يحجب أو يخفي ما يعتلج في دنياه من نوازع ودوافع وتطلعات ذات غايات تعيسة أو سعيدة.

إن الإنشغال بالسعادة يعني التقدم والرقاء والأمن والسلام، والربح الإقتصادي والنماء المعاشي، والطمأنينة والمحبة والأخوة والعمل المشترك، والغيرة الوطنية والذود عن حياض الوجود السعيد بطاقات المجتمع وقدراته المتنوعة، وهو تنمية وتقدم وتطور ومواكبة وإبداع وجد وإجتهاد، وشعور بالذات القوية والإنتماء الأصيل للإرادة الجماعية والوطنية الخالصة.

والإنشغال بالتعاسة يعني البؤس والحرمان والقهر والظلم، والعناء والخراب والدمار والدموع والدماء، والتخبط في متاهات التصارع والخسران وفقدان القدرة على الخطو إلى أمام، ويؤدي إلى الإندحار في الماضوية والتأسن بالأجداث، فتتكرر إحتفالات الأحزان والأوجاع، وتقل مهرجانات الأفراح والحبور ويخيم عليها ضباب الأتراح، وتلون أيامها الدماء ويكثر فيها البؤساء، ويعم الشقاء وينتفي النعيم والرخاء.

والسبب أن ما يترسب في دنيا البشر ينبثق في سلوكهم ويؤسس لوجوده العاتي حولهم، وعندما يكون في البشر ما هو سعيد يكون الواقع الذي يعيشونه سعيدا، وعندما يختزنون ما هو تعيس يبدو العالم من حولهم مثل ما فيهم من تعاسات الرؤى والتصورات.

وتلك معادلة يتحكم بتفاعلات طرفيها البشر الذي يسعى فوق التراب!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

abdullah abasهناك روايه حقيقية في التراث الكردي الاصيل جاء من خلاله المثل التأريخي لوصف الجبان في ذلك التراث، حيث يقال في وصف اجبن شخص انه (جبان كيهودي بحيرة زريبار ..!)، واصل الحكاية: أنه في شتاء قارس في احد الاعوام عبر مجموعة من التجار حدود ايران الغربي من منطقة مريوان ومعهم تاجر يهودي همه ان لايغرق في بحيرة (زريبار)(*) الواقع على طريقهم ويسال بين فترة واخرى: متى نصل البحيره ؟ بعد ايام وتقترب القافلة من احدى المدن، يسأل اليهودي: متى نصل البحيرة ؟ فياتي الجواب: أنهم عبروا البحيرة حيث كان متجمد وعبروا على الجليد بسلام ..!! فيصاب اليهود بسكتة قلبية من الخوف رغم أنهم عبور البحيرة، ومنذ ذلك الحدث انتشر المثل: (أنه جبان كيهودي بحيرة زريبار ....!!) .

وللشاعر الكردي الثائر (فايق بيكه س) قصيدة رثاء لوضع التفرقة وعدم توحد قومه، يقول في نهايتها: (حتى اليهود اصبحوا لهم رجال وصار لهم دولة / فقط بقى الكرد فقراء دون كيان ...!!) وياتي قرأة كلام بيكه س: يستغرب ان يكون لليهود دولة وكيان، وهم لايستحقونه، والكرد يستحقون ذلك، ولكن لايتوحدون للوصول الى الهدف .

 (2)

ان التطرق لهذه الامثلة، منطلق ليس من العنصرية والاستهتار بحقوق الشعوب اوطعن الاخرين ضمن مجتمع البشرية، ولكن نريد تذكير ذاكرة (العصر) عندما يختل فيه المقايس، ياتي الاقوياء فقط للحفاظ على النهج العدواني وفرض الهيمنة ، يتوجهون للملمة حاملي الفكر التوسعي والعدواني من جميع انحاء العالم وهم حاملي عنوان ديني من خلال رسالة منزلة من السماء وليسوا قومية حاملة مواصفات قوم له وطن محدد، بل كالاديان الثلاثة منتشرين بين كل قوميات الكرة الارضية، ولكن ياتون ويدعون بارض الميعاد ووحدتهم القومية ويتوجهون لارض محدده في الشرق، مهد الرسالات واكثر انتشار فيها الدين الاسلامي ويصرون على تشريد اهل تلك الارض ويصرون كذلك على تاسيس دولة دينية خاص باليهود رغم ان (هولاء الاقوياء) في الغرب يدعون دائما ان لاعلاقة للدين بالدولة والممارسات السياسية ويحاربون التوجه لتاسيس دولة على اساس انتماء ديني، وهذا حسب ادعائهم احد اهم مستلزمات الحرية والديمقراطية، وعندما تقراء حقيقة (الغرب وعلاقتهم باليهود) ترى ان كراهية اليهود أو كره اليهود هو مصطلح يشير إلى مجمل المعتقدات والممارسات أكثر شيوعاً في نهج الغرب عموما واوربا خصوصا، هذه الظاهرة التي دفع (قادة الصهيون) ليتحجج بشواهد كاذبة تحت عنوان (العودة لارض الميعاد) وما كان من القوى المتنفذه في الغرب افضل اختيار من الاستجابة مع نفاق قادة الصهيون ليتخلصوا من اليهودي (المكروه) اوروبياً، وليكونوا في ارض فلسطين مصدر لكل القباحة غير انسانية ومصدر للشر المستطير منذ عشرات السنين ..!

وموقف الغرب الغادر على طول الخط بحق طموحات شعوب منطقة الشرق الاوسط معروف وليس وعد بلفور الا البداية وتم الغدر اكثر ايلاماَ من خلال سايكسبيكو قسم العرب الى عدد دول متناحره رغم وحدتهم القومية والدينية، وتم توزيع الانسان وارض الكرد بين كيانات ثلاث قوميات وهم الفرس والترك والعرب وما كان هذا الغدر غير اخلاقي منهم الا من اجل فسح المجال لتنفيذ وعد بلفور فقط .

إذن، هل أن قوى الغرب الغادر والخبث الصهويني منذ تلك الايام، كانوا بحاجة الى ادلة ان القومية الكردية في الشرق، يعيش على ارضة وله تأريخه ولغته ولها مساهمات متميزة في بناء حضارة هذه المنطقة؟ وهل عصبة الامم في حينهاكانت بحاجة الى ادلة لكي تشعر بأن استقرار وتحقيق حرية الشعوب باختيارهم يتطلب ان تكون في هذه المنطقة التي تعيش فيها اربعة قوميات (وكان انطلاق نهضة اوروبا بدأت بدعوة لضمان حقوق القوميات حسب اختياراتهم) ومن حق هذه القوميات الاربعة: العرب والكرد والفرس والترك تكون لهم كياناتهم ويتكون منهم قوة اقليمية مؤثرة تساهم في ضمان الامن والاستقرار الدولي ؟ ام ان اساس هدف الغرب، حتى في تاسيس هذه المنظمة هوفقط تحقيق طموحات الغرب الاستعماري وتنظيم برنامج للهيمنة حسب المراحل وفي المقدمة تخلص الغرب من الخبث الصهويني وشغبة الدائم كمرابي البخيل المنافق؟

 (3)

والأن، هناك العراق، والإشارات بنهاية داعش وتوابعة في المنطقة، وهناك جبل من التراكمات الفساد الممنهج في العراق يشمل كل الجوانب الحياة السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الاخلاقية بمفهوم الانساني الشامل، ونسمع ونقراء عشرات التحليلات والدراسات عن توقعات مايحدث للعراق بعد داعش ونادرا وبشكل سطحي ترى تحليل ودراسة وطنية للقوى او حتى مصادر الدراسات الوطنية يطرح وجهة نظر العراقي الوطني الجذور والتوجه لكيفية مواجهة القادم الا بعض الاحيان بمصطلحات سطحية (مصالحة الاجتماعية) ذلك المجتمع قسمه نفس هؤلاء اللصوص الذين يطلقونه ، أنما دراسات وتوقعات كلها من اشخاص او مصادر معلوماتية غربية، وهذا شاهد بأن من له سلطة المال والسلاح في بلد المنكوب لايتعدى حساباتهم خارج مصالحهم الفئوية والمنطاقية والطائفية والعشائرية الذين بعضهم اصبح لديهم اسلحة ثقيلة ولا علم لهم من يدير مايسمى بـ (الحكومة المركزية)..!

من هنا، ان الظواهر الموجودة في اقليم كردستان العراق ايضا ليست منقطعة عن المشهد العام العراقي ما بعد نيسان 2003، ومن يحكم وضعة الان ، أختار هذه المرحلة بالذات ليخرج على العالم معلنا اجراء الاستفتاء بهدف الانفصال عن العراق واعلان دولة كردستان المستقل محددا الوقت وكيفية اجراء الاستفتاء بعد ان كانت سلطة الاقليم اهم قوة شارك في تاسيس العراق الجديد ليدخل المتخلفين في العراق الجديد باتهام الكرد انهم يرسمون لادامة الخراب في العراق ما بعد داعش ....!!

اشرنا في اكثرمن التحليلات والدراسات حول الوضع في اقليم كردستان وأخرها (استفتاء على استقلال كردستان: كلا لماذا ونعم متى وكيف) أن العتب على القيادات الكردية انها ودائما تعلن المبادرات المتعلقة بمستقبل الكرد في اوقات محرجة جدا وخطيرة بالنسبة للكرد اولا واشرنا الى اكثر من حدث من هذا القبيل، وعندما يكون فرص مؤاتية لمبادارت من هذا النوع لم نرى اي خطوة من القيادات المسؤولة تلك، يظهر انها تتجه الى الاستقلال، علما ومنذ عام 1991 جاءت فرص ثمينه لتوجة نحو ذلك، بل عندما تقراء تاريخ سلسلة الاحداث منذ الفرصة الاولى (انسحاب الدولة من الاقليم) والذي حصل بعد فترة ليس بطويلة صراع داخلي دامي بين القوتين القياديتين في الاقليم، لاترى ليس فقط عدم التخطيط،بل لاترى وجود نية لدى قادة الكر د بأنهم يعملون لبناء ارضية الحكم المباشر المستقل، بل ترى العكس ذلك تماما، كل طرف يتجة باتجاه السيطرة على الامور من جانب واحد، او في الحد الادنى(مشاركة في تقسيم الادارة) على سبيل المثال وليس حصرا، عندما تقراء كتاب (مام جلال: لقاء العمر / من البداية الى القصر الجمهوري – اعداد الاستاذ صلاح رشيد) نختار، حدث يرويه السيد جلال الطالباني وهو القائد التاريخي في العصر الحديث قاد الحركة الكردية خلال انعطافات الحادة التي واجهت هذه الحركة بقدرة قيادية متميزة كسبت الحركة من خلالها انتصارات ملموسة كان من الممكن ان يشكل ارضية لمستقبل افضل للقومية الكردية، يتحدث السيد الطالباني على حدث تكشف من خلالة ان القيادات الكردية كانت وفي اثناء الفرص التأريخية تتجة الى ضمان مكاسب جانبية وليس مصيرية من خلال استغلال الامثل لتلك الفرص، يتحدث في الصفحات (267 الى269) عن اتفاقية واشنطن التي انهت الصراع الدامي بين الحزبي الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني برعاية مادلين واولبرايت وزيرة الخاجية الامريكية في 17 ايلول 1998، أن هذه الوثيقة والفقرات الاتفاق وبرعاية الامريكية احد وثائق تؤكد أن لا القيادة الكردية ولا الادارة الامريكية لهم تصور او تخطيط باتجاه بناء قاعدة اقتصادية يكون منطلق نحو استقلال الكردي، بل يظهر وبشكل لالبس فية ان الحزبين كانوا يهمهم في الاستقرار تقاسم الوارد الكردستاني لمصلحتهم الحزبية، وهذا واضح عندما تقراء في تلك الصفحات، ان اولبرايت عندما التقت بالسادة الطالباني والبارزاني اوضحت لهم اسباب تأييد الادارة الامريكية لاتفاق الجهتين هي اربعة، الفقرة الثانية منه هو كما جاء نصة (ان تكونوا شريكين في الواردات الموجودة وتقسيمة بينكم) وبعد ذلك يروي السيد الطالباني اسباب عدم نجاح تلك الاتفاقية بقوله (كان من المفروض توضيح حصة الاتحاد الوطني من الوارد المالي من ابراهيم خليل لانه عندما اردنا تقسيمه تهربوا من تحديد المبلغ الوارد ....الخ) وهنا من المؤسف ان محتوى الاتفاق يظهر انه لم يكن هناك تفكير اوتخطيط لبناء ارادة تكون منطلق لبناء ادارة قومية مستند على وارد اقتصاد الوطني وفي هذا الحال كان مطلوب الاتفاق على: (ايداع كل الوراد المالي الوطني بذمة وزارة المالية لسطلة الاقليم) بدل الاتفاق على (تقسيمة بين الحزبين ...!!!)

إشارة الى هذا الحدث الموثوق يعني ان المتنفذين في الاقليم لم يفكروا اثناء وجود الفرص التاريخيه ببناء مستلزمات الاستقلال ليتم الاعلان عنه عندما تنضج الارضية والظرف، فياتي اعلان عن ذلك والاقليم يعيش في اكثر من ازمة صعبه وعدم وحدة الصف وعدم كسب التاييد الدولي والاقليمي لهذا .

وعودة الى حكاية (يهودي زريبار)، من مشاهد واحداث كوميديا التأريخ،، أن حفيد ذلك اليهودي (نتن – ياهو) رئيس السلطة العبرية الاستطانية العدوانية يعلن تايده لاستقلال كردستان، فهذا ليس الا مشاركه خبيثة من هؤلاء القوم لادامة الفوضى بكل عناوينة في منطقة الشرق الاوسط لكي ينفذ هذا ال (نتن) تخطيطة الاستيطاني مع ضمان امنه، ان الدولة العبرية ليس له احترام لحقوق الكرد القومي والتاريخي، لان ذلك لاينسجم مع ما يخطط له هذا الكيان المسخ، وهذا الموقف واضح في نهاية الكتاب (موساد في كردستان) لـ (شلومو نديمون ) حيث يقول انه كخبير في مجال تدخل لخلق المشاكل لدول المنطقة، نادم على عمله في كردستان لان قادتهم سطحيين وليسوا بالمستوى المطلوب لتحقيق اهدافهم الاستراتيجيه ... !!!

 

عبد الله عباس

.................

*- يطلق على بحيرة زريوار اسم "زريبار" أيضا، وهي بحيرة جميلة وفاتنة، تقع في مدينة مريوان التابعة لمحافظة كردستان غربي إيران...(مصدر: موسوعة حرة)

 

abdulkalil alfalahفي الوقت الذي تعقد الامم المتحدة دورتها الثانية والسبعين يعيش العالم في موجة من الاحداث والاتفاقات والخروقات تقف عاجزة حتى عن الرقابة عليها او اصدار تصريح استنكار بشأنها. حتى بالوسائل السياسية والدبلوماسية التي تعتبر من أحسن الوسائل لحل المنازعات الدولية وأيسرها وهي وسيلة تتميز بالاحترام الشديد للسيادة الوطنية للدول الأخرى، ولما لها من مزايا فهي وسيلة واجبة الإتباع لجميع الدول الكبيرة منها والصغيرة  لكونها اقتراحات تقدم للدول ما يعني الاعتراف للأطراف بحق البحث عن وسيلة أو وسائل أخرى لحل نزاعهم .

رغم خطط العمل المنبثقة عن سلسلة من المؤتمرات الدولية التي نظمتها على تعزيز المعايير التي تضمنتها العهود والاتفاقات الدولية واكتسبت هذه المؤتمرات الأهمية بكونها منتديات حقيقية لاتخاذ القرارات حول السياسات الوطنية والدولية المتعلقة بالقضايا العالمية المختلفة فانها تقف اليوم دون حراك لان قرارات هذه المنظمة  الواسعة أصبحت تتعرض لمظاهر الهيمنة يتمثل في تسخير المنظمة العالمية في خدمة المصالح الحيوية للقوى العظمى. وبصفة عامة فان استفحال ظاهرة التدخل قد تمخض ليس فقط عن التراجع في مصداقية الأمم المتحدة، بل إن التفاعل في المصالح الدولية أخرج الكثير من القضايا التي كانت تعد من صميم الاختصاص الداخلي إلى المجال الدولي.

كما أن المعيار القانوني لم يعد هو الأساس، بل أصبح المعيار بالدرجة الأولى سياسياً، وهي وضعية لم تعد الكثير من الدول قادرة معها على الاحتماء بالقانون الدولي لمنع تدخل الآخرين في شؤونها .وقد أقر غوتيريش الامين العام لهذه المنظمة بأن "البيروقراطية والهياكل المجزأة والإجراءات المعقدة تقوض عمل منظومة الأمم المتحدة " إلا ان قوانينها لا تزال إحدى الأدوات الرئيسية لحل المشكلات الدولة اذا ما تم التعامل معها بشكل سليم وتم تحصينها، كما تعد رمزاً للتعاون والتنسيق البنَّاء بين الدول وللأمم المتحدة العديد من الوسائل القسرية أو غير السلمية لحفظ السلم والأمن الدوليين وهذه الوسائل تضمنها الفصل السابع من الميثاق بدءا من المادة 39 إلى المادة 51 من الميثاق والتي حدد تلك الوسائل وهي أولا حالة الأمن الجماعي المنصوص عليها في المواد 39 و42 و43 من الميثاق، وكذلك حق الدفاع الشرعي المنصوص عليها في المادة 51 ثم حالة استخدام القوة ضد العضو الممتنع عن تطبيق حكم محكمة العدل الدولية عملا بالمادة 94 من الميثاق. وإن كان أمر إتباع إجراء دون الآخر مسألة تقديرية لمجلس الأمن الذي له حرية إتباع إجراء دون آخر، . أن فعالية الأمم المتحدة وقدرتها على تحقيق أهدافها ظلت ضعيفة من الناحية العملية منذ تأسيسها، حيث لم تستند هذه المنظمة على أي شكل من أشكال القوة الحقيقية التي تؤهلها للقدرة على التأثير من مجريات الأحداث في العالم بحيث ظلت إرادتها مرهونة بإرادة الدول الكبرى و فشلت في حفظ الأمن الدولي وبذلك برزت طلبات عديدة في أورقة الأمم المتحدة تدعو إلى إصلاح حال الأمم المتحدة لتكون تعبيرا حقيقيا عن حال العالم اليوم. وقد فشلت في مواجهة منع العدوان الأنجلو أمريكي على أفغانستان وأعادت الكرة على العراق وبدأت رحلة طويلة مع النظام العراقي السابق لتبادل الاتهامات وتدرج الحجج المختلفة لتدبير هجومها وعدوانها على العراق واحتلال أراضي،وعدوان التحالف العربي على اليمن والدولي على الجمهورية السورية وفي بورما ضد مسلمي روهنغيا، رغم أن العدوان أمرا مخالفا للقانون الدولي وانتهاكا صارما لميثاق الأمم المتحدة، مما يستلزم تدخل مجلس الأمن الدولي بموجب الميثاق، حيث تقع على عاتقه المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين. وللمجلس 15 عضوا، ولكل عضو صوت واحد. والمسؤولية تقع على جميع الدول الأعضاء الإمتثال لقرارات المجلس وبوصفه صاحب الاختصاص الأصيل بردع العدوان وحفظ السلم والأمن الدوليين أو الجمعية العامة عند عجز مجلس الأمن عن ذلك ملحقا لقرار الاتحاد لأجل السلم الذي منح الجمعية العامة الاختصاص بمواجهة جميع حالات تهديدا السلم والأمن الدوليين أو أعمال العدوان. وعكس ذلك يعني انها طرف في العدوان بصمتها وتواطؤها ويصل الى حد التعاون مع العدوان على الكثير من البلدان الشاهد الاكبر ودليل على الدور السلبي واللا مسؤول للمنظمة التي تم انشائها للحد من الصراعات والحروب لكنها لم تستطع ان تقدم اي شيء حتى الانساني لتلك الدول ولعل الامر بالنسبة لليمن وبورما من الادلة التي لايمكن اغفالها . والسكوت على  تكوين جماعات مسلحة في الدول وتدريبها بقصد غزو دول اخرى  مثلما وقع للعراق وليبيا واليمن وافغانستان وسورية يتضح هذا النشاط حينما تتوافر المعلومات الكافية عن هذه الجماعات لدى أجهزة الدولة المهددة ومطالبتها للدولة بمصدر التهديد بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكوين ونشاط هذه الجماعات ورفض الدولة الأخيرة لهذا الطلب، ما يدل على ضعفها الواضح و انفراط العقد الدولي وجنوح الأعضاء في المنظمة الدولي الحالي إلى التحلل من القيم والمبادئ الدولية الراسخة التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة والأعراف والأخلاق الدولية والخروج عنها والتي حضت على السلام بدلا من الحرب وعملت جاهدة على إنماء العلاقات الودية بين الأمم وتحقيق التعاون الدولي في مختلف المجالات وصولا إلى تحقيق غايتين أولهما حماية الأمن القومي الدولي وثانيهما تحقيق الرفاهية لجميع شعوب في العالم. ومن المعلوم ان هذه المنظمة العالمية قامت من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين في المقام الأول، ثم منع الحروب بعد ذلك، ويمكن قراءة ذلك  في ديباجة ميثاقها والتي جاء فيها "نحن شعوب الأمم المتحدة وقد ألينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب " التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية حربين عالميتين خلقت أحزانا يعجز عنها الوصف.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

sadiq alasadiفليعلم رئيس اقليم كردستان أن الوطن في العراق هو حلم الطفولة وذكريات الشيخوخة وهاجس الشباب ومقبرة الغازين والطغاة والمفسدين والمفتدى بالغالي والرخيص أن لم يكن اليوم فبعد غدا  فالطموح حق مشروع والوقت لايحدد بسقف زمني، اصبحت ورقة مسعود البرزاني تحول عليها الشبهات والانتقادات في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ العراق الحديث وهو يواجه قوى الاستكبار العالمي وتنظيم داعش الذي اهتك ودمر الحضارة الأنسانية، لاتخلوا كل دول العالم  من وجود معارضة من برلمانيين واحزاب تنتقد سياسات الدولة وتحرض على اقامة تظاهرات ورفض لبعض القرارات ولكن بطرق حضارية تنتهي بها الحال الى الوقوف مع الحكومة والشعب لمواجهة التحديات والاخطار الخارجية للحفاظ على وحدة البلاد فتنصهر تلك الاحزاب المعارضة في فوهة واحدة وتكون جبهة تمنع فيها اختراق الاعداء سيادة وتربة الوطن، الا مايحدث في العراق فأن رئيس اقليم كردستان قد حصل على منجزات وحقق لنفسه شخصيا مكاسب كثيرة واصبح مع حاشيته يمتازون عن شعب الاقليم بالرفاهية والسيطرة على جميع المرافق العامة والتحكم بها،  مع ان مسعود البرزاني لايمثل الشعب الكردي من الناحية الديمقراطية بعد ان انتهت ولايته  والتحكم با اكبر مؤسسة ديمقراطية تشريعية انتخبت من ابناء الشعب وهو البرلمان الكردي الذي عطله ومنع دخول رئيس البرلمان  الى اربيل لممارسة مهامه الوطنية وهو بهذا  اعتبر نفسه الرئيس والمنقذ  والباحث عن مصلحة الشعب في الأقليم، كان المفروض من مسعود ان يتحلى بالصبر ويدفع الى مزيد من التأييد والتهدئة كون أن هنالك حرب يخوضها ابناء القوات المسلحة بكل تشكيلاتها مع حشدنا المقدس وليعطي رسالة اطمئنان بان اقليم كردستان هو  جزء من العراق لحين تحقيق الانتصار واستتباب الأمن، ولكن مارأينه العكس هو توقيت الاستفتاء جاء مخططاَ له لعرقلة الانتصارات وطرد تنظيم داعش من كافة مناطق العراق وفي  ظروف قاهرة من اجل المقايضة والتصيد بالماء العكر، أما أن  تستجيب الحكومة المركزية الى مطامعهم وشروطهم  وهي بذلك فقدت جزاءً من ارض الوطن او ان تواجههم بالحزم والرد العسكري فأنك فتحت جبهة ثانية على نفسك ويستطيع العدوى اني يستغل انشغالك ويحقق مأربه الاستعمارية، وفي تصريح لرئيس الاقليم  يوم الاربعاء الماضي امام بعض من اساتذة الجامعات والمثقفين في الاقليم اشار الى (ان حكومة بغداد حكومة طائفية ولاوجود للديمقراطية) مؤكدا ان مجازفة الاستفتاء اكثر سلامة من الانتظار، هذه العبارة هي تحريضية وخلق نوع من الفتنة بين مكونات ابناء الشعب العراقي وبذلك اراد أن يبين للرأي العام بان العراق طائفي في حكمه لايسمح للرأي الاخر، وما اريد ان اوصله الى الشعب الكردستاني المغلوب على امره  أن المتجول في مدينة بغداد سيرى عشرات المقرات للاحزاب والمنظمات التابعة  للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وفي مناطق حيوية اضافة الى ان منطقة الكرادة وجسر الجادرية  وساحة الحرية ولمسافات اكثر من مئات الكيلومترات المربعة تسيطر عليها قوات كردية وكانت لها وقفات متشددة مع المواطنين في بغداد وراح ضحية استهتارهم اثنان من المواطنين  قتلوا بدم بارد ، واذا اردنا ان نعكس الصورة في الاقليم فهل توجد قوات عراقية تتجول في اربيل او سليمانية او دهوك مع ان الحكومة المركزية من حقها ان ترسل اي قطعة عسكرية الى اي منطقة في العراق بما  تراه مناسبا وحفاظا على وحدة البلاد . ولايختلف الامر بأن رئيس الاقليم دائما تصريحاته متشنجة واستفزازية وتدعوى الى الحرب وقال ان اهالي كركوك سيدافعون عن مدينتهم الى اخر ماتبقى ثم قال الاقليم سيدافع عن نفسه في حالة اي اعتداء، لربما مسعود لديه اتفاق مع حكومة اسرائيل  أشعال حرب واشراك الحشد الشعبي بهذه الحرب لاعطاء مبرر الى أمريكا بان المليشيات الشيعية قامت باعمال عنف وجرائم ضد المواطنين الاكراد وستكون النتيجة ان امريكيا ستقدم ورقة الى مجلس الامم المتحدة بان الحشد الشعبي والمليشيات الشعية منظمات ارهابية لاتختلف باجرامها عما قامت فيه داعش، هذا السيناريو قد اخذ بالاحتياط وهنالك من يفهم مايدور في كواليس حكومة البرزاني وبتخطيط ودعم من اسرائيل الدولة التي اغتصبت ارض لشعب عربي.  مثل تلك التصريحات كانت فردية ومن جانب رئيس الاقليم ولم نسمع من حكومة المركز اي لغة تهديد سوى  ماقاله رئيس الوزراء ان الاستفتاء غير دستوري ولايلزمنا، واذا كان مسعود يجبر المناطق المتنازع عليها وهي لم تعرف مصيرها لحد الان على اجراء استفتاء فيها فهذا احتلال لمناطق تركت لبعد استقرار الاوضاع ويجري التفاهم عليها تحت مضلة القانون  والاحتكام الى الدستور الذي صوت عليه الاقليم وايده اكثر من مرة، ولو اعطيت لي الوسادة لاعطيت الاقليم الاستقلال التام وخلال اربعة وعشرين ساعة فامنع اعضاء مجلس النواب التابع للاحزاب الكردستانية ان يمارسوا اعمالهم داخل بغداد واغلق كافة مقرات الاحزاب، واصدر امرا بمنع تسلم اي وكيل او مدير عام كردي مسؤولية في دوائر الدولة، وستكون النتيجة واضحه ان حروب ستحدث على المناصب وعلى الثروة داخل الاحزاب الكردية في الاقليم وسيكون الخاسر الاول والاخير هو شعب كوردستان الذي هو الان في حيرة وتهديد من قبل رجال امن مسعود البرزاني على التصويت بنعم .

 

صادق غانم الاسدي

 

rabih bokrashمن الصعب جدا أن نقدم تعريف للطريقة التي يحكم بها الحاكم العربي، لأنه يتغير بحسب الأيام وبحسب الطقس، وبحسب التوجيهات الأمريكية، وإذا كان لا بد أن نعطي لهذا الحكم اسما فإننا نفضل أن نسميه " حاكم بدون شعب "

لأن الشعوب العربية لا تسير وراءه ويهتمون بالخبز والملذات أكثر مما يهتمون به . في هذا الصدد كشف محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري السابق، أن انسحابه من المشهد

السياسي باستقالته من منصبه جاء بسبب فض اعتصام "رابعة العدوية"

المؤيد للرئيس المصري السابق حمد مرسي بالقوة . وأهم ما جاء في تصريح هذا قوله " مستقبل مصر يبقى مرهوناً بالتوصل إلى صيغة للعدالة الانتقالية والسلم المجتمعي وأسلوب حكم يقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعلم والعقل ".

الحقيقة الواضحة تماما هي أن العقل هو القدرة الذهنية على الإدراك والتمييز بين الأمور واتخاذ القرارة الصائبة . الإنسان إنسان بالقوة إذا لم يعلم، فإذا علم كان إنسانا بالفعل . لقد تبين لنا أمر لم نعد نشك فيه، وهو أن من أهم  أسباب تخلف الوطن العربي يعود اساسا الى حكامه " ضعف المستوى العلمي والثقافي " . إنه من العبث أن نتهرب من هذه الحقيقة ومن العبث أيضا القول بأن السياسي يمكن أن يصبح زعيم أمة حتى لو أنه  لم يدخل الجامعة . وليس من الصعب على أي كان أن يدرك أسباب التقهقر الحاصل في المجال الاقتصادي في الوطن العربي.. يعود اساسا الى وجود حاجز بين الحاكم والشعب . صحيح أن النشاط السياسي من حق كل إنسان ولكن لا يجب أن يصل الى سدة الحكم أي إنسان . وقد عبر الشاعر الراحل نزار قباني عن أزمة القيادة في العالم العربي عندما وصف الحاكم العربي بأنه "الديك الوحيد " في مزرعة من الدجاج. ولهذا السبب وغيره يعيش العالم العربي جوا من التوتر والحيرة لا يمكن الاستهانة به بسبب هؤلاء الحكام، ذلك أن الشعوب العربية يستنكرون وجود هؤلاء في هذه المناصب الحساسة . وبالرغم من كل هذا فإن الشعوب العربية لا تتحرك والسبب في ذلك يعود الى النخبة العربية إذ أنها نخبة غير ناشطة وهي منعزلة  ولا تربطها صلة بالشعب . هذه هي المأساة التي يعيشها المواطن العربي – مأساة حكامه الذين لا يسمحون  للمواطن أن يختار الحاكم المناسب !!! لهذا السبب فإن الشعوب العربية معبئة بفكرة كراهية الحاكم.

 

رابح بوكريش

 

 

majed m mustafaالناجية ايفانا وليد: ارجوكم.. اوقفوا المجرم الذي باعني: تفاجأت ايفانا عبر شاشات التلفاز بوجه لم تنساه رغم مرور مدة طويلة على الجريمة. وقفزت هائجة انه هو المجرم الذي باعني اكثر من مرة.. وكنيته لدى داعش " ابو علي".

الناجية الايزيدية ايفانا وليد " 21 عاما" شاهدت بالصدفة عبر التلفاز المسؤول عن بيع الايزيديات في تلعفر مندسا بين النازحين وصرخت خلال متابعتها اخبار الوطن من المانيا: انه هو "ابو علي" لتبادر على الفور بالعديد من الاتصالات: اوقفوه انه هو المجرم.. ارجوكم افعلوا شيئا، لا تصدقوه " ابو علي" ليس نازح انه الارهابي الذي اغتصب الايزيديات وقام ببيعهن.. رجاء دققوا في قوائم النازحين انها تضم الآلاف من الارهابيين.

والدتها الناجية ايضا من داعش في الرقة، احتضنت ابنتها لكي تهدأ من صدمتها حين يلبس الجاني ثوب النازح ويصدقه الجهات المعنية!

واعتقلت القوات الامنية الآلاف من الارهابيين اثناء محاولتهم الفرار عبر جموع النازحين عن مناطقهم وخاصة خضم معارك تحرير الموصل وتلعفر.. بدوره الاعلام المرئي تابع الحدث ونقل الى العالم، امراء لداعش متنكرين بملابس نسائية او يعرفونهم سكان تلك المناطق ليصبحوا صيدا سهلا للجهات المختصة عبر عين الكاميرا.

لكن ايفانا اشتكت من اهمال الجهات المعنية لمحاولاتها العديدة بالكشف عن المجرم " ابو علي" بين النازحين.. لتستذكر خيبات امل عديدة منذ احتلال داعش مدينتها شنكال سنة 2014.

الجبل خذلنا

كنت طالبة في الخامس الإعدادي واعيش حياتي الطبيعية مع اهلي واقاربي وصديقاتي قبل هجوم داعش على شنكال،

وتقول ايفانا: في 3 آب هربنا بتجاه الجبل مع عائلة عمي.. الطريق كان مزدحما دون ماء وطعام وفي اجواء قاسية ملتهبة.. صراخ الاطفال كان الجبل يردده، والخوف يحاصرك من جميع الاتجاهات. وبعد ساعات احتل داعش مدينة شنكال وبدأت مطاردة الفارين منهم باطلاق عيارات نارية قبل ان تبدأ رحلة الاسر المشؤومة مثل وجوههم الهمجية.

وتضيف: كنا اكثر من 600 شخص بادرونا بالسؤال عن ديننا، كانوا يتركون العرب السنة، وفي دائرة الاحوال المدينة في شنكال جلبوا الرجال ايضا وبقينا في ساحة الدائرة ساعات طويلة، ثم عزلوا الفتيات من خلال 3 حافلات سارت باتجاه مدينة الموصل. انا لم اكن ضمن القافلة، فيما واصلوا بحثهم عن الفتيات.. وفي الوجبة الاخيرة سارت بنا السيارة نحو قضاء البعاج وتحديدا الى مدرسة في المدينة.

الشهادة والتسليم

بعد ليلتين جاء ما يسمى امير لدى داعش وطلب منا الشهاد والتسليم، ثم تم نقلنا الى مدينة تلعفر بمدرسة اخرى تضم اعداد كبيرة من النساء والاطفال الايزيديات، المكان لم يتسع للنوم والطعام قليل. بعد 3 ايام نقلونا من جديد الى مكان بعيد تصورنا انه سوريا لكن كان في الوقع سجنا بباب صغير، يحرسه احد الارهابيين، ادخلونا باحة السجن، كنا نقارب 2000 شخص، بسجن لم يتسع للجميع، وحينما انبلج نور الصباح وجدنا رقعة مكتوب عليها سجن بادوش.

قصف جوي

تعرض السجن الى قصف جوي وانهدم جزء منه، ليتم نقلنا الى مدرسة في مدينة تلعفر، كانوا يدخلون النساء الى المدرسة، فيما قامت 7 حافلات تسير بالفتيات الى الموصل، كان عددنا اكثر من 1000 فتاة داخل منزل بـ4 طوابق.

كان قادة داعش يأخذون لكل واحد منهم 4 او 5 فتيات وثم يبيعون الفتيات "كسبايا" وفق افكارهم الظلامية، الى اشخاص اخرين.

تقدم احدهم نحوي وبيده عصا غليظة وكان يريدني. فكرت بسرعة وقلت انا متزوجة، لكي اتخلص منه، مضيفة: متزوجة من ابن عمي وهو في السجن لديكم.

امر حراسه بنقلي الى تلعفر بعد الاتصال والتأكد من سجن ابن عمي، لحسن حظي كان ضمنهم، لم يقتل.

بين الاميرات!

وتقول ايفانا: الامير الداعشي تركني مع المتزوجات في البداية، داخل المدرسة.. ثم جلبوا الرجال اليها وبضمنهم ابن عمي، وبسرعة شرحت له مادار من حديث بيني وبين الامير الداعش. وانا زوجته!

ومن هناك اخذونا الى قرية اسمها " كسر المحراب" كانت مهجورة وتعود للمكون الشيعي القريب من تلعفر. بقينا هناك 4 اشهر وكانوا يأتون كل حين بحثا عن النساء.

"باقر و ابو علي"

وتستدرك ايفا.. من المستحيل ان انسى وجه " ابو علي" لو كان بين الف شخص لعرفته بشكله الهمجي البشع، ففي زيارته الرابعة كان معه المجرم المدعو " باقر"، وقع عليّ الاختيار الى الموصل ومنطقة غابات الموصل تحديدا. كان عددنا 2000 شخص تقريبا بقينا هناك 28 يوما، ومن هناك اعادونا من جديد الى مدينة تلعفر لكن هذه المرة داخل المدينة، للعمل في البساتين او رعي الاغنام، كانوا يظنون اننا سنبقى بشكل دائم هناك.

هروب فاشل

وفي منزل كبير ضم 33 ايزيدية كنا نسمع دائما اخبار هروب الايزيديات لدى داعش.. واستطعنا بعد محاولات عديدة الحصول على رقم احد المهربين، الذي وجهّنا للفرار الى هيكل بناء فنفذنا طلبه.

جاء المهرب بعد 10 دقائق مع سيارتين.. كنا 33 شخصا بضمنهم اطفال، فأخذ وجبة اولى ضمت 18 شخصا على ان يعود قبل شروق الشمس لتهريبنا بعيدا عن داعش.

ساعات وايام ثقيلة قضيناها في الهيكل دون ماء او طعام والخوف يعترينا مع صراخ الاطفال من الجوع والعطش. بعد 5 ايام.. طلبنا النجدة من بعض اهالي تلعفر لكن الخيبة المريرة انهم قاموا بتسليمنا لداعش. طوقوا المنزل وقتلوا جميع الرجال واقتدنا من جديد الى السجن، والدتي اخذوها الى سوريا.

باعني "ابوعلي" بـ 1500 دولار

هناك باعني " ابوعلي وباقر" الى شخص يدعى "خلو طبابة" الذي كان يغتصبني بعنف، طيلة يومين فهربت مع فتاة اخرى الى 4 منازل لكن لم يساعدنا احد، حتى ظهر بائع الخضار الذي وافق على مساعدتنا واخذنا الى بيته ثم لاحقا سلمنا لداعش!

" خلو طبابة" ضربني وعذبني لهروبي وقام ببيعي الى شخص يدعى عبدالعال.. هو ايضا اغتصبني ومنحني كهدية الى المدعو الحاج حسن. قام ايضا باغتصابي واعاد بيعي لباقر مسؤول بيع وشراء الايزيديات مع صديقه " ابو علي".

بقيت عنده لمدة 3 اشهر عانيت فيها من الاغتصاب والتعذيب، والى ان نجحت في الهروب مع صديقتي في 15 تموز 2015.

حسرة ايفانا

لماذا كل هذا الاهمال لمناشداتي المتكررة.. الحكومة الاتحادية.. حكومة اقليم كوردستان.. انه هو " ابوعلي" ارجوكم اعتقلوه لينال جزاءه العادل.. ومازالت تستغيث فهل من مجيب؟!

 رابط فيديو.. للمتاجر بالايزيديات المدعو " ابو علي"

https://www.youtube.com/watch?v=86BfoWW1nbY

 

ماجد محمد مصطفى

 

 

akeel alabodوانا استمع الى تصريحات المسؤولين مقارنا إياها بتصريحات مسؤولي دول متقدمة، ينتابني شعور باليأس والاحباط من حكومةٍ، المسؤول فيها لا يعرف ماذا يترتب عليه.

يقول احدهم: قررنا اتخاذ الحيطة والحذر، بينما يقول الثاني، قررنا متابعة التحقيق بشأن القضية، علما انه لم يعرف لحد الان كم بلغت قضايا التحقيق الخاصة بقضايا من هذا القبيل،  اما الثالث، فيقول لقد لقناهم في منطقة(....) درسا قاسيا.

بينما مقارنة مع دولة متقدمة، تجد ان المعني بالكلام لا ينطق جزافا، بل يضع نفسه كطبيب معالج لمرض معين، ويقترح، بل يصرح بالدواء المناسب لعلاج ظاهرة مرضية، اومشكلة معينة.

والمعنى ان المسؤول العراقي ضمن هذا المقطع، اوذاك، تراه يتكلم، كأن القضية مجرد كلام منمق،

فهو فقط يصرح  بكلام عام، فيقول مثلا، اتخاذ الحيطة، والحذر، دون ان يؤشر الطرق التي يتخذ فيها الحيطة، والحذر، أويصرح بضرورة إصلاح سياسي مثلاً، دون ان يدلي بشروط خطة هذا الإصلاح. 

والنقطة بناء، انه عندما يقال علينا ان نعزز جهاز الأمن، سيكون السؤال، كيف سيتم تعزيز الامن، هل سيتم صناعة اجهزة مراقبة أمنية مثلا، هل ستقوم اجهزة الدولة بإحصاء شامل ومفصل لمناطق معينة مثلا، هل ستقوم الأجهزة الأمنية  بحملات تفتيش الى مناطق مشبوهة مثلا؟

ما اريد قوله وعلى لسان جريح يكاد ان يلفظ انفاسه الاخيرة، انك أيها المسؤول، محاسب امام الله، وامام الضمير، وامام الشعب عن كل قطرة دم، وان الشعب العراقي الذي أنتخبكم ذات يوم، يضعكم اليوم، وغدا امام مسؤولية حماية حياة الناس، فهنالك أمانة شرف، وامانة اخلاق، وامانة مهنة. 

والكلام العام لا يقدم لهذه الأمانة شيئا ولا يؤخر، لذلك فان من اهم المسؤوليات المترتبة على عاتقك إيتها الحكومة،

هو بناء منظومة مراقبة أمنية تشبه الرادار، وهذه اهميتها أولى من غيرها، وهي تقتضي تخصيص جزء كبير من الميزانية العامة للدولة لانشائها.

هذا اضافة الى الاستعانة بكوادر أمنية ومخابراتية لها خبرة في هذا الباع.

هنا بناءً أضع امام المسؤول الاقتراحات التالية:

حملة تفتيش شاملة على المناطق المشتبه بها

القيام بحملة احصائية، وتزويد انظام الحاسوب بأرقام صحيحة ودقيقة عن سكنة كل محافظة بالتفصيل الدقيق.

انشاء منظومة مراقبة أمنية على شكل كاميرات تشبه الرادار   تقوم بواجباتها للكشف عن اي تحرك مشبوه.

اقالة المقصرين ومحاكمتهم، وتبديلهم بعناصر كفوءة.

احصائية كاملة لخارطة انتشار السلاح الموجود لدى عامة الناس، وحصره بيد اجهزة الأمن والشرطة وطاقم الحكومة، على أساس الإتفاق مع التيارات المنضوية تحت غطاء الحكومة ضمن خطة متفق عليها من جميع الأطراف.

انشاء معامل إنتاجية على امتداد المساحات الفارغة التي تفصل بين المحافظات لاستقطاب الايدي العاملة. 

انشاء جسور، اوشبكات أمنية على جميع المنافذ لفرض نظام مراقبة شامل.

اشراك وزارتي التخطيط والزراعة والري والاسكان والتعمير لاستثمار المناطق الخالية من السكان، بغية تحقيق ما جاء في الفقرة أعلاه.

وضع خطة  تساهم في إعمار البلد، مع تقديم عرض مفصل لامكانية الميزانية العام للتطوير والإنماء، بغية القيام بتطوير  المنظومة الأمنية في الداخل. 

 

عقيل العبود

 

 

faroq mawasiيسأل الصديق فوزي ناصر في صفحته الفيسبوكية:

"هل سمعتم عن شعب آخر يسمي أبناءه غضب  أو وحش .... مع اعتذاري لأصحاب هذه الأسماء".

..

لا أملك أدوات البحث حتى أجيب الصديق، فأقول له مثلاً إن هذا الأمر قائم في غابات أفريقية أو في أقاصي آسيا أو في أستراليا.

لكني أبحث في تاريخنا وفي أدبنا فأجد أن الظاهرة قائمة ومفصودة في كثير من الأسماء القديمة، وقليلاً جدًا في الأسماء الحديثة.

..

كانت الظاهرة شائعة في  التسميات القديمة، فقد ورد في كتاب القَـلَـقَشَندي:

"الغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروه الأسماء: كلب، وحنظلة، ومُرّة، وضِرار، وحرب، وما أشبه ذلك؛ وتسمية عبيدهم بمحبوب الأسماء: كفلاح ونجاح، ونحوهما. والمعنى في ذلك ما حكي أنه قيل لأبي الدّقيش الكلابي:

 لم تسمّون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء نحو مرزوق ورباح؟

 فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا (يريد أن الأبناء معدّة للأعداء، فاختاروا لهم شرّ الأسماء، والعبيد معدّة لأنفسهم فاختاروا لأنفسهم خير الأسماء) .

(القلقشندي: صبح الأعشى، ج1، ص 363).

وفي شرح الزَّرْقاني على المواهب اللدُنّية (ج1، ص 142):

"سئل أعرابي: لم تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء، نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء، نحو رزق ومرزوق ورباح؟

 فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا، يريدون أن الأبناء عدّة للأعداء، وسهام في نحورهم، فاختاروا لهم هذه الأسماء.

..

وللعرب حكم شتى في اختيار الأسماء، ولهم دلالات غاية في الأهمية، فهم يسمون: أسد وأوس - أي الذئب، وخزرج - أي الريح الباردة،  وأسامة، وعنترة، وصخر، وشديد، وجبل، والوَرد وغيرها من الأسماء ذات الدلالة الواضحة للمعاني؛ لأنهم يعتقدون أن الاسم له تأثير في صاحبه، وكما قيل: لكل صاحب اسم من اسمه نصيب.

..

وكان من عادة العرب أن يختاروا لأبنائهم من الأسماء ما فيه البأس والشدّة ونحو ذلك، كـ "محارب ومقاتل ومزاحم ومدافع" ويختاروا لمواليهم ما فيه من معنى التفاؤل، كـ "فرح ونجاح وسالم" وما أشبهها، ويقولون:

أسماء أبنائنا لأعدائنا، وأسماء موالينا لنا"، وذلك أن الإنسان أكثر ما يدعو في ليله ونهاره مواليَه للاستخدام من دون أبنائه، وهذا هو الغالب في أسماء العرب فيسمون بمعانٍ ممَّا يخالطونه ويجاورونه إما من الحيوان، كأسد ونمر، وإما من النبات كحنظلة، وإما من الحشرات كحية وحنش، وإما من أجزاء الأرض كفِهر وصخر ونحو ذلك.

..

في كتاب ابن فارس (الصاحبي، ص 94- باب آخر في الأسماء) ورد تعليل آخر لهذه التسميات:

"وأما تسمية العرب أولادها بكلب وقرد ونمر وأسد فذهب علماؤنا إلى أن العرب كانت إذا ولد لأحدهم ابن ذكر سماه بما يراه أو يسمعه مما يتفاءل به.

فإن رأى  حجرًا أو سمعه تأول فيه الشدة والصلابة والبقاء والصبر،

وإن رأى ذئبًا تأوّل فيه الفطنة والنُّكر والكسب،

وإن رأى حمارًا تأول فيه طول العمر والوقاحة،

 وإن رأى كلبًا تأول فيه الحراسة وبعدَ الصوت والإلف".

..

وسأقتبس لكم تنويعات على هذه التسميات مما أورده ابن دريد في كتابه (الاشتقاق – في مقدمة الكتاب، ص 5):

...

واعلمْ أن للعرب مذاهب في تسمية أبنائها، فمنها ما سمَّوه تفاؤلاً على أعدائهم نحو غالب، وغَلاّب، وظالم، وعارم، ومُنازِل، ومقاتل، ومُعارِك، وثابت، ونحو ذلك.

وسمَّوْا في مثل هذا الباب: مُسهِرًا، ومُؤرِّقا، ومصبِّحا، ومنبِّها، وطارقًا.

..

ومنها ما سمِّي بالسِّباع ترهيبًا لأعدائهم: نحو: أسد، وليث، وفَرَّاس، وذِئب، وسِيد، وعَمَلَّس، وضِرغام، وما أشبه ذلك.

ومنها ما سمِّي بما غلُظ وخشُن من الشّجَر تفاؤلاً أيضًا نحو: طلحة، وسَمُرة، وسَلَمة، وقَتَادة، وهَراسة، كلُّ ذلك شجرٌ له شوكٌ، وعِضاهٌ.

ومنها ما سمي بما غُلظ من الأرض وخشُن لمسُه وموطِئُه، مثل حَجَر وحُجَير، وصَخْر وفِهر، وجَندل وجَروَل، وحَزْن وحَزْم.

..

ومنها أن الرجَل كان يخرج من منزله وامرأته تَمخّض فيسمِّي ابنه بأوَّل ما يلقاه من ذلك، نحو: ثعلب وثعلبة، وضبّ وضبّة، وخُزَز، وضُبَيعة، وكلبٍ وكليب، وحمار وقرد وخنزير، وجحش، وكذلك أيضًا تُسمِّى بأول ما يَسنَح أو يبرح لها من الطَّير نحو: غُرابٍ وصُرَد، وما أشبَهَ ذلك.

حدثنا السَّكن بن سعيد الجُرموزيِّ عن العباس بن هاشم الكلبي، عن خراش قال:

خرجَ وائلُ بن قاسطٍ وامرأتُه تَمخَّض وهو يريد أن يرى شيئًا يسمِّي به، فإذا هو ببَكْرٍ قد عَرضَ له فرجَعَ وقد ولدت غلامًا، فسمَّاه بَكرًا، ثم خرج خَرجةً أخرى وهي تمخّض فرأى عنزًا من الظباء فرجع وقد ولدَتْ غلامًا، فسماه عَنْزًا وهو مع خَثعَم بالسَّراة وبالكوفةِ وفِلَسطين، ثم خرج خرجة أخرى فإذا هو بشُخَيصٍ قد ارتفَعَ له ولم يتبيَّنْه نظرًا فسماه الشُّخَيص، وهم أبياتٌ مع بني ثعلبة بن بكرٍ بالكوفة، ومنهم بقيةٌ بالجزيرة.

ثم خرج خرجةً أخرى وهي تمّخض فغَلبَه أن يَرَى شيئًا فسمّاه تَغلِب.

ومن جميل  الحكايات ما قرأت في هذا السياق:

..

"حَدثنِي جَعْفَر بن أحْمَد بن معدان نَا الْحسن بن جهوَر قَالَ، قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ:

زَعَمُوا ان مُعَاوِيَة جلس ذَات يَوْم بَين يَدَيْهِ السِّماطان، فَدخل النَّاس واشراف الْعَرَب وَدخل فِيمَن دخل شريك بن الْأَعْوَر الْحَارِثِيّ وافدًا، فَلَمَّا أن اطْمَأَن بِهِ مَجْلِسه نظر إِلَيْهِ مُعَاوِيَة، فَقَالَ مَا اسْمك؟

 قَالَ: شريك، فَقَالَ مُعَاوِيَة: مَا لله من شريك، وإنك لأعور، وَالصَّحِيح خير من الْأَعْوَر، وإنك لدميم، والجميل خير من الدميم، فَبِمَ سدت قَوْمك؟

فَقَالَ لَهُ شريك:

 وَالله، لقد أحميت أنفي، ولا بد من إجابتك!

 فوَاللَّه، إنك لمعاوية، وَمَا مُعَاوِيَة إِلَّا كلبة عوت فاستعوت،

 وإنك لابْن صَخْر، والسهل خير من الصخر،

 وإنك لِابْنِ حَرْب، وَالسّلم خير من الْحَرْب،

 وإنك لِابْنِ أُميَّة، وَمَا أُميَّة إِلَّا أمَة صُغِّرت فاستصغرت، فَبِمَ سدت قَوْمك؟

 فَقَالَ يَا غُلَام، أقمه، فَقَامَ شريك، وأنشا يَقُول:

أيشتمني مُعَاوِيَة بن صَخْر *** وسيفي صارم وَمَعِي لساني

وحولي من ذَوي يمن لُيُوث *** ضراغمة تهش إِلَى الطعان

(الضبّي: أخبار الوافدين من الرجال...على معاوية بن أبي سفيان، ج1، ص 47)

..

وأخيرًا إليكم بعض الأسماء مما سمي بأسماء الحيوان:

أوس (الذئب، ومن معانيها العطاء)

بَكر (الفتيّ من الإبل)

دعد (الحرباء)

عنترة (ذبابة زرقاء)

كلثوم (الفيل)

مازن (بيض النمل)

مُصعب (الفحل من الإبل)

هند (مائة من الإبل)

وثمة أسماء كثيرة غيرها، تجد معانيها في كتاب (الاشتقاق) لابن دُرَيد.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

ali aliمن بين ركام المطالب والدعوات التي ينادي بها شرفاء البلاد، تعلو بين الحين والآخر المطالبة بتفعيل قرارات جذب العراقيين المغتربين، ولاسيما أصحاب الكفاءات من الاختصاصات العلمية، ليأخذوا دورهم في بناء ما تهدم من صروح أساسية، ودعامات لاغنى عنها لمن يروم تطور البلاد. الأمر الذي يدخل السرور والطمأنينة في قلب المواطن، بعد أن تملكه اليأس من إيلاء الحكومة العلم والعلماء والأدب والأدباء وباقي أركان المجتمع من شرائحه المثقفة، ماتستحقه من منزلة ومكانة في المجتمع العراقي، لاسيما الجديد الذي فتح أبوابه على العالم عام 2003 بعد زوال كابوس النظام الدموي القمعي الذي كان جاثما على صدره مايربو على عقود ثلاث.

ولمن يقلب صفحات التأريخ العراقي، يدرك تماما أن العلوم وتطبيقاتها في المجالات كافة ليست بجديدة على العراق والعراقيين، فوادي الرافدين منذ فجر التاريخ، كان أرضا خصبة لكثير من الاختراعات والاكتشافات في مجالات الطب والفلك والفيزياء والكيمياء والرياضيات، ولم تبخل أمهات العراقيين بإنجاب علماء كانوا بشائر وطليعة كثير مما وصل اليه علماء الغرب اليوم، وتشهد لهم مآثرهم وآثارهم، أن السبق كان لهم في ميدان تخصصاتهم، فلقد شقوا الأساس، وبنوا نقاط الارتكاز، وشيدوا أعمدة البناء الحضاري، فأضحوا موارد ومنابع لامناص لعلماء الغرب والشرق من العودة الى منهلها والاغتراف منه.

أما في مجال الفنون، فان مخطوطات الأولين ورسومهم مازالت شاخصة في آثار أور وبابل ولكش، لتشهد انهم أول من ابتكر فن الزخرفة على مشيداتهم، كما انهم اول من اخترع البناء المقوس الذي أثبتوا متانته فيزياويا. ولهم قصب السبق في استغلال الآجر باستحداث فنون العمارة الجديدة، والوثوب به الى قمم شاهقة في معابدهم التي أسموها “زاقورة” وترجمتها “القمة المرتفعة”، فكانت خير برهان على علو كعبهم في الابتكار العمراني بين الأمم والحضارات السابقة. كل هذا حدث منذ ألوف السنين، وكان لقادة هذه الرقعة الجغرافية وملوكها ورؤسائها الباع الطويل واليد الطولى في رفد العلم والعلماء، وفتح ابواب خزائن الدولة وبيوت المال، فضلا عن ابواب قصور الخلافة والدولة، وتسخير الطاقات البشرية والمادية لدعم الكفاءات والقدرات من ذوي العقول، لإيصال علومهم وجديد إختراعاتهم الى دول المعمورة، الذين بدورهم استمدوا من تلك العقول أفكارهم، وطوروا عبرها صناعاتهم وباقي مرافق حياتهم. ويشهد بذلك المؤرخون والكتاب الغربيون الذين تزخر مؤلفاتهم بانجازات العراقيين القدماء.

وفي هذا أرخ المؤرخون، وكتب الكتاب، ونظم الشعراء، ودُونت الموسوعات، وخُطت الرقع والرقم والمجلدات، موثقة ماوصلت اليه المعارف على يد أبناء وادي الرافدين. وممن نظموا بحق دار السلام عاصمة بلاد ما بين النهرين، الشاعر علي الجارم الذي أنشد في قصيدة مطولة عرض فيها ماوصلت اليه بغداد، وهي قلب العراق من عمران ورقي في الفنون والأدب، الأمر الذي مجدها وخلدها قرونا وأجيالا متعاقبة، إذ يقول في غيض من فيض قصيدته:

بغداد يابلد الرشيد                      ومنارة المجد التليد

ياسطر مجد للعروبة                    خط في لوح الوجود

بغداد يادار النهى                        والفن يابيت القصيد

نبت القريض على ضفافك            بين أفنان الورود

ولا أستطيع الجزم ان قادة العراق الحاليين جميعهم، مطلعون بأم أعينهم على كل هذه المؤرخات والقصائد في حق بلدهم العراق، ولكن هل سأل أحد منهم نفسه يوما السؤال الآتي: هل سأحتسب في مستقبل الأيام من القادة الذين أسهموا في نشر العلم والأدب وباقي المعارف، بفتح بابي للعلماء وطلاب العلم؟ وأدخل بذلك سفر التاريخ كقائد حدث في عصري تقدم وازدهار؟ ام سينشد الشعراء غير ذلك في عرقلتي سير العلم ومحاربة الرقي إبان حكمي!.

أظن إجابتهم جسدها شاعر يقول في أبياته:

بغداد يا بغداد يا بلد الرشـــيد

ذبحوك يا أختاه من حبل الوريد

جعلوكِ يا أختاه ارخص سلعة

باعـوكِ يا بغداد في سوق العبيد

ويل لبغـداد الرشـيد و أهلهـا

فهولاكو في بغداد يولد من جديد

وعدوا بتحريـر العراق و أهلـه

وعدوك يا بغداد بالعيش الرغيد

زهدوا بدجلةَ والفرات وعرضهم

باعوك في الحاناتِ بالثمن الزهيد

لا أظن التأريخ يذكر لقادة اليوم مآثر حققوها، غير التخلف والنكوص وتردي جوانب البلاد العلمية والثقافية، فضلا عن تقهقرها عن ركب الأمم بضع مئات من السنين الضوئية.

 

علي علي

 

 

salim alhasaniلم يعد من مصلحة الحكومة المركزية في بغداد، أن تعارض البارزاني في مشروع الاستفتاء، وذلك بحسب المعطيات التالية:

أولاً: إن الدول الإقليمية التي تعارض الاستفتاء، إنما تنطلق في ذلك من مصالحها الخاصة، حيث تجد هذه الدول أن الانفصال الكردي من العراق، سيقلل من دورها في التأثير على المشهد العراقي، باعتبار ان الكرد كانوا موضع تجاذب بين الأطراف الإقليمية المتنافسة، لتقوية أو اضعاف كيان سياسي على حساب الاخرين، في صراع التنافس الحاد بين الكيانات العراقية.

ثانياً: كانت القيادات الكردية تستفيد من الصراع السياسي بين الكتل العربية، وبين القيادات الشيعية والسنية، وحتى داخل المكون الواحد، فتحصل على الامتيازات عن طريق الاتفاقات المتحركة والمتغيرة. وفي كل الحالات كانت القيادات الكردية هي المستفيدة، فهي تحكم اقليماً مستقلاً في الواقع، وتشارك في نفس الوقت في العملية السياسية من دون أن تتحمل آثارها السلبية أو تخضع لقراراتها. وعلى هذا فان خروج الكرد من العملية السياسية عن طريق الاستفتاء ومن ثم الانفصال، سيمنح العراق عنصر استقرار يسهم في إمكانية السيطرة على أزمات العملية السياسية الكثيرة.

ثالثا: لم يتخذ مسعود البارزاني خطوته في الاستفتاء، إلا بعد أن حصل على الدعم الإسرائيلي المباشر في هذا الخصوص، وحين تدعمه إسرائيل فان معنى ذلك أن المخفي من الموقف الأميركي سيكون معه. وفي هذه الحالة فان معارضة الاستفتاء من قبل الحكومة المركزية سيجعلها في مواجهة مخططات لا يمكنها ان تدرك عمقها، أبسطها أنها ستدخل في أزمات طويلة ومتصاعدة مع حكومة الاقليم، لمصادرة الإنجاز الذي حققته في الانتصار على داعش. وعليه فمن مصلحة الحكومة المركزية ان تترك البارزاني وشأنه في الاستفتاء، لتتخلص من خوض معركة سياسية مفتعلة بديلة عن المعركة العسكرية مع داعش.

رابعاً: إن فكرة انفصال جزء من الوطن، مسألة وجدانية مهمة، وهي تحز في قلب أي مواطن حين يرى وطنه يصغر، لكن العراق المستقر مع فقدان جزء منه، أفضل من العراق الملتهب بمساحته الحالية.

خلاصة القول، إننا لو نظرنا بهدوء الى مستقبل العراق، فسنجد أن من المصلحة أن ينفصل الكرد في إقليمهم ويشكلوا دولتهم، وأن يعيش العرب والتركمان والأقليات الأخرى، في العراق الأصغر بعض الشئ، لكنه دولة بمشاكل اقل وبثروة أكبر.

 

سليم الحسني

 

 

munir hadadإستفتاء كردستان؛ للإنفصال؛ بغية إقامة الدولة الكردية المزعومة، إسلوب دعائي مبتكر، من أحدث موضات التثقيف الانتخابي، القائم على إرهاب الناخبين ديمقراطيا؛ لأن اللعبة على مدى 14 سنة مضت، كانت سنة وشيعة.. وبعد إستنفادها، أطلقوا الآن جدلية الكرد والعرب.

إنها تمثيلية، وليس إستفتاءً للإنفصال بدولة كردستان الكبرى،... لكن جل ما أخشاه ان تكون الازمة بين الحكومة المركزية، وحكومة الاقليم، محض افتعال، وفيلم هندي، يسبق الانتخابات مثل كل الصرعات المبتكرة لتحشيد الناخبين نحو صناديق تعصمهم من خطر الانفصال.. كردا عن العرب، في الانتخابات المرتقبة، بعد ثبوت فشل  جميع الاحزاب، في المركز والاقليم، مشغولة عن العمل الوطني بالنهب والفساد الذي طال اموال العراقيين وبدد ثروات الاجيال ورهن المستقبل بديون ثقيلة وهن لها عظم الاقتصاد الخاوي.

بكل ذلك خسرت احزاب المركز والاقليم ثقة المواطن، الذي توعد بعدم انتخابهم؛ لذلك إفتعلوا له فرية الوطن المعرض للانقسام، إنشطارا بين كرد وعرب، بعد ان فقدت لعبة الاحتقان الطائفي بين الشيعة والسنة بريق اثارتها الالمعية السابقة، التي شغلت بعض المتطرفين الى أن فقئ البالون وإنكشفت ابعاد الخدعة التي اريد بها كيدا للطرفين.. سنة وشيعة، مثلما يحدث الان.. عربا وكردا.

لذلك تحول الدهاة الى ثنائية الـ "كردايه تي" والـ "عروبة" والدولة والانفصال، مسبوقتان باستفتاء صوري، ولد من مخاض عسير ليوأد فور ولادته.

انها لعبة يديرها الطرفان.. العربي والكردي، في العراق، على حد سواء، بغية إشعار المواطن، ان مصيره معلق بهم.. أما ينتخبهم او يتمزق العراق إربا اربا.

فكرة الدولة الكردية احبطت منذ الانتداب البريطاني مطلع القرن العشرين، لكن حاز الملا مصطفى قصب السبق بتنظيم الكفاح المسلح نحو استحصال الحقوق الكردية المشروعة، اما ماهي تلك الحقوق، فهذا شأن ملتبس.. يطول ويعرض ميدانيا.. على ارض الواقع، من دون ان يرد فيه مصطلح انفصال وحدود دولة!

مثلما يسجل لمسعود البرزاني، ارساءه دعائم دولة كردية محتملة، تظل علقة في علم الغيب، قد يحين اوان مناسب لها.. قد!!! وقد...

الفكرة موؤدة لانها بلا منفذ طبيعي.. الدولة الكردية المفترضة، محاطة باعدائها.. ايران وتركيا وسوريا والعراق، من دون ان تحوز تاييدا دوليا.. لا امريكا ولا روسيا ولا الصين ولا سواهن، مستعدة لخسارة علاقاتها بدول رصينة وطيدة  الاركان، من اجل دولة وليدة هشة.. غضة  العود، قدلا تتكامل وجوديا ولاتستوفي مقومات بنائها..

حتى اسرائيل التي تحث حكومة كردستان على الانفصال، لن تلتزمها عندما يجد الجد، وهوما فعلته مرات عدة مع الملا مصطفى من قبل.. خذلته في اكثر من موقف، مرة باشارة من الشاه ومرة باشارة من تركيا او العراق او سوريا او... فليس في السياسة مواقف والتزامات! واهم من يؤمن بغير التنصل من الوعود عندما تقتضي المصلةتنصلا؛ فالثبات الوحيد في السياسة هو اللاثبات!

اكثر الاحزاب والشخصيات السياسية ساكتة؛ لأنها مطمئنة ومتطامنة مع اللعبة، بل تدير عتلاتها وتحرك عجلاتها وتضغط الازرار باصابع من خداع السياسة المألوف، قبل الانتخابات.. دائما وفي كل مكان.

انها لعبة انتخابية يريد بها السياسيون ذبح الجنوب والوسط، بسكين الشمال.. قربانا للمناصب، من دون ان تتلطخ ايديهم بدم الضحية، من خلال انتخابات تعيدهم للسلطة مرة اخرى يمارسون فسادهم، والمكونان الرئيسان في  الشعب العراقي.. بطرفيهما.. العربي والكردي، يقولان لهم: "إنعم الله عليكم حميتونا من الانشقاق".

 

القاضي منير حداد

 

 

goma abdulahالخطاب الديني في الجوامع والحسينيات، تشهد اسوأ حالة من البؤس والانحطاط، ومن شحة العقل البصير الواعي، فقد اصبح المنبر الحسيني، عبارة عن بيع الخرافة والشعوذة، بحكايات خرافية خيالية، تثير السخرية والتهكم والتندر والاستهزاء، بل اصبحت اكثر اسرافاً في الهزل والضحك، من مسرحيات عادل امام، المضحكة والهزيلة، هذه المنابر اصبحت مفتوحة الابواب، لمن هب ودب، بدون اصول وضوبط وشروط وقيود، دون اشراف بما يفعلون هؤلاء الجهلة والاغبياء على المنبر الحسيني من فضائح مشينة يعرق لها الجبين، في بيع الخرافة والمشعوذة، التي هي خارج حدود العقل والمنطق، في مبالغات سخيفة وسقيمة وهزيلة . بل تأثيرها سلبي على الوعي الديني وعلى معرفة حقيقة حياة اهل البيت وعلى المذهب الشيعي، هذه المنابر خالية من العقلاء الذين يملكون ثقافة ومعرفة في شؤون الدين والحياة، حتى يرتقون في المنبر الحسيني الى متطلبات الظرف الراهن، بالتوعية الناضجة الى قيم ومبادئ أهل البيت السمحاء، والتعريف في عطاءهم الانساني والجهادي في حياتهم، في رفع ميزان الحق والعدل . وليس تعاطي الحيل السخيفة في حكايات خيالية غبية، او التلاعب في مشاعر الاغبياء والجهلة البهلاء والمغفلين، الذين لايفرقون بين الحقيقة والخرافة . ولا يفرقون بين الجهد العلمي، والجهد المشعوذ بالخرافات، التي تثير السخرية والاسفاف والبؤس والحقارة، ان هذه الحكايات الخرافية المبالغ بها، خارج حدود العقل والمنطق، هي بروبوغاندا سوداء للمذهب الشيعي ولاهل البيت، بأن مادة لدعابة سوداء، ان يصبحون مضحكة من التهكم والتندر بالسخرية، بالهزل المضحك بالفكاهة، انهم ينزولون من القيمة الاخلاقية والانسانية لاهل البيت، الى اسفل قاع الحضيض، ان يصبحون اضحوكة هزلية للقاصي والداني . يجب وضع حد لهذه العقليات الجاهلة والسخيفة وطردها، ومنعها من ان تصعد على المنبر الحسيني، لتعاطي الخرافة والشعوذة لاغيرها، في عقلياتهم المتخلفة التي بال عليها الزمان . انهم يعتقدون بسذاجتهم الغبية والبائسة، بأنهم كما يعتقدون يرفعون شأن وهيبة ومكانة اهل البيت . ولكن بعقولهم المحشوة بالخرافة والشعوذة، ينزلون مكانة اهل البيت الى اسفل الحضيض، ان يكونوا اضحوكة هزلية سخيفة . من هؤلاء الاغبياء والجهلة، الذين يروجون شعوذاتهم السخيفة على الملاء، والطامة الكبرى بأن هؤلاء خطباء الجوامع والحسينيات، يتقاضون رواتب خيالية غير معقولة . بحيث راتبهم الشهري، يساوي راتب استاذ الجامعة لبضعة اعوام، وربما لعقد من الاعوام، بدليل البذخ المجنون بالمال، وهذا المثال هو من الكثير من الامثلة المشابهة، بأن شاب مهنته قارئ حسيني (قارئ رزوخوني) . اسمه (ليث البلاغي) من مدينة النجف الاشرف . اقام حفل لزفافه في العاصمة البريطانية (لندن) بمبلغ قدره 5 ملايين دولار (ارجو مشاهدة الفيديو، لهذ العرس الملوكي الباذخ) وهذا الرابط

https://youtu.be/5cPHZRgLyi0

او الخرافات المضحكة لخطباء المنبر الحسيني، في قمة بؤس جهلهم وغباءهم، وهم يثيرون مشاعر السخرية والاستهزاء والتندر، لاهل البيت، الذين اصبحوا اضحوكة الهزل والكوميدية السخيفة، والمصيبة هناك كم هائل من الفيديوهات المصورة، التي تثير الشجن، من هؤلاء الاغبياء والجهلة، الذين يبيعون خرافاتهم بمثاقيل الذهب .

 وهذا رابط فديو واحد من الكم الهائل من هؤلاء المشعوذبين، الذين يغرفون الذهب والدولار

 https://youtu.be/F2DiJP1kgdU

 

جمعة عبدالله

 

hasan zayedالأمر ليس في حاجة إلي تأمل خاص، أومنهج من مناهج البحث، حتي يتسني لنا اكتشاف المرأة . فالمرأة بالنسبة لي ولك وللكل هي الأم . الأم التي تحتمل حملنا، ومخاض ولادتنا، وإرضاعنا، وتنظيف حاجاتنا دون تأفف أو قرف من فضلاتنا، وتسوية فراشنا، والهدهدة علينا ساهرة، حتي تغفو عيوننا، وتجري ناهضة إذا تناهت إلي أذنيها أصوات بكائنا . والأمر هنا لا يقتصر علي الحاجات البيولوجية، وإنما تقدم هذه الحاجات مغموسة بالأحاسيس والمشاعر الطيبة اللينة . وتحوطنا بذراعيها كي نشعر بالأمان والإطمئنان من الخوف ودواعيه . بالإضافة إلي إرضاعنا منظومة القيم التي تعيها إرثاً، أو تدركها تعليماً، أو تتلمسها بيئة . ومن هنا  قيل عنها بحق أنها مدرسة . ونظل هكذا في كنفها، وحضانتها حتي نشب عن الطوق، وتحملنا أقدامنا، ولا يهنأ لها بال، ولا يرتاح لها قلب، حتي تسلمنا إلي زوجاتنا .

وقد ركبت الدعوة الإخوانية ـ بانحرافاتها ـ الإسلام، باعتبارها دعوة الإسلام، من يؤمن بها يؤمن بالإسلام الصحيح، ومن يجحدها أو ينحرف عنها، فإنما يجحد الإسلام أو ينحرف عنه . وقد وصلوا في استنتاجاتهم واستنباطاتهم إلي طريق آخر، غير طريق الإسلام . فقد وصفوا المجتمع المسلم بالجاهلي، وأن جاهليته أشد وأنكي من الجاهلية الأولي، علي حد ما ذهب إليه سيد قطب، وقد تبعه في ذلك آخرون، علي رأسهم شقيقه محمد قطب الذي ألف كتاباً في جاهلية القرن العشرين .

فلو علمنا يقيناًـ أن البناء التنظيمي لجماعة الإخوان ـ يضم قسماً للمرأة، وقسماً للشباب والطلبة . وأن هذه الأقسام لا تعرف الإسلام العادي، وإنما تعرف إسلام الإخوان، ولا تتعلم الإسلام من أي طريق، سوي طريق الإخوان، ولا تقرأ إلا ما يجاز لها، من كتب الإخوان، أو ما يتم اختياره من كتب، عن طريق الإخوان . ولا تتربي إلا علي طريقة الإخوان، ولا تقيم أي علاقات من أي نوع إلا مع الإخوان أو عن طريق الإخوان . وقد بلغ الأمر حد وصف الإنتماء المطلق للجماعة، بأن الإخواني بين يدي مرشده، كالميت بين يدي مغسله . مجتمع منغلق علي نفسه، فكراً، وسلوكاً، ومنهجاً، وغاية . لو علمنا ذلك لأدركنا أن الإخوان مفرخة طبيعية لكافة عناصر الإرهاب بما فيها المرأة .

لقد وجدنا المرأة في الجماعة، داعية لغيرها من الفتيات أو السيدات؛ للإنضمام للجماعة، وتبني فكرها ومنهجها . بما في ذلك فكر التطرف، والمغالاة، والإنحراف . وأصبح منهج الجماعة وفكرها وتوجهها وغايتها مهيمناً علي فكرهن . وهن قد توحدن مع ذلك باعتباره الإسلام الصحيح، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه . وأصبحت أوامر الجماعة ونواهيها، هي أوامر ونواهي الإسلام، إلي حد ذهاب أحدهم إلي القول: " اللهم توفني علي الإخوان " بدلاً من القول: " اللهم توفني علي الإسلام " .

وقد تطور نشاط المرأة في الجماعة من النشاط التربوي التعليمي في بداية نشوء الدعوة، إلي المستوي الرعوي الإجتماعي، إلي مستوي شبكة الإتصال الرأسية والأفقية، التي تتولي نقل التعليمات والأوامر، وتهريب الأسلحة والذخائر، ونقل الأموال وتهريبها . وتقديم كافة الخدمات اللوجستية لأعضاء الجماعة . وقد كان التطور الحاصل هو تطور تراكمي، لا تنفصم فيه الأدوار عن بعضها البعض .

emad aliلقد استوضح في الايام القليلة الماضية ان السياسيين العراقيين بما فيهم من المثقفين وبعض من الموتورين ومن ازلام النظام السابق الذين دخلوا العملية السياسية ولهم القوة التي يمكن ان يفرضوا ارادتهم بشكل واخر على القيادات المتنفذة، متسغلين اصوات الشعب كاحد جوانب السلبي للديموقراطية في غض الطرف عن هؤلاء، عدا من هو تابع للجوار ولا يتحرك خطوة بعيدا عن اوامرهم ومصالحهم التي تكون في اكثرها بعيدا عن ما يهم مستقبل العراق والشعب العراقي . ان كانت ايران استغلت المذهب في الحفاظ على القومية الفارسية طوال تاريخها، فان من يتبع سياسيات ايران من عرب العراق ودقق فيما يفعلونه في وضح النهار فيتاكد بانها ضد قوميته وعرقه سواء علم به او لم يعلم، فان التاريخ يؤكد لنا ماذا حدث منذ الغزوات والفتوحات ومجيء الخلافات ومن ثم العصور المختلفة من الاموية الى العباسية وما  جرى في ثنايا عروش السلاطين الى الامبراطورية العثمانية والصراع المديد من اجل فرض هيمنة الذات على الاخر وفق ما تلائم مع المراحل المتتالية المختلفة في المنطقة هذه .

اننا الان نعيش في القرن الحادي والعشرين وما جلب معه من التغييرات التي نلمسها على الارض، اليس من المفروض ان يعتمد هؤلاء على ما سيفرضه العصر، فهل يعلم هؤلاء ان المصالح العالمية تفرض سياسات ربما تكون لصالحهم مؤقتا في ايامها الا انهم سوف يبقون فيما هم فيه من غصتهم نتيجة التغيير الذي يحصل ومن ثم ينفذ الاخرون ما يريدون لتحقيق مرامهم وعلى حسابهم وعليه الخاسر هم شعوب المنطقة والمكونات العراقية في مقدمتهم، والا فهل امريكا او روسيا او حتى دول المنطقة هم من دفعوا فاتورة داعش ام هذه الشعوب المغلوبة على امرها جراء ما فعله داعش وحرق الاخضر واليابس . ادارة الصراع اليوم تختلف عن ما كانت عليه ابان الحرب الباردة والشعوب او بالاحرى القادة الجدد تخلفوا عن معرفة ما يجري وهذا ما تستغله الراسمالية العالمية لصرف سلعه وفي مقمدتها الاسلحة والشعوب هي من تدفع الفاتورة الصعبة جراء الفقر المدقع المنتشر في بلاد البترول وكيف يستغلون الاوضاع لسحب الدولارات الى مكان ما جاءت منها، وكما شاهدنا في السعودية وغدا سيحصل في العراق على الرغم من ارتفاع اسعار النفط طال العقود.

من البديهي ان تستغل امريكا الوضع الحالي في المنطقة وتتعامل مع الموجود بناءا على ما تدير به صراعها مع الاخرين وتضع التوازن في المعادلة السياسية على حساب حقوق المنطقة من اجل ضمان مصالحها البعيدة المدى، وكانت كذلك في كل مراحل تاريخها، ودورها في اتفاقية الجزائر ودور كيسنجر لازال في الاذهان فلم يكن من اجل عيون الدكتاتورية في حينه بقدر مصالحهم ومن كان يواليهم في حينه، وربما اليوم يؤدي ماككَورك الدور ذاته، من اجل فرض اتفاقية اخرى بشكل هاديء وبمراحل, وخططت امريكا لها بشكل مدقن وربما ستكون سعوبضحية ما يجري .

اننا ربما لا نتعجب من توجهات القوى المصلحية ولكن تسغرب من عدم فهم واعتبار القادة والاحزاب العراقية من التاريخ، افلا يتذكرون بان العراق قد خسر نصف شط العرب وبخط تالوك المرسوم مع اراضي بمساحة تقريبا نصف لبنان لايران، الم يهب الدكتاتور ارضا الى الاردن وخسر كل ما كان يمتلكه العراق من الاحتياطي المالي مع ما وضع البلد في حال وهو يان تحت ثقل الديون الى ان دخل الكويت, وكل ذلك جاء نتيجة القضية الكوردية وعدم حلها والثورات التي اندلعت وفرض الاخرون على العراق هضم حقوق الكورد من اجل بقاء المشكلة مستديمة كما فعلوها منذ تاسيس الدولة العراقية ومعاهدة سايكس بيكو وتقسيم الكورد على الدول الاربع . فهل يفكر القادة في ساعتهم فقط وفي اطار ما يؤمنون من العقيدة والفكر الضيق الافق ومنه البالي الذي يصر الاستعمار الجديد على بقاءه قبل هؤلاء، فهل امريكا تريد مصلحة العراق عندما تريد منع الاستفتاء عن كوردستان، ام تريد لقمة وكعكة اكبر من حصة روسيا والمحور الاخر. هل من مصلحة الشعب العراقي ان تئن اجيال اخرى نتيجة معاناتهم من اشعال فتنة عرقية كما حصلت فتنة مذهبية طوال العقد والنصف وهي مستمرة لحد اليوم . فهل تريد ايران مصلحة العراق اكثر من اصحاب البلد انفسهم ام لا تساوي كافة مكونات الشعب العراقي ذرة تراب عند فرد فارسي، وهكذا لتركيا والعرق التركي . انهم استغلوا الاسلام بطرق شتى وفي مقدمتها المذهب من اجل بقائهم على راس المنطقة، واليوم يستغلون العرق في سبيل بقاء سطوتهم ويضمنون مصالحهم على حساب الشعب العراقي بجميع مكوناته .

المحزن في الامر ان القادة العراقين الجدد المستندين على الدين والعقيدة لا يتذكرون ما حصل بالامس القريب ولا يخرجون من الاطار الفكري العقيدي المحدد، ولم يكتسبوا ما هو الملائم للشعب العراقي والانسانية  جمعاء ايضا، بل بقوا على حالتهم المتزمتة كما كانت اجدادهم عليه منذ عقود . اما الصراع السياسي الدائر، فهو في ادنى مستوياته، فان المصلحة الحزبية الكتلوية الشخصية هي الحاكم والفصل الحاسم لاداء كل منهم، فانهم يوغلون في متاهات سياسية حتى داخل الحزب الواحد، ويسيرون منذ سقوط الدكتاتورية على المزايدات الحزبية من اجل نيل مقعد هنا ومنصب هناك . ولم يفكروا في امر الشعب وما يحصل له في المستقبل القريب والبعيد، واصبحوا اداة بيد بقايا الامبراطوريات الساسانية والعثمانية والمصلح العالمية وصراع القوى من الاقطاب التي تداخلت ولم يحلل اي منهم ما تفرضه المعادلات المتشابكة المعقدة، وهم غارقون في وحل الحزبية والمصلحة الشخصية، ولم ينظروا الى  ما نصل اليه حتى غدا . وينفذون ما يخطط له هؤلاء الذين اتوا من باقي صقاع العالم بحذافيره سواء علموا او لم يعلموا بهذا .

فهل من المعقول ان يعيد هؤلاء ما حصل بالامس ولم يفكروا في الامر مليا، هل الشعب العراقي وما الموجود في المنطقة هكذا هو ولا يمكن ان يتغير، وعليه يسهلون امر الاخر وهو يلعب بحرية ويستغل وينفذ ما يريد ببساطة . فهل من المعقول ان يعيد هؤلاء ما فعله من كانوا يعتبروه عدوهم في التعامل مع الاخر، انه تاريخ قريب وبائن للعيان، ولا يمكن ان يكون القائد قائدا اذا لم يتذكر ما حصل في حياته، ولم تحصل كل هذه القضايا في وقت يمكن ان نعتبره تاريخا بعيدا ويمكن ان يكون قيد النسيان . فهل من المعقول ان لم يشهد العراق والمنطقة قائدا تاريخيا يمكنه ان يتعامل مع الموجود بتوجهات وافعال استراتيجية عصرية وليس تكرارا لما حصل من قبل، اليوم اثبت هؤلاء انهم حتى اكثر شراسة وعداوة من ما كان قبلهم، لانهم يخضعون للاخر الاجنبي وصاحب الفضل عليهم، وهذه هي الماسآة بعينها .

انهم قادة الصدفة والارضية لم تتغير من التعصب العرقي المذهبي، انهم اصحاب نفسيات تحس بالنقص ازاء الاخرين، لم يصدقوا ما وصلوا اليه، وليس لهم عمق تاريخي سياسي يمكن ان يتعاملوا مع المواضيع والقضايا بعقليات ستراتجية صحيحة مدركة لما يجري . وعليه يجب ان لا نتعجب من الخطوات والاقوال والتصريحات والافعال الصبيانية والكلمات البذيئة من هؤلاء الذين انفلقوا من فوضى العملية العسكرية التي نفذتها امريكا بدقة في العراق والمنطقة التي اختارتها بشكل دقيق . والا يجب ان يسالوا لماذا تصر دول العالم على الوقوف ضد امنيات شعب كان ضحية عدم وضع الحجر الاساس بشكل صحيح لهذا البلد، فهل يحبون ويقدرون الشعب العراقي والحكومة العراقية ومستقبلها ام انهم يلبعون على الحبال الكثيرة التي وقعت في ايديهم جراء الاخطاء التي ارتكبتها وترتكبها القادة العراقيين ومن اصبح مصدرا  لاهدار الدماء والاموال اكثر من الدكتاتور العراقي السابق . فهل من المعقول ان من كان حتى الامس خادما مطيعا واخرى خادمة مطيعة للبعث وقياداته يتهجم الكورد شعبا، فهل من المعقول من نفذ عمليات ضد الكورد والشيعة في الجنوب ان يكون احرص على مصلحتهما من الشعبين والقادة التي انبثق منهما، فهل يدلنا هؤلاء الذين اعمت عيونهم الضربات السياسية التي تلقوها نتيجة اخطائهم وخسروا ولطخوا تاريخهم بايدهم  على الطريق الصحيح . فاننا هنا يمكن ان نتامل وببصيص من الامل في من يفكر ويتمعن ويتعمق في تاريخ الامس القريب وما حصل، فان القوة والحيل والخطط التي تبنيها الاعداء لن تكون نتيجتها مضمونة لاحد وانهم سيجعلون المنطقة اكثر تعقيدا وتستمر الخلافات وتهدر الدماء والاموال وتذهب لجيوب هؤلاء بطريقة واخرى، كما يلعبون اليوم بسياساتهم الاقتصادية والتجارية بالذات من اجل مص ما لدى العراق حتى اخر قطرة منه . اعقلوا ايها الشعب العراقي والقادة لا يغركم الاداعاءت العقيدية الدينية والمذهبية التي هي في الاساس من اجل العرقية لقوميات السائدة في هذه البلدان من جوار العراقي وما تلعبه الراسمالية باهم جميعا من اجلها فقط

 

عماد علي

 

 

كان يمشي وحيدا كعادته في الباب المعظم - أبو وليد الضرير - بجسده النحيل وعصاه الخشبية القديمة وبعد أن إصطدم به ذات يوم أكثر من واحد من المارة عند حافة الرصيف،قال غاضبا وكنت قريبا منه: (آني أعمى وما أشوف ..الناس شبيهه، عمت، خوما عمت؟!)، وﻻشك ان أبا وليد لم يكن بحاجة الى هذا الإستفهام الإنكاري المحير لو كان في اسطنبول على سبيل المثال لا الحصر - كي ﻻيقال شمعنه؟!-، فهناك كنت أسمع صوتا إلكترونيا عند إشارة المرور الضوئية - الترفك لايت - يتحدث بالتركية بأستمرار، ومضت أسابيع من دون أن أعلم حقيقة هذا الصوت الروبوتي وغايته لحين أن أخبرني أحد الزملاء المقيمين بأنه مرشد - المكفوفين - ودليلهم عند خطوط العبور فهو يخبرهم بإشتعال الإشارة الحمراء ويحذرهم من عبور الشارع وينبههم الى الخضراء ويحثهم عليه، ولعل الذاكرة مزدحمة الى حد التخمة بقصص ذوي الاحتياجات الخاصة بدءا بعامر المصاب برخاوة الاعصاب والعضلات والذي أودع أحدى دور اﻷيتام في الموصل بعد وفاة والديه ليعثر عليه غارقا عام 1991على إثر تركه وزملائه من قبل المسؤولين عن الدار بعد اشتداد القصف الاميركي آنذاك، مرورا بمريم الصغيرة التي أصيبت بمرض ضمور العضلات التشنجي الحاد وماتت به عام 2004 قبل ان تجلس على كرسيها للشلل الرباعي ممن لم يكن ذووها يمتلكون ثمنه لفقرهم المدقع في عراق النفط ووواللفط الذي ﻻينضب، وليس انتهاء بالبطل الدولي العراقي، جراح نصار، الذي أحرز المركز اﻷول وحقق رقما قياسيا عالميا في رمي الثقل لذوي الاحتياجات الخاصة ببطولة العالم لألعاب القوى - البارالمبية - في العاصمة البريطانية لندن عام 2017 !

الحدثان المحزنان اللذان أثارا شجون الناشطين والاعلاميين في اﻷيام القليلة الماضية تجسدا بإستشهاد الشاعر الشعبي العراقي المعاق، حسن الشيخ هادي،بتفجيرات الناصرية الاخيرة وهو صاحب القصيدة المؤثرة التي أبكت كل من سمعها بصوته في المهرجانات الشعبية (من حضن امي.. كُبَل للكرسي اجيت) والتي ختمها ببيتين يبدو انهما تحققا سريعا بخلاف التوقعات يقول فيهما: (ربي بس قطرة ضُوَه لحَلْك الظلام، خطوه وحده امنيتي امشي بأي طريق حتى لو للمقبرة ..لوادي السلام)، اما الحدث الثاني فتمثل بإقامة معرض دولي للفنانة التشكيلية الصغيرة سنا، الكبيرة مقاما، إمرأة العام 2016، جنات الجميلي، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة توفاها اﻷجل المحتوم قبل أن ترى معرضها الفني الشخصي الذي أقيم في العاصمة اليابانية طوكيو مؤخرا وحقق حضورا كبيرا على مختلف الاصعدة وحظي بأهتمام المثقفين والتشكيليين والاعلاميين داخل العراق وخارجه !

المؤلم أن العراق بلد الحروب والكروب والنكبات ليس فيه مصنع واحد للاطراف الصناعية وﻻ للكراسي المتحركة وﻻ أية وسائل لخدمة المكفوفين والصم والبكم ومرضى التوحد وضحايا متلازمة داون والمرضى النفسيين وشديدي العوق وغيرهم واعدادهم تفوق الـ 3 ملايين، مع الإصرار على عدم تفعيل قانون رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (38) لسنة 2013 والذي يعرف ذوي الاعاقة بأنه " كل من فقد القدرة كلياً أو جزئياً على المشاركة في حياة المجتمع أسوة بالاخرين نتيجة اصابته بعاهة بدنية أو ذهنية أو حسية أدى الى قصور في أدائه الوظيفي" .

المطلوب حاليا ومستقبلا تأهيل ذوي الإعاقة نفسيا وبدنيا، ماديا ومعنويا، علاجهم في المستشفيات والمستوصفات الحكومية مجانا، توفير فرص عمل شريفة لهم، تطوير مهاراتهم، اكتشاف وتنمية مواهبهم، تخصيص ممرات وطرق خاصة آمنة بهم، تخصيص مرتبات شهرية للعاطلين منهم، تخصيص مقاعد دراسية لهم وأخرى في وسائل النقل العامة والخاصة،استحداث مرافق صحية خاصة بهم في المطارات والمرافئ والمحطات والمتنزهات واﻷماكن العامة كما هو معمول به في جميع انحاء العالم، تزويدهم بالكراسي المتحركة المخصصة لذوي الشلل النصفي والرباعي، بالعكازات الابطية والمرفقية، بالمساند الرباعية والثلاثية، بعصي الارتكاز، الفرش والمراهم المضادة للتقرحات، سماعات خلف اﻷذن لضعاف السمع، مناهج التعليم بطريقة برايل للمكفوفين، مراكز لرعاية وتعليم المصابين بالتوحد ومتلازمة داون، إشاعة مفاهيم إحترام المعاق وعدم التقليل من شأنه في الكتب المنهجية وعبر الملصقات والبوسترات والكراسات والفلكسات الارشادية التي يجب ان تعلق وتنشر في كل مكان، إفتتاح نواد رياضية لهم تابعة للبارالمبية العراقية وفي جميع الالعاب الرياضية، إقامة معارض تشكيلية وورش عمل تدريبية تعنى بأحتضان مواهبهم وتطويرها وعرضها للجمهور مجانا .

وأختم بأن المجتمع والبلد الذي ﻻيحترم وﻻيرعى فيه ضحايا الإعاقة الحركية و الحسية و الذهنية والعقلية، اضافة الى الاعاقتين المركبة و المزدوجة بحاجة الى إعادة النظر بكل أعرافه وتقاليده وقوانينه وليبدأ من جديد ﻷنقاذ آخر ما تبقى من عراق يقال أنه ..جديد وماهو كذلك بالمرة ..واقول لمقبلي ايادي السراق والظلمة المتنفذين والمحميين ووعاظهم الذين يشرعنون لهم فسادهم وإفسادهم، ﻷن اقبل قدم مشلول عراقي شريف خير عندي من تقبيل يد لص محنك وواعظه السلطاني الذي ﻻيشبع من فتات موائده وﻻ من تبرير جرائمه ولو اسفرت عن مقتل وإعاقة الملايين ! اودعناكم اغاتي

 

أحمد الحاج

 

 

husen abusodعندما ارى الفساد والرشاوي وسوء الادارة يعم البلدان الاسلامية أقول بان المسلمين لم يفهموا الاسلام ولم يفهموا محمدا ولم يفهموا الحسين عليه السلام، والامر ضاع بين الغلو المطلق والاستهانة المطلقة بين الفريقين، وهناك تسجيل على اليوتيوب لشخص يقول بلهجة حجازية بان جد الحسين هو من حكم عليه  بالموت وهذا طبعا كلام قديم بانه عليه السلام قتل بسيف جده استنادا الى احاديث إطاعة ولي الامر، ويبدو ان الذين قتلوا الحسين اعني بهم عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وسنان النخعي إنما نفذوا بفعلتهم  قول الرسول وارتكبوا جريمة القتل الشنيعة بفتوى، ويتمادى هذا الدعي في الجرأة فيقول: (لو كنت انا مكانهم لكنت أنفذ السنة النبوية الشريفة عليه ولا أكون مغفلا او غبيا) اي ان من يتورع عن قتل الحسين  هو غبي ومغفل وان قتل الحسين عنده عقيدة وعبادة مع ان قتلة الحسين لم يكونوا مستندين على الحديث ولم يفكروا به أصلا وإنما هو السلطان وهدايا السلطان وقد قال قائلهم: اشهدوا لي عند الامير باني اول من رمى.

ويضيف هذا الدعي بان الحسين أخطأ ودفع ثمن خطئه لأنه أراد ان يشق عصا المسلمين.

اذن كيف نفهم الحسين؟ وأهل السنة والجماعة لهم عدة افهام، فالاحناف البريلوية والأحناف الديوبندية والسلفية كلٌ له فهم خاص وبعضهم يرى بان أمير المؤمنين يزيد بن معاوية برئ من دم الحسين تماما وانه لم يأمر بقتله وكتبوا في ذلك كتابا سموه (أمير المؤمنين يزيد المفترى عليه).

كيف نفهم الحسين وقد قال عبد الله بن حوزة عندما رأى الحسين يضرم النار في خندق حفره خلف المخيم ليأمن ذلك الجانب قال: استعجلت بالنار يا حسين؟ وكأنه على يقين بان الحسين من أهل النار، وقد اشتهر عن مرتكبي مجزرة كربلاء تعجيلهم بحز الرؤوس لئلا تفوتهم فريضة العصر.

هل نحن الذين خلقنا هالة القداسة حول الأئمة وأنها لم تكن موجودة في السابق؟، كما كانوا ينادون الرسول الاكرم ب (يا محمد) بلا ألقاب ويتهمونه بعدم العدل في التقسيم، او كما كانوا يحاربون عليا ويحاربون الحسن ويقتلون الحسين.

على اي حال فان مظلومية الحسين مستمرة الى يومنا هذا  وهذا الاستمرار هو سر تألقه وبقاءه حيّا الى أبد الابدين في قلوب المحبين ومشاعرهم، أقول المظلومية مستمرة لان كل عصر فيه قتلة جدد للحسين وقد يكونون من السنة او الشيعة فالحسين يُقتل كل يوم ويتألم كل يوم لحال هذه الأمة الفاسدة التي تحتاج الى إصلاح مستمر، اذن فالحسين يُعمل له كل شيء من رايات وطعام ولطم ومآتم ولكن لا يتم مجرد التفكير برسالة الإصلاح التي حملها ودعا اليها وضحى من اجلها بكل غال ونفيس واذكر باني التقيت ضابطا كبيرا يضع الأسماء الخمسة لاهل الكساءعلى لوحة في مكتبه الأنيق، ويعلق شارة عليها اسم الامام علي واتخذ من أنشودة حسينية نغمة لجواله لكنه يستخدم كل ذكاءه ومكره و دهائه في تعقيد معاملات الناس بدلا  من إيجاد المخارج القانونية لتسهيل امورهم ومعاملاتهم ثم يقول بانه حسيني وصاحب موكب ويؤمن بمبادئ الحسين ومثل هذا النموذج الكثير الكثير، أليس في هذا ظلما للحسين ولرسالته الإصلاحية ؟

أليس التجار واصحاب المحلات الذين يكذبون ويغشون الناس ويرتشون يظلمون الحسين ويسيئون الى رسالته الإصلاحية؟

أليس هذا مصداق للظلم المستمر الواقع على ثورة الحسين.

أقول بان الحسين بن علي لم يهزم عندما سقط صريعا، والسيد محمد باقر الصدر لم ينتصر الا بعد الشهادة.

فهل من قراءة جديدة للأمام الحسين تصحح مفاهيمنا تجاهه وتخرجنا من دائرة البكاء الى دائرة العطاء والبناء ليؤدي بالنهاية الى تخليد ذكرى سيد الشهداء.

 

حسين أبو سعود

 

 

saman soraniلقد مهدت الثورة الكوبرنیکیة (نسبة الی الفلكي المشهور نیکولاس کوبرنیکوس ١٤٧٢-١٥٤٣)، التي قوت وضع الإنسان بإعتباره ذاتاً مشرعة، للكانطیة (نسبة الی الفیلسوف الألماني إمانوئیل كانط ١٧٢٤-١٨٠٤) بتأسیس أخلاق غیریة، تقوم علی الإعتراف بوجود الغیر بإعتباره كیاناً إنسانیاً مستقلاً. فبحسب كانط لیس هناك ماهو أكثر قداسة في العالم من حقوق الناس الآخرین.

بعد أن أصبح مسار إقلیم كوردستان نحو الإستقلال واضح المعالم لتقدیم نموذج مثالي للدولة المدنیة بكافة معاییرها في المنطقة والعالم، یتهيء شعب كوردستان قیادةً وأحزاباً للإرتقاء الی مقام یسنح له ترتیب البیت الداخلي وإستقلال المجتمع المدني وتحقیق النظام البرلماني وتوحید المؤسسات العسکریة والأمنیة وتقویة مقومات التواصل بعیداً عن التجاذبات والكیدیات والهویات المتنافیة.

إن أخطر مایتضمنه إقصاء الآخر هو إنبثاق العبودیة وإمحاء الحریة. هذا الإنبثاق یكشف سیادة نظام شمولي یطمس كل إنفتاح للذات تجاه العالم. فعدم إقرار الحق التاریخي لشعب كوردستان دون إنتقاء في العراق والإجحاف بالواقع الإجتماعي الكوردستاني علی مدی قرن من الزمان أدی في النهایة الی إستفحال القضیة الكوردستانیة وسعي قیادات شعب كوردستان في إیجاد صیغ أخری لتحقیق الهدف المنشود.

الكثير من المهتمين بقضیة شعب كوردستان یتجاهلون نقطة جوهریة مهمة، ألا وهي رأي شعب كوردستان في أحوالهم.

نحن الیوم نعیش في القرن الواحد والعشرین، هناك حق لتقریر مصیر الشعوب مدون في إتفاقیات دولیة، موقعة من قبل الدول الأعضاء في المجتمع الدولي.

إن تأسیس الکونیة هو نتاج لإستقلالیة الشعب الذي یرتهن بالحریة من حیث هي شرط وجودي وأخلاقي للأنا والآخر معاً.

وإذا کانت الکونیة الکونیة قاعدة شرطیة للمساواة بین الشعوب بإعتبار طبیعتهم المستقلة، فإنها لاتعني غیاب الخاصیة الفردیة، التي تجعل الشعب یعیش وفق کیفیته الخاصة.

إن أمراض التعصب اللامتسامح والشوفینیة المقیتة تقود الی الإنسلاخ عن الماهیة الإنسانیة، بوجودها تحل الهویة المصبوغة بالإستعلائیة وإقصاء الآخر المختلف محل الهویة الإنسانیة فتحول الرؤی الثقافیة المؤدلجة طائفیاً والأحکام القومویة دون فهم الآخر وإقامة علاقات مسؤولة مبنیة علی الإحترام تجاهه. 

إن الإختیار الطوعي لإقلیم كوردستان في الشراكة مع بغداد لتشکیل عراق حُرّ دیمقراطي فدرالي لا یمنع الإقلیم في الإستغناء عن هذه الشراکة بعد أن تبیّن لە بأن الشریك لایکنّ أقل إحترام لحقوقه المشروعة في إختیار سبیله في الحیاة.

کیف یطالب من شعب كوردستان أن یتخلی عن خاصیته الثقافیة والتاریخیة وغیریّته الممیّزة ومیولاته الخاصة التي تملیها علیه إرادته الحرة لکي یکون خاضعاً لأوامر ونوایا تیارات نكوصیة تعجز عن استیعاب ثقافة التقدیر وإحترام الآخر وتهدد بإستمرار أمن أفراده وفلسفة التعایش السلمي لمجتمعه المدني المسؤول بالإعتراف بكل الإختلافات والإعلاء من كل ممارسة دینیة كانت أو مدنیة تحترم القانون؟

إن وصول الكورد إلى حقوقهم المسلوبة سيکون عاملاً أساسیاً في عیش المنطقة في الاستقرار وتحقیق المساواة بين أهالي المنطقة، التي تضم قوميات وأديان ومذاهب مختلفة، لا العکس.

لاینفع المجتمع الدولي إهمال إرادة وحق شعب كوردستان في الإستقلال وهو الذە یأخذ التطور الميثولوجي، أو ما يمكن تسميته (السوسيومودرنية) المعتمد علی المعايير العالمية الموحدة للحقوق السياسية والمدنية والشخصية للإنسان بجدیة ولا يريد بعد اليوم العیش مع أصحاب العقليات التي تقوم بالحملة التبشيرية من أجل المركزية، یقرر بالإستفتاء إستقلاله ولا یرید أن یکون شریكاً مع کیانات وجهات داخلیة وخارجیة تروّج للطائفیة والمذهبیة الدینیة .

و ختاماً: المتغيرات فرصة لا كارثة والجديد غنی لا فزاعة ومن يريد أن يعيد زمن المعجزات ينسی بأنه يعيش اليوم عصر الشعوب. 

 

الدکتور سامان سوراني

 

 

rizgar aqrawiرسالة إلى اللقاء اليساري التحاوري الثاني في العراق، الذي سينعقد في بغداد في 23- سبتمبر - أيلول

رفيقاتي ورفاقي الأعزاء

أقدم ابتداءً شكري الجزيل على دعوتكم الكريمة لحضور لقاءكم القدير، وكان من دواعي سروري الكبير أن أكون معكم واشاركم هذا المشروع الهام لولا ظروف خاصة أعاقت ذلك، وأتطلع ان أكون معكم في الاجتماعات القادمة.

قوى الفساد والاستبداد المعادية لليسار وللمدنية والعلمانية ولحقوق الجماهير تحضر نفسها لإعادة تقسيم مواقع السلطة والنفوذ وترسيخ مكانتها بعد انتهاء مرحلة - داعش - وبدأت بعرض عضلاتها مستخدمة الصراعات القومية والطائفية وتأجيجها لتعزيز سلطتها الحاكمة في بغداد او أربيل، وتهدد بشكل علني فج الآن في إنها ستقمع أي صوت او توجه مضاد لها ولسلطتها الكالحة، وهذا يتطلب منا قبل أي وقت مضي توحيد وتجميع قوانا نحو بناء قطب يساري فاعل وقوي في المجتمع العراقي يكون محور أساسي في تحالف مدني ديمقراطي واسع .

كتجربة أولية أرى ان اللقاء اليساري الأول كان تاريخيا وناجحا جدا وذو نتائج إيجابية حيث كان قفزة نوعية كبيرة ونوعا بالاعتراف بوجود الآخر، والإقرار العملي بالتعددية الفكرية والتنظيمية داخل اليسار العراقي، والرغبة في العمل معا بعد سنوات من شبه قطيعة، وأكيد هكذا عمل كبير ومهم جدا وحساس. من الممكن أن تحصل فيه بعض النواقص غير المقصودة، ولكي تكون لقاءاتنا اليسارية ذو نتائج إيجابية اكبر اقترح ان يتم:

1- توجيه دعوات لكل الفصائل والشخصيات اليسارية المهتمة بالموضوع دون استثناء بما فيها المتواجدة في إقليم كردستان العراق.

2- توسيع وإشراك كافة الأحزاب والتنظيمات اليسارية وكذلك المستقلين في التحضير والدعوات وإدارة اللقاءات ولجان المتابعة وإعداد الوثائق واليات العمل والخطط المستقبلية.

3- الابتعاد قدر الإمكان عن الاختلافات النظرية والفكرية الآن، والتركيز على الحوار حول نقاط الالتقاء المتعلقة بمشاكل الجماهير الكادحة وتعزيز الديمقراطية والمدنية ومناهضة الفساد والاستبداد في المجتمع العراقي وحقوق الإنسان والمساواة الكاملة للمرأة، والاتفاق على اطر التنسيق والعمل المشترك.

4- تجنب التصريحات المقصية والنافية لوجود القوى اليسارية الأخرى او التقليل من دورهم، او استخدام لغة حادة في الحوار او الشخصنة كما حصل في لقاءات بعض رفاق اليسار الأعزاء مع الفضائيات والصحف وفي شبكات التواصل الاجتماعي بعيد اللقاء التحاوري الأول ومنهم من اعتبر حزبه الحزب اليساري الوحيد في العراق او من استخدم لغة حادة اقصائية حادة مع الفصائل اليسارية الأخرى. لنكن واقعيين ولابد لنا ان نعترف: ان كل الفصائل اليسارية ضعيفة في المجتمع العراقي ودورنا محدود في المجتمع في ظل سيادة سلطة الأحزاب الطائفية والقومية، ولكن من الممكن اتحاد – الضعفاء أي تنظيمات اليسار – سيكون له تأثير إيجابي على عموم حركة اليسار والمجتمع في العراق.

5- لابد لكل القوى وخاصة اليسارية الكبيرة ابداء المرونة الكبيرة في إنجاح هذا المشروع ومراعاة التكافؤ، وتجنب فرض أجندتها للعمل المشترك حيث سيعني ذلك فشله!، وخلق آليات جماعية للتواصل مع اكبر عدد ممكن من اليساريين وخاصة المستقلين الذين هم اكبر شريحة يسارية خارج الأحزاب اليسارية و تعمل وتناضل بإشكال مختلفة خارج الأطر التنظيمية. ومن المؤكد انه لا يمكن لحزب يساري واحد تحقيق وإدارة مشروع للعمل المشترك والتحالف اليساري بشكل ناجح ومرضي لكل الأطراف، وبل يجب ان يكون بشكل جماعي وبمشاركة كل فصائل اليسار اذا كانت النية صادقة نحو العمل المشترك وليس تحقيق اجندات حزبية لحزب يساري معين.

6- فتح موقع للقاء اليساري في الفيسبوك والتويتر، إضافة الى فتح مجموعة فيسبوكية للحوار المتواصل حول المواضيع المختلفة التى تهم اليسار العراقي.

7- محاولة البث الحي لوقائع الاجتماع الثاني عبر الفيسبوك، وكذلك إشراك يساري الخارج في الاجتماع من خلال السكايب والفيسبوك.

أتمنى لاجتماعكم الهام كل النجاح والتوفيق ومن المؤكد إن ذلك سيعزز من مكانة القوى اليسارية والديمقراطية العراقية والتقريب فيما بينها وتعزيز العمل المشترك، وارى من الضروري ان نحاول جميعا ان ننسق الجهود داخل وخارج العراق من اجل إنجاح هذه التجربة التي هي في طورها الأولي ان لم يكن الجنيني، نحو المزيد من التنسيق والعمل المشترك بين القوى اليسارية العراقية، ونحن في بداية الطريق ومن العادي جدا ان تكون هناك نواقص وتشنجات وحتى أخطاء، وايضا رد فعل سلبي معيق من اتجاهات متعصبة تنظيما رافضة للعمل المشترك داخل الأحزاب اليسارية نفسها.

لنعمل معا من اجل تحالف يساري مدني واسع

مع كل الاحترام وتقديري الحار للجميع وتقدير وشكر خاص الى الرفاق والرفيقات الأعزة في لجنة المتابعة.

 

رزكار عقراوي

 

 

sadiq alsamaraiالتفنكر: مشتقة من فنكر (الكذب أو العجب)، يُراد بها الإقامة على الكذب والعَجَب، أي تكون مُعجبا بالآخر وتنسى ما فيك وعندك وما كنت عليه،  فتقيم في سرابات الخداعات والأضاليل والأباطيل التي تستعبدك وتزري بأحوالك.

ونشير بها إلى أن الواقع العربي تهيمن عليه آليات الكذب والعَجب، وتغيب عنه قدرات النظر الذاتية والموضوعية، ولهذا دخل في مراجل إتلافية وأنفاق تدميرية ذات قدرات تصارعية وآليات إهلاكية متجددة ومتعددة.

وبما أن الكذب تحول إلى عقيدة ومذهب ومنهج ودستور وحزب ونظام حكم، وله قوة عسكرية وتجمعات بشرية تدين بما ينطقه بشر تحسبه العنوان والراية والقادر على كل شيئ، وما عليها إلا أن تخنع وتخضع له وتنساق لأمره .

فأن الحياة ستنحرف وتتخذ دروبا وطرقات ذات عثرات ومطبات خطيرة، لا تجني منها غير الخراب والدمار والخسران المتواصل المتراكم المعطيات، والمتفاقم الإنهيارات والتصارعات الفتاكة الصاخبة.

وقوة العجب بالآخر ذات تأثيرات سلبية على الذات المُتعجبة والمُنبهرة، لأنها ستفقد الكثير من قدرات الثقة بنفسها والشعور بالإيجابية، وتتحول إلى طاقة سلبية معادية لذاتها وما حولها، وبتنامي طاقات العَجب تزداد حالة الفتك والتهدم الشامل لما يشير إليها، لأن المُتعجب سيتماهى مع المُعجب به ويتنازل عما يشير إليه ويحسب أنه سيترجم إرادته بالذوبان في ما أُعجب به.

وعندما يجتمع الكذب والعجب في وعاءٍ واحد فأن الخليط سيؤدي إلى تفاعلات متخاصمة وتداعيات متلاطمة وتدحرجات على سفوح الويلات المتعاظمة.

ومن الواضح أن قانون الكذب يكون فاعلا في الواقع الجاهل المتأخر المزدحم بالمجتمعات القطيعية، التي تصدق ما تسمع وتتعجب مما ترى وتمضي في خطواتها نحو تنمية أوهامها وتعميق قدرات صيرورتها  المتورطة بالخيبات والإنكسارات الوخيمة.

ويبدو أن الطبع البشري ميّال لموالات الأكاذيب وإتباع الكذابين، والتصديق بما يطلقونه من تصورات فنتازية ترضي الغرائز المطمورة في الأعماق المتأسنة، وهذه القوة الكامنة في البشر يتم تسخيرها للنيل من البشر نفسه، وتحويله إلى بضاعة وآلة لتحقيق المصالح وتمرير المشاريع والخطط والبرامج الكفيلة بتدمير ما هو جامع ومانع.

ويساهم الإعلام بقدراته الهائلة المعاصرة في ماكنة الأكاذيب والإستحواذ على مشاعر وعواطف الناس، وتسخيرها لغايات مغرضة وإتجاهات مناهضة لمصالحها، وهي تحققها وكأنها منومة أو تحت جرعات تخديرية فائقة التأثير.

ومع أن القوى والفئات والأحزاب تدّعي دينيتها وإيمانيتها، لكنها تتعبد في محراب الأكاذيب وتمضي مبهورة بالآخر، فتخنع له وتصلي في حضرته وتحسبه ربها الكريم، فتخدع الناس وتتمتع بأنانيتها وذلها وقصور نظرها المهين.

وتلك محنة شعوب ومجتمعات مع الكراسي التي تمتص دماء وجودها وتصادر ثرواتها!!

 

د. صادق السامرائي

 

يوم بعد آخر يؤكد المجتمع الدولي تخليه عن حقوق الإنسان والدفاع عن الحياة البشرية، إذ كان من المفترض أن يؤدي مجلس الأمن الدولي الذي يمثل قلب المنظمة الدولية "الأمم المتحدة" دوره في حماية الأمن والسلم الدوليين وإن يقف بوجه الدول المارقة والمعتدية بعد الويلات التي عاشها العالم على خلفية حرب مدمرة كانت حصيلتها سقوط الملايين من الضحايا وكانت أوربا مسرحا لها، لكن الواقع الحالي يقول غير ذلك تماما، فقد صار التنافس على المصالح والنفوذ والصراع بين كبريات شركات النفط العالمية هو السمة البارزة لهذا العصر وهو الهم الوحيد الذي تسعى خلفه الدول الكبرى بالحصول على موطئ قدم وبخاصة في الدول المنتجة للنفط والغاز في العالم.

 وبما إن منطقة الخليج تضم أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز في العالم تسعى الدول صاحبة الشركات الكبرى للاستحواذ على أكبر الحقول المنتجة فيها، ورغم معرفة الدول العظمى التي تشكل أساس المجتمع الدولي بضلوع الأنظمة الحاكمة للدول المنتجة بالإرهاب فكرا وتمويلا ودعاية، إلا أنها تفضل غض الطرف عن كل ما تقوم به تلك الأنظمة من انتهاكات وقتل وتحريض على القتل مقابل حصولها على حصة الأسد في حقول النفط والغاز.

 اليوم يشاهد العالم بأسره فداحة ما تقوم به السلطات السعودية من قتل يومي ممنهج عن طريق القصف الجوي والصاروخي العشوائي غير المبرر والذي لا يستند إلى أية شرعية دولية، والأكثر بشاعة هو ما أثبتته التقارير الدولية والإعلامية والإنسانية والتي تؤكد موت إنسان يمني في كل ساعة غالبيتهم من الأطفال والشيوخ بسبب مرض الكوليرا الذي تفشى بشكل كبير في اليمن، والأقسى من ذلك كله ما تقوله التقارير أنه من الممكن القضاء على هذا المرض بتوفير العلاج اللازم، لكن الحصار الذي تفرضه السعودية ومن يساعدها على اليمن هو الذي يمنع وصول الدواء والغذاء إلى الشعب اليمني.

 لقد باتت الشعوب الفقيرة يائسة من مخاطبة الضمير العالمي ولم تعد هناك تثق بالشعارات التي ترفعها الأمم المتحدة أمام الإعلام أو في أروقتها الداخلية أو على لسان أمينها العام، بل إن ضمير المجتمع الدولي قد مات بفعل صفقات البترول الذي تقوده كبريات الشركات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، بسبب الوقوف إلى جانب القاتل على حساب الضحية وهم يشاهدون كل يوم إن الإنسان يقتل بدم بارد عن طريق القصف العشوائي الذي لا يفرق بين ثكنة عسكرية أو سوق شعبي أو مدرسة للأطفال أو دور للعبادة وبأسلحة يتم تصديرها من دول تشكل بمجموعها مجلس الأمن الدولي والذي يفترض بها أن تكون من أكثر الدول حرصا على السلام ووقف العدوان.

 ارتكبت السعودية في حربها المستمرة ضد اليمن جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي دونما عقاب أو ردع أو إجراء من شأنه وقف القتل الجماعي في اليمن. فقصف التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، المستشفيات وغيرها من منشآت البنية التحتية المدنية، وشن هجمات عشوائية قُتل وأصيب خلالها مدنيون، وهكذا يكون الموت مصير الشعب اليمني بين قصف سعودي بلا هوادة ومرض يفتك بالجميع بفعل الحصار وضمير دولي مات من كثرة حبه للنفط والغاز والأموال.

 فبريطانيا والولايات المحتدة لم تستجيب للدعوات التي طالبتهما بوقف بيع الأسلحة للسعودية، فقد أثار تقرير لجنة الأمم المتحدة التي تراقب الصراع في اليمن لصالح مجلس الأمن، دعوات من جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إلى الولايات المتحدة وبريطانيا لوقف بيع أسلحة يمكن استخدامها في مثل تلك الهجمات، إلى السعودية. ووثقت لجنة الخبراء مئات الطلعات الجوية للتحالف السعودي "تتصل بانتهاكات للقانون الإنساني الدولي"، وقالت إن "كثيرا من الهجمات شمل ضربات جوية متعددة على أهداف مدنية عديدة". وبذلك إن جميع التقارير الدولية تعتبر السعودية تقوم بجرائم حرب ضد الإنسانية وتنتهك القانون الدولي دون رادع، وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فإن الحرب في اليمن أوقعت آلاف القتلى معظمهم من المدنيين.

 فيليب بولوبيون من منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان: "ينبغي لحكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا أن توقفا على الفور نقل أي أسلحة للتحالف الذي تقوده السعودية قد تستخدم في مثل تلك الانتهاكات .. كما ينبغي لهما أن تدعما تحقيقا دوليا في الانتهاكات من جانب كل الأطراف". كل تلك الدعوات وغيرها لم تجد آذان صاغية من قبل مجلس الأمن الذي انشغلت أركانه بمحاباة دول النفط على حساب الشعوب المقهورة والتي تصارع الموت يومياً.

 أما على الصعيد الداخلي فلا تقل الجرائم التي يرتكبها النظام السعودي بشاعة عن الجرائم التي يرتكبها في اليمن، إذ يقود النظام السعودي حربا طائفية شرسة ضد المواطنين الشيعة في المنطقة الشرقية، فالقــوات السعوديــة التــي تشــن هجومــا واسعا عــلى بلدة العوامية في القطيف مستخدمة كافة الأسلحة والمعــدات الثقيلــة والمتوسطــة والأسلحة المحرمة وسط تحليق مروحيات عسكرية سعودية على مستوى منخفض في أجواء العوامية تستخدم القنابل والرصاص الحي على المدنيين، كما عمدت القــوات المهاجمة إلى إطلاق النار بشكل عشوائي على الأحياء السكنية. كما أشــارت مصادر محلية إلى وقوع أكثر من خمسة انفجارات متتاليــة في العوامية مسببة حالة من الخوف والرعب لأهالي البلدة خاصة الأطفال والنساء.

 فبالتزامن مع الانتهاكات التي ترتكبها السعودية في اليمن من قتل وتدمير تقوم بالهجوم الواسع على بلدة العوامية، وقد أفادت مصادر محلية إن القوات السعودية جابهت المتظاهرين السلميين الذين رفضوا إخلاء منازلهم من دون وجه حق، تم مواجهتهم باستخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وتقول المصادر أيضاً إن مروحيات عسكرية حلقت عــلى علو منخفض في أجواء البلدة المحاصرة القوات السعودية تستخدم القنابل الانشطارية المحرمــة دوليــا في هجومهــا الواســع عــلى بلــدة العوامية هجوم الكتروني واسع أطلقه الجيش الالكتروني السعــودي عبر أذرعته الإعلامية بهــدف تحريف الحقائق وتبرير جرائــم الإرهاب والإبادة الجماعية التي ترتكبها القوات السعودية بحق أبناء العوامية آلة القتل المجرمة لآل سعود تطال الأبرياء أينما كانــوا، إذ كمــا في الخارج، ســواء في اليمــن وسوريا والعــراق، ها هي أيضا في نفس الوقت تحصد أرواح الأبرياء في داخل المملكــة، كما تحكيه أحداث بلدة العوامية التابعة لمحافظة القطيف حيث تبدو بلدة العواميــة هذه الأيــام ساحة حــرب حقيقية، حرب شاملة تخوضها القوات السعودية من طرف واحد ضد نساء وأطفال وشيوخ بلدة العوامية العزل، كما قامت السلطات بإدراج كل من يتظاهر في قائمة الارهاب ويتم محاربتهم وقتلهم تحت تلك الذريعة.

 الهجوم الدامي الذي شاركت فيه مئات المدرعات وســط تحليق المروحيــات راح ضحيته عدد من القتلى وعــشرات الجرحى لم تسلم منه منــازل الآمنين ولا حتــى مساجد البلدة فقد طال القصف مسجد السيــد محمــد الــذي هــدم بالكامل فيمــا مسجد الفتيــه بحي الديرة تضرر بشكــل كبير، الأمر الذي كشف بعدا طائفيا حســب مراقبين لهجوم القوات السعودية على بلدتي العوامية والقديح، فمنذ بدء حصارها للبلدة عمدت القوات السعودية إلى قصف منازل المواطنين ومساجد البلدة وشبكة المياه التي تمد البلــدة بهدف الضغط على النــاس لتهجيرهم بطريقة تعسفية قسريــة دون ذكر أسباب واضحة الأمــر الذي بــدت فيــه القــوات السعودية وكأنها تنحــو نحــو ارتكــاب جريمــة إبــادة جماعية ضد أهالي العوامية وبذلك تنطبق على أعمالها جريمة الإبادة الجماعية التــي تعرفها المادة السادسة من نظام المحكمة الجنائية الدولية.

 وعلى خلفية تلك الحقائق القاسية، يمكن أن نتساءل، هل من ضمير حي يهز الشعور الإنساني للوقوف بوجه كل الهجمات الوحشية التي تقوم بها السعودية وحلفاؤها من أعمال وحشية تستهدف حياة الإنسان في اليمن والمناطق الشرقية في السعودية وغيرها؟ وهل يمكن لبريطانيا والولايات المتحدة ودول الغرب وقف آلة القتل السعودي أو وقف إمدادها بوسائل القتل؟ وهل هناك أمل في إنعاش الضمير العالمي وعودته للحياة مرة أخرى؟ وهل يمكن أن تثق الشعوب المظلومة بدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا التي تستمر ببيع الأسلحة للدول المعتدية؟

 

احمد جويد - مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 

 

akeel alabodيوميا يحصل على رغيف خبز ساخن مع قطعة خضار، أوبعض من الفاكهة، يعقبها مواصلة عمله الذي لا يتجاوز الا مساحة مكانية، نقشت عليها بعض رسوم، تكاد ان تفي بقيمتها الاثرية، ضمن مساحة تجاوزت مدياتها سنوات.

اليوم بالنسبة اليه، مسارات تختلف نكهتها باختلاف  موضوعاتها، فالفجر غير الصباح، والصباح، غير الظهر، وغير العصر، وغير المغرب، والعشاء، وكل له صورة تختلف في الوانها ومذاقها.

نهاية الغروب كل يوم، وبعد الصلاة، موعد اكتمال الوجبة الغدائية المرتقبة، حيث جميع أصناف الطعام الخاصة بموائد الطبقة الفقيرة، تكون حاضرة، وبضمنها قدح الشاي المهيل الذي هو الاخر يحصل عليه بالمجان من صاحب المقهى، الحاج ابو مزعل، مرتين؛ الاولى، عند اول الصباح، والثانية، حينما يهم بتنظيف متعلقات العدة الخاصة بدكانته الصغيرة،  بضمنها أباريق السماور.

جميع ما يحتاج اليه من الطعام يحصل عليه من صاحب المطعم القريب الى مقهى حجّي عبد الرزاق، كونه دائما يحضر ذلك اكراماً، ومحبة دون أشعار الرجل بالمنة اوالصدقة.

المنام، الزاوية الصغيرة الكائنة عند نهاية العمارة السكنية، أسفل الطابق الأخير، والتي تعود في ملكيتها الى صاحب الفندق الكبير، الحاج نعمان، وهي تشبه غرفة صغيرة، غير خاضعة لشروط الإقامة السكنية، والايجار. 

الفراش، قطع كارتونية، وضعت بتأنٍ تحت بساط، ووسادة ربما تفي بالغرض، وملحف رطب احيانا.

في الصباح، الحمامات والمغاسل العامة التابعة الى بلدية اوامانة الحضرة، يتم استخدامها من قبله، لقضاء حاجته.

الأعياد والمناسبات الدينية، بالنسبة اليه، عبارة عن زيارات وطقوس خاصة بمراقد الأئمة، والصالحين، اضافة الى اختفائه ببعض الهدايا التي يجلبها، أويهديها فقط من يعرف طبيعته، كونه لم يكن ميالا، للمساعدات، أسوة بغيره من المحتاجين، الا من بعض من يعرفونه، ويعرفهم جيدا.

الطبيب، العيادة التي تقع قريبا من سوق الخضار، الأدوية، أكثرها لا يتجاوز العلاج المجاني فيها، حبات اسبرين، وبعض أقراص الفيتامين.

الأصدقاء، الحاج ابو صكبان النداف،الذي خصص له مكانا خاصا للضيافة، خاصة مع ايام الشتاء البارد.

المخبز القريب هو الاخر شمل برحمته الدافئة، ذلك الرجل الذي استطاع ان يفرض كرامته بناء على موهبته الجديرة بالاهتمام.

منجزه الكبير، عبارة عن قطعة صخرية من المرمر، استطاع ان ينحت من مادتها الحجرية، بعض النقوش الخاصة بايقونة تعود في تاريخها، ربما الى العهد القديم، عندما كان الفراعنة همهم، موضوع الاهرامات، ولذلك ذات يوم عرض عليه احد المتخصصين، فرصة للعمل، لكنه رفض ذلك، اعتزازا بشروط ابداعه. 

تاريخ علاقته بتلك الحجرة، يعود الى اكثر من عشرين سنة، لذلك ونظرًا لاهميتها كان يخفيها في بيوت احد المحبين، الذي هو الاخر، أعلن اهتمامه، برجل استطاع ان يثبت براعته تجاه فن به اظهر، مهارة، تكاد ان تكون قيمتها التاريخية اكبر بكثير من اولئك الذين سخروا حياتهم لشراء تلك القصور. 

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

 

yousif alsadiما الذي يحاول الوصول اليه اصحاب نظرية استهداف الابرياء بواسطة العجلات المفخخة والاحزمة الناسفة؟ ومع الاسف يصر هؤلاء على تسمية أعمالهم الشنيعة هذه (بالعمليات الجهادية) والجهاد بريء مما يفترون.

هل يطرد المحتلون الاجانب من بلاد الرافدين بالقتل العشوائي وبإبادة شعب الرافدين؟

هل كسب هؤلاء ثقة الناس وثناءهم فأوقد الناس لهم شموع النصر وراحوا يصفقون لهم ويهزجون.؟

وهل حصلوا على ثقة فئة اجتماعية أو طائفة مقابل ايغالهم بدم الاخرين؟...

هل استحوذوا بشكل نهائي على محافظة أو مدينة أو بلدة أو قرية أو قطعة ارض لا يستطيع ان ينازعهم فيها احد أو يقض مضاجعهم فيها احد؟....

هل سمح احد لنفسه من علماء الاسلام ومشايخه وجميع المؤمنين به ان يقول ان اعمال هؤلاء تمثل الاسلام الحق؟...

وهل كسبوا الى الاسلام مسلمين جدداً من اديان اخرى؟..

ليراجع هؤلاء انفسهم ويجيبوا على هذه الاسئلة لو كانوا مجاهدين حقيقيين، أو مجرد سياسيين.... فمن شروط العمل الجهادي، ومن شروط كل عمل سياسي هو ان يراجع ذوو الشأن المنهج والعمل بين الحين والحين ليعرفوا أين أخطأوا واين اصابوا.... وما هي اخطاؤهم ليتجنبوها، وما هي فضاؤلهم  ليعززوها ويتمسكوا بها... أم ان شأن هؤلاء شأن الذي ظل يمجد اخطاءه عقودا من الزمن حتى سقط تحت ركامها.... ألا يسالون أنفسهم لماذا يحاربهم الان العراقيون وفي مقدمتهم رجال العراق الشرفاء الوطنيين الاحرار؟.

ان اصحاب السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة لم يستحوذوا على العراق، ولا على شبر منه الا على مخابئ، معدودة، متنقلة يقتلون فيها حينا، ويهربون منها حينا، وتتآكل اعدادها يوما اثر يوم فارض العراق لن تكون الا لأهلها...

وما العراقيون الا هذا الشعب العريق المتحضر الذي يرفض التراجع الى عفونة التاريخ، ولن يقايض مستقبله بالتخلف، ولن يجعل من متطرفي (طالبان) قدوة وهو المؤسس لحضارة الانسان.. وهو الذي فرض التحضر حتى على الغزاة الذين ولجوا ارضه في مختلف حقب الزمان....

اصحاب السيارات المفخخة لم ينعموا بالاستيلاء على نفط العراق ليمولوا به بناء ما يسمى دولة اسلامية لان الاسلام دين الرحمة والانسانية الحقة، وكيف وهؤلاء يقتلون الابرياء بالجملة.. فالعراقيون يريدون مادة النفط فرصة للنهوض وبناء دولة حديثة متحضرة للتعويض عما فاتهم في عهود الظلام، ولقد انتزعوا النفط من براثن كبرى الاحتكارات ولن يسلموه الى النفطيين، السراق الهواة الجدد بكل تنوعاتهم ومذاهبهم، فلا فرق عند العراقيين بين مستغل حليق الوجه يقبع في ناطحة سحاب في الوول ستريت وبين مستغل ملتح يحلم في كهوف التاريخ المظلم...

واصحاب السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة لم يحصلوا على ثقة المواطنين ورضاهم، ولم ينالوا اعجابهم، وتصفيقهم، ولسبب جد بسيط ذلك هو ان العراقيين لا يحبون ولا يرتضون، ولا يصفقون لمن قتل مئات الالوف من خيرة رجالهم ونسائهم واطفالهم في الساحات العامة، وفي المساجد، وفي الاسواق...

ان الضحية لا يصفق للجلاد...

وان المجني عليه لا يبارك الجاني...

ولا يظن هؤلاء القتلة ان لهم امتيازاً يدفع الضحايا لان يؤمنوا بان موتهم على ايدي هؤلاء هو منة أو نعمة جديرة بالعرفان...

وأما عن كسب فئة بالايغال بدم فئة أخرى فأن العراقي يساوي بين الذات والشقيق مهما تعددت المذاهب وتباينت... ثم ان مفخخات هؤلاء لم تكن ذكية لتختار ضحاياها من هذه الفئة وليس من تلك.. فلقد تساوى الجميع في الاستشهاد وكان الضحايا من العراق كله وليس من فئة منه وايضا فان العراقيين يؤمنون بان الوطنية هي الحرص على الوطن، كله وليس على جزء منه، وان الوطنية هي الحرص على ارواح المواطنين وليست هدراً لدمائهم وما ينطبق على الوطنية ينطبق على الدين...

وأما عن الاسلام فما كان الاسلام دين قتل انما هو دين للحياة، وما كانت الجنة مأوى للقتلة والسفاحين انما هي لأولئك الذين قال عنهم الحق تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَن الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا)..... و(وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا و يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) و (الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) و(الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)....

ايها الارهابيون مهما تنوعت اساليبكم من قتل وغدر وتهجير واعتقالات وابتزاز وسلب ونهب ومهما كانت الوانكم ومذاهبكم سواء كنتم تنظيمات معينة أو مليشيات مصنفه أو عصابات متفرقة فلن تتمكنوا من قتل ثلاثين مليوناً واكثرهم شعب العراق الذي سيصطف صفا واحداً للقضاء عليكم....

 

الدكتور يوسف السعيدي

 

 

mohamad hashimmhaisinفي طريقنا انا وابني يوسف الى ملعب"سانتياغو برنابيو" في العاصمة الاسبانية مدريد كان  يحلو لي وانا اتابع اللافتات على الطريق ان انطق اسماء المناطق والامكان التي عبرنا بها واردها الى اصولها  العربية قبل ان يحرفها الاسبان بنطقتها الحالي .كانت زيارة مثيرة وممتعة معاً، وصلنا للملعب من خلال  خط  رقم  10  في ميترو انفاق مدريد  وكان يسير بنا كأنه راقصة  فلامنكو على خشبة مسرح تتمايل بثوبها الابيض الذي قد يكون من شجرة قطن نبت في الشرق قبل ان يحملها فارس عربي مسلم عبر مضيق جبل طارق  الى اسبانيا . كان يوماً مشمساً من ايام شهر اب وعند وصولنا وجدنا طابور طويل من محبى النادى وزائريه من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، للحصول على تذاكر زيارة  الملعب.

يقع  الملعب فى وسط مدريد، بدأ انشاء الملعب في عام 1947 ويعد من أكبر الملاعب فى إسبانيا وأوروبا، ويتسع لاكثر من 80 ألف متفرج، و عند افتتاحه لاول مرة سمى باسم ملعب "شامارتين الجديد"، و شامارتين هو الحي المدريدي الذي يقع فيه الملعب , وبعد مدة من الزمن استبدل الاسم  بالاسم  الحالى تكريماً لرئيس النادى الأسطورى فى ذلك الوقت "سانتياغو برنابيو".

يحتوي الملعب على 59 بوابة  لدخول الجماهير وخروجهم وعلى 4 ابراج دائرية على مدار مساحة الملعب ومعارض للكؤوس والميداليات والصور والشاشات الديجيتال التى بإمكان الزائرأن يتصفحها لمشاهدة أمتع اللقطات والأهداف والمباريات لنادى ريال مدريد منذ تأسيسه والى يومنا هذا ومشاهدة ابرز لقطات اللاعبين الذين أثروا فى تاريخه وكانت لهم بصمات واضحة، مثل اللاعب الفرنسى زين الدين زيدان، والاسباني راؤول كوناليث والبرتغالى كريستيانو رونالدو.

بداخل الملعب سلالم متحركة وممرات كثيرة وآمنة، لا يعكر صفوها أى تزاحم، رغم العدد الكبير الذى يزور النادى ، كما أن هناك لافتات إرشادية للتيسير على الجماهير والزائرين، فكانت تحركاتنا سلسةجدا، ولا تحتاج إلى إيقاف أحد لسؤاله عن المحطة الثانية، ويضم الملعب من الداخل  صالات بامكان الزائر مشاهدتها والتقاط الصور فيها  وهي:

صالة أفضل نادي في التاريخ وصالة المؤتمرات الصحفية للاعبين و غرفة الملابس الخاصة باللاعبين و منطقة صعود اللاعبين للملعب و مقعد البدلاء ومتجر ريال مدريد للالبسة الرياضية . وهذا المتجر يمتد على مساحة 1500 مترمربع، مخصصة لبيع المنتجات الرسمية، وموزعة على ثلاثة طوابق داخل الملعب.

هكذا كان يومنا في هذا الملعب الذي يعد تحفة من تحف اسبانيا الرياضية والمعمارية والذي اينما تحل في اي جهة من جهاته تسمع دائما نشيد ريال مدريد بعبارته التي تقول:

التاريخ الذي تكتبه اليوم هو تاريخنا العتيد

لاحد يجاري رغبتك بالفوز

جعلت النجوم تخرج ظهرا وتحلق في سماء حي  الشمارتين

كالرعد وكالصاعقة هجومك يا ريال مدريد

مدريد  مدريد مدريد....... هلا مدريد  ولاشي سوى  مدريد

 

بقلم : محمد هاشم محيسن اللامي

 

 

ali aliمن باب: (اذكروا محاسن موتاكم) لا أظنها تحتسب غيبة إن ذكرت سيئاتهم حين يتطلب المقام استذكارها، فمن السيئات التي كان الرئيس العراقي صدام حسين يتبجح بها في جلساته ولقاءاته، مقولة مفادها ان "من يريد ان يستلم العراق فسنسلمه ترابا". وهو قطعا بهذا الكلام يثبت انه لم يتسنم رئاسة البلد إلا لغاية احتكار كينونة العراق، أرضا وشعبا وثروات وإرثا ومستقبلا. ويقول البعض انه تلميذ تمرد على أسياده، فإن كان هذا حقيقة -وهو كذلك- فصدام لم يعمل صالحا لا لأعدائه، ولا لأبناء جلدته، ولا حتى لنفسه، وهو بهذا كان حريصا على أن يكون ضرره ذا تأثير طويل المدى، فأسس إلى بلد متهاوي الأركان منخور الداخل، فعمد إلى تغيير الكثير من مفاصل البلد، وكذلك عمد الى إدخال الخراب في أصغر خلية في المجتمع وهي "الفرد العراقي".وما نراه من سيئين اليوم على واجهة الحكم والسلطة ومراكز صنع القرار، ماهو إلا وليد ذلك النهج وتلك السياسة التي اتبعها صدام إبان حكمه الذي استمر على رأسه مايربو على ثلاثة عقود.

ماذكرني بصدام وسياسته، هو الآثار التي خلفها وراءه، والشخصيات التي تظهر على سطح الأحداث حاملة النهج والسياسة ذاتها، حتى بعد زوال سيدهم "القائد الأوحد" حكما وجسدا وروحا وحزبا، وعلى وجه الخصوص الشخصيات التي تتصدر المراكز الأولى في إدارة زمام أمور البلاد وملايين العباد. وما يعزز كلامي هذا هو ظهور نشاط من قصدتهم في دورات المجالس الثلاث خلال الحكومات التي تعاقبت على العراق بعد عام 2003. ولا أظن أحدا ممن يتابعون سير أعمال الساسة لم يلمس هذه الحقيقة على مستويات عدة. فلو عدنا بالزمن الى الوراء عقدا ونصف العقد، لوجدنا من الأمثلة على هؤلاء كثيرين، من الذين لم يكن عملهم في مناصبهم يدل على أنهم يمثلون الشعب من قريب ولا من بعيد، وما تداعيات مفاصل البلد كافة من السيئ الى الأسوأ، إلا واحدة من السلبيات المتوارثة من النظام السابق، وكما يقول مثلنا: (چمل الغرگان غطة) فقد زاد حكام العراق الحاضرون على ما ورثوه من صدام أضعافا مضاعفة من السلبيات، لو أحصيناها لوجدنا ان لهم التأثير السيئ ذاته، إن لم يكن أكثر سوءًا.

ومعلوم أن المهنية والإنسانية والأخلاق والأعراف، جميعها تحتم على الذي يشغل منصبا قياديا لاسيما في ظرف كالذي يمر به العراقيون، التصرف بوازع الضمير والأخلاق والنزاهة والمهنية، ويحتم عليه كذلك التحلي بخصال الإيثار والحرص والشهامة والمرجلة والغيرة والرأفة والحنان، لكن الذي حصل -ومازال يحصل- من لدن المتقلدين مناصب ومسؤوليات عليا في البلاد، لايمت بصلة إلى أي من هذي الخصال، بل هو أقرب مايكون الى العداء والمؤامرة وإبداء الضغينة والاحتيال والسرقة... وسلبيات أخرى لاتليق بقراءتها فضلا عن كتابتها.

إنه لمن المخزي والمعيب وفق المقاييس الخلقية لدى الإنسان السوي، ان تكون مسؤولية أمة بأكملها -بما تضمه من شرائح مجتمعية ضامها الضيم عقودا عدة- على عاتق شخص ليس بكفء على حملها، وعدم الكفاءة ليس لخلل في إمكانياته ومؤهلاته، بل لنقص في نفسيته وعيب في خلقه، وتشوه في ثقافته، والمعيب أكثر أن يتعمد الإساءة باتباع السبل غير السوية إدارة وحكما، فتأتي النتائج تبعا لهذا سيئة حتما.

فهل نقول صدق صدام في مقولته وصدق في أفعاله، بإدخاله الخراب الى الفرد والمسؤول والسياسي، ليعم الخراب بعدها بقاع العراق برمتها؟ وهل للخلف اليوم فيمن يحكم العراق ويدير مؤسساته أسوة بسلفهم؟ أم هم أضل سبيلا!

 

علي علي

 

 

abdulkalil alfalahواحدة من ملامح السقوط ما قامت به عصابات داعش الارهابية وبقايا حزب البعث العراقي المنحل في ذي قار وكبرت المعاناة الأنسانية جراء هذا العمل الذي أتسمت بنتائجها الأجرامية وأنعكاسها الوخيم على حياة الناس، وتغيرت رقعة المساحة التي تمارس فيها التنظيمات المتطرفة والمجموعات الارهابية أفعالها في أرتكاب عمليات القتل غير المحدد والطائش، ويوضح بها ارهابة وخططه المشبوه والاحساس بفشل تجربتهم في العراق والعودة للحكم ناسين ان مخططاتهم هذه لا ترهب العراق بعد لانه ذاق طعم ويلاتهما ورغم ان هذه الجريمة ادت الى سقوط اعداد كبيرة من الشهداء الابرارإلا انها،هي نتيجة الاسترخاء الامني لكون ان هذه المدينة كانت تعيش ببحبوحة من الاستقرار. الأمر الخطير، هو أن تبث هذه الجرائم في نفوس ابناء الوطن وخاصة رجال الأمن و من يعملون في مناطق غير مأهولة مستقبلًا تخوفًا مشروعاً من ظهور أي شخص أمامهم واحتمالية قيامه باستخدام السلاح ضدهم، ما يمكن أن يؤدي الى حوادث لا سمح الله، وهو ما لا نريده جميعًا، لا نريد أن تفرز هذه الحالات، قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة وليس حلها. فإن هذا الاعمال ليست إجرامًا فقط وإنما تطرف يجب عدم التهاون معه، والا سيتشجع غيرهم من القتلة على التيان بها في المستقبل، والشواهد تتكرر كل فترة. نحن في حاجة الى عملية استئصاله بجهود متنوّعة وشاملة تجمع بين ما هو راهن وما هو مستقبلي في إطار مشروع موحّد وخطط آنية ومتوسطة المدى وطويلة. وكلّما كانت الدولة العراقية قويّة ومعافاة يصبح بإمكانها الاستفادة من كلّ دعم إقليمي ودولي، لأن فيروس الإرهاب يهدّد الجميع . يُفترض باستراتيجيّة مكافحة الإرهاب، وخصوصاً بعد هزيمة «داعش» في الموصل وفي إطار طويل الأمد، البدء بتدرّج، باتباع إجراءات وقائية إضافة إلى اتخاذ تدابير حمائية، في إطار عمل مؤسسي وطني، يشمل جميع قطاعات الدولة، بما فيها الأمنية والاستخبارية، تكون ركيزتها الأساسية توافقاً وطنياً جامعاً وخططاً اقتصادية واجتماعيّة وإعلامية وثقافية وتربوية، يسهم فيها المجتمع المدني، لنشر ثقافة اللاّعنف والتسامح والاعتراف بالآخر والإقرار بالتعددية والعيش المشترك والمواطنة المتساوية، ومعالجة مخلّفات -الماضي والتعاون في العمل لبناء دولة فيها من المؤسسات الامنية القوية والبحث عن استراتيجية لابعاد عناصر جهاز االامن الهزيلة والنفعية والمتذبذبة ومن العناصر المسلكية الروتينية و عناصر هذا الجهاز من اصحاب السوابق في جرائم وكذلك من العناصر المعاقبة أو المبعدة من بعض الدوائر في وزارة الداخلية.. وضع حدٍّ للفساد وملاحقة المفسدين والمتسببّين في هدر المال العام، وإعلاء مرجعية الدولة وجعلها فوق جميع المرجعيات الطائفية والإثنية والحزبية والسياسية والعشائرية وغيرها، ووضع الكفاءات العراقية، ولا سيّما من الشابات والشبان في المكان الصحيح والملائم لإدارات الدولة، وذلك خارج دائرة الولاء، باعتماد معايير الكفاءة والنزاهة

وترك الصراعات التي حصلت خلال السنوات الماضية والتي كانت كارثة مست كل كيان الدول وابنائه .لان المنطق السياسي البديهي الذي يقول إن العدو المشترك يدفع الجميع الى خندق واحد للوقوف امامه والذي فشل في العراق. فمع بدء اجتياح التنظيم للمدن العراقية لم تستطع القوى العراقية أن تتوحد أمام هذا العدو الذي هدد جوهر الوطن بتاريخه وحضارته .

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

 

ryad hanybaharزعماء يفرضون على مجتمع ان يعيش حالة الحرب الى الابد، هذا المجتمع غير قادر على المحافظة على قدسية الحياة

- في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كانت الاف جنائز الفقراء تاتي من حرب الشمال، ولم يكن فيهم ابن مسوول اواقاربه وحتى الدرجه الرابعة

- ثمانييات القرن الماضي كانت جنائز الفقراء تاتي من الحرب العراقية - الايرانية ولم يكن فيها ابن اواقارب مسوول او ابن تاجر، وقودها مدن الفقر

- في تسعينيات القرن الماضي كانت ضحايا احداث حرب الخليج الثانية لم يكن من ضحاياها اقارب مسوول

- في العقد الحالي وحرب الخليج الثالثة واحتلال العراق والتي سحقت عشرات الالاف من الفقراء، لم يكن واحد منهم مسوول او ابن مسوول

- في الحرب الطائفية سحقت الفقراء والمعدمين، واولاد المسوولين والذوات اصحاب الثروت، يعيشون خارج هذه المحرقة

- في حربنا مع داعش سحقت الفقراء ولم تنال او تطال ابن مسوول او متنفذ او ابن حرامي نهب المال العام او او او؟؟؟ وقودها الفقراء فقط

- هناك احصاءات غير معلنة من هي مدن الفقر التي دفعت ثمن هذه الحروب السخيفة

نتج عن هذه الحروب الطاحنة

- ملايين من الارامل والايتام والمعوقين والمشردين

- ملايين من المهجرين والنازحين ومئات الاف بلا ماؤى

- ملايين من العاطلين عن العمل

- ملايين من المصابين بالامراض العقلية والنفسية

وانتجت طبقة من المسفيدين من هذه الحروب منها

- الاف من تجار الحروب التي لا يروق لها ان تسكت لغة الحرب

- الاف من الساسة والاعلاميين وكتاب روجت لتلك الحروب

- مئات من (اثرياء الارض) بعد ان سلبوا قوت الفقراء والمهجرين والايتام

- مدن محطمة وارياف مهجورة

- كراهية واحقاد بين ابناء المجتمع الواحد وووووووو

- تدخل سافرلاضعف الدول المجاورة بشاننا الداخلي، وتحول اشخاص من عميل لتلك الدولة الى سياسي وطني يدافع عن مصالح تلك الدولة

الخلاصة

الثمن الذي دفعه الفقراء من هذه السياسة الغبية فاتورتها اوصلتنا الى الدرك الاسفل، وهناك ابعاد سندفع ثمنها (اجتماعيا – اخلاقيا) بالمدى المنظور، وستكون كارثة على الامد البعيد، الا نتوقف من حرب قادمة

 

رياض هاني بهار