أقلام حرة

أمريكا وإيران.. ومشاريع التقسيم

قراءة الواقع، فلسفة بحد ذاتها، والتنبوء قد يكون مجرد خيال .. وفي الطرف الاخر، حيث مراكز البحوث ورسم السياسات تفيد، أن واقعا جديدا لمنطقة الشرق الاوسط، جرى رسمه وتقاسمه، ما بين أمريكا ومن ورائها إسرائيل وروسيا ومن ورائها إيران .. الهدف الاسمى لتلك الدول، السيطرة على منابع النفط والغاز في منطقة الشرق الاوسط الجديد، ما يبرر أهداف الحملة المقبلة للمربع العالمي، التي بدأت ملامحها تبرز للعيان ..

أمريكا سيطرت على العراق بكل تفاصيله، والحكومات التي تتشكل، لا تعنيها بشئ .. نفط العراق صار في الجيب، شئتم أم أبيتم .. والتقسيم قادم لا محالة، وهو مجرد وقت وأعادة ترتيب .. والكورد، أول من سيحقق نبوءة جو بايدن في تقطيع أوصال الوطن .. والسياسييون السنة، يرسلون خميس الخنجر الى بغداد،  وهو يحمل رسالة مفادها، إما أن نكون معا في القرار، أو نحن ماضون للاقليم السني .. والسياسييون الشيعة ينتظرون صندوق إعمار المدن المحررة، وتأهيل من سيحكم التحالف الوطني .. والمواطن (شيعة وسنة) ضائع ما بين إنقطاع الكهرباء وشحة الماء والركام القابع تحت الخيام في درجة نصف الغليان .. وبعد خراب البصرة، بات العراقيون اليوم، يدركون المغزى الحقيقي لوجود وبقاء الاحزاب السياسية الناهبة لمقدرات الشعب وأستئثارها بالسلطة ..

إنسحاب أمريكا من العراق، ليست بالصدفة أو أرعبتها جحافل المقاومة، وتلك بدعة أخرى .. بل سلمت إدارة السلطة العراقية الى إيران، ألا أنها سمحت لنفسها بالعودة الى أرض الرافدين، تحت باب مساعدة العراقيين في محاربة داعش .. ومنها تقاسمت طهران وواشنطن، بغداد بما حملت .. مثلما صورت الولايات المتحدة التمدد الشيعي الايراني، طنطلا يخيف الدول الخليجية، التي سارعت بفتح خزائنها الى ترمب، ليأخذ ما لذ وطاب، لان الغاية تبرر الوسيلة .. ألا أن المنطق يقول (لا أمريكا ستحارب إيران، ولا طهران سترعبها الاستفزازات الصورية لواشنطن) ..

أمريكا وإيران، لا تريدان للعراق وضعا صحيا مستقرا، لان الهدوء قد يخلق عاصفة قوية تهز مصالح تلك الدولتين وتطيح بالاحزاب الصنيعة لهما في العراق، وقد نشهد ولادة  تيار شعبي عروبي، يضع العراق والعراقيين على الطريق الصحيح .. لذلك، نراهما ينشران البلبلة والفتنة الطائفية تارة، ويهددان الوجود العراقي عن طريق داعش ولقيطاتها، تارة أخرى .. وما تصويت مجلس النواب العراقي على قانون سانت ليغو للانتخابات، ألا حلقة أخرى من حلقات التأمر على العراق والعراقيين، وتعزيز سلطات الاحزاب الكبيرة والمدعومة من أمريكا وإيران، والتي عاثت في العراق الفساد والخراب ونهب مقدرات الشعب ..

ومن أجل ذلك، على العراقيين بجميع مكوناتهم وأديانهم، أن يتوحدوا وينظموا الصفوف بوجه الرياح الصفراء التي تريد النيل من العراق والعراقيين، من خلال رفض مشاريع التفتيت والانقسام، التي يراد منها تقسيم المجتمع العراقي الى كانتونات طائفية، وتبديد ثرواته ..

 

فالح العتابي

 

تعليقات (1)

  1. ابو سجاد

الحقيقة يااستاذ فالح ان نفط العراق اصبح في جيب ايران قبل ان يصبح بجيب اميركا والدلائل والشهود كثيرة فمنذ انتهاء الحرب العراقية الايرانية وضعت ايران يدها على حقول نفط خانة وحقول البصرة والعمارة عندما سقطتا عسكريا بيد الايرانيين وبقى الحال حتى اسقاط نظام البعث الفاشي وكان النظام حينها يساوم لكن لم يجن شيئا من تلك المساومة بسبب ضعفه وانهياره
واليوم اصبح واضح للعيان التعاون الايراني الاميركي في رسم خارطة تقسيم المنطقة وقد اعلنت ايران من خلال مستشار مرشدها ان العراق عاصمة بلاد فارس وهذا دليل على ان اميركا راضية بهذا الامر الم تكن ايران هي التي ملئت الفراغ الامني بعد انسحاب القوات الاميركية من العراق وشكلت ودعمت المليشيات التابعة لها في مرئى ومسمع من الحكومة الاميركية الم يحصل اليوم اتفاق بين الطرفين والتعاون العسكري في حرب الموصل الم تتجول اليوم القوات الاميركية والمليشيات الايرانية معا في شوارع الموصل وهناك مواطن كثيرة تشير على التعاون بينهما من اجل المصالح المشتركة والتقسيم الجديد
فاميركا تتنازل عن نفط العراق لايران مقابل الحفاظ على نفط الخليج لها الذي لا ينظب وهذا يكفي لضمان مصالح الطرفين وفي النهاية نكون نحن العراقيين الخاسر الاكبر في هذه اللعبة فلا وحدة بين العراقيين بوجود احزاب ومليشيات ايرانية حاكمة وغالبية الشعب تابعا لها

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-11 03:56:15.