أقلام حرة

إنسانية الفتوى وتطبيقاتها

watheq aljabiriرجل من الديوانية، وربما عائلته بحاجة لجهده وعمله اليومي، إلاّ أنه ترك مدينته خلفه وجمع ما جمعه من مواد غذائية وإغاثية ليتوجه الى الموصل، حيث النازحين والعوائل في العراء، بلا ماء ولا كهرباء ولا حياة كريمة، أراد أن يُطيح بكل الأكاذيب والأقاويل ويعبر عن الإنسانية بمعناها الحقيقي، ويمتثل لفتوى الجهاد التي تواصل في حلقات، الى طلب المرجعية من كل العراقيين تقديم كل ما يستطيعون لإغاثة النازحين.

 ذهب وفي قلبه إماني؛ منها تحرير الأرض من الإرهاب، وأن يرسم الإبتسامة على شفاه الأطفال والنساء والشيوخ ويُعيد لهم الطمئنية، ويرى أبنه الذي يقاتل هناك.

 تحققت أمنيته بجمع المعونات، وذهب ومعه قوافل المساعدات، كان مستعجلاً على  يرى فرحة العوائل وسد رمقهم، ويرى أبنه كيف يحمي الأعراض، وبالفعل إلتقاه ولكن  شهيد بسيارة إسعاف، وبذلك شعر أنه حقق غاية التفاني والمصداقية وفي أشد مراحل الإختبار، لكنه أستمر بإيصال المساعدات؛ لإطفال  لا يستطيعون الإنتظار؛ لكي يسمع زغاريد  نساء المخيمات، ثم يعود ليزف الشهيد.

 هي قصة من بين آلاف القصة، ووقائع فاقت الأساطير وقصص الخيال وتبجح العالم بالإنسانية، وتجاوزت بالسمو الى أعلى معاني حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، هي واحدة سيسجلها التاريخ بمدارس الأخلاق والكرم والإباء والشهامة والعزة  والوطنية، هي قصص تسابق أبطالها على تسجيل وقائعها بدمائهم وعلى حساب حياة أطفالهم؛ تركوا فيها قفصهم الزوجي، أو من تركوا عوائلهم في بيوت صفيح، وهم لا يرجون مال ولا تعيين حكومي أو مكسب حزبي، ومنهم إمتدت صور بطولية للشهيدة أمية آل جبارة، وتلك المرأة التي آوت 25 مقاتل من الجنوب لتحميهم من داعش.

إن  دخول الفتوى عامها الثالث دون أن تشهد تراجع أو تلكأ أو خمود مشاعر جياشة، ووالتسابق مستمر نحو الموت من أجل إنقاذ العراق والإنسانية والعالم، من شرذمة منحطة، فهذا دليل على عمق مفاهيمها وإمتداد معانيها الإنسانية والأخلاقية، ولولا تلك الفتوى العظيمة؛ لكان داعش اليوم يعيث في كل بقاع العالم فساداً، ولأصبح الرجال عبيد أن لم يكونوا مقطوعي الرؤوس، والنساء بضاعة يُتاجر بها.

أبن الديوانية وكسائر المقاتلين المتطوعين، لم يأملوا العودة، إلاّ محررين أو شهداء، ومن الآباء إستمدوا العزيمة المستندة الى فتوى عظيمة.

بمجرد أن إنطلقت الفتوى، وإذا بالحناجر تهتف والرجال تتدافع، وكل يشارك بما يستطيع، وهذا الرجل من الديوانية، حقق أحلامه والأرض تتحرر وغداً سيطرد الغزاة المنحرفين، وسترسم الفرحة على  شفاه الأطفال والنساء والشيوخ، وقابل أبنه في أعلى درجات السمو والبطولة، وأفخر مراتب الشرف التي رباه عليها، وقدم درس كبير في الإنسانية والأخلاق، وجاد بأعز ما يملك، ولولاه ومن سواه من الأبطال، لما كان للإنسانية والقيم والحضارات شيء يذكر، وعلم الأجيال على درس كبير إنطلق بلسان المرجعية وقرارها بفتوى الجهاد الكفائي، التي حملت في طياتها أسمى معاني الإنسانية، نعم هي الإنسانية أن تترك عائلتك جائعة وتقدم طعامك لملهوف، نعم أنها قمة الأخلاق والبطولة، عندما يستشهد المقاتل من أجل إنقاذ طفل، وقمة الكرم حينما تجود بالنفس، وما أكبر إنسانية كرماء الأنفس.

 

واثق الجابري

 

تعليقات (1)

  1. ابو سجاد

وكم من هؤلاء يااستاذ واثق اليوم نادمين على تلبية تلك الفتوة التي اقتصرالمها على الفقراء والمساكين دون غيرهم هل تستطيع ان تعطيني اسماء ابناء المراجع اومن ذويهمم وحتى الدرجة الرابعة لبوا ذلك النداء وهل تستطيع ان تعطيني عدد ابناء من ينوب عن هؤلاء المراجع من مايسموا بعلماء وشيوخ الحوزة الى متى نبقى حطبا لغيرنا اليس الاجدر ان يكون ابن المرجع او من احفاده هو اول من يلبي النداء قبل غيره حتى يكون قدوتا لغيره الى متى نبقى نضحي وغيرنا هو المستفيد اليس نحن من اتباع علي والحسين عليهما السلام الم يكن امامنا الحسين ع اول من ضحى باغلى مايملك من ابنائه وال بيته واصحابه واليس هو القائل ان صاحب الامر اولى بحمله اين نحن من امامنا الحسين فهذا هو الحسين وهذه صفاته وهذه هي خطاه اين نحن منه اليوم ولو كان امامنا الحسين فينا اليوم وافتى لمحاربة الدواعش هل يكتفي بقتال الفقراء دون ان يكون هو وال بيته اول المضحين وهل يرضى ان تكون عوائل شهداء الفتوة مشردة دون مؤى ودون عائل يعيلها وهل يرضى ان يكون ذلك البطل الذي لبى النداء معاقا دون عناية واهتمام فيا سيدي الفاضل دعونا من كل تلك الفتاوى التي كان الفقير حطبا لها دون غيره وكفانا نزفا لدمائنا من اجل ان يعيش المترفين الذين اعتااشوا على الصدقة والزكاة والخمس وتنعموا بملك اليمين

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-20 04:10:27.