أقلام حرة

الآخــــرون

kamal atonalasadiإنهم أغبياء.. مخطئون.. عقيدتهم فاسدة ودينهم باطل... دعك من حججهم، ولا تتعب نفس في مناقشتهم فأننا الأفضل والأحق أما هم.. فلا يستحقون الحياة...

لا تصدق إنني امدحهم أحيانا بحضورهم فأني أجاملهم فقط أما وهم غائبون سأخبرك بحقيقتهم إنهم سيئون وأشرار... إنهم يكرهوننا ويتمنون إذلالنا أو ربما موتنا حتى فلا تثق بهم أبدا مهما أوهموك بأنهم يحبوننا فسيغدرون بنا ما أن يتاح لهم ذلك.

نحن لا نحتاج إلى سبب لنكرههم يكفي فقط أننا لا سبب لدينا لنحبهم لأنهم (الآخرون)

لعل اختيار مصطلح (الآخرون) (The Others) في المسلسل الأمريكي المشهور (Lost) كان دقيقا وذكيا لدرجة انه اختزل كل الاختلافات التي تطغى على المجتمعات المنعزلة في العالم والتي تؤدي بالتالي إلى نشر البغضاء بين الناس وتنتهي بهم إلى الاقتتال.

العزلة الفكرية هي ما تجعل الإنسان متطرفا ويعادي كل ما اختلف عنه في سلوك أو فكر فالتطرف هو شعور غريزي ليس لدى الإنسان فحسب فحتى الملائكة كانوا متطرفين باعتراضهم على خلق الإنسان فقالوا لربهم (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)

فالملائكة لم يريدوا لهم منافسا في عبادة الله لكن الله عالج ذلك الأمر بالتعليم (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ *قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)

إذن علينا أن نتعلم واهم ما يمكن تعلمه هو أن هناك من شياطين الأنس من يعملون على استغلال غريزة التطرف لدينا ويشحنوننا ضد (الآخرين) ليعيشوا في بروجهم العاجية متفرجين على آلامنا.

هؤلاء هم السياسيون المنتفعون من زرع الخوف والكراهية بيننا فهم يقنعونا بأنهم معنا ضد (الآخرين) الذين يريدون قتلنا ومحو آثارنا من الأرض لكنهم وفي ذات الوقت يعتبروننا نحن (الآخرين) الذين يجب عليهم السمع والطاعة والولاء لأسيادهم والقبول بحياة العبيد.

هي ذاتها فكرة داعش فقد كان ادعائهم في البدء أن جاءوا بشعار نصرة السنة وقتل (الآخرين) من الشيعة والمسيح والصابئة والايزيديين لكنهم فيما بعد وبسبب تعارض المصالح صاروا يستثنون أفرادا ومجموعات من السنة لينسبوهم إلى (الآخرين).

وهذا ما يسير عليه سياسيونا اليوم فتراهم يشتمون وينتقدون سياسيين آخرين لا ينتمون إلى أحزابهم ويمدحون من هو في حزبهم حتى إذا تفرق الحزب الواحد فصار بعضهم يشتم بعضا ويتهمه بالفساد والانحطاط لأنه أصبح من (الآخرين) فمن بقي في الأعلى ينظر إلى الأسفلين بحقد واحتقار ومن نزل يرى انه من الحكمة أن يترك مركبا تهاوى ليركب آخر جديد يمكنه من الوصول.

فلنحب الآخرين كما علمنا خالقنا ولا نسمع لمن يريد عزلنا وتفريقنا وأجمل ما يجب أن نسمعه ونتبعه قول خطيب الجمعة الماضية (إن الاختلاف قدر نعيشه إلى يوم القيامة أما الإجبار والقسر والإكراه للآخرين فلا يقود إلا إلى العنف،

والتعايش السلمي يتحقق بالعدل فلا تظلمون ولا تُظلمون).

 

كمال الأسـدي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-13 01:36:10.