أقلام حرة

الحويجة ...صراعات مستمرة وتحرير متأخر

marwan najialjbaraتعد الحويجة من اهم المدن العراقية، لموقعها الجغرافي، والاقتصادي، وطبيعة السكان، فجغرافيا هي تقع في ممر بين محافظات صلاح الدين وديالى واقليم كردستان وتتبع اداريا لمحافظة كركوك، حيث تقع الى الغرب منها، تحدها مع صلاح الدين سلسلة جبال حمرين ومكحول ومن الشمال الغربي الساحل الايسر للشرقاط ومن الجنوب ناحية الرشاد التابعه لداقوق وشرقا مدينة كركوك وشمالا اقضية الدبس ومخمور وهذا الموقع مهم واستراتيجي اعطى الحويجة اهمية كبيرة، تتبع لها عدة نواحي منها الرياض والعباسي والزاب، وتشتهر الحويجة بالزراعة، فاغلب سكانها، والبالغ عددهم اكثر من 400 الف نسمة يمتهنون الزراعة، فالاراضي الشاسعة والخصبة، ومصادر المياه الوفيرة، جعلت من الحويجة سلة غذاء العراق، لكثرة انتاجها من المحاصيل، كالحنطة والشعير والذرة الصفراء والخضراوات والقطن .

في فترة الاحتلال الاميركي للعراق، شهدت الحويجة هجمات عديدة ضد القوات الامريكية، وكانت تصنف من المناطق الساخنة جدا، وبعد جلاء القوات الاميركية من العراق، كانت للتنظيمات الارهابية، كالقاعدة، وداعش، وجود فيها، وقد استطاعت هذه العصابات الارهابية اسقاط الحويجة يوم 10 حزيران 2014.

ومنذ ذلك الوقت والحويجة تعاني، واهلها يعانون، فهم مجبرون بين البقاء تحت وطأة تنظيم داعش المجرم، او الهروب الى مخيمات النزوح، ان سنحت الفرصة للمحظوظين منهم بالوصول اليها، حيث يتطلب الخروج من الحويجة مخاطرة، تشبه المخاطرة بالبقاء تحت حكم الدواعش، لان فرص النجاة اثناء الخروج تقدر ب20%، ومع ذلك يخاطر الاهالي ويخرجون، دليلا على رفضهم لداعش واجرامه، وقد مات المئات منهم في شعاب حمرين، ومكحول، واودية ملاعبدالله، وبراري مخمور، وتعرض الكثير لانتهاكات من قبل عناصر تتبع لقوات يفترض انها لحمايتهم، لا لقتلهم اثناء عملية هروبهم الى بر الامان .

التقاعس بتحرير الحويجة، يضيف للازمة الانسانية عبأ اخر، فرغم مخاطر النزوح، والتشتت بين المدن والقرى المحيطة بها، يعاني الاهالي من احباط كبير، ويظنون ان تحرير مدينتهم اصبح ضربا من الخيال، ومن سابع المستحيلات، ويعتقدون ان الحكومة غير جادة بذلك، خصوصا مع تفاقم الصراعات بين اقليم كردستان، وبغداد، بعد مشكلة رفع العلم الكردي في كركوك، اضافة الى انهم لايعولون على حكومة كركوك كثيرا، فلسان حالهم يقول ان ادارة كركوك احادية الجانب، وتمثل طيف واحد، ولاتكترث بمايجري باهالي الحويجة.

ومع مرارة مايروى من جرائم تحدث في الحويجة، نرى ان جهود التحرير لاتوازي المعاناة التي دمرت مركز المدينة والقرى، فالقضاء الغني باهله واراضيه يعاني ازمة انسانية حادة وجوع مطبق، فالاسعار حسب روايات الناجين، ارتفعت اكثر من مئة ضعف عن مثيلاتها في المدن المحررة، فوجوه الناس شاحبة، والموت المجاني يتوزع بين الطرقات، والقرى، فالجداول التي كانت تبعث الحياة عبر مياهها التي تروي الحقول، اصبحت مجاري للموت والهلاك، وتظم القبور الجماعية، لاولئك الجائعين المحاصرين في القرن الحادي والعشرين.

عسكريا لاهل الحويجة جهود خارج حدود ديارهم تسعى للتحرير، فقد شكلوا عددا من الافواج التابعة للحشد العشائري، لكن هذه القطعات ينقصها الكثير، وتحتاج لان يُحرر القائمون عليها انفسهم، وارواحهم من العصبية القبلية، قبل الشروع بتحرير الانسان والارض، فصراع الزعامات لايجلب سوى المزيد من الدمار والتشرذم .

الحويجة بحاجة لتوحيد جهود الساعين لتحريرها، من كل عشائرها، والجلوس على طاولة واحدة والخروج بموقف واحد وقرار واحد هو الحويجة اولا، ومن ثم اللقاء مع الشركاء في كركوك، من الكورد، والتركمان، والمسيحيين، والتواصل مع حكومة المركز في بغداد، والطلب منها رسم خطة التحرير، بالتعاون مع التحالف الدولي، من اجل تخليص الناس، من اخطاء السياسة، والفشل الاداري، والتي كانت نتيجتها سقوط اكثرمن ثلث العراق، بيد عصابات داعش الارهابية.

خلاصة مااردت الوصول اليه علينا جميعا الاتعاض مما جرى واخذ الدروس والعبر وتغيير النهج والاتحاد والانصهار في بوتقة واحدة من اجل تحرير الارض وقبلها تحرير الانسان من الفكر المتطرف واعادة العراق الى مكانتة الطبيعية في طليعة الدول المتقدمة والمتطورة .

 

بقلم: مروان ناجي ال جبارة

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-19 05:01:05.