أقلام حرة

الدجاجة تعبر الطريق

لماذا عبرت الدجاجة الطريق، سؤال شائع في الثقافة الغربية يبعث على الدُعابة ولكنه في نفس الوقت  فلسفسي يبحث في ايجاد العلل لتبرير الغايات غير المفهومة والقصد منها وايضا يُستنبط من خلال الاجابة الصادرة من الشخص الموجه له هذا السؤال العديد من النتائج في مجال الدراسات النفسية والاجتماعية.

هنا، من منظور الخيال العراقي فأن الدجاجة لم تكن لتخشى ابدا عبور الطريق، لانها كانت متيقنة تماما وحسب ما أوحتهُ لها تلافيف دماغها البسيطة ان لا احد سيدهسها او يعيق مسألة عبورها نحو الجانب الاخر، لأن الجميع كان يمر في تلك اللحظة ببطئ عبر نقاط السيطرة وجنودها مما شكَّل تجمعا هائلا من السيارات بأنتظار ان تمر عبر هذه النقاط، فلا بد من ان الوقت كافٍ للدجاجة كي تعبر الطريق وبكل راحة لكنها، اي الدجاجة، لاحظت وهي تعبر مدى سوء التبليط الذي يعاني منه الطريق وهي تتجنب التشققات والحُفر وهي تحدثُ نفسها : كم مرة أُحيلت مقاولة تبليط هذه الطريق الى عدد من المقاولين الفاسدين، وكم من العمولات التي صُرفت في سبيل منح هذه المقاولات.

ولحسن حظ الدجاجة ايضا ان الفترة التي عبرت فيها الطريق كان الجو فيها معتدلا ربيعيا فلم يكن في فترة الامطار التي وبلاشك ستغرق الطريق بسبب انسداد شبكة تصريف مياه الامطار مما يهدد بغرق الدجاجة ولم تكن في فترة الصيف اللاهب حيث الحرارة التي تُذيب الأسفلت  وقد تحترق بسببه أرجل الدجاجة المسكينة وهي تتصبب عرقا.

وصلت الدجاجة نحو الجهة الثانية من الطريق، وعندما يحين موعد عودتها من حيث ما ذهبت اليه ستجد الطريق خاليا ايضا لتعبر دون ازعاج مرةً أُخرى فبالرغم من قرار السيد رئيس الوزراء  برفع السيطرات والحواجز الكونكريتية فقد وضع عوضا عنها نقاط مرابطة لتقوم بنفس العمل التي كانت تقوم به نقاط التفتيش سابقا!

اما أصل الموضوع فهو ان الدجاجة في وقتها فضَّلت ان تعبر الطريق بدلا من ان تمضي قُدما فيها، لانه في الواقع هو اصلا ليس طريقاً، بل هو جزء من متاهات تاه فيها ولايزال شعب هذا الوطن.

 

عمار حميد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-03-20 01:46:29.