أقلام حرة

الفيدرالية لاتصح بعد مرحلة سياسية فاشلة

abas mousaalkhnaniلقد حدد دايسي الكاتب والمراقب السياسي الانكليزي في كتاباته عن النظرية الفدرالية شرطين لتشكل الدولة الفدرالية. أولهما هو وجود عدة دول "وثيقة الارتباط ببعضها محلياً وتاريخياً وعرقياً أو ما شابه يجعلها قادرة على ان تحمل- في نظر سكانها- هوية وطنية مشتركة. والشرط الثاني هو "الرغبة الوطنية في الوحدة".

الحديث عن تحقق هذين الشرطين المذكورين في بلادي هو حديث زائف، بل ان ما يجري فقط هو فشل ذريع يعيشه السياسيون ويرتعون فيه، وانهم لمسوا لمس اليد ان الشعب لايريدهم البتة، وان ثقته بهم اصبحت معدومة، فالحديث عن الفدرالية اليوم حديث فشل لا حديث تقدم وتطور، حديث تمسك بالسلطة، وحديث فساد وسرقة، وحديث بقاء في هرم الدولة بقاءا غير مبرر ولا مقنع، رغم ان الفدرالية نظرية حكم تصلح كثيرا لادارة الشعوب، وهي شكل من اشكال السلطة للبلدان المتقدمة، فهي تحتاج الى تدرج بتطور ونجاح من مرحلة الى اخرى اكثر نضجا وتقدما، فالفيدرالية ليست حلا لشعب يتصارع ويتناحر لاسباب طائفية ووعي مزيف، ويتناحر لاسباب عشائرية قبلية، تفتخر تلك العشائر فيه بالتسلح والهيمنة والقوة، والهروب من هذه الصراعات التافهة والعجز عن ايجاد الحلول البديلة لها لايصح ابدا ان يكون مقدمة لذلك الشكل المتطور من اشكال السلطة، بل ان الفيدرالية بعد هكذا وضع مزري تكون امرا قد يقود البلاد الى نتائج اخرى غير طبيعية وغير مرضية ايضا او قد تفضي الى تقسيم مريض و الى حدودات متجاورة ملتهبة متحاربة وتنتهي بالعراق كيانا سقيما ضعيفا غير معافى لا سامح الله، على السياسين ان يعوا الحقيقة وان لا يعبثوا بأمن ومستقبل هذا البلد من أجل نزواتهم وحب السلطة والشهرة والمال من أجل بقائهم الفاشل في السلطة حتى ولو بحدود جغرافية اصغر، يجب ان تكون مصلحة البلاد فوق الجميع وان يكون للشعب وقفة وقرارا يحددان مصير ارضهم وسمائهم ومياههم، والشعور بالمسؤولية اهم مقدمات عبور الازمات

 

عباس موسى الكناني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-19 05:03:16.