أقلام حرة

جــذور الــفـــكــر الـــداعـشـــي (3)

hasan zayedانتهينا في المقال السابق، إلي القول، بأن شكري مصطفي قد خرج من السجن، قوياً، ناقماً . وقلنا أنه من الغريب والمثير للدهشة، تزايد أعداد أعضاء الجماعة . وهنا يتبادر إلي الأذهان تساؤل مشروع حول الإتهام بالتطرف المنسوب لأفكار هذه الجماعة . أين هو التطرف؟. وما أوجه المخالفة للدين الصحيح؟. إذ ربما يدخل في روع البعض، وخاصة الشباب، أن مسألة التطرف والغلو، مسألة نسبية . وأن تطرف جماعة التكفير والهجرة، كحنفية سيدنا ابراهيم عليه السلام . فقد كان حنيفاً ـ أي منحرفاً ـ في قومه . فالمنحرف عن الإنحراف مستقيم، والمتطرف عن التطرف وسطي . ومن هنا ينطلق في إتهام المجتمع بالإنحراف دون وعي أو إدراك لحقيقة إنحراف الجماعة . فلقد هدمت هذه الجماعة الكثير من الثوابت والأصول في الدين الإسلامي، وهذا ليس من عندياتي، ولا من عنديات من تكلم في هذا الأمر، بل هناك من كشف أسرار هذه الدعوة وعقيدتها، وهو واحد من أعضائها، إنه عبد الرحمن أبو الخير، صاحب كتاب: ذكريات مع جماعة المسلمين ـ وهو هنا يقصد التكفير والهجرة بحسب التسمية الإعلامية ـ وهو عضو في الجماعة الجماعة، حيث أورد في كتابه كل ما ذهبت إليه الجماعة في عقيدتها وفكرها . فقد ذهبت الجماعة إلي تكفير مرتكب الكبيرة، وأصر عليها، ولم يتب عنها . كما كفرت الحكام، الذين لا يحكمون بما أنزل الله ـ نظرية الحاكمية التي أطلقها سيد قطب ـ بإطلاق دون تفصيل . وكفرت المحكومين الذين رضوا بالحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وتابعوهم علي ذلك، بإطلاق، ودون تفصيل . وكفرت العلماء الذين لم يكفروا الحكام والمحكومين . وكفرت كل من عرضت عليه فكرها، ولم يقبله، أو قبله ولم ينضم إليها، أو يبايع إمامها . واتهمت الجماعة كل من أخذ بأقوال الأئمة الأربعة، أو بالإجماع، حتي ولو كان إجماع الصحابة، أو بالقياس، أو بالمصالح المرسلة، أو بالإٍستحسان، ونحوها بالشرك . والعصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري، عصور كفر وجاهلية لتقديسها صنم التقليد، المعبود من دون الله . فعلي المسلم أن يعرف الأحكام بأدلتها، ولا يجوز له التقليد في أي أمر من أمور الدين بحال . وقول الصحابي وفعله ليس بحجة، ولو كان من الخلفاء الراشدين . وقالت بحجية الكتاب والسنة فقط دون غيرهما، فإذا اعتقدت رأياً، حملت ألفاظ عليه، فما وافق أقوالها قبلته، وما خالفها تحايلت في رده، أو رد دلالته . ولا قيمة عندها لأقوال العلماء والمحققين والمفسرين، لأن كبار العلماء عندها في القديم والحديث مرتدون . ولا قيمة عندها للتاريخ الإسلامي ؛ لأن التاريخ عندها هو ما أورده القرآن الكريم، الذي أورد أحسن القصص . وترك أعضاء الجماعة صلاة الجمعة، وصلاة الجماعة، بالمساجد، لأنها مساجد ضرار، وأئمتها أئمة كفر، وذلك إلا أربعة مساجد فقط هي : المسجد الحرام، والمسجد النبوي، ومسجد قباء، والمسجد الأقصي، وهي أيضاً لا تجوز الصلاة فيها، إلا إذا كان الإمام منهم . وزعمت الجماعة أن الدعوة لمحو الأمية دعوة يهودية، تستهدف شغل الناس بعلوم كفرية، عن تعلم الإسلام . ودعت الجماعة إلي الأمية، باعتبار أن الأمة المحمدية أمة أمية . ودعت إلي ترك المدارس والجامعات، وعدم الإنتساب إليها، سواء كانت اسلامية أو غير إسلامية، لأنها في الأصل مؤسسات طاغوتية، تدخل ضمن مساجد الضرار . ومن انضم إلي جماعة المسلمين ـ التكفير والهجرة ـ ثم تركها، فهو مرتد حلال الدم . والجماعات الإسلامية الأخري التي بلغتها دعوة جماعة المسلمين، ولم تبايع إمامها، فهي جماعات كافرة، مارقة عن الدين . تلك هي رؤوس أقلام الأفكار الرئيسة التي تمثل منهج الجماعة وفكرها، وفقهها الحركي، كما وردت في كتاب : " ذكرياتي مع جماعة المسلمين، آنف الذكر، بالإضافة إلي كتاب : جماعة المسلمين، لـ : محمد سرور زين العابدين . وهذه الأفكار ليست بمستحدثة علي يد الجماعة، وإنما لها أصول في التاريخ الإسلامي، حيث ظهرت علي يد الخوارج، من بداية الخلاف بين علي ومعاوية، رضي الله عنهما . وقد سميت الجماعة إعلامياً بجماعة التكفير والهجرة، لأنها ذهبت إلي القول : بوجوب عيش المسلمين، في مرحلة الإستضعاف الحالية، علي أساس عنصرين : الأول ـ أن المجتمع الحالي هو مجتمع جاهلي، وهي ذات الفكرة التي نظر لها سيد قطب، وعمقها شقيقه محمد قطب، وهناك أكثر من كتاب إخواني، تناول هذه الفكرة، بالتنظير والتعميق . الثاني ـ وهو العنصر المترتب علي العنصر الأول، ويقع منه موقع النتيجة من السبب، والمعلول من العلة، وهو عنصر الهجرة . والهجرة هنا ـ في مفهوم الجماعة ـ يقصد بها العزلة عن المجتمع الجاهلي . والعزلة وفقاً لتوجهات الجماعة الحركية، عزلة مكانية، وعزلة شعورية . العزلة المكانية : ويقصد بها العزلة التي تحقق لها بيئة مماثلة، للبيئة التي عاش فيها الرسول المصطفي وصحابته، في الفترة المكية . أما العزلة الشعورية : فيقصد بها ممارسة العزلة الشعورية، بينها وبين المجتمعات الجاهلية، حتي يتسني لأعضائها تقوية ولائهم للإسلام، من خلال انتمائهم لجماعة المسلمين ـ التكفير والهجرة ـ وألا ينخرطوا في الجهاد، حتي تكتسب الجماعة القوة الكافية . ويخطيء من يظن أن هذه الأفكار قد اندثرت، بإعدام شكري مصطفي، أو سجن أتباعه .

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية،،،

 

حــســــــن زايــــــــــد

 

تعليقات (1)

  1. المهندس اياد

السلام عليكم ....الفتح الاسلامي للعراق بقيادة سعد بن ابي وقاص،احدث تغيرا جوهيرا للمجتمع الاسلامي،في تلك الفتره العراق كان وﻻية فارسيه ولمدة امتدت ﻷكثر من 2500 عام ،وعندما دخل العرب المسلمون العراق غنموا كل شيئ البشر والارض بأعتبار ان هذه البلاد بلاد كفر فأستحلوا النساء واخذوهن سبايا واصبحت المرأة الفارسيه جارية بعدما كانت حرة اما الرجال فأصبحوا عبيد يباعون كمثل الحيوانات واستحلت املاك الناس وتهجر القسم المتبقي وتشتت العوائل فلم يعد الاب يعرف ما حل بأبناءه او زوجته تماما كما حدث عندما دخل قوات داعش الى الموصل وانتم تعرفون ما حصل للازيديات على يد الدواعش وكيف تم نهب الاملاك وتشريد المسيح ،اعتقد ان هذا السلوك هو منهجا اسلاميا وفق مبدأ (اسلم تسلم) وهذه العبارة مشهورة وهي التي ختم بها رسول الله محمد(ص) رسائله الموجهه الى المقوقس وملك الحبشه وملك بلاد فارس ومن هذه العباره المشهوره اتخذ المنهج الاسلامي مبادئه واساسياته الفكريه والتي على اساسها بنيت اولى لبنات الفكر المتطرف والذي يستحل كل شيء ما دام لغير وجه الله خالصا! التطرف فكر بنيت اساسياته من اول يوم بشر فيه نبينا محمد(ص) فيه الناس بالاسلام فلن يقبل اي دين عدا الاسلام وكل من لم يؤمن بالاسلام دينا وسلوكا ومنهجا للحياة هو في الاخرة من الخاسرين وحسب النص القراني( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) هذا نص صريح طبقه الخليفة ابو بكر الصديق (رض) مع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في قضية الميراث المعروفه( بفدك) واحدث ذلك فرقة في الاسلام ما زالت الى يومنا هذا،ثم جاء الخليفة عمر بن الخطاب(رض) المعروف بفطنته واستعماله مبدأ المعقول واللامعقول في ترجيح الامور وتسير شؤون الناس فأدث امورا والغى امورا كانت سائدة ايام الرسول الاكرم وغير بعضا من مناهج العبادة وفق رؤية تناسبت مع ما يستجد من امور الدوله وسلوك الناس ظفزاد الخلاف واحدث ذلك معارضة تنامت مع تقدم السنين الى ان تبلور ذلك الى منهجا عقائديا مستقلا احدث الشرخ الكبير في الفكر الاسلامي.......كل الود والاحترام

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-04-20 03:54:08.