أقلام حرة

سلبية الخطاب السومري المنتصر

للأسف إن موجة الخطاب السلبي، لشد الأنظار الى انا السومري أنا الجنوب، انا اور وكلكامش، أما شعب الفرات الأوسط وغيرهم من العراقيين طليان وماعز متطفلين على نفطهم وفرسانهم.

 مثل هكذا خطاب من قبل بعض السومريين (تلافياً للتعميم)، لايرفع من قيمة الإنسان الجنوبي بقدر ما يحط منها، فالأنظار تتوجه الى حضارة الأخلاق وليس الآثار التي منّ الغرب عليهم وعرفهم بها، فباتت أصلهم وآثارهم من وقت ظهورها، وكأنهم جياع أصل مجهولون لا يعرف أصلٌ لهم ، ثم لتصبح بعدها مدعاة التفاخر في سد فوهات عقد النفس الحضارية والثقافية فيهم، بعد أن فقدوا حتى الأخلاق بهذا الخطاب فما الذي بقي لهم؟

 نعم لقد مَنّ الغرب عليهم بها، فتفاخروا وهوسوا لها، كما تفاخرت الأعراب عندما أنزل الله كتابه بلسانهم، ومن قوة الصدمة نسوا أنه قال لهم لعلكم تعقلون، وما عقلوا منه شيئاً قط الى يومنا هذا، فلا هم تعلموا ولا آمنوا وبقوا ظاهرة صوتية كصوت البط لاصدى له سوى هوسات ومزامط، توارثوها طيلة حياتهم، وزادوا عليها مناحات ذلهم في أغانيهم وابوذياتهم، وحقهم لأنهم مستعمرون على مدى التاريخ، فمن إحتلال الى إحتلال والتاريخ خير دليل فإذهبوا وعّدوا الإحتلالات، وهذا هو واقع حياتكم في الذل والهوان فماضيكم كحاضركم، فبماذا ورثتم السومريين إن صح منطق الوراثة؟

 حسوا وإشعروا بهوانكم وصمتكم على معاناة أهلكم من كل الخدمات الإنسانية اليوم، فهل هو من وحي حضارة السومريين أجدادكم؟ والله السومريين منكم براء. انتم تنتحرون من ضعفكم على تغيير حالكم وأنفسكم وتستهبلون الناس على أنكم بنصركم على داعش أقوياء.

كيف لاتكن لكم قيمة وشجاعة ولاتقوون على قطع دابر داعش الفساد في أنفسكمْ، فإفعلوا  إن كنتم صادقين؟

 وإلا فدون ذلك تبقون لاشيء نعم أنتم لاشيء، لاقيمة لحياتكم وكرامتكم، فالمحتل وأذنابه يتكلمون  ويحكمون بأسمكم، وسواء حررتم الموصل أو غيرها. فقيمتكم لم ولن ترتفع لأنكم صامتون منددون تولولون على سياسة أو قول هذا الوزير أو ذلك كمريض لاحول له ولاقوة.

 الإنسان بشواهد محاسنه في اخلاقه وإنسانيته وأعماله ومتى ما كانت له إرادة كانت له كرامة وشواهد كرامته إحترام الساسة له في كل قراراتهم وخدماتهم له، ولكن أين هي منكم!..أين فنتازياتكم السومرية يا أيتها الظاهرة الصوتية؟

 والله عار عليكم يسرقونكم ليل نهار جهاراً، ويستخفون بأرواحكم ومستقبل أولادكم، حتى باتت حياة الإنسان العراقي لاتطاق يتوسلون الموت ،ثم تعودون وتنتخبوهم من شدة التفاؤل والذكاء السومري، أملاً في ظهور شريف منهم كعبد الكريم قاسم يداويكم. هل أنتم حقاً عقلاء؟ أم مجانين غير أسوياء؟

 ما قيمة النصر على داعش الموصل، ولاتثورا على دواعش أنفسكم وحكامكم الكبار والصغار المحليين لتحسنوا حالكم وتعيشوا كبشر أسوياء؟ لماذا ومن منعكم ياسومريين ؟

قف هنا ياسومري.!!! ولاتتفلسف معي بالتاريخ والآثار وبالوطن والوطنية وأدوار هذا الحزب وذاك التيار، فكلهم يستحقون أن يرموا في سلة القاذورات وفقا لما آل اليه حال الشعب العراقي.

الكل لم يغير الحالْ فقد رضوا بعَظْمة المحتل وجَلَدوكم أجمعين كما يجلد الزاني. هؤلاء الأحزاب متفرجون يتمتعون  على كرة الساسة في مرمى مآسيكم وإن ضاقت بهم الحال هربوا الى كهوفهم الاقليمية والأوربية.

أنا لايهمني إن كان أهل الجنوب نسلهم من صلب أنانوكي أرضي أم فضائي، تناسل معهم شرعاً ليخلف ذرية السومريين، وفق فقه اساطير ألواح السومريين التي أكتشفها غيرهم لهم وترجمها متأولاً لها، فإنحنوا لها وركضوا بنعلهم يهوسون ها خوية هااا سومرية إحنة وكعبتنه فضائية وردح ردح ردح.

يا إلهي على هذا الذكاء وهذه الأمة التي تتوسل من المقبورين كرامة وعزا.

أحمدك وأشكرك يارب إن الأنانوكي أباً لهم لا لنا وبإعترافهم.

والله لقد إبتلينا بمثقفين آثار وغير آثاريين أصابهم الخبل الثقافي، فقاموا يترجمون أساطير السومريين (العلمية😊)، ويصدقون بها أشد تصديق، ثم ينتقدون المسلمين في الإسراء والمعراج وخرافات بحار الانوار وقصص الأنبياء.

لايقفون عند هذا الحد بعض جهال المتفيقهين وأنصاف المثقفين، إذ يدعون أن لهذه الخرافات أصل في كتاب الله، فيتعسفون تأويل الآيات، لرفع منزلة السومري عن البشر أجمعين.

ختاماً ...

ياحبذا لو تتعلموا التواضع وحسن الأخلاق وعدم ظلم حق الآخرين، فأقرب معلم لكم القرآن ولكنكم لاتتعقلون ولاتفقهون حتى وإن كنتم شيوخاً متفيقهون.

من تربى على الخلق الرفيع لاتصيبه جهالة لينال من جنسه البشري ويصعر خده للسماء إلا إذا كان انانوكيه ناكوكي سومري من نسل الفضاء.

أقول..  من الذي أحصى الشهداء وقال الناصرية حصتها أكبر من الكوت أو النجف أو بابل أو كربلاء؟ ثم لم هذا الخطاب الإستعلائي المريض؟ لماذا لاتكفون ألسنتكم وتستنكرون خطاب الجهالة والبغضاء والتفرقة والتنكيل؟ هل المشكلة في سومريتكم أم تربيتكم التي تربت على عقلية الإستعداء فأصبحت مريضة بها وبحب الأنا.

ثانياً.. كل الإستضافات الكربلائية للآلاف من النازحين وغيرهم من فاقدي العمل من أهل الجنوب واطعامهم، فيما عدا جهود أهل كربلاء الكرام في دعم الحشد بالطعام والمال والنفوس وكذلك كل محافظات الوسط على قدر إمكانيتها فعلت بمثل كربلاء أو أكثر واعطت آلاف الشهداء، بل وربما أكثر. وفي أمر غبن الحكومة تساوت كل المحافظات الجنوب العمارة والناصرية والبصرة، كربلاء النجف الحلة ....والخ. فلم المزايدة الداعشية وهذا الخطاب العفن؟ ألشق الصفوف؟ أم انخدعتم بنفوس ومساحة الجنوب؟

 نسبية المساحة والنفوس تتطلب عدل في الميزان. ولو كان كذلك فاقليم الفرات الاوسط أكبر واكثر نفوس مدن الجنوب ناهيك عن بغداد.

فمن يود العدل في الخطابْ، فليتفضل بإحصائية فقط عن الشهداء في كل محافظة ثم نفصل الجنوب عن الوسط وننظر في الأمر.

وفق إحصائية 2004  فنفوس اقليم الفرات الأوسط أعلى بأكثر من مليون نسمة من إقليم الجنوب ناهيك عن بغداد. فكيف كانت شهداء إقليم الجنوب أكثر من أقليم الفرات الأوسط ياسومريين؟

الإنتصارات ثمرة الجهود التضامنية العراقية لا السومرية فقط دون البابلية أو غيرها، واي خطاب حتى وإن كان من شيخ خلبوصي أو حلبوصي هنا وهناك  وما أكثرهم، نلجمه بالحكمة والمنطق وكتاب الله، لكي يتعقل الخطاب ولاينجرف لينعق كالغراب.

شيخ سومري أو كلكامش شروكي يُنكل بقوم ويرفع قوم آخر، لهو متجني على حقوق الناس وعليه أن يفيق ولايكون أغبى مما هو عليه الآن.

كذلك لايصح العكس، تنكيل الكردي للعربي أو البابلي للسومري، هذا خطاب سقيم ملغم بالسموم، لتشتيت الشمل وخنق فرحة الأنتصار وكل فرص التعايش السلمي بين كافة المجتمعات العراقية.

لاتعنينا سلالتكم الجينية أيها السومريين نحترمها وهي لكم مع فرض صحتها لو صحت وأثبتموها، فالذي يعنينا أخلاقكم وإنسانيتكم. أما انسابنا فأرضية معروفة والحمد لله، فتأدبوا ولاتقولوا عن أنفسكم ؛  نحن كلكامشيون سومريون، فمن أنتم؟ وها قد أجبتكم بعد تحديكم من إمكان وقوع الجواب، ليس لأجل الجواب، بل لتحصين الناس من هذه العقلية التي تنفي كل فعل خير توَسم به غيرهاْ، وكذلك لأمحق هذا التفكير السقيم، فسارعوا في الخيرات ولاتتنابزوا إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم الآخر.

 أختم بقول الله تعالى....من سورة لقمان...

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)

 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19).

 

علاء هاشم الحكيم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-16 05:08:36.