أقلام حرة

سُطورٌ و عِبّر (7): الحنين الى الدكتاتورية !

خلال الاربعة عشر سنة التي اعقبت سقوط نظام الدكتاتور، ورغم ان ماقبل السقوط كان خرابا متراكما منذ اكثر من ربع قرن .كان شيئا من البناء والامن قد حدث في ذلك الزمن الفاشي .

واردات العراق منذ السقوط وليومنا هذا، كانت اضعاف وارداته منذ ان تاسس العراق الحديث في مطلع العشرينات من القرن الماضي ولحد الان . ومازال الامل مفقودا في ظل مانعيشه من احتلالات محلية واقليمية يقودها جهلة ومافيات متنوعة، باقنعة لوثت كل ماهو قيمي وانساني.

ثمة جُرم عظيم هو ارتكاب تجار السياسة، سواء الحاكمة منها او من انخرطت بالعملية السياسية . هو تعايشها بمعزل عن الناس ومعاناتهم الماساوية. والاكثر انحطاطا هو المحاصصة والشراكة في سرقة كل شئ ممكن ومتاح ومنها الحصة التموينية التي لاتحتوي على اكثر من مواد ا منهوبة واخرى فاسدة غير صالحة للاستخدام البشري. هذا بعضه وليس كله، ادى الى الحنين للطاغية رغم تشابك الفاسدين بدكتاتوريات متعددة ومتنوعة. الشوق الى الرجل الدكتاتور المتخلف بنرجسيته والقادر على ديمومة تراكم الخراب لحد الان. كم نحن اذن في مأزق انظمة تلي مابعدها من سوء؟

مظاهر الحرية اكتسبناها في التعبير والكلام وممارسة طقوس زيارات المناسبات الدينية. اضافة لطقوس عاشورا في محرمها واربعينيتها مشيا وطبخا.! وهي النشوة والمكسب الوحيد ضمن طقوس مواكب العزاء الحسيني. وباتت سرقة مبادئ الحسين سنويا، ظاهرة للعيان، في تمثيلية المشهد الاحتفالي لرؤساء الكتل السياسية ومعها مافيات الاعلام  يشاركون خوط الطبيخ .

نعيش نزفا داميا وتفككا اجتماعيا وانحلال الدولة وضعفها بل موتها لغياب سلطة القانون والردع وشيوع الرشوة والفساد والنهب. وتفليش المدن وتهجير اهلها . ويقاتل اشراف القوم دفاعا عن الناس والارض.

احلامنا بسيطة ببساطتنا هو ضمان مستقبل ابنائنا في مدارس جيدة، عناية صحية، حفظ الامن، وتوفير الغذاء، وتشغيل العاطلين. الحفاظ على حرية المعتقدات كحق انساني خالي من استبدادات الاسلام التجاري .ان نكون في ظل دولة تحمي المواطن بقانون يساوي بين الناس. الحنين للطغاة كما هو حنين الليبي والتونسي والمصري، لخوفها وغربتها في اوطانها قبل وبعد رحيل طغاتها. غفلة النشوة واالانتشاءا سرعان ما تتحول الى شواء يشوينا جميعا.

 فأينما فُقدت المروءة والاخلاق، اصبح المكان واهله موبوءأ بامراض الذل والعبودية، فتحولت الناس الى مجرد ارقام مُبعثرة بلا معنى.

 

د. اسامة حيدر

20 اذار 2017

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

Sign up or login to your account.
0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-03-20 02:23:25.