أقلام حرة

في غزة.. محور جديد يخرج إلى العلن

ibrahim aboetaylaوأخيرا.. وبعد أخذ ورد، إنكار واعتراف، وبعد مناورات طويلة ولقاءات متعددة، وبعد تصريحات القيادي الحمساوي السيد  مشير المصري في وقت سابق والتي قال فيها بأن حماس ليس لها أي عداء مع أي طرف وبأن حركته لا تنصب العداء لأي شخص مهما بلغت درجة الخصومة السياسية والاختلاف في البرامج السياسية بينه وبين الحركة مضيفاً بأنه "ليس بيننا وبين دحلان أي حالة عداء لأنه فلسطيني ولأن تياره فلسطيني، وأن لدى حركته لقاءات مع تيار دحلان بما في ذلك جلسة في المجلس التشريعي بحكم الزمالة البرلمانية والعلاقات الوطنية الداخلية  وأن حركة حماس منفتحة على كل الأطراف .

وبعد ما أثير في الآونة الأخيرة عن مشاريع تصفوية قيد الإعداد، وبعد وثيقة حماس سيئة الذكر والتي قبلت حماس بموجبها بدولة مسخة على حدود 1967 بما يعني الموافقة ضمناً على وجود " إسرائيل"، ها هي حماس تعترف على لسان عضو المكتب السياسي للحركة السيد خليل الحية بما تم التوصل إليه من تفاهمات واتفاقات بين حركته ودحلان – دحلان الذي كان يوماً أكثر الناس عداءً لها وأكثرهم عداءً له  وكان من أحد مبررات انقلابها سنة 2007 -، إلا أن السيد الحية لم يعلن مضمون وفحوى وتفاصيل تلك الاتفاقات التي تمت برعاية مصرية حيث أشارت الأنباء إلى لقاءات متعددة قد جمعت بين السيد يحيى السنوار وموسى ابو مرزوق مع السيد محمد دحلان ومساعده سمير المشهراوي .

وتشير التسريبات المتعلقة بتلك اللقاءات إلى اتفاق قد تم التوصل إليه بين الطرفين ينص على تسهيلات كبيرة سيتم تقيمها لغزة من قبل مصر بما يتعلق بمعبر رفح والحركة التجارية، وبحيث يكون الأمن الداخلي في قطاع غزة لحماس والسياسة الخارجية لدحلان، كما سيعمل دحلان قريباً على القيام بخطوات إغاثية من أجل تخفيف الحصار عن قطاع غزة، ومن بين تلك الخطوات الإغاثية، ملف الكهرباء حيث سيتم نقل الوقود لمحطة كهرباء غزة بسعر معتدل، بالإضافة إلى تجديد خطوط النقل المهترئة للكهرباء من مصر بهدف توفير احتياجات غزة التي تبلغ 550 ميغاوات من الكهرباء، كما سيتم فتح معبر رفح البري خلال الشهرين المقبلين لى فترات متقاربة بين الحين والآخر، لافتاً إلى أنّ الجانب المصري يقول إن انتظام فتح معبر رفح يومياً يحتاج إلى شهرين لاستكمال أعمال الصيانة فيه .

هذا وبناء على الاتفاق ستعلن حماس موقفا حياديا تجاه الازمة الخليجية الراهنة بحجة سعي حماس لعلاقات متوازنة مع الجميع !!!!! و عدم الوقوف في خندق قطر التي دعمت الحركة طوال السنوات الماضية في محاولة جادة لإبعاد قطر عن التلاعب بالورقة الفلسطينية وبما يقرب حماس من مصر والإمارات والسعودية خاصة بعد طلب قطر من بعض قيادات حماس مغادرة الدوحة، كما سيسعى دحلان لتوفير الدعم المالي للقطاع معتمداً على علاقاته مع الإمارات ودول الخليج علاوة على الدعم المصري في النواحي الحياتية، وتشير التسريبات في المقابل تعهد حماس تأمين كامل الحدود مع مصر واغلاق الانفاق مع عدم حفر أي انفاق جديدة وقيام حماس بتسليم المطلوبين من إرهابيي داعش / سيناء الموجودين في القطاع  .

وبعد كل ذلك وعلاوة على خطورة ما يتضمنه الإتفاق من إبراز دحلان كقائد جديد فإن الخطورة  الأكبر ستكون بالضرورة على الساحة الفلسطينية والتي تكمن في محاولة حماس تشكيل جبهة " إنقاذ وطني" بقيادة حمساوية دحلانية لتكون بديلا او تنظيماً موازيا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبما يعني بالضرورة اعلان القطيعة مع السلطة ورئيسها السيد محمود عباس في رام الله وتثبيت الأمر الواقع المتعلق بكون القطاع مستقلاً عن الضفة الغربية .

وفي ظل كل ذلك هناك عدد من الأسئلة تطرح نفسها : هل ينجح محور حماس – دحلان وهل سيكون هذا المحور محوراً مؤقتاً ؟ وما هو موقف السلطة في رام الله التي عملت وتعمل على مضايقة قطاع غزة ؟؟ وهل يعني المحور الجديد ولادة قيادة جديدة للشعب الفلسطيني ؟؟؟ وماذا سيكون عليه الحال في وضع السلطة في رام الله مع كل ما يجري في المنطقة من إفرازات وتحالفات جديدة ...؟؟؟؟ وهل يعني تحالف حماس – دحلان نبذ المقاومة وسلاحها ؟؟؟؟؟ والأهم ما هو مستقبل القضية الفلسطينية ؟؟؟؟؟؟

لنترك الإجابة لمستقبل الأيام ، ولكني أجزم أنه ومهما بلغ الظلام من حدة فإن كل ذلك لن ينطلي على الشعب العربي الفلسطيني ولا على مطالبته بالتحرير وإن طالت الأيام ... فالظلمة يكسرها النور، ونور الحق وإرادة الشعب أقوى من أي تآمر ...

 

ابراهيم ابوعتيله - عمان / الأردن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-19 13:37:48.