أقلام حرة

كل حزب بما لديهم يسرقون

قد يظن بعض العراقيين أنها بشرى سارة، أو قد يخالها آخرون جائزة "حظ يانصيب"، وقد يذهب نفر ثالث الى أنها كذبة نيسان، وفي الحقيقة أنها ليست بشرى -وإن كانت كذلك فهي ليست سارة- كما أنها نذير خسارة فادحة، وبالتالي فهي ليست جائزة، أما من ذهبت به الظنون الى أنها كذبة نيسان فهو موهوم، ذلك أن كذبة نيسان لاتهدف إلا للدعابة والمزاح، ورسم الابتسامة على الشفاه رغما عن الدموع المنهمرة مما علاها من أحداق، فيما المقصود بعيد كل البعد عن الابتسامة ورسمها، وقريب كل القرب من الدموع والتسبب بانهمارها.

ما قصدته مما تقدم، هو قرار المفوضية العليا -اللامستقلة طبعا- للانتخابات مؤخرا، بمنح إجازة تأسيس جديدة لعدد من الأحزاب السياسية، لتنضم الأخيرة بقضها وقضيضها، وقيطها وقرميطها، وشعيطها ومعيطها، الى هلمة الذباب -عفوا الأحزاب- التي تتسيد خزائن البلاد، وحقول نفطها لشفطها ولفطها أولا بأول. ويبدو أن قانون الاحزاب السياسية رقم ( 36) لسنة 2015 قد شرعه مجلس النواب، لإسباغ ثوب الرسمية والقانونية والشرعية على السراق، ومنحهم حصانة المنصب تحت غطاء الدرجة الوظيفية، بغية تنفيذ أهدافهم، وإكمال مشروعهم الذي جاءوا لأجله، وما هدفهم إلا السرقة، وما مشروعهم إلا إحلال الفساد بأشكاله وأصنافه كافة.

إن لنا في السنوات الأربعة عشر الماضيات، أدلة كثيرة على دور الأحزاب في إشاعة الخراب، فما من ركن من أركان البلاد إلا ويحمل الفساد فيه بصمة واضحة لحزب من الأحزاب، وما أكثر المؤسسات التي نخر الفساد هيكلها بسبب الأحزاب، ولو أردنا إحصاءها لما توقف العد لدينا على رقم او عدد بعينه، بل على العكس، سنبحث جاهدين عن حزب أحسن صنعا في البلاد، لكن خفي حنين سيكونان حصيلة بحثنا.

يقول مثلنا: (المجرب مايتجرب)، ولا أظننا نحتاج تأكيدا على مافعلته الأحزاب بثروات البلاد، وكيف تبددت المليارات على أيدي هذا الوزير او ذاك المسؤول، من الذين أتى بهم الى سدة الحكم حزبهم، وارتقوا سلم المسؤولية تحت جنحه، وتسنموا مواقع حساسة بتزكية منه، وصاروا يعيثون فيها بتأييده ونصرته ومدده، حتى أوصلوا البلاد الى مفترق طرق، بل متاهة الطرقات، فالخزينة فارغة، والبطالة المقنعة تنهش بالميزانية العامة، والترهل الوظيفي تدلى كرشه حتى غدا عاهة مستديمة، لاينفع معها علاج او استطباب او رجيم، وتعددت الآفات بين فساد مالي وإداري وأخلاقي، وضاعت قيم، واستجدت أخرى، فيما ترفع الأحزاب راية النصر، معلنة فوزها وغلبتها بالضربة القاضية على أم رأس المواطن، وكل حزب بما لديهم فرحون، يعمهون، يسرقون، يسرحون، يمرحون، ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون.

 

علي علي

تعليقات (2)

  1. كريم الاسدي

أخي الكاتب الرائع علي علي ..
تحياتي لك ولجهدك الرصين وأنت تخط بقلمك الشريف المقال الهام تلو المقال الرائع..
لم أزل اذكر مقالك عن نابليون والضابط النمساوي العميل الذي يتجسس لصالح قوات نابليون ، لكن نابليون كان يرمي له صرَّة النقود دون ان يصافحه ، الى ان عاتبه هذا الخائن في يوم من الأيام ليجيب نابليون بصراحة : ان نابليون لايصافح الخونة.
فماذا نرتجي من الخونة والعبيد الذين يحتقرهم في الصميم حتى سيدهم.
الأحزاب العراقية جميعاً مسؤولة عن تدمير العراق ، وعن تدمير البنى النفسية والأخلاقية لدى العراقي.
والأمل كل الأمل ان شاء الله في هؤلاء الشرفاء من أصحاب الضمير من العراقيين أينما كانوا طالما سمت أهدافهم وأرتفعت هممهم ، وأنت أخي علي بالتأكيد واحد منهم مثلما عرفتك في دأبك ومثابرتك في قول الحق تحليلاً ونقداً وأبداء رأي.

 
  1. علي علي

وتحيتي لك سيدي الفاضل كريم الأسدي على حسن متابعتك وقراءتك مقالي، وكما تفضلت ما الذي نرتجيه من هؤلاء الخونة، وهذا دأبهم مع أبناء جلدتهم، ومايفعلونه من مشاركة في تهديم أسس البلاد يجعلهم حتما في موضع الاحتقار والنبذ، ولكن ما العمل إزاءهم؟ وما السبيل للتصدي لهم؟ وكيف لنا بقلب الطاولة وسحب البساط من تحت أقدامهم، وهم الممسكين بزمام أمور البلد؟ الأمر يتطلب نظراء لهم في مناصبهم، أشداء في مواجهتهم، وإلا فأنا وأنت سيدي الكريم لايمكننا فعل شيء مجدٍ بالتمني، وهمة الكاتب والقارئ وحدها لن تثمر شيئا، مالم يقابلها على أرض الواقع السياسي فعل مدوٍ يلغي دور الأحزاب الفئوية، ويرجح كفة الوطنيين ليقووا على الإتيان بنتائج تخدم العملية السياسية. تحياتي...

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-03-20 01:51:52.