أقلام حرة

كيف رد السيد السيستاني على مقولة فصل الدين عن الدولة؟

منذ ان اعلنت المرجعية العليا في النجف الاشرف وعبر معتمدها السيد احمد الصافي في خطبة الجمعة في 5/2/2016 بانها سوف لا تتناول الشان السياسي العراقي وذلك لعدم استجابة السياسيين للنصائح المقدمة لهم، وبدات الخطب فيما بعدها تتناول ايات واحاديث اعتقد انها منتقاة بدقة لتوجه رسالة الى عدة اطراف .

واهم طرفين فيها هي الحكومة العراقية والعلمانية، وقد وقفت كثيرا امام بعض هذه الخطب وتعقيب اصحاب السماحة عليها (السيد الصافي والشيخ الكربلائي) فوجدتها مادة غنية تستحق القراءة والتعقيب .

في احدى خطب السيد الصافي اختار هذا المقطع من كتاب امير المؤمنين الموجه لمالك الاشتر (وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإن في صلاحهم وصلاحه صلاحا لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم، لأنّ الناس كلّهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا).

في هذا المقطع اشارة الى الموازنة العمومية وكيفية جمع الاموال والوجهة الصحيحة لصرفها الا وهي عمارة الارض أي حركة الاعمار في البلد وهذا يحتاج الى ايدي امينة في جمع الاموال وبناء الاعمار .

وفي نفس الخطبة اشار سماحته الى رسالة توبيخ من الامام عليه السلام لاحد ولاته (بلغني أنك جرّدت الأرض، وأخذت ما تحت قدميكَ وأكلت ما تحت يديك، أنت إنسان لم تحافظ على مصلحة الناس، لم تحافظ على الأموال العامة، وإنما أنت جرّدت الأرض ولم تبقِ لهم بقية، وإنما ماله قد أخذته أنت، فارفع إليّ حسابك، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس.. والسلام)، اليس في هذا اشارة الى حكومتنا والى القائل بفصل الدين عن الدولة انتم واهمون ؟

وسماحة الشيخ الكربلائي اختار هذه الرواية لتكون مادة خطبته روي عن رسول الله (ص): (انما اهلك الذين قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق الضعيف اقاموا عليه الحد).

انها من صميم واقعنا الحالي في العراق بل في بعض البلدان الاسلامية ، نعم هنالك قضاء يتكالب على الضعيف ويتركون اصحاب المناصب وذويهم يعبثون بالحق العام كيف ماشاءوا

وفي تعقيبه اشارة واضحة للحكومة عندما قال سماحته (فاذا سرق الضعيف فان كل قوة القانون تتوجه اليه ويطبق عليه بحذافيره فهؤلاء الذين بيدهم تطبيق القانون او يجلسون في مواقع القضاء ومواقع السلطة والحكم يراعون هذا الشريف او يخشون سطوته او يخشون في ايامنا حزبه او جماعته المسلحة ولكنهم لا يراعون هذا الضعيف ولا يخشونه لأنه لا سطوة له فيطبقون عليه القانون ويعاقبونه) .

كل خطب الجمعة التي تمثل المرجعية منذ ان توقفت عن الحديث بخصوص الشان السياسي العراقي يوم 5/2/2016 تستحق ان يتم جمعها والتعقيب عليها لتكون كتاب فيه خطاب المرجعية ضد من يتهجم على الخطاب الاسلامي او من يؤمن بمقولة فصل الدين عن الدولة ليرى ان كل مفاصل الدولة جاءت من صميم الشارع المقدس اذا اريد لها ان ترتقي بشعبها .

استشهادنا هذا للتنويه فقط والا كل مفصل من مفاصل الدولة تجد له اشارة في خطب الجمعة ان قدرنا الله عز وجل سنكتب عنها لاحقا .

سامي جواد كاظم

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-18 05:00:58.