أقلام حرة

مصير الاكراد والطوارق

في ظل المعطيات الجديدة جدد رئيس إقليم كردستان العراق “مسعود البارزاني” إعلانه المعهود بأنه سيجرى استفتاء “تقرير مصير ”بالإقليم تمهيدًا للانفصال عن العراق وإعلان الدولة الكردية . وهذا الإعلان ليس الأول ولن يكون الأخير. السؤال الجوهري الذي يشغل بال الأكراد والعالم الآن هو: هل الأكراد يريدون دولة مستقلة تجمع أجزاء كردستان المنقسمة أم كيانات سياسية معترف بها في إطار الدول التي يتواجدون فيها؟ . الحقيقة الواضحة تماما هي : أن الاكراد عاشوا في ظل الدول العربية المسلمة وللأسف يستغلون الان ما تمر به الامة من مؤامرات وتحديات لتحقيق كردستان الموعودة . أن الخطر الأول الذي يواجه البلدان التي تتواجد فيه اقلية كردية هو مناخ التقسيم والانقسام لأن المخطط الأمريكي الصهيوني يريد ذلك" بالرغم من حكاية أمريكا تعرقل استفتاء تقرير مصير الأكراد " .. والذي يهدف الى تقسيم هذه البلدان مثل ما حدث في تقسيم " “سايكس بيكو " هذه الأمور تدفع الى القول ان التحركات التي يقوم بها الأكراد في الوقت الحالي يدخل في اطار مشروع الشرق الأوسط الكبير والدليل على ذلك قيام جهة ما بتقديم الدعم المالي والسياسي والدبلوماسي الكبير للحركات الكردية التي تدعو للانفصال كي تتطور قدرتهم العسكرية ويتسع نفودها وتهز البلدان التي تتواجد فيها من الداخل اكثر فأكثر ، بحيث تكون هذه الحركات هي آلة الضغط الكردية الجدية على هذه البلدان . وأمام هذا الوضع تحاول واشنطن تحريك المنطقة . ويكون هدف هذا التحرك الواسع هو حمل العرب على قبول مشروع سايكس بيكو الجديد حتى لا يظهر كيانا عربيا كبيرا وبدء العمل جديا لوضع صيغة لحل المشكلات الكردية تماما كما حدث مع سايكس بيكو . المشكلة الوحيدة التي تقف في وجه هذا المخطط الأمريكي الصهيوني تكمن في القوة الإقليمية الجديدة والمتمثلة في تركيا .. ومن هنا نقول ان الدور التركي الكبير في هذه القضية هو اساس كل تغيير في المنطقة فيما يتعلق بمستقبل الأكراد ، كما ان هناك بعض الأصوات الكردية التي تقف ضد هذه المشاريع الأمريكية وضد من يدعو الى الفتنة .

على كل حال ليس كل ما تخططه أمريكا يتحقق ، كفشلها في قضية فصل فلسطين عن العرب بعد مؤتمر مدريد . مرة كتبت مقالا وقارنت فيه بين وضعية الأكراد والطوارق في منطقة الساحل وقلت فيه أن الأمر متشابه تقريبا ...

وبعد أسبوع من ذلك اتصل ب سعادة السفير الأمريكي السابق في الجزائر  "

هنري انشر " وقال : هل يمكنك ان تقبل دعوة للعشاء معي لمناقشة مقالك الذي يتناول موضوع المقارنة بين وضعية الطوارق ووضعية الأكراد ؟ . لبيت الدعوة  ..ونحن على مائدة العشاء شكرني عن الموضوع وقال " لقد تطرقت الى مسألة في غاية الأهمية إذ من الممكن أن تتحول هذه القضتين في السنوات القليلة القادمة الى صراع دولي " في منطقة الساحل والمناطق المتواجد فيها الأكراد" ابتسمت وقلت له أنا لا استغرب من ذلك لأني اعرف ان دولتكم لديها يد ناعمة قادرة على معرفة ما سيحدث في العالم في العقدين القادمين  ابتسم وقال هذا صحيح وقد اكتشفنا في الماضي ان السنوات القادمة ستكون عصر التكنولوجيات الحديثة ... في كل الأحوال فإن تركيا لن تقبل دولة كردية مهما كان الثمن .

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-13 01:33:25.