د. صادق السامرائي
سلس نجيب ياسين
محمد عبد الكريم يوسف
معتز محسن عزت
سلس نجيب ياسين

أغنية "دمي فلسطيني" التي اثارت غضب الوزارة!

shaker faredhasan2قامت وزارة التربية والتعليم قبل ايام باستدعاء مديرة احدى المدارس الابتدائية في ام الفحم، للمساءلة حول أغنية "دمي فلسطيني"، وهي اغنية شعبية فلسطينية يغنيها الفنان الفلسطيني الفائز بالمرتبة الاولى في برنامج عرب ايدول، بحجة واهية وهي انها تحتوي على كلمات تحريضية (؟) .

وهي بالاساس تؤكد على انتمائنا الفلسطيني، وهل هنالك شك ان دمنا فلسطيني ..!!

ويأتي هذا السلوك والتصرف المرفوض من قبل الوزارة، في اطار كبت وقمع الحريات واسكات الصوت الفلسطيني الوطني التقدمي الديمقراطي، وقطع الصلة بين اجيالنا الصاعدة وتراثها القومي الفلسطيني العربي، واستمراراً للملاحقات السياسية ضد رجالات العلم والتربية العاملين في الجهاز التعليمي، وهو اجراء يعيد الى اذهاننا ايام الحكم العسكري البغيض، وسياسات التعتيم والتشويه والتغييب والتجهيل والعدمية القومية، التي مارستها المؤسسة الصهيونية الحاكمة ضد جماهيرنا العربية واجيالنا المتعاقبة، بهدف مصادرة هويتهم وانتمائهم ولغتهم وتراثهم العريق .

ولا تزال صرخة اوري لوبراني، وهو احد دهاقنة السياسة، وصاحب مدرسة خاصة في الحقد والعنصرية تجاه فلسطينيي الداخل، واحد رواد الايديولوجية الصهيونية، عندما شغل مستشاراً لرئيس الوزراء للشؤون العربية، ترن في آذاننا حتى الآن، حيث قال : "ان مصلحة اسرائيل القومية تقتضي ان يظل المواطنون العرب في الدولة حطابين وسقاة ماء "، وهذا القول مأخوذ من العهد القديم في التوراة .

لكن حلم لوبراني تبدد وصار فقاعات في الهواء، وذلك بفضل المدرسين الديمقراطيين، وبفضل الحزب الشيوعي وصحافته وادبائه ومفكريه، وبجهود القوى الوطنية الخيرة في مجتمعنا، الذين اسهموا في احباط كل المشاريع السلطوية، من خلال التعبئئة العامة، والصحافة التنويرية التقدمية، وعلى رأسها صحيفة " الاتحاد " العريقة، التي ادت دوراً هاماً في بلورة ونشر الوعي، وصيانة الهوية والانتماء، والحفاظ على تراثنا القومي ولغتنا العربية .

وتذكرنا مساءلة مديرة المدرسة في ام الفحم، بالممارسات والاجراءات بحق المعلمين الديمقراطيين التقدميين، الذين اضاءوا ليل طلابنا بالافكار والقيم الانسانية الجمالية التقدمية، ففصلوا من سلك التدريس، نذكر منهم  المناضل المرحوم الرفيق نمر مرقس، والمرحوم الكاتب والروائي والناقد عيسى لوباني وغيرهما الكثير .

ان استدعاء ومساءلة مديرة المدرسة بسبب اغنية يرددها الطلاب، ويرددها الكبار والصغار في البيوت والمناسبات الاجتماعية المختلفة، هي جزء من محاولات التهديد والترغيب، وبمثابة كرباج مسلط على رؤوس واعناق المدرسين العرب لمنع تدريس طلابنا، ادبنا وتراثنا وتاريخنا الفلسطيني .

لا يمكن اعادة عجلة التاريخ الى الوراء، فقد تجاوزنا عقدة الخوف وشببنا على الطوق، ولن تنجح كل الممارسات والمحاولات في كسر شوكة حلق معلمينا ومدارسنا وطلابنا، ولن تثنيهم كل المساءلات والاستدعاءات عن الشدو والغناء، وسيظلون ينشدون بصوت عال ومجلجل " دمي فلسطيني ".

اننا اذ نتضامن مع مديرة المدرسة في ام الفحم، ونقف معها في معركتها 

 

شاكر فريد حسن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4054 المصادف: 2017-10-11 00:21:59