د. صادق السامرائي
سلس نجيب ياسين
د. عدنان الظاهر
عبد الجبار نوري
د. صادق السامرائي
إيمي الأشقر
محمد أبو النواعير

اذا مات الضمير مات الادمي

abdulkalil alfalahسنوات اعمارنا مرت خلالها الكثير من التجارب وراينا من هو اثرت علية الانظمة ليكون جاسوساً يتعامل معها بلا رمشة ضمير وراينا من هو ليس بمستوى الوطن لان الذي يخون ضميره وينسى الفكر الحر وينسى الشعب صاحب الحاجة الماسة للتغيير يستمر في اساليبه المعوجة و في سلوكه الغير السوي .

بعض الناس ماتت ضمائرهم، والبعض نامت ضمائرهم، وآخرون تعفَّنت ضمائرهم، وهناك مَن باع ضميره، ونحن نرى أصنافًا من هؤلاء اليوم، نرى المسؤول الذي باع، والإعلامي الذي باع، والقاضي والعالِم والموظف والمعلِّم الذي باع ضميره واشترى به الدنيا دار الفناء وقريبة الانقضاء ونسى الاخرة التي هي دار القرار.

قال الله -جل وعلا في كتابه - في وصف الدنيا: إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ

لدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (غافر: 39)

وقال امير المؤمنين علي (ع):-

(إنّ الدنيا دار فناء، والآخرة دار بقاء فخذوا من ممركم لمقركم)

وفي ابيات منسوبه اليه عليه السلام حيث يقول:

-لا دار للمرء بعد الموت يسكنها *** الا التي كان قبل الموت يبنيها

والضمير إما أن يكون سليما وإما يكون سقيما، سليما من الشرك أو سقيما بالشرك، سليما من الكفر أو سقيما بالكفر،الضمير قد يمثل صمام أمان في كثير من الحالات .. إلا أن الضمير درجات حسب مؤهل الإنسان .. أو السلوك البيئي المحيط بالنشأة .. أو قوة العزيمة في اتخاذ القرار والخطوة الصحيحة والمحصلة الفاعلة هي قوة الضمير ومقدرته في البـت الحاسم. وذي قلب مشرق ومضيئ، قلب يعقل ويدرك، قلب تنكشف أمامه الحقائق كما يسلط النور على الأشياء فتتضح وسط الظلمة.ولكن المشاكل وكل سلوكيات الإنسان تبدأ محنتها من الحالة الثانية تلك النزعة القاتلة وهي فقدان الضمير وهو شعور حسي في داخل الانسان و بذرة زرعها الله عز وجل فى قلوب البشرية ليميزوا بها بين الخير والشرلايلمسه .

فاللص أولى خطواته نزعة صغيرة تجادل النفس بالتجربة .. والقرار لا يكون إلا بعد أخذ ورد مع النفس .. جانب يساير النزعة اي الشر وجانب حميد يقاوم هذه النزعة ، ويذهب نحو الخير،  تلك السلوكيات في إطار ما يسمى أمراض أفراد المجتمعات . وتلك الأمراض قد تختص بصاحبها من حيث الإدمان ولكنها عادة تجلب الويلات لمن يقطن في محيط الأحداث .. وهناك أيضاَ ظواهر الاختلاسات وسلب الأموال العامة والخاصة .. وبالمثل تلك السلوكيات تبدأ من نزعة صغيرة في النفس في بدايتها.

مثل سارق البيضة اذا لم يتم مسكه و محاسبته في البداية سوف يتوسع في السرقات فلا يهتز له ساكن بعدها عند رؤية آلام الآخرين ولا يشعر بهم مُطلقاً وكأنه لم يشاهد شيئاً ، ومقابل هذا الانسان قد يكون هناك اخر من هو صاحب الضمير الحى يستوعب ويُدرك قيمة الإيثار وحُب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة من أجل نهضة ورُقى الجميع لينهض بهم ولهم ؛ قد يكون صاحبه يحمل الإرث الأخلاقي الديني المتين .. أو قد يكون نتاج الرفقة والتربية الصالحة.. أو قد يكون الرقابة من عيون حريصة تقوم بواجب التربية الحسنة .لكن لماذا يبيع البعض ضمائرهم بثمن بخس هذا السؤول يحتاج ان نجيب علية من زاوية اخرى. مع الادراك بأن الضمير يمثل صمام أمان في كثير من الحالات والقلب الذاكر للـــه فيه من اللـــه الطمأنينة والسكون والسكينة والسعادة والقلب الغافل عن ذكر اللــــه فيه الإضطراب والتعاسة والشقاء والعناء.....والسورة الشريفة تقول " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)الحج .

ومن هنا ونحن نعيش المحن المتتالية الخطيرة التي بقائها يعني تمزق الارض ومن فيها نحتاج الى من هو صاحب ضمير اذاً لعبور المرحلة و لا بدّ من اتخاذ قرارات حاسمة وجادة تتضافر فيها الجهود، تشترك فيه كل الأطراف الخيرة الحريصة التي يؤرقها كثرة التفكير بهاجس المرحلة وعلى صيانة الاوطان والواعية بأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقها  والمدركة  للقانون  والمكونات الاجتماعية بالاعتراف بالأخطاء السابقة وتفاديها والانتقال نحو مرحلة جديدة كليّاً، بوجوه جديدة ومنهجية جديدة وتشريعات جديدة وثقافة جديدة، وسياسات جديدة قادرة على بناء دول مدنية حديثة، خالية من الفساد والفاسدين و من دور حيتان المال الفاسد بشكلٍ جذريٍ وقطعيّ، وقبل ذلك ترسيخ معاني الانتماء الوطني الحقيقي الذي يخلو من الانتماء المصلحي .لان استمرار مثل هذه الحالات تدل على انهيار منظومة القيم العليا التي تسهم في انهيار الأمم الكبيرة والصغيرة والنظم مهما كانت مزدهرة وان طيّ صفحة المال السياسي البغيض الذي لعب دوراً وما زال يلعب حتى هذه اللحظة لن يتمّ بتلك السهولة التي يتوقعها بعضهم، ولن يتمّ بمجرد رغبة المسؤول في وقتٍ ما وفي موقعٍ ما، وإنّما تأتي المعالجة الصحيحة لهذا الشأن الخطير، ضمن منظومة متكاملة من الإصلاحات الشاملة التي تتناول الجانب التشريعي والقانوني، كما تتناول الجوانب الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث تصبح نقطة تحوّل جذرية تطال منهجية قيادة إدارة الدولة .

ومن هنا فأن قيادة الدولة ليس بمعنى التحكم في الاخرين والتعالي عليهم والانانيه في ابراز الذات فقط أو فرض الرأي و الفكر الواحد.  و قبل كل شئ احترام للذات و للاخرين و ثقه بالنفس و تحمل للمسئوليه و القدره علي إداره الامور و النجاح في الحياه و التاثير الايجابي في الاخرين .

 الاصرار على التغيير المستمر لانه امر مهم. وواجب المجتمع العمل علي اعداد جيل قائد يثق بنفسه و يتحدي العقبات التي تعترض طريق أمته هدف ضروري في تربيه النشأ القادم . وزرع تلك الصفه فيهم تكسبهم القدره علي الثبات و الصراع و امتلاك المؤهلات الضروريه للحفاظ علي هويه الأمه و رقيها بعيداً عن التبعيه و الذوبان و الانهيار بعيداً عن الخصام، النزاعات ، التمزيق والتمزيق المضاد، واتهامات متبادلة، كسب وكسب مضاد، وترسيخ التشتيت من جديد، والضياع والتجاذب، وضرب الكرامة والعزة  و متى ما كان الضمير حيًّا، و كان الإيمان قويًّا، ومتى ما كان الرقيب متنبهًا، كان للانسان جهازُ استشعار دقيق وحساس، يميز به البرَّ من الإثم، والصالح من الطالح، والنافع من الضار، لكن إذا مات الضمير، وقُتِل الرقيب، وضعُف الإيمان، فكيف للقلب السقيم أن يميز البِرَّ والإثم؟!

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2017-10-12 06:09:37