د. منير لطفي
ا. د. عبد الله الفيفي
ميلاد عمر المزوغي
د. علي المرهج
ا. د. محمد الدعمي

قوات الشهيد الصدر أبطال في زمن المعارضة ومهمشون في زمن الحكم

salim alhasaniأول تشكيل إسلامي مسلح خارج العراق، هم قوات الشهيد الصدر التابعة لحزب الدعوة الإسلامية، اتخذوا من الصحارى والجبال مقرات لهم، لبسوا الخشن وأكلوا الخبز اليابس وهجروا الراحة ومدن ايران الجميلة وسوريا العذبة.. تركوا الأمان وتمسكوا بأقرب النقاط الى العراق، يحملون بنادقهم وحفنة من الرصاص، وكأنهم تدرعوا بأقوى الأسلحة وأكثرها فتكاً، وفي صدر كل واحد منهم صورة للإمام الشهيد محمد باقر الصدر، خبأها تحت شغاف القلب، وكتب تحتها يمين الوفاء لخطه وحركته ودربه. فمن أصدق منهم بعد هذا؟.

يهجم عليهم الحزن عاصفة هوجاء حين يمرّ عليهم بعض يوم من دون جهاد، وما أكثر من ذهب منهم في إجازة اعتيادية، ثم يتوقف وسط الطريق، ويعود ثانية الى المعسكر دامع العينين لأنه فرط ببضع ساعات، واستجاب لصوت النفس حين حدثته بالراحة.. فمن أخلص منهم بعد هذا؟.

في جبال كردستان الوعرة، هناك على قمة جبل تنتصب رابية لقوات صدام، تقتل كل جسم متحرك، لكن أبطال الشهيد الصدر يتحركون يزحفون يرتقون الجبل، وقد حمل كل واحد منهم سلاحه على كتفه، يسمونها كلاشنكوف، لكنها تتحول على سواعدهم دبابة مزمجرة، فالعبرة بالمقاتل لا بالسلاح.

الحاج أمين، رمز بطولي نساه القادة بعد الوصول الى الحكم، اشتهى وجبة طعام ذات يوم بعد وصول كميات متواضعة من التجهيزات الغذائية، في اليوم التالي أعد اخوانه الوجبة، ودعوه لها، اعتذر (أنا صائم)، وكيف يأكل مثله طعاماً اشتهاه، وعلى مبعدة امتار شعب يموت قهراً وجوعاً وخوفاً من سلطة صدام؟. بعد فترة استشهد (الحاج أمين) قلة فقط يعرفون اسمه الحقيقي، وللإنصاف فلا ينبغي ان يعرف اسمه غير رفاقه في السلاح، ليحفظوه نقياً طاهراً مثلما هو الخط الذي حفظوه حتى الآن في قلوبهم.

تصدر الأوامر بعملية جهادية ضد النظام المتسلط في العراق، فتحدث ضجة صاخبة، ينفلت الانضباط الذي عرفوا به، توشك ان تقع حركة تمرد على قياداتهم، والسبب لا يمكن علاجه، فكلهم يريد القيام بالمهمة، يتسابقون في الجهاد، يتزاحمون على التضحية، يدفع بعضهم بعضاً غضباً نارياً، يريد ان يفوز هو بالعمل الباقي ورزق الأحياء عند ربهم.

عجزت شمس الجنوب الحارقة عن لفح وجوههم، عجز برد الشمال القارص عن تجميد أقدامهم، ولانت الصخور الصماء امام ارادتهم.. فمن أقوى منهم بعد هذا؟.

سقط النظام، عادوا سراعاً الى الوطن، اجتازوا الحدود للمرة الألف ودخلوا العراق. وفي بغداد كان اخوتهم الذين طالما استندوا على اكتافهم وظهورهم، قد وصلوا الى السلطة.. وقفوا بكامل عدتهم وإرادتهم وقاماتهم الشامخة، بنفس الصورة الملتصقة بالقلب، بنفس الهم الدائم في الاخلاص للدعوة، وقفوا ينتظرون اداء المهمة والقيام بالدور واستكمال المسيرة، لكن اصحاب السلطة اشاحوا وجههم، اداروا ظهورهم، فكيف لعزيز بعزة أبناء الصدر أن يرضى بهذا الإهمال، لم يتوسلوا الحياة من قبل، فهل يتوسلون أموات الروح اليوم؟.. فمن أعز منهم بعد هذا؟

كان بمقدورهم ـ ولا زالوا ـ يمسكون ملفات الأمن بقوة، فيغطون بالامان مناطق العراق، فهم إن نهضوا للواجب احتضنوه بصدورهم، وإن مسكوا الارض عضوها عليها باسنانهم، وحين يراهم الأرهابيون، سيولون الدبر مذعورين، لأنهم يعرفون بأسهم وشدتهم في الحق، فهم ابطال الشهيد الصدر.

لكن اصحاب السلطة زهدوا بهم، واستعانوا بذوي التاريخ الملوث من القتلة والسراق والبعثيين، فيا لسوء العاقبة.. منحوا الرتب العسكرية لهذا وذاك، بينما منعوها عن مستحقيها، وهم بحق جنرالات الجهاد وابطال المعارضة ورموز التضحية.

ليس نسياناً ولا غفلة، إنما عمد فلان وفلان على تهميشهم وإبعادهم، فالزمن ليس زمن الأبطال في المبدأ والسلاح والموقف، إنه زمن ردئ.

يا أبناء الصدر، انتم العراق.. أنتم الدعوة، والإصلاح لا يكون إلا بكم.

أهديكم كلمة تحية خاصة: باقر الصدر منا سلاما.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3054 المصادف: 2015-01-14 23:57:45