المثقف - آراء

قراءة في استطلاع صحيفة المثقف: هل تؤيد وجود دور فاعل للمرجعيات الدينية في القرار السياسي؟

goma abdulahطرح صحيفة المثقف هذا الاستطلاع الحيوي والمهم والساخن، الذي يمس بالصميم الشأن العراقي، ولب الازمة العراقية، للمناقشة والحوار وتبادل الاراء، ابتداءاً من تاريخ 4 - 12 - 2014، بمساهمة الكتاب والقراء الافاضل، وقد شهد النقاش تغطية لجوانب متعددة ومتنوعة ومختلفة بما له علاقة بين السياسة والدين، ولم يكن هناك اتفاق رأي محدد يخص المرجعيات الدينية ودورها واهميتها، وتقويم عملها وفعاليتها بما يخص الشأن العراقي.

فقد تنوعت المداخلات والمناقشات بشتى وجهات النظر المختلفة والمتباينة، في هذا الاستطلاع الحساس والساخن، الذي يتناول في الصميم الشأن العراقي ومستقبل العراق والعملية السياسية وشجونها، فهناك من يتحمس بحرارة لتوظيف المرجعية الدينية ودورها الفعال في صنع القرار السياسي، وهناك فريق اخر لا يؤيد اقحام المرجعية الدينية في المسائل السياسية ويرفض تدخلها في شؤون الدولة، وهناك اراء بين بين، بان يعطي دور للمرجعية بالنصيحة والمشورة غير الملزمة التنفيذ، وبعيدة عن اوجه التدخل في شؤون الدولة، ولكن اصحاب هذا الرأي ينيط بالمرجعية الدينية مهمة الحفاظ على قيم الدين، والتسامح والتعايش والاخاء، واطفاء حرائق نيران الفتن الطائفية .. وكل فريق يدعم وجهات نظره، بجملة من المبررات والبراهين، ويمكن تلخيصها على النحو الاتي:

1 - الرأي الاول: يتفق بان يكون دور للمرجعية بشكل فعال وحيوي في صنع القرار السياسي. بحجة بان ابعاد المرجعية الدينية عن الساحة السياسية وفي الشأن صنع القرار، يعتبر قرار مجحف وجائر، وغير منصف ولا عدالة فيه، لان المرجعية الدينية من خلال تدخلها في شؤون القرار السياسي، يجنب العراق من الانزلاق الى الحرب الاهلية او الحرب الطائفية، التي تحرق الاخضر واليابس معاً، ويكون مقدمة لتقسيم وتفتيت العراق، لذلك فليس من العيب من وجود المرجعية الدينية الدور المقوم لمسار السياسي الذي يمس الشأن العراقي، ويقدم هذا الفريق المساهم في النقاش، بعض الادلة والبراهين في هذا الصدد، منها دعوة السيد السيستاني، في قبول السنة واعتبارهم (انفسنا) وكذلك فتوى الجهاد الكفائي، التي انقذت العراق من السقوط، ومن خلال هذا الفهم لا يوجد غبار او اخلال في اقحام المرجعية الدينية بما يخص جزئيات نظام الحكم وسياساته واسلوب نهجه التي يسير عليها، بذريعة بان المرجعية الدينية شرعية حسب قوانين الله . وان رجل الدين لا يختلف عن رجل السياسة، ولا يمنع رجل الدين من الاقحام في الشؤون السياسية، وباعتبار المرجعية الدينية صمام امان، ولديها القوة الكامنة والقدرة الكافية، في التأثير على الاكثرية العراقية، من هذا المنطلق يكون تدخل المرجعية، يصب لصالح الدولة العراقية .

2- الرأي الثاني: يرفض باي شكل من الاشكال تدخل المرجعية الدينية في القرار السياسي وشؤون الدولة، وان تكون طرفاً في الصراعات السياسية الناشبة بين الفرقاء السياسيين، ويؤيد فصل الشؤون الدينية عن الشؤون السياسية، وابعادها عن المعمعة السياسة وشجونها ، وعدم حشر نفسها في المهام السياسية، وتتدخل في مسار نوعية القرار السياسي، او اخضاع القادة السياسيين الى نفوذها والتدخل في عملهم، ويعتبرونها اعاقة تضر في مصالح البلاد، وتشجع على اقامة كاتونات سياسية موزعة على رجال المرجعية، وبالتالي يحدث صدام داخل المرجعيات نفسها، وبالتالي تقود البلاد الى الخلافات والفوضى، ونشوب صراعات طائفية خطيرة، لذلك عملية حشر الدين بالسياسة، عملية مضرة للدين وللسياسية وللوطن، لانه سيحدث تناقض وتعارض تام وتشويه بين الديموقراطية المدعومة من رجال الدين ، والديموقراطية الحقيقية، من هذه البديهية يكون من غير اللائق والمناسب تتدخل المرجعيات الدينية سواء كان من مراجع الشيعة الكرام، او من مراجع السنة الكرام، في الامور السياسية مهما كانت الاسباب، وان على المراجع الدينية التخصص في الشؤون الدينية، وفي زرع بذور المحبة والسلام والتسامح والتعايش . من هنا يأتي اهمية فصل الدين عن السياسة، وفق مبدأ الدين لله والوطن للجميع، حتى لا تتختلط الادوار والمهمات والاوراق، وبالتالي سيصيب الفشل للمراجع الدينية وللقادة السياسيين، لذا يجب عدم الخلط بين الحكومة والنواب والقضاء والاعلام والمرجعية .

3 - الرأي الثالث: يطالب بان يكون دور المرجعية الدينية، يختصر على المشورة والنصيحة، وبدأ الرأي غير ملزم بالتنفيذ والتطبيق، في قضايا تخص شؤون الدولة، وكذلك في حث رجال الدولة على الاهتمام بشكل جدي وصادق في حل مشاكل الشعب، ورفع المظلومية عن المظلومين والمحرومين، ومساعدة الفقراء في تحسين ظروف معيشتهم اليومية، والاهتمام بتقديم الخدمات التي تخدم وتنفع الشعب، وان تشهر باعلى صوت ولا تلوذ بالسكوت والصمت، عن الفاسدين الذين ينهبون المال العام، وتنبيه القادة السياسيين الى اخطاءهم وسلبياتهم بهدف تحسين سلوكياتهم نحو الاحسن، وتستخدم دورها الفعال في اطفاء حرائق نيران الفتن الطائفية، وتشجع الحوار والتفاهم بين الفرقاء السياسيين، وحثهم على مد جسور الثقة والصلة فيما بينهم حتى يصب لصالح العراق، وتشجع الطوائف على التقارب والتعايش من خلال مبادرات ايجابية، تصب لصالح المنفعة العامة، ولا تتدخل في شؤون الدولة، إلا في الازمات الحادة والخطيرة، وعلى المرجعية ان تنتهج سياسة النأي بالنفس، عن الصراعات والخلافات السياسية، وترفع الغطاء عن كل القادة السياسيين، حتى تتيح للمواطن ان يستطيع ان يفرق ويفرز بين القادة السياسيين، بين الصالح والطالح، وبين الغث والسمين، والنزيه والحرامي

جمعة عبدالله

 

استطلاع: هل تؤيد وجود دور فاعل للمرجعيات الدينية في القرار السياسي؟

http://almothaqaf.com/index.php/isttla/887196.html

 

تعليقات (2)

الأستاذ الكاتب الكبير جمعة عبد الله المحترم
السلام عليكم والرحمة
بادئ ذي بدء نشكرك جدا على التلخيص الموجز المفيد ، وإن كان هو تحصيل حاصل لما عليه العقل الجمعي العراقي ، جزماً الأكثرية ترى المرجعية حمام سلام بين طوائف وقوميات ، وكما يقال أقليات المجتمع العراقي ، لأن الغالبية على مذهب المرجعية !!! ههههه، والقسم الثاني هيهات هيهات يقبل بتدخل المرجعية بالشأن السياسي ، ويقول لها مكانك تحمدي أو تستريحي !! ههههه وهاي ثانية ، كيف تريد لعراقنا أن يتقدم ونحن المثقفين على ذمة العقل الجمعي ، هذا التعليق ليس إلى جانب رأي دون رأي ، وإنما هذا واقع الحال ، وعلى العراق السلام ، ولك تحية واحترام

 

استاذنا الكبير
هذه مجمل اراء المساهمين في الاستطلاع في التعبير عن وجهات اراءهم , والاختلاف في وجهات النظر شيء طبيعي ومقبول , ونتمى ان يكون اختلاف الرأي في حدود حرية التعبير , في السلوك المفيد بان يخدم العراق وتطوير الفهم الديموقراطي في ادب الحوار

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-01-17 00:44:26.