المثقف - آراء

لأجل كلّ الشُهداء الأَبْرَار ولأجل حماية المسيحية العربية

munir mazyadأَنَا طَائِرٌ كَنْعانيّ

ضَائِعٌ فِي أَرْضٍ غَرِيبةٍ

أُفَتِّشُ عَنْ جُذُورِ الغِنَاءِ فِي مَصَاحِفِ الأَنْبِيَاءِ

وَلاَ أَمْلِكُ شَيْئاً

غَيْرَ قَصائِدَ لاَزَوَرْدِيّةٍ أُرْسِلُهَا عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا

وَأُوَزِّعُهَا عَلَىٰ الْغُرَبَاءِ

 

طُوبَىٰ لَكُمْ يَا أَيُّهَا الْغُرَبَاءُ الرَّاحِلون مَعِي …!

اِرْفَعوا صَوْتَ الْمَاءِ مِنْ عُيُونِ تِلْكَ الدُّوَّامَةِ الْسَّوْداءِ

فَمِنْ أَطْرافِهِ تَتَقَطَّرُ دِمَاءُ الْحَيَاةِ

لَا شَيْءَ يُعَكِّرُ صَفْوَ غَدِيرِ الْمَوْتِ غَيْرَ حَصَاه الأَزْرَق

وَاعْلَمُوا أَنَّ الإِلَهَ دَوماً فِي الْمَطَرِ …!

 

أما بعد:

تباً لقناة الحياة.... تباً لقناة الحياة.... تباً لقناة الحياة...!

 

طوبى لكلّ الشُهداء الأَبْرَار الذين ضحوا بحياتهم من أجل حريتنا، ومن أجل صون كرامة هذه الأمة العظيمة ووحدتها. هذه الأمة المجيدة التي أنارت كلّ مصابيح الكون بفكرها الإنساني الخلاق والمميز وعطاءها الذي لا حدود له.

 

لكلّ الغزاة والمجرمين والمعتدين والمحتلين، ولكلّ المستعمرين وأعوانهم من المارقين والخونة والساقطين أقول :

 

يَا أَيُّهَا الْصَّوْتُ الْمَيْتُ الآتي مِنَ الْلاّمَكَانِ

وَالْمُتَدَثِّرُ بِغِنَاءِ الْسِيْرِيْناَتِ

اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِأَرْضِ الأُرْجُوَانِ

بِحَقْلِ النُّورِ الْمُقَدَّسِ

حَيْثُ تَخْلَعُ السَّمَاءُ فُسْتَانهَا

لِتَسْتَحِمَّ فِي حَلِيبِ الأُرْجُوَانِ

 

وَإذَا آنَستَ نَاري الأُرْجُوانيّةَ

عَلِّقْ الْمَرَاثِي المُرّةَ لِلْعُوَاءِ الْمَيْتِ

عَلَىٰ شُرْفَةِ البَحْرِ الذَّابِلِ

 

اقْرَأْ

فَأَنَا فِي سِفْرِ الْآلِهَةِ الْأُولَىٰ

فِي القُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ

وَفِينُوس قَصِيدَةٌ.. قَصِيدَةٌ مِنْ قَصَائِدي

 

فَارْحَلْ بِسَلاَمٍ

قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَكَ لَعْنَةُ الْمَوْجِ بَغْتَةً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ

 

أَتَحْسَبَنَّ هَٰذَا الدَّمَ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جِرَاحِ اللَّوْزِ وَالزَّيْتُونِ

غُثَاءً أَحْوَىٰ ...؟

أَتَحْسَبَنَّ تِلْكَ الأَدْمُعَ الَّتِي تُذرِّفُ مِنْ أَعْيُنِ الأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ

مَاءَ سَحَابَةٍ عَابِرَةٍ...؟

 

كُلُّ قَطْرَةِ دَمٍ تَسِيلُ مِنْ تِلْكَ الجِرَاحِ

أَوْ دَمْعَةٍ تُذرِّفُ مِنْ تِلْكَ الأَعْيُنِ

تَصِيرُ طَائِراً يَصْدَحُ عَلَىٰ أغْصَانِ الأَبَدِيَّةِ

وَلِغِنَاءِ تِلْكَ الطُيُورِ سَوْفَ تَسْتَجِيبُ كُلُّ الأَمْوَاجِ

وَتَصُبُّ سَوْطَ لَعَنَاتِهَا عَلَيْكَ صَبّاً

 

كُلُّ شَيْءٍ هُنَا فِي أَرْضِ الأُرْجُوَانِ

يُظِلُّهُ اللهُ فِي ظِلِّه

وَتَرَاتِيلُ ضَوْءٍ أَزْرَقَ لّاتَبْلَىٰ وَلّا تُنسَىٰ

 

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْكَلِمَاتِ وَهِيَ رَمِيمٌ

نُطْعِمُ غِزْلانَ النُّجُومِ عُشْبَ الْأسَاطِيرِ

وَنَفَتِّحُ نَوَافِذَ الْكَلِمَةِ عَلَىٰ مِصْرَاعَيْهَا لِعَصَافِيْرِ الضَّوْءِ

لِتَطِيرَ إِلَىٰ مَا لَا نِهَايَةَ

 

وَهُنَا رَبَّةُ الشِّعْرِ عَلَىٰ نَخْلَةِ الْحُلْمِ

وَحِينَ تَهُزُّهَا

يَتَسَاقَطُ عَلَىٰ أَرَاضِينَا رُطَبُ الأَغَانيّ

وَنشْرَبُ مِنْ قَدَحِ الْسّوْسَنِ رَحِيقَ الْكَلِمَاتِ

 

تَعِيشُ الرُّوحُ فِي سَنَابِلَ زَرْقاءَ

تَطِيرُ مِنْ حَقْلٍ إِلَىٰ حَقْلٍ

وَالفُؤَادُ يَبْقَىٰ نَابِضاً بِالْحَيَاةِ عَلَىٰ جَنَاحِ

فَرَاشَةِ الْكَلِمَةِ

 

سَوسَنةُ الإِلَهِ فِي حَقْلِ كَنْعَانَ الْمُقَدَّسِ

بِكُلِّ شَيْءٍ أَوْ بِلاَ شَيْءٍ

تَنْمُو... تَنْمُو فِي تُرَابِ الْسِّحْرِ الْمُقَدَّسِ

تلْمَعُ فِي الدُّجَىٰ بَرْقاً سِحْرِيّاً يَخْطِفُ الْقُلُوبَ وَالْأَنْوَارَ

وَتَمُدُّ أَصَابِعَ عِطْرِهَا صَوْبَ الأَبَدِيَّةِ

 

مقطع من ملحمة (سَوسَنةُ الإِلَهِ فِي حَقْلِ كَنْعَانَ الْمُقَدَّس)

 

ثلاثون عام كَرَّسَت حَيَاتَي لِخِدْمَةِ الأدب والشعر والترجمة، ونشر رسالة الحبّ والسلام والإِخَاء، والبحث عن الجمال وتمجيده، والنضال من أجل الحرية واحترام حقوق الإنسان،

ونبذ كلّ أشكال العنف والتعصب والتطرف الديني والاغتيال السياسي والفكري والعقائدي.

خلال هذه السنوات الطويلة والشاقة، ورغم كل الصعوبات والتحديات والمعوقات والأذى التي واجهت مسيرتي الإبداعية، أراد الله عز وجل لهذه المسيرة أن تنمو وتستمر، فقد استطعت من خلال الصبر والإيمان والمثابرة والأصرار ومن دون كلل أن أنجز ما يقارب من ٢٠٠ مؤلف في مجال الأدب والترجمة من دون مساعدة أحد غير بعض الأصدقاء وبقيت وفياً لرسالة الأدب والفن، وشامخاً أعلى من قمم جبال الهملايا، ولا أحد يستطيع نكران هذه الإنجازات إلاّ الخذلان والساقطين والمارقين من أعداء الانسانية وأعداء لحضارة والفن والإبداع.

نعم، ثلاثون عام وتأبى هذه المسيرة التوقف عند محطة معينة بل الاستمرار في العطاء وفي التنقل من محطة إلى محطة أخرى متسلحة بالايمان المطلق بالله عز وجل، وبكلّ مفاهيم الجمال والقيم والمثل العليا غير آبهة بالعواء السائد وبمظاهر النفاق والمجاملات الفارغة .

 

اليوم قَرَّرْتُ تكريس حياتي لقيادة حرب فكرية ضد الإرهاب مهما كان مصدره وضد كلّ أنماط الثقافة المبتورة فقد بدأت بإعداد وكتابة كتاب بعنوان " الله والإنسان" . في هذا الكتاب أتناول فيه مَوْضُوعَ الْمَكَانَةِ الْمَرْمُوقَةِ الَّتي يَحْظَى بِهَا الإنْسَانُ فِي سُلَّمِ التَّفَاضُلِ القَيِّمي لِلْمَخْلُوقاتِ، أَسْبَابهَا وَمَسْؤُولِيَّتهَا. فَتِلكَ الْمَكَانَةُ تُعْتَبِرُ تَكْريماً وَتَشْرِيفاً وَتَفْضِيلاً إلَهِيّاً لِلإنْسَانِ، وَإِظْهاراً لِمَوْقِعه وَدَوْرهِ وَمَسْؤُولِيَّتهِ فِي الْمَنْظُومَةِ الكَوْنيّةِ، وَمَنْزِلَتهِ بَيْنَ الْمَوْجُودَات، فلا خلاص للبشرية من الآلام، من الحُزْن وَالأَسى، ومن المعاناة إلّا بالعودة إلى القيم والمثل الإنسانية العليا من خلال التمسك بمفهوم مكارم الأخلاق وبالأفكار الحرة والنبيلة، وبالعودة إلى الايمان بالله، فالإيمَانُ باللهِ هُوَ سُلُوكٌ فطري، والأهم هو تحرير الله من خلال تحرير الإنسان مِنْ كُلِّ أَنْوَاع العُبُودِيَّةِ وَمِنْ كُلِّ أَنْوَاع الاسْتِلاب الفِكْرِي .

اليوم، أعلن وبشكل رسمي عن موقفي وعن مَسْؤُولِيَّاتي في البيان التالي:

أنا الشاعر والأديب منير مزيد، مؤسس الشعر المطلق، أدين بأشد وأقوى عبارات الإدانة والتنديد والشجب ما تقوم به قناة الحياة الإرهابية وأعلن حرباً لا هوادة فيها على تلك الحثالة وسوف أُكَرِّسُ حياتي للرد على كلّ هَلوَساتهم الإرهابية، فهذه القناة التلفزيونية اِعْتَبَرَها أخطر منظمة إرهابية من خلال نشر سموم الكراهية ونشر حقدها الأعمى على الإسلام والمسلمين وعلى تاريخهم، ولم تكتفي بحربها على الإسلام ومحاولاتها البائسة في شيطنة الإسلام وربطه بالإرهاب بل ذهبت إلى أبعد من هذا، فقد منحت صكوك غفران للقوى الاستعمارية التي نهبت خيرات الوطن العربي ودنست أرثه الحضاري المجيد ودمرت وأحرقت على مدار قرن كامل أو يزيد كلّ شيء جميل وتسببت في قتل الملايين من العرب والمسلمين، ففي الجزائر وحدها قتل مليون شهيد، ولم تكتفي أيضا بمنح صكوك غفران لتلك القوى الاستعمارية بل قامت بتمجيده إذ ترى بأن هذه القوى قد وضعت حداً لهمجية العرب والمسلمين وعملت على تهذيب نفوسهم .

هذه الادعاءات الباطلة تتضمن افتراء بينا وتشهيراً وتحريفاً للتاريخ بل نظرة فاشية وعنصرية، وطعنة سامة في صدر عروبة الإخوة المسيحيين والتشكيك في عروبتهم وانتمائهم القومي العربي، ومحاولة لسلخهم من انتمائهم القومي العربي، ونكران نضالهم جنبا إلى جنب مع أشقائهم العرب ضد الإستعمار في جميع تجلياته ضد الإستعمار في جميع تجلياته، وتعتبر إهانة لا تُغتفر بحق ملايين الشُهداء الأَبْرَار الذين ضحوا بحياتهم من أجل حريتنا، ومن أجل صون كرامة هذه الأمة العظيمة ووحدتها، وتهديداً مباشراً للإخوة المسيحيين العرب ووجودهم في وطنهم العربي من خلال تصويرهم بِأَنَّهُمْ أعداء وخونة يتآمرون مع الأعداء.

ولا أدري لماذا يصمت المسيحيون العرب على هذه القناة التلفزيونية ...؟

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-02-26 23:38:30.