المثقف - آراء

"كاليجولا" وحصانه عضو مجلس الشيوخ

الأنظمة العربية للأسف الشديد عبارة عن دكتاتوريات امتهنت الضحك على ذقون شعوبها، منها مَنْ أسس لنفسه وعائلته مملكته الخاصة وجعل من الشعب مجرد خدم وعبيد، يحققون غايته في الحكم فلا وجود لمملكته بدون وجود الشعب المقهور، كجزء من ضرورات استمتاعه و ترفيهه عن نفسه، وبعضهم الأخر احتكم إلى ديمقراطيته الخاصة، فيدعو الشعب لينتخب احد المرشحين وغالباً ما يكون أولئك المغامرين بالترشيح من زبانيته وحاشيته، فتكون النتائج متوقعة سلفاً بفوز الرئيس الديمقراطي ب ٩٩٪ من الأصوات!

هذا الحال يذكرنا بصديقنا القديم "كاليجولا" ثالث حاكم روماني في التأريخ، و الذي حكم الإمبراطورية بين الفترة (٣٧_٤١ ميلادي)، حيث أدعى صديقنا الربوبية ونسبها لنفسه و تمادى كثيراً بقراراته وقوانينه، نذكر منها وهن كثيرات.. تحريمه للسرقة إلا العلنية منها وهذا ما جعله الوحيد القادر على السرقة، و أيضا مقولته الشهيرة (سأحل إنا محل الطاعون!) في إشارة إلى أن بإمكانه جعل الموت يعصف بالناس، وهذا ما حصل بالفعل حين أمر بغلق كل مخازن الطعام في الإمبراطورية مما أدى لهلاك الكثيرين من شعبه.

جنون العظمة التي يعاني منها حكام العرب وتلاعبهم بمقدرات الشعوب، ليست ببعيدة عن جنون "كاليجولا" ولا هي أفضل منه، على الأقل هو لم يدع التوحيد كما ادعوه حكامنا العرب ومع ذلك فهم لم يكونوا إلا آلهة، يتصرفون كيفما تريد غرائزهم المريضة بالعظمة.

يذكرنا توارث الحكم العربي والتشبث به.. بتلك البدعة التي ابتدعها "كاليجولا" عندما دخل بجواده العزيز "تانتوس" إلى قاعة مجلس الشيوخ الروماني، وهنا أنتفض بعضهم منتقدين الإمبراطور على قلة احترامه لهم، تفاجئ "كاليجولا" من تصرف الشيوخ فأعتذر بطريقته الخاصة، (أرجو أن تسامحوني على قلة تدبيري.. ولكني أطلب منكم جميعاً أن تصوتوا الآن لكي يكون حصاني عضواً معكم في مجلس الشيوخ!).

هل طلب "كاليجولا" غريب؟

هل حقاً طلب منهم هذا الطلب العجيب؟

لا بالعكس فطلب طاغيتهم لم يكُن غريب جداً حد الدهشة! طغاتنا طلبوا منا أكثر من ذلك بكثير، أمرونا بالصمت حيال كل انتهاكاتهم فصمتنا! طلبوا منا خدمتهم فأطعنا! سلبونا كل ما زخرت به أرضنا، سجنونا، شنقونا، قتلونا ونحن نصفق لهم، ندعو لتوفيقهم، نبتهل لبقائهم.

كم هما متشابهان.. أن يدخل علينا "كاليجولا" بحصانه ويطلب طلبه ذاك، وأن يطلب منا حكامنا صلحاً مع إسرائيل؟!

نعيش في زمن يوجد فيه العشرات من ذلك الإمبراطور المريض، ونحن لا زلنا نقرأ الوقائع بالمقلوب، مائة وخمسون طائرة في اليوم الأول لحرب السعودية ضد اليمن! أما كان الأولى توجهها نحو تل أبيب بدل صعدة؟! وحمقى العرب لا زالوا يبررون و يفسرون وينعقون، كفاكم خزياً ومهانة و استهتار،، حرروا بلادكم من طغاتكم و أتركوا صنعاء و بغداد ودمشق وبيروت تتنفس بعيداً عن زنخ رائحة ضعفكم الكريهة.

 

بقلم؛ زيدون النبهاني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-03-31 23:49:47.