الرئيس والاستاذ وأمة في خطر

hasan zayedإذا أطلق لفظ الأستاذ، في عالم الصحافة، فلابد أن يكون محمد حسنين هيكل. تتفق معه أو تختلف، تحبه أو تكرهه، فلن يتسني لك أن تماري في أستاذيته. والسر في هذه الأستاذية ـ بخلاف الأستاذية العمْرية ـ تجربته الثرية، طولاً وعرضاً وعمقاً، وقربه الدائم من مراكز اتخاذ القرار، مما أتاح له، الوجود الفعلي والفاعل، في المطبخ السياسي، بالإضافة إلي شبكة من العلاقات والصداقات، مع قادة، وزعماء، وساسة، علي المستوي الدولي . ولذا فإنه إذا تكلم فلابد أن يُسمع له، وإذا كتب فلابد أن يُقرأ له . أما الرئيس، فهو الرئيس السيسي، ذلك الوافد من المؤسسة العسكرية، إلي عالم السياسة . قاد ثورة شعبية، أعلن انحيازه لها، وحمايتها بعدما تفجرت جذوتها، بفعل فشل الإخوان، وانحرافهم بدفة الدولة إلي منحي غير مأمون . اختاره الإخوان وزيراً للدفاع لتدينه، وهو مثقف، بحكم طبيعة عمله العسكري، في مجال المخابرات الحربية، وله اطلاعات واسعة، تسرب عنه قراءته لكتب هيكل، وهذا ينبيء عن حبه وولعه بالقراءة، وقد سبقه في ذلك ثروت عكاشة وزير ثقافة مصر / عبد الناصر، وكذا المبدع يوسف السباعي، وغيرهما . هذا بخلاف أن العمل في المؤسسة العسكرية، هو عمل مؤسسي، وليس فردي، تربية، وتنشئة، وتدريباً، وممارسة . والرابط الموضوعي بين الرئيس والأستاذ تمثل في تقاطع الرأي بينهما في خمسة قضايا هي: ضرب داعش ليبيا، والقمة العربية وأزمة اليمن، وحرمة دماء الجنود، وتشكيل القوة العربية المشتركة، والأمن القومي المصري والعربي . القضية الأولي / قضية ضرب داعش ليبيا : وقد برزت هذه القضية، مع إذاعة فيديو الذبح . وإذاعة الفيديو ـ فضلاً عن كونه انتهاك وامتهان للكرامة الإنسانية ـ فهو في ذات الوقت يمثل تحدياً سافراً للمشاعر الإنسانية، ونوعاً من القهر النفسي والعصبي للإنسان من حيث كونه إنسان . وما ينطبق علي الطبيعة البشرية في مواجهة هذا الموقف، ينطبق علي المصريين بالضرورة . وهو يمثل تحدياً خاصاً للمجتمع المصري، والدولة المصرية، والإدارة المصرية، والخصوصية تتأتي من وضع المجتمع والدولة المصرية علي المحك . وقياس ردود الأفعال المنعكسة التي علي ضوئها يتم التعامل فيما بعد ما بين الدولة والإرهاب . ومن هنا كان القرار المصري بحتمية قطع اليد التي امتدت إلي رقاب المصريين بالذبح، تحقيقاً للردع العام لكافة الجماعات الإرهابية، وتحقيق الردع الخاص لداعش، حتي لا تقترف تلك الحماقة المكلفة، خاصة وأن المجتمع المصري كله كان ينتظر واقفاً علي أطراف أصابعه، علي نحو وضع مؤسسة الرئاسة في سباق مع الزمن، وهي لا تمتلك رفاهية الإختيار . ولنجاح العملية كان لابد من تحقيق المفاجأة، والمباغتة، وأن تتم علي نحو خاطف، وهذا كله يقتضي السرية، فيما عدا التفاهم مع الحكومة الليبية الشرعية المعترف بها دولياً، ومن هنا صدق الرئيس السيسي علي قرار مؤسسي بالتنفيذ . ولذا كان موقف هيكل من هذه العملية مفاجئاً، حينما أعلن أنه كان يتمني أن تبلغ مصر مجلس الأمن قبل الضربة الجوية لعناصر داعش في ليبيا . وبالقطع لم تتولد هذه الأمنيه إلا بعد تمام الضربة التي وقعت بعد منتصف الليل، والناس نيام . ولا هي من باب الحرص علي القانون الدولي، والشرعية الدولية، لأن العملية تمت في هذا الإطار، من باب الدفاع الشرعي عن النفس .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2015-04-07 23:58:50.