تعود التيارات اليمينية المتطرفة في اوروبا الى واجهة المشهد السياسي، او تتصاعد مواقفها وتبرز فعالياتها بشكل واسع في فترات الانتخابات والاستحقاقات السياسية الداخلية فيها، ولكنها تجتمع عموما في التعبير عن عنصريتها وعدائها للتنوع والتعدد الثقافي والتطورات الجديدة في العالم، واوروبا اساسا، او تتذرع بها. ولعل ما يحصل الان في هولندا، كبلد اوروبي، تتوجه إلى الانتخابات التشريعية منتصف آذار/ مارس هذا العام، نموذجا لما يجري في غيرها من البلدان. والوجه البارز في هولندا للتيار اليميني المتطرف، حزب اسمه "الحرية" وزعيمه اسمه خيرت فيلدرز، الذي دشن حملته الانتخابية في مؤتمر انتخابي له يوم2017/2/18  بوصف مواطنيه من اصول مغربية بأنهم "حثالة" على حد تعبيره.  وقال امام جمع من سكان مدينة سبيكينيسي الصغيرة جنوب مدينة روتردام: "ان الرعاع المغاربة في هولندا.. طبعا ليسوا كلهم حثالة، لكن الكثير منهم كذلك وهم يجعلون طرقاتنا اخطر واساسا الشباب منهم.. ويجب ان يتغير ذلك.. اذا اردتم استعادة بلدكم، واذا اردتم ان تكون هولندا بلدا للهولنديين، بلدكم، عليكم ان تصوتوا لحزب الحرية" الذي يتراسه.. وتعهد بفرض حظر على هجرة المسلمين إلى هولندا وإغلاق المساجد في البلاد إذا فاز برئاسة الوزراء. وسبق أن اتهم بالترويج للكراهية في المجتمع بعد إطلاقه وعودا بتقليل عدد المغاربة في هولندا.  (بلغ عدد المغاربة 167 ألف نسمة، وفق إحصائيات أُجريت في 2011، مما يجعلهم أكبر جالية غير أوروبية في هولندا، وهذا الرقم لا يتضمن الجيلين الثاني والثالث من المقيمين المغاربة).

 ورغم شعبية فيلدرز، ونشاطه والدعم المتوفر له، يحتل حزبه "الحرية" 12 مقعدا من أصل 150 مقعدا في مجلس النواب الهولندي. ورغم أنه في بعض التقديرات تصدر استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات البرلمانية، لكن شعبيته بدأت تتراجع في الأسابيع القليلة الماضية. وحتى في حالة فوزه بمنصب رئيس الوزراء، سيجد صعوبة بالغة في تشكيل ائتلاف حاكم للبلاد، إذ أعلنت أهم الأحزاب السياسية في هولندا أنها لن تتعاون معه. كما سبق وان تقدم 6400 شخص بشكاوى للشرطة ضده لتصريحات أدلى بها أثناء حملة انتخابات المحليات وخطاب الكراهية المتميز به، ومحاكمته لم تصدر حكمها النهائي بعد. ومعروف انه طالب بحظر القرآن الكريم في هولندا بدعوى تعارضه مع القانون، كما دعا المسلمين في هولندا "لتمزيق نصف القرآن إذا أرادوا البقاء، ووصف القرآن الكريم بأنه كتاب فاشي يجب حظره مثل كتاب كفاحي لأدولف هتلر، كما أنتج فيلم عنوانه "فتنة" أواخر آذار/ مارس 2008  محاولا تضمينه ربطا بين النص القرآني والارهاب".

في مواقفه السياسية الخارجية يظهر بعد عمله في الكيان الصهيوني لسنتين، إعجابه بعنصريته، ويدعو الى اعتبار الاردن بديلا لفلسطين كحل للقضية الفلسطينية، وكثيرا ما يردد مقولته بأن "إسرائيل تستحق مكانة خاصة لدى الحكومة الهولندية لأنها تقاتل من أجل القدس نيابة عنا وسقوط القدس في أيدي المسلمين، يعني سقوط أثينا وروما، لذا إسرائيل هي خط الدفاع الأول عن الغرب،  هذا ليس صراع حول الأرض بل معركة أيديولوجية، بين عقلية الغرب المحررة وأيديولوجية الإسلام الهمجية"!!، حسب تصريحاته.

كحالة عامة لابد من السؤال عن اسباب صعود اليمين المتطرف وتنامي العنصرية في اوروبا في الفترة الراهنة، والجواب عنه يكمن في أن تطورات المشهد السياسي في هولندا، مثلا، تعود الى ما بعد احداث ايلول/ سبتمبر الأمريكية والهجمة الإعلامية على الاسلام والمسلمين بسببها وبعدها، ومن ثم "ذبح" المخرج الهولندي فان غوخ، بعد أن أخرج فيلما وثائقيا مدته 11 دقيقة، كتبت السيناريو له عضو البرلمان الهولندي من اصل صومالي، أيان حرسي علي، التي تصف نفسها بأنها "مسلمة سابقة"، وحمل الفيلم عنوان "الخضوع" ويتحدث بشكل عنصري عن وضع المرأة في الإسلام.  إضافة إلى تنامي الإجرام وسط الشباب لعوامل كثيرة، والازمة الاقتصادية العالمية وتاثيراتها، كل هذه التطورات قدمت وبشكل غير مسبق فرصا الى صعود حزب الحرية، ورئيسه فيلدرز، الذي استغلها في خطابه المعادي للإسلام والأجانب عموما. او وفرت له ظروفا ليحصل على موقع له في المشهد السياسي والقرار السياسي والبرلمان.  وهو ما يمكن تفسيره وراء صعود اليمين المتطرف والعنف والعداء في اوروبا عموما، وهولندا نموذجا لها.

من جهة اخرى يستقطب صعود اليمين المتطرف بنية المجتمع الهولندي، ويقسم التوجهات فيها، ويفاقم من ردود الفعل على شعارات الاسلام فوبيا ومعاداة المهاجرين والكراهية والعنف، لا سيما حين تتوفر بيئات حاضنة لها بشكل عفوي او منظم بأساليب ابعد من الشعارات المرفوعة او المحفزة لها.

صحيح أن هذه الصورة نقطة سوداء في خارطة اوروبا جميعها، او داخل كل بلد فيها، إلا أن الأنظمة السياسية والدساتير والقضاء فيها يخفف من الرعب منها ومن صدمة المفاجئات والغلو اليميني والعنصرية المتوترة فيها. لان من مصلحتها التاريخية والستراتيجية الحفاظ على المكتسبات الحاصلة في اوروبا، المتعلقة بقيم الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان واحترام التنوع الثقافي والتسامح واحترام القوانين والعمل  واختلاف الاراء، كما أن الوعي بها يلعب دوره في التصدي للأزمة وتحديد حجم اليمين المتطرف في التفرد والتسلط والحكم.  كذلك تقوم القوى الليبرالية والديمقراطية في المقابل بدورها في تشجيع الحركات الشبابية المتقدمة في الدفاع عن تلك المثل والقيم  ومن اجل السلم والأمن والبناء وصنع اجواء تعايش سلمي مدني. وكما معروف تحترم القوانين الأوروبية ودساتيرها حق المواطنة وفرص العمل على مختلف الصعد، وبالامكان العمل بها والتقدم خلالها لتقديم نموذج افضل من حزب الحرية وخطابه الشعبوي العنصري. حيث يعترف القانون الهولندي بالاديان، مهما كانت ومهما كان عدد معتنقيها، اذا استطاعوا التوحد والاتفاق بينهم والقوانين المرعية بذلك. هذا ما حصل مع الديانة الهندوسية وعدد معتنقيها لا يتجاوز السبعة او الثمانية الاف فقط. واستطاع عدد من المواطنين من أصول عربية الفوز بالانتخابات المحلية والتشريعية، وتسلم وظائف دولة مهمة في القرار السياسي وسلم العمل الرسمي. وهو كذلك حاصل في الدول الأوروبية.

 

كاظم الموسوي

اثار الرئيسي الامريكي دونالد ترامب فترة ترشحه للانتخابات الرئاسية الامريكية جملة من المواقف المثيرة للجدل من ابرزها ضرورة الاستحواذ على نفط العراق ثمنا لاسقاط صدام حسين وتعويضا للخسائر الامريكية في العراق. ترامب المرشح عدّل قليلا من سلوكه الشخصي وخطابه بعد ان تسلم الرئاسة الامريكية لكنه لم يتخل الا عن شيء بسيط من خطابه المنفعل والصارخ في مباشرته تجاه العراق وكذلك تجاه العديد من الملفات المهمة في الانتخابات الامريكية.

الرئيس الامريكي الجديد الذي لا يجيد بتاتا فنون الدبلوماسية وادبياتها تحدث بشكل واضح عن دعم العراق والالتزام بالاتفاقية الامريكية في اتصاله مع رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكنه في ذات الوقت يردد بين الحين والاخر مقولة ان العراق تحول الى ضيعة في احضان ايران! ومن هنا على الادارة الامريكية اتخاذ مواقف اكثر صرامة مع العراقيين. مواقف الرئيس الامريكي المتناقضة دفعت العراقيين الى ان ياخذ كل منهم جزءا من مواقف ترامب بهدف التنديد بالخصوم، ذلك التوظيف السياسي المعهود من قبل الاطراف السياسية العراقية للمواقف الامريكية لا يعني عدم حيرة القوى السياسية العراقية من حقيقة الدور الامريكي في العراق بعهد ترامب، الرسائل متناقضة ومرتبكة ولا يمكن الانطلاق منها لتاسيس موقف سياسي ناضج.

والاهم مما تقدم هنا هو ان خطاب ترامب المنفعل تجاه العراق هل هو انعكاس واضح لما يدور خلف الكواليس وان دور ترامب يلتخص في رفع سقف الصراحة بعيدا عن انماط الخطاب الدبلوماسي المعهود؟ ام ان ترامب لا يعرف مراحل صناعة القرار في امريكا وان انفعالاته لا قيمة لها لانها مجرد رغبات مراهقة ستصطدم بسلسلة من العقبات الموضوعية التي وضعها صناع القرار في امريكا؟ ثم ان ترامب هل يستطيع وضع ركيزة جديدة في صناعة القرار الامريكي يمكنه من خلالها تجاوز المراحل التقليدية في تنفيذ اي سيناريو تجاه العراق؟ وانه يبشر بمرحلة جديدة غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية. الاجابة على اثارات من هذا النوع في ظروف كالتي نمر بها لم تنضج بما يكفي. حتى الان لا تبدو الامور واضحة لا في سياسة ترامب تجاه العراق ولا حتى في قدرة ترامب على تنفيذ خطابه الصارخ بالتطرف. ثم ان عدم ارتياح ترامب لمجمل الاوضاع العراقية وعدم رغبته بالتفاعل مع هذه الطبقة السياسية بشكل عام قد لا يعكس بالضرورة انقلابا كبيرا في تعامل الادارة الامريكية الحالية مع الحالة العراقية سلبا او ايجابا. لكن مع هذا الارتباك في المواقف ووصول رسائل متناقضة من الرئيس الامريكي تجاه العراق ليس من الصعب الاستنتاج ان ترامب ترك انطباعا سلبيا للوهلة الاولى عن سياسة امريكا في المرحلة القادمة تجاه بلد مثل العراق.

 

جمال الخرسان

تكثر إسرائيل الحديث والربط بين داعش والمقاومة الفلسطينية، وهذا الربط يحمل في طياته مخاطر وأهدافاً كبيرة مرتبطة بالحرب على الإرهاب والتحالفات التي بدأت تتشكل من دول عربية وإسلامية وغربية.

ففي منتصف يونيو 2015م، قال نتنياهو خلال لقائه بالسفراء الأعضاء في الناتو: إن إسرائيل مستعدة لمساعدة حلف الناتو في الحرب على الإرهاب، وأنها مستعدة لتعاون استخباري وتقديم مساعدة استناداً إلى خبرتها.

واعتبر نتنياهو أن "الإرهاب لا يعرف الحدود وهذا هو السبب الذي يجعل تعاوننا في الحرب على الإرهاب من دون حدود أيضا. وإذا عملنا سوية فإننا سنهزم داعش بسرعة أكبر".

واليوم تطالعنا القناة الثانية للتلفزيون العبري على موقعها الإلكتروني أنه خلال الحديث عن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، سألت وزيرة الخارجية الأسترالية نتنياهو حول احتمالات الصراع. وأجاب نتنياهو قائلاً: إن الجيش الإسرائيلي يجب أن يسيطر على الضفة الغربية كلها، وأن السيادة الفلسطينية ستكون محدودة. وأضاف أنه ينبغي البحث في بدائل أمنية بواسطة إدخال قوات دولية إلى غزة.

 وتابع نتنياهو أن التجربة الإسرائيلية حيال مسؤولية أمنية لقوات أجنبية ليست جيدة، في إشارة إلى نشر قوات كهذه في جنوب لبنان بعد انسحاب إسرائيل منه، في عام 2000.

لكن نتنياهو اعتبر أنه بالإمكان إعادة تجربة هذا النموذج في غزة بحيث تسيطر قوات أجنبية بشكل فعلي على القطاع وتواجه قضايا 'إرهابية' على حد زعمه. وهذه المرة الأولى التي يطرح فيها نتنياهو إمكانية كهذه بصورة علنية، لكن القناة الثانية أشارت إلى أنه ليس واضحاً مدى جدية هذا الطرح أو ما إذا تمت بلورته في القيادة الإسرائيلية.

هل رؤية نتانياهو جديدة في مسألة إدارة الصراع...؟ وما هو موقف القيادة الفلسطينية منها...؟

في شهر مايو من العام 2010م نشرت صحيفة القدس العربي نقلاً عن مصادر فلسطينية مطلعة جداً بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعتزم إبلاغ المبعوث الأمريكي جورج ميتشل في لقائهما برام الله موافقة الجانب الفلسطيني على وجود قوات من حلف الأطلسي على أراضي الدولة الفلسطينية المرتقبة.

لم تؤكد ولم تنف الرئاسة الفلسطينية هذا الخبر في حينه، ولكن هذا التسريب يتوافق مع فكر ورؤية السيد محمود عباس لحل الصراع مع اسرائيل، والذي تحدث صراحة في إحدى مقابلاته بما دار بينه وبين رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت فقال: "أولمرت سألني إذا أردنا الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، ما هو الضمان الأمني لذلك؟ فكان جواب الرئيس محمود عباس: يكون هناك طرف ثالث يدربنا ويساعدنا. فرد أولمرت: إن شاء الله لا تأتي لنا بأندونيسيا وماليزيا وتركيا، فرد عباس مباشرة: سأستقدم حلف الناتو، فأجاب أولمرت: لن يقبلوا، فطرح عباس أوروبا، فرد أولمرت، أيضاً لن يقبلوا، فقال الرئيس عباس لأولمرت: اختر البلد الذي تريده بشرط واحد، هو أن لا يكون هذا البلد هو إسرائيل، ولتمكث قواته المدة التي تريدها، ولما استقر الرأي على قوات الناتو، قال أولمرت: لا بد أولاً أن يقبل الأمريكيون، بعد ذلك اتصل الرئيس عباس بالرئيس بوش، الذي قال له إن هذه القوة ستقودها الولايات المتحدة الأمريكية، فقلت له: أوكي، بيد أنني شددت على أن لا تكون ضمنها قوات اسرائيلية لأن الأمر سيصبح احتلالاً.

من خلال ما تحدث به السيد الرئيس محمود عباس في مقابلته، والتي نشرت على موقعه الشخصي، نستطيع القول إن هناك رغبة فلسطينية في وجود قوات أممية على أرض فلسطين ضمن سياق حل سياسي.

ولكن نتانياهو يتحدث بشكل مغاير لما يتحدث به الرئيس حيث يستكمل نتانياهو مخططه بترسيخ دولة في قطاع غزة منزوعة السيادة، ويعمل الناتو على ضمان أمن إسرائيل بما يرجح من احتمالية صدام بين المقاومة والناتو، وهذا سيدعم رؤية نتانياهو بأن المقاومة الفلسطينية إرهاب وجب على جميع الدول محاربته، أما الضفة الغربية فإسرائيل تنفذ مخططها من خلال فرض السيادة الأمنية بشكل شبه كامل على ترابها وبذلك يسدل الستار عن القضية الفلسطينية لتبدأ إسرائيل بفصل جديد عنوانه الدول العربية والإفريقية بما يحقق مشروعها الكولنيالي التوسعي.

 

د. حسام الدجني

 

 

 

تستند الاستراتيجية السياسية والعسكرية للرئيس دونالد ترمب، في الشرق الاوسط، على جملة معطيات وإنعكاسات كارثية، أفرزها الاحتلال الامريكي للعراق، ومنها، ظهور ظاهرة تنظيم الدولة اللاسلامية داعش، بكل توحشها وتغولها، وإحتلال إيراني واضح للعراق وإنشائها ميليشيات طائفية مسلحة ومدربة وممولة إيرانيا، وتأتمر بأوامر ولي الفقيه، بعد أن سلمه أوباما لها، بإنسحاب الجيش الامريكي نهاية عام2011، لذلك كانت تصريحات ترمب أثناء حملته الانتخابية، تؤكد وتنتقد فشل سياسة وأخطاء الرئيس أوباما، ليس في العراق فقط، وإنما في الشرق الاوسط كسوريا واليمن وغيرها، والتي أوصلت سمعة أمريكا إلى الحضيض، وهكذا بنى إستراتيجيته الجديدة، بعد إستلامه الرئاسة الامريكية، على وفق تلك الاخطاء الاوبامية الكارثية، والتي يعالج فيها جذور الارهاب المتصاعد، والذي ينذر بخطر حقيقي، يزعزع أمن وإستقرار العالم كله، وشخص من يقف وراء هذا الارهاب، وهو إيران، التي وصفها بأنها (راعية الارهاب الأولى في العالم )، ووصفها وزير دفاعه بأنها قيادية في الارهاب العالمي، و(إنها رأس الأفعى في العالم)، ووأن يجب قلع هذه الجذور، وتجفيف منابعها بكل إصرار وقوة، حتى لو كانت إعلان الحرب عليها، فيما ردت إيران على هذه التصريحات والاتهامات، بتهديدات وخرق القرارات الدولية، بتصنيع الصواريخ البالستية العابرة للقارات، والتي تعد خرقا في قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، ومن ثم إطلاق صواريخ على فرقاطات أمريكية في مضيق باب المندب والخليج العربي، في إشارة إستفزازية، وبعدها أقدم ترمب والكونغرس، على إعتبار الحرس الثوري الايراني –منظمة إرهابية- مما أفقد إيران صوابها، وتصاعدت حدة ألتصريحات والتهديدات بين الطرفين، في ظل حلحلة للملف السوري، بإشراف أمريكا وروسيا، نتج عنه –هدنة السلام – وتوقف الاعمال العسكرية على الاراضي السورية –عدا تنظيم داعش والنصرة- وهذا التفاهم-الروسي الامريكي، قد عزل إيران تماما، وهذا ما تجلى في مؤتمر الاستانة 1و2، ثم مؤتمر جنيف4، وهكذا نجحت الادارة الامريكية، في إبعاد إيران عن جميع المفاوضات، بين المعارضة السورية والنظام، وبين الدول الاخرى كتركيا والسعودية وروسيا وسوريا، أليوم وضع الرئيس دونالد ترمب، إيران في زاوية حرجة جدا، لفرض شروطا تعجيزية عليها، لاخراج وإنقاذ المنطقة كلها، من خطرالتنظيمات الارهابية الاسلاموية المتطرفة، التي تدعمها وتمولها إيران، ويشمل هذا حزب الله وتنظيم داعش والنصرة والحوثيين وميليشات عراقية، لهذا كانت تصريحات الادارة الامريكية الساخنة ضد إيران، هذا الاسبوع تحمل تحذيرات شديدة وتهديدات أشد، وكلها ترسل رسالة واحدة، إما الحرب، وإما الخروج من سوريا والعراق واليمن ولبنان، وحل الميليشيات وحزب الله، وتسليم أسلحتها للدول، و(إعادة العراق الى وضعه الطبيعي) وإلغاء جميع قرارات الحاكم المدني بول بريمر، فكانت زيارة وزير الدفاع الامريكي جيميس ماتيس لبغداد لابلاغ حكومة العبادي بما إتفق عليه الرئيس ترمب مع دول الخليج وتركيا والسعودية، وتفاهم عليه مع روسيا، كحل نهائي لانهاء ظاهرة العنف والقتل والارهاب الذي ترعاه إيران وميليشياتها في المنطقة، وتعتبره امريكا والمانيا وفرنسا وبريطانيا، تهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها، فزيارة وزير الدفاع، كانت تاريخية بمعنى الكلمة، لأنها وضعت النقاط على الحروف، أمام العبادي وحكومته، وأمام الاحزاب التي تتبع لولي الفقيه، إما البقاء تحت المظلة الامريكية، أو البقاء تحت سياط ولي الفقيه والولاء له وعدم الخروج عن طاعته، وتصريحات رئيس الحكومة حيدر العبادي بعد الزيارة، التي نوه (أن العراق غير معني بالصراعات بين أمريكا وإيران)، في حين كانت التوجيهات الامريكية والتحذيرية، واضحة للعبادي بإختياره أما إيران أو أمريكا، وفاجأ وزير الخارجية السعودية عادل الجبير العالم بزيارة أخرى تاريخية الى بغداد، لتشكل إنذارا ومؤشرا واضحا على أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ألأمريكية ماض في تنفيذ وتطبيق إستراتيجية الرئيس دوانالد ترمب في مواجهة الارهاب بكل أشكاله وراعيته إيران، مهما كلف الامر، وكانت تصريحات –الجبير- واضحة وصريحة، بأنها للمساهمة في القضاء على الارهاب الذي يعصف بالمنطقة وتجفيف منابعه، واعادة إعمار العراق بعد داعش، وتسمية سفير سعودي في بغداد، وإعادة العراق الى محيطه العربي والاقليمي، وهي رسالة واضحة، أنها لم تتم لولا توجيهات وضغوط ترمب في رسم خريطة الشرق الاوسط0-بلا عمائم-، فشكلت زيارتي وزير الدفاع الامريكي، ووزير الخارجية السعودية، بداية عصر جديد في المنطقة، تخلو فيه المنطقة، من التنظيمات الارهابية بكل أشكالها والوانها، وتخلوا من عمائم راديكالية إسلاموية، وعودة سريعة للعراق الى محيطه الاقليمي والدولي، ليأخذ دوره في الحفاظ على السلم والامن في المنطقة، لموقعه الجغرافي، ودوره التاريخي والسياسي، كعنصر بناء واستقرار، وهذا ما أعلنه الرئيس ترمب بنفسه، عندما إنتقد بشدة سياسة اوباما الفاشلة، وخطأ المجرم بوش في إحتلال العراق وغزوه وتدميره وتسليمه لايران، وضرورة عودته الطبيعية الان، وإخراجه من محنته، وإعماره من الدول التي تسببت بخرابه وتدميره وتعويضه، هذه الاستراتيجية الامريكية، التي يسير عليها الآن ترمب، في مواجهة الارهاب، فهل يشهد العالم بفترة رئاسته، القضاء على الارهاب، نرى أن هذه الأستراتيجية، قد لاقت قبولا واضحا، وصدى طيبا لدى الدول لأوربية، كفرنسا وبريطانيا والمانيا، وظهور تحالفات إستراتيجية عسكرية قوية ومؤثرة، كتحالف السعودية وتركيا وقطر، والتحالف العسكري الاسلامي، وحلف الناتو، وقد أدخل إليها مؤخرا العراق، بعد السماح لطائراته قصف تنظيم داعش، داخل الاراضي السورية في مدينة البوكمال، وتصريحات عراقية، حول إمكانية مشاركة الجيش العراقي في معركة الرقة، بعد الانتهاء من معركة الموصل، والقضاء على داعش فيها، وهذا يؤكد أن العراق، أصبح بعيدا عن المحور والغطاء والمظلة ألايرنية، ودخوله الى التحالف الدولي لمحاربة ألأرهاب، حتى لو كانت إيران الهدف، وهذا ما كان إتفاق ومخرجات زيارة وزير الدفاع الامريكي، المنطقة ألآن أصبحت مكشوفة للتحولات الاستراتيجية الكبرى، التي أفرزتها وتفرزها معركة الموصل التاريخية، التي قلنا أنها، ستشكل بداية لعصر جديد ماقبل وبعد داعش، لاسيما وإن أمريكا ومن ضمن إستراتيجيتها العسكرية، قد أحكمت حلقاتها بإنشاء أربعة قواعد عسكرية، في الموصل وحدها –القيارة وجبل بعشيقة وحمام العليل ومنطقة سد الموصل، إضافة إلى عين الاسد وحزام بغداد وغيرها، تضمن عدم إجراء أي تغييرات ديموغرافية على أسس عرقية وطائفية وقومية وإثنية في العراق، إنها أستراتيجية ترمب، فأين إيران منها، وماذا لو تواجهها بحرب –كما تهدد وتتوعد –وهي النمر من ورق، نعتقد أن إيران ستنحني للعاصفة الترمبية بكل إذلال وخنوع، وتوقع على كل ما يريده الرئيس ترمب منها، من شروط مهينة، حتى لو كانت تعجيزية، وهذا ديدنها، بعد أن تتخلى عن كل حلفائها وميليشياتها وأذرعها، التي كانت تقاتل نيابة عنها في العراق ولبنان واليمن وسوريا، وتبيعهم لترمب بأرخص الاثمان، كما تباع العبيد في سوق النخاسة، أيران بتهديداتها الفارغة، تكابروتنفخ بقربة مثقوبة، ولاتقوى على مواجهة امريكا والعالم، إيران ستسلم كل شيء لأمريكا بلا معركة، المنطقة تشهد تحولات كبرى، وإيران والعراق أولى هذه التحولات الكبرى، ولكن ليس قبل أن يتم القضاء على تنظيم داعش، في العراق وسوريا ...

كان استقبال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم 25 شباط 2017، مفاجأة سياسية، او بتعبير أدق خطيئة سياسية وليست خطأة سياسية.

الكثير منا يتذكر، كيف ان السلطات السعودية، رفضت استقبال رئيس الوزراء العراقي السابق السيد نوري المالكي، ولم تسمح للطائرة التي كان على متنها، ان تهبط في مطار الرياض. أنا لا ادافع عن شخص المالكي، كما لا انتقد تصرف العبادي، ليس حباً باحدهما وكرهاً بالآخر، وانما اشعر بان القضية، تمس كرامة العراقيين.

فكيف ننسى كل ما لحق بالعراق من كوارث ارهابية، والسعودية هي من قادت، ودعمت، ودربت، وخططت، ومولت، عمليات تخريب العراق، على الطريقة الوهابية الارهابية ؟.

هل تتذكرون ان السعودية ظلت تتمنّع، عن ارسال سفير لها ليمثلها بالعراق، ولم تنفذ ما اراد العراق، إلاّ بعد تخاذل وتنازل وخنوع، وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري، عندها بعثت ضابط المخابرات ثامر السبهان، سفيراً لها في بغداد؟.

والسبهان، اول ما وضع قدمة على ارض العراق، بدأ يتصل بالعناصر الداعمة والمؤيدة لداعش، وأخذ يقدّم لها كل المساعدات، التي من شأنها ان تقوّي داعش لتقويض الأمن في العراق.

هل تتذكرون تمثيل السعودية غير المناسب، في مؤتمر القمة العربية، الذي انعقد في بغداد للفترة من 27 الى 29 آذار 2012. حيث مثلها مندوب المملكة، لدى جامعة الدول العربية ومصر، السفير أحمد قطان؟.

ألا يعرف السيد حيدر العبادي، المبدأ المعمول به بالسياسة العالمية، القائل: المعاملة بالمثل؟.

ألا يعرف السيد العبادي، انه يمثل كرامة وسيادة العراق، فكيف يسمح لنفسه ان يستقبل، من عمل على اذلال العراق وتدميره؟.

ألا يعرف السيد حيدر العبادي، أن من مقتضيات السياسة الخارجية، استثمار المواقف الايجابية، وتحويلها الى عوامل ضاغطة ضد الطرف الآخر؟. وان انتصار العراق على داعش، هي احدى الاوراق السياسية القوية التي بيده؟.

ألا يعرف السيد العبادي، أن الجبير جاء الى العراق (سعياً على الرأس لا سعياً على القدم)، بعدما حققت قوات الجيش، وقوات الشرطة الاتحادية، وقوات مكافحة الارهاب، وقوات الحشد الشعبي، أروع الانتصارات في مدينة الموصل، التي كانت قبل اشهر قليلة من الآن، عاصمة لدولة خلافة داعش؟.

يا سيادة رئيس وزراء العراق، ما ذا سيقدم عادل الجبير للعراقيين؟.

أنا اخبرك ماذا سيقدم الجبير ... انه سيوعدكم بدعم السعودية للعراق، في مكافحة الارهاب. ذلك من أجل ذرّْ الرماد في العيون، لتحويل انظار العالم عن السعودية، بأنها ليست الدّولة الأمّ، في انتاج ودعم وتصدير الارهاب، للعراق وسوريا واليمن ولبنان.

كما سيقدم لكم عادل الجبير، يا دولة رئيس الوزراء العراق، وعوداً بالتعاون الاقتصادي، بين البلدين السعودية والعراق، لحل الازمة الاقتصادية التي يمر بها العراق، لترميم بنيته التحتية، عن طريق الاستثمار والتنمية الاقتصادية.

من المؤكد (عندي من خلال استقراء الواقع)، ان عادل الجبير، لم يأت الى العراق بدافع (صحوة الضمير السعودي، أو لتصحيح موقف سياسي، أُتخذ سابقاً عن طريق الخطأ). وانما جاءت هذه الزيارة، عقيب حضور رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في مؤتمر (مكافحة الارهاب في جنيف).

هذا المؤتمر انعقد في الاسبوع الثالث، من شهر شباط 2017، تحت عنوان (إغاثة المناطق والمدن المتضررة من الإرهاب). وهذا المؤتمر نظّمه (المعهد الأوروبي للسلام) في بروكسل، وبمشاركة (المجلس الأطلسي) في (واشنطن)، وباشراف وكالة المخابرات المركزية الامريكية.

إذن زيارة الجبير للعراق، لم تكن مفاجأة، كما أَعلنت وسائل الاعلام، وانما جاءت بتنسيق مسبق، ونتيجة من نتائج مؤتمر جنيف، لطي صفحة تآمرية، صممتها امريكا وشركاؤها، في المنطقة والعالم، لتركيع العراق، وتوريطه في مشروع سياسي مشبوه جديد.

والتخطيط لحملة جديدة لمرحلة جديدة، لم يعلن عن تفاصليها، لأنها لا زالت قيد الدراسة والتحليل الاستخباراتي، الذي يتطلب الكتمان والسريّة في العمل، الى أجل موقوت، قبل ان يعلن على رؤوس الاشهاد. ليصبح فيما بعد، واقعاً سياسياَ جديداً، وعلى الشعب العراقي القبول به، لأن المرحلة السياسية الجديدة تفرض عليه ذلك.

 

مُحَمَّد جَواد سُنبَه - كاتِبٌ وَ بَاحِثٌ عِرَاقي

 

 

لم يسلم الاتحاد الاوروبي من هجوم الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب، ولا من ضغوط سياساته المتطرفة، مما فاقم من حالة التوتر بين ادارتي الاتحاد والولايات المتحدة. وأصبح القلق واضحا بين الطرفين، سواء في التصريحات المتبادلة او المخاوف المعلنة. إذ لم تعد الولايات المتحدة، كما يبدو، الحليف الرئيس للاتحاد الاوروبي، ولا الشريك العسكري المأمون في حلف شمال الاطلسي/ الناتو. حتى وصل الامر الى التصريح من قبل المفوض الأوروبي جونتر أوتينجر بان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلعب لعبة "فرق تسد" مع الاتحاد الأوروبي وإنه ينبغي لأعضاء الاتحاد عدم الاستسلام لتلك الخدعة. وقال أوتينجر وهو ألماني لإذاعة دويتشلاند فانك "يجب علينا أولا وقبل كل شيء أن نحرص على ألا نقبل لعبته هذه."

وتصاعدت مواقف ترامب ضد الاتحاد الاوروبي من خلال الترحيب بنتائج الاستفتاء البريطاني لصالح الخروج منه، حيث اعتبره "أمرا رائعا" ومرحبا به أثناء لقائه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في واشنطن،  أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي. وغرد ايضا: "الناس يريدون هُويَتهم الخاصة بهم، لذلك إذا سألتني عن الآخرين (دول الاتحاد الأخرى غير بريطانيا)، أعتقد أن الآخرين سيغادرون، أنا شخصياً، لا أعتقد أن الأمر يَهُم الولايات المتحدة كثيراً". كما أرسل رسائل مختلفة حول حلف الناتو، إذ وصفه في الماضي بأنَّه حلفٌ "عفا عليه الزمن"، والآن يصف الأمر بأنه "غير عادل بالمرة للولايات المتحدة"، لأن معظم الدول لا تفي بالتزاماتها الطوعية الخاصة بالإنفاق الدفاعي. وتناقض كما هو حاله فاعلن: "ومع ذلك، فإنَّ حلف الناتو مهمٌ جداً بالنسبة لي".

الامر الذي دفع مفوضة الاتحاد للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني لزيارة واشنطن، يومي 9 و10 شباط/ فبراير، ولقائها وزير الخارجية الاميركي الجديد ريكس تيلرسون ومستشاري ترامب مايكل فلين وجاريد كوشنر، و"تحذير" الإدارة الأمريكية الجديدة من أي "تدخل" في سياسة الاتحاد الاوروبي، وختمت زيارتها الاولى لواشنطن بعد تولي ترامب الرئاسة بقولها "نحن لا نتدخل في سياسة الولايات المتحدة (...) والاوروبيون يعولون على عدم تدخل اميركا في السياسة الاوروبية". بينما أجابت على سؤال بشأن محاولة موقع "برايتبارت نيوز" اليميني الذي كان يديره مستشار ترامب للقضايا الاستراتيجية ستيفن بانون التأثير على نتائج الانتخابات المرتقبة هذا العام في فرنسا وألمانيا، بالقول: "أعتقد ان وحدة الاتحاد الأوروبي باتت أوضح الآن مما كانت عليه قبل أشهر عدة. ويجب أن يفهم ذلك بوضوح هنا". كما دعت رئيسة الدبلوماسية الاوروبية الإدارة الأميركية الجديدة إلى "احترام الاتحاد الأوروبي الذي ليس مجرد مؤسسة بل اتحاد من 28 دولة، لا تزال 28 وستظل على هذا النحو لاشهر عدة مقبلة" قبل خروج بريطانيا منه.

واوضحت موغيريني انه "بعد ثمانية أشهر من استفتاء المملكة المتحدة (الذي جاءت نتيجته لصالح بريكست)، لم يتم بعد ابلاغنا ب(موعد) بدء المفاوضات، ما يعني أن المملكة المتحدة ستظل عضوا  في الاتحاد الأوروبي لعامين آخرين على الأقل ولن تستطيع التفاوض بشأن معاهدة تجارية مع طرف ثالث".

واعربت موغريني في حديث لصحيفة Die Welt الألمانية عن احتمال فقدان الولايات المتحدة موقع الزعامة في العالم. حيث أوضحت “لم أر أبدا في حياتي الولايات المتحدة منقسمة ومثقلة بالنزاعات إلى هذه الدرجة كما هي اليوم. ولكن من يريد أن يلعب دور الزعيم العالمي يجب أن يكون قويا داخليا، وواثقا من نفسه، ومتضامنا”. وأضافت المسؤولة الأوروبية “إذا كانت أكبر ديموقراطية في العالم تعاني التوتر على هذا المستوى، فقد يمثل ذلك عاملا يقوض الاستقرار في العالم”. وبحسب موغيريني، فإن العلاقات الأوروبية الأمريكية المقبلة ستتصف بطابع براغماتي، حيث قالت “نحن نقترب من مرحلة جديدة في علاقاتنا، سنضطر لمناقشة كل موضوع لنفهم هل هناك تطابق في وجهات نظرنا، ولكن ذلك ليس مأساة”.

من جانب اخر قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انضم إلى روسيا والصين و"التطرف الإسلامي" ضمن التهديدات التي تواجه أوروبا. وأضاف أن كل تلك الأمور "علاوة على الإعلانات المثيرة للقلق من الإدارة الأمريكية الجديدة.. جميعها تجعل مستقبلنا لا يمكن التكهن به إلى حد بعيد".

واثار ما ذكرته وسائل اعلام عن رغبة ترامب في تعيين رجل الاعمال تيد مولوك سفيرا للولايات المتحدة لدى الاتحاد الاوروبي في بروكسل احتجاجات قيادات الاتحاد. لاسيما اثر تصريحات مولوك إلاعلامية عن تفكك الاتحاد الاوروبي، معتبرا ان خروج لندن هو المرحلة الاولى. وزادها بمقارنته: "كنت أعمل في السابق بمنصب دبلوماسي، وساعدت على سقوط الاتحاد السوفيتي، وبترشيحي هذا ربما يكون هناك اتحاد آخر يحتاج قليلا إلى الترويض".

ردا عليه ذكرت موغيريني ان "اي قرار لم يتخذ" في واشنطن حتى الان و"لم يتم طرح اي اسم محدد". ويتجه قادة البرلمان الأوروبي إلى رفضه سفيرا للولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي. كما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا حصريا حول نية رؤساء الأحزاب السياسية الرئيسية في البرلمان الأوروبي رفض ترشيح "تيد مالوك"، كسفير، بسبب وصفهم إياه بانه "معاد وحاقد"، وأن تصريحاته فيها اعتداء صارخ على الاتحاد، مشيرين إلى أنه بتلك الطريقة سيكون عدائيا تجاهنا. وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن تلك الخطوة قد تهدد بأزمة دبلوماسية كبرى، بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة وأن قادة الجماعات المحافظة والاشتراكية والليبرالية للمفوضية والمجلس الأوروبي لدول الاتحاد الـ28 سيرفضون تعيين مالوك.

رغم ذلك تتجه إدارة الاتحاد الاوروبي إلى عقد قمة كبرى احتفالا بالذكرى الستين لاتفاقية روما في نهاية آذار/مارس،  وحولها أكد  رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك  "للمرة الاولى في تاريخنا وفي عالم متعدد الاقطاب، يصبح مثل هذا العدد من الاشخاص علنا مناهضين لاوروبا او في افضل الاحوال مشككين باوروبا. بشكل خاص، التغيير في واشنطن يضع الاتحاد الاوروبي في موقع صعب". واعتبر ان الادارة الجديدة "يبدو انها تشكك بالسنوات الستين الاخيرة للسياسة الخارجية الاميركية".

كيف ستجري مياه العلاقات بين شاطئي الاطلسي؟!، والى أين تتجه السياسات الأوروبية والأمريكية بعد كل هذه التحذيرات والتصريحات؟!. ومن يتفكك اولا؟!. أسئلة لقادم الايام.

 

كاظم الموسوي

 

لا شك ان هناك الكثير من المراقبين ترقبوا سقوط "مسخ" دولة الاحتلال الأمريكي بالعراق الجريح وما جاء به عملاء وجواسيس الأجنبي من مأساة مضاعفة تراكمت فوق المأساة الديكتاتورية الوحشية التي كان يعيش بظلها العراقيين بعهد الطاغية صدام.

اذن الالم مضاعف والمأساة تراكمت ولا زالت صناعة الجريمة مستمرة ببقاء هيكل شيطاني غرائبي عجائبي تركه الاحتلال الأمريكي للعراق أخذ يدير أكبر عملية نهب وتدمير وسلب وسرقة عرفتها البشرية وسط انعدام الخجل والحياء مما أفضت وانتهت اليه الأمور بالعراق الجريح.

في ظل كل هذا وأكثر؟ يبرز سؤال لماذا لم يسقط "مسخ" دولة الاحتلال الأمريكي؟ واستمر بالبقاء وسط كراهية شعبية ليس لها مثيل ولا سابقة بتاريخ العراق! باعتراف الجميع وحتى خوف جواسيس الاحتلال الأمريكي من التواجد الشخصي بأي بقعة عراقية من دون وجود جحافل الحماية والتأمين العسكري المسبق.

شلة الجواسيس هم يعرفون انهم سيرحلون لذلك لا زالوا يحتفظون بجوازاتهم الأجنبية ولذلك لا أحد يتواجد مع اطفاله وعائلته داخل العراق فالكل خارج العراق انتظارا لما يعرف شلة جواسيس المنطقة الخضراء انه قادم لهم والا هو الرحيل بأقل الاحتمالات.

 لكن لا زالوا موجودين؟ ومسخ دولة الاحتلال كذلك حيث لا دولة حقيقية بالعراق بعد تدميرها بالغزو الأمريكي؟

هناك من يقول ان سبب استمرار هؤلاء الجواسيس هو منتوج الدعم الأمريكي وأيضا الدعم الإيراني الذي استفاد ويستفيد دائما من حالات غياب الدولة ليصنع له مواقع نفوذ وقوة يطبق فيها مشاريعه بالمنطقة العربية كما يطبق الامريكان مشاريعهم.

اذن استمرار شلة الجواسيس هو منتوج وناتج دعم الخارج الأجنبي.

 هل هناك أسباب اخري؟

هناك من يقول ان هناك غياب لمشروع بديل يجمع مختلف الاطياف والشخصيات الرافضة لمسخ دولة الاحتلال تستطيع المجاميع اشعبية العادية البناء عليه لا كمال عملية تحرير العراق من اوباش جواسيس الاحتلال وطبقة الفساد المالي والتجاري التي أصبحت متواجدة معه.

أذن هناك غياب لرؤية وغياب لمشروع وعدم وجود إجابة لسؤال اذا بعد؟

هناك من طرح مشاريع لما بعد الاحتلال ولكن المشكلة هو بأنها مشاريع لجهة واحدة او لشخصيات منفردة وتغيب عنها مسألة الاجماع الوطني.

أذن المطلوب أنشاء تحالف وطني لأسقاط مسخ دولة الاحتلال من القوى الوطنية العراقية التي لديها مواقف معروفة من الاحتلال والعملية السياسية والطائفية المقيتة.

المقترح:هو توحيد الرؤى حول مشروع الحل الوطني والعمل على تأسيس هيئة تحضيرية لبلورة المشروع وتقديمه إلى مؤتمر تأسيسي يبني تحالف وطني لأسقاط مسخ دولة الاحتلال.

ما هي النقاط الأساسية التي نقترح وجودها لنجاح مسألة هذا التحالف ليكون كائن حي يتحرك علي ارض الواقع يسقط شجرة الدود المهترئة لمسخ دولة الاحتلال.

 ان يكون الأعضاء من الأحزاب والشخصيات المستقلة من المناهضين للاحتلال الأمريكي وأيضا من المعارضين السابقين للطاغية صدام وديكتاتوريته وغير هذا الكلام يعني دخول المجرمين والمنافقين الي كيان يراد له ان يكون وطنيا شريفا.

ضمن هذا المضمون بالأعلى نقول انه لا يمنع بهذا الوضع السيئ بالعراق أن يكون الحل أو مقترح الحل بالعراق مع توافق دولي إقليمي.

وأيضا توافق داخلي للتيار القومي العربي بقيادة "حزب البعث الجناح اليساري" وهو الحزب الذي واجهه ديكتاتورية الطاغية صدام كما تصدي للاحتلال الأمريكي والذي يتميز انه يحمل نواة دولة كونه مرتبط بمشروع قومي كبير تقوده سوريا وأيضا وجود علاقات دولية لهذا التيار ناهيك عن شبكة علاقاته الواسعة الممتدة بين العراقيين يستطيع مع كل هذا وذاك ان يكون قيادة توافقية للتيارات القومية ويضيف اليها ابعاد اخري يحتاجها لأن المشروع القومي الوطني بالحالة العراقية يجب ان يرتكز على البعث العقلاني الحقيقي والقوه الناصرية العربية.

 أذن نقترح ان يكون التحالف العراقي لأسقاط مسخ دولة الاحتلال يكون فيه "حزب البعث اليساري" الدور المحوري لأنه كان يقود المعارضة ضد الدكتاتورية وصدام ويعرفون كل من حكم العراق ولهم تأييد شعبي واسع وسط الجماهير ورضى إقليمي بالمنطقة.

يقوم التحالف بعد مؤتمر تأسيسي تقوده لجنة مشتركة و تصدر قراراته تلك اللجنة لأبعاد مسألة الزعامات الشخصية و يكون ذلك بعد التوافق علي كل ما هو مشترك لما بعد اسقاط مسخ دولة الاحتلال.

 يقام المؤتمر التأسيسي للتحالف بدولة عربية نقترح لان تكون الجزائر او المغرب او مصر لما لهذا البلدان العربية العريقة من تجارب تاريخية مشرفة لدعم حركات التحرير ومساندة الاشراف وأصحاب الضمير العربي.

وعلى المؤتمر ان يكون ضمن حضور دولي مراقب لأحداثه وتطوراته وأيضا لها اهتمام بالشأن العربي والعراقي وتحمل أبعاد قيادية بالمنطقة العربية.

الدولة السورية هي أحد اللاعبين الإقليميين المهمين لإنجاح المشروع.

ويحتاج من يعارض ذلك إلي فهم حقيقة دروها المطلوب .

.وهذا المؤتمر التأسيس يجب ان تتبناه كل القوى التي يهمها تهدئة المنطقه بما فيها روسيا وأمريكا ودول الاتحاد الاوروبي على الصعيد الدولي والدول الإقليمية الفاعلة كسوريا وإيران والسعوديه ومصر والجزائر.

التمويل للتحالف مهم لذلك من ضمن التمويل نقترح إشراك  الأمم المتحده التي عليها أن تكون طرف ضامن وان يتم تشكيل لجنة مشتركة دولية عراقية بخصوص التمويل للمؤتمر التأسيسي.

هناك من يقول أن أحد فوائد تفعيل الدور الإقليمي وعبر حل مأساة القضيه العراقية أن يزول بالتجربة العملية المشاحنات العربيه فيما بينها ومع الجمهورية الاسلامية .

والنجاح بأزالة قوالب الثلج العربية الإيرانية ضمن حل للقضية العراقية الجريحة سيحل قضايا أخري بالمنطقة وسيزيل عوامل الانهيار التي بدأت بتدمير العراق "الدولة" من خلال إعادة بناء هذه الدولة العربية لتعود لتلعب أدوارها المصيرية بالقضايا القومية العربية ولتكون نموذج للتنمية الاجتماعية وتطوير الفرد العربي.

 

الدكتور عادل رضا

 

(طبيب وكاتب بالشئون العربية والإسلامية)

يعاني الشعب العراقي، منذ الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003، والى الآن، من ظواهر تفتيت القيم الاجتماعية، وانهيار البنى التحتية، واستفحال الارهاب.

لقد فَشلت واخفقت الحكومات العراقية المتعاقبة، وعلى مدى (14) سنة تقريباً، من تطوير العراق، والنهوض بمستوى شعبه، قيد انمله، وعلى جميع الأصعدة. بما يتلائم مع حجم الاموال، التي دخلت الى ميزانية الدّولة، المتحققة من انتاج وبيع النفط، المصدر الأول لواردات العراق.

لا بل على العكس، فبسبب هذه الحكومات والادارات، هُدرت من الشعب العراقي دماء غزيرة، مثلما هُدرت اموالاً طائلة، بسبب سوء غالبية الادارات الحكومية المختلفة في الدولة، مع انعدام الكفاءة والمهنية والنزاهة، عند نسبة عالية من القائمين عليها.

و اذا ما ناقشنا موضوع الارهاب، الذي يفتك بعنف شديد، بالشعب العراقي. فان اسباب تردي الوضع الامني، يعود للاسباب التالية، سواء كان ذلك بسبب بعض او كل هذه الاسباب:

  1. عدم وجود قوانين وتعليمات وضوابط، تُنظّم عمل الدوائر الامنيّة، لتعمل مع بعضها البعض، بانسجام تام، وكأنها وحدة واحدة، لها هدف مركزي واحد، تتعاضد لتحقيقه.
  2. انعدام وجود الجهاز التحقيقي الصارم. بسبب عدم توفر المهنية والجديّة المطلوبة. اضافة الى وجود فرص كبيرة للفساد، الذي يتسلل في الكثير من مفاصل التحقيق، لتزييف الحقائق.
  3. وجود الفساد في بعض مفاصل القضاء، الأمر الذي يؤدي، الى عدم تحقيق العدالة من جهة، وتشجيع النشاط الارهابي، بمواصلة عملة من جهة أخرى.
  4. عدم وجود قيادات عليا كفوءة، تمتاز بعقلية احترافية، تتفهم العمل الأَمني ومتطلباته، بشكل عملي معمّق. الأمر الذي ينعكس ايجاباً، بصورة مباشرة على الوضع الأمني بشكل تام.
  5. تعاون بعض المحامين (الموَكَلين بالدفاع عن المتهمين بالارهاب)، مع بعض القضاة،لعرقلة اصدار الاحكام القضائية بحق المجرمين. والعمل على اطالة قضاياهم الى اطول مدّة ممكنة.
  6. تعاون بعض القضاة (غير النزيهين)، مع المجرمين الارهابيين،حيث يقوم القضاة بالتشكيك والطعن، بسيّر عملية التحقيق مع الارهابيين، عن طريق اتهام ضباط التحقيق، بانتزاع الاعترافات من الارهابين بالاكراه والقوة. مما يجعل القضاة يصدرون احكاماً قضائية، تجرّم ضباط التحقيق، الأمر الذي يجعل ضباط التحقيق، غير جديين بالتحقيقات الأخرى مع الارهابيين، خوفاً من الوقوع، تحت طائلة عقوبة القضاة الفاسدين.
  7. نقطة مهمة تتعلق بالفقرة السابقة، يوجد من ضمن المنظومة التحقيقية والقضائية، (من المتعاونين مع الارهابيين)، من يمارس ألاعيب عجيبة، لتبرئة الارهابيين، والايقاع بالمحقيين النزيهين .

 فمثلاً: بعد الانتهاء من التحقيق مع الارهابي، وقبل ارساله الى المحكمة بـ(12 ساعة)، يقوم المتعاونين مع الارهابي في مركز التحقيق، بكَيّْ مناطق من جسم الارهابي، بنار السيكارة (الجكارة). او وضع مادة معجون تنظيف الاسنان، على جلد الارهابي في منطقة الظهر والبطن، وعلى شكل خطوط طولية غير منتظمة، وترك مادة المعجون على تلك المناطق، لعدة ساعات. وبعد ازالة مادة المعجون، يظهر احمرار شديد، على جلد ظهر وبطن الارهابي، في الاماكن التي وضع عليها المعجون، فتبدو وكأن الارهابي قد تعرض للضرب والتعذيب، اثناء عملية التحقيق معه.

  1. من المعروف ان القيادات الامنية العليا، تجهل جغرافية المناطق السكنية العراقية، وتركيبتها الاجتماعية، لذا لا يستطيعون وضع خطط لمعالجة الخروقات الأمنية.

وهذا من أحد اسباب تكرار العمليات الارهابية في نفس المناطق ولعدّة مرات.

  1. منذ تأسيس أول حكومة ديمقراطية، في عام 2005 ولحد الآن، لم تنجح الحكومات المتعاقبة، من استيراد منظومات رقابة الكترونية، مع اجهزة كشف المتفجرات، من مصادر موثوقة وذات سمعة عالمية جيدة.
  2. فشل الحكومة العراقية، و(بمعارضة من الجهات السياسية الداعمة للاهاب)، من انشاء جدار صدّ، حول المحافظات التي تكثر فيها العلمليات الارهابية، لقربها من اصحاب (المضافات) الذين يؤون الارهابيين في بيوتهم.
  3. امتناع حكومة اقليم كردستان، التعاون مع الحكومة المركزية، وقيامها باستضافة وايواء، الكثير من الاشخاص المطلوبين للقضاء في بغداد، من الارهابيين او المتعاونين مع الارهاب.
  4. التلكوء في تنفيذ عقوبات الاعدام، بحق المدانين بهذه العقوبة، وفق القانون. جعل صورة الحكومة، تظهر بمظهر العجز والضعف، الأمر الذي شجع على تنامي الارهاب في العراق، لعدم وجود الرادع.
  5. اصدار قانون العفو العام، اعطى فرصة كبيرة للكثير من الارهابيين، الافلات من العدالة، ومعاودة رجوعهم الى صفوف الارهابيين.
  6. بسبب عدم تقدير الأمور بصورة صحيحة ودقيقة، من قبل الكثير من السياسيين، جعل الفرصة سانحة أمام العديد من المدلسين، المتعاونيين مع الارهاب، والمدعومين من دول جوار العراق، الانخراط في العملية السياسية، وبذلك أصبحوا باسم (المشاركة والشراكة) السياسية، عناصراً للتغطية على الارهابين، داخل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

 

مُحَمَّد جَواد سُنبَه -  كاتِبٌ وبَاحِثٌ عِرَاقي

 

صناعة أمريكية: رغم أن المعارضين لترشيح ترامب واثناء حملته الانتخابية نشرو موقفه تجاه عملية غزو العراق اثناء تخطيط ادارة بوش لتلك العمليه وذلك من خلال نشر مقابلة معه حيث يسال وطبقا لما ورد في التسجيل الصوتي، المذيع هاوارد ستيرن ترامب عما إذا كان يؤيد غزو العراق وهل يعتبره ضرورية فأجاب ترامب: (نعم أعتقد ذلك)، الا ان ترامب يفاجأ الجميع ومنذ بدء تلك الحملة ولحد الان وقد اصبح رئيساً للادارة الامريكية مرشحاً من الحزب الجمهوري المعروف بانه الحزب الذي يقوده صقور الحرب، وهو ينتقد تلك الحرب ومانتجة عنها و وجه انتقاده المباشر لحزبه لقيادة تلك الحرب عام 2003 قائلا وبوضوح ان قرار الحرب (قد يكون أسوأ قرار اتخذ في تاريخ الولايات المتحدة على الاطلاق)، ورغم نشر بيان مع بدء حملة الانتخاب موقعا من 60 من المتمرسين بالسياسة الخارجية من الحزب الجمهوري الأمريكي يتعهدون فيه بمعارضة دونالد ترامب، .والموقعون يمثلون دوائر من تيار الوسط بمجال السياسة الخارجية للجمهوريين ودوائر من المحافظين الجدد الذين يؤيدون اضطلاع الولايات المتحدة بدور دولي قوي وكانت لهم سطوة خلال سنوات رئاسة بوش التي امتدت من عام 2000 إلى 2008،، وجاء في البيان (لا يمكننا كجمهوريين ملتزمين ومخلصين أن نؤيد بطاقة حزبية يترأسها ترامب... ونحن نلزم أنفسنا بالعمل حثيثا لمنع انتخاب شخص غير مناسب بالمرة للمنصب.)

نقصد في هذا العرض عن حدث انتخاب الرئيس الجديد للادارة الامريكية، قراءة المضمون المعلن للحدث، ومحاولة تسليط الضوء حسب تصورنا المتواضع للهدف ما وراء اطلاق هذا الكم الهائل من تناقضات مصاحبه لضباب كثيف يحاول (المصدر وممسك بمصدر القرار والثوابت الادارة الامريكية)

متابع للوضع الدولي واحداثه المتلاحقة، يتذكر انه في اوروبا و امريكا بدء الحديث عن ظهور توجهات، او عودة الى تحركات (الشعبوية) بهدف تغيير نمط العمل الادارات المتنفذه في الغرب، وقد صاحب هذا الظهور تذكير من قبل المحللين بأن تصاعد قوة ونفوذ الحركات الشعبوية في الغرب يعود دائماً إلي تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وقد أشارت دراسة عن القطاع البنكي والأزمة المالية العالمية إلى أثر هذه الأزمة في خلق فجوة من عدم الثقة بين المجتمعات الغربية ونخبها الاقتصادية والسياسية،ولكن وفي كل مرة أن المصادر المسيطرة على ثوابت طموحات الغرب الرأسمالي يمارس العمل المزدوج لعدم استفزاز متحمسين للحركة، وعدم التخلي عن الثوابت التي كانت ولاتزال (الهيمنة) على المصادر الاقتصادية العالمية احد اهم اهدافها، وعبر التاريخ، واجه الرؤساء الأمريكيون مشكلة في إ قناع هذا التيار بدعم سياساتهم الخارجية، واجه الرئيس فرانكلين روزفلت هذه المشكلة، عندما كان يحاول تحقيق الدعم الداخلي للتدخل ضد قوى المحور أثناء الحرب العالمية الثانية، فكان وقوع الاعتداء الياباني علي بيرل هاربور قد قدم له مخرجا في ذلك الوقت وقد لجأ الرئيس الأمريكي، هاري ترومان، ووزير خارجيته دين أشيستون، إلي خلق (فزاعة) الخطر الشيوعي وفي إطار الدفاع عن الولايات المتحدة ضد الخطر الشيوعي، ساند ا لتيار الشعبوية ميزا نيات الدفاع العالية من اجل تنفيذ التدخل الأمريكي العسكري في الخارج .

ويظهر أن مصدر القرار للحفاظ على الثوابت الامريكية، هذه المرة، ونظراً للارباكات التي اصابت بعض الجوانب لتلك الثوا بت نتيجة حربي افغانستان و العراق و المفاجئة التي اتت بها الانتفاضات التي سميت بربيع شعوب منطقة الشرق الاوسط واضافة ميوعة موا قف باراك اوباما من تلك الارباكات، دفع ذلك المصدر (وهو يمتلك جيوشاً من المستشارين خلف الستار يخططون ويديرون العمل) بأن يطلق اختيارين معاً : تهديد الكل بالشعبوية و عنوانه (أمريكا اولاً) والتهدئة بضرورة الالتزام بنهج فوضى الخلاقة الذي يعني استمرار نهج الهيمنه باقل الخسارة من خلال فوضى يخلقها اخرين لاشعال ا لحروب بالنيابة ...

فكان اختيار ترا مب الرأسمالي الجشع الذي لايرى منذ نعومة اظافيره سوى (كيف تربح وتزيد الثروة) دون حساب لكل شيء يتعلق بالقيم ..! ومنذ اول يوم من بدء حملته الانتخابية اطلق تهديدا لمن يعتبر اخلص حليف لامريكا قبل ان يتحدث حتى بكلمات ناعمة عن الد اعداء امريكا، فكانت السعودية ودول الخليج في المقدمة، علماَ ان احد ركائز الرأسمال الامريكي هو الأستثمار السعودي الضخم في امريكا حيث ترليون دولار هوحجم الأستثمار السعودي وحسب تقرير رسمي لوزارة الخزانة الامريكية ان حجم السندات السعودية في امريكا و وصولها يزيد على 1168 مليار دولار حتى شهر اذار عام 2016 عدى اموال ضخمة مخصصة من السعودية لشراء  (جميع انواع الاسلحة من الشركات الامريكية حتى المستهلكة منها لكي لاتتوقف تلك الشركات عن العمل ...!!!) ولو ا ستثمر حكام السعودية هذه المبالغ الضخمة في منطقة الشرق الاوسط بطريقة صحيحة بهدف بناء الأرادات الحره والأستقرار السياسي والاقتصادى لكان شعوب المنطقة في نعيم الاستقرار بدل نقمة الشر تلك الحكام ..، ورغم كل تهديدا (وقحاً ..!!) من ترامب للسعودية والدول الخليج، كان حكام تلك الدول (في المقدمة سلمان السعودي) هم اول من هنئوه بفوزه ...!! والغريب في الامر ان اعداء السعودية صدقوا ان ترامب ينتقم منهم ولا يمر فترة الا ترى العائلة السعودية يشحت في المنطقة ...!! وماكان، ولايكون ذلك الا الوهم، ليس لان مصدر القرار مخلص يقدر دور السعودية او اي جهة متحالفة معها فالأدارة الامريكية لاتحترم اخلص حليف لها في الغرب فكيف بالشرق وحكامها الهزيلين ..!، بل لان هذا الاختيار لاينسجم مع ثوابتها، وتظل امريكا متمسكة بأن تظل قوة اقتصادية ومالية كوكبية في عالم مترابط الأجزاء بشدة لعلمها وهي متمسكه بسياسة فرض الهيمنه بأن هذا العالم إذا تُرِكَ بلا قوة رادعة فستتمكن كثير من البلدان -في نهاية المطاف- من تهديد مصالحها الأساسية الاقتصادية والأمنية (في الداخل والخارج )، وتشهد سجلات التاريخ بأن: سياسات الحماية والانعزالية و"أميركا أولا" هي الوصفة المُثلى لتوجه مصدر القرار الامريكي لخلق الازمات لكارثة اقتصادية وعسكرية في الخارج لادامة انتعاش الداخل .

(2) تـــــرامب وحلــــــــــم المظلــــومين في العـــــراق ..!

هناك مثل يقول : (يأتي حديث، ويذكرك بالحديث اخر..!!) من شدة القهر الذي ذاقه العراقيين نتيجة (حملة التحرير العظمى) التي قادها صقور الحرب الامريكيين، وبعد مرور اربعة عشر عام من (مسيرة التحرير) تم خلالها تحطيم كل احلامهم، وهم يعرفون أن كل ماحصل من تخطيط وتنفيذ (مصدر القرار الامريكي و تم من اجل حفاظ على ثوابت اهدافها في المنطقة) وكل الذين سلمو لأدارة البلد، فرحين بتدمير دولتهم و يحبون كل أمريكي لانهم فتحوا لهم ابواب النهب والسرقة، اعتقدوا أن تصريحات دونالد ترامب عسى ولعل يكون ضوء في نهاية النفق حتى لو ينطبق على النتيجة (علية وعلى اعدائي ...!!) وذلك عندما صرح بقول (إن الهجوم على العراق ما كان يجب ان يحصل في المقام الاول) مشددا على القول (إن قرار أحتلال العراق كان واحدا من أسوأ القرارات، وربما أسوأ قرار اتخذ في تاريخ بلادنا على الاطلاق) وأضاف (لقد اطلقنا العنان ... إنه اشبه برمي احجار على خلية نحل و إ نها واحدة من لحظات الفوضى العارمة في التاريخ) ، ومن شدة اليأس الذي يعيشه العراقييون اعتقدوا أن في أمريكا كما كان اشرار مثل (بوش و رامسفيلد)، يمكن أن يكون هناك أناس يصلون الى موقع قريب من مصدر القرار مستعد ان يعيد النظر في ظلم حصل خارج حدود (ولاياتهم المتحدة) ناسين من ثقل الظلم الذي وقع عليهم ان احتلال بلدهم واسقاط دولتهم كان اساساً ضمن ثوابت الأدارة الامريكية ومن كان يقودها .

 بل أنا كمواطن عراقي شعرت بأسف شديد عندما رأيت الفرح عند كثير من العراقيين عندما اطلعوا على خبر مفبرك يقول : (صرح الرئيس الامريكي دونالد ترامب قبل ساعات ان اموال السياسيين العراقيين المودعة في المصارف الامريكية هي ملك الشعب الامريكي وضريبة دماء الجنود الامريكان التي ازهقت في العراق ...!!!) و نشرالخبر المفبرك من قبل المواطنين مع علامات الفرح و بشكل مبالغ فيه مضيفين على الخبر (عاجل ...عاجل ..) وبعضهم نشر اسماء بعض (أصحاب مليارات الدولارات) معتقدا أنه بعد لحظات يتم نقل ثرواتهم من بنوك أمريكا الى وزارة الخزانة الامريكية . ناسين تحت ثقل الظلم الذي اصابهم من الاحتلال انهم يحلمون ليس إلا . وناسين أن حلمهم من المستحيل ان يتحقق عن طريق ترامب او اي من متنفذين في الداخل إلا من خلال ظهور الأرادة الوطنية العراقية .

ان الخيرين في العراق يعرفون انهم امام (رعب الارهاب وفساد السلطة و المحتل من خلال تحالف غير مرئي، ونكاد نجزم، ونعتبر كلامنا ليس ضمن صفة الاطلاق التي تظهر بين العراقيين في حالات الإنفعال، أن الإدارة الأمريكية وأجهزتها الإستخباراتية والمعلوماتيه، وبعد عدد من من السنوات من بقاء قواتها في العراق، وصلت إلى قناعة أنها وبعد الاحتلال وبناء أكبر سفارة لها ومزودة بكل المتطلبات لضمان مصالحها وبعد أن دمرت كل ركائز بناء الدولة العراقية، وبعد ان رتبت الامور إستلام السلطة الى أيادي، من الممكن يفكرون بكل شيء إلا إعادة اعمار العراق وتوحيد صفوف الشعب وبناء الديمقراطية الحقيقية و يداوي جراح العراقيين، بل علموا علم اليقيين سيكون العراق (كما هو الان) حاضنة للإرهاب الاعمى سيكون له الدور في تزويد الاخرين بالإرهابيين حيثما يتطلب الامر لتخريب اوسع في المنطقة، ونرى الان، أن السلطة في هذا البلد وبالأرقام وبالدلائل الملموسه غارقة في الفساد متعدد الجوانب بشكل غامض بحيث نسى العراقيين من اين تاتي اوجاعهم : من الارهاب ام من الفساد ؟ اوكأنهم يشعرون بوجود تحالف ستراتيجي غير مرئي بين الارهابين و الفاسدين وهذا بنتيجة مرتبط بشكل او اخر بثوابت الأدارات الامريكية والى مدى المنظور لاننا ومع الاسف فقدنا ارادتنا الوطنية حتى اصبح لايعني هذه الارادة بعض من المتربع على السلطة بعد المشاكل المعقدة التي خلقها المحتل بعد ان اضعف سنوات قبل الاحتلال ركائزالمهمة لهذه الارادة، وبعد الاحتلال ولايزال يجري عمل مبرمج ودقيق من قبل اكثر من طرف (وأكيد الادارة الامريكية في المقدمة) لسد اي طريق لاعادة الحياة للعراق لانهم بصراحة يعتبرون (لم يكن للعراق وجود وهو صنيعة انكليزية) انتهت صلاحيته وكأن (الولايات المتحدة الامريكية) وجميع دول العالم (الغربية على وجه الخصوص) لها خريطة على الارض وكانوا موجودين (عدا العراق) منذ الخليقة .....!! ولله في خلقه شؤون !!

مخططات تحاك لتصفية القضية الفلسطينية يشارك فيها أطراف إقليمية ودولية تقوم على ضم جزء من الضفة الغربية لإسرائيل، وإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة، وسلطة حكم ذاتي فيما تبقى من مناطق الضفة الغربية. وقد نشهد تطوراً لتلك المخططات ليتم تبادل سكاني عبر إخلاء بعض التجمعات الاستيطانية في مناطق رام الله ونابلس من المستوطنين، وتهجير فلسطينيو الداخل لتلك المستوطنات واستبدالهم بالمستوطنين، مع تكثيف الهجرات اليهودية لفلسطين، والانتقال لمرحلة اندماج إسرائيل مع محيطها الإقليمي عبر تصور أعده مستشار الأمن القومي الأمريكي المستقيل مايكل فلين، لتبدأ مرحلة جديدة من ترتيب منطقة الشرق الأوسط الجديد بما يضمن لإسرائيل مكانة سياسية واقتصادية وعسكرية تؤهلها لقيادة المنطقة والتحكم فيها.

فهل نحن على أعتاب الصفقة الكبرى...؟ أم أن المطروح هو مجرد أفكار..؟ وما هي خياراتنا الفلسطينية..؟

نعيش في زمن رجل الصفقات دونالد ترامب، وتركيبة إدارته الجديدة تدعم توجه الصفقات، ولكنها فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي هي صفقات لصالح إسرائيل، لخدمة مشروعها الصهيوني.

شهدنا في الآونة الأخيرة تسريبات لوثائق تنسجم بشكل كبير مع حديث نتانياهو خلال مؤتمره الصحافي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث نشرت شبكة راية تسريب لوثيقة تلخص خطة توني بلير لحل الصراع، وجوهر الخطة يقوم على إقامة دويلة فلسطينية لها إدارتان واحدة في غزة ومرجعها مصر، وأخرى في الضفة الغربية ومرجعها الأردن، فيما تضم مناطق "ج" كلها لإسرائيل.

تتطابق الخطة مع تصريحات الوزير الصهيوني أيوب قرا في جزئية ضم غزة الى سيناء.

ما يدعم خطة توني بلير ليس فقط تصريحات الوزير الليكودي ايوب القرا، بل أيضاً ما جاء في المؤتمر الصحافي بين نتانياهو وترامب يوم 15/2/2017م والذي جاء فيه: " اليابانيين من اليابان والصينيين من الصين مثل اليهود من يهودا". وهنا لم يقل نتانياهو أن اليهود من السامرة أو من غزة، وهو ما يدلل أنه ضوء أخضر لإقامة دولة في غزة ودولة في ما تبقى من الضفة، فيهودا هي المنطقة الممتدة جنوب القدس، بما في ذلك منطقة (جوش عتصيون) في محافظة بيت لحم، وجبل الخليل (محافظة الخليل) بينما منطقة السامرة تشير إلى المنطقة الواقعة شمال القدس وخصوصاً (محافظة نابلس ورام الله).

إن تصفية القضية الفلسطينية بدأت بالفعل تأخذ مسارات علنية، وهذا بسبب توظيف القوى الكبرى للانقسام الفلسطيني وإشعال النيران في المنطقة العربية، ما يمهد الطريق نحو دمج إسرائيل بالمنطقة ولعل مقترح تأسيس منظمة اتفاقية الخليج والبحر الأحمر يعكس ذلك. وهذا المقترح هو عبارة عن ورقة سياسات شارك فيها الجنرال مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب – استقال مؤخراً على خلفية الاتصالات مع روسيا- ، وجوهر الورقة يتمثل في تأسيس منظمة اتفاقية الخليج والبحر الأحمر، يتعين على كل دولة عضو باعتبارها شريكا في توفير الأمن للأعضاء الأخرين حيث يضمن كل عضو منهم الأمن والسيادة لكل دولة عضو في المنظمة. على غرار حلف الناتو، ويضم بعض الدول المطلة على البحر الاحمر (مصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن) بالإضافة للولايات المتحدة وستكون إسرائيل عضو مراقب فيه. وركزت الورقة على ثلاث تهديدات للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وهي: (الإسلام المسلح – خطر القوى الإقليمية المهيمنة (البعد الطائفي) والمقصود إيران – تهديد حيازة الأسلحة النووية).

لم تكن جماعة الإخوان المسلمين وفروعها غائبة عن الوثيقة، فقد حدد الملحق الخاص بالوثيقة أن التركيز في المدى الطويل يتركز على هزيمة الأصولية الإسلامية المسلحة- الإخوان المسلمون وفروعها- من خلال استخدام كافة عناصر القوة الوطنية، مع تركيز كبير وتأكيد على المكون الخاص بمواجهة القدرات الاتصالية لتلك التنظيمات من أجل القضاء على الأصولية الإسلامية الراديكالية وتأثيرها.

ما سبق هو نتاج لما زرعته أيدينا، فالحصار المفروض على قطاع غزة يساهم في تدجين الشعب الفلسطيني للقبول بأي شيء، المهم ضمان الحياة، وهذا الحصار شارك به فلسطينيون وعرب ومجتمع دولي بالإضافة إلى مايسترو الحصار وهي إسرائيل.

وتركز المقاومة في قطاع غزة مقابل السياسة بالضفة الغربية هو خطأ استراتيجي ينبغي الوقوف عنده، فالمفترض أن يكون القطاع عاصمة سياسية مؤقتة، وان تكون الضفة والقدس نقطة اشتباك سياسي وشعبي ومسلح.

أيضاً يضاف لخياراتنا كفلسطينيين هو التوافق على استراتيجية واحدة بديلة لحل الدولتين وأرى أن فكرة حل الدولة الديمقراطية الواحدة هو أفضل الخيارات للهروب نحو الأمام وإحراج ترامب الذي دعا لهذا الخيار، وكذلك البدء بخطوات مقاضاة الاحتلال دولياً، وصولاً لتسليم مفاتيح السلطة الفلسطينية والتوحد خلف برنامج المقاومة بكافة أشكالها.

الخلاصة: إن التخطيط من قبل أطراف دولية وصهيونية لدولة غزة هو حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها، ومنطلق هذا التخطيط أن شعبنا في القطاع أنهكه الحصار والعدوان، وبذلك قد يقبل بأي شيء، ولكن ما لا يعلمه المخططون أن شعبنا الفلسطيني يقبل على مضض بدولة على حدود الرابع من حزيران/1967م، لأنه ما زال يحلم ويعمل على تحقيق العودة لدياره التي هجّر منها، فــ يافا وحيفا وصفد والقدس هي عربية فلسطينية، وحتى لا يندرج ما سبق في سياق التنظير فينبغي العمل وفوراً على إنهاء الحصار على قطاع غزة وصولاً لإنهاء الانقسام والتوافق على استراتيجية وطنية تنسجم وتحديات المرحلة المقبلة.

 

بقلم/ د. حسام الدجني

 

 

 

 

 

 

أثار قرار الرئيس دونالد ترامب بشأن منع مواطني 7 بلدان إسلامية (6 منها عربية هي العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان والصومال) إضافة إلى إيران من دخول الولايات المتحدة (لمدة ثلاث أشهر) وتعليق قبول اللاجئين (لأربعة أشهر) واستثناء طالبي اللّجوء السوريين إلى أجل غير مسمّى، موجة عارمة من ردود الأفعال المختلفة، بين مؤيّديه الذين يعتبرون ذلك من مظاهر السيادة، لا سيّما إذا كان الأمر يتعلّق بالأمن القومي، وهو حق للرئيس بموجب الدستور، وبين معارضيه الذين يعتبرون مثل هذا الإجراء مخالفاً للمبادىء القانونية والدستورية العامة التي تقوم على المساواة وعدم التمييز، وبالتالي فهي تتعارض مع الدستور.

والأكثر من ذلك، فإن مثل هذا القرار أثار اختلافاً حادّاً بين ما هو سياسي وبين ما هو قانوني، فالقضاء الذي حكم بعدم جواز اتخاذ مثل هذا الإجراء، أيّدته محكمة الاستئناف، الأمر الذي دفع ترامب إلى التعليق عليه فور صدوره بأنه سيواجهه بالمحكمة، والمقصود بذلك "المحكمة الدستورية العليا"، وطعن به باعتباره "مسيّساً"، وأياً كانت الأسباب، فإن ما هو سياسي أصبح في خلاف مع ما هو قانوني وقضائي، وهناك خلاف بين ما هو حق دستوري للرئيس وفي بعض قراراته التي تتعارض مع الدستور نفسه، فضلاً عن تعارضها مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وحين نقض القضاء "القرار الرئاسي"، كانت تبريراته قانونية بأن طعن البيت الأبيض فيه (وهو طعن سياسي) مرفوض حسب ما ورد على لسان القضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف، لأن الإدارة الأمريكية لم تبرهن على أن استمرار تعليق هذا القرار (الرئاسي) قد يؤدي إلى انتهاكات خطرة لأمن الولايات المتحدة.

وإذا كان الاتجاه المؤيد لقرار الرئيس الأمريكي يستند إلى مبادىء السيادة، فإن هذه الأخيرة لم تعد مطلقة كما كانت في القانون الدولي التقليدي، بل أصبحت مقيّدة في القانون الدولي المعاصر، وازدادت تقييداً مع مرور الأيام بحكم المعاهدات والاتفاقيات التي تنضم إليها الدولة والمنظمات الإقليمية والدولية التي تنتمي إليها، والتي يتم بموجبها التنازل عن جزء من سيادتها.

وحين أصبحت قاعدة حقوق الإنسان، قاعدة مستقلّة وآمرة، أي ملزمة في القانون الدولي أي Jus Cogens، فإن السيادة ازدادت تقييداً ولم يعد بإمكان دولة ما اتخاذ قرارات انفرادية حتى وإن كانت داخلية، إذا كانت تتعارض جوهرياً وصميمياً مع سموّ قواعد حقوق الإنسان، وذلك منذ إقرار مؤتمر هلسنكي لها في العام 1975 وهو المؤتمر الخاص بالتعاون والأمن الأوروبي الذي شاركت فيه 33 دولة أوروبية، إضافة إلى أمريكا وكندا، وما صدر عنه يعتبر بمثابة اتفاقية شارعة أي منشأة لقواعد قانونية جديدة أو مثبتة لها.

ومن جهة أخرى فالقرار الرئاسي يعتبر انتقاصاً من مبادىء المساواة، فاستثناء مواطنين بلد ما يندرج في إطار التمييز والعنصرية والدعوة إلى الكراهية والتحريض والعنف، وهو مخالف لروح المادتين (19 و20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في العام 1966، وهو في الوقت نفسه مخالف لقرارات "مؤتمر ديربن" حول العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب لعام 2001. والأكثر من ذلك، فإن القرار الرئاسي يتعارض مع مبادىء الدستور الأمريكي نفسه، وهو من أعرق الدساتير العالمية، خصوصاً لمخالفته لمبادىء المساواة والتمييز ضد شعوب بكاملها على أساس الدين والعرق.

وتختلف الرؤية السياسية عن الرؤية القانونية، ليس فقط بالتبرير، بل بالقواعد التي تحكمهما، وحين يبرّر ترامب إجراءه الأكثر رمزية بالأمن القومي، يقول القضاة إن قرارهم يتساوق مع "المصلحة العامة"، وهنا يظهر الافتراق والتعارض ما بين السياسة والقانون، علماً بأن قرار المحكمة الدستورية العليا سيكون حاسماً، وينبغي الامتثال له.

لقد كنّا نعتقد وما زلنا أن الولايات المتحدة هي بلد القانون والمؤسسات، وأن تهمة التسييس للقضاء وعدم النزاهة أو الحيادية أو المهنية، هي تُهم جاهزة يتم تلبيسها للعالم الثالث ولمعارضي سياسة واشنطن كلّما اقتضت الحاجة لذلك، وهو ما لمسناه خلال فترة الحصار على العراق، وفيما بعد تبرير احتلاله باتهامه امتلاك أسلحة دمار شامل، وإذا بنا اليوم أمام ظاهرة جديدة، وهي أن الرئيس الأمريكي نفسه، وهو أعلى درجة في سلّم الهرم، يتّهم القضاء الأمريكي وقراراته بالتسييس.

لقد تعلّمنا خلال دراستنا القانونية، أن القانون حسب مونتسكيو مثل الموت لا يستثني أحداً، وهو ما حاولنا أن ندرّسه لطلابنا، مشيدين بالمؤسسات التي تم بناؤها في الدول المتقدّمة والتي سبقتنا في ميدان حكم القانون ومنها الولايات المتحدة، بما فيها مؤسسات القضاء التي هي الأكثر احتراماً، لكن ما هو جديد أن الرئيس الأمريكي هو من يطعن بقراراتها ويتّهمها بالتسييس. وإذا كان مثل هذا الأمر يتعلّق بمسألة ذات اختصاص داخلي أمريكي، وإن كانت لها انعكاساتها الدولية، فما بالك حين يتعلّق الأمر بشرعنة الاستيطان من جانب "إسرائيل"، فسيكون من حقنا وحق جميع المدافعين عن حقوق الإنسان التساؤل من منظور العدالة والحقوق: من سيقاضي المرتكبين؟ ومن لديه مثل هذه القدرة على ملاحقتهم حتى لو تمت إدانتهم؟ ومن سينصف الضحايا؟

 

عبد الحسين شعبان - أكاديمي ومفكّر عربي

اكدت الأوساط الامريكية بان غزو العراق كان خطا كبيرا، خصوصا ان موقف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" كان واضحاً وصلباً انتقد فيه غزو العراق وازاحة دوره المحوري في تحقيق الامن والسلم الدولي ومكافحة الإرهاب [1]، وفي الحقيقة انه ليس خطا بل "خطيئة استراتيجية" كونها أصبحت "متلازمة نازفة" وحقل تجارب لكافة الأفكار الشاذة والأيدولوجيات الدموية والمشاريع التوسعية، حيث جرى تفكيك الدولة العراقية ونهب ممتلكاتها وحل القوات المسلحة وابعاد الطبقة الوسطى تحت مسمى الاجتثاث المثير للجدل ، خصوصا بعد ان جرى اقتباس النظام السياسي 2005 من "اللبنة الطائفية" وفق نظام محاصصة طائفية واثنية مثيرة للجدل بعد ان ارسى دعائمها المبعوث الاممي "الأخضر الابراهيمي" مع الاخذ بنظر الاعتبار ان العراق لم يخوض حرب أهلية او اقتتال داخلي يجعل نظامه السياسي كدولة طوائف ومكونات كما جرى في لبنان ، ومن هنا بدأت "ظاهرة الطوفان" لتكتسح كل مقومات الامن المجتمعي والتلاحم الوطني ومهنية المؤسسات وخطط الدفاع عن العراق، ليصبح العراق الآمن المستقر مسرحا لنفوذ التنظيمات الإرهابية والمليشيات الطائفية المتعددة الجنسيات مما عزز مقومات "الحرب الديموغرافية" ذات البعد الأيديولوجي المبني على خرافات واساطير تاريخية تعود 1400 سنة مضت لتغييب الوعي الوطني والتلاحم المجتمعي، ليحل بدلا عنه شلالات الدم النازفة والأيام الدموية التي لم تنقطع طيلة عقد واكثر من الزمن في العراق الديمقراطي .

 النظام جذر السياسة

تشكل مواد العلوم السياسية والنظم السياسية والدساتير دليل عمل لأي نظام سياسي في العالم،، وكما يبدوا ان العراق خالي من هذه السياقات العلمية والتطبيقية، ولأجل الدقة وعدم اللف والدوران فان معضلة العراق تكمن في المأزق الحرج المتمثل بما يلي :-

1- هشاشة النظام السياسي وعدم ملائمته للخصائص الجيوبولتيك العراقي ودوره المحوري في قاعدة التوازن الإقليمي الدولي، وتحول النظام السياسي الى سلطة رمال متحركة يتلاعب بها عناصر الضغط والنفوذ الخارجي والإقليمي خصوصا الجيوش اللامتوازية المنتشرة ذات العقيدة الطائفية التي تستمد وجودها من غياب النظام السياسي وتراجع قوة الدولة كما وتغذي ديمومتها اساطير وخرافات تاريخية مذهبية وافدة .

2- كارثية التحول السياسي الأمني الذي جرى بعد 2014 وظاهرة الطوفان الأمني بعد ان سيطر "داعش" على ثلث العراق ب800 مقاتل وفد غالبيتهم من الحدود السورية[2]، ثم تحولوا من هدم الاسوار الى انشاء دولة وهمية هشة عنوانها القتل والتهجير والإرهاب ونهب الثروات العراقية، وتحطيم تاريخ العراق واثاره الباهظة الثمن وهدم موارده البشرية والمادية والمالية، وبذلك حقق هذا الطوفان مردودات استراتيجية لدول المحور الجيوقاري الاسيوي خصوصا الإقليمية منها التي حققت "سياسة الوصول ضمن استراتيجية التواجد والتمدد في قلب العالم العراق" وقد أصبحت ملامح هذه السياسات واضحة من خلال النفوذ الحربي اللامتوازي وشكل الإرادة الضاغطة على الواقع السياسي العراقي .

3- خطيئة الإدارة الامريكية السابقة بإدارة الرئيس الأمريكي السابق "أوباما" ونائبه "جو بايدن" بترك العراق يصل الى حافة الهاوية ثم الطوفان ليغرق بشذوذ سلوكيات السياسة الطائفية التي صنعت مناخ بروز "داعش" وسهلت توغله [3]، ومنحت الحصانة القانونية للمسببين الأساسيين لهذا الطوفان الذي كلف العراق والمنطقة والعالم خسائر كارثية يصعب احصائها، ويمكن التأكد من ذلك من خلال مشاهدة فلم وثائقي امريكي يتحدث عن الأسباب التي أدت الى سقوط الموصل و صعود الدولة الإسلامية يشرح بوضوح ذلك .

4-محاربة الإرهاب تتطلب قدرات مختلفة ومعالجة سياسية وفكرية وإعلامية وامنية وعسكرية مما يولد الامن الانسيابي الذي يحقق التلاحم بين الدولة والمجتمع ودرء الاخطار والتهديدات، وهذا ما طرحناه في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ضمن محور اثر التنظيمات المتطرفة على مناطق النفط 2015، وهذا لم يتم خصوصا الجانب السياسي الذي اقتصر على منح مناصب تخضع لمعايير المحاصصة الحزبية وتقاسم المنافع .

5-غياب الإرادة الوطنية الجامعة في حماية الحدود السياسية العراقية وممارسة التقطيع الصلب ضد مكونات المجتمع العراقي من خلال صناعة "الحرب الطائفية النازفة"، وهي من ابرز مظاهر "الحرب الديموغرافية" الشاملة ليصبح ابن البلد عدو افتراضي أينما وجد، وصاحب السلطة المنقذ والمدافع عنه، وبذلك اصبح الكتلة الحيوية الديموغرافية العراقية محتربة متقاتلة بل ونازفة الى الجوار الإقليمي والمجال الحيوي الدولي، وتلك صناعة مخابراتية سياسية نفذها السياسيون الوافدون ما بعد 2003

6- ضعف الإجراءات الوطنية في معالجة الطوفان وبدل من ان يكون هناك نفير وطني شامل لحملة لاستعادة الأراضي المسلوبة جرى تشكيل (حشد شعبي) من طائفة معينة[4] وبفتوى من المرجع الديني في النجف، مما يوحي لغياب القدرة الوطنية والاحساس بالمواطنة او على الأقل اندثار الديمقراطية الموعودة، خصوصا عندما يستأثر مكون بالسلطة على حساب المكونات الشريكة بالوطن، ولم تقف الأمور حد هذا الفعل بل جرى عسكرة العشائر والطوائف الأخرى ليصبح العراق كتلة مسلحة على شفا طوفان اخر اكثر كارثية من الأول .

7- يعد الجيش العراقي السابق من ابرز القدرات العسكرية بالعالم فهو صاحب سجل إنجازات حربية مميز، وبدلاً من الاستعانة بقدرات الجيش العراقي السابق وخبراته في ملحمة وطنية خصوصا انه حافظ على الحدود السياسية وحقق الامن كوليد للدفاع وضمن التلاحم المجتمعي الوطني سابقا، وجرى العكس حيث طلبت السلطات الاستعانة بخبرات اجنبية متعددة الاتجاهات وتختلف في التوجهات والمنهجيات، وقد حولت عمليات الاستعادة الى مسرحا للاحتراب المذهبي والتغيير الديموغرافي، خصوصا ان وحدة الهدف السياسي ينعكس كعقدية عسكرية جامعة، وعندما تتعدد العقائد السياسية والاهداف للوحدات المقاتلة فان الحسم يعد تحدي كبير والنتائج ما بعد المعارك مردوداته كارثية .

8- في خضم الطوفان الخطير الذي اجتاح العراق، يدور في فلكه طلاب المنافع والمناصب حفنة من تجار الحروب والأزمات صانعو البؤس العراقي وسبب نكباته وازماته .

9- يكمن الحل الواقعي في العراق الى إرساء نظام سياسي عصري يوائم البيئة العراقية، ولابد من تفكيك أزمات العراق الى عواملها الأولية، ولابأس ان تعالج حدود الدم الحالية بنظام فدرالي على أساس الوحدة الإدارية وليس فدرالية طائفية او اثنية او عرقية التي حولت العراق الى جحيم .

ماذا بعد الطوفان

منذ اشهر بدأت عمليات سحق وطرد داعش من الأراضي العراقية، وقد تقدمت العمليات بشكل ناجح نسبيا، وتركت خلفها معاناة إنسانية وبيوت مهدمة وازمات معيشية في ظل حالة الحرب المزمنة، واليوم يعلن رئيس الوزراء العراقي عن استئناف العمليات لاستعادة مدينة الموصل وطرد داعش منها، وكما يبدوا ان العمليات قد تستغرق أسابيع، وقد تتزامن مع عمليات بالرقة ومواقع أخرى، خصوصا ان الرئيس الأمريكي طلب من وزارة الدفاع الامريكية وضع خطة للقضاء على داعش وسحقه، وهو امر ليس بالصعب في ظل توفر القرار والقدرات العسكرية والامكانيات، ولكن يبقى السؤال

ماهي شكل الإجراءات المتممة للصفحة العسكرية ؟

ماهو نوع التغيير المطلوب احداثه بالعراق لأجل تجنب طوفان اخر يتسق بحروب حدود الدم ؟

كيف سيتم معالجة الأخطاء التي اعترف بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العراق ؟

 هل من حوكمة حقيقة للواقع السياسي العراقي وإعادة الامل للعراقيين بوطن ذو سيادة ينهض من جديد بلباس وطني جديد غير طائفي!

 قد يكون تحدي ولكنه ليس مستحيل خصوصا ان غالبية العراقيين على استعداد لبناء وطنهم مهما بلغت التكاليف والتضحيات ليعود العراق لأهله سالما معافى يؤدي دوره الدولي بأحسن صورة .

الدكتور مهند العزاوي

رئيس مركز صقر للدراسات الاستراتيجية

......................

[1] . ترامب: غزو العراق "قد يكون أسوأ قرار" في تاريخ الولايات المتحدة، http://www.bbc.com/arabic/world-38632895

[2] . وثائقي إمريكي : يتحدث عن الاسباب التي أدت الى سقوط الموصل و صعود الدولة الاسلامية "داعش"

https://www.youtube.com/watch?v=tq0JK3cHTYE&app=desktop

 [3] . المصدر نفسه، وثائقي إمريكي : يتحدث عن الاسباب التي أدت الى سقوط الموصل و صعود الدولة الاسلامية "داعش"

[4] . يرفض الكاتب استخدام المصطلحات الطائفية رغم واقعيتها السياسية

تتسارع وتتعدد التحديات التي تواجه المنطقة فهي متعددة من حيث مصادرها ومختلفة  في مجالاتها , ومتنوعة في انساقها. وتسخير مصادر قوتها واستثمار علاقاتها السياسية والاقتصادية والطائفية في تحقيق ذلك.

الظاهر ان البعض من القوى في العالم لايردون الهدوء في المنطقة لانها ليست في مصلحتهم المحافظة على امنها وان يأخذو عواقبُ سياسة العسكرة الجديدة باحجام مُعتبرة بنظر الاعتبار، ومع أنّ تِلك السياسات تؤدّي لزعزعة الاستقرار المباشرةً، في المنطقة ولا تجني منها شيئ، فهي أرست القواعد لعصرٍ تلا من العنف وانعدام الأمن بشكل غير مباشر في خلق الحركات والتجمعات الارهابية . اما اليوم بعد ان اصبح انهيار هذه العصابات بشكل واضح والمدن تتساقط من يدها لتعود الى احضان حكوماتها الشرعية  فأن الدعم لهذه العصابات المسلحة اصبح علنيا عن طريق قوات دول داعمة ومشاركة في تاسيسها  فقد كتبت صحيفة حريت التركية يوم السبت 18 / 2 / 2017 نقلا عن مصدرين أمنيين إن اجتماعا عقد الجمعة الماضية في قاعدة إنجيرليك الجوية التركية - وهي مركز أساسي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "المتشددين " بين قائد الجيش التركي خلوصي آكار ونظيره الأمريكي جوزيف دانفورد تناولا فيه خارطتي طريق لعمليات في مدينة الرقة السورية .وأضافت الصحيفة في تقريرها أن أنقرة تفضل خطة عمل تدخل بمقتضاها قوات تركية وأمريكية خاصة مدعومة من كوماندوس ومقاتلين من المعارضة السورية تساندهم تركيا الأراضي السورية عبر مدينة تل أبيض الحدودية التي تخضع في الوقت الراهن لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية كما يطلق عليها.

وفقا لتلك الخطة ستقطع تلك القوات عمليا الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب قبل التوجه نحو مدينة الرقة التي تقع على مسافة نحو 100 كيلومتر إلى الجنوب منها.

 هذه العسكرة أصبحت ظاهرة إقليميّة في البداية ثم عالمية التحرك، وقد زادت من جرأة مستبدّي الاقليم وخاصة بعض الدول الطائفية والغنية فيها الّذين أصبحوا أكثر حزمًا وتهديدًا لبعضهم البعض، إذ كانت التوتّرات المتصاعدة فيها  نتيجة سياساتٍ إقليميّة ومحليّة مُعقّدة. ولكن، سعى حكّامُها المُهدّدون لتحقيق الأمن حسب اعتقادهم عن طريق شراء أسلحةٍ وصلت لمليارات الدولارات على حساب مستقبل اجيالهم القادمة بدل ايجاد المخرجات الصحيحية ومنها تقريب وجهات النظر والابتعاد عن الصراعات والتشنجات الغير المجدية، وهذا ما  يسَرَّ الحكومة الأمريكيّة وقطاع الأسلحة الغربية  لتوفيرها والتي خططت لها مسبقاً .

إنّ استعداد الولايات المتّحدة المتزايدة لاستخدام القوّة والعنف لتعزيز تدفّق النفط للأسواق العالمية لم يكن علامةً على القوّة الأمريكيّة فقط بل على حدودها أيضًا، ولا ننسى في هذه العجالة ان نذكرنموذج  للصراع الغربي على المنطقة ومنها المملكة المتحدة حيث قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون  إن غياب قيادة حقيقية في الشرق الأوسط سمح للناس بتحريف الدين وخوض حروب بالوكالة" وهي التصريحات التي أزعجت رئيسة الوزراء تيريزا ماي لانه كشف عن حقيقة تاريخية لايمكن انكارها خلال القرون الماضية لتقول  متحدثة باسمها "إن تصريحات جونسون لا تعكس السياسة الفعلية لبريطانيا".واكد الوزير  إن أي  أزمة تطرأ في منطقة الخليج هي أزمة للمملكة المتحدة، وإن أمن الخليج هو من أمنها، مضيفا أن بلاده عادت إلى الخليج وستعزز التزاماتها الأمنية فيه.

وأضاف جونسون خلال المنتدى السنوي حول الأمن الإقليمي بالعاصمة البحرينية المنامة أن "بريطانيا كانت جزءا من تاريخكم خلال مئتي سنة مضت وسنكون معكم في القرون المقبلة" مشيرا إلى أن لندن ستنفق المليارات من الجنيهات في إطار التزاماتها العسكرية في الخليج على مدى السنوات العشر المقبلة.

لازال الغرب يعمل على مشروع الشرق الأوسط الجديد – والذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه بمساعدة الدول الغربية وإسرائيل من خلال إعادة تشكيل دول الاقليم  مرة أخرى – وهو يشكّل مشروعاّ معرقل  لمشروع تعاون بلدانها بلا أدنى شك –لأنه لا يعقل أن تقوم الدول العربية مثلاً بإنشاء دولة عربية موحّدة لاسباب مختلفة ومنها الانقسام في الارتباط الدولي  والتي من الصعب التخلي عنها لحفظ بقائهم كحكومات تقود دول في الوقت الذي تسير فيه الدول الغربية قدماً في مشروعها، وإذا ما أريد لمشروع الشرق الأوسط الجديد أن يصبح أمراً واقعاً، فإنه سيكون بكل تأكيد على حساب مشروع التقارب.

كما ان الخطاب السياسيّ الشائع في الغرب كثيرًا ما يصوّر شعوبهم كضحايا غير عالمِين أو كسُذّجٍ مخدوعين مِنْ قِبل مُنتجي النفط وهذا ماخلق نوع من الحقد المبطن على الدول النفطية والتي خيرتها في ان تخلق توترات متتالية وازمات وحتى انظمة عميلة لحد النخاع لها لكي تمسك بلجامها. والتي وصلت إلى مواقعها الحالية دون استحقاق تاريخي  ولا توافقات شعبية او ادوار نهضوية مشهودة.

 اذا ما اضفنا عوامل التهديدات الاخرى التي تواجه هوية وامن دولها وتتوافق وتتداخل مع التهديدات التي ذكرناها ومنها اختلال التركيبة السكانية لصالح الوافدين وما يرتبط بها من اختلال في سوق العمل. وتراجع مكانة اللغة والثقافة بسبب الاعتماد المفرط على الاجانب من البيت حتى المسجد فضلا عن سوق العمل ودواوين الحكومات واهمال قطاع التعليم العالي لهما وفرض اللغة الانجليزية في اغلب الكليات والتخصصات.

 واستمرار تحكم الريع النفطي في اقتصاديات دولها وغيرها من التحديات المهمة دون ايجاد البدائل، عليها ان تدرك انها تواجه قضايا مصيرية لا تحتمل التأجيل ولا تقبل الانتظار والمراهنة على الزمن وانما تتطلب وقفة عاجلة لدولها في اعادة النظر بحساباتها من خلال توثيق الروابط الدبلوماسية  وتصحيح المسارات ورفع المعوقات والشكوك الغيرالمبررة وتقريب وجهات النظر عن طريق اقامة المؤتمرات والندوات داخلها وخارجها بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية ومنظمات فكرية وتاريخية لأدلجة ذلك التوجه والضغط على المؤسسات التعليمية والمراكز والمعاهد البحثية في العديد من دول العالم لدفعها إلى الدعوة في دعم هذه التوجه .

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

 

مع تناسل بني آدم تناسل الخير والخيرون من دون انقطاع، مقابل هذا تناسل الشر، وتناسب الشريرون وتصاهروا في مناكب الأرض، فبدت موازينها معتدلة تارة بفعل بسط الخيرين أفكارهم وأفعالهم، ومقلوبة تارات أخرى بفعل الشريرين ومعتقداتهم ومكائدهم وغدرهم، فهم -الشريرون- اعتادوا على الخراب، ولايهنأ لهم عيش إلا بإشاعة الدمار وسط معيتهم وإن كانوا من أبناء جلدتهم، وبين هذا وذاك نشأت دول واندثرت أخريات. من بين هذه الدول أرض وادي الرافدين التي شهدت منذ الأزل تكالب الشريرين عليها، مع أن أغلب الخيرين والصديقين والأولياء والأتقياء عاشوا فوق أرضها، وكثير منهم وارى جثمانهم ترابها، فاكتسب بضمهم قيمة عليا سمت بسموهم وعلت بعلوهم. وأرض مثل هذه من الواجب الحفاظ على إرثها الحضاري، وهذا لن يتم إلا ببسط القوة والقدرة والسيطرة والهيمنة لدى حاكميها، ومن يتقلدون مراكز صنع القرار وتنفيذه فيها، لاسيما المسؤولين عن حمايتها، وتزداد الحاجة الى القوة أكثر من هذا، عندما يطفو على السطح نفر ضال ليس لاعوجاجه تقويم بالنصح والإرشاد، فتغدو القوة بكل اتجاهاتها ودرجاتها، الوسيلة الوحيدة في التعامل مع انتهازيين ونفعيين ومفسدين، لايمتلكون من الشرف والقيم والأخلاق والمبادئ حدا أكثر مما موجود في الضباع والثعالب، لما تحمله من صفات المكر والغدر والخديعة.

إن مفسدي اليوم يمتلكون من الشر وجهين، الأول ظاهر يتمثل بأقوالهم، والثاني باطن يتجسد بأفعالهم ونياتهم المبيتة، وفي حقيقة الأمر أن الباطن أضحى أكثر وضوحا من الظاهر، وأقرب للقراءة والإدراك منه، فصار سواء لدى العراقيين حالا الباطن والظاهر. فأفكار ساستنا غالبا ماتكون مقروءة قبل نطقهم بها، لاسيما بعد أن خبرهم العراقيون وأدركوا تماما مبتغاهم في المفردة التي يتفوهون بها، وهذا طبعا بفضل تصريحاتهم خلف مايكروفون هنا أو على منصة هناك، وقد فاتهم ان العراقيين يتمتعون بقوة فراسة ودقة تخمين وصحة حدس، وأغلبهم كما نقول؛ "يقرون الممحي"، وقد باتوا يدركون مغزى تصريحات الساسة قبل بثها، وصاروا يستشفون النيات المبطنة والمعلنة على حد سواء، حتى صار المخفي منها محسوسا وملموسا وواضحا، وضوح الفنار في عرض البحر.

شاهد حديثي في كل ماتقدم، هو المخاوف التي ساورت أغلب العراقيين قبل بضعة شهور، من عدم مصداقية الكتل التي نادت بالإصلاح والتغيير حينها، واعتصمت متخذة لنفسها مكانا قصيا تحت قبة البرلمان، ومعلوم أن كتلنا وأحزابنا وقوائمنا هي كما يقول مثلنا؛ (سيف المجرَّب) ورؤساؤها وأعضاؤها مجرَّبون بما لايسعد صديقا حميما، ولا يفرح عراقيا شريفا، ولايغيظ عدوا بغيضا، وإنه لمن المؤسف أن غبارا بدأ يعلو سماء تلك الكتل السياسية التي عوّل على أعضائها العراقيون في تخليصهم من غول سياسة التحاصص، ولا أظنني أستبق الحكم واستعجل اتهامهم في تمويه من نصبهم ممثلين عنه، فالأيام المقبلة كفيلة بكشف المستور، لاسيما أن الخديعة هذه المرة ستلبس نقاب "الاستحقاق الانتخابي" لتخفي تحته ثوب المحاصصة الخليع، الأمر الذي يذكرني بمثلنا العراقي الدارج؛ "من فوك هلله هلله ومن جوه يعلم الله".

 

علي علي

لا يمكن لمن تابع، ويتابع الحياة السياسية في الولايات المتحدة الأميركية، خاصة تاريخ مؤسسة الرئاسة، إلا وأن يستذكر ما حدث للرئيس الأميركي السابق، ريتشارد نيكسون، في بداية سبعينيات القرن الماضي، على هامش تلبد أجواء واشنطن العاصمة الآن بغيوم موسكو الداكنة.

وإذا لم نكن نصدق، في الحال الأولى، أن فضيحة “ووترجيت” يمكن أن تسقط الرئيس حقبة ذاك، إلا أننا سرعان ما نهضنا من أسرتنا متفاجئين، بل ومذهولين، بنجاح محاولات الصحفيين الذين كشفوا عن تجسس مؤسسة الرئاسة على بناية “ووترجيت”، درجة إدانة الرئيس نيكسون وفرض استقالته عليه خلال سويعات، (ولكن بعد استحصاله قرارًا بالعفو المطلق من نائبه الذي خلفه، والرئيس جيرالد فورد)، فإن ما يحدث اللحظة يمكن أن يستبق ما حدث في الأمس القريب. وهكذا سقط نيكسون بسبب فضيحة تجسسية على مقر الحزب الديمقراطي المنافس لحزبه: فكانت سقطته مدوية، ليس عبر الولايات المتحدة حسب، بل عبر العالم أجمع، نظرًا للدور الرائد الذي لعبه في إعادة تشكيل السياسات الأميركية الخارجية، بدءًا من إنهاء نزيف الحرب الفيتنامية، وانتهاءً بإزالة الجدار الحديدي الذي كان يحيط ببكين الرئيس ناو، ناهيك عن رحلات كيسنجر المكوكية بين واشنطن والعواصم العربية، لحل مشكلة الشرق الأوسط.

لا يمكن للمرء، إزاء هذه الخلفية، إلا أن يستذكر ما حدث في أعلاه وهو يتابع الأحداث المتسارعة في واشنطن العاصمة الآن، خاصة بعد اضطرار مستشار الأمن القومي المعين مؤخرًا، مايكل فلين، من قبل الرئيس الجديد، دونالد ترامب، لتقديم استقالته، بناء على معلومات مؤكدة تفيد بأنه سبق أن “تخابر” مع حكومة دولة أجنبية، الاتحاد الروسي، بعد أيام قلائل من فرض الرئيس السابق، باراك أوباما، عقوبات متنوعة على موسكو بسبب ما أشيع عن محاولتها، أو قيامها بالعبث بنتائج الانتخابات الرئاسية في أميركا. زد على ذلك عدم إفصاحه عن هذه الحقيقة، كاملة، عندما أخبر نائب الرئيس الجديد، مايك بنس، بالموضوع إذ إنه أنكر مناقشة قضايا العقوبات الأميركية على روسيا مع سفير موسكو، الأمر الذي كشف، من بين النتائج العرضية الفظيعة الأخرى، أن جهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي كان “يتنصت” على مكالمات سفير موسكو، ليميط اللثام عن فضيحة المستشار أعلاه.

ومع كل ما سبق من تعقيدات، راح أعضاء الكونجرس (الديمقراطيون خاصة) يتكتلون لفتح تحقيق دقيق مع الجنرال فلين أعلاه لإماطة اللثام عما خفي عنهم من تشابك مصالح بين الرئيس الجديد وفريقه بالبيت الأبيض مع موسكو. بل إن أغلب الظن يتصل بإعادة النظر باستقالة رئيس حملة ترامب الانتخابية بسبب فضيحة مصالح مالية مع موسكو، قبل أشهر.

ويراهن أغلب المتابعين على الإصرار على التحقيق مع الجنرال فلين، تأملًا في أن هذا التحقيق البرلماني يمكن أن يأتي بنتائج خفية مذهلة عن ترامب ذاته وعن علاقاته المالية المتشابكة مع الحكومة الروسية، منذ أن تم اتهامه بسلوكيات جنسية لا أخلاقية عندما عقد هو سباق ملكة جمال العالم في موسكو قبل سنين. وإذا كانت روسيا قد بدأت تستفز “العسكريتارية” الأميركية من الآن (بعدما اقتربت سفينة تجسسية لها إلى السواحل الأميركية، واستفزت طائرات مقاتلة روسية سفنها في البحر الأسود). لذا، فإن أغلب الظن يكمن في مراهنة الديمقراطيين على إدانة ترامب وفريقه بالتخابر مع حكومة موسكو قبل انتخابه للرئاسة على سبيل “عزله” فورًا، حفاظًا على الأمن القومي الأميركي.

 

أ.د. محمد الدعمي

فزع وغضب وإرباك وتخبط، هذا ما يمكن أن نصف به ردة فعل السلطة والنخب السياسية الفلسطينية على موقف إدارة ترامب من القضية الفلسطينية وخصوصا تجاهلها لحل الدولتين، واتفاقها مع مقاربات نتنياهو لطبيعة الصراع وسبل حله. ردة الفعل هذه توحي وكأن القيادة الفلسطينية كانت تراهن أن الدولة الفلسطينية ستأتي فقط عن طريق واشنطن أو لن تأت نهائيا .

لا شك أن نتائج لقاء ترامب ونتنياهو يوم الخامس عشر من فبراير الجاري بلَّغت رسائل خطيرة ومستفِزة حيث تتعارض مع كل الأسس التي قامت عليها عملية التسوية وتتجاهل الأمم المتحدة وقراراتها والرأي العام الدولي ومواقفه من الصراع في المنطقة، ومع ذلك كنا نتوقع أن لا يكون الأمر مفاجئا بالنسبة للسلطة الفلسطينية، وبالتالي كنا نتوقع أن يكون ردة فعلها أكثر من الاستهجان والاستنكار ومجرد التهديد باللجوء للأمم المتحدة لمواجهة هذه المواقف (الجديدة) للسياسة الامريكية والإسرائيلية . 

إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لا تختلف كثيرا في الرؤية الاستراتيجية عن سابقيها بالنسبة لرؤيتها للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ربما يختلف خطاب ترامب الاستفزازي والمباشر عن خطاب أوباما مثلا الهادئ والمسالم، وقد تتباين الخلفية الاجتماعية والدينية والسياسية لترامب وأفراد إدارته من الجمهوريين عن إدارة أوباما الديمقراطية مما يؤدي لاختلاف نسبي في رؤيتهم للصراع في منطقتنا وللمسألة اليهودية. لكن هناك محددات راسخة لا يتم تجاوزها بسهولة وكل إدارة جديدة تبني على ما أنجزته سابقاتها . 

 ومن هذا المنطلق ما كان ترامب يعلن مواقفه المشكِكة بإمكانية حل الدولتين لولا نهج الإدارات الأمريكية السابقة وخصوصا إدارة أوباما التي كانت تسكت عن الممارسات الاستيطانية والتهويدية لإسرائيل، تستعمل حق الفيتو أو تهدد باستعماله كلما لجأ الفلسطينيون للأمم المتحدة، ترفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تساند إسرائيل في مطلبها باعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، ترفض إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة، وترفض عقد مؤتمر دولي للسلام، تساوف وتناور لتمنح إسرائيل مزيدا من الوقت لاستكمال مشروعها التوسعي، تخادع السلطة الفلسطينية وتبتزها حتى تستمر السلطة متمسكة بخيار حل الدولتين والتسوية السياسية بما يقطع الطريق على أية خيارات أخرى قد يلجا لها الشعب للرد على الاحتلال الخ .

الإدارات الامريكية السابقة وخصوصا إدارة أوباما – لا تخدعنا دموع التماسيح التي ذرفها جون كيري على حل الدولتين في خطابه الوداعي يوم 28 ديسمبر 2016 – هي التي شجعت وأوجدت الأرضية لإدارة ترامب للنكوص عن حل الدولتين أو وضعه في مقاربة مغايرة، وبالتالي هي التي قتلت حل الدولتين قبل أن تأتي إدارة ترامب لتهيل التراب على القبر .  وعلينا أن نشكر ترامب لكشفه سراب ووهم حل الدولتين .

أيضا موقف نتنياهو ليس بجديد فهو استمرار وتواصل لنهج كل الحكومات الإسرائيلية منذ اغتيال اسحاق رابين في نوفمبر 1995 حتى اليوم،  وهو نهج يؤكد على شرعية الاستيطان ويرفض قيام دولة فلسطينية بالمواصفات الفلسطينية ويرفض قرارات الشرعية الدولية الخ، ومع ذلك لم تتوقف منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية عن التعامل والتفاوض واستمرار التنسيق الأمني مع كل الحكومات الإسرائيلية .

إن كنا نرفض ونستنكر كمواطنين التوجهات الأمريكية الجديدة ومحاولات نتنياهو لفرض وقائع على الأرض كضم أراضي فلسطينية لإسرائيل أو الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية، فإننا في نفس الوقت نستهجن شكل ردة فعل القيادة السياسية والتي تقتصر على الشجب والاستنكار والبكاء والعويل على حل الدولتين، وحالة التخبط والإرباك، وكأن ما جرى فاجأها أو أن القضية الفلسطينية قد انتهت .

وفي هذا السياق نبدي ونؤكد على الأمور التالية :

1- الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من واشنطن أو إسرائيل بل حق للشعب الفلسطيني مبني على الوقائع التاريخية وحقائق الواقع التي تقول بوجود 12 مليون فلسطيني نصفهم ما زال يعيش على أرضه التاريخية والنصف الآخر في الشتات ينتظر ويعمل من أجل العودة .

2- التسوية السياسية وما انبثق منها من تصور لحل الدولتين هي إحدى وسائل حل الصراع التي لجأت لها القيادة الفلسطينية، وإن فشلت هذه الوسيلة فهناك وسائل أخرى للحل من حق الشعب الفلسطيني اللجوء لها، فخيارات القيادة ليست بالضرورة هي خيارات الشعب .

3- لا يعود الفشل والتراجع في قيام الدولة الفلسطينية إلى الرفض الإسرائيلي والأمريكي فقط، بل لخلل في أداء حاملها الوطني - حركة فتح – ولأزمة النظام السياسي برمته، ولأن السلطة حلت محل الوطن والدولة وتجاهلت أننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني .

4- الانقسام الفلسطيني والانقسام الجغرافي بين غزة والضفة، ومحاولات حركة حماس إقامة دويلة منفصلة عن مشروع حل الدولتين ومنفصلة عن المشروع الوطني ساعد وأوحى لإسرائيل وحلفائها على تصور جديد لحل الدولتين بحيث تكون دولة غزة هي الدولة الفلسطينية ويتم ضم الضفة لإسرائيل .

5- بعض الدول العربية والإقليمية ساعدت على تدمير فرصة قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة وذلك من خلال تعاملها مع غزة ككيان قائم بذاته ومع سلطة حماس في غزة كسلطة سياسية شرعية .

6- التهديد باللجوء للأمم المتحدة كرد على الموقف الأمريكي والإسرائيلي لن يجد نفعا لأن الأمم المتحدة في عهد ترامب لن تكون حالها كما كانت قبله، وحتى وإن استمرت الأمم المتحدة على نهجها فلن تقدم لنا الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب، فالأمم المتحدة عاجزة عن حل أي من الصراعات العالمية والإقليمية الراهنة فكيف ستفرض حلا على إسرائيل .

7- من هذا المنطلق تأتي أهمية تفعيل العامل الذاتي الوطني ووضع إسرائيل والمستوطنين في مواجهة الشعب الفلسطيني، حيث لم يعد شيئا نخشى فقدانه بعد أن هددت إسرائيل بضم الضفة  .

8- المطلوب إدارة حكيمة للصراع مع إسرائيل لأن الوقت الراهن ليس وقت حلول عادلة وعلى القيادة ألا تغامر بالدخول في أي حل نهائي للصراع  الآن .

9- إدارة حكيمة للخلافات الداخلية بين مكونات الحالة الفلسطينية ولظاهرة الانقسام، والتوصل لإستراتيجية وطنية جامعة حتى في ظل وجود انقسام جغرافي، فالثورة الفلسطينية المعاصرة انطلقت وفرضت وجودها في منتصف الستينيات في ظل الشتات وعدم وجود تواصل بين التجمعات الفلسطينية وبعيدا عن متاهات السلطة والدولة، وحل الدولتين جاء في سياق البحث عن حل وليس هو جوهر القضية الوطنية، فجوهرها وسياقها العام هو التحرير والعودة .

10-    إن عدم موائمة التوازنات الدولية والإقليمية لأهداف حركة التحرر الفلسطينية يجب ألا يؤدي للاستسلام لمشيئة العدو والتخلي نهائيا عن الحقوق والثوابت، بل على الشعب والنخب الوطنية الحريصة على مصلحة الوطن أن تشتغل على إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية ودعم مقومات الصمود الوطني، وعلى القيادة الفلسطينية إعادة النظر في استراتيجيتها وأدوات هذه الاستراتيجية، خصوصا الفريق المفاوض وطاقم مستشاري الرئيس .

 

د. إبراهيم أبراش

 

 

منذ الخلافة العثمانية لم يستطع المشروع العربي أن يحمي نفسه، وهو ما سهل للولايات المتحدة الأمريكية لتقديم أنظمة بديلة لمرحلة ما بعد الثورات العربية من أجل حماية أمنها القومي من حرب افتراضية كانت شبكة الإنترنت مسرحا لها، و في هذا ظهرت كتابات تدعو إلى إعادة النظر في هذه الثورات، التي قامت باسم الديمقراطية، و كانت وراء  ما يشهده العالم العربي من دمار و تخريب، حيث طالبت بالإنتقال من النظام الديمقراطي الفاشل إلى النظام البدوقراطي على الطريقة الخلدونية

 تنوعت الكتابات و هي ترسم الثورات والحروب الخفية، و إذا أجرينا قراءة لهذه الكتابات نجدها في أسلوب مشوق، وكأن مصير العالم مقرر على أيدي أفراد معدودين من البشر، و ما لا شك فيه هو أن هذه الكتابات عاش أصحابها في خضم تغيرات ثورية ذات أبعاد عديدة، وقعت في هذا الزمان بسرعة، لم تعرف من قبل، وأثارت أسئلة كثيرة، ما جعل الكتاب والمثقفون يؤرخون لهذه التغيرات ويتحدثون عن تجارب شخصيات استثنائية أسهمت في مسيرة التاريخ، فقد عصفت رياح التغيير في الوطن العربي واندلعت ثورات وانتفاضات واحتجاجات أودت ببعض الأنظمة وأخرى تسير على طريق الزوال، الأمر الذي جعل الحرب والاحتلال والثورة مؤخرا ضرورة إستراتيجية، من أجل التغيير، كما يحدث الآن في سوريا و في  لبنان وفي فلسطين، ثم في تونس و ليبيا ، في إطار ما سمى بالربيع العربي الذي بات هو التعبير المجازي عن الانتفاضات الشعبية التي تجتاح العالم العربي والتي تنادي بالحرية والكرامة، و من الكتاب الذين رسموا هذه اللوحة نجد ما كتبه الدكتور نديم منصوري في كتابه بعنوان: "الثورات العربية بين المطامع والمطامح" ، صور فيه انتفاضة "الأمة العربية" و هي تواجه عدة تحديات، الأول يتعلق بنظام الحياة العربية والثاني توق العرب إلى الحرية والنهضة، والتحدي الثالث يتمثل في مواجهة نظام الرأسمالية المعلومة، و الحقيقة أن تغيير بعض الأنظمة العربية  قامت به الولايات المتحدة الأمريكية عبر تحريك الشارع العربي.

    فموقف الدول حيال هذه الثورات العربية ومنها روسيا الذي بات واضحا لاسيما بالنسبة لسوريا الحليف التاريخي، كون الأوضاع تختلف عما هو عليه في ليبيا، يقول الدكتور نديم منصوري: نحن أمام تقسيم جديدي لعالم عربي ضاع منه مشروع نظامه ، فمنذ الخلافة العثمانية لم يستطع المشروع العربي أن يحمي نفسه وهكذا اليوم يتوزع إرثه..، وهو ما سهل للولايات المتحدة الأمريكية لتقديم أنظمة بديلة لمرحلة ما بعد الثورات العربية وفي نفس الوقت حماية أمنها القومي من حرب افتراضية كانت شبكة الإنترنت مسرحا لها، باتباعها طرق عديدة للتجسس لفرض سيطرتها وتحقيق مصالحها، فالحشرة الإلكترونية، مشروع FIA  وهي طريقة تجسس تتم على الهواء مباشرة بما يشبه البث المباشر، و توجد  طريقة أخرى تتمثل في تسجيل المكالمات بواسطة قاموس الكلمات أو عن طريق أشعة الليزر، والهواتف النقالة، وقامت بتطوير هذا النظام التجسسي شركة ( روود أند سكوارز) rode and Schwarz  الألمانية، وأطلقت عليه اسم ( انترناشنال موبايل سبسكرايبر إيدانتتي) IMSI  وكذا التجسس على الفايسبوك، وتحت غطاء تعزيز "الديمقراطية"، وبناؤها على أنقاض الدكتاتورية ومنع قيام نظم دكتاتورية جديدة ، يرى بعض الكتاب أن أن هناك نظام بديل للديمقراطية ، و منهم الدكتور غسان الخالد الذي قدم قراءة سوسيولوجية للديمقراطيات العربية، و قد اختصرها في عبارة واحدة سماها "البدوقراطية" ، فقد انتقد الدكتور غسان النظم الديمقراطية في الدول العربية على أساس أن هذه الأخيرة نشأت وفق منظور غربي، وأن الديمقراطية تتحقق بالانتخابات التشريعية وبتناول السلطة من دون التدقيق في طبيعة القوانين الانتخابية، وفي الرقابة وفي الضوابط والعوامل المؤثرة في الانتخابات، وباختصار كما يقول هو من دون مراعاة البيئة الاجتماعية والمراحل التاريخية التي مرت بها.

     و البدوقراطية  في رأيه تكون بالممارسة السياسية وفق الذهنية القبلية، ووصفها البعض بالديمقراطية القبلية، وأراد الكاتب أن يوضح للقارئ أن جعل الديمقراطية قاعدة للحكم على ما هو ديمقراطي آو غير ديمقراطي يصعب مقارنته عند العرب وفي العالم الثالث بشكل عام،لأن البيئة مغايرة، و بهذا يقدم الدكتور غسان الخالد بديلا آخر للديمقراطية، وهو "البدوقراطية"، وذلك انطلاقا من فكرة "المواءمة" التي تعني بين مفهومي الشورى الإسلامي والديمقراطية الغربية، لأن الديمقراطية في نظره مشروع لم يكتمل بعد ، حتى في أكثر البلدان ديمقراطية، ما جعل العالم الثالث يتخبط في هذا المجال، خاصة وهذا الأخير ما زال محكوما بالذهنية القبلية ( أي انتمائه الدائم للقبيلة أو العشيرة)، وكيفية اتخاذ القرارات الهامة، ويقف الدكتور غسان في حديثه أمام إشكالية التمييز بين مفهومي الرعية والمواطنة وكيفية الحفاظ عن الهوية ومفهوم التنازل الإسلامي على مستوى النخبة السياسية، في ظل الصراع الطائفي الذي ما تزال نيرانه تشتعل الى اليوم، الأمر الذي يجعل الباحث يرحل حسب رأيه هو عن الديمقراطية المقيدة بالانتخابات إلى مجال أوسع وهو الحديث عن الدولة الحديثة بكل مؤسساتها، على أن تكون هذه المؤسسات مستقلة تماما بما فيها الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، الذي يكون قادرا على التأثير في اتخاذ القرارات ذات العلاقة المباشرة بتقرير مصيره قد تصل إلى حد صياغة شكل الدولة نفسها، بما في ذلك اختيار النظام السياسي، وانتخاب الحكومة ومحاسبتها أو تغييرها بشكل دوري في إطار التداول على السلطة الخاضع للمحاسبة.

 

علجية عيش

 

 

الماضي من الممكن أن يعطينا تفسير لما يجري في الحاضر، ويمكن للماضي أن يجهزنا بخارطة للمسير، فهو مكتنز على تجربة مريرة عاشتها الأمة في ذلك التاريخ الخطير، لذا كثيرا ما نفتش أوراق الماضي، كي نفهم أين يسير قطار الأمة ومتى يتوقف، وما هي ابرز المطبات التي 

تعترضه مستقبلا، خصوصا أننا اليوم نعيش مع جماعات سياسية غريبة وعجيبة، لكن يمكن فهم سلوكها عبر التنظير مع سلوكيات من سبقوهم.

اليوم نعيش مع أحزاب تنتهج سلوكيات مختلفة ومتنوعة، لكنها بالغالب لا تنتج شيئا مهما للوطن أو للجماهير، بل اغلب مكاسبها ذاتية النفع، وقد عبروا عن السلطة ب"الكعكة" وهم يتقاسمون مغانمها، محولين السلطة من مركز للخدمة والمسؤولية الى غنيمة وكعكة.

لكن الغريب هو استمرار متابعة الجماهير لهذه الأحزاب والذي يدلل على غياب الوعي عند فئة جماهيرية واسعة، مما يتيح الفرصة للاتجاهات السياسية المنحرفة في الصعود.

وسنركز على تاريخ الأمة الإسلامية، باعتبار أننا امتداد لما كان، وما يحصل أنما هو نتائج فعل ألامس.

 

أولا: الاتجاه السلطوي:

هذا الاتجاه كان هدفه الوصول للسلطة، لتحقيق أغراض ومنافع خاصة، وللوصول لمكاسب معنوية عبر هالة المنصب، ورغبة بمكاسب مادية ضخمة، أو الهدف إشباع نزعة الإنسان، للهيمنة والتسلط وإرضاء الشهوات، مصاديق هذا الاتجاه من الماضي هي حركة طلحة والزبير في البصرة،(1) ثم الحركة الأموية فالعباسية، وأصحاب هذا الاتجاه وان كانوا يختلفون في مستوى اندفاعهم، ودرجة تأثرهم بالأهداف المعلنة، الا أن قضية السلطة هي القضية الأولى لهم، نعم يتم استغلال الظروف الأخرى، لأنها تهيئ الفرص المناسبة لحركتهم.

في عصرنا الحالي نجد بعض الأحزاب أو الكتل العراقية، تنتهج نفس منهج السلطوي، حيث ترفع شعارات العدل والدفاع عن حقوق الناس، وتحقيق حكم الله في الأرض، وتخلط سلوكها ببعض الممارسات الدينية أو الإنسانية، لكن هي بالأساس هي تستهدف الوصول للسلطة فقط، وقد ضحكوا على فئات واسعة، انساقت ورائهم مرة بفعل قلة الوعي، ومرة أخرى بفعل تقديس الشخوص.

قراءة التاريخ تفضح ممارسات كثير من أحزاب السلطة ومنهجها السلطوي، المتلبسة بثوب العدل وشعارات المظلومية وادعائها كذبا وجورا أنها استمرار لخط الأنبياء والصالحين، وعلى المواطن الواعي أن يشخص هذه الأحزاب، ويفضح منهجهم للناس، كي تتعرى كذبة الأحزاب ويفلسون في الانتخابات القادمة، فتصديقهم ومتابعتهم يعتبر نوع من السذاجة، والخطيئة التي لا تغتفر.

 

ثانيا: الاتجاه الفوضوي

هو الاتجاه الذي كان رافضا للأوضاع السياسية القائمة، متأثرا بمواقف الرفض للسلطة لأسباب مختلفة، يأتي في مقدمتها الوازع الديني أو الإنساني عندما يتعرض المجتمع الى الظلم والاضطهاد، أو عندما تخرج السلطة عن الموازين الإنسانية والحدود الشرعية، لكن يختلط هذا مع المصالح الذاتية والجهل وأحيانا السذاجة، وهذا الاتجاه السياسي يتميز بغياب البرامج الواضحة (2)، وغياب طريق التغيير والإصلاح، فقط إعلان الرفض بهمجية ورعونة أحيانا.

ولعل ابرز فريق سياسي تاريخي يمثل هذا الخط هو" الخوارج"، الذين يجدون دائما الفرصة للتحرك، خصوصا عندما تزداد الأوضاع السياسية سوءا، حيث تزداد القاعدة الجماهيرية الرافضة، فيركبون الموجة، وذكر الأمام علي (ع) تقييم عاما لحركة الخوارج واتجاههم السياسي،  فعند الحديث عن شعار الخوارج (الحكم لله) قال الأمام علي (كلمة حق يراد بها باطل)، وقد توقع لهم الأمام علي(ع) أن يتحولوا الى (لصوص سلابين).

ويمكن عد حركة الزنج والقرامطة في نفس السياق، حيث تختلط الحركات بمصالح ذاتية لشخص ما، فيحاول أن يستفيد من حالة الرفض العامة.

اليوم الساحة العراقية مليئة بهكذا أحزاب وكيانات، تحاول أن تستفيد من نقمة الجماهير لتحقق مصالح ذاتية، تكون بعيدة كل البعد عن شعاراتها، التي تضحك بها على الجماهير وتسفه وعي الأمة، ويمكن تشخيص كيانات سياسية عراقية معروفة للمتابع، تسلك نفس سلوك الخوارج، من رفع شعارات العدل ومظلومية الشعب، وهي بالباطن جزء كبير من الفساد الحكومي والمصيبة العراقية، ومستقبلها قد بينه الأمام علي بان يكونوا مجرد لصوص وسلابين.

على الإنسان الواعي أن يبتعد عن كل حزب يتشبه بمنهج الخوارج، وعلامتهم أنهم  يطلقون كلمة الحق ويريدون بها الباطل، فتجدهم يتكلمون بالحق والعدل وهم غارقين بالفساد، والابتعاد عنهم واجب على كل إنسان عاقل.

 

ثالثا: الاتجاه النفاقي

هو اتجاه كان يتظاهر بالإسلام، أو يدعي الحرص على مصالح الإسلام العليا، آو يدعي انه يسعى للتطور الفكري والثقافي والاجتماعي، مع أن الواقع الروحي  والنفسي لأصحابه بعيد كل البعد عن هذه الاطروحه، فلا دين ولا أيمان ولا أخلاص، بل الهدف الأكبر لهم هو الوقيعة بالإسلام والمسلمين، وتخريب البنية التحتية للمجتمع الإسلامي.(3)

ويمكن ملاحظة مصاديق هذا الاتجاه تاريخيا، في حركة الزنادقة أو حركات نصب العداء لأهل البيت، أو بعض علماء السوء كابن تيمية ورواة الحديث الكذابون ممن لهم ارتباطات سياسية، فكان تسلل هؤلاء بهدف الوقيعة بالإسلام.

وحقق هذا الخط أضرار بالغة وتخريب واسع بالأمة الإسلامية، وما نعيشه اليوم من مشاكل الا امتداد لما فعله هذا الاتجاه السياسي، هذا الاتجاه لم يكن ذا قيمة حقيقية لولا السلطة والصراعات النفعية التي سهلت لهو استخدمته في صراعاتها، كان مجرد أداة قذرة بيد السلطة الغاشمة واستخدم بطريقة بشعة كما فعلها معاوية ثم الأمويين ثم العباسيين.

الأداة الحالية هي الوهابية والإخوان والقاعدة وداعش، وحتى البعث ككيان منافق، هؤلاء هدفهم التدمير ونشر الخلاف وتكفير الصالحين، وإشاعة العنف والدعوة لتفكيك المجتمع، مستندين لنصوص محرفة جعلوها أساس دينهم، ومن علاماتهم بغض أهل بيت النبوة.

على المجتمع أن يتنبه لهذا الاتجاه، فهو خطير لان النفاق كالسرطان يحيل جسد الأمة الى كيان مريض لا شفاء منه.

 

الرابع: الاتجاه الإصلاحي

هو الاتجاه الذي كان يتحرك على أساس ردة الفعل ضد مظاهر الظلم والفساد والانحراف، التي كان يشهدها العالم الإسلامي، فيحاول هذا الاتجاه مقاومة الانحراف في المؤسسة الحاكمة، أو أصلاح هذا الفساد، آو الإعلان عن إدانته، مصاديق هذا الاتجاه تاريخيا هو حركة الطالبيين والعلويين، مثل حركة زيد بن علي والحسين صاحب فخ، وكذلك حركة احمد بن حنبل أمام الحنابلة، والكثير غيرهم.(4)

هذه الاتجاه اغلب من ادعوا التزامه، ما أن يصلون للسلطة يندمجون معها، ويرمون خلف ظهورهم وعودهم وبرنامجهم الإصلاحي، لكن رفعوا شعار الإصلاح للكسب الذاتي آو نوع من المزايدات، لكن يمكن الإشارة الى أن بعض الشخوص كمراجع الدين الصالحون في النجف، أو افراد من السياسيين المستقلين، قد كان لهم هذا الدور الإصلاحي، وكان جهودهم تتمثل في الدعوة والإرشاد فقط، لان الفعل والتغيير يحتاج لان تتقبل الاتجاهات الأخرى ما يراه الاتجاه الإصلاحي، وهو غير متحقق ألان.

على الجماهير أن تلتف حول هذا الاتجاه، فهو الطريق الوحيد للخلاص من محنة الوطن.

 

  • الثمرة

على الجماهير أن تفحص وتميز ولا تتبع كل ناعق، وان تفهم أن زمن القديسين والملائكة انتهى، فالكل سواسية لا فرق الا بالتقوى والأخلاق والتربية، وان الساسة بشر عاديين يأكلون ويشربون ويتزوجون، فعبادة الشخوص عبارة عن جهل وضعف في العقيدة، والاهم أن تبحث عن النزيه الشريف الصادق ، وان لا يكون سلطويا ولا فوضويا ولا منافقا، لتكون معه مدافعا عن منهجه ليقيم العدل وينصر المظلوم.

 

.....................

 (1)، (2)، (3)، (4) كتاب دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة/ السيد محمد باقر الحكيم/ الجزء الأول).

 

 

الخلايا النائمة نستفيق بين حين واخر مستغلة ظروف البلاد والخلافات السياسية بين اطراف العملية مع تزايد الخلافات والارضية اللازمة لتحريكها .تحثنا للاستفادة  من دروس الواقع الذي تعيشه البلاد والواقع من حولنا هو أن نستمسك بذلك الحس الجماعي نحو اللحمة الوطنية وأن نتحلى بالرؤية والفطنة حتى لا ننجرف في الزحام فنفقد الزمام .

التحديات تحوم حول مدننا والتفجيرات عادت للشارع من جديد في ظل ظروف ومرحلة حساسة ككل وغياب الثقة بين القوى السياسية في الداخل ومحاولة فرض الارادات بسقوف عالية وفق سياسة لي الاذرع والابتعاد عن التفاهمات بين المشتركين في العملية السياسية والذهاب نحوالخطابات المتهسترة من البعض من الاجنحة والاعتماد على المواقف الخارجية للبعض الاخر ووضع العقبات والمطبات امام عمل الحكومة وتقديم مطالب ملتوية ومتلونة  لايمكن العبور منها بسهولة وفي وجود الاطماع والمطالب الاقليمية والدولية مما يجعل ادارة الدولة  من الامور المعقدة وخاصة في ظل المخاطر التي تريد نسف العملية السياسية .

 تشخيص الواقع هو نصف المعادلة أما النصف الآخر فيتلخص في توفر محاولات جادة للتقدم بحلول لما هو قائم فعلاً من مشاكل . الحلول لا تأتي بلمسة سحرية أو بالتمني بل تنبع في معظم الأحيان، من طبيعة المشاكل نفسها ومن الظروف التي تحيط بها .

 لم تكن هناك نوايا للمضي قدماً في عملية البناء ومكافحة الارهاب الذي يهدد حياة المواطنيين والذي لايمكن الانتصار عليه إلا بتوحيد الصفوف وتقوية الجبهة الداخلية كما ثبت في العمليات الاخيرة في تحرير اكثر مناطق الموصل بعيداً عن المصالح الفئوية والحزبية والاستجابة الى نداءات المستصرخين والمظلومين في المدن والقصبات المعرضة للخطر والتي تحملت طيش جرذان الصحراء وعصابات البغي والظلال وصنعت  مفهوم ضرورة محاربتهم والتصدي لهم بكل السبل قبل فوات الاوان والندم .

هنا حاجة لحكومة قادرة على ممارسة دورها كحكومة على جميع المناطق،، وفكرة وطنية جامعة. وان لم تتوفر سابقاً إلا ان هناك فرصة سانحة للحكومة لتطبيق إصلاحات جذرية من أجل اِنقاذ العراق من المعضلة التي هو فيها بتطهير المرحلة من الشوائب وخاصة حل العقد السياسية بسبب الازمات المصنعة . كما ان الارهاب لم يهزم بعد والعنف مستمر،

 لكن هذه لن تكون هي المشكلة الخطيرة في المدى البعيد بل ايجاد الوسائل لإستيعاب تنوعه السكاني المركّب من هويات لان إعادة بناء الدول المنقسمة من الصعب بقائها على طول الخط المشتركة وثبت ان هناك مشاريع مضلل وسط العملية يقودها من تسول له نفسه التئابط بالشروهو يعشعش في اداراتها ويعمل دون رقيب كما نشاهده ونراه بشكل لا يمكن لاحد ان يشكك فيه.

في الحقيقة نستطيع القول بأن إنقاذ العراق وتحويله من بلد مضطرب إلى بلد مستقر يتوقف نزيف الدم فيه يحتاج الى وقفة جادة وارادة حقيقية و لن يتحقق عبر هزيمة التنظيمات الارهابية التي خلقت من اجل تخلخل المنطقة، وإِنَّما يحتاج الأَمر إِلى حلِّ العقد السِّياسيَّة، التي تخلق فراغاً يؤدي إلى تحرك قوى الشر والتي تمثل خطراً وجوديّاً في العالم  ويقف العراق على رأس الدول التي تحاربه ويتقدم في محاربته. و ان التحدي الاكبر هو توحيد العملية السياسية وتحفيز الحراك الاجتماعي التي اضعفتها الصراعات الطائفية و الفريضة الغائبة والمهمة المفقودة في المجتمع،وغياب صناعة التوافق الوطني العام وبناء السلام الاجتماعي وتعزيز شبكة العلاقات الوطنية وترصينها على أساس التفاهم والتعاون، من خلال جهد دؤوب وصبور لفض النزاعات وصناعة الثقة، وتنشيط الطاقات الإيجابية في المجتمع، وتحفيز الحراك الاجتماعي المُولِّد بدوره للأفكار والبدائل، وتنمية المصالحات الكبرى بين الفاعلين في الساحة السياسية .

أن ظهور الفساد وانتشاره لا يأتي من فراغ أذ ان لهُ مسببات سياسية واجتماعية واقتصادية وادارية فعلى الصعيد السياسي في بعض الاحيان تسمح المناخات السياسية للموظف والمسؤول وتتيح له ممارسة الفساد من خلال التلاعب بالقوانين وتوظيفها لصالحه، في ظل ضعف وغياب المحاسبة القضائية التي قد لا تمتلك القدرة في مساءلة ومحاسبة المفسدين، فضلاً سيادة حالة اللامبالاة وعدم الرغبة في محاربة الفساد. هذه الحالة تدل دون أدنى شك على وجود نظام سياسي فاشل وغير مبرمج ولا يستند على مبدأ الفصل الحقيقي بين السلطات في ظل ضعف وتراجع الديمقراطية وحرية المشاركة والتي تسهم بشكل أو باخر في تفشي ظاهرة الفساد بانواعها المتعددة . كما يسهم تراجع الوعي السياسي والثقافي للنخبة الحاكمة في تنامي ظواهر الفساد بسبب عدم ادراكهم ومعرفتهم بمتطلبات اتخاذ القرار وبات الخاسر الوحيد هو الشعب . والنخب والقيادات السياسية غير مبالية بالنتائج، منشغلة بهمومها فقط مع وجود الانقسامات و التوقعات والطموحات تلاشى الرؤى والافكار تضمحل وتنصهر في بودق الصراعات الذاتية، الساسة منشغلون بما تهيؤه انفسهم من فتن ورؤى تقسيم وارهاب،و غير قادرون على معالجة الأمور بمفردهم بسبب ثقل التدخلات الخارجية وبسبب الفايروسات المدمرة التي بثت في الأرض العراقية وغياب المعالجات الشمولية التي تخص مجموع العراق،وحتى المؤسسات التي ينتخبها الشعب فأنها لاتعمل لأجل العراق بقدر ما تتشظى الى الأتجاهات التي بدأت منها . إِنَّ فساد النخب في هذه المنظومة ¬السياسية الُمعقدة وغير العادلة ٬أرغمت قطاعات واسعة من المجتمع العراقي على التعايش في إطارها و ألحقت ضرراً فادحاً بالشخصية العراقية ومشروعها الحضاري. كما أنها خلخلت¬ وعن سابق قصد¬ أركان وحدة الشعب العراقي وهزت بعنف بنيان التآخي الديني والقومي للمجتمع وشككت بكل ما هو وطني جامع عروة العراقيين٬ وأطلقت العنان للتطرف والإرهاب والجهل والانعزال. وباتت الأزمة العراقية في ظل توحش الفساد السياسي الطائفي حالة مستعصية ومتحجرة، تحتاج إلى جهود قوى الاعتدال والتنوير لزحزحتها وتفكيكها، فهي اليوم كتلة صماء مركبة من خليط معقد من التزمت والتخلف والعصبية والجهل بحيث باتت وباءً متوطنا في المجتمع، لأن ممارسات الفاسدين يدعمها توظيف كل موارد البلاد وإمكاناتها في مشروع الفساد، فإنها تبقى بارزةً للعيان لكل من يبحث في مسيرة العملية، ويتأمل في تفاعلاتها أو يتجذر في فهم تداعياتها الخطرة وخصوصا في هذه الايام وتمس واقعنا الثقافي  والحياتي بكل اشكاله  وضرورات المعيشة هي قائمة والخلاص منها يحتاج الى الاصغاء لمنطق العقل ولا تكفي لوحدها المبادرات المدنية، والخطوات الجماعية التي تعكس الشعور بالمسؤولية الوطنية، والمواقف الأخلاقية الجريئة التي تحقن الدماء وتكسر شوكة الاستقطابات الخاوية من المواطنة  وتمنح الناس الأمل . والجهد التوعوي والثقافي هو من الوسائل المهمة والرائدة لاصلاح الوضع القائم الحالي وباتجاه الاهداف القصيرة الامد واخرى طويلة الامد.

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

واجه الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب منذ بدء حملته الانتخابية وشعاراته العنصرية والمتطرفة رفضا واستنكارا  شعبيا في المملكة المتحدة، وكذلك من اغلب قيادات الاحزاب والمنظمات النقابية والمدنية، ما عدا قيادة حزب استقلال المملكة المتحدة، يوكيب، اليميني المتطرف، المعادي للمهاجرين والمحرض لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وقام رئيسه السابق نايجل فاراج بزيارة ترامب وتهنئته بعد اعلان فوزه في الدخول الى البيت الابيض. وما ان تسلم ترامب منصبه الجديد حتى واصل السير على خططه التي اعلن عنها في حملته الانتخابية، وبقرارات متوالية تفصح عنه وعن منهجه او خطته العملية لادارة الولايات المتحدة في عهده، وهي تشي باساليب فاشية، عنصرية الطابع وعدوانية التوجهات. كما انها تتناقض في اجراءاتها وخطابها وتتقابل في مشاريعها وخططها المحلية والدولية. من شعار امريكا اولا، وشعار الحرب على الارهاب الى العمل على محاصرة الصين وبناء الجدران بين البلدان والغاء الاتفاقيات الدولية او اللف والدوران حولها لتفريغها من محتوياتها والتملص من تحمل المسؤولية فيها او منها، كما هو في خطاباته وفريقه بشان الاتفاق النووي مع الجمهورية الاسلامية في ايران.

بروتوكوليا وجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الدعوة إلى ترامب ليقوم بزيارة دولة إلى بريطانيا، عند زيارتها مؤخرا لواشنطن ولقائها به، وهو ما يعني أنه سيأتي بناء على دعوة من الملكة إليزابيث وسيتناول العشاء معها خلال الزيارة.

جاءت هذه الدعوة الرسمية لتصب زيتا على غضب الشعب من خطواته الاولى، وسببا اخر او محفزا للاحتجاج بل وزادته، اذ قامت منظمات انسانية بتظاهرات احتجاج كبيرة، شملت عدة مدن اضافة الى العاصمة لندن، وبتجميع اكثر من مليون وستمائة الف توقيع في عريضة الكترونية ترفض زيارته وتشجب الترحيب بها، وفرضت على مجلس العموم البريطاني مناقشة الزيارة في جدول اعماله. (يوم20 شباط/ فبراير الحالي) كما حملت وسائل الاعلام البريطانية الكثير من الاراء المنددة بالزيارة والرافضة لها، معتبرة انها تعمل على احراج رسمي وشعبي وتقسيم الراي العام. وقد اكتسبت الحملة زخما كبيرا بعدما وقع ترامب أمرا تنفيذيا بتعليق دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة ومنع موقت للمسافرين من سبع دول غالبية سكانها من المسلمين، ووفق اعلان البيت الأبيض، الدول هي إيران وسوريا والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن.

هذه الدعوة اشعلت المواقف منها قبل تحققها، حيث دعا مسؤول سابق في الخارجية البريطانية بيتر ريكتس الى خفض مستواها من زيارة دولة الى زيارة رسمية لتفادي احراج الملكة اليزابيث الثانية. كما دعا سياسيون بريطانيون، إلى عدم استقبال الرئيس في المملكة المتحدة وإلغاء زيارته المزمع إجراؤها في العام الجاري. وصرح زعيم حزب العمال البريطاني جيمي كوربن إن “زيارة الدولة المخطط لها لقدوم دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة في وقت لاحق من هذا العام، يجب أن يتم إلغاؤها ردا على حملته حول الهجرة المتشددة”.  وعبر كوربن عن مخاوفه من فشل رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في رفض تحركات ترامب المثيرة للجدل والتي وصفها بالـ”صدمة”.

 وايد تيم فارون زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار القرار ذاته ودعا الى الغاء “زيارة الدولة” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة. وخاطب تيم فارون الحكومة بأن زيارته “ستضع الملكة في موقف لا تحسد عليه وذلك من خلال الترحيب بالرجل الذي منع المواطنين البريطانيين على أساس دينهم”.

ودعم عضو حكومة الظل السابق، تشوكا اومنا، الدعوات المطالبة بإلغاء زيارة ترامب. وقال إن "الزيارات الرسمية تجري لبناء علاقات ودية بين الحكومات، وبالتأكيد تريد رئيسة الوزراء البريطانية بناء علاقات جيدة مع الرئيس الأمريكي".

روث ديفيدسون، زعيمة حزب المحافظين الاسكتلندي، قالت إنها "تأمل أن يراجع ترامب قراراته المتعلقة بالهجرة فورا". وأضافت ديفيدسون أن "الزيارات الرسمية عادة ما تحتفي بالقيم المشتركة وبدء علاقات جديدة بين الدول المضيفة والضيفة"، وأن "الزيارة الرسمية لا ينبغي أن تتم وسط إصدار قرارات قاسية ومجحفة بحق مواطنين من الدول الضيفة".

بينما غردت سارة وليستون، عضو حزب المحافظين الحاكم، عبر تويتر إنه "لا يجب أن يلقي الرئيس دونالد ترامب كلمة في البرلمان"، مشيرة إلى أن هذا المكان يجب أن يكون مخصصا للقادة الذين لديهم تأثير إيجابي وقيم على العالم".

اما الصفعة الكبرى فقد جاءت من رئيس مجلس العموم البريطاني، جون بيركو، الذي صرح كما نقلت وسائل الاعلام، أنه يعارض بشدّة إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابا في مقر البرلمان البريطاني خلال زيارته المرتقبة إلى المملكة المتحدة.

أكّد بيركو أنه كان يعارض دعوة الرئيس الأميركي لإلقاء خطبة في البرلمان قبل قرار حظر مواطني الدول المسلمة السبعة من دخول الولايات المتحدة، لكنه بعد القرار أصبح "أشدّ معارضة"، وأضاف أن إلقاء خطاب أمام البرلمان البريطاني "ليس حقا مكتسبا لترامب بل هو شرف" له.  وقال إن "معارضة التمييز على أساس العرق والنوع" هي اعتبارات "شديدة الأهمية" لمجلس العموم البريطاني.

احدثت تصريحات بيركو، وهو واحد من ثلاث شخصيات يفترض أن توافق على قدوم الرئيس الأميركي إلى البرلمان، انقساما بين النواب البريطانيين، إذ رحب نواب حزب العمال والحزب القومي الاسكتلندي بتصريحات بيركو ووقع 163 نائبا بريطانيا (من أصل 650) مذكرة تهدف إلى منع ترامب من إلقاء خطاب في البرلمان. في حين انتقد نواب حزب المحافظين الذي ينتسب إليه بيركو هذه التصريحات لأنها "تمسّ بالعلاقة الخاصة بين البلدين"، حسب اقوالهم وما نشر منها.

ماذا يفعل ترامب في المملكة المتحدة؟!، سؤال محرج وجوابه مخجل لمن دعاه ومن يقابله ومن يحتفي به ويرى خطاباته وخطواته المتطرفة والبعيدة عن القيم الحقيقية للثقافة والحضارة الانسانية. خاصة وان وضع المملكة اليوم غير ما كانت عليه قبل التصويت على الانسحاب من الاتحاد الاوروبي وما سيؤول اليه بعد اكماله داخليا وتداعياته المحتملة، وما ستحدثه الاحتجاجات الواسعة على الزيارة والعلاقات البينية والاوروبية.

 

كاظم الموسوي

 

لازلنا نسمع يوميا العبارات الرنانة من مثيل، القائد المفدّى والرفيق الاعلى والرئيس القائد والزعيم الاوحد والمناضل العتيد في هذه المنطقة، هنا وهناك، ولكن ان تسمع كلمة (سه رؤك) بتوجيه حزبي وعدد من المرات من خلال مجرد تردد جملة او جملتين مكتوبة سلفا لك من خلال ما يمكن الن نعتبره فتاوى حزبية سياسية صادرة من غرف العمليات، فهذا امر محير، ولو لم نجد شيئا محيرا وشاذا عن المالوف الا وسمعناه في هذا الجو من الصراعات الحزبية الشخصية التي تستغل الاحزاب الكوردستانية كل ما يمكنها ان تفرض نفسها وان كان على حساب المصلحة العليا والهدف الاسمى للشعب .

المركزية المبنية على الشخص او العائلة فقط لها التاثير المباشر على الشعب بشكل عام، وبالخصوص ان اراد المؤمنون بها نقلها نصا وتطبيقا من الحزب الى المجتمع عنوة، اي من خلال استغلال الشعب ماديا ومعنويا خوفا وقسرا من خلال اللعب على المصالح الضيقة للفرد ومن ثم عن طريق الترغيب والترهيب، كما هو الحال في اقليم كوردستان ومن قبل الحزب المتنفذ، بحيث لم يمر يوم الا ونرى انه يكشف عن الكثير من اهدافه البعيدة المدى ومن خلال طرق ووسائل متعددة منها فرض الراي والموقف الموحد على الشعب والعمل على اضطرار الناس في ترديد ما لايؤمن به من جهة، اضافة الى شراء الذمم والكوادر التابعة له من المدسوسين في الاحزاب ذات التاثير القوي، والايعاز لهم في مرحلة معينة للعودة عن مكانهم الذي ساروا فيه منفذين لاوامرهم من جهة اخرى . والاهم بعد ان تتياس الناس من الامر فانهم يطرحون المامورين على الشاشات لطرح المعاد واول الامر هو تلفظهم وترديديهم لكلمة (سةرؤك) من اجل ترويج ما لديهم من خلال هذه الكلمة الشاعرية السحرية التي تريد به هذه الاحزاب المتنفذة الدكتاتورية التوجه ان تجعلها مركز الثقل لتجميع الكوادر بعيدا عن الفكر والفلسفة والمنهج والايديولوجيا التي لها الاهمية الضرورية وو الحاسمة في جمع الاعضاء والبقاء على وحدة الحزب في اي مكان في العالم .

هناك مركزية دكتاتورية معتمدة على المركزية الحزبية والمركزية العشائرية والمركزية العائلية والمركزية الشخصية، فان الاخير يمكن ان يستند على الباقين في ترسيخ كل الوسائل لتثبيت الذات على المجتمع . ويكون السير بطرق وباشكال مختلفة : يمكن اهمال من لم يكن له تاثير مباشر وقوي على هذا التوجه بحيث لا يؤثر على ما يهمهم من جانب نجاح الخطوات المرسومة لهذه المركزية، وهؤلاء يمكن ان نصنفهم من شريحة المثقفين والمهمشين اصلا وليس لهم التاثير المباشر القوي على المجتمع المتسم بنسبة دنيا من الثقافة العامة والوعي المطلوب لردع هؤلاء . اما الشخصيات المؤثرة من الناحية الاجتماعية والمكانة، فيمكن التثير عليهم اما بشرائهم ماديا او سياسيا او ترهيبهم بالطرق الموجودة ويصل احيانا الى الاغتيال في اخر المطاف . وهناك ايضا من الوسائل المخابراتية المتاحة لديهم ليستخدموها في الوقت المناسب . خلال السنة المنصرمة شاهدنا تحركات كثيرة من قبل هذه المؤسسات المخابراتية الحزبية الخطرة من خلال الاغتيالات او كسب الكوادر المؤثرة من الاحزاب المنافسة وفرض التبعية عليهم بالشكل الذي لا يمكن ان يصدوا ما يواجهونه من الضغوطات مستغلين ضعف الاحزاب الداخلية وانعدام المركزية فيهم كما هو حال الحزب المتنفذ في اقليم كوردستان وما يسير عليه ويتسم به وما تفرضه طبيعة التنظيم فيه من اساسه وهي المبنية على تقديس الشخص .

الايعازات اليومية المتكررة في تكرار عمل سياسي معين من جهة، وترديد كلمات مركزية نابعة من الفكر الضيق والتوجيه الشخصي المصلحي واستغلال اضعف الناس في تنفيذ الاوامر بشكل مقنع من جهة اخرى، خطوة سياسية ماهرة وهدف خبيث يفيد الحزب على حساب المجتمع ومستقبله .

اذن، كل المعطيات تدلنا على ان الحزب القائد يعتمد على ابراز الكاريزما بالقوة دون ان يكون حتى هناك صفات للشخصية التي يمكن ان تفرض نفسها ككاريزما، وانما المصلحة الشخصية والحزبية هي التي تفرض تثبيت الكاريزما الصوري عليه عن طريق الانشاء والاطراء، هذا ان ابعدنا الظروف الموضوعية التي تفرض نفسها، ويمكن ان نعتقد بانه في حالات تتطلب وجود الكاريزما الحقيقية لصالح الواقع الموجود من المستوى الثقافي وما تفرضه عصارة الوعي العام، وبالاخص ماموجود الان ونعيشه في كوردستان بعد كل تلك الخلافات والصراعات التي وقعت علة جساب المواطن وهم يريدون ان ينقذوا انفسهم وان كانت الكاريزما والمركزية قشة يمكن ان يتشبثوا بها .

لو قيّمنا الواقع الكوردي من الناحية الاجتماعية، والذي يتسم بالصفات والخصائص التي اورثه ابا عن جد وعاش تحت نير الاحتلال ونهب منه ما يمكن ان يتقدم خطوات لينسلخ من العقلية المنافية للتقدمية التي فرض عليه، واقصد بقاءه على ما هو عليه وعدم الخروج من دائرة الالتزام بالكاريزما في التفكير والتدبير، فانه بشكل عام عاش ولايزال في حالة يعتقد بان الاخر يمكن ان يكون افضل منه، نتيجة تاثيرات الارشادات الدينية التي فرضت نفسه عليه وعلى عقليته لمدة طويلة من جهة، وانعدام سيادة القانون، وما تفرضه الصعوبات اليومية علي ان تكون الطريق امامه مسدودا الا من منفذ الاعتماد على الاخر القوي من جهة اخرى . هذا اضافة الى الواقع الجغرافي الذي فرض انعزاله كثيرا في العصور الماضية مما اكتسب سمة تقديس الكاريزما مهما كان نوعه الديني منه ام الاجتماعي ام السياسي ام السلطوي المادي . وهذا ما صعب الامر على المجتمع من بناء حزب يعتمد على المنهج والقانون والاحترام للمباديء خارج الاستناد على الكاريزما، وشاهدنا نحن مستمرون عليه لحد الساعة، حتى الحزب لم يبتعد عن تعويد المنتمين على الاستناد على الكاريزما الذي يفرض نفسه عليهم بشكل قوي، اي انعكس الواقع الاجتماعي على الكيان الحزبي بدلا من ماهو المفروض ان يكون عكس ذلك، اي من الطبيعي ان يكون الحزب هو القدوة لتعليم المجتمع على ان يقتدوا به ويتخذوه معلما وموضحا لما هو الملائم له فكريا وعقليا . انني ومن خلال ما اراه خلال السنين الماضية فقط من هذه الناحية، لازلت حائرا في بيان الامر والعوامل والاسباب في اعتماد حتى من اعتبرتهم من النخبة المثقفة على الكاريزما في توجهاتهم وعقليتهم، وعليه لا يمكن ان ابين ان السبب هو الواقع الثقافي ومستوى الوعي العام في كوردستان ايضا، ام يمكن ان نقول بان المرحلة الحالية تتطلب ذلك وليس هذا خاص بها والمنطقة لازالت لم تخرج من هذا العرف الذي يلتصق به نتيجة العوامل العديدة التي اورثتها الشعوب منذ القدم . اما ان يستغل الحزب هذا ويريد ان يلصق الكاريزما باحدممن توارث السلطة فيه جينيا وليس فيه من الصفات التي يمكن ان تكون شخصية كاريزمية من البعيد او القريب ولا يحمل ما يمكن ان نسميه سمات وصفات الكاريزما، وتريد ان ترفض اوامره ومصالحه على المجتمع، فهذا هو الخراب بعينه للمجتع بشكل عام .

 

عماد علي

 

 

اختاري الموت او اللاموت فجبنٌ ان لا تختاري!

يبدو ان المرشحة الفرنسية مارين لوبن، زعيمة الجبهة الوطنية لحزب اليمين المتطرف، والمرشحة الأقوى والأوفر حظا لخوض الإنتخابات الرئاسية الفرنسية متأثرة بقصيد نزار قباني (اني خيرتك فأختاري ما بين الموت على صدري او بين دفاتر اشعاري)، حيث بدأت لوبن مرثون حملتها التنافسية للإنتخابات الرئاسية برفع شعارها الإنتخابي الذي ستمهد به طريقها السياسي بتطهير فرنسا ممن تدور حولهم الشكوك من مزدوجي الجنسيات من خارج الإتحاد الأوربي والذين تعتبرهم لوبن بأنهم مصدر تهديد للأمن الوطني الفرنسي من خلال الأعمال المشبوهة التي يمارسونها.

هذه الخطوات بلا شك ستتخذها لوبن في حالة تمكنها من تخطي المرحلة الثانية بنجاح في نيسان القادم، وفوزها بالإنتخابات الرئاسية الفرنسية، والتي لا احد يستطيع التكهن بما سـتأتي به الأيام، وهل ستتفوز مارين لوبن في مارثونها الأنتخابي الرئاسي ام ستسحقها التوقعات مثلما سحقت جيوش التوقعات الأمريكية من قبلها السيدة هيلاري كلنتون واردتها طريحة الفراش.

وكما قال الشاعر العربي القديم: تقّدرون وتضحك الأقدار. . .!

 

مارين لوبن، اعتبرت الأمن الوطني الفرنسي هو الهاجس الأول الذي ستوليه الأهمية القصوى في برنامجها الرئاسي والذي ستتوجه بقرار وطني لا يحتمل التأخير :أما فرنسا وأما الرحيل خارج أسوار فرنسا  .جاء ذلك في المقابلة التي اجرتها معها القناة الفرنسية الثانية، وايضا في خطبها النارية التي اطلقتها كجزء من حملتها الإنتخابية اثناء جولاتها المكوكية لدعم حملتها الإنتخابية والترويج لسياستها التي تعرف بالإسلاموفوبيا.

تصريحات السيدة لوبن تدخل في اطار ممارسة حقها الدعائي والسياسي كإمرأة سياسية، يحق لها القيام به او الترويج له كجزء من برنامجها السياسي الفرنسي، وهي بلا شك ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في هذا المضمار السياسي المتقلب الأمواج.

تصريح السيدة لوبن يشمل جميع مزدوجي الجنسيات من خارج الإتحاد الأوربي الذين يتواجدون على الأراضي الفرنسية بإستثناء مواطني روسيا الذين تعتبرهم لوبن جزءا من دول اوروبا.

ما يُثير الإستغراب لدى اليهود الفرنسيين هو التصريح الإستفزازي الذي ادلت به مارين لوبن والذي اثار موجة من السخط والتذمر والغضب بين صفوف اليهود الفرنسيين الذين اعتبروه بمثابة رسالة واضحة المعالم بين البقاء في فرنسا او اختيارهم اسرائيل، ليس هناك اختيار ثالت، (لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار) ولهذا كانت له ردود افعال مدوية وصدى في الشارع الأسرائيلي، وفي الساحة الفرنسية من قبل اليهود الفرنسيين الذين يعتبرون اسرائيل قبلتهم الدينية التي لا يمكن التخلي عنها او التخلي عن الجنسية الأسرائيلية.

الجديدر بالذكر، ان حزب الجبهة الوطنية التي تتزعمه مارين لوبن يُعتبر معاديا للسامية، «Anti-Semitic» (معاداة اليهود كمجوعة عرقية ودينية)، وهذا ما يستشعر به الفرنسيون اليهود مزدوجو الجنسية، حيث يشعرون بعدم الأرتياح جراء الإستفزازات التي تمارس ضدهم، ومن مضايقات، خاصة ما يتعلق بإرتداء القبعة او الطاقية اليهودية في الأماكن العامة والتي تضمنتها التصريحات الإستفزازية لمارين لوبن، والتي كما يُفهم منها ما بين السطور بأنه إجراء تتخذه الحكومة الفرنسية في مجابهة الإسلام الراديكالي المتطرف.

من جانب آخر، هنالك إستياء وإمتعاض في صفوف الجاليات اليهودية الفرنسية، ولغة الإستياء والإمتعاض تُثار في الإعلام ومواقع التواصل الأجتماعي، فبعض الناشطين اليهود يرَّون في تصريحات مارين لوبن المعادية لليهود حالة من التجني ضد اليهود الذين يعتقدون بأن اوروبا تخلصت على اقل تقدير من ستة ملايين يهودي واستبدلتهم بــ 20 مليون مسلما، وانهم (الأوربيون) تخلصوا من اليهود ومواهبهم الثقافية والعلمية في الإبتكار وخلق أمل لمستقبل افضل لإطفالهم، واستبدلوهم بالمسلمين الذين اغرقوا أوروبا بالقذارة والجريمة وحولوا مدنها الجميلة الى احياء فقيرة كما في العالم الثالث، ناهيك عن محاولات التخطيط لقتل وتدمير مضييفيهم. ويستطردون بالقول: بأن تصريحات لوبن الإستفزازية أشبه بالقرار النازي المعادي لليهود الذي يحمل في طياته ذكريات الكراهية والحقد الذي مارسه الحزب النازي الألماني ضدهم.

وفي ظل موجة السخط والتذمر والغضب اليهودي، والخوف من المجهول المرتقب الذي يستشعره الفرنسيون اليهود، تطفو على السطح الفرنسي حالة أخرى لا تقل في حجمها من التذمر والإستياء الذي يشعر به الفرنسيون اليهود، حيث يشعرالمُسلمون من جانبهم بأن تصريحات مارين لوبن تحمل في طياتها رسالة إستفزاز وإنذار مسبق لمستقبل وجودهم في فرنسا، سيّما وان التحولات السياسية في العالم الغربي بعد فوز مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي دونالد ترمب، والذي حَركَ ما كانَ ساكناً عندما القى حجراً كبيراً في بُركة ماء راكدة، وتحديداً عندما إستثنى مواطني سبع دول مسلمة من دخول الأراضي الأمريكية في اولى قراراته الإقصائية، ستلقى بظلالها وانعكاساتها السلبية في المسقبل القريب على معظم دول العالم، وخاصة دول اوروبا التي تحتضن الكثير من الجاليات المسلمة. ناهيك عن حالات التخريب والأعمال الإرهابية التي تشهدها اوربا بين الحين والآخر على يد ما يسمى بالجماعات الإسلامية المتطرفة، والتي بلا شك ستؤثر سلبا على مزدوجي الجنسيات من الجاليات الإسلامية التي تضعهم الأحداث بين مطرقة القرارات السياسية العشوائية وسندان الضياع وفقدان هوية الإنتماء لتراب الوطن الأم، وهم بهذا لا ذنب لهم سوى أنهم هُجُّروا من بلادهم او هَجروا بلادهم بحثاً عن الأمان والحرية والعيش الكريم.

المُسلمون ايضاً، يرَّون بأن تصريحات مارين لوبن ستخلق حالة من الفوضى والإحتقان، ويرَّون بأنه بدلا من إشاعة أجواء الأمن والتعايش السلمي الذي يَطمح له العالم بأسره، ستثير توجهاتها الإنتقائية ربما موجة من الغليان في صفوف الجالية المسلمة وتحديدا مواطني الجنسيات المزدوجة من خارج الاتحاد الأوربي.

وهنا يمكن القول، بأن تصريحات مارين ستمهد لخلق حالة من الفوضى والإحتقان والصراع في اوروبا والتي بلا شك ستجد لها أرضاً خصبة من المشتركات اثر التحولات السياسية والمتغيرات الدراماتيكية السريعة التي تعصف بالعالم والذي بدت علاماته تلوح في الأفق وتتمايل قبضاته في تصريحات مارين لوبن الأخيرة المشابهة نوعا ما لقرارات دونالد ترمب الإقصائية.

والسؤال هنا الذي لا يحتمل الصمت: هل ستنجح مارين لوبن في مشروعها السياسي لو افترضنا بأنه كُتب لها الفوز في الإنتخابات الرئاسية الفرنسية، ام ستصطدم أمواج سفينتها المبحرة بشراع حزبها اليميني المتطرف بصخور معارضة سياسية اوربية لا تتوقعها وسط امواج البحر الهائج المتمثل بالسياسة الدولية المتغيرة الأوجه والتي تحكمها المصالح والمنافع والتوجهات الخارجية؟!

 

أحمد الشحماني

 

 

 

 

 

 

 

تغيرت سياسة امريكا الخارجية بين ليلة وضحاها كثيرا بعد انتخاب ترامب، ولحد الان لم يعد النظر فيما ادعاه ابان ترويجاته الانتخابية، وهذا غير معهود سابقا، وسابقة لم فاجا بها ترامب القريب قبل البعيد عنه في بداية تسنمه البيت الابيض . والسؤال هو، هل انها بداية فوضوية عارمة وعمل غير منتظر منه على الرغم من التصريحات الراديكالية المعلومة له اثناء الترويجات الانتخابية ومابعد فوزه ايضا لمدة معينة . فهل تسيطر المؤسسات الديموقراطية عليه وتلجم جماحه القوي وتلهفه للسيطرة على كل شيء والنابع من عقليته التجارية، ام النظام الديموقراطي الناضج لن يسمح تخطي الاحمر مهما حاول الطرف الشاذ فيه من الانحراف والخروج عن السياق .

كل هذا، ونقصد به ما ستكون عليه سياسة ترامب الخارجية التي يُعتقد بانه يتعامل مع الدول من اجل ضمان المصروفات على كل مهمة اولا وقبل اي شيء، ويكون بعيدا عن الشعوبو ما يهمها لكي لا يتحمل تكاليف العمليات المختلفة التي ينوي اجراءها في المنطقة من اجل امريكا اولا . وعليه يريد ضمان ما ينفذ به خططه من الناحية المادية اكثر من اي شيء اخر، ولذلك نراه تفاهم الى حد كبير مع الانظمة القادرة على الدفع مهما كانت بعيدة عن المباديء الاساسية التي تؤمن بها امريكا فكرا وتاريخا كما ادعت من قبل .

على صعيد المنطقة، انه اتصل بداية مع الملك السعودي بعد السيسي رئيس دولة وهي ام الامة العربية، وهذا ما يوضح اهدافه وعقليته، انه لا يهمه نوع النظام والمباديء والافكار، ومن ثم اتصل بالرئيس التركي اردوغان والمعلوم عن مدى الخلافات التي كان فيها هذا الرئيس العثماني المغامر مع سلفه اوباما من حيث النظرة والرؤية للقضايا الكبرى وما تهم المنطقة بشكل خاص . السؤال الجدي الاخر، ان كان ما يهم ترامب هو الربح المادي كان ام السياسي قبل اي شيء اخر بعيدا عن شيء اسمه المباديء التي تعتبر في تاريخ امريكا سامية، ومن القيم التي تتشدق بها امريكا امام العالم على انها الاسس التي بنيت عليها وتطورت وتريد نشرها في العالم، وهي كما تدعي انسانية الفحوى والهدف . لا نتكلم عن مسار الاعمال والسياسات التي وجهت عكس تلك الادعاءات في تاريخ امريكا القديم والجديد ايضا خلال صراعها العالمي المرير .

فهل يمكن ان تتفق امريكا وروسيا من اجل ابعاد شبح الحرب الباردة وان كانت بشكل ومضمون والية اخرى مختلفة عن قبلها، ام اننا سنكون على بركان من الهيجانات والخلافات والمفاجئات الكبرى التي تفرضها المتغيرات على الارض وستضرب المتفق عليه مسبقا بين الدولتين وستتضارب المصالح من منظور الربح المادي الاهم لدى ترامب وفريقه، وبه سنكون امام اشباح متعددة .

من منظور ما سبق من التوقعات لما يمكن ان نلمسه من سياسة ترامب وامريكا لاحقا، ومن منطلق ما يمس الكورد خلال تعامل امريكا برئيسه الجديد غير المسبوق عقلا وتفكيرا ونظرة الى المواضيع وسلوكا وتصرفا غي اداء المهام . ماهي الوسائل الهامة التي يمكن بها ان يفرض الكورد نفسه على ما يحصل ومن اي باب يمكنه ان يدخل في مسار المعادلات الجديدة التي في طريقها الى التفاعل في المنطقة  .

1- المطلوب وهو الشرط الملح اكثر من قبل هو الوحدة الفكرية والتواصل السياسي الداخلي من اجل التوافق على كيفية قراءة ما يمكن ان يقوم به ترامب وامريكا وما هي مصلحته الملحة التي يمكن ان يميل بها الى الكورد اكثر من الدول التي يريد التعامل معها .

2- لكك جزء من كوردستان خصوصياتها، لكل جزء اهميتها ويمكنها ان تتعامل مع المتغيرات وفق ما تفرضه الخصوصية على شرط ان لا يقاطع ما يمكن ان يسير عليه مع ما يهم ويمس النقطة المشتركة للاجزاء الاربعة، وهذا ممكن لو كانت هناك هيئة مستشارين عليا من الاجزاء الاربعة للتعامل مع ما يحصل وفق التعاون المطلوب كي يخرجوا من التعقيدات السياسية التي تفرض نفسها دون خسارة او باقل خسارة ممكنة على الصعيد الاستراتيجي الكوردي .

3- من المعلوم ان الجزء الاكثر ترسيخا وتجسيدا لكيانه على الارض هو كورستان الجنوبية على الرغم من الازمات الداخلية القاتلة وبفعل التقادم في تحريره وليس من نتاج عقليته التي تعامل بها مع العقدين الماضيين لتاريخه . اي، لابد ان تكون المركزية المطلوبة للاجزاء الاربعة قرارا وتوجها مع القضايا التي تطرح في هذه المنطقة مع مراعاة ما يهم اي جزء الاجزاء على انفراد من كافة النواحي، ونحن على هذا الوضع والواقع المخزي من الخلافات الداخلية حتى في كوردستان الجنوبية، فهل من المعقول ان نعتقد بان القيادة هنا يمكنها ان تكون على المستوى من العقلانية في التفكير وتمتلك من الامكانية للتعامل مع الوضع الجديد الذي يفرضه ترامب وامريكا وعلاقتها الجديدة مع المنطقة .

4- تنظيم العلاقات المتعددة الاوجه مع المحاور الموجودة في المنطقة وحتى الدول المختلفة الموجودة ضمن تلك المحاور بشكل معين ومناسب مع متطلبات الكورد وتنظيم تلك العلاقات وفق ما تفرضه مصالحهم وما احدثه انتخاب ترامب على موقعهم وثقلهم وتوجهاتهم، وكيفما يمكن ان يستفاد منه الكورد، اي اتباع البراغماتية لاول مرة في حياتنا على الاقل .

5- الانعكاف على دارسة وبحث الاحتمالات العديدة فيما يحصل، لايجاد الثغرات الكثيرة التي تفرزها العلاقات والسياسات الجديدة لامريكا في المنطقة من اجل النفوذ منها بسهولة واثبات الذات كعامل مهم ومصيري لما يمكن ان تقع عليه المنطقة جراء ما يحدث، او دراسة ما يحدث وكيفما تكون السياسة الخارجية غير المستقرة على اي اساس معين لحد الان للمنطقة .

6- على الكورد قبل غيرهم ان يدرسوا جيدا علاقات امريكا وروسيا وما يضمرونه في سياستهم او تفاهمهم وتنسيقهم السري والظاهر في مسار عملهم حتى خلال هذه المدة القصيرة في شؤون المنطقة، بشكل دقيق وعقلاني، من اجل مراعاة مصالح كل منهما على حد سواء ومن غير التقاطع بينهما او معهما، وهل للكورد القدرة على ذلك وهو على هذه الحال من مسيرته السياسية العفوية غير المستندة على اية خطة او منهج معين او حتى من غير تفاهمات وتوافقات داخلية لها وبين الكيانات السياسية السائرة على المصالح الضيقة الافق فيها .

7- كيفية التوافق بين الكورد في اي جزء من الاجزاء الاربعة على التعامل مع الدول الاقليمية والعالمية من جهة مع مراعاة ما تفرضه كونهم ملتزمين بالمركز للدول الاربعة المنقسمين عليها من جهة اخرى، وفق شرط عدم خروجهم من دساتيرهم وبالاخص اقصد كوردستان الجنوبية ومن ثم ما يحصل لسوريا في المستقبل القريب .

8- كيف يخرج الكورد من الازمات السياسية الاقتصادية الخانقة التي اوقع نفسه فيها دون اي مبرر ونتيجة الصراعات الداخلية والانانية في الحكم مع الجشع الحزبي والشخصي الذي سيطرت عليهم النرجسية في الحكم . فان تقوية الجبهة الداخلية من كافة الجوانب احد العوامل الرئيسية لنجاح التعامل مع المتغيرات في المنطقة من ما يحدثه ترامب والسياسة الامريكية الجديدة، مع ما يمكن ان تتبعه اسرائيل والتعامل معه من زاوية المصلحة المشتركة .

9- بامكان الكورد العمل على اتباع خطة تمكّنه من السير على التوازن في التوجه السياسي مع الدول العديدة من امثال روسيا والصين وايران وتركيا ودول الخليج واسرائيل مع ما تفرضه امريكا كعامل رئيسي لازم لنجاح حركته وتحقيق اهدافه التاريخية .

10- عدم التهور او الابتعاد عن المغامرة دون دراسة او بعيدا عن قراءة الاحتمالات التي سار عليه منذ انتفاضة اذار، وما ساعده على الابقاء على حاله هو الظروف الموضوعية التي جاءت منصفة له لحد اليوم، اما ما نلمسه لما بعد هذه المرحلة، اننا امام اخطر الاحتمالات واحسنها، ولا يمكن ان تبقى الظروف الموضوعية كما هي وان تكون غير متقاطعة مع ما يهم الكورد، الى الابد .

11- لابد ان يخرج الكورد بموقف وراي وبعد دراسة عميقة ودقيقة من الجواب على السؤال الهام لنفسه وهو، هل بامكانه ان يحل محل دولة اقليمية صغيرة ثقلا واهمية حتى في منظور امريكا فقط لتبقى المصلحة الامريكية مرتبطة به وتٌبقي من تركيزها وضوئها الكثيف عليه، ولا يمكنها الاستعاضة عنه، اي ان يكون للكورد القدرة في ضمان جزء من مصلحة امريكا او العديد من الدول ذات الصلة في المنطقة كما هو حال دول المنطقة وان لم يكن صاحب دولة لمدة ما . هذا امر صعب، لاننا شهدنا بام اعيننا ان الكورد في هذا الجزء الجنوبي من كوردستانه لم يتمكن من انجاح تجربته، ولم يعتبر من تجاربه السابقة المريرة ولم يضمن ما يدفع الصعوبات الدولية عنه، لا بل ازداد ضعفا بما يدفعه الى الحضيض حال انقلاب الظروف الموضوعية قليلا عنه . لذلك علينا ان ننتظر السوء اكثر من الحسن في مستقبلنا حتى وان كنا غير متشائمين اكثر .

و عليه، فان المطلوب للخروج من هذه المتاهات التي تحصل في السياسة الدولية ازاء المنطقة بعد بروز الترامبية، هو الفكري العقلاني المطلوب على حسن التعامل مع المستجدات . هذا من قبل الدول، فاما ما يخص ويمس الكورد، فانه يحتاج للعقلية المتميزة التي تقيّم الواقع ويستدل من ما يوقع ويستقرا ما يمكن ان يحصل له بعقلانية فائقة الامكانية اكثر من اصحاب الدول، وهل لدينا مَن هو من اصحاب تلك العقلية المفكرة المتمكنة العصرية. انا شخصيا لا اعتقد ذلك، وارجوا ان اكون مخطئا .  

 

عماد علي

 

 

عن دونالد ترمب من جديد، وهذا ليس من عندياتي هذه المرة. لقد كتبت عن الرجل ثلاث مقالات. لو فاز ترمب فهي الحرب العالمية الثالثة، فاز ترمب لأن بعض المصوتين جهلاء، وآخرها، دونالد ترامب المنتج الفاسد .استعيد أحد التعليقات على مقالة لي من سيد محترم، جاء فيه:

(الاخ عبد الصاحب الناصر، هذه ثورة الفقراء وليست تصويت الجهلاء. يتضح انك متأثر بالدعاية الحكومية الرسمية في دول الغرب).

لم اكن يوما ذا نزوات شخصية لاتهم الاخرين عندما نختلف في ارائنا . انما انا اتبع المنطق واستعين به واحلل حسب خبرتي في الحياة .فبعد ثلاثة اسابيع من القسم الدستوري حيث نصب ترامب رئيساً للولايات المتحدة الامريكية، ونتيجة لتصرفات الرجل المتتالية والمتسارعة في قراراته الشخصية، خرجت للعالم تحليلات من داخل امريكا) وليس من "مهووسين" بالدعايات الغربية (مثلي). اهم هذه التحليلات، ان ترامب شخص مريض ووصف مرضه بالنفسي (أي عقلي) وداء العظمة والنرجسية، انقل بعضها وهي خمس صفات فقط، وباللغة الانكليزية لأتجنب اخطاء ترجمة المصطلحات العلمية وتلافيا للتيه في فضاءات اللغة.

ادناه تجدون التسجيل الكامل الذي اعد من قبل اعلى مستوى من علماء امريكا للأمراض النفسية، هكذا:-

جاء عنوان التحليل هكذا :-

psychologists warn that trump is displaying classic sign of being mentally ill

و عددوا خمسة من تسع حالات لهذا المرض التي يتصف بها ترامب.

1- لديه شعور متعاظم لذاته

.has a grandiose sense of self importance

2- انه مشغول مع الأوهام لنجاح غير محدود، ومن القوة، والتألق، والجمال أو الحب المثالي

he is preoccupied with fantasies of unlimited success, power , brilliance, beauty or ideal love

3- يعتقد أن كان " هو أو هي "، شخص خاص، وفريد من نوعه، ويمكن أن يكون مفهوما فقط من قبل، أو يجب ان يتحد مع الآخرين من مستوى عال (أو من قبل معاهد علمية)

believe that he or she is ( special ,and unique and can be understood by , or should associate with other people of high standard ( or by institutes )

4- من يتطلب الإعجاب المفرط

who requires excessive adoration

٥- لديه شعور i.s. استحقاق، .unreasonable التوقعات علاجات خاصة مواتية أو الامتثال التلقائي مع حالته التوقعات

5ـ  لديه شعور بالاستحقاق. وله احساس غير معقول من التوقعات، خصوصا لاستحقاقات المواتية، أو الامتثال للتوقعات التلقائية له أو لها.

has a sense of entitlement, and sense of unreasonable of expectation especially favorable treatments or automatic compliance with his or her expectations.

و يستمر التقرير الذي يستند على تحليلات نفسية علمية اخرى، كمؤشرات لحالات امراض هذا الرجل يصعب عليَّ ذكرها في مقال مقتضب .

لكني اصبحت اليوم سعيدا لوجود هذا الرجل المدعي على قمة اكبر دولة في العالم، ليكتشف الناس المتعلمين والمثقفين والعلميين وحتى المخلصين من البسطاء خطورة اتخاذ القرارات السلسة السهلة المغرية غير المبالية والمتأثرة بوسائل الاعلام "المسيطر عليها " الموجهة لاغراء الناس بحالات غير واقعيه لما يجري في عالم اليوم .لم تعد تهديداته وعدائه المتوحش لبقية العالم كالاسلام وإيران، والمكسيك او روسيا او الصين موضع نقاش فالرجل مهووس بنرجسية مفرطة وباعلى درجاتها، خطر على نفسه وشعبه وعلى الانسانية اجمع، لا يختزي او يمانع حتى من الحديث اعلاميا عن رغبته بمعاشره ابنته لو لم يكن والدها .

الى أي مستوى وصلت حالة الجهلاء المغرورين والمهووسين للسيطرة على مقاليد الحكم في العالم، فهذا مقتدى الصدر منتج نتن آخر أبتلى به العراق، وهذا كم يونج اون في كوريا الشمالية، و" نتن ياهو" في فلسطين المحتلة .

ايفانكا، ابنة دونالد ترمب من زوجته التشيكية الاولى، تزوجت من رجل اعمال عقارات آخر من عائلة يهودية صهيونية معروفة، فغيرت ديانتها، من الكاثوليكية الى اليهودية فلم يعترف اكبر الحاخامات في مدينة نيويورك بهذا الانتماء، لكن بعد فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، وافق هذا الحاخام على تبنيها للديانة اليهودية في وقت يعرف الجميع ان اصل يهودية الانسان تعود الى الام .

كتبت بانني سعيد لوجود ترامب على رأس الادارة في الولايات المتحدة املا ان يتعظ بعض الامريكان، بالأخص الذين صوتوا له، والاهم هو ان امريكا في طريقها للهبوط إلى الحضيض، وستفقد احترام العالم حتى مع كل ثروة وقوة هذا البلد، واعتمد على مثل شعبي عراقي حكيم (الظلم لو دام دمر). هذا رجل لا يعي ما يقول او يصرح به، فهو يعادي الاجانب لكنه تزوج من ثلاث اجنبيات، كلهن حصلن على الجنسية الامريكية بعد زواجهن منه .ادعى في وقت مساءلته امام قاضية فدرالية انه لا يتمكن من قراءة ما طلب منه قراءتها، لأنه لم يجلب معه نظارات القراءة، لكننا لم نراه يستعمل عدسات القراءة في اي وقت مضى حتى يوم كتابته او توقيعيه لاوامره الشاذة الاخيرة، هو اذاً لا يمانع من الكذب رسميا وعلى تسجيلات اعلامية . فترامب هذا سيعجلمن سقوط عنجهية امريكا التي تملك كل اسليب ومعدات الحرب التي لا يتمكن العالم ما يقاوم به امريكا فالف شكر لهذا الجاهل وسينتصر الشعب الامريكي المتعلم على بقية الشعب التي هرولت وراء اغراءات هذا المختل نفسيا وعلى قمة النرجسية .

من هم الامريكان؟ لو وضعنا سكانها الاصليين جانبا وحاليا، انهم شعوب هاجرت وراء الرزق والعيش في بلد اكتشف قبل اربعة قرون، اذا كلهم من المهاجرين . هل يعرف ترامب ان تمثال الحرية المنصوب في بداية مدينة نيويورك، انه تمثال لسيدة مصرية عربية؟. يقول لنا التاريخ ان حاكم مصر انذاك كلف صديه النحات الفرنسي (فردريك اوجستيه بارتولدي) المعروف ان ينحت له تمثال لينصب يوم افتتاح قناة السويس التي حفرها الفرنسيون والانكليز، لكن الاموال نفذت قبل يوم الافتتاح لصرفها على انشاء القناة ونسي التمثال بعدها، فقرر الشعب الفرنسي ليهديه سنة 1886بمناسبة ذكرا يوم الاستقلال الامريكي لأمريكا استقلالها عن بريطانيا في 04/07/1776.

قال الوالي محمد علي يومها عن قناة السويس، اريدها مصرية خالصة .

سيستعد العالم انفاسه بعد ان يتعرف اكثرية العالم الحر الواعي على شراهة القوة التي تتركز على الاعمدة الثلاث، الصهيونية والراسمالية العالمية الجشعة والاعلام الموجه .

وانا بدوري انتظر ان اتعلم عن ثورة الفقراء لأتحرر من تاثير الدعايات الحكومية في الدول الغربية .

و واضح جدا سعي ترامب لإشعال او ببث الخوف من حرب عالمية ثالثة . ليس كسابقاتها بوحدتها واتجاهها، وانما بتوسعها وبتشعبها وانتشارها في بقاع كثيرة من العالم،مع الصين والمكسيك وكوريا الشمالية وروسيا ومع العالم الاسلامي، ووراء هذا التشنج العالمي هو احتياطي تلك الدول من المال / الدولار الذي يجب ان يصرف على الترسانات العسكرية ليغذي الصناعات الحربية بواسطة بث الخوف الذي تعظمه وتبثه وسائل الاعلام والصهيونية العالمية .

لكن ومع العودة الى المثل العراقي (الظلم لو دام دمر)، سيدمر الاحتلال الصهيوني فاسرائيل ومعه ستعود تنتشر معسكرات الغيتو في اوربا تنتقم من يهود العالم نكاية بكل مؤامرات وتخريبات بالصهيونية العالمية ومسانديها لاطماعهم الشخصية .

 

عبد الصاحب الناصر - لندن

.....................

 هامش:

و عن بعض التحليلات النفسية الاخرى لترامب،انه يسقّط الاخرين ليثبت قدرته الشخصية فقط، وكتب ثلاث قياديين من علماء النفس الى الرئيس أوباما عن عدم استقرار ترمب النفسي، وطالبوا ان تفحص وتحلل نفسية ترامب علميا. وهؤلاء الثلاثة هم علماء في جامعة مسوتشوسيس للعلوم، وطالبوا ان تفحص حالة ترامب النفسية واستقراره،و اكدت هذا الطلب اهم مؤسسة علمية نفسية في امريكا هي جمعية علماء النفس الامريكية .

 https://www.youtube.com/watch?v=ECooRLihkHg

 

 

 

كانت صدمة "إسرائيل" حادّة جداً، ووقعها شديد القسوة، وذلك بصدور قرارين دوليين خلال فترة شهرين، أحدهما من اليونيسكو، والثاني من مجلس الأمن الدولي، والقراران يطعنان بالممارسات "الإسرائيلية"، ويؤكدان بطلانها وعدم شرعيتها، فضلاً عن تعارضها مع قواعد القانون الدولي وانتهاكها لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وإذا أردنا التوسّع في تفسير دلالاتهما، فإنهما يشكّكان بشرعية الوجود "الإسرائيلي"، خصوصاً بتجاوزها على مبادىء الأمم المتحدة وأهدافها، التي ساهمت في تأسيسها.

وقضى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عشية عيد الميلاد 24/ديسمبر (كانون الأول) 2016 بعدم شرعية الاستيطان (الذي يندرج في القانون الإنساني الدولي باعتباره جريمة دولية)، إضافة إلى تعارضه مع قواعد القانون الدولي. أما قرار اليونيسكو الصادر في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 فقضى بعدم أحقية "إسرائيل" السيطرة على الأماكن التاريخية في القدس باعتبارها تمثل إرثاً للشعب العربي الفلسطيني، مثل المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف وحائط البراق، باستخدام أسمائها العربية، وليس التسمية اليهودية "جبل المعبد".

ولأن "إسرائيل" اعتادت أن تتعامل باستهتار مع المجتمع الدولي وتستهين بقرارات المنظمات الدولية، بوضع نفسها فوق القانون، فقد تصرّفت بردّ فعل غاضب مندّدة بالمنظمتين الدوليتين، بل ذهبت أبعد من ذلك بتحدّيهما حين قرّرت توسيع دائرة الاستيطان الذي هو أقرب إلى إعادة "احتلال المُحتلّ"، من أراضي الضفة الغربية والقدس. وبدلاً من الامتثال لقرارات ما يُسمى بـ"الشرعية الدولية"، فإنها لجأت إلى التصعيد، الأمر الذي لقي سخط المجتمع الدولي حتى إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا شجبت مشروع الاستيطان الجديد، وكانت إدارة ترامب قد حذّرت من الخطوات الأحادية على الرغم من انحيازها الكامل "للإسرائيليين" ودعمها لهم، وإعلانها عن نيتها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقد أعلن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو مصادقة مجلس الوزراء على بناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، وهو ما أيّده بحماسة منقطعة النظير وزير الحرب أفيغدور ليبرمان. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية الجديدة استمراراً للقضم التدريجي لأراضي الضفة الغربية التي اتبعتها "إسرائيل" سواء في الضفة عموماً وفي القدس خصوصاً. ولعلّ من دلالات هذه الخطوة أنها تأتي عشية تدشين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقعه في البيت الأبيض.

الخطوة "الإسرائيلية" هي رد فعل مباشر لقراري مجلس الأمن واليونيسكو، وفي الوقت نفسه هي رد فعل لخطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومؤتمر باريس، الأمر الذي سيعني بلغة التحليل السياسي زيادة عزلة "إسرائيل" واتّساع دائرة المعارضين لممارساتها ذات الطابع غير الشرعي والمخالف لقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

وكانت التبريرات "الإسرائيلية" لبناء المستوطنات (المستعمرات) الجديدة هي الحجة المعروفة بالاستجابة للاحتياجات السكنية والحفاظ على سير الحياة الطبيعية، وستقام "المستوطنات" داخل الكتل الاستيطانية، أي بتوسعتها، بينها 100 وحدة ستبنى شرق مدينة رام الله. وكان نتنياهو قد أبلغ مجلس الوزراء المصغّر (الكابينيت) أنه سيرفع القيود "المفروضة" على سياسة البناء الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية (المحتلة)، ووعد أن "الفترة المقبلة ستشهد عملية بناء إلى ما لا نهاية"، الأمر الذي سيعني من الناحية الفعلية تقويض أي جهود للسلام، سواء كانت على المستوى الدولي أو الإقليمي، فضلاً عن أن أي حديث عن مفاوضات في ظل تفاقم عمليات الاستيطان، سيعني رضوخاً للأمر الواقع وضرباً من العبث لا معنى له، وقبولاً لإملاء الإرادة "الإسرائيلي".

وتسعى "إسرائيل" من خلال ضغوطها تلك، الظهور أمام المجتمع الدولي، بأن رفض المفاوضات المباشرة من جانب الفلسطينيين يعني أنهم والعرب معهم لا يريدون تسوية سلمية، في حين أنها لم تستجب لمبادرة السلام العربية التي أقرّها مؤتمر القمة العربية المنعقد في بيروت العام 2002، وضربت جميع المساعي التي اتخذت بهذا الشأن من جانب العرب والفلسطينيين بما فيها تقديم تنازلات وصولاً لسلام عادل ولو بحده الأدنى.

ونقلت القناة الثانية "الإسرائيلية" أن نتنياهو قال للوزراء إنه سيتم تنفيذ مخططات بناء واسعة خاصة في القدس الشرقية وسيضم مستوطنة "مستعمرة" (معاليه آدوميم) شرقي القدس إلى "إسرائيل"، وهي "مستوطنة" واقعة في بلدة أبوديس العربية، لحين اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، علماً بأنه سبق للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن حذّر من اتخاذ مثل هذه الخطوة التي لن تساعد في عملية السلام. وكانت لجنة التنظيم والبناء في البلدية "الإسرائيلية" بالقدس قد وافقت على بناء 566 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، وذلك في إطار مسعى "إسرائيلي" يندرج ضمن مشروع "القدس الكبرى" الذي يقضي بضم القدس الشرقية إلى "إسرائيل"، وتوسيع الاستيطان فيها، بعد أن ضمتها "إسرائيل" قانونياً في العام 1980 بقرار من الكنيست لقي رفض المجتمع الدولي وعدم اعترافه بتلك الخطوة غير الشرعية والتي تتعارض مع مبادىء الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المعاصر والقانون الإنساني الدولي، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ولا سيّما اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملاحقها.

ويعني ضم "مستوطنة" معاليه آدوميم في بلدة أبوديس، اقتطاع أراضي فلسطينية جديدة على حدود العام 1967، الأمر الذي سيقود إلى تعقيد أي تسوية ويمنع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويكشف للعالم أجمع انتفاء أي مشروع جاد للتسوية لدى "الإسرائيليين"، خصوصاً وأن نتنياهو عاد يردّد في الأسابيع الأخيرة "أن القدس ليست مستوطنة وعليه سيستمر البناء هناك". ومثل هذه الخطوات هي بمثابة حرب جديدة، بل هي استمرار للحروب التي تشنها "إسرائيل" ضدّ الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه العادلة والمشروعة، وهي بالضدّ من قرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً القرار 242 لعام 1967 والقرار 338 لعام 1973 الذي يقضي بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي العربية التي احتلتها في عدوان الخامس من حزيران العام 1967.

ويبدو أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" نتنياهو استدرك بشأن مستعمرة (مستوطنة معاليه آدوميم)، فقام بتأجيل مناقشة ضمّها بمبرّر وصول إدارة ترامب وعدم رغبته في مفاجأته بخطوات أحادية الجانب.

جدير بالذكر أن هذه  "المستعمرة - المستوطنة" كانت إحدى نقاط الخلاف بين إدارة أوباما و"إسرائيل"، وكان روبرت غيبس المتحدث السابق في البيت الأبيض، قد قال في بيان مكتوب إن الرئيس أوباما يرفض اعتبار توسيع النشاط الاستيطاني أمراً مشروعاً، مؤكّداً أن ذلك يجعل من الصعب توفير مناخ ملائم للمفاوضات، مثلما أكّد البيان على حلّ الدولتين بقيام دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب "إسرائيل"، وهو الموقف الذي يستهدفه الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً فرنسا بالدعوة إلى مؤتمر دولي.

لعلّ القرارات "الإسرائيلية" ببناء مستوطنات في القدس وفي الضفة الغربية ومحاولات ضم أراضي على حدود العام 1967 الفلسطينية، "إعادة احتلالها" يعتبر تحدّياً جديداً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي تمت الإشارة إليه (وهو أول قرار يمرّ بإدانة "إسرائيل" من مجلس الأمن منذ العام 2008)، حيث طالبها بوقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية، وكان قد صوّت لصالحه 14 دولة (أعضاء في مجلس الأمن)، وحتى الولايات المتحدة لم تستخدم حقها في الفيتو لمنع إمرار القرار، لكنها امتنعت عن التصويت. وكان مشروع القرار قد قدّمته نيوزيلندا والسنغال وفنزويلا وماليزيا.

ولذلك يعتبر قرار بناء "المستوطنات" تحدّياً جديداً لمجلس الأمن الدولي الذي اعتبر الاستيطان "عملاً غير مشروع"، ناهيك عن أنه كان قد أصدر قراراً رقم 476 في 30 يونيو (حزيران) 1980، أعلن فيه بطلان الإجراءات التي اتخذتها "إسرائيل" لتغيير طابع القدس، وأكّد القرار مجدداً "أنه لا يجوز الاستيلاء على الأرض بالقوة"، و"ضرورة حماية البعد الروحي والديني الفريد للأماكن المقدسة في المدينة" وذكّر "باتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في 12 أغسطس 1949، والمتعلّقة بحماية المدنيين وقت الحرب"، كما شجب استمرار "إسرائيل" في تغيير المعالم المادية والتركيب الجغرافي والهيكل المؤسسي ووضع مدينة القدس الشريف".

إن الاحتلال والضم والاستيلاء بالقوة على الأراضي يعتبر من تركة الماضي، وهو بموجب القانون الدولي المعاصر وميثاق الأمم المتحدة، وهو عمل باطل بطلاناً مطلقاً، الأمر الذي يفترض من المجتمع الدولي وما يسمى بالشرعية الدولية ممارسة الضغوط المختلفة على "إسرائيل" لحملها على تنفيذ القرارات الدولية، خصوصاً العودة إلى حدود 4 يونيو (حزيران) العام 1967، ووقف عمليات الاستيطان، وتفكيك المستوطنات وإبطال ضم القدس والجولان وغيرها من الأراضي العربية المحتلة.

إن استمرار "إسرائيل" في سياستها الإجلائية الاستيطانية سيعني ليس الإبقاء على بؤر التوتر، بل صبّ الزيت على النّار لكي تبقى مشتعلة وهو ما يهدّد السلم والأمن الدوليين، ويجهض أي محاولة لتنفيذ حلّ الدولتين على أساس احترام حقوق الشعب العربي الفلسطيني، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية المستقلة القادرة على الحياة، واعتبار القدس عاصمة لها، وحل مشاكل الحدود والمياه واللاجئين بإقرار حق العودة والتعويض، وذلك يمثل معيار الحد الأدنى كما يقال.

وسيكون اليوم من واجب القوى الكبرى، وخصوصاً أعضاء مجلس الأمن الدائمين أن يمارسوا ضغوطهم لوقف سياسة الاستيطان الجديدة وهستيريا قضم الضفة الغربية، لأن ذلك سيفتح الاحتمالات على حروب جديدة، علماً بأن قطاع غزة يعاني من حصار منذ نحو 10 سنوات تقريباً، مثلما تعرّض إلى 3 اعتداءات سافرة وصارخة، وكان العدوان الأول - أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009 وحمل اسم عملية عمود السحاب. والثاني - الموسوم بـعملية الرصاص المصبوب في العام 2012، أما الثالث - فقد كان في العام 2014 وأطلق عليه عملية الجرف الصامد.

وإذا كان الفلسطينيون والعرب قد كسبوا الجبهة السياسية والدبلوماسية، سواء بشجب أوروبا الغربية أو بعدم الارتياح الروسي والصيني من مشاريع الاستيطان "الإسرائيلية"، إضافة إلى المواقف الداعمة للدول الإسلامية بشكل خاص والدول النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بشكل عام، فإن المطلوب منهم المزيد من توحيد المواقف لجعل سياسات نتنياهو وإجراءاته مكلفة له على الأرض وفي الميدان أيضاً، بالصمود الفلسطيني، ولا سيّما برأب الصدع بين الفلسطينيين وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفصائلية الضيقة، وعلى الصعيد العربي المزيد من الدعم والتضامن لتعزيز الدبلوماسية الفلسطينية وتعضيدها. وقد أكّدت التجربة أن وحدة منظمة التحرير الفلسطينية وتضامن عربي فعّال وتأييد دولي للأصدقاء كان له أكبر الأثر في إحراز الشعب الفلسطيني على مكاسب إيجابية.

إن الاستيطان كان أحد أكبر العقبات أمام اتفاق أوسلو العام 1993 الذي وصل إلى طريق مسدود، وسيبقى طريقاً مغلقاً ما لم تتوقف "إسرائيل" بالكامل عنه. والغريب أن هذه العملية الاستيطانية الجديدة هي أكبر حجماً منذ العام 2013، وظلّت الدعاية "الإسرائيلية" مستمرة لها، فهذا رئيس الوزراء نتنياهو يقول على موقعه "نبني وسنواصل البناء" وهذا وزير الدفاع ليبرمان يقول "تعود إلى الحياة الطبيعية في يهودا والسامرة" وفقاً للتسمية التوراتية للضفة الغربية المحتلة منذ العام 1967.

إن هدف "إسرائيل" منع قيام دولة فلسطينية وعزل الضفة الغربية داخل كانتونات، وذلك دون أي اكتراث لموقف المجتمع الدولي، وهو جزء من مخطط مسحي وخرائطي لمستقبل القدس العام 2020، والمخطط كان سالكاً منذ العام 1979 بخصوص الضفة الغربية، وضمن هذا المخطط فإن ما يعرف مشروع 5800 لعام 2050 سيكون من ضمنه بناء أكبر مطار بمنطقة البقيعة في الضفة لاستقبال 35 مليون مسافر و12 مليون سائح، إضافة إلى مشاريع سكك حديدية.

وحتى الآن هناك أكثر من 650 ألف مستوطن على 145 مستوطنة و116 بؤرة استيطان بالضفة الغربية و15 مستوطنة بمدينة القدس.

وبالعودة للاستيطان الصهيوني، فهو مصطلح يعود إلى الاستعمار الصهيوني لفلسطين، وهو آخر استعمار عنصري استيطاني إجلائي في العالم، لا سيّما بعد النظام العنصري في جنوب إفريقيا، الذي دام أكثر من قرنين من الزمان، أي أنه من تراث الماضي فلم يعد في عالمنا المعاصر وجود دولة عنصرية، ولذلك فإن المطالبة بإقامة دولة "إسرائيل" اليهودية النقية يعني طرد أكثر من 20% من سكان البلاد الأصليين، أي عرب فلسطين في إطار سياسة تطهير عرقي لم تعد مقبولة عالمياً، لكن إسرائيل التي ترفض حلّ الدولتين وتتنكر حتى لاتفاقيات أوسلو التي هي أقل من الحد الأدنى، متمسكة بهذا الإجراء لما تبقى من عرب الـ48، وهذا سيعني الاستمرار في ممارسة سياسة تمييز عنصري جديدة في المنطقة "أي الأبرتايد الصهيوني".

وإذا كان مؤتمر ديربن العام 2001 قد أدان العنصرية واعتبر الممارسات "الإسرائيلية"، شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وخصوصاً في أكبر عملية استفتاء للمجتمع المدني، شملت نحو 3000 منظمة حقوقية، فإن من واجب المجتمع الدولي العمل للحيلولة دون تفقيس بيض العنصرية الجديد الذي سيعني جرعات جديدة لاستمرار الكيان العنصري الاستعلائي الذي هو مشروع حرب دائمة في المنطقة.

إن بناء المستوطنات وقضم الأراضي وضمها بالقوة أو السعي للحصول على مكاسب سياسية جراء الحرب والعدوان والتوسّع، هو انتهاك لنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة 1949، لا سيّما للسكان المدنيين، وكان مجلس الأمن الدولي منذ العام 1979 قد اتخذ قراراً برقم 488 اعتبر فيه المستوطنات غير شرعية. كما أكّدت محكمة العدل الدولية في لاهاي العام 2004 أن بناء جدار الفصل العنصري غير شرعي وينبغي تفكيكه وهو يهدف خدمة المشاريع الاستيطانية وأن القيود على السكان الذين تبقوا ما بين الجدار الفاصل وبين الخط الأخضر قد يؤدي إلى رحيلهم، وأن السيطرة على الأراضي الخاصة والمرتبطة بإقامة الجدار، كما ينبغي تعويض الفلسطينيين، ويشكّل مساً بالأملاك الشخصية، مما يعد خرقاً للمواد 46 و52 لاتفاقيات لاهاي لعام 1907 والمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.

لقد بدأت الحركة الصهيونية بعملية الاستيطان حتى قبل قيام "إسرائيل"، حيث تم إنشاء 19 مستوطنة قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال (بازل) السويسرية العام 1897، وعملت الصهيونية على شراء الأراضي والاستيلاء عليها وبشكل خاص بعد العام 1908 ولغاية الانتداب البريطاني على فلسطين في 24 يوليو (تموز) العام 1922، وزاد الأمر بعد الانتداب ولغاية قيام دولة "إسرائيل" العام 1948.

أما بعد قيام "الدولة" العبرية فقد توسّعت حركة الاستيطان نتيجة انفتاح باب الهجرة على مصراعيه وارتفعت بعد العام 1967 وصولاً إلى العام 1979، حيث أقيمت 799 مستوطنة قروية جديدة، وبعد هذا التاريخ جرى الاهتمام بالمستوطنات الصناعية حيث تصاعد ما سمي بالاستيطان الاقتصادي والسكني والوجود الحضري، مقابل القروي والتعاوني والريفي، وذلك منذ نهاية الثمانينات.

إن الموجة الجديدة من المستوطنات هدفها هو قضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وستعني فيما تعنيه إبطال أي عمل يؤدي إلى حل سلمي مقبول من الفلسطينيين وهو بحدّه دون الأدنى، لأنه سيعني إلغاءً لوجودهم.

 

عبد الحسين شعبان - أكاديمي ومفكّر عربي

 

في اول لحظات اجتياز الرئيس الامريكي دونالد ترامب لعتبة المكتب البيضاوي اثبت بانه قادم لتحقيق ما وعد به ناخبيه وانه يرفض ان يكون مجرد منفذ لسياسات او استراتيجيات وضعها اخرون من منظري الحزب الجمهوري او سياسيي واشنطن العاصمة . قد تختلف مع الرجل او تتفق معه ولكنه نجح في اقل من شهر ان يثبت بانه سيثير تساولات العالم حول خطواته القادمة التي يصعب التكهن بها وجعل الانظار والاسماع تتجه الى البيت الابيض بانتظار ما سيصدر عن ساكنه الجديد . لقد نجح الرئيس الخامس والاربعون للولايات المتحدة الامريكية في خلق حالة من عدم الاستقرار داخل وخارج الولايات المتحدة من خلال اتباعه طرق غير تقليدية للوصول الى تحقيق الوعود التي قطعها خلال حملته الانتخابية سواء عن طريق اسلوب تواصله مع الشعب الامريكي او من خلال اسلوب تواصله مع قادة العالم من حلفاء واصدقاء وحتى الذين يختلفون معه بالرأي والاسلوب فهو يعتمد في تواصله مع الشعب الامريكي من خلال تغريداته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر اكثر من الاسلوب التقليدي الذي اتبعه غالبية الرؤساء السابقين من خلال وسائل الاعلام الاعتيادية التي اقل مايقال عن علاقته بها انها غير حميمه هذا اذا ماستثنينا قناة فوكس نيوز التي تعتبر القناة الاعلامية التقليدية المؤيدة لتوجهات الحزب الجمهوري وصحيفة نيويورك اوبزرفر التي يملكها صهره (جاريد كوشنر) . بهذا الاسلوب غير التقليدي في التعامل مع الشؤون الداخلية والخارجية يثبت الرئيس الامريكي تأثره بالرئيس (اندرو جاكسون) الرئيس السابع للولايات المتحدة الامريكية الذي حكم البلاد خلال الفترة (1829-1837) والذي تتشابه تصرفاته كثيرا مع تصرفات (دونالد ترامب) فهو مثل الرئيس (جاكسون) جاء من خارج الطبقة السياسية التقليدية في واشنطن العاصمة وكان غير مرحب فيه من حزبه الاساسي وهو (الحزب الديمقراطي الجمهوري) الذي اسسه كل من (توماس جيفرسون) و(جيمس ماديسون) بل ان الرئيس جاكسون خرج من ذلك الحزب واسس (الحزب الديمقراطي) نتيجة شعوره بعدم الانسجام مع توجهات حزبه الاول وهو نفس الشعور الذي يواجه الرئيس (ترامب) مع (الحزب الجمهوري) حاليا . بل ان التشابه بين الرئيسين كان حتى في اول قرارات اتخذه كل منهما فقد افتتح (جاكسون) رئاسته بتوقيع قانون ترحيل الهنود الحمر من اجل الحفاظ على الامن القومي الامريكي والذي سمح للحكومه الإمريكية بتهجير الهنود الحمر إلى الغرب باستخدام العنف وسميت رحلتهم في ذلك الوقت باسم (الرحلة طريق الدموع) اما اول قرارات الرئيس (ترامب) فكان موجه ضد المهاجرين غير الشرعيين وبناء جدار فاصل مع المكسيك بالاضافة الى منع اللاجئين من سبعة دول شرق اوسطيه بداعي الحفاظ على الامن القومي الامريكي .

يعتبر الرئيس (اندرو جاكسون) هو اول رئيس امريكي عمد الى انشاء مجموعة ظل من المستشارين المقربين الذين اعتمد عليهم اكثر من اعتماده على اعضاء حكومته الرسميين وذلك نتيجة لخلافه مع نائب الرئيس انذاك جون كالهون ومنذ ذلك الحين ظهر مصطلح (حكومة المطبخ) وهو الاسم الذي اطلقه اعداء جاكسون على مجموعة مستشاريه. استمر كافة الرؤساء الامريكان منذ الرئيس (جاكسون) بالاعتماد على مستشاريهم المقربين ولكن هذا الاعتماد كان يتباين حسب طبيعة العلاقة بين الرئيس واعضاء حكومته وحسب شعبية المجموعة التي تحيط بالرئيس فعلى سبيل المثال كان الشعب الامريكي ووسائل الاعلام تطلق على المجموعة المحيطة بالرئيس جون كنيدي اسم (اعضاء الدائرة المستديرة) بالنظر للشعبية العارمة التي كان يتمتع بها الرئيس والمجموعة المحيطة به في حين اطلقوا على المجموعة المحيطة بالرئيس جورج بوش الابن لقب (الصقور) نتيجة لميلهم لاستخدام القوة بدون النظر في العواقب . من خلال الاجراءات والافعال التي قام بها الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الماضية يبدو جليا الا انه يميل الى الاستماع الى مجموعة مستشاريه المقربين اكثر من الاستماع الى نائبه وكبار اعضاء حكومته بالرغم من انه هو من اختار اعضاء الحكومة . لعل السبب في ذلك الميل يعود الى ان اختيار اعضاء الحكومة يخضع لمصادقة الكونغرس الامريكي بمجلسيه النواب والشيوخ اي ان الاختيار يجب ان ياخذ بعين الاعتبار اتجاهات الراي في الكونغرس بعكس اختيار مجموعة المستشارين الذي لايخضع سوى لرغبات الرئيس نفسه . من هذا المنطلق اصبح من الضروري للمراقبين التعرف على اعضاء المطبخ الرئاسي الامريكي الجديد المتحكم في اتجاهات السياسة الامريكية الداخلية والخارجية .

اول واهم اعضاء فريق المطبخ الرئاسي الامريكي واقربهم الى اذن الرئيس هو المليونير الشاب (جاريد كوري كوشنر) وهو  رجل أعمال ومستثمر ، والمالك الرئيسي لشركة «كوشنر بروبرتي» وصحيفة «نيويورك أوبزيرفر»، التي اشتراها في العام 2005 وهو ابن رجل العقارات الأمريكي تشارلز كوشنر . ولد جاريد كوشنر يوم 10 يناير/كانون الثاني 1981 لعائلة يهودية ارثذوكسية من نيوجيرسي تنتمي سياسيا للحزب الديمقراطي ، ولها علاقات جيدة مع اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية المعروفة اختصارا بـايباك. في عام 2009 تعرف عن طريق (ويندي دينج)، الزوجة السابقة لقطب الإعلام (روبرت مردوخ) بابنة الرئيس الامريكي الحالي (ايفانكا ترامب) وتزوجا في نفس العام ولهما ثلاثة أبناء حيث يعيشان في بارك أفنيوحيث يخططان للانتقال الى منزل في العاصمة واشنطن بحي كالوراما الراقي. درس كوشنر في مدرسة يهودية خاصة في ليفينغستون بنيوجيرسي، والتحق بجامعةهارفارد حيث حصل على درجة في علم الاجتماع كما درس في جامعة نيويورك ، حيث حصل عام 2007 على شهادة في القانون. من الناحية المهنية فقد تولى كوشنر ادارة اعمال والدة العقارية بعد ان سجن الوالد عام 2004 وحقق نجاحا في مجال الاعمال التجارية وحقق ثروة مكنته وهو في عمر 25 من شراء صحيفة (نيويورك اوبزرفر) وذلك مقابل مبلغ 10 ملايين دولار، وخلال الحملة الانتخابية جعلها المنبر الأول للدفاع عن ترامب خاصة عندما كان يتعلق الأمر بمعاداة السامية.كما يمتلك ناطحة سحاب وسط مانهاتن بالقرب من برج ترامب، حيث اشتراها بـ 1.8 مليار دولار. بعد وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم قام بتعيين صهره بمنصب كبيرمستشاري البيت الابيض . كان لهذا التعيين اصداء متباينه في العاصمة واشنطن حيث اعتبر الديمقراطيون ان هذا التعيين يشكل خرقا لقانون مكافحة المحاباى الذي اصدره الرئيس ليندون جونسون عام 1967 لمنع الموظفين العموميين من ترقية اقاربهم لوظيفة مدنية في الوالة او الدائرة التي يعملون بها او يترأسونها ، ولكن اعلان كوشنر انه سوف لن يتقاضى اجر عن عمله جعل هذا التعيين مقبولا من قبل وزارة العدل الامريكية وخصوصا ان هناك سابقة لهذا الموضوع عندما قام الرئيس السابق (بيل كلينتون) بتعيين زوجته هيلاري في منصب رئيسة برنامجه للرعاية الصحية عام 1993.من الناحية الشخصية فقد عرف عن كوشنر انه ذو شخصية خجولة ونادرا ماظهر اثناء الحملة الانتخابية بعيدا عن زوجته ابنة الرئيس الا انه وبالرغم من افتقاده للخلفية السياسية فهو في نظر الرئيس ترامب وكما عبر عدة مرات ذو قيمة سياسية كبيرة وسيكون عمله اضافة كبيرة في الحياة السياسية في واشنطن العاصمة . وبالرغم من شخصيته الخجولة الا انه اثبت بانه صعب المراس ولايمكن تجاهل دوره في القرارات المستقبلية التي سيتخذها الرئيس وخصوصا في اخيتار الاشخاص الذين سيعملون ضمن الفريق الرئاسي حيث نجح في ابعاد عدد من اهم مستشاري ترامب وهم كل من (بول مانفورت) و(كوري ليفاندوفسكي)، كما نجح في ابعاد حاكم ولاية نيو جيرسي( كريس كريستي) ، وان كانت هناك اشاعات بان عائلة كوشنر سعت للانتقام من كريستي بسبب دوره عندما كان يشغل منصب مدعي عام فيدرالي في متابعة وادانة كبير العائلة (تشارلز كوشنر) وزجه في السجن عام 2004 بتعمة التهرب الضريبي .

الرجل الثاني في المطبخ الرئاسي الجديد هو (ستيف بانون) وهو سياسي ورجل أعمال أميركي، يوصف باليميني المتطرف، اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنصب كبير المستشارين وكبير المخططين  الإستراتيجيين في إدارته. ولد (ستيف بانون) بتاريخ 27 تشرين الثاني 1953 في نورفولك بفرجينيا، ينحدرمن عائلة ديمقراطية من الكاثوليك الإيرلنديين المؤيدين للرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي والداعمين للعمل النقابي. تخرج من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا عام 1977، وحصل على درجة الماجستير في دراسات الامن القومي من جامعة جورج تاون في واشنطن، كما درس في كلية الأعمال الإدارية بجامعة هارفرد. يعتبر (بانون) من ابرز دعاة "اليمين البديل"، وهي حركة تعتنق الأفكار القومية وتؤمن بتفوق العرق الأبيض وتزدري تماما الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.في الوقت نفسه يوصف بانون بالذكاء والتكتم، إذ منذ توليه مسؤولية إدارة الحملة الانتخابية لترمب لم يظهر الرجل إلا في مقابلتين، إحداهما تسجيل صوتي لفائدة الموقع الذي يديره ويعود إنشاؤه للعام 2007. بعد أن أنهى خدمته العسكرية، توجه بانون إلى عالم الأعمال والاستثمارات، حيث عمل في مصرف الأعمال "غولدن ساكس" في الثمانينيات قبل أن يؤسس مصرفا صغيرا للاستثمارات حمل اسم "بانون وشركاؤه"، عاد واشتراه مصرف "سوسييته جنرال" عام 1998.اتجه بانون عام 1991 إلى هوليود وأصبح منتجا للأفلام، حيث أنتج أفلاما سياسية عن الرئيس (الراحل) رونالد ريغان . بعد وفاة أندرو بريتبارت عام 2012 تسلم بانون إدارة موقع بريتبارت، وهو موقع إخباري يميني ينتهج سياسة معارضة للمؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية.في أغسطس/آب 2016 عين بانون رئيسا لحملة ترمب الانتخابية، ويوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أعلن ترمب أنه سيبقيه إلى جانبه في البيت الأبيض في منصب كبير المستشارين وكبير المخططين الإستراتيجيين. من المعروف عن (بانون) انه لم يمارس السياسة قبل دخوله إلى الجيش، لكنه بدأ يعمل ضد الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية بسبب ما اعتبرها الفوضى التي زرعها الرئيسان السابقان جيمي كارتروجورج بوش وانضم إلى الحرب التي شنهاحزب الشاي على الطبقة السياسية الأميركية من الديمقراطيين والجمهوريين، مركزا حملته على انتقاد الديمقراطيين، خاصة إدارة الرئيس باراك اوباما.ويعرف عن بانون أنه سخّر موقعه الإلكتروني لنشر مقالات نارية تندد بالهجرة وبتعدد الثقافات.لا يعتمد بانون على موقع بريتبارت فقط، فقد كان وراء إنشاء معهد محاسبة الحكومة الذي نشر كتابا يحمل عنوان "ثروة كلينتون"، الذي كشف جانبا من ثروة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون ،كما يمتلك الرجل شبكة إعلامية واسعة وموارد كبيرة جدا يوظفها لخدمة الإيديولوجية التي يؤمن بها.ومنذ تعيينه رئيسا لحملة ترمب الانتخابية ثم كبير المستشارين وكبير المخططين الإستراتيجيين في إدارة ترمب المقبلة، تثار ضجة حول بانون من الديمقراطيين والجمهوريين أيضا، وذلك بسبب سجله ومواقفه التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية لخليفة أوباما.بعد تعيين ترمب رسميا في منصبه رئيسا لأميركا، تقوى نفوذ بانون عندما اتخذ ترمب خطوة غير مسبوقة بإصداره أمرا جديدا بتعيينه عضوا بمجلس الامن القومي الامريكي لينضم بذلك إلى كل من وزيري الخارجية والدفاع وبعض كبار المسؤولين.

العضو العربي في فريق المطبخ السياسي الامريكي الجديد هو الدكتور (وليد فارس) وهو أكاديمي وسياسي أميركي من أصل لبناني شارك في الحرب الاهلية اللبنانية ضمن حزب القوات اللبنانية وكان مقربا جدا ولازال من الدكتور سمير جعجع وكان مسؤولا عن التثقيف الايديولجي لعناصر القوات اللبنانية لكنه سافر الى الولايات المتحدة الامريكية مع انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية . ولد الدكتور (وليد فارس) في العاصمة اللبنانية بيروت يوم 24 كانون الثاني 1957 لعائلة مسيحية مارونية. درس وليد فارس علم الاجتماع وحصل على ليسانس في القانون والعلوم السياسية من جامعة بيروت العربية، كما حصل على شهادة الماجستير في القانون الدولي من جامعة ليون الفرنسية كما حصل على الدكتوراه في العلاقات الدولية والدراسات الإستراتيجية من جامعة ميامي.عمل محاميا في بيروت، كما اشتغل بالإعلام، وانضم إلى "القوات اللبنانية" وعمل منظرا لمبادئ التنظيم للمقاتلين.عند وصوله الى الولايات المتحدة عام 1990، عمل محاضرا بمنظمات غير حكومية، ومستشارا لبعض وسائل الإعلام وفي مقدمتها فوكس نيوز. عرف عن فارس انه خبير في الإرهاب وشؤون الشرق الأوسط ومحاربة . عمل وليد فارس ضمن فريق المرشح الجمهوري (ميت رومني) الذي بلغ به الاعجاب بفارس ان وعده بمنصب كبير في البيت الابيض في حالة فوزه في انتخابات 2012 . في عام 2016 عمل وليد فارس ضمن فريق ترامب باعتباره مستشارا في السياسة الخارجية ومكافحة الإرهاب، وذلك منذ مارس/آذار 2016. أصدر وليد فارس كتبا عدة ركز فيها على أن هوية لبنان هي مسيحية لبنانية وليست مسيحية عربية، وكتابه "الفكر المسيحي اللبناني الديمقراطي بوجه التعريب والتذويب" الذي أصدره عام 1982 يذهب في هذا الاتجاه.وفي 2007، أصدر كتابا بعنوان "حرب الأفكار: الفكر الجهادي ضد الديمقراطية"

قرر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تعيين ستيفن ميلر في منصب كبير مستشاري الرئاسة للسياسات العامة، وهو المنصب الذي تم استحداثه منذ بداية العام خلال الحملة الانتخابية، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز. ورغم ان (ميلر) غير معروف على المستوى السياسي في واشنطن قبل انضمامه الى فريق (ترامب) الا ان نبوغه قد برز منذ ان كان كاتب الخطابات الخاص بالسناتور (جيف سيشنز) النائب العام الامريكي الحالي، الذي قدمه الى (ترامب) من اجل معالجة اسلوب مخاطبة المرشح الرئاسي في ذلك الحين للجموع البشرية وقد اثبت (ميلر) منذ ذلك الحين قدرته على كتابة خطابات يمكن ان تصل مباشرة الى قلب رجل الشارع الامريكي باللغة التي يتقبلها ويقتنع بها . استنادا الى ذلك النجاح قرر الرئيس ان يكون اعتماده كليا على نصائح (ميلر) في اعداد خطاباته . سيتولى ميلر مسؤولية الإشراف على موظفي البيت الابيض المسؤول عن السياسات العامة، وإدارة أنشطة محرري الخطابات الرسمية، وتحسين أجندة الرئاسة.

اذن ففي حالة حدوث حالة طارئة او حصل اتصال مفاجيء على الخط الساخن مع اي من قادة ورؤساء العالم وهنا انا استعير التشبيه من صحيفة (فورين بوليسي) ففي تلك الحالة لن يكون وزير الخارجية او وزير الدفاع حاضرا ليهمس في اذن الرئيس وكذلك الحال لو حصلت حادثة ممكن ان تهدد الامن الداخلي الامريكي فلن يكون وزير الامن الداخلي موجودا بل ان افراد فريق المطبخ هم الذين سيكونون متواجدين بالرغم من انهم قد لايكونون مؤهلين لتقديم تلك النصيحة الا ان انهم يعتبرون الخط الاول في الرد كما انهم اخر من ينظر في القرارات الرئاسية قبل ان يوقعها الرئيس الامريكي ومن هذا المنطلق تتضح اهمية التعرف على فريق المطبخ الذي سيحدد التوجهات العامة لسياسة الرئيس الامريكي لمدة اربعة سنوات قادمة وقد تكون ثمان سنوات خصوصا ان الرئيس الامريكي قد اعلن ترشحة للانتخابات القادمة وهي اول مره تحصل في التاريخ الامريكي .

 

زهير جمعة المالكي

 

 

لم تكن الانتخابات الرئاسية الأمريكية للثامن من نوفمبر \ تشرين الثاني 2016، التي أدت نتائجها إلى صعود الرئيس الجمهوري الخامس والأربعين دونالد ترامب إلى سدة الحكم كسابقاتها. فالنتائج الغير متوقعة في نظر الكثيرين بالنظر لحجم الشعارات الشعبوية  والمثيرة للجدل التي تخللت الحملة الانتخابية كانت بوقع الصدمة بالنسبة للكثيرين،الشيء الذي حدا بالآلاف من الأمريكيين إلى النزول إلى الشوارع  عند أول يوم من إعلان نجاح ترامب،كتعبير عن رفضهم لبرامج وسياسات الرئيس لاسيما تجاه الأقليات والحريات الفردية  والنساء والبيئة والهجرة.

وبالفعل لم يتردد الرئيس الأمريكي في ترجمة شعاراته إلى أفعال منذ اليوم الأول الذي  تلا حفل التنصيب عبر توقيعه لسلسلة من القرارات التنفيذية كمحاولة منه لإحداث قطيعة مع فترة الديمقراطيين وإعادة رسم للملامح الجديدة التي سيبدو عليها وجه القوة الاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم في أفق الأربع أو الثمان سنوات المقبلة، مدشنا بذلك فترة جديدة ستعرفها الولايات المتحدة الأمريكية  لا محالة.

ولعل من إرهاصات هذه السياسة  الجديدة التي تبدو تمثلاتها كثيرة وتطال مجالات مختلفة،نذكر إلغاء الرئيس الجديد ما كان يعرف بقانون "أوباما كاير"  (Obama Care) أو قانون الرعاية الصحية الذي كان يستفيد منه الملايين من الأمريكيين،وتوقيعه لقرار تنفيذي يقضي بمنع المهاجرين من بعض الدول العربية والإسلامية من دخول أراضي الولايات المتحدة،و تعطيل العمل ببرنامج استقبال اللاجئين السوريين لمدة محددة،فضلا عن نيته بناء الجدار  الحدودي العازل مع المكسيك وبتمويل من هذه الأخيرة،و اعتزامه إعادة بناء القوات المسلحة ،بالإضافة إلى السعي إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإحداث مناطق آمنة في سوريا،ومطالبته الشركاء الأوربيين في حلف شمال الأطلسي بضرورة  الدفع والمساهمة مقابل الحماية في رسالة تحمل في ثناياها أكثر من معنى دون أن يتردد في انتقاد المنظمة الي وصفها "بالمبتذلة"،ويأتي كل ذلك في وقت تتسم فيه علاقة الحلف مع روسيا بقدر كبير من التوتر لاسيما في البلقان ودول البلطيق،و التلويح  بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني،وإعلانه الحرب على ما أسماه " الإرهاب الإسلامي الراديكالي".

أما فيما يخص الشق الاقتصادي،فلا تبدو سياسة دونالد ترامب الجديدة أقل إثارة للجدل،حيث يعتزم البيت الأبيض  نهج سياسة  أكثر حمائية عبر التلويح بإعادة النظر في كثير من الاتفاقيات الدولية  كاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية المعروفة ب (NAFTA) التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة كلا من كندا والمكسيك،و التهديد بإيقاف العمل باتفاقية الشراكة التجارية الإستراتيجية  عبر المحيط الهادي  (TPP) التي تضم 12 دولة على امتداد آسيا والمحيط الهادئ.

 لكن الأمر يبدو أكثر تعقيدا منه فيما يتعلق بالتجارة مع الصين القوة الاقتصادية الثانية في العالم و التي بلغ حجم ناتجها  المحلي الإجمالي نحو 11,38 ترليون دولار  بحسب تقرير أعده البنك الدولي سنة 2014،حيث تعتزم إدارة ترامب فرض المزيد من القيود الجمركية على الواردات الصينية  في مقابل تحفيز الشركات الوطنية على تشغيل المزيد من الأمريكيين وتشجيع المنتج الوطني،كما من الممكن أن يمارس المزيد من الضغوط في سبيل تطويع الصين ودفعها إلى القبول بإعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين  سواء عبر اللعب بورقة تايوان أو المساومة في ملف الاعتراف بمبدأ الصين الواحدة دون أن ننسى التلويح بورقة التواجد الأمريكي ببحر الصين الجنوبي.

و بخصوص قضايا البيئة والمناخ فقد أقدم السيد ترامب على تعيين أحد أكثر المناهضين لمكافحة الاحتباس الحراري "سكوت برويت"على رأس وكالة حماية البيئة،كما لم يخفي البيت الأبيض نيته التخلص من خطة العمل بشأن المناخ التي وضعها الرئيس باراك أوباما  وغيرها من المبادرات الأخرى  سيما ذات الصلة باتفاقية باريس للمناخ،ومعلنا في ذات الوقت عن ميولاته  تجاه تعزيز انتاج النفط والغاز الأمريكيين وتسهيل استغلال الزيت الصخري  بل وحتى الفحم الحجري والطاقة الأحفورية بشكل عام،ضاربا بذلك عرض الحائط سياسة أوباما المعتمدة على تشجيع الطاقات المتجددة.

 إن المشهد  بشكل عام يبدو في نظر الكثير من الباحثين والمتتبعين أقرب إلى سيناريو ثلاثينيات القرن الماضي وما قبلها في ظل المخاوف من انتشار حمى الشعبوية وما يمكن أن يصاحبها من وصول للأحزاب اليمينية إلى سدة الحكم في أوربا،حيث انتهجت الكثير من الدول الأوربية سياسات اقتصادية حمائية،و سادت النزعات المائلة نحو الانغلاق والتعصب القومي وغلق جسور التواصل والحوار،و غابت معها قيم التسامح مع الآخر في مقابل النزوع نحو الهيمنة ورفع الشعارات المتطرفة والعرقية،مما أدى بالمحصلة إلى نتائج كارثية على المستوى الاقتصادي  كالكساد الكبير لسنة 1929 (Great Depression) ،الشيء الذي مهد بالنتيجة الطريق نحو صعود تيارات فاشية  ونازية أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

 فهل سيكرر التاريخ نفسه هذه المرة وتدخل معه الولايات المتحدة وباقي دول العالم مرحلة من عدم الاستقرار؟و هل تتحقق نبوءة نعوم تشومسكي  التي تعتبر صعود ترامب بمثابة "حصيلة طبيعية لمجتمع متداع وماضي بقوة نحو الانهيار أم أن الرئيس دونالد ترامب لديه ما يكفي من الحنكة  السياسية لكي يعبر ببلاده نحو بر الأمان وسيتمكن في نهاية المطاف من تكذيب العديد من التكهنات التي لازمت صعوده؟

 

خالد التاج 

سيتبلور في السياسة العالمية اتجاه جديد، مبهمٌ وخطير. هذا الأتجاه كان موجوداً أصلاً في أنحاء واسعة ومختلفة من العالم وقوياً بل ورائداً في دول مهمة وقوية دون ان يفصح عن نفسه لكن المراقب القاريء للأحداث والتفاصيل يحدده ويميزه . الأتجاه هذا خليط غريب من اتجاهين اتفقا بعض الأحيان في السر والعلن  واختلفا بعض الأحيان في السر والعلن، لكنهما سيتفقان الآن في العلن ويبدو ان ليس لديهما ما يخافا منه بعد ان وصل العالم الى ماوصل اليه منذ قيام النظام العالمي الجديد وانهيار منظومة الدول الأشتراكية وضرب العالم العربي الأسلامي بعد الحرب على العراق في كانون الثاني  1991 والتي تزامنت تماماً، وياللغرابة والمفارقة، مع احتفالات الساسة الأميركيين والغربيين بانهاء المنظومة الأشتراكية.

هذا الأتجاه المتبلور الجديد هو مزيج من الصهيونية والعنصرية سيقبل فيه الصهيوني عنصريةَ العنصري اذا كان يخدمه ويتعاون معه ويسهل عليه تحقيق أهدافه الستراتيجية وسيقبل فيه العنصري قيادةَ الصهيوني له طالما تسامح معه في التعبير عن عنصريته والحصول على موقع في قيادة دولته .

فوز دونالد  ترامب الذي يتهمه بعض ابناء بلده الأميركان نفسهم بالعنصرية ـ ويستشهدون للتدليل على ذلك بوقائع من حياته ـ هو تعبير عن تبلور هذا الأتجاه وخروجه الى العلن !!

قبل فوز ترامب بنصف سنة تقريباً وفي صيف  2016 قرأت مقالاً نشرته مجلة النجمة الألمانية أو ـ   Stern ـ  والمقال عبارة عن تحقيق عن ترامب وعائلته وتوجهاته، فوجدتُ معلومات مرفقة بصور عن ابنته ايفانكا ترامب وعن بقية أفراد أسرته !! ايفانكا ترامب المولودة في نيويورك في العام 1981 وبالتحديد يوم 30 اكتوبر منه كانت قد تحولت من الديانة المسيحية ديانة عائلتها الأصلية الى الديانة اليهودية حينما أقترنت بزوجها اليهودي النيويوركي جارد كوشنر عند الزواج الذي تمَّ في يوم 25 اكتوبر 2009 . بموجب هذا ستكون هي أم لأطفال يهود سيتبعون حتماً ديانة الأم حسب تعاليم الديانة اليهودية حيث لاتكفي ديانة الأب ليكتسب أبناءه ديانته !

في ذاك اليوم ومن تجاربي ومعرفتي ببعض مناحي الحياة اليهودية في المانيا ونفوذ المؤسسة الصهيونية في برلين والمانيا عرفت ان عند ترامب مصدر قوة سياسية كبير وان الفوز في الأنتخاب سيكون حليفه الى أبعد حد.

قبلها رأيت دونالد ترامب في أخبار تلفزيونية وهويجتمع الى مجموعة اللوبي اليهودي الأميركي ـ ايباك ـ ويلقي خطابه الذي قوطع لمرات عديدة بالتصفيق الحاد من قبلهم، كان يقول مامعناه ان حفيده امير يهودي صغير . لم أعرف حينها بالتحديد ماذا يقصد ، وفكرت انه يهذي، فكيف يكون حفيده يهودي وهو وزوجته وعائلته مسيحيون، ثمَّ شكَّكتُ بلغتي الأنجليزية التي ابتعدت عنها لفترة طويلة نسبياً ولاسيما انه يتحدث بلهجة أميركية وبسرعة، لكنني بعد أطلاعي على تحقيق مجلة النجمة الألمانية حالاً عرفت ماقصده ترامب الجد فالحفيد هو ابن ايفانكا التي تحولت الى اليهودية لكي تنجب ابناءً يهوداً، ولغايات أخرى لانعرفها ربما.

يحدث هذا الأمر بينما يهتف عنصريون أميركان من النازيين الجدد بحياة ترامب ويرفعون الأيادي بالعلامة النازية ويهتفون بعبارة  هايل ترامب !!، والعبارة تعبير نازي من عهد هتلر وهو هايل هتلر، وكلمة هايل ( Heil ) المانية تعني السلامة أو الصحة أو التوفيق، وبما يعني يعيش أو يحيا .. أي ان اسم ترامب حلَّ محل اسم هتلر في العبارة !!.. فكيف سيكون جد الحفيد اليهودي الصغير هو وريث هتلر في نفس الوقت ؟!.. سؤال نرجع فيه الى بيت الشعر العربي :

ستبدي لك الأيامُ ماكنتَ جاهلا

ويأتيكَ بالأخبارِ مَن لم يزوّدِ

 

هذا من جهة، ومن جهة اخرى أحتفل الشارع الأسرائيلي بفوز ترامب في المؤسسات والشوارع والأماكن العامة والبيوت باعتباره صديقاً حميماً لأسرائيل، هو الذي يؤكد هذه الصداقة الحميمة  دائماً في خطاباته وتعابيره ووعوده، ومن وعوده نقل السفارة الأميركية الى القدس الشرقية بما يعني ضمناً وليس قولاً : ان القدس ستكون عاصمة اسرائيل مستقبلاً.

وعلى الصعيد الآخر هناك مفارقة أخرى ان الأحزاب الأوربية اليمينية بل والعنصرية التي تعادي الأجانب والعرب والمسلمين خصوصاً  والتي كانت تعادي اليهود أيضاً قد رحبت بقدوم ترامب وأسندته في الدعاية والحملة الأنتخابية وتحشيد الأنصار له في هذه البلدان وفي أميركا ما أمكن .

هذا الأتجاه المزيج من الصهيونية والعنصرية القادم مع ترامب واضح وصريح والوقائع التي أشرنا اليها ادلتُنا وبراهيننا عليه !!

لكن الغريب كيف يحتفل الصهيوني اليهودي الذي يتحدث دائماً عن ضحاياه السابقين على أيدي العنصريين مع العنصري الذي يحمل نفس أفكار العنصريين السابقين، وكيف يتحد الضحية السابق مع الجلاد فيباركان  معاً قدوم وصناعة رجل واحد ليقود أكبر بلدان العالم الى الآن على الأقل ؟!!

 

وللحديث صلة في موضوع قادم !!

 

 

 

نشر في معظم وسائل الاعلام مؤخرا استطلاع اجراه مركز التحليل البريطاني "Chatham House" يفيد بان معظم مواطني البلدان الاوروبية يرفضون هجرة المسلمين الى اوروبا، وخصوصا في بلدان مثل بولندا، النمسا، ألمانيا وإيطاليا. وهذا ما ينسجم مع موقف الرئيس الامريكي المثير للجدل ترامب.

اما بخصوص الراي العام الاوروبي من هجرة المسلمين فانه ليس جديدا ان هناك امتعاضا كبيرا في الشارع الاوروبي من هجرة المسلمين بشكل عام، وتتساوى في ذلك البلدان الشمالية والجنوبية من القارة الى حد ما، يتساوى في ذلك اليمين واليسار، نعم قد يختلفون في طريقة التعاطي مع هجرة المسلمين التي يعتبرونها جميعا "ازمة" وان تعاطف اليسار مع المهاجرين المسلمين وغير المسلمين ينبع بالاساس من الظروف التي يعاني منها المهاجرون في بلدانهم الاصلية او بلدان النزوح، وليس الترحيب نابع بالدرجة الاولى بفكرة الهجرة. قد لا نلومهم في ذلك حينما نتحدث بصراحة وبشجاعة، فالمسلمون غالبا ما يشكلون عبئا على تلك المجتمعات، يعتبرون الانخراط في المجتمع والاندماج فيه شيئا من الانحلال الاخلاقي المرفوض، يصطدمون عادة بمعوقات دينية وثقافية كبيرة تحول بينهم وبين ممارسة الكثير من المهن، تنتشر البطالة فيما بينهم، ينعزلون ويشكلون دوائر مغلقة داخل المجتمع الذي يعيشون فيه، بينهم وبين البلدان التي يعيشون فيها جدران وهمية عازلة وضعوها هم وساهم بترسيخها اليمين المتطرف في تلك البلدان لتعزز هذا الانعزال الخطير.

يحتفل الاوروبيون على مدار العام بالكثير من الفعاليات الموسمية الثابتة على مدار العام او حتى المتغيرة، كل بلد يقيم مهرجانا ويقدم فيه لوحات فنية، منتجا ثقافيا، موروث قديم مسوق بطريقة معاصرة، كما هو الحال مع مهرجانات "التانجو" التي يقيمها الارجنتينيون، مهرجان السامبا الذي يقيمه البرازيليون حيثما حلو، رقصات الفلامينغو الاسبانية، مهرجانت الموسيقى المتنوعة، اليابانيون استحدثوا في احدى بلدان شمال اوروبا مهرجانا سنويا لاشجار الكرز، حيث قاموا بزراعة مجموعة من اشجار الكرز ورعوها وحرصوا على اقامة فعاليات كبيرة سنويا في حديقة الكرز التي اصبحت تسمى باسهم. لكن من النادر ان يجتمع بلد مسلم على اقامة فعاليات ثقافية او فنية وسوقها بشكل يليق بها. اتحدث عن الجهود الجماعية ولا اتحدث عن الجهود الفردية فهناك مشاريع ناجحة لكنها ليست في اطار العمل الجماعي. اما المؤسسات الرسمية مثل السفارات فهي ليست الا مؤسسات مترهلة غير قادرة على ادارة فعل ثقافي وفني مهما كان متواضعا. كل ذلك في كفة وما انتشر عن المسلمين من ثقافة الذبح وتقطيع الاجساد في كفة اخرى، الجرائم البشعة التي اقترفها المتطرفون وما رافقها من تسويق مبالغ فيه من قبل وسائل الاعلام المتطرفة في الغرب عزز تلك الصورة البشعة عن المسلمين.

اما بخصوص قرارات ترامب وخصوصا حول الهجرة، ففي الحقيقة ان ترامب وكما قيل ذلك سابقا انه رجل كاوبوي امريكي في زمن الفيسبوك، ترامب عادى الجميع، وبطريقة غير لائقة، واستصدر قرارات بدوافع مجحفة وغير واقعية، فهو اولا استثنى بلدان اسلامية كانت اكثر فتكا بالمجتمعات الاوروبية من تلك التي استهدفها، وثانيا ان ترفض هجرة المسلمين شيئ، وان تعتبر ذلك ورقة انتخابية ومشروع سياسي تستصدر من خلاله قرارات من كبريات المؤسسات الامريكية فهو شيء آخر، ما هكذا صيغت القوانين بالحضارات الغربية، ولا يمكن تشريع واستصدار قرارات بهذا الشكل انها عنصرية صارخة حتى لو كانت منسجمة مع مزاج شريحة كبيرة من الشارع، وهذا ما يدافع عنه الرافضون لقراراته حتى لو انسجموا مع النتيجة، انهم يدافعون عن قيمة القوانين والاعراف التي سارت عليها الحضارة الغربية اكثر من دفاعهم عن اي شيء آخر. زعماء اخرون قد يصلون لنفس النتيجة ولكنهم يحرصون على تسويقها بخطاب دبلوماسي مرن وبطريقة لا تثير حفيظة الاخرين. ترامب شخصية شخصية مزاجية ومتطرفة تتحدث بخطاب نرجسي منقعطع النظير لا ينم بصلة للادبيات السياسية المتعارف عليها في معظم البلدان المتقدمة.

لم يحظَ المشهد السيوسولوجي العراقي وطيلة العقود اللاحقة بعد تأسيس دولة العراق الحديثة 1921، بتفعيل حقيقي وفاعل لمقاربات العقد الاجتماعي social contract الحقيقي، ولاسيما في تلك العقود التي رزح فيها الشعب العراقي تحت نير الديكتاتورية البعثية سيئة الصيت،ويعرَّف العقد الاجتماعي بحسب الموسوعة الشاملة : (الحقوق والواجبات التي تنظِّم شؤون الحياة المشتركة، وقاعدة للتوفيق بين الإرادة العامة للجماعة والإرادات الفردية أو الجزئية المنضوية تحتها) أو هو الآليات التي تنظِّم حياة الناس داخل المجتمع والدولة وتقنِّن علاقة الأفراد فيما بينهم وعلاقتهم مع الدولة وفق أسس دولتية ومجتمعية صحيحة لاتخلُّ بأي طرف من أطراف  تلك العلاقة وكما معمول به في الدول المتقدمة، فقد  اتسمت تلك العقود العشرة منذ التأسيس الدولتي الاول وحتى التأسيس الدولتي الأخير2003 بالاضطرابات السياسية الحادة والانقلابات الدموية التي أطاحت بفرص الاستقرار المجتمعي وفرص الازدهار الاقتصادي والتآلف الأسري دفعة واحدة، كما ساهمت الديكتاتوريات المتعاقبة بزعزعة الاستقرار السايكلوجي للفرد العراقي الذي أصبح لايثق بالحاضر ويخاف من المستقبل ويحنُّ الى الماضي ويصفه دائما بالزمن  الجميل  , وهو ماأثَّر بالتالي على تماسك النسيج العائلي (وحدة  الترابط داخل الأسرة الواحدة) وعلى خلخلة  النسيج الأسري (وحدة الترابط داخل المجتمع الواحد ) وعلى تماسك المكونات المجتمعية ككل (وحدة الترابط داخل النسيج المجمتعي العراقي ككل) فبدئ عدم التوازن والتهرؤ من البنية السايكلوجية القلقة  للفرد العراقي الواحد (كفرد) ومن علاقته داخل الأسرة الواحدة المضطربة والمهيأة للتفتت كعائلة (التي عادة ماتتكون من مجموعة اسر) وانتقل عدم التوازن الى العلاقة العضوية بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين مجموعة الأسر داخل البيت الواحد ومن ثم الى  منظومة الأسر داخل الحي الواحد أو الزقاق الواحد أو المحلة الواحدة وحتى الى العشيرة الواحدة وانسحب عدم التوازن الى البناء العمودي للمجتمع فاستشرت عدة ظواهر سلبية أرجعت المجتمع العراقي (ومنه الأسرة العراقية والفرد العراقي ايضا) الى عصر ماقبل الدولة أو عصر الدول والمجتمعات اللامدينية  والمتخلفة ومنها 1 . ضعف الروابط العائلية داخل العائلة الواحدة مايشي بالتفكك والتشرذم  الأسري ليس على مستوى الأسرة كنسق أفقي مجتمعي فحسب، وإنما على مستوى الأخلاق التي من المفترض أن تكون إسلامية، فبرزت ظاهرت عدم احترام الكبير أو الجيران أو التعدي على الحقوق العامة  وصار التجاوز على كل ذلك أمرا مستساغا بعد أن كان عيبا خُلقيا واجتماعيا ناهيك عن الجانب الديني الذي يحرِّم كل ذلك 2 . ضعف الروابط الأسرية وضمور صلة الرحم التي كانت سائدة في مجتمعنا منذ القدم، والرابطة الأسرية لاتعني فقط العلاقات الطيبة والايجابية بين الأسر التي ترتبط فيما بينها بصلة القرابة فقط بل وبصلة الجوار والصداقة  والأخوّة والمصلحة أيضا 3. ضعف رابطة المواطنة مع الدولة العراقية نفسها وتفكك تلك العاطفة التي تربط المواطن بوطنه فحلَّت الطائفية والمذهبية والعشائرية والحزبوية والمناطقية  محل العقد الاجتماعي فلم يعد هنالك وجود لعقد اجتماعي عراقي يربط المواطن بالأسرة والمجتمع أولا ويربطه ثانيا بالدولة كما يربط الدولة بالمواطن والمجتمع وينصهر الجميع في بودقة المواطنية الحقّة التي ينتج عنها أسرة متماسكة عائليا ومجتمع مترابط اسريا ودولة متماسكة مجتمعيا كما ينتج عن تلك المواطنية الترابط العضوي الفاعل بين المجتمعينِ الأهلي والسياسي (انسجام المجتمع الأهلي المكون من الأفراد والأسر المترابطينِ مع المجتمع السياسي المكون من الطبقة السياسية المفترض أن تكون منتخبة وفق أسس ديمقراطية شفافة  .

 فتفعيل العقد الاجتماعي يبدأ من المربع الأول (المواطن والأسرة وعلاقتهما ببعض وهي العلاقة التي تُنتج مجتمعا ما) وينتهي  بالمربع الأخير (الدولة وعلاقة المجتمع ككل بها وعلاقته بالدولة كحاضنة سياسية له) ولهذا فقد لفتت المرجعية الدينية العليا الرشيدة ممثلة بسماحة الإمام السيستاني (دام بقاؤه) ومن على منبر الجمعة في الصحن الحسيني المقدس، الأنظار إلى الخلل الكامن في المجتمع العراقي ووضعت يدها على الجرح ـ  كما يقال ـ وأشارت الى مكمن الخلل الذي يبدأ من النواة الأولى للمجتمع وهي العائلة وعلاقة الأفراد فيما بينهم داخلها ومدى انسجامهم وترابطهم وتعاونهم  وهو مايؤدي الى إنتاج مجتمع متراص يؤدي وظائفه كاملة في إنتاج الحكومة الرشيدة والدولة القوية، وليس الانطلاق من اللبنة الأولى للمجتمع والدولة وهي العائلة والفرد محض ترف فكري أو فلسفة اجتماعية جديدة بل  ترجمة عملية للبرنامج الذي وضعه الله سبحانه في محكم كتابه المجيد (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا {النساء/36})، ولوصايا المعصومين عليهم السلام يتقدمهم النبي (صلى الله عليه واله) والذين وضعوا بسيرِهم العطرة جميع الأسس المجتمعية الصحيحة التي لو سار على هديها الناس لما اضطُرت المرجعية الرشيدة الى التنبيه الى الخطر الذي يداهم المجتمع العراقي .

فالمرجعية الرشيدة  بوصاياها الوطنية والسياسية والمجتمعية السديدة  تُعد أول من سعى الى ترميم العقد  الاجتماعي العراقي المتفتت  .    

 

عباس الصباغ  - كاتب عراقي

أطلق الطبيب الأمريكي المختص في الأمراض العقلية والنفسية " جون كارتنر" في السادس عشر من شهر كانون ثاني المنصرم حملة جمع تواقيع لعلماء النفس وأخصائي الأمراض العقلية والنفسية،  فحصد على ما يزيد عن 15900 توقيع لهؤلاء تشير وتوعز بأن الرئيس الأمريكي الجديد " دونالد ترامب" مصاب بمرض عقلي يمنعه من حكم البلاد. وطبقا للقوانين الأمريكية المختصة بهذا الأمر وعلى الخصوص الفقرة الثالثة من الملحق 25إي من الدستور الأمريكي، فأن على ترامب التنحي عن منصبه كرئيس لأمريكا. هذا العدد الهائل من تواقيع أهل الإختصاص لا يجعل المرء يعتقد بأن رئيس أمريكا الجديد  شخصية سوية وطبيعية.

رغم إعتراض بعض الأخصائيين على تشخيص زملائهم وعلى رأسهم البروفيسور البريطاني المختص بعلم النفس "ألين فرانسيس" حيث قال بأن ترامب مصاب بإضطرابات في إطار الشخصيّة وليس بمحور العقل فهو شخصيّة مريضة وليس عقلية مريضة، إلاّ أن الجميع يتفق بأن هذا الرجل يعاني من خلل سواء كان عقلي أو نفسي أو تصرفي إجتماعي. ومهما يكن من أمر فأن أعراض وعلامات غير صحية تعتبر إشارات للعديد من أمراض العقل أو النفس أو الشخصية موجودة وواضحة في هذا الرجل برزت خلال ممارسته للسلطة بل حتى قبل ذلك وعلى الأخص أثناء حملته الإنتخابية. هذه الأعراض كان يتربص لها ويتابعها أهل الإختصاص قبل غيرهم بل صارت واضحة للملأ على وجه العموم وغير خافية على أحد بمرور الزمن.

شخصيّة المرء المتمثلة بمقوماتها الثلاثة " المظهر والجوهر والتصرف" تنعكس من خلال مقوماتها، فترتبك بإرتباك المقومات وتستوي بإستوائها. فالمظهر وهو الغلاف الخارجي للشخصية، وإن كان أثره سطحي، إلاّ أنه يوحي ببعض الإنطباعات العامة التي تشير الى طبيعة الشخصية وعقدها وأمراضها. وهكذا ذهب بعض المختصين بعلم النفس في تحليل شخصية ترامب من خلال مظهره وحركاته وتفاعلاته وإنفعالاته بل ومن خلال نظراته وتراكيب وجهه وتسريحة شعره وأسلوبه بالكلام والمفردات التي يتلفظ بها وحتى شكل توقيعه فلكل موقع معنى في طبيعة الشخصية . أما العنصر الأهم من عناصر الشخصية فهو الجوهر والذي يضم الإحساس والإدراك عند الإنسان، فإن إختل الجوهر إختلت الشخصية وأختل التصرف معها. الخلل في الإدراك أو في الإحساس أو في كلاهما هو عملية معقدة الأسباب والبواعث نحن لسنا في صدد التوسع فيها، إنما ما يهمنا هو الإستنتاج بأن خلل الإحساس أو خلل الإدراك يؤدي الى خلل في التصرف. تماما كما هو الحال في الأمراض الجسدية، فأن أصيب المرء بمرض عضوي تظهر معالم المرض على شكل أعراض يشكو منها المريض كالحمى والألم والتعب وغيرها، وهكذا هو الحال حينما يعتل جوهر الشخصية تظهر تصرفات غير سوية تعتبر أعراضا لمرض الشخصية. في مقالنا هذا تحليل موجز لتصرفات ترامب وتصنيفها ضمن نوع الخلل والإضطراب في الشخصية وأوجزه بما يلي:

1- جنون العظمة : وهو أن يرى الإنسان نفسه أعلى من مقامها الحقيقي فينزلق في تصرفات لا تتناسب مع قابلياته العقلية والجسدية. من تابع ويتابع تصريحات ترامب ومقالاته يتحسس مدى وهم  العظمة الذي يغزو عقليته حيث يكرر التصريح بأنه " سيكون أكبر رئيس لخلق فرص العمل في أمريكا لم يصنع الله مثله من قبل ". كما أن إعتقاده بأن كل الذي يعمله صحيح ومن يخالفه مخطىء وغبي كان واضحا من خلال خطاباته وتصرفاته وآخرها حينما نعت الحاكم الذي أوقف العمل بقراره، الذي يمنع دخول مواطني سبع دول ذات أكثرية مسلمة للأراضي الأمريكية، بالغباء وأنه مدعاة للسخرية بل شكك في قابلياته المهنيّة كحاكم، هو دليل واضح على الثقة العمياء بالنفس وتضخيم عظمتها. لا أعتقد أن ترامب يأخذ بنصائح حاشيته أو يستانس برأي الغير إنما يعمل بالذي يؤمن به ويعتقده دون أن يحتمل الخطأ أو يتوقع الخلل !.

2- النرجسيّة : حينما لا يرى الإنسان الا نفسه ولا يعجب بأحد إلاّ بها فهو نرجسي المزاج، وهكذا تظهر هذه الصفة جليّة في تصرفات ترامب اليومية. أمريكا في نظر ترامب هي الأولى وهي الأهم وهي الأعظم طالما هو رئيسها، ومصالحها فوق كل مصلحة إذ لا يعير أي إهتمام للأواصر والروابط الخارجية التي تربط بلده بالأصدقاء والحلفاء دون المادة، فالمادة أولا وآخرا وصديق أمريكا هو من يفتح صناديق المال لها. سياساته التحفظية والشعوبية برزت من خلال وعوده ببناء حاجز حدودي يفصل أمريكا عن المكسيك ومن خلال منع  دخول المسلمين الى أمريكا وتهديده بالتخلي عن الدفاع عن حلفائه دون مردود مادي، كلها إمارات وعلامات تشير الى حب الذات والأنانية والإعتداد بالنفس وحب الظهور والغرور والتعالي وهي إمارات لنرجسية واضحة.

3- السادية وضمور المشاعر. من يقرأ تأريخ حياة ترامب يتوقف على لمسات تدل على حالة العدوانية في شخصيته وأهمها إلحاقه أثناء شبابه، وبإيعاز من والديه، في الخدمة العسكرية من أجل إمتصاص حالة العدوانية التي شكى وتذمر منها أهل ترامب. كما أن فشله مرتين في زواجه وإفتقاره لأصدقاء حميمين والتخلي عن المقربين لأبسط سبب وتبنيه لفكرة إرجاع التعذيب في السجون الأمريكية ونعته للنساء بالفاظ نابية وكراهيته للمسلمين والأجانب وأصحاب البشرة السوداء تدل على طبيعة مشاعره العدوانية وضمور مشاعره الإنسانيّة. أما على الصعيد الخارجي فسلوكه العدواني الإنفعالي لا يختلف، فإغلاقه للهاتف بوجه رئيس وزراء أستراليا وتهديداته المستمرة لبعض الدول سواء كان على نطاق الحرب الإقتصادية كما يفعل مع الصين وإيران أو على نطاق الحرب العسكرية كما يفعل مع كوريا الشمالية، كلها دلالات واضحة على شراسة هذا الرجل وميوله الساديّة.

4- الوهم في الإعتقاد والشعور بالإضطهاد : في الكثير من الأحيان يتوهم ترامب إعتقاديّا بأمور ليس لها حقيقة أو لها حقيقة لكنه يبالغ ويضخم فيها، فيعتقد بأن تدور من حوله  مؤامرات وتحفر له مطبات حيث لا يتردد بالتصريح فيها وبالتحري عنها، ومنها : التوهم بأن الـ " أف بي آي " و " سي آي أيه" تتربص له وتحاول الإيقاع به. وأن هناك أكثر من ثلاثة ملايين صوت إنتخابي فضائي راح الى الغريم الإنتخابي إبان عملية التصويت في الإنتخابات زورا وبطلانا. كما يتوهم أيضا بان وسائل الإعلام تعاديه وتريد النيل منه وتوهم مؤخرا بان القضاء يعانده ويعاكس أوامره، وغير ذلك الكثير حتى وصل به الحد أن يطرد من حاشيته كل من يعارض آراءه وأفعاله متوهما بعدم الإخلاص فيه.

5- التناقضية: يظهر التناقض واضح على شخصية ترام وتصرفاته فهو يصف حلف الناتو بالمؤسسة البالية ويهدد بالتنصل عنها من خلال تصريحات سابقة بينما يؤكد وقوفه خلف هذا الحلف مائة في المائة إبان زيارة رئيسة وزراء بريطانيا " تريزا ماي" لأمريكا. كما أنه يبدي صداقته وأعتزازه ومشاريع تعاونه مع الروس من جهة بينما يوعز لممثلته في الأمم المتحدة بالزجر والتهديد لروسيا وبالتصريح بطلبات تعجيزية لا تستطيع روسيا تنفيذها كثمن لرفع الحصار عنها  وهو إنسحابها من شبه جزيرة القرم التي تعتبرها جزءا لا يتجزأ منها. تتحدث إدارته عن حل الدولتين لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من جهة بينما يوعد الإسرائليين بنقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة !.

هذه التصرفات هي أعراض غير طبيعية إن أجتمعت أو تفرقت فلها دلالات تشخيصيّة لحالات مرضية سواء عقلية كانت أو نفسية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، أن جنون العظمة ووهم الإعتقاد والشعور بالإضطهاد وضمور المشاعر والتناقضية كلها علامات تشخيصيّة تحصل في مرض فصام الشخصية أو ما يسمى بـ " السكيزوفرينيا "، وهذا ما يؤكده فريق جون كارتنر. بينما عشق الذات والإنطواء على النفس ونبذ الآخرين علامات تشخيصية لحالة " النرجسية " وهذا ما يعتقده فريق ألين فرانسيس. التشخيص الدقيق لحالة ترامب تستدعي جلسات خاصة معه من خلالها يستطيع الطبيب المختص أن يستنبط تشخيصه من خلال الحوار وإجراء الإختبارات الموجهة للتشخيص. ومهما يكن من أمر فأن كان رئيس أمريكا معتل عقليّا أو نفسيّا أو إجتماعيّا فهو في كل الأحوال لا يصلح لقيادة دولة عظمى كأمريكا إذ أن مضاعفات تصرفاته على العالم قد لا تحمد عقباها وستكون صدماته اليومية لسكان المعمورة مستمرة حتى إشعار آخر!.

 

د. محمد مسلم الحسيني - بروكسل

 

فكرة الحوار، فكرة عقلية ناجحة اذا رافقها التوازن بين المتحاورين، وبالتعاون بينهم بصدق تتحقق الأهداف ، فكرة نتوسم فيها الكثير من الحكمة والأناة والمرونة ، والألتجاء اليها للأستعانة بتقريب وجهات النظر بين المتحاورين الذين قد يختلفون في قضية او مشكلة او فكرة معينة، ليفتحوا بينهم ما أنغلق من منافذ التفاهم، لمواصلة خطوات التعاون، وغلق ابواب الخصومة لأستئناف الحياة الطبيعية التي تتحسن معها العلاقة، وتتجدد الأنشطة لمعرفة الحقيقة التي قد تكون غائبة بين المتحاورين.شرط ان تكون النيات صافية، والقلوب متآلفة،

فكيف يكون الحوار والكل في خلاف دائم ... ؟

الدعوة الى العقلانية التي هي مصدر الحكمة والواقع، لفض النزاعات وتوحيد الأراء، جاء بها الفيلسوف اليوناني أفلاطون (ت347 ق.م) في بحثة عن جمهورية العدالة بين الناس، والقرآن استند على العدالة والحق والوصايا العشر ولا غير، لان العدالة هي الجوهر في كل عمل جاد، وهي دعوة الحوار الجاد المثمر بين كل اصحاب نظريات الاختلاف وغيرهم ممن لا ينتمون لرأي معين، يبقى الخيط الاساس بينهم هو تحقيق الاهداف بين الناس في الحقوق وليس المصالح الخاصة، وهو هدف كل المصلحين الذين يريدون ان يلتمسوا سبيل الرشاد لأستجلاء الحقيقة لأوطانهم الضائعة او المسلوبة الارادة اليوم، وبه توصلت الشعوب الى احسن القوانين والحماية الاجتماعية لها بعد ان نزعت من رأسها فكرة المصلحة والآنا.

حين طرح الآوربيون فكرة التقدم في عصر الانوار على طريقة الحوار، استطاع العلماء آنذاك الخروج من عصر الركود في العصور الوسطى الى عصر النهضة التي وَلدت لهم كل هذا التقدم التكنولوجي والعلمي ونقلت العالم بأسره الى عصر الذرة ومختلف المخترعات التكنولوجية التي أذهلت العقول ولا زالت مع الايام تأتي بجديد. بينما بقي الفكر العربي الاسلامي جامدا يدور في حلقات طوباوية مفرغة ليس لها من اصل او تجديد، بحجة ان ذلك يتعارض مع الدين، فكانت نتيجة ذلك ان قدم الفقهاء ومرجعيات الدين الفرقة والتباعد والتخلف ولا زلنا نهرول خلفها دون تأكيد.

الماوردي، والغزالي، وابن تيمية، والفكر الوهابي، وولاية الفقيه وغيرها كثير. .

يقول اسحاق نيوتن :ان التطور قام على اساس قيام المجتمع الجديد الذي يُبنى على أسس اجتماعية واقتصادية جديدة وفق قوانين ثابته في تأمين حقوق الناس في المجتمع الواحد دون تدخل مؤسسات الدين..ومنه تنطلق حركة التغيير. هذا التطور يقوم على قاعدتين هما:

الفكر العلمي...ثم استقرار فكرة التقدم في الأذهان. وهذا الذي جرى في اوربا في بداية القرن السابع عشروالذي اطلق عليه أسم : "عصر الانوار"، وقد تولى قيادة هذا العصر المفكرون والفلاسفة وأهل العلم جميعا بعيدا عن اللاهوت الديني الذي جمد العقول وحصر المعرفة برجال الكنيسة آنذاك حتى عدوا انفسهم هم الوحيدون الذين يملكون معرفة اسرار الكون، وهم المقدسون.او كما سَموا أنفسهم بأهل المعرفة والعرفان. ألم نكن نحن العرب بهذه العقلية الميتة الى اليوم ولا زلنا نؤمن : بنظرية قدس الله سرهم...ونهرول خلف مؤسسة الدين؟

بهؤلاء العلماء الأفذاذ الذين تحدوا الفكر القديم والذين وضعوا حداً للركود الفكري والسياسي والاجتماعي الذي كان سائداً تحت سيطرة الكنيسة ورجال الدين، ذلك العصر الذي تمثل بروما الغربية قبل القرن السابع عشر، وبداية صنع عصر اوربي علمي جديد يهدف الى تهديم الفكر الجامد القديم وخاصة في فرنسا واوربا بعد الثورة الفرنسية علم 1789 والتي هزمت القديم وأن لم تهدمه، وانتقلت القوة الى الجماهير وتأسيس الدساتير وحقوق الفرد على اساس الحرية والأخاء والمساواة وابعاد الكنيسة ورجال الدين عن معترك الحياة وحقوق الناس. فظهرت فكرة التقدم في ميادين العلوم الطبيعية والرياضية، ثم في ميدان التطبيق العملي لقواعد العلم الجديد، وهو ما نسميه اليوم بالتكنولوجيا. ولازال العالم ينتظر المزيد من التقدم في بلادهم.... ونحن في تأخر مستمر ؟ لا بل لا زلنا نتظاهر ونريد الاصلاح تحت عباءة الدين..؟ ان فاقد الشيء لا يعطيه.

هذه النقلة الكبرى ظهرت بعد ظهور نظرية آدم سمث في كتابه ثروة الأمم، وكارل ماركس ولنين في نظرية رأس المال وهنري لاسال وما سيتونغ في علم الاجتماع، الذين زعزعوا مركز البرجوازية الاوربية ونقلوها الى حيرة العالم الجديد. فماذا قدمت الحركة الدينية الأسلامية للمسلمين ..؟ غير المذهبية والطائفية ونظريات الحلال والحرام وأفكار القاعدة وداعش الانهزامية، وتدمير المعتزلة وقكر المآمون وأخوان الصفا وأبن رشد وكل المتنورين ؟

الفكرة الأوربية ارتكزت على مرتكزات اساسية هي : المناداة بالحرية والمساواة والقانون، وفصل مؤسسة السياسة عن مؤسسة الدين، وحقوق الناس عن سلطة الدولة ...كانت خطوات جبارة لنقل العالم الى كل جديد. ولم تظهر هذه الحركة على مستوى التطبيق الا حينما نادت الحركة الموسوعية الاوربية بفكرة التقدم ونبذ القديم وتحجيم الكنيسة ونقل الحقوق الى الجماهير.لأن رجال الدين في غالبتهم من الأنانيين الذين لا يعترفون بحقوق الاخرين ويعدون انفسهم فوق الناس في الحقوق بغض النظر عما يملكون من المعرفة الضيقة والافكار المتخلفة التي لا علاقة لها بالفكر والحرية والتقدم.لذا فأن المجتمعات التي ظلت تهرول خلفهم لا زالت متقوقعة بلباس الدين والتخلف، كما في الوطن العربي والاسلامي اليوم...

.والعراق اليوم... مثالا.

ثم جاء الموسوعيون من أمثال مونتسكيو(القرن الثامن عشر ) وكتابه روح القوانين، والذي نادى به الى أحياء فكرة الارتباط بين التشريعات القانونية والقوانين التي تحكم حركة الطبيعة لاستخراج قوانين صالحة لتنظيم المجتمع وتحقيق الحقوق وفق اسس ثابتة ليس بمقدور الحاكم تغييرها. اي الدساتير الثابتة التي كتبت من قبل فقهاء الدستور المتخصصين، وليس من فقهاء المحتلين حتى اصبحت سياجا لاوطانهم تحميهم من كل تغييرلا يعمل لصالحهم. وبقينا نحن اسرى دستور لغزوُ ملفوف بالغموض، متناقض في التحديد ؟

ثم جاء من بعده العالم (فون موزر) بنفس القرن الذي نادى بضرورة معرفة اسباب العلل في التخلف، وفي هذا الخصوص لم يكونوا هم اول من قال بهذا التوجه العلمي الجديد. بل سبقتهم المعتزلة في القرن الثاني الهجري حين نادت باثبات الحقيقة بالدليل، وقالت ان التاريخ يسير وفق خط متصل لا تنقطع حلقاته وان التقدم تزداد سرعته من تراكم ثمرات التجارب العلمية الصغيرة التي تكبر مع الايام حتى تقترب من النضج وان القرآن مُحدث ولا يتناقض مع الحقيقة التاريخية في التطور والتحديث، لأن نصه ثابت ومحتواه متحرك.

.ولقد حاول المآمون العباسي (ت198للهجرة) تحويل النظريات الى تطبيق بعد بناءه لمكتبة الحكمة وتأييده لحركة الاعتزال العلمية، لكن وفاته المبكرة ومجيء المتوكل المتخلف (سنة 232للهجرة ) وسيطرة مؤسسة الدين المتزمتةعليه قد اوقف العملية العلمية وحولها الى فكر ديني بحت غلفه بالتخريف .من هنا كانت بداية التوقف العلمي في بلاد المسلمين ..وانا واثق من ان الدول الاسلامية التي فتحها العرب ونشروا فيها الاسلام وطبقوا فيها نظرية الدواعش لو بقيت على دياناتها لكانت اليوم متقدمة مثل الأوربيين؟ اسبانيا والبرتغال مثالا حين استطاعت الخروج من شرنقة اسلام المتخلفين فعادت الى حضيرة المتقدمين .

ان الموسوعة العلمية التي كتبها العلماء في اوربا قد غيرت المفاهيم المتوارثة عندهم تماما حين طرحوا مشروع الفكر والحرية والتقدم، وهاجموا القديم بعنف دون توقيرلشيء من الموروثً، حتى استطاعوا وبفعل الاصرار والتضحيات ان يكتبوا الموسوعة العلمية بشكل جديد في كل فرع من فروع العلوم حين تبناها أعلام الفكر الجديد في عصر الانوار الكبير.فأنجزوا لهم :

تغيير المفاهيم المتوارثة في أكثر من ميدان من ميادين المعرفة، لأن المشرفين على تحريرها، وكل الذين كتبوا موادها كانوا من المتفائلين بالمستقبل العلمي الكبير، والذين نفضوا ايديهم من الماضي المعتم الذي صنعه رجال الدين فأشتركوا في صنع رؤية جديدة لمستقبل الانسان قائمة على العقل والعلم والحرية. وهذا الذي لم تستطع مؤسسة الدولة الاسلامية ان تصنعه لربطهم مفرادات الحياة بتوجهات الدين. ولنسأل ماذا قدمت مؤسسة الدين للعراقيين خلال 13 سنة بعد التغيير..؟ سوى الفرقة المذهبية وتخلف المرأة والتدمير..؟ وهم المتنعمون بأموال الناس بالباطل دون حدود .

الآوربيون نادوا بفكرة تحديد سلطات الدولة عن حقوق الناس حتى اصبح القانون فوق المَلك او الامبراطور وراي الكنيسة ورجال الدين، وهذا لم يتحقق فينا بالمطلق. من هنا كسب الناس حرية الحركة وحرية العمل وحرية القول دون تأثير وهي التي بهرت العقول ونقلتها الى عالم الابتكار والتطبيق.

نعود لأفلاطون حين اراد ان يُفهم حقيقة الفرد في أكتسابه لفضيلة العدل بالمفهوم العام (فضيلة الأتزان )الذي به ولد المنهج السديد، حين اصبحت المعاني المطروحة للعدالة موضع التطبيق.وبذلك رسمت صورة الدولة المثلى التي تخطط للانسان الأمثل في الاستقرار والحقوق ..فأين دولة المسلمين من هذا التوجه العلمي الرصين وأفلاطون سبقهم بعصور؟

وهل كان للمسلمين مشروعاً للدولة ؟

الرأي السائد بين علماء المسلمين ان العلم يعوق مجرى الحياة كما في موقفهم من غزو القمر وتبديل القلوب المريضة بأخرى صالحة، فكانت نظرية الحلال الحرام المبتكرة منهم، لأن القرآن أعترف بنظرية النواهي والأحكام وليس بنظرية الحلال والحرام، لكونه يحتوي على الآيات الحدية والحدودية وأيات النصح والأرشاد، حتى اصبحت نظرياتهم تتصدرالاحكام المخترعة منهم، وهي التي تتصدر فتاواهم المريضة .. في الجهاد وحقوق المرأة وكل ما يعوق سبل التقدم الاجتماعي عند المسلمين، علما ان القرآن لا يعترف بهم ولم يخولهم حق الفتوى على الناس ابداً. لكي يبقى المعيار العلمي هو الاساس، هؤلاء العلماء لا مكانة لهم في بلادنا بدليل بعد التغييرفي 2003 نحن اول ما اقدمنا عليه هو تصفية العلماء الحقيقيين وبعلم المسئولين ..؟ ليبقى العقل عدوا للدين في بلادنا مادمنا نُحكم من مرجعيات الدين؟

وبمرور الزمن حجب العقل ورؤية الاهداف وسادت العاطفة والرغبة ، فأنغلقت امامه سبل الوصول للحرية والتقدم، فعاش الانسان العربي ميتا بثوب الأحياء..دون تجديد؟

فهل سنبقى نعيش على الحدس والتخمين وحكم الماورائيات لننتظر المهدي المنتظر لينقذنا من ظلم الاخرين...؟نعم نحن نجمع هواء في شبك...؟ لأننا سنبقى في العرض لا في الجوهر والاساس.

هكذا تناول الدكتور علي الوردي (ت1995 م) هذا الموضوع بالدراسة في بحوثة في فلسفة علم الاجتماع فعدوه متجاوزا على علم الآديان...مات علي الوردي وبقي علمه مخزونا في صدور الرجال ينتظر يوم موت رجال الدين ...ليعود الينا مرة اخرى يحتل الصدارة بعد بعث جديد.

اذا استطعنا ان نتجاوز العقبات ...بعدها علينا ان نطرح المبادرة التاريخية التي طرحتها سلطة التدمير في عراق المظاليم..؟ لتبقى تحتفظ بمصالح الساكنين الخضراء من اصحاب الدماء الزرقاء دون الجماهير...؟

لا حل امام العراقيين سوى التخلي عمن خان الوطن والدين... والألتفاف حول حزب قوي جديد يحمل شعار الحرية والعدالة والتقدم بصحيح، ويستبعد رجال الدين، ليطرح منهجا جديدا في دستور جديد ومجلس أمة ينتخب لكل ناخب، منتخب واحد، ويستبعد المقسم الانتخابي والتعيين والتبديل ويرمي كل من ساهم من هؤلاء القتلة والمجرمين خلف ظهره في حكم الدولة بعد التغيير..؟، ليكون له قاعدة جماهيرية جديدة تستطيع ان تنزع السلطة من المغتصبين ورجال الدين..والا فاقد الشيء لا يعطيه ... وما هذه المبادرة الا لامتصاص غضب الجماهير... وتأمين مصالح المغتصبين ...؟

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

يجمع اغلب الباحثين بأن وجود الاحزاب في دولة ما مؤشر على وجود حياة سياسية جيدة وضمانة للتبادل السلمي للسلطة والمشاركة الفعالة لأغلب ابناء ذلك البلد، وتعد الأحزاب السياسية أساسا مهما من أسس الديمقراطية. فبقواعدها الجماهيرية وحشدها لهم في الانتخابات يمكن لها اخذ فرصتها في تطبيق مشروعها وبرنامجها الذي رفعته في أوقات سابقة وعدت بتنفيذه، مما يجعل مصداقيتها محل تأكيد وترسيخ لناخبيها وعنوان لها مستقبلا.

في دول عدة، لا تكاد تصل الأحزاب السياسية للاستجابة لمطالب مواطنيها فعندما تكون جسور الثقة بين الأحزاب السياسية وعامة الناس غير مطمئنة فأن العملية الديمقراطية والحياة السياسية بكاملها في البلاد تكون مختلة وبناء الدولة هزيل. وعليه لابد من وجود احزاب تتمتع بسمعة عالية في رسم الاستراتيجية وصدق التطبيق لتنتج دولة مؤسسات فعلية.

في الساحة العربية يمكن القول بأن عقد الثمانينات للدول العربية بالذات هو عقد الحزب الواحد والقائد الأوحد وان الاحزاب بتنوعها الديني والقومي كانت تمثل تيارا معارضا لتلك الحكومات وهي بذلك مثلت الامل الشعبي لقواعدها، وبشعارات الدفاع عن حقوق الانسان والتعددية والمطالبة بإيجاد دولة المؤسسات حيث كانت شعارات هذه الاحزاب تعد مطلبا استراتيجيا وحلما يراود شعوبها.

في نهاية العقد المنصرم سجل الوضع السياسي تحولا لصالح اغلب هذه الاحزاب واستطاع الكثير منها بطريقة او بأخرى سواء بتدخل خارجي او بربيع عربي الوصول الى السلطة ليبدأ تاريخا جديدا وجديا لها في وضع شعاراتها موضع التنفيذ لجماهيرها واتباعها.

لم يدم الوضع طويلا لتلك الاحزاب لتعيش في مرحلة الاحراج بين فشل في ادارة الدولة او ابتعادها عما كانت تدعوا اليه ليصل الحال الى مرحلة الانشقاقات الداخلية والتشظي السريع واتهامات متبادلة بالسعي للاستحواذ على السلطة او تكريس العائلة وحكم الفرد في تلك الاحزاب.

ومن مصاديق هذه التجارب، العراق وحركة الاحزاب فيه لما بعد 2003، والاخوان في مصر، وحزب النهضة في تونس وليبيا وغيرها لتعطي صورة واضحة عن ذلك.

ان المؤشر على اغلب الاحزاب العربية بشكل عام هو:

1- غياب ثقافة الديمقراطية الحقيقة في داخلها وعدم قناعتها الفعلية بشعار سلمية تداول السلطة.

2- نموها في بيئة المعارضة المسلحة والتنظيمات السرية لأغلبها وبقاء هذه الذهنية في طبيعة تعاملاتها لما بعد فوزها بالسلطة.

3- استنكارها لحكم الفرد والعائلة شعارا فيما تمارس هي ذلك بشكل مقيت ومكثف.

4- استفحال ظاهرة الصقور والحمائم فيها الى درجة التمايز الطبقي.

5- تخوف اغلبها من اي معارضة حتى لو كانت ضمن الاطر القانونية التي كانت هي من تطالب بها في زمن الحكم الشمولي.

6- انشغالها بالمصالح الحزبية والاستيلاء على السلطة تصورا منها ان ذلك هو المنجز الذي تقدمه لجمهورها وناخبيها.

7- سيطرة فريق معين على قرارها وعدم السماح لدماء جديدة وشابة من خارج مقربيها بالدخول الى حلقة صنع القرار في اطار استراتيجية بناء حزب ذو رؤى استراتيجية.

8- عدم قرائتها لمنظومة العالم الجديدة من رفض العسكرة والتفرد وسياسة المشاركة التي باتت تؤمن بها دول عظمى وتطبقها مع اعدى أعدائها.

ومع جميع ماذكر يراه البعض أسبابا ثانوية وان اهم سبب رئيسي في اخفاق اغلب تلك الاحزاب في تحقيقها لطموحات شعوبها هو انها لم تتطور لا على مستوى الفكر ولا على مستوى النظرة الى تحول المجتمعات بل بقيت جامدة على مستوى اداء واحد منذ تأسيسها في زمن الوضع السري ومقارعة الحكم الشمولي الى زمن تسنمها رئاسة وسلطة البلاد، ثم ان اهم اسباب التأزم الاخرى في البلدان يحدث عندما تفقد الشعوب الثقة بمن في الحكم وهذا يعني فقدان اهم جسور التواصل والتفاهم.

لهذه الاسباب وغيرها تعاني الاحزاب الشرق اوسطية عموما من كهولة مخيفة قد تؤدي بها الى موت سريري، وركنها باتجاه (الهامشية السياسية) او (التطرف السياسي المشاغب).

كما أسلفنا فإن وجود الاحزاب ضرورة من ضروريات التعددية والحياة الديمقراطية وان فشلها او اندثارها يشكل طريقا سهلا ومريحا لعودة الدكتاتورية او حكم العائلة اي المربع الذي سبب دمار المنطقة برمتها، لذا فإن الاحزاب في وضع مراجعة سريعة لأدائها وتركيبتها فهي ليست ملكا لأشخاص او مجموعة بل هي نتاج تضحيات اجيال متعاقبة وافكار علماء ودماء ودموع شعوب مقهورة ولابد من تحملها لهذه المسؤولية.

ومن هنا نرى لابد من وضع مراجعات سريعة لواقعها الذي نراها يتمثل في:

1- مراجعة سريعة وصريحة وشجاعة لأدائها وبنيتها بعد تسلمها السلطة.

2- الغاء مبدأ القيادة للفرد او العائلة او المجموعة وتجسيدها وبواقعية لتداول السطلة السلمي في داخلها كي تنجح في تطبيقه خارجها.

3- ابعادها للشخصيات المشبوهة وعدم تبنيها لأي شخصية ذات تاريخ سيء فضلا عن الدفاع عنه.

4- الانفتاح على المعارضة والاستماع لها واحتوائها كي لا تنتج حركات مسلحة تعيدنا لأعوام الانقلابات.

5- تكريس مفهوم وثقافة تصفير المشاكل واثارتها والابتعاد عن روح العدائية ونشر ثقافة التسامح كمبدأ للجميع.

6- عدم الانشغال بالمصالح الاقتصادية لأفراد الحزب على حساب مصلحة المجتمع والدولة او استغلالها لذلك.

7- تثبيت (القانون فوق الجميع) استقلالية القضاء مبدأ فعليا لا شعارا سياسيا من اجل ترسيخ عدالة مجتمعية تطمئن الفقراء من الناس بوجود حامي حقيقي لهم.

8- شفافية تمويلها وعدم وجود تضخم في اموالها وممتلكاتها بشكل غير معقول وفي زمن قصير، مع الاحتفاظ بحقها في ممارسة الاقتصاد ضمن اطره القانونية والرسمية والمصلحة العليا.

9- تركيزها على بسطاء الناس ومعوزيهم وتحسين اوضاعهم في استراتيجية بناء دولتها لا التعكز على مترفي القوم وكبارهم في سعي الاحزاب لتركيز سلطتها.

10- التزامها بشعاراتها السابقة في زمن المعارضة وعدم الانسلاخ عنها لتثبت مصداقيتها وهذا يتم ببقائها ضمن طبقات الشعب المختلفة وبالقرب منهم وعدم السكن في قصور عاجية والنزول للناخب في فترة الاقتراع.

11- الخروج من حالة التحجر الطائفي او المذهبي او الديني والتحرك نحو مساحة اوسع واشمل وهي مساحة الوطنية والانسانية كبرنامج استراتيجي لبناء الانسان والاوطان لا برنامج انتخابي ينتهي في صندوق الاقتراع.

12- المصداقية مع مواطنيها في كل الاحوال لتكسب ثقتهم ليشكلون اجزاء متكاملة في بناء الدولة.

ان فرصة ممارسة الديمقراطية في بلداننا العربية والشرق اوسطية هي فرص محدودة ولعل الوضع الحالي للأحزاب يشكل مساحة جيدة لتثبيت هذه الحياة التعددية، اما اذا لم تلتفت الاحزاب للأخطاء التي ارتكبتها وما نتج عنها رغم قصر مدة حكمها، فإننا قد نواجه مطالبات واسعة على مساحة البلدان تطالب بعودة الدكتاتورية لأنها قد تعد في وجهة نظر الشعوب اقل مصائبا من مصائب الفوضى او الدكتاتوريات المتعددة ولعل ما شهدته البرازيل مؤخرا خير دليل على قولنا هذا ولذلك نقول مازال في القوس منزع والفرصة لم تفت لحد الان.

 

عدنان الصالحي/مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية

 

منذ تأسيس جامعة الدول العربية سنة 1945 كان الهدف الأساس من ذلك الاهتمام بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، دون نسيان القضايا الإستراتيجية والملفات المصيرية لهذه الدول، والدفاع عنها ضد أي عدوان خارجي أو تدخل أجنبي، سعيا إلى تحقيق مستقبل مشرق للشعوب العربية.

لقد تحولت هذه المنظمة العربية إلى عنوان للتخاذل والتماطل العربي، والصراع القائم بين أفرادها المتآمرين على بعضهم البعض، في جو تهيمن عليه المصالح الذاتية خدمة لقضايا شخصية نفعية ضيقة. فقد  سرى دبيب الضعف إلى جسدها السقيم العليل، وأصبحت قراراتها السخيفة لا تتجاوز عتبات أروقتها المليئة بأشرس المشاحنات الضارية، وكأنها غابة مليئة بالوحوش تخضع لمنطق الافتراس والأنانية.

إن الروابط والصلات بين الدول العربية أصبحت أشد هشاشة وأكثر هوانا، وهذا يقودنا إلى القول بفشل هذه الجامعة في الاضطلاع بالأدوار المنوطة بها، وعلى رأسها تمتين العلاقات بين أعضائها وتعزيز آليات التعاون السياسي والاقتصادي بينهم، لتوحيد الصفوف والتحول إلى قوة ضاربة تستطيع الصمود أمام كل التحديات، وصد كل الاعتداءات والمؤامرات ولكن هيهات.

فهذا التجمع المنحل يفتقد القدرة على النفاذ، بقراراته الهجينة الساذجة إلى عمق المشاكل التي تتخبط فيها الأمة العربية، الأمر الذي يجعلهم حائرين مترنحين تجاه حلول لا تعرف طريقها إلى النور، فتبقى في رفوف ودهاليز الجامعة وقد طالها النسيان، بسبب ما أصاب أعضاءها من نكسات فريدة وصدمات مميتة.

لقد اختطت هذه الجامعة المنكوبة لنفسها بعدما نَبَتَ الربيع على دِمْنَتِها، أسلوبا يميل إلى الحياد والخذلان، فجاءت بالمفظعات المقذعات، ولم يكن في قراراتها الخجولة من الصواب إلا حروفه، فتذبذت مواقفها عند تعاملها مع القضايا الشائكة بنوع من التهميش واللامبالاة، دون الثبات على منهج واضح في التعاطي مع الملفات المطروحة، وإيجاد الحلول الملائمة للخروج من مستنقع الظلم والتعسف والممارسات المستفزة للوجدان العربي.

إن جملة الإخفاقات التي مرت بها جامعة الدول العربية لا تعد ولا تحصى، بدءا من حرب فلسطين حيث تماطلت الجامعة في التعامل مع تقرير الأمم المتحدة القاضي بتقسيم هذا الوطن، إضافة إلى فشلها كذلك في احتواء الأزمة الكويتية العراقية، مما فتح الباب على مصراعيه أمام التدخل الأجنبي في المنطقة خصوصا في العراق، دون أن تقدم أية حلول فعلية تذكر، لمنع الغزو الأمريكي البريطاني آنذاك، وتوالت  بعد ذلك سلسلة الإخفاقات بشكل جعل الإنسان العربي يشك في وجوده وحقيقة صموده.

فإذا كانت دول البيترودولار تريد الهيمنة على المنطقة العربية وإخضاعها لمشيئتها، فإنها في الوقت نفسه عملت على إعدام وجود الجامعة العربية، والتي تقف موقف تذمر وتحسر على نفسها التي تنتظر الخلاص، فامتداد خيبات الأمل وتلاحقها، شكل انتكاسة خطيرة حطمت الحلم العربي، وحولته إلى سراب يحسبه الجاهل ماء يروي غلته ويطفئ ظمأه.

وبموازاة ذلك نجد أن الشعوب العربية هي الأخرى، قد أصابها الملل وطغت عليها سمات الكآبة والسأم والضجر،لأنها أصبحت تدرك جليا، أن هذه القمم ما هي إلا تمثيليات يتقمص فيها رؤساء الدول أدوار الخداع والنفاق، ويبدعون في أساليب اللف والدوران والمكيدة والاحتيال، فتحولت وأصبحت جامعة ألف قناع وقناع، في ظل الحقد والكره الذي يسري في دماء أعضائها الثّمِلين بخمر الرخاء، والذين بسببهم تراق دماء الأبرياء، وينام الكثيرون من اللاجئين في العراء.

وليس سرا أن الجامعة العربية قد سقمت شمسها ثم غابت وانطوت، قتبعها بعد ذلك كنتيجة حتمية ومنطقية إقبار فكرة الوحدة العربية، التي كانت بمثابة حلم راود الكثيرين، بل لازال يراودهم منتظرين وَهْمَ بعث وإحياء هذا المشروع الضخم من مرقده، الأمر الذي ربما سيعيد الاعتبار للجسد العربي المتهالك المنهار.

فعيون هذه الجامعة جامدات الحَدَق، ترمق البشر المتعبين في دروب الأسى والأنين، تنتشي بصوت الضحايا الرهيب، دون أن تحرك إصبعا أو يدا. فرغم محاولات الإصلاح التي انتهجتها الجامعة للتخفيف من حجم الانتقادات الموجهة إليها، عن طريق بلورة تشريعات جديدة تروم تجديد آلية التصويت وإنشاء برلمان عربي، وغيرها من المشاريع الفارغة والتي تحتاج  بدورها إلى قوانين أخرى لتفعيلها، مما يجعلها تدور في حلقة مفرغة، ومتاهة عجيبة لا سبيل للخروج منها أو مغادرتها.

إن مشاكل الأمن والاستقرار والتمنية بالوطن العربي تزداد  جسامة بشكل مهول كل سنة، وحزمة الإجراءات التي أعدتها الجامعة العربية لمواجهة الخطر الزاحف من الغرب، تبقى دون جدوى أمام الترسانة القوية التي جهزتها الدول العظمى، للسيطرة على كافة أرجاء الوطن العربي، وهنا لا يسع الجامعة وكل أعضائها المتناحرين، إلا انتظار اللحظة التي سينقض فيها الأسد على الفريسة ويبتلعها دفعة واحدة، فاستيقظوا من نومكم وتنبهوا، لكي لا تأسوا على ما فاتكم، ولتفرحوا بما سيأتيكم.

 

مصطفى المغراوي، المغرب

 

 

من مهازل الأدبيات السياسية واستنساخ القوانين والتشريعات الأوربية وفرضها على مجتمعات تختلف كليا في أسس بنائها وثقافتها وتركيباتها وعقائدها الاجتماعية والسياسية، أن ترى نخبة تعمل ليل نهار من أجل فرض تلك القوانين والصيغ والأسس على مجتمعات ما تزال البداوة تتحكم في أدائها الحياتي بمختلف أساليبها وصيغها، حيث الاستخدام بطريقة الاستنساخ للديمقراطية الغربية في بيئة اجتماعية تختلف كليا في مبادئها وعقائدها وسلوكياتها وأسس بنائها عن مثيلاتها في الغرب، ولكي لا نبتعد كثيرا عن شرقنا المتعب ونتوهم بأن اليابانيين والكوريين ومعظم الجنس الأصفر يقع تحت تصنيفنا الجغرافي، متناسين عقائدهم الدينية وطريقة تعاطيهم الاجتماعي والديني، علينا أن نؤكد إن بحثنا هنا لا يتجاوز حدودنا التي صنعتها اتفاقية سايكس بيكو، وبموجبها رسمت خارطة الشرق الأوسط، مضافا إليها بعض الأنظمة والبرلمانات ومجالس الشورى التي تتشابه حد التطابق في السلوك والمنهج، وتعبر خير تعبير عن بؤس هذه المجتمعات، التي لم تجد لحد اليوم مفهوما يوحدها بالانتماء إلى وطن جغرافي ومجموعة بشرية تنتمي لذلك الوطن، فلقد شهدنا جميعا تلك البرلمانات (الاتحاد الاشتراكي المصري ومجلس الشعب السوري والمجلس الوطني العراقي واللجان الشعبية الليبية وما هو على شاكلتها في الجزائر وتونس واليمن والسودان وإيران وغيرها )، التي تم صنعها في دهاليز أجهزة مخابرات الأنظمة وأحزابها القائدة، وأصبحت واجهات كاريكاتيرية لما يسمى دستوريا بالبرلمان، ونتذكر جيدا تلك المسارح التي كان يمثل فوقها (فرسان الأمة وقادتها) وأحزابهم التي تفوز دوما بالأغلبية الساحقة ( 99.99 ) والتي عدلت فيما بعد، لكي تتحول إلى كتل برلمانية وأحزاب على شاكلة ما هو موجود في عراق الديمقراطية العرجاء، حيث استبدلت توصيات الحزب القائد والقائد الضرورة بفتاوى رجال الدين ومباركة شيوخ العشائر، الذين تم إدخالهم سيرك السياسة والعسكر لتخريب ما تبقى من أي أمل في بناء دولة عصرية متحضرة.

وبدلا من ترشيح الحزب القائد أو القائد الضرورة لأعضاء مسرحهم النيابي كما كان يحصل سابقا، فقد أخذت المؤسسة الدينية والعشائرية ومن خلال اذرعها وكياناتها السياسية على عاتقها تسمية أعضاء لمسرح السيرك السياسي، الذي نشهد مسرحياته المقرفة منذ أكثر من عشر سنوات في العراق وغيره من بلدان الربيع المضحك، كنموذج وصورة تعكس حقيقة هذه المجتمعات سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا، مع استثناء القلة القليلة التي لا تخضع للقياسات العامة ممن توهموا إن الانتخابات نزيهة أو أنها ستنتج مؤسسة تشريعية قادرة على بناء دولة عصرية ومجتمع متحضر، حيث نشهد اليوم وبعد أداء ثلاث دورات برلمانية عراقية وما رافقها من إنتاج حكومات وما يفترض من قوانين وتشريعات، أسوأ ما أنتجه العراقيون منذ تأسيس كيانهم السياسي كدولة وفي كل مناحي الحياة، والأكثر سوءاً هو هذا البرلمان وحكوماته وسلطته القضائية وما يتفرع منهم من سلطات أدنى، بما في ذلك مجالس المحافظات وحكوماتها المحلية، وبقراءة سريعة أو استقصاء بسيط لنماذج عشوائية من أهالي القرى والبلدات والمدن، وصولا إلى العاصمة حول أهلية غالبية المرشحين الذين تم تصعيدهم أو اعتمادهم في قيادات هذه البلاد المنكوبة، سنكتشف حقيقة وأسباب تقهقر بلادنا وانتكاستها المريعة، حتى أصبحت واحدة من أفشل دول العالم.

إن دولة أو نظاما يقوده المتخلفون من شيوخ العشائر ورجال الدين بانتماءات وولاءات دينية ومذهبية وعشائرية، لن يجمعوا حولهم إلا مجاميع من المنافقين واللصوص والمرتزقة والانتهازيين، ولن يشيدوا دولة أو نظاما سياسيا واجتماعيا، إلا بهذا النموذج الذي نراه في العراق واليمن وسوريا وليبيا ومن شابههم، حيث الفشل والفساد والتقهقر إلى الهاوية، مما يستدعي تغييرا جذريا في طبيعة النظم المعتمدة ووسائلها وعناصر تنفيذ برامجها، وفي مقدمتها إصدار تشريعات تحظر أي نشاط سياسي أو نفوذ قانوني لشيوخ العشائر ورجال الدين والمؤسسات التابعة لهم، بما يمنعهم من أي تدخل في العملية السياسية وممارساتها الانتخابية والإعلامية.

أن بناء دولة عصرية يستوجب فصل الدين عنها وابعاد أي هيمنة قبلية بأي شكل من الأشكال، بل ومنع تأسيس أي حزب أو منظمة على خلفية دينية أو مذهبية أو قومية في دولة متعددة القوميات والأعراق والأديان والمذاهب.

 

كفاح محمود كريم

 

 

 

 

 

تاتي تصريحات الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب مؤكدة ما رفعه من شعارات انتخابية صارخة ومتطرفة رغم حدود الامكانيات والقدرات الامريكية في تنفيذها وخططها المعروفة. ولعل ما اقدم ترامب على توقيعه من مراسيم تنفيذية حول اتفاقيات التجارة وبناء جدران وقضايا الهجرة والمهاجرين وغيرها مما يعد لها، افصح عن بدايات نهج متطرف في تعاملاته، اقرب الى الاعلان عن حكم فاشي تتجلى صوره بالتدريج او كما يبدو من الاول كما يقال. وكلها قرارات تعبر عن دلالاتها. ومنها قرار فرض حظر على المهاجرين القادمين من سبع دول، هي إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن من دخول الولايات المتحدة. ويشمل هذا مزدوجي الجنسية للدول الحليفة للولايات المتحدة، مثل بريطانيا وكندا، بل واضاف الرئيس الأمريكي في تغريدة على تويتر إنه لو أعطى مهلة بشأن قرار المنع، فإن الناس "السيئيين" سيدخلون إلى الولايات المتحدة خلال هذا الوقت. وفي تغريدة اخرى حاول التهرب من الوصف الديني ومعاداة الدين الاسلامي.

طبعا واجه هذا القرار بالذات والتصريحات المرافقة له خروج مظاهرات عديدة وصدور احكام قضائية ضده واعلان شخصيات سياسية وقانونية ونجوم فنية مواقف ضده ايضا. واولها ولاية واشنطن، تطعن في قرار ترامب أمام المحكمة الاتحادية، وفقا للمدعي العام في الولاية، بوب فيرغسون. وقال حاكم الولاية جاي إنسلي، وهو ديمقراطي إن إدارة ترامب عليها أن تواجه دعاوى قانونية من الولاية ذاتها وليس فقط من قبل أفراد تضررت حياتهم بسبب القرار. وعلق حاكم الولاية "إنها إهانة وخطر على كل سكان ولاية واشنطن من جميع الديانات". ودعمت شركتا التكنولوجيا أمازون وإكسبيديا اللتان تتخذان من واشنطن مقرا لهما هذه الدعوى القضائية.

كما قام ستة عشر مدعيا عاما باستنكار القرار والتاكيد على إنه غير دستوري، واشاروا الى إنهم "سيستخدمون كل الوسائل المتاحة من واقع مناصبهم لمواجهة هذا القرار غير الدستوري، وحتى إلغائه، و"سيعملون على التأكد من أن أقل عدد ممكن يتأثرون من هذا الوضع الفوضوي الذي خلفه القرار". وقرر كثير من القضاة في الولايات المتحدة تعليق ترحيل حاملي تأشيرات الدخول. وعمت تظاهرات في المطارات في أنحاء الولايات المتحدة، من بينها محامون عرضوا تقديم خدماتهم القانونية مجانا للمتضررين. وخرجت تظاهرات أخرى، من بينها تظاهرات أمام البيت الأبيض وأمام برج ترامب التجاري في نيويورك. كما لاقى قرار ترامب استنكارا واسعا في أنحاء مختلفة من العالم، لاسيما في عواصم حليفة لواشنطن، مثل لندن وسدني.

عمليا نفذ القرار في عدد من المدن الامريكية واحتجز  عدد من المسافرين في منتصف رحلاتهم إلى الولايات المتحدة لدى وصولهم، بما فيهم الذين يحملون تأشيرة دخول أو غيرها من تصاريح الهجرة. ولم يُعرف عدد الأشخاص الذين أبعدوا في المطارات الموجودة خارج الولايات المتحدة عند محاولتهم السفر إليها.

في الوقت نفسه أصدرت القاضية الفيدرالية في نيويورك، آن دونلي، حكما يقضي بعدم ترحيل المسافرين القادمين الذين قُبلت طلبات لجوئهم، وحاملي التأشيرات القانونية وغيرهم... ممن صُرح لهم بدخول الولايات المتحدة." واقالها ترامب بعد هذا الحكم. وكانت دونلي تنظر في قضية رفعت بالنيابة عن شخصين عراقيين تربطهما علاقة بالجيش الأمريكي كانا قد اعتقلا في مطار جون إف كنيدي في نيويورك، وأطلق سراحهما بعد ذلك. كما صدرت أحكام قضائية مشابهة ضد قرار ترامب في ولايات أخرى: في بوسطن، أصدر قاض قرارا بإطلاق سراح مواطنين إيرانيين وهما أستاذان جامعيان، احتجزا في مطار لوغان الدولي. وفي فيرجينيا صدر قرار بحظر ترحيل حاملي البطاقات الخضراء لسبعة أيام كانوا قد احتجزوا في مطار دالاس وأمر السلطات بمد المحامين بالتفاصيل. في سياتل أصدر قاض قرار طارئا بتأجيل ترحيل شخصين. وهناك مواقف مماثلة لم تعلن او تنشر بعد.

كما خرجت أصوات منتقدة لقرار ترامب من وزارة الخارجية الامريكية، حيث اخبر عن مذكرة احتجاج وقع عليها دبلوماسيون وموظفون في الخارجية، تجاوز عددهم اكثر من 900. اكدوا إن سياسة إغلاق الحدود أمام أكثر من مئتي مليون مسافر بهدف منع عدد قليل من الإرهابيين المحتملين لن يجعل البلد آمنا.

في خصوصية العلاقة مع العراق حذر دبلوماسيون أمريكيون، من أن قرار الرئيس الأمريكي بإدراج العراق ضمن قائمة الحظر المؤقت قد يهدد العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تعاني بالفعل من تقلبات عديدة في وقت بات فيه تنظيم "داعش" الارهابي قاب قوسين أو أدنى من تلقى هزيمة ساحقة في البلاد. كما هو الامر مع الدول الاخرى.

اكد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن مذكرة أعدتها السفارة الأمريكية في بغداد وأرسلتها إلى وزارة الخارجية –كما حصلت الصحيفة على نسخة منها- أظهرت أن الدبلوماسيين الأمريكيين بدوا وكأنهم يشعرون بالصدمة من قرار ترامب في هذا الشأن. وحذروا من أن هذا القرار ربما يتسبب في ضرر دائم في العلاقات الثنائية مع دولة تعتبرها الولايات المتحدة حليفا وثيقا (!). كما أبرزت المذكرة أن شركة "جنرال إلكتريك" لن تستطيع استضافة الوفود العراقية داخل الولايات المتحدة، كجزء من عملية اتمام صفقة تجارية في مجال الطاقة بلغت قيمتها 2 مليار دولار .. فيما لم تصدر "جنرال إلكتريك" حتى الآن أي تعليق على هذا الأمر.

كل هذا الحراك المحلي والدولي واستشعار الظلم وخطر القرار العنصري وما بعده وتداعياته الكارثية لم يثن حكومات عربية واصوات ناطقة باسمها او تابعة لها من التهليل له ومباركته والفرح به وكانها صاحبته او هدية لها مما يكشف النوايا والرهانات التي ادت الى ما أدت اليه اوضاع بلداننا العربية والاسلامية، وهي مؤشرات سلبية في كل الاحوال ولا تقدم اية خدمة للمصالح العربية والاسلامية ولا الى تطور العلاقات الطبيعية بين البلدان. انها تعبير عن مواقف اخرى تكشف ما في عقل وخطط هذه الجهات وما يريدونه في حاضرهم ومستقبلهم. لا سيما وان الحديث او التهديد بتوسيع العدد وشموله بلدانا اخرى وربما قوى من بلدان تلك الحكومات يشي بالكثير مما لابد من التنبه له ومنه.

ما يحصل داخل الولايات المتحدة وخارجها من مواقف تندد وتدين هذا القرار وتخشى من عواقب وتداعيات خطيرة له، يعني حرص اصحابها على مصالحهم وخدمة شعوبهم واوطانهم، وهذا اضعف الايمان.

 

كاظم الموسوي

 

 

 

 

صوت أعضاء الكنيست الصهيوني بالقراءة الثانية والثالثة على قانون ضم المستوطنات والبؤر الاستيطانية العشوائية لدولة الاحتلال وذلك بأغلبية 61 نائباً مع القانون مقابل 52 ضده.

فما الجديد في هذا القانون...؟ وما هي الأهداف الصهيونية من وراء ذلك...؟ وما هي خيارات القيادة الفلسطينية...؟

أولاً: جديد قانون الضم (التسويات)

لا جديد في هذا القانون سوى شرعنة خطوات ومخططات تريد (إسرائيل) تنفيذها في زمن إدارة ترامب، فمن احتل فلسطين وغيّر وما زال يغيّر من معالمها ليس ببعيد عن استكمال مشروعه الكولنيالي، والبيئة الاستراتيجية محلياً واقليمياً ودولياً داعمة لذلك، فهل يوجد فرصة أفضل مما نعيشه الآن...؟ بالتأكيد لا، فالانقسام ما زال قائماً، والتنسيق الأمني في أفضل حالاته، وجماعات المصالح هم من يتحكمون ويؤثرون على المشهد الفلسطيني، بالإضافة إلى أن الإقليم ملتهب، والمجتمع الدولي منحاز لإسرائيل.

لذلك فإن القانون يشكل إعلان وفاة لحل الدولتين وللحل السياسي ككل، فهو سيضم ما يقارب نصف مساحة الضفة الغربية لـ (إسرائيل)، أتمنى أن يدرك الرئيس عباس ذلك، وتكون خطواته بحجم التحديات.

ثانياً: الأهداف الصهيونية

أما الأهداف الصهيونية فقد كشفت على صدر صفحتها الإلكترونية ليوم الأحد 7/4/2013م، صحيفة هآرتس عن ما دار داخل اجتماع وزير الخارجية النرويجي أيسبن بارث أيدى مع وزير الاقتصاد والتجارة الإسرائيلي وزعيم حزب البيت اليهودي "نفتالي بينيت"، حيث ركزت الصحيفة على محورين دار الحديث حولهما داخل الاجتماع وهما:

1- ما قاله بنيت للوزير النرويجي بأنه وحليفه داخل الائتلاف الحكومي "يائير لبيد" زعيم حزب "يش عتيد" ووزير المالية، غير متحمسين لفكرة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية.

2- تأييد بينيت إزالة الجدار الفاصل من الضفة الغربية ولكن ليس بمفهوم أنه جدار فصل عنصري بل كونه يضع شكلاً من أشكال الحدود بين كيانين.

إن تصريحات زعيم البيت اليهودي فيما يتعلق برفضه لفكرة حل الدولتين، وتأييده لإزالة الجدار الفاصل الذي فصل بين أراضي الضفة الغربية و(إسرائيل)، وقضم آلاف الدونمات وقسم مدن وقرى داخل الضفة الغربية، ما هو إلا خطوة نحو ضم الضفة الغربية (لإسرائيل)، وتفريغها من سكانها العرب، وما يدلل على صحة هذا السيناريو هو إصرار (إسرائيل) وحلفائها على بقاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى حجم التضييق على الفلسطينيين بالضفة الغربية من قبل قوات لاحتلال ومليشيات المستوطنين، على الرغم من الدور الأمني الذي تقوم به أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لمنع أي عمليات مسلحة وغير مسلحة تستهدف الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وهذا الخيار كان قد طرح في مؤتمر عقد في القدس تحت عنوان "بداية السيادة الإسرائيلية على الضفة"، تحت رعاية نواب كنيست من حزب الليكود وإسرائيل بيتنا، حيث وضعت خطة يتم بموجبها ضم الضفة الغربية إلى (إسرائيل) عن طريق عرض نصف مليون دولار لكل فلسطيني يقبل الخروج من الضفة.

وبذلك تخرج الضفة الغربية من معادلة الصراع، أما قطاع غزة فستتعامل معه (إسرائيل) من منطلق الأمن مقابل الحياة، وربما لا تمانع إقامة الدولة الفلسطينية على أرضه، أو ضمه لمصر.

هذا هو حلم (إسرائيل)، وهذا ما يخطط له أعداء الأمة العربية والإسلامية، بينما الانقسام ما زال قائماً، والقيادة الفلسطينية متمسكة بوهم حل الدولتين.

ثالثاً: الخيارات الفلسطينية لمواجهة قانون الضم

خياراتنا ينبغي أن تتدرج بـــ:

- الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية.

- دعم الفعل النضالي بكافة أشكاله على الأرض بما يزيد من فاتورة بقاء الاحتلال.

- توحيد الساحة الفلسطينية على قاعدة العمل على إنهاء الاحتلال.

- تكثيف الحراك السياسي والدبلوماسي اقليمياً ودولياً. والذهاب لمجلس الأمن للدفاع عن قراره 2334.

- في حال لم يرتدع الاحتلال العمل فوراً على تسليمه مفاتيح السلطة الفلسطينية وترك الشعب الفلسطيني يقول كلمته.

 

بقلم/ د. حسام الدجني

 

 

لعل  القراء الكرام يتذكر تعليقنا قبل فترة على احدى اللقاءات  التي اجرتها قناة (بي بي سي)  سيئة السمعة والتاريخ رغم هالة الالوان الكاذبة، مع احد رؤساء العشائر والذي تنتشر عشيرته في مساحة شاسعة بين سوريا والعراق وشرحنا كيف ان مديرة اللقاء  كانت تلح على الضيف لتورطه في ابداء رغبته: هل يطمح بعد حل الازمة السورية أن تكون لعشيرته سلطة يحكمون انفسهم في كيان منظم وعلى المساحة التي ينتشر عليها ابناء العشيرة ؟، وقلنا ان الاستعمار القديم و التابع الامريكي الحالي بريطانيا (العظمى) لايتخلى عن سياسة فرق تسد، وها نحن نرى ظهور تقارير تؤكد عمل القوى الغربية باتجاه إعادة النظر بتلك النظرية (فرق تسد) المتفق مع المتغيرات على الارض وخوفهم من  موقف اهل الشرق من اي نهوض في المستقبل .

نشر في الاونة الاخيرة تفاصيل التقرير الصادر عن مايسمى بـ (المجلس الاطلسي) ومقره واشنطن، تم اعداده من قبل (مادلين أولبريت – وزيرة الخارجية الامريكية في عهد كلنتون) عن الحزب الديمقراطي و(ستيفن هادلي – مستشار الأمن القومي في عهد جؤرج بؤش عن الحزب الجمهوري، ومضمون التقرير يجب على السؤال التالي: هل يمكن للولايات المتحدة الامريكية من حل مشكلاتها من خلال اقامة منظومة تعاون إقليمي جديد وبتعزيز الحكم المحلي في منطقة الشرق الاوسط؟ حيث في النهاية يرى التقرير أن الادارة الامريكية الجديدة لاتحتاج الى خطة مارشال جديدة ولا الى غزو أخر كما حدث في العراق .

قبل عام من الان كتبنا تحليل متواضع بعنوان (معاهدة  سايكسبيكو .... تلغى أو تعاد إنتاجها) ونشر في أكثر من موقع، رداً على احلام بعض من كان ولايزال يحلم أن ادارات الشر والعدوان في الغرب ستفكر وتتجه الى اتخاذ موقف لتغفر عن ذنب تفكيك الشرق الاوسط ويعطي لكل ذي حق حقه ويدعم ظهور ارادات الوطنية والقومية ويشجع الديمقراطيات  من خلال تغيير تلك المعاهدة المشؤمة، وقلنا ممكن يحصل ان يعيد الغرب النظر بتلك المعاهدة ولكن لنشر تفكيك وتفريق العن من السابق، و قلنا نصاً: (...... إنهم ومنذ يوم تنفيذ معاهدة (سايكس بيكو) ينظرون هكذا إلى المنطقة على أنها مصدر التخلف! معتبرين أنفسهم مسؤولين عن تحويل هذا التخلف إلى تطوير مبرمج وإشراف على كل التغييرات الضرورية فيها مع الاستعداد الدائم لمواجهة أي خطر أو ظهور أي بادرة تهدد مصالحهم، ولهذا لهم مخططات جاهزة ويعتبرون أن كل تعويض عن كل تصرف من هذا النوع يكون كلفته مضمونة وعلى حساب أهل المنطقة، كما هو الآن يعتبرون أن الاستغلال والتدخل بحجة محاربة داعش ضمانة للكلفة المطلوبة لترميم الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة في أمريكا وعند حلفائها، وذلك عن طريق بيع الأسلحة والنفط بطريقتين التجارية المعلنة وحتى عن طريق المافيا ... في ضوء قراءتنا المتواضعة هذه: أن سبب اهتمام الإدارة الأمريكية وحلفائها بمسألة داعش وضرورة محاربتها يقابلها ضمانات إضافية لاستمرار نهب المنطقة وأهلها وترسيخ أكثر للهيمنة) واضفنا: (إن سايكس بيكو والتفكير بتبديلها أو إجراء تغييرات فيها سيكون دائماً عند أمريكا والغرب باتجاه دعم وتعميق الثوابت من أهدافهم و يزيد من عدد الدكاكين – وليس قوى وإرادات – لكي يسهل تحريك جميعهم لنشر المزيد من الفوضى والتخلف والتراجع للخلف وليس التقدم إلى أمام، وليس تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية وما سميت بالصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة والعمل الدقيق والمتقن تمهيداً لبدء صراع طويل الأمد تحت عنوان (الصراع العربي الإيراني) أو الصراع بين الإسلام السني والإسلام الشيعي !! إلا دليلاً على إعادة إنتاج سايكس بيكو وليس تغييرها لصالح تقوية دور الإرادات الوطنية في المنطقة، بحيث يكون طريق مفتوح أمامهم لمعالجة مشاكلهم بأنفسهم ولصالح استقلالهم الوطني، وإذا انتصرت أمريكا وحلفائها الغربيين في هذه الإستراتيجية فإن الخطر سيكون في وصول معركة سايكس بيكو إلى تركيا وإيران ....!!! وأن القيادات التركية والإيرانية واعين لهذه الحقيقة .) فهذا تقرير (اولبريت – هادلي) جاء ليؤكد على تخطيط منظم لبناء دكاكين (متناحرة من الاساس) وهذه المرة تحت عنوان (حكم محلي وتعاون اقليمي ..) حيث يحتوى التقرير على نتائج التي توصلت لها ما يسمى (مجموعة عمل استراجيية الشرق) التي بدأت عملها في شباط 2015 لمناقشة القضايا الكامنة وراء فشل الدولة والشرعية السياسية التي تدفع إلى التطرف العنيف وتهدد المصالح المشتركة (لاحظو المصالح المشتركة ..!) على نطاق واسع بين شرعية الدولة والغرب في منطقة الشرق الاوسط وبقية العالم .

والاهم في التقرير وما يركزعليه وهو الهدف المقصود في المرحلة القادمة، هو الامرين الاساسيين،يمثلان مدخلاً جديدا للتعامل مع المنطقة بعد سنوات طويلة من التدخل الغربي المباشر او غير المباشر، والامرين: أولاً دعم الإدارات المحلية للمدن والمحافظات داخل الدول المنطقة (دكاكين: مناطقية،، طائفية،، وحتى العشائرية متخلفة – تحت عنوان حرية الاختيار ...!!) والثانية اقامة منظومة تعاون أقليمية شرق اوسطية تركز على تعاون الأمني والاقتصادي والسياسي، مع اهتمام خاص ليكون هذين الامرين يفتح الباب على مصراعية امام الدولة العبرية لتفعل ماتشاء ...! لمعرفة الادارة الامريكية بكل خباثة ونتيجة للاحتلال العراق ان هذا التوجه (اي الحكم المحلي على ارض منطقة غارق اساساً في التناقضات العميقة) سياتي بصراعات مدمرة وطويلة الامد، حيث عندما يتحدث التقرير عن سوريا والعراق يرى ان تقوية وتعزيز استقلالية الإدارة المحلية للمدن أمر ضروري في ظل تأكيد التقرير أن صراعات المنطقة لن تتوقف وستستمر لوقت طويل .

حديثنا عن المشهد السياسي بصفة عامة، لا يمكن ان يعطينا الحق في اغفال الفاعليين الاساسيين في تشكيله و في صياغته، صحيح صياغة المشهد لا يمكن ان يكون بعيدا عن التصور العام للدولة، ولا يمكن ايضا ان يخرج عن السياق العام، سواء تعلق الامر بالتصور النظري للفاعل، او بطبيعة الفاعلين في الحقل السياسي، ...يعني مجال لا يمكن ان يقحم فيه كل من له رغبة دون ان يظهر حسن نوياه وقدرته على ترجمة التصور العام في المشهد.

المشهد السياسي عبر الوطن العربي، لا يمكن أن نحمله أكثر مما يطيق، لاعتبارات كثيرة، :

- حديث العهد، عمره في احسن الحالات 50سنة

- لم يشكل بعد ثقافة سياسية وتقاليد يمكن ان ترسم معالم المشهد وتميزه عن غيره وتعطيه هوية واضحة،

- مر عبر مسارات متوترة افقدته بوصلته السليمة.

- نخب ليس لها تكون أكاديمي يوفر لها ظروف الاشتغال من منطق علمي .

نعم عبر كل مراحل التوتر كان للمشهد ان يعيد مرة اخرى ترتيب اوراقه، اولوياته و تصوراته ايضا..وكل فترة ملزم ان يبحث عن فاعلين يمكنهم ان يعطوا للمشهد حيويته و يرسموا معالم مشهد قادر على تحمل اعباء الفعل التنموي والتدبيري في البلد.

النخب التي شكلت المشهد الحزبي. خرجت من رحم التوترات والجدل، وهذا يحيلنا الى مفهوم التحول النظري عند النخب التقليدية، هل هو تحول طبيعي أم جاء عبر الصياغة والتقويم، وهنا اشكال حقيقي في علاقة النخب الحزبية بالدولة، صحيح لا يمكن للدولة. وهذا امر طبيعي .ان ترتاح في تعاملها مع نخبة كانت تسعى الى قلبها، بالخصوص ان الدولة تعتبر ان قدرتها على الصمود امام العواصف هي قدرة ذاتية لا فضل للغير عليها.

ان النخب الحزبية التي خرجت من رحم المواجهة مع الانظمة، لم تتمكن بعد من التخلص من حمولتها الفكرية والتصورية التي ارهقت كاهل المشهد السياسي، ولم تدفع به الى التحول الطبيعي الذي يمكن بعده ان يكون المشهد السياسي اداة للفعل التنموي وليس حالة من المزايدات الانتخابية التي تتباها في القرب والبعد ومن الولاء والبراء من الدولة،

اننا نعتبر من الاولويات ان تنسحب النخب التاريخية من المشهد الحزبي وفسح المجال لنخب شابة ليس لها يد ولا تاريخ في حالات التوتر السابق، ولها تكوينها الأكاديمي الذي يعطيها القدرة على التفاعل العلمي مع سؤال التنمية.

صحيح السؤال - تأهيل المشهد السياسي- في عمقه له دلالة جد مهمة في التحليل السياسي، لاعتبارات كثيرة، كون الفاعل الذي ساهم في بناء الدولة ليس كالفاعل الملتحق، وهذا يمكن ان يلاحظ من خلال كثير من المصطلحات التي يستعملها الفاعل الحزبي، من قبيل:الفساد، الهيمة، التحكم، الدولة العميقة، .السلطة. الاختصاصات.......

هي مرادفات لها حمولة سياسية، أو ما يمكن أن نصطلح عليها بحمولة ما قبل الصياغة، لأنها تعبر عن حالة التدافع والجدل الذي لازال يخيم على النخب الحزبية الملتحقة، التي لم تستوعب بعد ان الاشكال الحقيقي هو بناء الدولة والمؤسسات، خاصة في دول ما بعد الاستعمار، ودول ما بعد التوترات، التي لا زالت غير مستعدة للحديث عن الديموقراطية وعن تفويض الصلاحيات، .....

صحيح، المشهد السياسي في الوطن العربي، لا يمكن ان نسمه بالمتأهل، مقارنة مع مشاهد غربية، خاصة ان كثير من النخب التي عايشت الانظمة والنماذج الناضجة في بلدان المهجر، اقتنعت ان هناك فرق كبير بين المشاهد، لكن التحليل الواقعي و السعي الى التأهيل، يعطينا مبررات كي تقتنع النخبة المهاجرة أن التحول يجب ان يكون واقعيا، وبشكل طبيعي بعيدا عن استراد النماذج، أو التحول غير الطبيعي.

اننا لا يمكن ان تراهن على مشهد طبيعي في وضع غير طبيعي. لأننا لم نخرج بعد من حالات التوترات والنزاع حول الاختصاصات التي يسعى اليها المنتخب في ظل انظمة قائمة، غايتها تثبيت أركان البلد والحفاظ على استقراره السياسي،

النخب التي جاءت من رحم التوترات، هو فاعل كانت غايته خلق نظام بديل، للأنظمة القائمة، وهي حالة كل الوطن العربي، لهذا نجد على المستوى النظري والتنظيري، يكون فكره اكبر من مهمة تدبير المؤشرات التنموية، في هاته الحالة الدولة يكون سعيها الى احتواء مثل هاته النماذج، وإعطائها فرص التدبير بعد اقناعها بعقيدة الاستقرار بكل ثمن، ...

ان الوطن العربي والذي لا زال عرضة لرياح التغيرات والتحولات الجدرية لا يمكن ان تسلم انظمته بالتداول الديمقراطي الخالص، وهذا امر طبيعي،

ان المشهد السياسي، وهنا احيل على كل الفاعلين فيه سواء تعلق الامر بالفاعل الحزبي، النقابات، المجتمع المدني، المقاولات و الدولة، ...

ان لم يتمكنوا من اعطائه قدرة على استقطاب خيرة ابناء الوطن كي ينخرطوا في المشهد بكل ما يملكون من قدرات، فلن نخرج ابدا من حالة التيه والفوضى التي يعاني منها المشهد السياسي في الوطن العربي،

نادرا ما يتم التطرق الى دور الفاعل الاقتصادي و النقابات كفاعلين لهم من الاهمية ما يكفي كي تخاف على مصالحها من خلال التحولات التي تحدث داخل المشهد السياسي، . سواء تعلق الامر بالتشريعات التي يمكن ان لا تتوافق مع المناخ الاقتصادي العام و قدرة المقاولة على التجاوب بالشكل المناسب معها، او بخصوص التفاعلات الاجتماعية التي يمكن ان ترهن مصالح النقابات في توع المخاطب الساسي...

نعم المشهد السياسي مع فاعلين ناضجين وقادرين على التفاعل من منطق المؤشرات و الفعل الواقعي، يمكن ان يعفينا من الكثير من الخلافات والعراقيل التي غالبا ما يكون مصدرها الخلافات الايديولوجية،

الدولة فاعل حاسم في المشهد، لا يمكنها ان تبقى في وضع المتفرج على وضع يمكن ان يمس بصورتها في الخارج، ترهل المشهد السياسي او ضعفه يعني ان الدولة في المشهد لم تتمكن من الدفع به الى بر الامان، وان الدولة لم توفر للفاعل الأجنبي مؤشرات الامان على المشاريع الممكن ان تدخل للوطن..

ان الدولة لها من القدرة ما يكفي كي تؤسس لمشهد سياسي جيد، يعفيها من الازمات الاجتماعية التي تنشأ من خلال التفاعل السلبي مع المشهد السياسي، سوآء تعلق الامر بالعزوف السياسي او الاحتجاجات التي يمكن ان تواجه المقاولات او قطاعات الدولة،

اننا نعتبر ان سعي الدولة للتدخل في المشهد السياسي بما يستوجبه النفس العام والاهداف المرسومة امر عادي وطبيعي ولا يمكن بالمطلق ان نسمه بالسعي الى التحكم. وطمس كل معالم النفس الديمقراطي في المشهد.

الوطن العربي بين مشهد سياسي منهك و نخب سياسية لا زالت لم تفهم هوية الدولة و عقيدة الاستقرار، وهذا ما سيكلف الدولة الكثير كي ترسم معالم مشهد يمثل شرائح المجتمع و يقوم بأدواره الدستورية، الدولة عليها ان تضخ كل مرة نحبا قادرة على الريادة والدفع بالأمور بشكل جيد،

لهذا نرصد وبشكل لا يدع مجالا لشك، إن هناك تفاوتا ملحوظا بين وتيرة اشتغال المؤسسات المعينة والمؤسسات المنتخبة، لان الامر كله مرهون على نوع النخب التي يراهن عليها المشهد السياسي، نخب اكاديميا لا تملك شواهد تخول لها ان تستوعب توجهات الدولة و في نفس الوقت عاجزة على التنفيذ بما يخوله لها دستور البلاد، ودون اخطاء.

 

سعيد لعريفي

 

 

منذ أن تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية قبل عشرين يوماً وسيل القرارات الصهيونية يتدفق نحو المزيد من الاستيطان، وكأنهم بذلك يترجمون فعلياً موقف ترامب من قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر بتاريخ 23 كانون الأول / ديسمبر 2016 والذي عارضه ترامب ورفض موقف ادارة أوباما الامتناع عن استخدام حق النقض ضده، فبعد أن صادقت حكومة الاحتلال الصهيوني خلال المدة المذكورة من حكم ترامب على بناء 6300 وحدة استيطانية جديدة منها 800 وحدة في القدس، ها هو الكنيست الإسرائيلي يقر قبل يومين وبأغلبية واضحة  -  قانون التسوية – أو ما يصطلح عليه بقانون تبييض الاستيطان وشرعنة المستوطنات وهو القانون الذي اقره الكنيست بالقراءة الأولى مطلع كانون الأول / ديسمبر 2016، ووصفته إدارة باراك أوباما التصويت على قرائته حينذاك بأنه "مثير  للقلق مما دفع نيتنياهو إلى إرجاء التصويت عليه في القراءات اللاحقة عدة مرات حتى يتسنى له إجراء المزيد من المشاورات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا علمنا بأن هذا القانون قد جاء بهدف الالتفاف على قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية المتعلق بإخلاء البؤر الاستيطانية غير الشرعية التي بنيت على أراضٍ فلسطينية خاصة، كما يأتي هذا القانون لتمهيد الطريق لضم أجزاءمن الضفة الغربية ترجمة لمواقف اليمين الصهيوني الذي يعارض ما يسمى بحل الدولتين ويرفض إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لما صرح به وزير التعليم الصهيوني بينيت وزميله في الحكومة وزير الزراعة أوري أرئيل الذي صرح بأن لا مكان بين النهر والبحر إلا لدولة واحدة وهي " دولة إسرائيل " .

أما  أبرز ما تضمنه قانون التسوية "تبييض الاستيطان":

- يحق لسلطات الاحتلال مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة من أصحابها لغرض بناء المستوطنات .

- منع تفكيك المستوطنات العشوائية وفقاً لقرارات المحاكم الصهيونية مع عدم تجريم المستوطنين بالاستيلاء على أرض خاصة .

- شرعنة 16 تجمعا استيطانيا تم اقامتها على أراض خاصة فلسطينية  مما يعني منح الشرعية لنحو أربعة آلاف وحدة استيطانية ووقف هدم المستوطنات كمستوطنة  "عمونا" التي تقع شمال شرق رام الله والتي قضت المحكمة الصهيونية  العليا بهدمها .

- يمنح القانون الفلسطينيين المستولى على اراضيهم الخاصة الحق بتعويض مالي بعد قيامهم بإثبات ملكيتهم للأرض التي يبنى عليها وحدات سكنية استيطانية مما يعني مصادرة 8183 دونما من الأراضي الفلسطينية الخاصة علاوة على شرعنة 55 بؤرة استيطانية وفيها ما يقارب 40000 وحدة سكنية .

ويُشار إلى أن النائب العام الإسرائيلي والمستشار القضائي للكنيست قد اعتبرا القانون "غير دستوري" و"غير قانوني" ومناف للأعراف الدولية.

وعلى الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي طالب الكيان الصهيوني بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا أن إدارة ترامب لم تتخذ بعد موقفاً قاطعاً من الاستيطان إلا باعتقادها  بأن وجود المستوطنات يعتبر عقبة أمام السلام وإن بناء وحدات استيطانية جديدة أو التوسع بالمستوطنات قد لا يكون مفيدا، الأمر الذي اعتبره الصهاينة موافقة ضمنية على الاسيطان ولا يمنعه.

ورداً على اقرار القانون المذكور قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مؤتمر صحفي في باريس يوم أمس بأن هذا القانون يشكل عدواناً على الشعب الفلسطيني ويجيز سرقة الأراضي الفلسطينية وبأنه سيقوم بمقاومته امام المنظمات الدولية لمخالفته القانون الدولي كما ترى السلطة الفلسطينية أن القانون المذكور يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334  وطالبت السلطة على لسان الناطق الرسمي باسمها المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته قبل أن تصل الأمور إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها، فيما اعتبر السيد صائب عريقات أن ما تم إقراره يأتي لإضفاء الشرعية على سرقة الأرض الفلسطينية ولا يعدو كونه عملية نهب وبلطجة مؤكداً على أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي ينفي السلام وإمكانية حل الدولتين .

وهنا يأتي السؤال : هل يمكن اعتبار ما قالته السلطة على لسان رئيسها والناطق الرسمي باسمها ولسان كبير المفاوضين كافياً، أم أن كل ما ورد من ردود لا يتجاوز كونه تكراراً لتصريحات وأقوال لم تحسب لها " إسرائيل " حساباً، ولعل ما يثبت ذلك في هذه الحالة أن القانون مدار البحث قد احتاج لقراءات ثلاث كانت الاولى في بداية كانون الأول / ديسمبر 2016 إلى أن تم إقراره بالقراءة الثالثة بعد حوالي شهرين لم ترق فيهما ردود السلطة إلى ما من شأنه ردع الكيان الصهيوني وتوقفه عن اقرار هذا القانون رغم مخالفته لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 بشأن الاستيطان الذي صدر بتاريخ 23 كانون الأول / ديسمبر 2016، فإسرائيل كما عودتنا لا تلتفت إلى القانون الدولي ولا للشرعية الدولية منذ إنشائها غير القانوني عام 1948 .

سمعنا ردود فعل دولية تستنكر هذا القانون،  وكالعادة فإن للكيان الصهيوني استراتيجيته لامتصاص كل ذلك الاستنكار إذ قامت وزارة خارجية الصهاينة وبايعاز وتوجيه من نيتنياهو بتعميم رسائل على ممثلياتها في العالم تتضمن رداً على اي محاولة للاستنكار وذلك بالطلب من دبلوماسيي الكيان التشديد في حديثهم مع الدبلوماسيين الأجانب وأعضاء البرلمانات والصحافيين في العالم على أن هذا القانون ليس نهائياً إذ سيصار إلى فحصه من قبل المحكمة العليا وأنه من الممكن أن يتم إلغاؤه الأمر الذي دفع بالإدارة الأميركية إلى القول بإنها لن تعقب على القانون حتى تصدر المحكمة الإسرائيلية قرارها بشأنه .

لقد علمتنا التجارب والأحداث بأن الكيان الصهيوني لا يتوقف ولا يخشى ولا يحسب حساباً لكل التصريحات والمقولات ولا حتى لقرارات الشرعية الدولية ولا يلتفت إلا للقوة والمقاومة الأمر الذي ثبت فعلياً من حروبه مع المقاومة اللبنانية والفلسطينية وعند انسحابه من جنوب لبنان، أما التهديد والوعيد بالمجتمع الدولي وسحب الاعتراف ومحكمة الجنايات الدولية التي كررتها السلطة كثيراً فلم تعد تخيف أحداً، حيث أصبحت كل تلك التهديدات عبارة عن جمل وعبارات جوفاء تأتي لتفريغ الشحنات مع كل اعتداء صهيوني، فلا سحب للاعتراف ولا لجوء لمحكمة الجنايات ..

وبعد كل الممارسات الصهيونية وبعد إقرار قانون سرقة الأراضي الفلسطينية وبعد أن فشل ماراثون المفاوضات العبثي فإن الحل المنطقي لا بد وأن يرقى لمستوى الحدث ولمستوى المطالب الشعبية وهو العودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني كما تم التوافق عليه والالتزام به وترجمته ترجمة فعلية والتخلي عن محاولات التسوية الفارغة بما في ذلك الانسحاب من التزامات أوسلو ووقف التنسق الأمني والتوقف عن التغني بما يسمى حل الدولتين التي ألغته " إسرائيل " قولاً وممارسة والعمل بكل قوة على تجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية والعودة منظمة التحرير الفلسطينية للهدف التي تم إنشاءها من أجله وبالوسائل التي احتواها الميثاق الوطني الفلسطيني.

 

ابراهيم ابوعتيله - عمان / الأردن