المثقف - آراء

كمال العرداوي: أوردكان وهوس الهيمنة

لا اريد الخوض في سياسة الحكومة التركية ولكن الملفت للنظر في هذه الايام زيارة رئيس الوزراء التركي للعراق بن علي يلدرم والتي جاءت عند اللمسات الاخيرة لتحرير الموصل، ربما علق وحلل الكثيرون في مواقع السوشل ميديا عل هذه الزيارة وقد لفت انتباهي تعليق واحد جاء فيه (ان زيارة بن علي يلدرم للعراق الهدف منها ترتيب وضع النجيفيين لانهما ممثلان لتركيا في العراق) .

ربما هذا الرأي فيه شئ من الحقيقة ولكن ليس الحقيقة كلها، فمطالبة السيد أسامة النجيفي الملحة بأقامة أقليم نينوى ليس الهدف منه المطالبة بحقوق سكان نينوى، وأن أنزال الجيش التركي في معسكر بعشيقة لايعلم الهدف منه الا الحكومة التركية نفسها وربما تريده أن يكون كعصا موس تتوكأ عليه وتهش بها على الأكراد ولهم فيه مآرب أخرى وبهذا يكون التعاون بين النجيفي الذي يطالب بأقامة أقليم نينوى وبين الاتراك هو تعدد أدوار ووحدة هدف، هذا من جانب ومن جانب اخر أن سعي الحكومة التركية بالدفاع عن حلب دفاع المستميت ربما يجعل المتابع يربط بعض الخيوط فيما بينها أذا مانظر الى السياسة لايرانية والروسية وخصوصا في سورية،

لم تكن مطالبة السيد اسامة النجيفي باقامة الاقليم هي المطالة البكر بل سبقتها دعوات ومطالبة من بعض السياسين العراقين وخصوصا ممن لهم ولاء لحكومة اسطنبول بأقامة أقليم المنطقة الغربية من العراق، وبالنظر لهذه الدعوة نجد أن الدعامات تحضر لرسم طريق الحرير .

أن تركيا التي بحثت عن ضالتها في الدخول ال الاتحاد الأوربي واجهت عقبات كثيرة حالت في تحقيق هذا الحلم ومن تلك العقبات .

 

- المعوقات الديموغرافية:

أن سكان تركيا البالغ 78 مليون نسمة سيجعلها العضو الثاني بعد ألمانيا وربما تكون مؤهلة للمرتبة الاولى وبهذا ستحظى بأكثر المقاعد في الاتحاد وربما تؤثر بشكل مباشر عل القرار الاوربي .

 

- المعوقات الأقتصادية:

أن دخول تركيا في الاتحاد سيجعلها تدفع بأكبر عدد من المهاجرين الاتراك الى دول الاتحاد وربما يؤدي ال انخفاظ أجور الأيدي العاملة وزيادة البطالة أضافة الى ضخ البضاعة التركية رخيصة الثمن الى دول الاتحاد .

 

- المواقف الدولية:

- أن المواقف الدولية المتذبذبة كانت حائلا في دخول تركيا الى الاتحاد فالموقف الاميركي مؤيدا تماما للدخول بينما الموقف الفرنسي وخصوصا في عهد نيكولا ساركوزي مختلفا تماما وكذالك الموقف اليوناني الذي يأخذ بنظر الاعتبار الغزو التركي لقبرص والنزاع على جزر أيجا وعدم الاعتراف بمجازر الارمن التي قام بها الجيش التركي في الحرب العالمية الاولى.

 

- الجغرافية:

- أن تركيا تعتبر من دول اسيا الصغرى وليست دولة أوربية، وبهذا فأن دول الاتحاد لاتريد التوسع خارج القارة الاوربية.

هذه المواقف مجتمعة حالت دون دخول تركيا في الاتحاد الاوربي فتغيرت النظرة التركية نحو الشرق بدلا من الغرب لتجد لها مناطق نفوذ تتحكم من خلالها بالبترول ومشتقاته المصدرة من دول الخليج فتوجهت نحو قطر التي تعتبر الان عراب الخليج فبترول الخليج يعاني في تصديره ال مشكلتين هي (مضيق هرمز وباب المندب) فهرمز ربما يكون ساحة صراع يوما ما وقد لوحت أيران كثيرا بهذا الصدد أما باب المندب فهناك تخوفات من الحركة الحوثية والسيطرة عليه او جعله ممرا غير امن للملاحة .

لذلك فأن طريق الحرير الناعم هو أقامة أقليم في المنطقة الغربية العراقية خارج عن سيطرة الحكومة الاتحادية يمهد لمد أنابيب النفط والغاز من الخليج عبر الاراضي السعودية فالرمادي ثم الموصل دخولا الى القامشلي السورية ثم الاراضي التركية وبهذا تكون تركيا صنبور البترول العالمي الذي يمنح ويمنع، ربما هذا المشروع يوافق الرؤى الاوربية والاميركية بشكل خاص من جانب ويفترق عنها من جانب اخر فالاميركان ومنذ سنوات نظروا لمصطلح الهلال الشيعي والذي اخذ مداه عند السياسين العرب وفي وسائل الاعلام العربية ولابد من قطع هذا الهلال في منطقة ما تكون مناسبة تماما وهي المنطقة الغربية من العراق، وهذا المشروع لايتوافق مع السياسة الايرانية، فجاءت الاحداث في سورية على عكس التوقعات التي دفعت ايران للدفاع عن حليفتها سورية منذ اللحظات الاولى وهذا اعطى مفهوما راسخا عند الرأي العام العربي وعند السياسين العرب بأن ايران عازمة على تعضيد وتقوية الهلال الشيعي ومن جانب اخر فأن ايران هي العدو الاوحد في العالم للمسلمين العرب .

أما المصالح الروسية فقد تناغمت مع المصالح الايرانية فروسيا التي تعتبر المنتج الاول في العالم للغاز الطبيعي والذي يتم تصديره عبر أوكرانيا الى أوربا فأنها ترى أن هذا الممر غير آمن ومعرض للغلق كلما كان خلاف بين روسيا وأوكرانيا كما حدث في عام 2006 و2009

ففي كانون الاول عام 2014 تم الغاء مشروع (ساوث ستريم) لتصدير الغاز وأستبدل بمشروع (تريكش ستريم) والذي صمم لنقل نفس الكمية من الغاز المنتج الى تركيا عبر الحدود البلغارية العضو في الاتحاد الاوربي دون قيود و شروط، أن المشروع الذي تخطط له تركيا بنقل البترول من الخليج عبر أراضيها سيهدد المشروع الروسي برمته لذا فروسيا تسعى الى عدم أقامة منطقة عازلة بعرض عشرين كم في الاراضي السورية تحت سيطرة المتمردين الموالين لتركيا للحيلولة دون أقامة هذا المشروع ومن جانب اخر تسعى للحصول على قاعدة عسكرية في السواحل السورية على البحر الابيض المتوسط، لذا فزيارة السيد بن علي يلدرم للعراق جاءت بعد شعور الحكومة التركية بالافلاس من معظم مشاريعها في العراق فأقليم نينوى ربما لايرى النور ومحاولة أشتراك القوات التركية في تحرير الموصل لم تتحقق وحزب العمال الكردستاني في سنجار واصرار السياسين الكرد على عدم الانسحاب من الاراضي المحررة من داعش الذي يؤدي بالنتيجة لتوسع الاقليم الكردي، هذه الامور مجتمعة تؤرق الساسة الاتراك الذين بادروا بأرسال يلدرم الى بغداد لحصول موافقة الحكومة العراقية على بقاء معسكر بعشيقة بعد تحرير الموصل ليكون عقبة امام حزب العمال الكردستاني وكذالك حائلا امام طموحات السيد بارزاني بالتوسع خارج حدود الاقليم . 

 

كمال العرداوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-01-09 04:09:00.