alaa allamiمن يقرأ تاريخ سريلانكا والنسيج المجتمعي لشعبها يكاد يذهل لأوجه الشبه بينه وبين نظيره العراقي... مقدمة: على عكس مما يروج له المدافعون عن المحاصصة الطائفية عن جهل أو غرضية أو انتهازية أو عن "زلاطة" من هذه الكلمات الثلاث، مستمدين أمثلتهم الكاذبة من بعض الدول الأوروبية أو من إسرائيل، وهي أمثلة لا وجود لها إلا في أذهان وتلفيقات بعض الكتبة المفلسين فكريا وسياسيا وحتى اجتماعيا. على العكس من ذلك نجد أن الحالة الوحيد من حكم المحاصصة الطائفية هو ذاك الذي كان قائما في سيريلانكا، وسيريلانكا فقط على حد علمي حتى الآن وهناك تم ابتكار الاسلوب الانتحاري في القتال أو للدقة في "القتل" سنة 1983.

وقبل ذلك، تؤكد الامثلة والوقائع الثوابت التالية : في كل دول العالم نجد نوعين من الدول وأنظمة الحكم. الأول نجد مثاله في دول قائمة على أساس المواطنة حتى لو كانت متعددة المكونات الدينية الطائفية والقومية وهذه هي حال أغلب الدول في العالم، والنوع الثاني تمثله دول تمييزية على أساس الطائفة أو القومية أو الدين أو اللون ففي إيران يتم إقصاء وتهميش الأقلية المسلمة السنية وحرمانها حتى من بناء جوامعها ومدارسها الخاصة، ويقصى أفرادها من الإدارات والمناصب المهمة أما العرب في الجنوب والأكراد في الشمال وغيرهم من الأرمن والإذريين ...الخ، فيعانون من اضطهاد وتهميش قومي قديم قدم الدولة الإيرانية. أما في السعودية والبحرين فيتم تهميش واضطهاد الأقلية المسلمة الشيعية في الأولى، والأغلبية من ذات الطائفة في الثانية منذ قيام هاتين الدولتين، بتواطؤ من القوى الكبرى المؤسسة لهذه الكيانات كبريطانيا أو الحامية لها والمحتلة لها فعليا بالقواعد العسكرية كالولايات المتحدة الأميركية. والمثال الآخر والآخر تمثله دولة إسرائيل الصهيونية، فهي من حيث قشرتها الخارجية دولة "علمانية" قائمة على المواطنة ولكنها في مضمونها وحركتها الفعلية دولة طائفية وعرقية يهودية تريد من السكان الأصليين "الفلسطينيين العرب" الذين احتلت أرضهم وطردت نصفهم إلى مخيمات اللجوء ان يعترفوا لها بانها دولة يهودية ويهودية فقط!

أما حالة العراق المقنعة بصندوق الانتخابات، فالحكم قائم على أساس المحاصصة الطائفية فعلا ودستورا، وليس ثمة مثال واحد على حكم المحاصصة الطائفية يمكن مقارنته به غير المثال السيريلانكي الذي أسست له الدولة المستعمِرة بريطانيا.

حين نقرأ تاريخ هذا البلد "سريلانكا" نعلم التالي: أن القضية الدينية الطائفية فيه بدأت قبل الاستعمار البريطاني حين قام الاستعمار البرتغالي بعملية تنصير قسرية لسكان الجزيرة وهدموا معابد البوذيين وغيرهم ولكن الحملة فشلت ولم تحقق إلا ما نسبته 17% من النجاح. غير أن الاستعمار البريطاني قام بما هو أشنع من التنصير القسري فقد أقام نظام محاصصة طائفية وعرقية يعطي للأقلية من السلطات والامتيازات أكثر من وزنها السكاني.

1-كانت سياسة البريطانيين تجاه المكونين القوميين والطائفيين الرئيسيين "السنهالي البوذي" الذي يمثل غالبية السكان و"التاميلي الهندوسي"تمييزية بشكل صريح. فقد فضل البريطانيون تطبيقا شعارهم الشهير" فَرِّقْ تَسُدْ "فضلوا التامليين على السنهاليين، و(يعزو كثير من المؤرخين جذور الحرب الأهلية التي دمرت البلد في نهاية القرن العشرين، إلى هذه الفترة).

2- قام البريطانيون بتمييز التاميل إيجابيا، وأدى هذا التمييز إلى حصول الأقلية التاميلية على تمثيل مهم داخل الإدارة والتعليم والمهن المرموقة، يفوق بكثير ثقلهم الديمغرافي (الذي كان 15%)حيث كان لهم 30% من مناصب التدريس، 40% من الوظائف الحكومية، وأكثر من 50% في مهن المحاماة والطب

3- خلق هذا التمييز شعورا قوميا وطائفيا "تحرريا" تمرديا لدى الغالبية السنهالية عماده كراهية شديدة تجاه البريطانيين وحلفائهم التاميل على حد سواء فولدت حركة مقاومة سنهالية الهوية، دفعت الحكومة البريطانية، في 1931، إلى منح سيريلانكا "سيلان" حكما ذاتيا.

4- في سنة 1944كلفت الحكومة البريطانية لجنة دستورية سميت لجنة "سولبوري" ، بإيجاد خارطة لإجرآت انتقال السلطة إلى السيلانيين، تراعي التنوع العرقي في الجزيرة شكليا ولكنها ستبذر بذور الفرقة الطائفية دستوريا.

5-طالبت الطائفة التاملية بـ 50 بالمائة من المقاعد البرلمان ( المناصفة في التشريع والامتيازات البرلمانية، هذا الطلب طرح أيضافي العراق) مع أن نسبتهم السكانية هي 15% ولكنهم كانوا يهيمنون على السلطات، إلا أن دستور سولبوري الذي أعلن عنه في 1947، الذي اعتمد المحاصصة الطائفية والعرقية وليس مبدأ المواطنة والمساواة، فقرر تخصيص حصة للتاميل هي 35 بالمائة من الحكم، أي أكثر من ضعف تمثيلهم السكاني. وأبقى 65 بالمائة لفائدة السنهاليين، ضمن نظام حكم مركزي.

6- الدستور الذي كتب تحت إشراف الدولة المستعمِرة بريطانيا، كان وبشكل مقصود ومدروس، من دون ضمانات دستورية. فالقضاء السريلانكي لم يكن مستقلا لكي يحد ويمنع أي تمييز محتمل على أساس العرق أو الدين بين المواطنين الذين عاشوا طويلا تحت حكم تمييزي، وهذا ما أوجد الكثير من الحطب والزيت للحريق القادم. انتهت فترة الاستعمار البريطاني بإعلان سيلان - التي تحول اسمها الى سيريلانكا - كيانا مستقلا في إطار الكومنولث (منظومة دولية تابعة لبريطانيا)، وبإطار دستوري وبنية اجتماعية، شكلا قنبلة موقوتة للتطورات السياسية اللاحقة.

7- ضم أول برلمان سيريلانكي 58 سنهاليا 29 تامليا و8 مسلمين. سيطر السنهاليون بسرعة على مراكز القرار السياسية والقضائية والاقتصادية والعسكرية، وساعد على تكريس هذه الهيمنة، إيمان مجموعة من المثقفين وصناع الرأي العام السنهاليين بنظرية سمو العرق السنهالي ورسالته التاريخية كحاضن وحامي لخلود ونقاء العقيدة البوذية.

8- في السنة الأولى للاستقلال، نزعت الحكومة السيلانية الجنسية عن مليون تاملي من المناطق الجبلية، بذريعة كونهم هنودا، سبق وأن وطنتهم بريطانيا في 1827. وقد مكنت هذه العملية التطهير عرقية النخبة السنهالية الحاكمة من إقصاء ثلث النواب التامليين في البرلمان. استتبع ذلك مجموعة من الإجراءات والقوانين التي رسخت ديكتاتورية أغلبية سنهالية: في 1956، وبعد وصول حزب الحرية السريلانكي للحكم، وهو حزب مدعوم من طرف النخبة البوذية، تم إقرار السنغالية كلغة رسمية وحيدة. في 1961، تم تأميم المدارس التاملية المستقلة ووضعها تحت إشراف الحكومة التي يهيمن عليها السنهاليون، وفي 1970، كان معظم موظفي الدولة من السنهاليين بعد ان تم إقصاء أو استبعاد الموظفين التاميل لعدم قدرتهم أو لعدم قبولهم بلغة المكون الأكبر المفروضة قسرا عليهم.

9- في 1972، تم إقرار دستور ينهي الارتباط مع بريطانيا وينشئ (الجمهورية الاشتراكية الديمقراطية السريلانكية). وقد رسخ هذا الدستور مكانة البوذية في الدولة، واعتبر سريلانكا حامية لها، مما زاد في شعور التامليين الهندوسيين بالإقصاء. تطور الاحتقان والتوتر العرقيان في نهاية السبعينات، إلى فرض حالة الطوارئ في المناطق التاملية، ثم إلى مطالبة الجبهة الموحدة لتحرير التامليين (أكبر حزب تاملي) بانفصال المناطق التاملية شمال وشرق الجزيرة، لتأسيس دولة "إيلام تاميل"

10- في 1978، تم إقرار دستور جديد، أكثر توافقية وتنازلات سنهالية لأنه يعترف برسمية اللغتين السنهالية والتاملية ولكنه اعتبر البوذية كديانة للدولة في إقصاء واضح ورسمي للتاميل الهندوس.

11- لم تنجح التنازلات ةالخطوات التراجعية السنهالية في تنفيس الاحتقان والاستقطاب الطائفي والعرقي لأن جذر الأزمة ما يزال قائما في الدستور المحاصصاتي، وأمام استمرار الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الطائفتين ، والتمييز الطائفي المستمر أصبحت المطالب التاميلية أكثر تطرفا. وهنا تأسست "حركة نمور تحرير إيلام تاميل"، وهي حركة مسلحة ذات جناح انتحاري نسوي وأعلنت عن أن هدفها هو تحقيق استقلال منطقة "إيلام تاميل" عن حكم السنهاليين في العاصمة كولومبو.

12-  بدأت الحرب الأهلية العنيفة والدموية في هذه الجزيرة الصغيرة والجميلة سنة 1983، واشتهرت منها العمليات المسلحة التي قامت بها حركة نمور التاميل ومنها الاغتيالات والهجمات الانتحارية التي برزت كأسلوب قتالي واسع النطاق في العصر الحديث والتي كانت تقوم بها عضوات "الجبهة النسائية". وهنا انزلقت سريلانكا في مستنقع الدماء والخراب.

13- بعد إيقاف هجوم المسحلين التاميل على مدينة جفنا بالشمال سنة 1987، تم توقيع اتفاقية سلام برعاية هندية (الهند كانت حليف التاميل القوي والوحيد). وأوصت المعاهدة الهندية السريلانكية لسنة 1987 بإضافة التاملية والإنجليزية كلغتين رسميتين إضافتين، وهو ما تم تطبيقه في المراجعة الدستورية لسنة 1987، إضافة إلى تطبيق اللامركزية في المناطق التاملية، بما يشبه إعطاء صلاحيات المرك بغداد للمحافظات أو تشكيل الأقاليم في العراق.

14- شهدت سريلانكا احتجاج السكان السنهاليين على التواجد العسكري الهندي في الجزيرة والذي جاء كما زعمت الهند لحماية الأقلية التاميلية الهندوسية ومساعدة الدولة في الجزيرة.

15- حركة نمور التاميل تغتال حليفها رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي سنة 1991 ، انتقاما من عملية عسكرية، غير ناجحة، للقوات الهندية لحفظ السلام في سريلانكا. أدت هذه العملية إلى خسارة الحركة التاميلية لدعم حليفتها الهند.

16- حركة نمور التاميل تغتال رئيس الجمهورية السنهالي بريماداسا سنة 1993، مما أدى إلى احتدام الحرب الأهلية من جديد ووقوع مجازر رهيبة.

17- قامت الحكومة بحظر حركة نمور التاميل بعد قيامها بعملية انتحارية في كاندي، المدينة البوذية المقدسة سنة 1998، واعقب العملية الانتحارية في المدنية البوذية المقدسة لدى البوذيين مذابح واسعة على الهوية راح ضحيتها الكثيرون من التاميليين، أعادت هذه المجازر إلى الأذهان مذابح "بيوليوز الأسود" سنة 1983 التي أعقبت مقتل عدد كبير من الجنود الحكوميين في كمين لحركة النمور، شهدت البلاد إثرها موجات تقتيل انتقامي ارتكبها السنهاليون ضد التامليين. أما في العراق فتذكرنا هذه المجازر والاقتتال بما حدث بعد تفجير المرقدين المقدسين لدى المسلمين الشيعة في سامراء وما حدث بعد ذلك من مجازر واقتتال!

18- انطلقت مباحثات سلام تحت رعاية نرويجية سنة 2001. وتم توقيع خامس اتفاقية وقف إطلاق نار في تاريخ النزاع سنة 2002؛ ورفع الحظر عن حركة نمور التاميل. خلال مباحثات السلام التي انعقدت في تايلاند، تحت رعاية النرويج، والحركة التاميلية تخفض سقف مطالبها إلى حكم ذاتي، عوض الانفصال.

19- اغتال نمور التاميل وزير الخارجية السريلانكي سنة 2005، ما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ وتصلب موقف الدولة المركزية في مسلسل السلام، وتجدد العنف. وبعد أن خسر التاميل دعم حليفهم الهندي تمكن الجيش السريلانكي ذو الأغلبية السنهالية البوذية أن يحسم النزاع الذي استمر ربع قرن بعد سيطرته على آخر جيوب المقاومة وقتل زعيم حركة نمور التاميل برابهاكاران، وإعلان الحركة إلقاء سلاحها سنة 2009 .

20- قتل في هذه الحرب عشرات الآلاف من السكان وهجر أكثر من مليون إنسان من شعب صغير ومسالم. ويؤكد مؤرخون ومحللون كثر مهتمون بهذه التجربة أن الجيش السيريلانكي لم يكن ليستطيع حسم الصراع والقضاء عسكريا على التمرد التاميلي لولا أن هذا التمرد خسر حليفه الإقليمي الوحيد أي الهند، ولأنه تورط في العديد من جرائم الحرب والعمليات الانتحارية، والتي كانت في غالبيتها تشن ضد اهداف عسكرية تاميلية بعكس عمليات الانتحاريين التكفيريين في العراق والذين يستهدفون المدنيين والعسكريين على السواء. وهناك من يعتقد أن احتمالات تجدد الحرب الأهلية في هذا البلد لن ينتهي تماما وأن أي حادثة تمييز طائفية أو خطأ في ترتيبات المحاصصة الطائفية قد يؤدي الى اندلاع تمرد مسلح تاميلي جديد. هذه هي تجربة سريلانكا وهذه هي الثمار المرة للديموقراطية الطائفية التي جاءتهم بها بريطانيا العجوز فهل اختلف الأمر عن الثمار العراقية لتجربة المحاصصة التي جاءت بها الدولة الوريثة للاستعمار البريطاني أي الولايات المتحدة الأميركية؟ وهل سينتبه أزلام نظام المحاصصة وصبيان الإعلام الطائفي إلى حجم الجريمة التي يرتكبونها بحق شعب العراق؟ ألم يحن الحين لرمي نظام المحاصصة الطائفي (الذي يحتفل بقيامه بعض الحمقى والمشبوهين اليوم وكأنهم يحتفلون بدخولهم نادي الحرامية الكبار أو المصفقين لهؤلاء الحرامية الكبار) ورمي دستوره معه في مكب النفايات التاريخي وإطلاق نظام ديموقراطي وطني على أساس المواطنة والهوية الرئيسية العراقية والمساواة بين العراقيين؟ لماذا لا يتعلم الحكام عندنا من تجارب الشعوب الأخرى فيفككون أنظمتهم الفاشلة والقاتلة وبذلك يضيعون على أنفسهم فرضة الإفلات من العقاب الشعبي والتاريخي الذي لا يرحم والذي لا شك فيه؟ ما الفرق إذن بينهم وبين الطاغية صدام الذي أضاع البلد وضيَّع نفسه وحزبه وعشيرته وعائلته بعناده ودمويته وطغيانه؟

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

 

mehnat aminإن إشارة كل من البروفسور "ستيفن والت" والبروفسور "جون ميرشيمر"*، في دراسة لهما حول تأثير اللوبي اليهودي على مصادر القرار الأمريكي لصالح إسرائيل" بأنه ليس لهذه الحالة مثيل في التاريخ السياسي الأمريكي"، وكما قال رئيس الوزراء السابق أرييل شارون ذات مرة متفاخرا بمدى تأثيره في الرئيس الأمريكي بوش الابن: "الولايات المتحدة تحت سيطرتنا"، هو تعبير عن مفارقة غريبة في التاريخ السياسي الأمريكي تؤكد مدى سطوة إسرائيل باعتبارها قوة إقليمية على الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها إمبراطورية عالمية.

حيث أن التاريخ يكشف لنا عن جوانب هذه الهيمنة التي تفرضها إسرائيل على أمريكا، حيث أدت مطالب اللوبي اليهودي إلى الحصول على دعم أمريكي لحروب إسرائيل العدوانية ضد الدول العربية عام 1967، 1973، 1982 وجر أمريكا للحرب ضد العراق 1991، و2003، واجتياح إسرائيل لبنان وغزة عام 2006 وتهديدات عسكرية ضد إيران وسوريا منذ 2001 دون النظر إلى مدى تأثير ذلك على مكانة الولايات المتحدة، فلقد بدأ المحافظون الجدد أو ما يصطلح عليهم الصهاينة الإيديولوجيين مسيرتهم الطويلة في مؤسسات الدولة الأمريكية في بعض الحالات كمستشارين لأعضاء يمنيين في الكونغرس موالين لإسرائيل وشغل آخرون مناصب اقل في البنتاغون ووزارة الخارجية، وكانوا أكاديميين أو قادة مؤسسات استشارية محافظة في واشنطن إبان إدارة الرئيس ريغان و بوش الأب وبانتخاب بوش الابن في 2001 انتقلوا إلى مواقع استراتيجية رئيسية في الحكومة، وكانوا قد كرسوا أنفسهم طوال حياتهم السياسية لتعزيز مصالح دولة إسرائيل بالتعاون مع المؤسسات اليهودية الرئيسية = الناشطة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنهم يمارسون ضغوطا وتأثيرات فائقة الحجم على الكونغرس وسيطرة على وسائل الإعلام، المؤسسات المالية وصناديق معاشات التقاعد من أجل تسخير السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ونفوذها العسكري لصالح إسرائيل بغض النظر عن مدى تأثير ذلك على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومكانتها الدولية.

لقد نجح المحافظون الجدد في حمل الولايات المتحدة على تطبيق مبدأ الحرب الاستباقية على أعداء إسرائيل دون النظر إلى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومكانتها الدولية والخسائر البشرية في صفوف الجنود الأمريكيين، والتكاليف المادية التي أرهقت الاقتصاد الأمريكي في العراق وأفغانستان، إضافة إلى نجاح اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية من تشويه صورتها ودفعها إلى استعداء مئات الملايين من المسلمين وملاين العرب من كافة الأديان والغالبية العظمى من الأوروبيين والأفارقة والأسيويين مضاعفة بذلك العزلة الأمريكية عالميا، ويتمثل الاجماع الحاصل بين منتقدي ادارة بوش الأمريكيين بان " أحداث11/09/2001 وفرت للمتعصبين الصهاينة اليمنيين فرصة جديدة لتسخير السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ونفوذها العسكري لصالح اسرائيل" .

ويندرج هذا المخطط في سياق إزاحة الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها الدولة الحاكمة في العالم، حيث اكدت التحليلات التي أجراها معهد تشتمهاوس البريطاني (المعهد الملكي للشؤون الدولية Chatham house ) التي صدرت تحت عنوان: هل أمريكا مستعدة لقيادة العالم ؟ ... إعادة النظر في دور وسط عالم متغير للكاتب "روبرت نيبلت"، بأن الزعامة الامريكية للعالم باتت موضع شك، حتى وإن قال الرئيس باراك اوباما في خطاب التنصيب " نحن مستعدون لأن نقود العالم مرة اخرى " .

لقد لعب الإيديولوجيون الصهاينة* دورا مركزيا في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ضمن سياق العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية وقوة النفوذ الذي يتمتع به اللوبي الموالي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة الأمريكية انطلاقا من المبدأ القاضي بوجوب الخيار بين مصالح إسرائيل أولا أو المصالح السياسية الأمريكية، وفي سياق إتباع سياسة لتعزيز موقع إسرائيل إقليميا أضعف الصهاينة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأي خطط لها على المدى المتوسط في منطقة الشرق الأوسط لصالح التفوق الإسرائيلي في المنطقة، حيث إن معايير تقييم الحرب الأمريكية على العراق كانت مرتبطة بالمكاسب الإسرائيلية التوسعية في الشرق الأوسط أكثر منه بأهداف القوات المسلحة الأمريكية ومكانتها، لأن بنية النفوذ الصهيوني مؤلفة من مجموعات رسمية وغير رسمية مترابطة تعمل على مستويات دولية، ووطنية، ومحلية، وتتبع بصورة مباشرة ومنهجية دولة اسرائيل.

إن مسألة النفوذ الصهيوني داخل دواليب الإدارة الأمريكية في ما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وبمسائل الحرب والسلام في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى من العالم تحيلنا إلى الاطلاع على خصائص العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي وصفت بالعلاقة الفريدة من نوعها في تاريخ العلاقات الدولية حيث تتجلى لنا بعض العلاقات:

علاقة تاريخية بنيوية:

إن العلاقة بين إسرائيل وأمريكا تعكس لنا يهودية الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما عبر عنه "وارنر سومبارت" في قوله :" إن الولايات المتحدة الأمريكية هي بلد يهودي في كافة أجزائه"، ومن المعروف أن الولايات المتحدة قد احتضنت الدولة اليهودية فور ولادتها، وخاصة في مجال التمويل، وقد قال عضو مجلس الشيوخ " فولبرايت" سنة 1974 : " نحن، ونحن وحدنا الذين جعلنا وجود إسرائيل كدولة أمرا ممكنا"، حيث أن المبالغ المالية الضخمة المقدمة من طرف الولايات المتحدة لإسرائيل* دليل على العلاقة البنيوية بين الدولتين، فمنذ عام 1948 استفاد الكيان الصهيوني ما قيمته 28 بليون دولار مساعدات عسكرية واقتصادية و كذا 14مليار دولار على شكل هبات لا ترد من مصادر أمريكية غير حكومية، منها 500 مليون دولار هبات يهودية غير خاضعة للضريبة ومن شراء السندات الإسرائيلية، هذا ما يكبد الخزينة الأمريكية خسائر فادحة، وتدفع الولايات المتحدة قيمة جميع الواردات الإسرائيلية العسكرية التي تبلغ قيمتها نصف ميزانية الدفاع أي أكثر من 25% من مجموع نفقاتها، هدفها تعزيز الدعم الغير مشروط لإسرائيل وتدعيم سياساتها ومؤسساتها المدنية والعسكرية وضمان تجسيد أهدافها التوسعية على حساب جيرانها وضمان تفوقها الإقليمي في الشرق الأوسط، كانت إسرائيل على رأس المتلقين للمساعدات الأميركية منذ العام 1967 والمتلقية التراكمية التصاعدية الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، و تملك إسرائيل أيضاً إمكانية الوصول إلى عدد من المكاسب الأخرى والتي لا تملك بلدان أخرى في المنطقة، مثل القدرة على استخدام أموال المساعدات العسكرية الأميركية للأبحاث والتطوير في الولايات المتحدة أو استخدام 26 % من تمويل المساعدات السنوية باتجاه شراء تجهيزات عسكرية من الصناعة الإسرائيلية، كما تقدم الولايات المتحدة كل المساعدات المخصصة لإسرائيل خلال الثلاثين يوماً الأولى من سنة مالية مفترضة، على خلاف بلدان أخرى تتلقى إسرائيل أقساطاً مترنحة من المساعدات في أوقات مختلفة معتمدة بشدة على تمويل المساعدات الخارجية الأميركية والتي تمثل 21 إلى 22 % من الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي، ففي العام 2007، أعلنت إدارة بوش بأن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل سوف تزداد بحدود 6 مليار دولار على امتداد العقد المقبل، لتصل إلى مساعدات سنوية بمستوى 3.1 مليار دولار بحلول السنة المالية 2018.

ونذكر أنه بدون الدعم المالي الأمريكي ما كان باستطاعة إسرائيل تجاوز انهيار اقتصادها في الثمانينات وما كان باستطاعتها الغزو والاحتلال، وما كان باستطاعتها الاستمرار في استيطان الاراضي المحتلة حيث لم نرى في التاريخ مثيلا لهذه الدولة التي تأتيها الأموال بهذه الضخامة من وراء الحدود لتسمح لنفسها بسهولة في ظل هذه المكانيات المالية القيام بالاعتداءات، وانتهاج سياسة عدوانية وتهديد العالم أجمع، ومن المحتمل أن سلوك اسرائيل أصبح استثنائيا بفضل ضخامة السيل المقدم من الدول الغربية وبصورة رئيسية المساعدات المالية وغيرها من أمريكا .

علاقة هيمنة:

حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية قد جعلت من إسرائيل قوة إقليمية تتقاضى إتاوة قدرها حوالي 3 مليار دولار سنويا على صورة مساعدات مباشرة من الكونغرس الأمريكي وولوج الأسواق الأمريكية، بالإضافة إلى وضع إسرائيل في المنتديات الدولية حدودا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ودام الموقع المهيمن لإسرائيل أثناء الرئاسيات الأمريكية أكثر من نصف قرن، بالإضافة إلى إن نحو 60 % من التمويل الذي يحصل عليه الحزب الديمقراطي و30 % من تمويل الحزب الجمهوري مصدره اليهود الموالين لإسرائيل، الذين يعملون بشكل جماعي،فهم منظمون وناشطون ويركزون على قضية واحدة تتمحور حول كيفيات اخضاع سياسات الولايات المتحدة الامريكية في الشرق الأوسط لصالح اسرائيل، ومن خلال هذا التمويل أمكن للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التدخل مباشرة لوضع مقاييس السياسة الخارجية الأمريكية وبالخصوص في منطقة الشرق الأوسط والسيطرة على صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما أقره الرئيس الأسبق للجنة العلاقات الخارجية للكونغرس الأمريكي السيناتور"ويليام فولبرايت" في برنامج تلفزيوني لمحطة ABC أمام الآمة الأمريكية كلها:" أن إسرائيل تسيطر على مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأمريكية"، إضافة إلى الأعمال العسكرية المباشرة التي تمارسها إسرائيل على أمريكا، ففي عام 1967**، خلال حرب الأيام الستة قامت القوة الجوية الإسرائيلية بقصف سفينة جمع المعلومات المخابراتية الأمريكية "يوأس أس لبرتي" LIBERTY"" في المياه الدولية وقتل وجرح أكثر من 200 بحار وضابط من أفراد البحرية الأمريكية في خطوة تاريخية غير مسبوقة*، ولم يذكر أي ردة فعل من الإدارة الأمريكية، كان الرئيس الأمريكي " جونسون" يعرف ذلك الا أنه تواطأ مع الذين قتلوا الأمريكيين بدل انتقاد الإسرائيليين، يقول "جيمس أينز" أحد ضباط السفينة :" لم ينتقد أي مسؤول أمريكي وهو في السلطة اسرائيل بسبب هجومها المتعمد"، وقد جاء هذا الهجوم الإسرائيلي الحربي على البارجة الأمريكية في سياق الايقاع بين الولايات المتحدة الامريكية ومصر من أجل نشوب حرب أمريكية على مصر لصالح اسرائيل، وعندما علمت اسرائيل = ان خطتها قد اكتشفت، انسحبت، وادعت أن الأمر كان خطأ في التعرف على هوية البارجة، وانهم ظنوها بارجة حربية مصرية، الا أن وزير الخارجية الأمريكي "دين رسك" وقائد القوات المشتركة الأدميرال" توماس مورر "أدلى في حينها" أن الهجوم لم يكن حادثة عرضية، بل إن اسرائيل هاجمت البارجة الأمريكية قاصدة ومتعمدة فالبارجة كانت ترفع علما امريكيا كبيرا، والهجوم تم في وضح النهار، وكان على بدنها أرقام تعريف دولية واضحة، وقد حلقت الطائرات الحربية الاسرائيلية النفاثة فوق البارجة على سطح منخفض قبل وقت طويل من الهجوم، لدرجة أن الطيارين كانوا يستطيعون رؤية أيدي البحارة تلوح لهم" .

اضافة الى ذلك، نلاحظ تلك الهيمنة المعلوماتية والاستخباراتية التي تفرضها اسرائيل على الولايات المتحدة الامريكية، حيث تقوم وكالة الأمن القومي الأمريكية "NCA" بتقاسم المعلومات الاستخباراتية الخام مع الوحدة الوطنية الاسرائيلية لاستخبارات الاشارات "ISNO" بشكل روتيني، دون غربلة المعلومات الخاصة بمواطني الولايات المتحدة والعمل على ازالتها، كما تظهر وثيقة سرية سربها الى صحيفة "الجارديان" من قبل المتعاقد السابق بالوكالة "ادوارد سنودن" وترد تفاصيل تقاسم المعلومات الاستخباراتية في مذكرة تفاهم بين وكالة الأمن القومي الأمريكية ونظيرتها الاسرائيلية، والتي تبين كيف قامت حكومة الولايات المتحدة بتسليم بيانات الاتصالات التي تم اعتراضها، والتي من المحتمل أن تحتوي على مكالمات هاتفية أو رسائل بريد الكتروني تخص مواطنين أمريكيين، بالرغم من وجود اتفاق مسبق بين الولايات المتحدة ووكالات الاستخبارات الاسرائيلية "المتعلق بحماية الأشخاص الأمريكيين"، يؤكد مرارا وتكرارا على "الحقوق الدستورية للأمريكيين في الخصوصية"، ووجوب أن يقوم موظفوا المخابرات الاسرائيلية باحترام هذه الحقوق، لكن يتناقض مع هذه التأكيدات ما تم كشفه، من أنه يتم السماح لإسرائيل بالحصول على البيانات الخام للمواطنين الأمريكيين، حيث لا يغربل محللوا وكالة الأمن القومي الأمريكية الاستخبارات والمعلومات التي تتم مشاركتها، لإزالة الاتصالات الخاصة بالأمريكيين على الرغم من أن الاتفاق بين الوكالتين يؤكد على وجوب التعامل مع المواد الاستخباراتية وفقا للقانون الأمريكي، وان الإسرائيليين قد وافقوا على عدم الاستهداف المتعمد للأمريكيين الذين يتم ايراد معلومات عنهم في البيانات غير أن هذه القواعد لم يتم تدعيمها من خلال مواد ملزمة قانونيا للطرف الاسرائيلي.

هذا ما يؤكد علاقة الهيمنة التي تفرضها إسرائيل على الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنها تعرضت لضربة عسكرية وتعاملت مع اسرائيل بشكل اعتيادي، اضافة للسطوة المعلوماتية والاستخباراتية وعلى نطاق واسع كالتي يقوم بها لوبي أمريكي يعمل لصالح قوة خارجية " لصالح إسرائيل"، في اشارة واضحة الى انتهاك حقوق المواطنة الأمريكية وانتهاك فاضح لما جاء به الدستور الأمريكي في ضمان الحريات الفردية والجماعية للمواطنين الأمريكيين، وهو مظهر من مظاهر الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية على الولايات المتحدة .

علاقة عدائية:

إن مسألة التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة الأمريكية تشكل منعرجا حاسما في تاريخ العلاقات بين البلدين يؤكد العدوانية المفرطة التي تكنها إسرائيل لأمريكا وتثبت حقيقة الهيمنة المعلوماتية التي تمارسها إسرائيل باعتبارها قوة إقليمية على أمريكا الإمبراطورية العالمية، هدفها النهائي إضعاف الولايات المتحدة وإزاحتها من موقعها بوصفها الدولة الحاكمة في العالم، فقد أشار مستند صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية (شعبة تحقيق تابعة للكونغرس الأمريكي) يثبت أن إسرائيل تقوم بعمليات التجسس الأكثر عدائية ضد الولايات المتحدة وأي حليف لها وجاء في تقرير لمخابرات الدفاع الأمريكية "أن إسرائيل تملك شهية نهمة للمعلومات فهي تكتسب تكنولوجيا عسكرية وصناعية بطريقة عدوانية والولايات المتحدة من أولى أولوياتها".

لقد جندت إسرائيل في الثمانينات يهوديا أمريكيا يدعى "جوناثان بولارد"*، للتجسس على الولايات المتحدة الامريكية، واستخدمت المعلومات والمستندات المتعلقة بالمخابرات الامريكية، ومكافحة الجاسوسية، والخطط الاستراتيجية، والأسلحة العسكرية، التي كانت تحصل عليها من طرفه لتخريب عملياتها الاستخباراتية في الشرق الاوسط، وتخريب عملياتها الاستخباراتية في الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي بسبب مقايضة اسرائيل للمعلومات، التي كان يسرقها "بولارد"، مع السوفيات، لقد باعت اسرائيل أكثر الاسرار حساسية وخطورة، الى الاتحاد السوفياتي، حيث أن« KGB » حصل على شفرات للولايات المتحدة تمثل قيمة السرية، إما من اسرائيل مباشرة أو عبر جواسيس في الحكومة الإسرائيلية، ويظهر مؤشر العلاقة العدائية التي تكنها اسرائيل للولايات المتحدة الامريكية، في الأحداث التي سبقت وتلت هجمات 11/09/2001 على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، حيث أكدت المخابرات الامريكية والمحققين الفدراليين بأنه تم اعتقال واحتجاز اكثر من 140عميل اسرائيلي* منذ11/09/2001 كانوا قد دخلوا في مسعى طويل الأمد وعلى نطاق واسع للتجسس على مسؤولي الحكومة الأمريكية وكان العديد من أولئك المعتقلين عملاء ناشطين في القوات المسلحة أو جهاز المخابرات الاسرائيلية "الموساد"، كما أن اسرائيل أعطت معلومات عن تكنولوجيا عسكرية حساسة لدول تعد منافسا لأمريكا في الواقع مثل الصين، وهو ما أطلق عليه مستشار الأمن القومي الأمريكي أنه:" اتجاه منظم ومتنامي لنقل غير مخول به للتكنولوجيا العسكرية".

إن عمليات التجسس التي تقوم بها إسرائيل داخل الولايات المتحدة الأمريكية، أساسها اختراق العديد من الشركات الاسرائيلية العاملة في مجال البرمجيات والحماية الالكترونية للسوق الأمريكية، واعتمادها على هذه الشركات بنسبة مرتفعة للغاية، إلى درجة أن 80% من الاتصالات في الولايات المتحدة الأمريكية تتم من خلال تكنولوجيا الشركات الإسرائيلية، وتجدر الاشارة إلى ان معظم هذه الشركات التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية قامت بتأسيسها المؤسسة العسكرية الاسرائيلية وجيش الدفاع الاسرائيلي عن طريق شخصيات عملت في الماضي في أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية .

ففي وثيقة سرية اطلعت عليها صحيفة "الجارديان" مؤرخة في 2008، يشير مسؤول كبير في وكالة الأمن القومي الأمريكية "NCA" الى أن اسرائيل "تتجسس بشكل قوي وكبير على الولايات المتحدة الأمريكية " ويقول: "من ناحية فان الإسرائيليين هم شركاء جيدون للغاية بالنسبة لنا في ما يتعلق بالسجينيت *، ولكن من ناحية أخرى، انهم يستهدفوننا لمعرفة مواقفنا بشأن مشاكل الشرق الأوسط" ويقوم "تقدير المخابرات القومي الأمريكي" بوضع اسرائيل في المرتبة الثالثة لأجهزة المخابرات الأكثر عدوانية ضد الولايات المتحدة .

ان عمليات التجسس التي تقوم بها اسرائيل على الولايات المتحدة الأمريكية هي دلالة على مدى العدوانية المفرطة التي تميز العلاقة بين البلدين، في اشارة الى انعدام الثقة ضمنيا بالرغم من وجود التعاون الاستخباراتي والعسكري بين أجهزة مخابرات الدولتين على مستوى الملاحظة الخارجية، غير أن التدقيق في مجرى الأمور يثبت لنا الاستراتيجية الاسرائيلية الهادفة الى الهيمنة على الشرق الأوسط بعيدا عن الوصاية الأمريكية في المنطقة، بل تسعى الى تعريض مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الى الانهيار والدمار.

 

مهنة أمين

ليسانس في الاعلام والاتصال

جامعة سوق أهراس- الجزائر

.......................

الهوامش:

1- جايمس بتراس، سطوة اسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية، ترجمة حسان البستاني، الدار العربية للعلوم ط1 بيروت لبنان 2007، ص:13.

2- جايمس بتراس، مرجع سابق،ص: 113.

3 - جايمس بتراس، مرجع سابق،ص: 45.

4- جايمس بتراس، مرجع سابق،ص:36.

5- د.سرمد زكي الجادر، د.كوثرعباس الربيعي، الأزمة المالية والدور العالمي للولايات المتحدة الأمريكية بين التراجع والممانعة، مجلة قضايا سياسية العدد 19/20 سنة 2010،ص: 28.

6- جايمس بتراس، مرجع سابق،ص: 84.

7 - برنار غرافييه، اسرائيل سبب محتمل لحرب عالمية ثالثة، ترجمة اللواء محمد سميح السيد، مركز الدراسات العسكرية دمشق 1984،ص:141.

8 - د. جيرمي سولت، تفتيت الشرق الوسط .. تاريخ الاضطرابات التي يثيرها الغرب في العالم العربي، ترجمة نبيل صبحي الطويل، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع،ط1 دمشق 2011، ص445.

9- جايمس بتراس، مرجع سابق،ص: 62.

10-جايمس بتراس، مرجع سابق،ص: 70.

11 - يوسف العاصي الطويل، حملات بوش الصليبية على العالم الاسلامي وعلاقتها بإسرائيل الكبرى، صوت القلم العربي ط2، 2010 مصر،ص:225.

12 - جلين جرينوالد و بوين ماكاسيكيل، وكالة الأمن القومي الأمريكية تتقاسم المعلومات الاستخباراتية الخام مع اسرائيل بما فيها بيانات خام عن مواطنين أمريكيين، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت سبتمبر 2014،ص:18.

13- جايمس بتراس، مصدر سابق،ص:58.

14- ديفيد ديوك، امريكا واسرائيل و11 سبتمبر2001، ترجمة سعد رستم، الأوائل للنشر والتوزيع ط1 دمشق2002، ص:41.

15- جون ميرشيمر، ستيفن والت، حرب الأفكار واللوبي الاسرائيلي في أمريكا، ترجمة د. مدحت طه، تصوير أحمد ياسين، ص:6.

16 - ربيع محمد يحي، اسرائيل وخطوات الهيمنة على ساحة الفضاء السيبراني في الشرق الأوسط، دراسة حول استعدادات ومحاور عمل الدولة العبرية في عصر الانترنيت (2002-2013)، مجلة رؤى الاستراتيجية،يونيو2013، ص:74.

17- جلين جرينوالد و بوين ماكاسيكيل، نفس المرجع،ص:23.

 

 

khadom almosawiتشهد دولة البحرين سياسات خطيرة تهدد وحدة شعبها وارضها واستقلالها وكرامتها، وتتخبط السلطات الحاكمة فيها بما يعمق في هذه الخطورة دون حساب لتداعياتها. كما أنها لا تتورع من التورط في اجراءات تزيد في الشروخ وتفاقم في الفتنة. وهي سادرة في تسلطها متصورة أن أساليبها الوحشية تحميها من مصير محتم لا يشفع لها فيه، ولا يحميها احد مهما كانت قوته وامكاناته. وكأنها لم تتعظ من دروس التاريخ وتجارب الشعوب، ولا نريد أن نذكرها بمصير حليفها السابق الشاه، ملك ملوك جارتها قبل ان تنتصر ارداة الشعب وتعلن الجمهورية الإسلامية في ايران، والتي تضعها السلطات البحرينية في موضع الاتهام الدائم بحيث لم تخل شاردة او واردة في خطبها وتوابعها اليوم من تحميلها مسؤولية نتائج أعمالها التي تقودها الى ما لا يحمد عقباه لها اولا والعباد والبلاد ثانيا والمنطقة ثالثا او اخيرا. فهذه السلطات الغاشمة تتخيل انها برمي اتهامها على إيران تحل ما تعانيه من خطأ في حكمها وخطل في إدارتها وفشل في تنفيذها وجهل في خطابها وسوء في نواياها وتخلف في تخادمها. وهي لا تدرك او لا تريد ذلك من أن نهجها الوحشي في قمع الحريات وحرمان الشعب من حقوقه الإنسانية المشروعة واستشراء الظلم والتعسف والانتهاكات لا يوفر لها ما تحلم فيه من سلم وأمن وطمأنينة واستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي. هذه السلطات المتخلفة ترعرعت على مناهج الاستعمار، وتدربت على أساليبه في صناعة التفرقة بين المواطنين وخنق آرائهم وتفتيت وحدتهم وتبهيت مواجهتهم. فلم تعلم ان هذا السلوك لا يوصلها الى شواطئ خير وامان ولا الى راحة بال واطمئنان.

جربت سلطات الارهاب في البحرين اساليب متعددة وفشلت في النجاح فيها. وحاولت مع حلفائها أن تتخادم في مشروع تدمير المنطقة وتزييف الوعي وتغيير بوصلة الكفاح الوطني والقومي، والرهان على قوات الاحتلال لارضها، من عساكر جيرانها او قواعد اسيادها، ولكنها نست او تناست قصة الشاه القريبة لها، وكذلك قصة نوري السعيد في العراق المجاور لها ايضا. وهي اذ تكرر ما قام به السعيد، في كل سياساته ونهجه في الحكم، وكان قد قال عنه رئيسه، ملك العراق فيصل الاول، أنه كان مخلصا ولكنه لا يعمل الا بما يوحى له من لندن، فنفذ سياسات قمعية ارهابية، بدأها بغلق الاحزاب الوطنية والصحف والجمعيات والنقابات وانتهاك الحريات وحل البرلمان وإعتقال القادة السياسيين واصحاب الراي والنشاط الوطني واتهام كل من يناضل من أجل الشعب بشتى التهم الجاهزة او المجهزة له من اسياده الذين يوحون له. حتى ان اغلب المؤرخين وصفوا تلك الفترة المظلمة من حكمه بفترة حكم المراسيم، وكانت مؤشرا متصاعدا للغضب الشعبي عليه او محركة اضافية للكفاح الوطني للتخلص منه ومن حلفائه واركان دعمه وانتظامه. ومعروف الان ما حصل معه ومع غيره. وهذه دروس من التاريخ القريب. اقرأوها جيدا وراجعوا ما قام به الشاه وما قام به نوري السعيد ، كمثلين واضحين من التاريخ والجغرافيا، وما هو مصيرهما واين صارا في عناوين التاريخ.

ان الممارسات التي انتهجتها السلطات في البحرين منذ غلق أبواب الحوار الوطني وحل البرلمان المنتخب، وتهديم رمز التحرر الوطني في دوار اللؤلؤة وفتح ابواب السجون والمحاكمات الظالمة ومن ثم إسقاط الجنسية عن مواطنين اصلاء، جذورهم في البحرين اقدم من عوائل التخادم والعمالة للمستعمرين الذين فرضوا على الحكم والتسلط في البلاد. وتواصلت الإجراءات القمعية في إصدار أحكام قاسية في منع العلماء والمناضلين الوطنيين من التعبير عن آرائهم ومطالبهم في الحرية والديمقراطية وبناء دولة دستورية بمؤسسات قانونية متوافق عليها ومعبرة عن إرادة الشعب، مصدر السلطات. ثم جاءت احكام غلق جمعية سياسية وطنية وإعتقال قياداتها واصدار احكام عسكرية مؤشرا صريحا على طبيعة السلطات وتخاذلهم امام خيارات الشعب الوطنية وقبول الاحتلال العسكري للبلاد من قوات لا يهمها غير فرض الجور والظلم والتراجع عن كل ما يهم مصالح الشعب والوطن. وكانت تلك الإجراءات ضد جمعية الوفاق الاسلامية، كأول هدف او بداية ضد جمعية سياسية في البلاد، خطوة صريحة لاستمرار هذا النهج الوحشي في الحياة السياسية في البلاد، والمراهنة على التغلب بمثل هذه الاساليب الإرهابية المرفوضة وطنيا وقانونيا وانسانيا. وها قد جاء موعد الجمعية الثانية في البلاد ليمارس بحقها النهج ذاته. فأعلنت تلك السلطات ما تريد ان تكرره معها، وهو ما أشير إلى جمعية العمل الوطني الديمقراطي/ وعد، لما تمثله من قوة تعبير وطني وتمثيل شعبي وخيار تقدمي يعمل من اجل سعادة الشعب وتقدم البلاد. ان التهديدات الموجهة رسميا في مسلسل حل جمعية (وعد) تعبر عن منهج مستمر لا يفرق بين العمل الوطني والكفاح الشعبي من اجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، بل ويواصل في سياساته الخطيرة في تدمير البلاد وتصحيرها من العمل السياسي الوطني وتحويلها الى أبواق جوفاء وشراء ذمم بعيدة عن مشاعر الناس ومصالح البلاد.

الاتهامات التي وجهتها السلطات التابعة في البحرين لجمعية وعد، وسبق لها اعتقال أمينها العام مرتين، واستدعاء قياداتها وكوادرها للتحقيق والتهديد، تختصر في المنهج السياسي السلطات الغاشمة، والتي لا تفرق بين مطالب الشعب وخياراته والتخادم مع مشاريع صهيو غربية وخطط عدوانية مكشوفة، وتعمل في سبيلها وفي التسابق في تدمير الفضاء السياسي الوطني وتجريد الشعب من رموزه الوطنية وقياداته الشعبية، ولهذا تصدر أحكاما جائرة في اعدام المواطنين وإسقاط الجنسية والاعتقال والاحتجاز وحل الجمعيات السياسية وانتهاك الحرمات والقيم المعروفة في البلاد.

لمصلحة من تمارس هذه السلطات مثل هذه الاجراءات؟!. ومن يستفيد في النهاية منها؟!. ان دروس التاريخ ما زالت ماثلة وان إرادة الشعب ومطالبه هي التي اثبت التاريخ مصداقيتها وبقائها، مهما طال زمن القمع والارهاب والاحتلال وجرائم الغدر والاستقواء بالاعداء التاريخيين والجدد. وما يجري اليوم في البحرين يكشف عمق الهوة بين الحكام والمحكومين، ويضع امامنا نموذجا اخر لحكم استبداد دموي لم يعتبر من دروس التاريخ وتجارب الشعوب.

 

كاظم الموسوي

................

* للاسف لم تنشر جريدة "٨الأخبار" هذا المقال وتأخر لديها اكثر من اسبوعين.

 

 

تتجاهل الدول  الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة حقيقة ان ما تقوم به سوريا ضد عصابات القتل والنهب والتخريب بكونه حقا مشروعا تمارسه دفاعا عن شعبها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الثقافية والعلمية وتراثها التاريخي. وليت الولايات المتحدة سلكت الموقف الذي تتخذه من داعش في العراق أو اكتفت  بالوقوف على الحياد وهو أهون الشرور. لكنها على العكس تقوم بالتعاون مع حلفائها  في تدريب وتمويل وتسليح عصابات الموت والإرهاب التي يقدر عددها بعشرات الآلاف من المرتزقة العرب والأجانب الوافدين من حوالي 86  بلدا. انه سلوك شائن لا يليق بدولة بقيت لقرون بكونها رمزا للتقدم العلمي والثقافي ورمزا للعالم الحر.

قيام الولايات المتحدة يوم السادس من الشهر الحالي بإطلاق 59 صاروخا على منشآت عسكرية سورية كرد على هجوم مزعوم بالأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري على ضواحي إدلب لم يكن في حقيقة الأمر سوى رسالة موجهة لروسيا والصين. الهدف من تلك الرسالة هو اشعار الدولتين بأن الولايات المتحدة لا تتردد في الدفاع عن مصالحها الجيوسياسية وعلى الدولتين رفع أيديهم عن سوريا. لقد رد الروس على الرسالة الأمريكية فورا محذرين "بأن من يطرق الباب يسمع الجواب" وهي فرصة للتفكير وإعادة النظر بحساباتها قبل أن تقرر ارتكاب حماقة جديدة سواء في سوريا أو أي مكان آخر بما في ذلك كوريا الشمالية.

ان وسائل الإعلام الغربية وخصوصا الأمريكية قد احتفلت بالنصر الزائف الذي رافق اطلاق 59 صاروخا توما هوك على مطار الشعيرات في حملة تعتيم غير مسبوقة على فشل أغلبية الصواريخ في الوصول إلى أهدافها. فحملة التهليل كانت حملة تضليل في الوقت نفسه لرفع معنويات القادة الأمريكين وأعضاء مجلسي الكونغرس بعد أن اكتشفوا ان 36 صاروخا من مجموع الصواريخ 59 التي أطلقتها قد أسقطت بواسطة الطائرات الروسية بحسب ما أوردته صحيفة " نيزافيسيما " الروسية.

ومن المرجح ان يكون الأمريكيون قد أرادوا في الضربة الأولى الاكتفاء بإطلاق 36 صاروخا  فقط وهي حمولة المدمرة الأولى التي اعترضتها طائرات ( سو- 35) الروسية فيما كان البحارة الأمريكان يراقبون على شاشات راداراتهم تساقط صواريخهم الواحد تلو الآخر. لكن خلال فترة غياب الطائرات الروسية للتزود بالذخيرة والوقود استغلت المدمرة  الأمريكية (بريتر) غياب الطائرات الروسية عن شاشات راداراتهم أطلقوا ما في جعبتهم من صواريخ وهي التي أصابت مطار الشعيرات السوري وعددها 23 صاروخا.

قرار الرئيس ترامب بإطلاق صواريخه على دولة ذات سيادة قرار خاطئ حتى ولو كانت سوريا قد استخدمت سلاحا محرما دوليا فكيف بها اذا لم تستعمله أصلا كما تؤكد أكثر التقارير المحايدة ..؟ ومن ناحية أخرى ان قصف منشآت عسكرية سورية فد جاء في صالح المنظمات الإرهابية داعش والنصرة وحليفاتها في وقت تتعرض مواقعها لهزائم تحت ضربات القوات المسلحة السورية. المكسب الوحيد الذي حققه الرئيس ترامب هو تحسين موقعه لدى المحافظين الجدد من دعاة الحرب والعدوان على الدول المستقلة الرافضة للهيمنة الامبريالية الأمريكية.

ردود الفعل على قرار الرئيس ترامب بقصف سوريا قوبلت بالسخط والاستنكار والتشاؤم وخيبة الأمل داخل أوساط أعداء الحروب و أنصار التعايش السلمي. فالمجلة العلمية الأمريكية  ( Bulletin of the Atomic Scientists ) كانت قد حذرت من تصاعد التوتر بين الدول النووية معلنة ان الحاجة ماسة لقيام السياسيين برفع أصواتهم لإبعاد البشرية عن حافة الحرب. واذا لم يفعلوا فعلى المواطنين من ذوي الحكمة و التعقل التقدم لقيادة حركة السلام ومنع الحروب لإنقاذ كوكبنا من الفناء. واذا ما اعتمدنا على قيادتنا في الكونغرس فلن نتمكن من منع تردي الوضع بل علينا الاتصال شخصيا بأعضاء مجلسي الكونغرس وافهامهم بخشيتنا مما يرتكب باسمنا. الآن وفي هذه اللحظة يجب ان ترسل رسائل الايميل لجميع ممثلينا في المجلسين طالبين منهم التعاون بين روسيا وأمريكا للتوصل إلى السلام في سوريا، وبذلك نقلل من احتمال التصادم بينهما. ما يقوم به أعضاء مجلسي الكونغرس هو تصعيد حمى سباق التسلح المجنون.

وفي مجلس الشيوخ الأمريكي ذاته  وصف السيناتور الجمهوري كريس مورفي الضربة الجوية لسوريا بالمغامرة الخطرة، كما قال عنها السيناتور بيرني ساندرز المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية الأخيرة بالقول، أنا شديد القلق فمثل هذه الغارة الجوية قد تورط الولايات المتحدة في صراع عسكري طويل المدى في الشرق الأوسط. وكتب المستشار السابق لنائب الرئيس أوباما جو بايدن السيد كولين كال في مقال له في صحيفة الواشنطن بوست يوم التاسع من الشهر الحالي، اذا لم يستطع الرئيس ترامب ورئيس الكرملين الاتفاق حول سوريا فان القوتين النوويتين قد يواجهان صداما خطرا. الغرق في المستنقع السوري سيكون سيئا بما يكفي.

أما السياسي الأمريكي المخضرم رون بول الذي ترشح لرئاسة البيت الأبيض ثلاث مرات فقد قال، الاحتمال الأكثر ان الهجوم بالغاز قد قام به الارهابيون أو حتى منظمتنا السي آي أيه التي قامت به كمحاولة أخيرة لتعزيز دور المنظمات الإرهابية التي تحارب الأسد التي تتعرض للهزيمة بعد ستة سنوات من الحرب. وقال أيضا، هل يكذب علينا المحافظون الجدد والصحافة الموالية حول ما حدث بالضبط..؟؟

لقد فعلوها من قبل وهذا ما يفعلوه الآن. لقد كذبوا عند عدوانهم على العراق. وكذبوا عند عدوانهم على القذافي، وكذبوا في سعيهم لتغيير النظام في سوريا في المقام الأول. ينبغي الأخذ في الاعتبار انهم يكذبون. هل الرئيس ترامب يرغب حقيقة أن تقوم الولايات المتحدة بدور القوة الجوية لداعش ..؟ وانهى رون بول مقاله بالقول، " ليكن معلوما ان روسيا لن تتراجع عن دفاعها عن الأسد."

واذا ما تورطت الولايات المتحدة في الاعتداء على كوريا الشمالية فلن تنجح هنا أيضا فكوريا قد لقنت الأمريكيين درسا قاسيا أثناء الحرب الكورية في الأعوام 1950-1953 فحينها لم يكن لهم صواريخ متوسطة وطويلة المدى ولا أسلحة كيماوية أو نووية ومع ذلك دافعوا عن بلادهم ببسالة نادرة أجبرت المعتدين على الانسحاب. اليوم تهدد كوريا الشمالية بانها لو هوجمت فان صواريخها الحاملة للرؤوس النووية قد تضرب العاصمتين اليابانية والكورية الجنوبية إضافة إلى مدن أخرى في الدولتين. بنفس الوقت حذرت روسيا والصين الولايات المتحدة من أي أعمال عدائية. بنفس الوقت اقترحت روسيا على أمريكا التعاون معها للتوصل الى حل سلمي للنزاع في سوريا. فهل من يعيد الحصان الجامح إلى اصطبله...؟؟

 

علي الأسدي

 

 

ibrahim abrashها قد مرت عشر سنوات عجاف على المشروع الوطني ومجمل القضية الفلسطينية منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ولم تتمكن حركة حماس من التقدم في أي مجال من المجالات سواء في مجال مشروع المقاومة أو على مستوى إدارة قطاع غزة، أو إثبات صحة مراهناتها على حلفائها، بالرغم من استمرار السلطة الفلسطينية بمد قطاع غزة بكل مقومات الحياة من رواتب ومشاريع ومساعدات، سواء من منطلق الالتزام بالمسؤولية الوطنية عن القطاع أو خضوعا لمطالب الجهات المانحة أو نتيجة ارباك وتخبط السلطة وعدم قدرتها على التصرف تجاه ما جرى .

كثير مما يمكن قوله وتم قوله في سياق انتقاد مبادرة الرئيس أبو مازن أو انذاره الأخير لحركة حماس للتراجع عن مواقفها والعودة للحالة الوطنية وإعادة قطاع غزة لإيالة السلطة الوطنية وحكومة الوفاق الوطني، وكان لنا رأي في الموضوع حول طريقة طرح المبادرة وتوقيتها وحول الشريحة المُستهدفة من الخصم من الرواتب وتأثير هذه الخطوة على وحدة وتماسك تنظيم حركة فتح وعلى الحياة المعيشية لأهلنا في قطاع غزة، بل أيضا يمكن أن نتساءل إن كانت إسرائيل ستسمح للرئيس أبو مازن ولحكومة الوفاق بإعادة توحيد غزة والضفة في إطار حكومة وسلطة واحدة ليصبح الرئيس رئيسا لكل الشعب وعلى كل أراضي السلطة الخ، وبالتالي يصبح اكثر قوة عندما يجلس على طاولة المفاوضات القادمة أو عندما يخاطب الرئيس ترامب أو أي مؤتمر دولي او إقليمي .

ولكن بصراحة نتساءل : إلى متى كانت ستستمر الأمور على ما هي عليه من دفع رواتب لموظفين جالسين في بيوتهم حتى وإن كان جلوسهم بتعليمات من رؤسائهم المباشرين، واستمرار مد قطاع غزة بمتطلبات الحياة الضرورية، خصوصا بعد تشكيل حركة حماس لجنة لإدارة قطاع غزة واستمرار الهدنة التي تعني وقف المقاومة مع إسرائيل؟ وإلى متى سيصبر أهلنا في قطاع غزة على التدهور المستمر على كافة المستويات؟ وما مستقبل سلطة حركة حماس في قطاع غزة بعد التحول في الموقف الأمريكي تجاه جماعة الإخوان المسلمين، وتغير مواقف كثير من الدول التي كانت تساعد حركة حماس وآخرها تركيا وقطر؟.

إن كانت مبادرة الرئيس التي سيحملها وفد اللجنة المركزية لحركة حماس عند قدومه للقطاع – في حال قدومه بالفعل – تتضمن أو يمكن تفسيرها كإنذار في حالة عدم تجاوب حماس معها وتنفيذ الرئيس والسلطة لتهديدهما باتخاذ إجراءات أخرى ربما تؤدي للانتقال فعليا من الانقسام إلى الانفصال، إلا أنه في المقابل فإن بقاء الأمور على حالها واستمرار حماس على نهجها واتخاذها كل يوم قرار أو مبادرة  تُباعِد ما بين الضفة وغزة سيؤدي لا محالة وبالضرورة إلى تكريس الانقسام والوصول إلى نقطة ألا عودة، بالإضافة إلى تأثير الانقسام  السلبي على مجمل النظام السياسي،حيث يُعيق الانقسام أي جهود لاستنهاض الحالة الفلسطينية سواء على مستوى عملية السلام حيث تُظهر الرئيس كرئيس مشكوك في صفته التمثيلية الشاملة، أو على مستوى مشروع المقاومة، وقد رأينا كيف أصبح وجود حركة حماس في السلطة وارتباطها مصلحيا بالسلطة قيدا على المقاومة بل عائقا أمامها، بحيث تحولت المقاومة من مقاومة لتحرير فلسطين إلى مقاومة للدفاع عن سلطة حركة حماس في قطاع غزة .

بالرغم من انتقادنا لطريقة طرح مبادرة الرئيس والتخوف من تداعياتها إلا أنها تمنح فرصة أخيرة لحركة حماس للنزول من فوق الشجرة والتصالح مع الكل الوطني وخصوصا أن وثيقة حماس الأخيرة جسرت الفجوة السياسية والأيديولوجية بين برنامج حماس وبرنامج منظمة التحرير،كما أنها فرصة أخيرة أمام الرئيس أبو مازن للملمة الحالة الفلسطينية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب أو الالتقاء وسط الطريق، لأنه وبكل صراحة فإن حال السلطة ومنظمة التحرير في الضفة الغربية ليس بأفضل كثيرا من حال حركة حماس في قطاع غزة، كما أن الرئيس بصفته العنوان الرسمي للشعب الفلسطيني بحاجة لدرجة من المصالحة الوطنية قبل مقابلته للرئيس ترامب وقبل مجيء عاصفة الحل الإقليمي والتي قد تعصف بكل المشروع الوطني .

 

د/ إبراهيم أبراش

 

 

abobakir khalifaمقدمة: تعني المصالحة الوطنية في أبسط معانيها "عملية للتوافق الوطني تنشأ على أساسها علاقة بين الأطراف السياسية والمجتمعية قائمة على التسامح والعدل وإزالة آثار صراعات الماضي، لتحقيق التعايش السلمي بين أطياف المجتمع كافة، بما يضمن الانتقال الديمقراطي الصحيح، من خلال آليات محددة، ووفق مجموعة من الإجراءات"... إن المصالحة الوطنية نتيجة حتمية تمر بها عادة الدول التي تعاني من خلافات جذرية أو صراعات داخلية، وهي تعد من أهم مفردات أي تسوية سياسية... إن الدرب الصحيح لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة يستلزم إتباع الآليات المناسبة للعدالة الإنتقالية؛ لذلك من المهم دراسة المصالحة الوطنية جنبا الى جنب مع آليات العدالة اﻹنتقالية :وهي تحديدا كشف الحقيقة والمحاسبة والتطهير، والإصلاح المؤسسي، والعفو، وجبر أضرار الضحايا، وتخليد ذكراهم، وحفظ الذاكرة الجماعية. وللمصالحة قواعد وشروط أهمها:

 1- الإتفاق على الثوابت الوطنية.

2- إعلاء مصلحة الوطن والابتعاد عن المكابرة والمغالبة التي تسوغ الثأر والإنتقام والتشفي والإعراض عن التخوين والنأي عن الأهواء الشخصية، وإستحضار النية الصالحة بهدف إصلاح ذات البين.

 3- إجراء المصالحة في مناخ من الشفافية وسيادة القانون.

4- تحري الحقيقة كاملة وكشف المظالم لضمان عدم تكرار الانتهاكات.

5- التركيز على حقوق الضحايا (مثل أولوية عودة المهجرين والنازحين الليبيين الى مناطقهم).

6- تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

7- وجود جهة محايدة ومستقلة تعنى بتقييم نتائج المصالحة في مراحلها المختلفة. (كالجامعة العربية أو الإتحاد الأفريقي).

8- إتباع إطار مؤسسي شامل للمصالحة.

9- عدم السماح بإستغلال المصالحة لتحقيق مكاسب حزبية أو جهوية أو قبلية ... (المشروع المقترح لتحقيق المصالحة الليبية) لن ينقذ ليبيا من وضعها المأساوي والمتفاقم يوما بعد يوم وعاما بعد عام إلا اﻹشتغال على وضع لبنات وأسس مصالحة حقيقية أعمق وأشمل، لا تقصي أي لون وأي طيف، وتتجاوز وتعلو وتسمو على كل التصنيفات المجحفة والمقصية والتي ترتبت على سقوط النظام السابق، مصالحة تنصهر فيها كل المكونات الليبية بدون إستثناء، يلتقي فيها جميع الليبيين، متمثلون في أعيان المناطق والجهات، وشيوخ ووجهاء القبائل، والنخبة، والكفاءات العلمية والثقافية والقانونية والسياسية، من أجل الوقوف على قاعدة ثابتة وصلبة للوفاق الحقيقي والعميق والشامل؛ وعليه فإنني أرى أن مشروع هذه المصالحة المنتظرة ينبغي أن ينطلق في وقت متزامن وبزخم كبير، وفي إطار أربعة سياقات: السياق اﻹجتماعي والسياق الإعلامي ثم السياق القانوني وأخيراً السياق السياسي ....

أولا: السياق الإجتماعي يجب أن يشكل هذا السياق نقطة الانطلاق في مشروع المصالحة الليبية العميقة والشاملة، نظراً لخصوصية دور المكون اﻹجتماعي الليبي، حيث كان للمنظومة الاجتماعية التقليدية الليبية في فترات مهمة من تاريخ ليبيا كلمة الحسم في لم الشمل ومنع التشظي والحفاظ على وحدة الكيان، وربما يعود السبب لعدم الوصول بعد الى "دولة مؤسسات" حقيقية منذ إستقلال ليبيا في خمسينيات القرن الماضي، لذلك ظل المكون الاجتماعي الليبي يلعب دوراً في حل النزاعات والخلافات بين المناطق والقبائل، أو حتى داخل القبيلة والمنطقة بتدخل الأعيان والشيوخ لفض النزاعات حسب الأعراف الموروثة، إن لم تفلح القوانين الوضعية في فض هذه النزاعات ؛ لذلك يجب محاكاة هذه الآليات لوضع أساس المصالحة الشاملة التي تحتاجها ليبيا اليوم، على أن يتم تحديد مكان يناسب الجميع وزمان يتفقون عليه لإلتقاء جميع ممثلي المناطق والقبائل من الأعيان والشيوخ ومن يرون فيه الكفاءة، ويطرح في هذا الإجتماع المشهود كل المسائل العالقة مهما كانت، من الشكاوى والمطالب بدون حرج، في مناخ من المصارحة والمكاشفة والشفافية، وما لايتم حله باﻷعراف يتم إحالته على القانون. على أن تتم مناقشة قضية المليشيات الجهوية والقبلية من حيث إمكانية حلها أو ضمها للجيش، حيث يكون للأعيان والشيوخ كلمتهم بهذا الشأن .

ثانياً/ السياق الإعلامي حيث يجب أن تنطلق كل القنوات الإعلامية المرئية والمكتوبة والإلكترونية في وقت سابق ومتزامن مع بدء الفعاليات اﻹجتماعية، فيتم بث برامج تحث على المصالحة وتكون ذات خطاب يوجه الى ضرورة التوافق والتصالح بين المكونات الليبية المتنازعة والمتعارضة، عن طريق عرض التجارب العالمية في هذا الخصوص؛ كتجربة جنوب أفريقيا الرائدة في المصالحة، وأيضاً تجربة المغرب، وغيرهما..يكون ذلك عبر الأشرطة الوثائقية، والبرامج الحوارية، والإعلانات. الخ...

ثالثاً/ السياق القانوني حيث ينكب أكفأ الخبراء القانونيين الليبيين من أجل صياغة قرارات وقوانين وفقاً للعدالة اﻹنتقالية التي تتضمن جبر الضرر، وإعادة الحقوق، وعودة المهجرين والنازحين والإفراج عن السجناء وإغلاق السجون التي خارج سلطة الدولة، والاتفاق على الديات والتعويضات المالية، والعض على القلوب والتسامح والعفو ما أمكن ... والإتفاق على تأسيس لجنة مستقلة للإنصاف والمصالحة (محاكاة للنموذج المغربي للمصالحة وكذلك النموذج الجنوب أفريقي) ويكون من صلاحيات هذه اللجنة:

1- صلاحيات التحقيق والإستدعاء.

2- صلاحيات واسعة للتحقيق في أنماط إنتهاك حقوق الإنسان للسنوات الست أعقبت إنتفاضة 2011.

3- صلاحيات إصدار توصيات من ضمنها دفع تعويضات الى المتضررين من الانتهاكات .

4- والصلاحية شبه القضائية في منح العفو، في ظروف معينة لمرتكبي إنتهاكات حقوق الإنسان، خاصة للذين يبادرون باﻹعتراف وطلب الصفح والعفو.

رابعاً/السياق السياسي

والذي أرى أنه يأتي رابعاً وأخيراً، ويترتب على السياقات السابقة، ﻹنه إذا تمت المصالحة بين المكونات الإجتماعية المتنازعة، وتم الإتفاق على الآليات العرفية والقانونية لجبر الضرر وتسوية الحقوق، حينها يكون الوفاق بين المكونات السياسية مكملا لما سبقه، ويتم الإتفاق بين السياسيين على مختلف إتجاهاتهم ومنطلقاتهم إما من أجل إنجاز إتفاق جديد، يكون هذه المرة على أسس أقوى إجتماعيا وانطلاقاً من أرضية وفاق عميق حقيقي، أو تعديل "إتفاق الصخيرات" وفق أجواء أفضل، أو الإتفاق على إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية على قاعدة صلبة لمصالحة حقيقية وعميقة وشاملة.

 

د.ابوبكر خليفة ابوبكر.

 

jafar almuhajirلا يمكن لأي كائن بشري يمتلك أدنى المشاعر الإنسانية  أن يتحمل رؤية ضحايا أبرياء تمزق قنابل الحقد الجاهلي الأعمى أجسادهم إربا إربا بحجج واهية ظالمة لايقرها منطق ولا عقل ولا دين. فكيف إذا كانوا أطفالا ومرضى وعاجزين من  نساء و شيوخ أبرياء وقعوا تحت ظلم كبير وهذا ماحصل لسكان قريتي الفوعة وكفريا بعد أن عانوا لأشهر طويلة من الجوع والحصار وقذائف الصواريخ التي كانت تنهال على بيوتهم من قبل العصابات الإرهابية الدموية التي تجردت من كل خلق إنساني، ولم يردعها أي رادع من إرتكاب جرائمها التي يندى لها جبين الإنسانية خجلا  وهو أمر يتناقض مع حق الإنسان في العيش الآمن الكريم والحصول على متطلباته الغذائية والدوائية في زمن السلم والحرب.

ورغم كل هذه الجرائم التي تزكم الأنوف، ويستهجنها أصحاب  الضمائر الحية في العالم فإن العديد من وسائل الإعلام العربية تتباهى وتفتخر بهذه الجرائم ومرتكبيها  ومن خلال هذا التأييد الإعلامي تتصاعد وحشيتهم وهمجيتهم يوما بعد يوم، وينتشون طربا وهم يشاهدون دماء ضحاياهم الأبرياء تسيل على الأرض.    

لقد فقد فرسان هذا الإعلام الوضيع كل معاني الشرف والرجولة،   وتحولت هذه الجرائم النكراء التي يتباهون بها  إلى عار أبدي يلاحقهم ماداموا أحياء ولعذاب الآخرة أشد وأنكى.

ولاشك في إن هذه الجرائم  الوحشية فاقت في شناعتها وخستها ودمويتها على جرائم التتر والنازيين وكل عصابات القتل والجريمة على مر التأريخ. 

ولا يمكن أن يسود العدل والسلم على الأرض دون أن يمثل هؤلاء القتلة المتوحشون ومن يدعمهم بالمال والإعلام  أمام محاكم عالمية نزيهة مختصة لتقتص منهم وينالوا جزاءهم العادل في هذا العالم الصاخب المضطرب الذي ضعفت فيه القيم الأخلاقية والذي يسود فيه الأقوياء وتضيع في صخبه وقسوته وظلمه أصوات الضعفاء. وخلاف ذلك فإن القتلة من الحكام والأفراد سيرتكبون المزيد والمزيد من هذه الجرائم التي ستبقى وصمة عار سوداء على جبين مايسمى بالمجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان التي كثر عددها وتلاشت أفعالها وغاصت في دهاليز السياسة ومصالح المساومات الرخيصة على حساب الدم البشري الذي قدسه الله وأنبيائه وملائكته وأهانته قوى الظلم والإرهاب ووسائل دعايتهم التي قتلت ضحاياها مرتين  بتبرئة من قتلهم لكي يفلتوا من العقاب.

وكل إنسان في هذا العالم بات  يدرك إن مجلس الأمن قد هيمنت على قراراته الإمبريالية الأمريكية والدول الغربية السائرة في فلكها وحولته إلى مطية يتحرك وفق أهوائها ومصالحها وفرضت عليه  إزدواجيتها الفاضحة في التعامل مع مثل هذه الجرائم والتي باتت لاتغيب عن العقول البشرية السليمة التي لم تلوثها الأجندات السياسية الرخيصة والدوافع الطائفية العمياء مما شجع هذه الوحوش البشرية إلى ارتكاب المزيد  من جرائمها وهي تحظى بدعم مالي وإعلامي من أنظمة عائلية وراثية إستبدادية طائفية عميلة محمية من أساطيل الدول الكبرى التي تدعي إنها تحارب الإرهاب، وتقيم حلفا هشا متآكلا هزيلا  لتحجيمه دون القضاء عليه  لابتزاز شعوب المنطقة وإفقارها ومراكز بحوثها ومخابراتها وغرفها السرية تعلم إن حكام دول يدعمون قوى الإرهاب   ماليا وإعلاميا ولديهم شيوخ تكفير يستخدمونهم حين الطلب، ويطلقون إسم (المعارضة المعتدلة)على عملائهم الذين فعلوا الأفاعيل في الأرض السورية  ويقدمونهم للعالم على إنهم (ثوار) يسعون لإقامة نظام ديمقراطي تعددي يؤمن بكرامة الإنسان وحقه في الوجود، وتجمل إمبراطوريات إعلامهم الوجه القبيح لهم  أناء الليل وأطراف النار وهم  في حقيقتهم  ليسوا إلاعصابات مارقة  متعطشة للدماء لاتقل إجراما ودموية عن داعش والنصرة وإن  تغيرت الأسماء لكن الفعل واحد وهو المزيد من سفك الدماء والتخريب والدمار ونهب الممتلكات واحتلال دور المواطنين وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومتاريس لقتل كل من يرفض أفعالهم  الإجرامية الشنيعة  ويدفع الأبرياء ثمن هذه جرائمهم الكبرى التي  صبغت أرض العراق والشام  ومصر وليبيا واليمن بالدماء  خدمة للمخططات الإمبريالية والصهيونية التي تسعى إلى تدمير المنطقة العربية وإدخالها في صراع دموي طائفي مرعب طويل الأمد لتمزيق  دول المنطقة العربية وتحويلها إلى دويلات طائفية متناحرة، وإيصال شعوبها إلى حالة من اليأس والقنوط  التامين .

وهاهو الوطن العربي يتحول شيئا فشيئا إلى ساحة  كبرى للفوضى والتخلف والجهل والأمية والجريمة المنظمة، وتعج  بأرضه جيوش من الأيتام والأرامل والمرضى وذوي الإحتياجات الخاصة نتيجة ظلم الحكام والرعب الذي تزرعه  هذه العصابات الشريرة في نفوس الناس، وتحول المناطق التي تتواجد فيها  إلى جحيم   بخنق الحريات والبطش والقهر وفرض الأتاوات.

وضمن هذا المسلسل الدموي المستمر في المنطقة العربية يشتد فعل الإرهابيين يوما بعد يوم فقد فجر إرهابيان جسديهما في كنيستين للأقباط في مصر وفقد العشرات من الأبرياء أرواحهم  تلاها إطلاق  الغازات السامة في منطقة خان شيخون في سوريا والتي قضت على العشرات من الضحايا الأبرياء. ثم فجر إنتحاري نفسه قي الشاحنات التي نقلت عددا من سكان قريتي كفريا والفوعة وقتل مجموعة كبيرة من الأطفال والنساء على مدخل منطقة الراشدين لغرض إفشال الإتفاق الذي حدث بين الحكومة السورية ومجموعات المسلحين.  

والعالم يرى يوميا كل هذه الجرائم الإرهابية تشتد شراسة ودموية وبشاعة  تارة بالقصف الجوي ورمي القنابل المحرمة دوليا على المراكز المدنية وبيوت الفقراء والمدارس والمستشفيات والمساجد والمشاريع الخدمية كما يحدث في الحرب التي يشنها آل سعود   على شعب اليمن وهي حرب إرهابية لاتختلف في فعلها عن جرائم داعش  وفضائعها إذا لم  تكن أكثر بشاعة ودموية منها،وتولد إحساسا عميقا بالظلم الذي يشعر به الملايين من أبناء الشعب اليمني الذين تخلى عنهم مجلس الأمن وتوابعه  بعد أن لعبت به الأهواء، وخضع لمنطق الترهيب والترغيب الذي مارسه آل سعود وسيدتهم أمريكا ومعهم دول الغرب التي يملأ حكامها الدنيا ضجيجا وصخبا لمقتل شرطي إسرائيلي ويغمضوا عيونهم ويسدوا آذانهم عن إستغاثات الملايين من الجياع والمرضى والمشردين الذين يقتلون يوميا بصواريخ آل سعود بعد أن تحولوا إلى وقود لآلتهم الحربية الفتاكة التي يمدهم بها أسيادهم ومازالوا يعقدون معهم صفقات الأسلحة تباعا وبعشرات المليارات من الدولارات وهم بتحالفهم المخزي مع هؤلاء الحكام المستبدين الذين أوجدوا الإرهاب في المنطقة العربية لايتورعون عن إستعمال أي سلاح فتاك بما فيه  القنابل الفسفورية والإنشطارية المحرمة دوليا لقهر الشعب اليمني وبات المواطن اليمني يبحث عن كسرة خبز يابسة فلم يجدها في أتون هذه الحرب الظالمة الباغية.

لقد أطلق الصحابي أبا ذر الغفاري تلك القولة المعروفة قبل أكثر من 1500عام (إني لأعجب كيف يبيت الرجل جوعانا ولا يشهرسيفه) هذه هي إنسانية حكام أمريكاالذين يتبجحون كثيرا بالوقوف مع الشعوب المظلومة، وهم الذين دعموا  ويدعمون أشد الحكام ظلما وأنشأوا في أراضيهم ومياههم القواعد العسكرية لحمايتهم من غضب شعوبهم والحديث الذي  ظلوا يتحدثون به عن حقوق الإنسان لعشرات السنين لايعدو أن يكون حديث خرافة.  وهم يدعون مكافحة الإرهاب في مناطق معينة ويدعمونه  بالمال والسلاح في مناطق أخرى تبعا لمصالحهم الإقتصادية .

ويدعي حاكم أمريكا الجديد ترامب بأنه لايطيق رؤية أطفال يقتلون بالغازات السامة وهي كلمة حق يراد بها باطل ولو تحرك ضميره  لحالات الأطفال اليمنيين الجرحى والمرضى والجياع  وقال لآل سعود كفاكم إجراما وقتلا لشعب فقير لصدقناه لكن ترامب هذا يريد إحياء مجد أمريكا ويتفاخر بقوتها وجبروتها وإرهابها بعد أن تحول إلى ثور هائج على إثر حادثة خان شيخون السورية والتي  وجه فيها وبسرعة البرق الإتهام  للنظام السوري  باستعمال  الغازات السامة فوجه صواريخه العابرة للقارات خلال ساعات  لضرب قاعدة  الشعيرات الجوية في حمص دون  أي تحقيق يثبت إدعاءه  لمعرفة الجاني الحقيقي. لكن كل الدلائل تؤكد إن الأمر كان مبيتا قبل الحادثة من قبل هذا الرئيس المهووس بمنطق القوة والغطرسة والأيام القادمة تؤكد إنه سيحول بوصلة محاربة داعش إلى أماكن أخرى في العالم وعلى رأس القائمة  إيران وكوريا وسوريا وحزب الله رغم تبجحاته الهستيرية بمحاربة الإرهاب الداعشي  وقد أثبتت  تصرفاته تقلب مزاجه، وتغيير آرائه بسرعة البرق مما يشكل خطرا على العالم بجلبه  المزيد من المآسي له.    

ولكي يكتمل المشهد الخياني في زمن الردة والسقوط والعمالة الفاضحة سارع عرب آل صهيون من سليلي الخيانة في الجنوب والشمال وجوقة العملاء في إستانبول والدوحة والرياض وحتى حاكم السودان الشقي الذي يسيل لعابه للحصول على بعض الملايين من الدولارات السعودية.لتقديم التهاني لترامب على أثر هذه الضربة الصاروخية  وطالبوه بإلقاء المزيد من القنابل والصواريخ  لتجهز على البشر والشجر والحجر في سوريا لتحرق ماتبقى من الوطن السوري.  

لقد سقطت ورقة التوت عن عورة هذا النظام العالمي الذي يصدر البيانات الإستنكارية الخجولة في الحالات التي تتعارض مع مصالحه كرد فعله المخزي على انفجار حافلات الفوعة وكفريا التي أودت بحياة العشرات من الأطفال والنساء، ومرت المجزرة الدموية البشعة ولم يحرك مجلس الأمن ساكنا وصمت كصمت القبور وكأن شيئا لم يكن.وكانت تغطية إستفتاء أردوغان الذي كان  بزيادة واحد بالمائة من الذين رفضوا منحه الصلاحيات المطلقة بعد أن زور ذلك ( الإستفتاء ) الهزيل واستعمل كل مايملكه من وسائل مادية وإعلامية وقمعية لذلك . لقد  حاول الإعلام العربي الأصفر بكل خبث وانحطاط التعتيم على تلك الجريمة المروعة، وانشغل باستفتاء أردوغان على أوسع نطاق لكي يقمع هذا السلطان العثماني الباغي المزيد من الحريات داخل تركيا ويكون شرطي المنطقة ويجند المزيد من الإرهابيين في الأرض السورية لإحياء مجد أجداده آل عثمان.

ومن الطبيعي أن لايتحرك ضمير سيد البيت الأبيض المتهور على جريمة كفريا والفوعة وهو الذي قضى ردحا طويلا من عمره في المضاربات المالية والمقاولات الكبرى والتي حولته إلى شخص يتعامل وفق ماتقتضيه مصالح أمريكا والكيان الصهيوني ولم  تقف وسائل إعلام أنظمة السقوط الأخلاقي الجريمة  الوحشية عند هذا بل حاولت إلصاق  تهمة تفجير الحافلات بالنظام السوري لتبرئة القتلة من جريمتهم النكراء. ولا يستبعد أبدا قيام الأنظمة التي توجه هذا الإعلام بالتخطيط  لهذه المجزرة مسبقا .

إن هؤلاء القتلة الأوغاد الذين يمارسون لعبة سفك الدم البشري على أرض  سوريا  الجريحة منذ ستة أعوام وتوافدوا من ثمانين دولة تصفهم وسائل إعلام دول البترول بـ(الثوار) وهم في حقيقتهم مرتزقة لايحملون صفة واحدة من صفات الثوار، ويتلقون رواتبهم ومؤنهم وأسلحتهم من أمريكا والغرب والأنظمة الطائفية  المستبدة العميلة الساقطة إكراما للكيان الصهيوني الذي لايتواني عن تقديم شكره الجزيل وتعاونه معهم للإجهاز على كل بارقة أمل حقيقية في التغيير تظهر هنا وهناك في هذا الوطن العربي المنكوب بهذه الأنظمة التي باع حكامها شرفهم  لعدو الأمة التأريخي الذي يعيش اليوم عصره الذهبي بفضل  تخاذل هذه الأنظمة  وعمالتها الصريحة لأمريكا والغرب. أما منظمات حقوق الإنسان في الدول العربية فقد تحولت إلى هياكل خشبية لاحياة فيها  وسقطت في واد سحيق. ومادام أسيادهم في أمريكا وبريطانيا وفرنسا النظر يغضون النظر عن هذه الجرائم الإرهابية  التي  تمول فرسانها خزائن آل ثاني وآل سعود وآل خليفه والسلطان العثماني أردوغان ومادامت إزدواجية رؤساء  أمريكا والغرب مستمرة في التعامل مع الإرهاب بمكيالين، وحال هذا التحالف الغربي الهزيل يحارب داعش بسيف الخبث الخشبي فستسير الأمور نحو الأسوأ وستلد داعش دواعش أخرى .وستترى قوافل الضحايا دون توقف في ظل هذا النظام العالمي المنافق الذي لابد أن يتلقى شرارات أخرى من هذا الإرهاب الذي ينتشر إنتشار النار في الهشيم .

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا   فابشر بطول  سلامة   يامربع.

 

جعفر المهاجر.

 

 

alaa allamiولد جون لوك ميلونشون بمدينة طنجة المغربية في 19 آب أغسطس 1951، جده لأبيه أسباني من منطقة مرسيا. أبوه عامل بريد وأمه مدرسة وكلاهما ولد في الجزائر المستعمَرة من طرف فرنسا ويحملان الجنسية الفرنسية. هو عضو في الحزب الاشتراكي الفرنسي منذ 1976 من أنصار ميتران. تدرج في مناصب إدارية وبلدية ووزارية منها وزير مفوض لشؤون التعليم الاحترافي سنة 2000 في حكومة جوسبان. أصبح عضوا في تحالف اليسار سنة 2008 وترك الحزب الاشتراكي، ليؤسس حزب اليسار حيث انتخب رئيسا لمكتبه الوطني . انتخب عن جبهة اليسار نائبا في البرلمان الأوروبي سنة 2009 وأعيد انتخابه سنة 2014 . شارك في الانتخابات الرئاسية لسنة 2012 وحاز على المرتبة الرابعة في الأصوات. رشح نفسه لانتخابات 2017 باسم حركة فرنسا المتمردة والبعض يترجمها " فرنسا الأبية أو العصية " (La france insoumise).

يتمتع ميلونشون بشعبية كبيرة واحترام واسع في الرأي العام الفرنسي والأوروبي ومشهود له بقدرة هائلة على الإقناع وبجذريته وجرأته السياسية والفكرية والأخلاقية وخصوصا بعد طرحه لبرنامجه اليساري وإعلانه عن تأييده القوي للشعوب المستهدفة بالعدوان الغربي الإمبريالي المفتوح كالشعب العراقي أو بالعدوان الصهيوني كالشعب الفلسطيني ولجميع الشعوب ولذلك جوبه ميلونشون باتهامات من الأطراف الصهيونية والمتصهينة بانه معاد للسامية.

وقد تحرك ضد ميلونشون حتى بعض أصدقاء إسرائيل في الحزب الاشتراكي الفرنسي ومنهم الرئيس الحالي هولاند الذي دعا الفرنسيين اليوم الأربعاء 12 نيسان - أبريل الى عدم انتخاب ميلونشون او لوبين مساويا هكذا وبخبث بين مرشحة اليمين العنصري الفاشي ومرشح اليسار الجذري.

ووفق الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "فيافويس" الفرنسية لفائدة صحيفة "ليبراسيون" المحلية، فإن ( 51% من الفرنسيين يجدون في ميلونشون المرشح "الأكثر إقناعا"، مقابل 38% للمرشح المستقل إيمانويل ماكرون، و28% لمرشحة اليمين المتطرّف مارين لوبان. أما فيليب بوتو، مرشح "الحزب الجديد لمناهضة الرأسمالية"، الذي قالت وسائل الإعلام المحلية إنه أبدى "تميّزا" خلال المناظرة التلفزيونية التي جمعت لأول مرة، الثلاثاء الماضي، المرشحين الـ 11 للإقتراع المقبل، فإن نسبة إقناعه للفرنسيين بلغت 27%.وبذلك، يحرز بوتو تقدّما على كل من مرشح اليمين التقليدي، فرانسوا فيون (22%) ومرشح اليسار، بنوا آمون (20%).

وعلى صعيد آخر، أشار الاستطلاع نفسه إلى أن 42% من الفرنسيين يعتقدون بأن مرشح اليسار الراديكالي ميلونشون سيكون "رئيسا جيدا" لفرنسا، مسجلا بذلك تقدما بـ21 نقطة مقارنة باستطلاع سابق أجرته المؤسسة نفسها الشهر الماضي).

ضوء على برنامج مرشح اليسار الجذري الفرنسي ميلونشون : انتهى التمايز والاختلافات بين برامج اليسار واليمين في أوروبا وأميركا منذ ربع قرن تقريبا، حتى أصبح الاتجاهان - اليساري واليميني - ببرنامج واحد تقريبا ولكن بنسختين طبق الأصل أو تكادان! وأصبح الطرفان في خدمة إدارة أزمات الرأسمالية وليس لحلها بحل الرأسمالية نفسها وتفكيكها من الداخل وطرح بديلها الاشتراكي. ومع صعود مرشح اليسار الجذري في فرنسا جون لوك ميلونشون يمكن اعتبار برنامجه الانتخابي الرئاسي محاولة جديدة ومتميزة فعلا بين برامج اليمين واليسار التقليديين مع أنه لا يمكن وصفه بالبرنامج البديل الكامل بمقدار ما يمكن وصفه بفتح الطريق نحو ذلك البديل.

أدرج هنا خلاصات سريعة عن برنامج هذا المرشح بقصد التعريف بها دون الدخول في تقييمها معياريا على الأقل في الوقت الحاضر:

- تعميق الديموقراطية: يجب إنهاء الجمهورية الخامسة "الحالية" والانتقال الى الجمهورية السادسة لتكون "جمهورية اجتماعية" بعد حل البرلمان والدعوة الى عقد مجلس دستوري تأسيسي يعيد النظر جذريا بالدستور الفرنسي بهدف توسيع مشاركة المواطن في الحياة العامة السياسية والاقتصادية والثقافية ومنح المواطن حقوقا جديدة كحق الانتخاب واستعادة الصوت الممنوح للمنتخب حتى إذا كان يمارس السلطة. هنا نلمح روح موقف كارل ماركس القديم بعد كومون باريس 1871 والذي قفز عليه البلاشفة بقيادة لينين فلم يطبقوه ( ولم يطبقوا حتى نصفه الآخر أي الانتخاب الحر سوى لسنوات قليلة أي حين كانت السلطة بيد السوفيتات "المجالس" قبل أن يستولي عليها المكتب السياسي للحزب وأمينه العام في زمن ستالين. وقد عرف هذا الحق بحق الانتخاب المشفوع بحق العزل واسترجاع الصوت متى أراد الناخب ذلك.

كما يقترب ميلونشون من تجربة "الديموقراطية المباشرة" السويسرية والتي تعتمد بشكل رئيس على الاستفتاءات الدورية والمناسباتية على كافة الأمور التي تهم الدولة والمجتمع.

- الاتحاد الأوروبي : بين دعوات اليسار التقليدي للبقاء في الاتحاد والمحافظة عليه وبين دعوات اليمين المتطرف للانسحاب منه والانكفاء على الذات يطرح ميلونشون مقاربة مختلفة (نصلح ونغير الاتحاد الأوروبي أو نغادره إذا فشلنا في تغييره).

- على صعيد الهجرة والمهاجرين: يجب مساعدة الدول التي يأتي منها المهاجرون لأسباب اقتصادية ومساعدتها على بناء نفسها ووقف السياسات الإمبريالية لسرقة وتدمير ثروات هذه البلدان وإمكاناتها الاقتصادية. والتعامل مع المهاجرين من ذوي الكفاءات كقدرات وانجازات انسانية خسرت عليهم بلدانهم الأصلية الكثير من الجهود والأموال وليس كشحاذين يطرقون أبواب الغرب.

- على صعيد قانون العمل : إجراءات جذرية لخفض سن التقاعد للجنسين الى ستين عاما بدلا من 65 عاما وتعديل قانون العمل بشكل جذري وإنهاء عقود العمل المؤقتة (لاتوجد عقود عمل ثابتة في قانون العمل الحالي نهائيا منذ عدة سنوات) والتي حلت محل عقود العمل الدائمة والتقليدية وإلغاء الفقرات التي يستولي بواسطتها أرباب العمل الأغنياء على يورو ونصف تقريبا على كل ساعة عمل إضافي، وخفض عدد ساعات العمل الى 35 ساعة أسبوعيا بدلا من 40 ساعة حاليا.

- على صعيد الطاقة: إنهاء وجود الطاقة النووية ومفاعلتها خلال سقف زمني محدد واستثمار مبلغ 50 مليار يورو للتعامل مع "الطوارئ البيئية"، بما في ذلك 25 مليار لتنمية الطاقة الخضراء. وتأكيد مبدأ عدم استنزاف الثروات والطاقات الطبيعية التي تأخذ به الدول الرأسمالية.

مع العلم أن المفاعلات الفرنسية تقترب من انتهاء عمرها الافتراضي وبعضها قديم بلغ عمره أربعين عاما. وبعضها يوجد على مسافة 50 كيلومترا من مدن كبرى " بوردو مثلا" وتهدد بكارثة أخطر من كارثة تشرنوبل. وعلما أن تجديد وبناء مفاعلات نووية جديدة يكلف مائة مليار يورو . برنامج ميلونشون يحدد هدفه بالتخلص ن الطاقة النووية بنسبة 100% حتى سنة 2050.

كما منح المرشح اليساري مرة أخرى المركزية لعالم البيئة. وقال انه يعتزم حماية المشاعات مثل الماء والهواء ومصادر العيش على سبيل الأولوية.

- رفض معاهدة Tafta : وقف المفاوضات مع الولايات المتحدة وعدم قبول المفاوضات الجارية مع كندا (CETA). اتفاقية التجارة الحرة هو مشروع يهدف إلى تحرير العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. الفصل بين البنوك لمنع انتهاكات جديدة في المركز المالي، يقترح جان-لوك ميلونشون للدفاع عن فصل الخدمات المصرفية الاستثمارية والتجزئة.

- عرف ميلونشون بموقف متوازن ونقدي في القضايا العالمية فهو مدافع مبدئي عن الأنظمة الاستقلالية اليسارية في أميركا اللاتينية وآسيا وعن الشعب الفلسطيني بوجه الاحتلال والاضطهاد الإسرائيلي كما عرف بدعوته الى التعامل مع روسيا بالحوار واعتبارات المصالح ورفض سياسات الحرب الباردة الجديدة والانفراد القطبي. كان له موقف متميز من آخر الأحداث ومنها مجزرة خان شيخون حين دعا الى إدانة الأطراف المسؤولة عنها كائنة من كانت، ولكنه لم يحمل مسؤوليتها للجيش السوري بل قال" كل من ارتكب أو ساعد على ارتكاب هذه المجزرة سواء كانت الحكومة السورية او الروسية أو الإيرانية او التركية او الأميركية او السعودية او القطرية يجب أن يقدم الى القضاء بعد إجراء التحقيق اللازم. كما ادان القصف الصاروخي الأميركي ضد الجيش السوري في قاعدة الشعيرات واعتبره عمل إجرامي وغير مسؤول) كما وجه ملينوشون نقدا شديدا الى الرئيس الفرنسي هولاند والالمانية ميركل لأنهما كما قال يقدمان لترامب الدعم والحجة ليضرب من يشاء بشكل انفرادي.

 

علاء اللامي

 

abduljabbar aljaboriتطرح الاستراتيجية الامريكية التي اعلنها الرئيس دونالد ترمب، بعد تسلمه الرئاسة، الكثير من الاسئلة الملحة، عن شكل الشرق الاوسط في مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم الدولة الاسلامية داعش، وهذه التساؤلات أخذت تأخذ منحى جديدا في ضرورة إجراء تغييرات أستراتيجية وجذرية، بعد ظهور أشكال متعددة للتطرف الاسلامي والارهاب، تقودها دول وتدعمها منظمات عالمية ارهابية، تريد إدخال العالم كله في فوضى الحروب الطويلة، بحجة القضاء على الارهاب لقهر وتدمير الشعوب، وما يجري الان في منطقة الشرق الاوسط، من حروب طائفية وعرقية وقومية وإثنية، هي تمهيد لانتقال هذه الحرب الى دول العالم كافة، وما نراه من اعمال ارهابية في مصروفرنسا وبريطانيا والمانيا والسويد وغيرها، إلا دليل على أن الارهاب المنظم الذي يتخفى تحت عباءة الاسلام الراديكالي المتشدد وتعلن عن مسئوليته داعش، تقف خلفه أجندات عالمية لتحقيق مشاريع عالمية، لذلك وضعت ادارة ترمب استراتيجية واقعية، في مواجهة هذه الاجندات العالمية السرية، التي تدفع بتنظيمات إسلامية ارهابية متطرفة، في اسيا وافريقيا واوربا، لتنفيذ اغتيالات وتفجيرات إجرامية، وتتلخص استراتيجية الرئيس ترمب، في إنشاء تحالفات عسكرية في منطقة الشرق الاوسط، بوصفه بؤرة تنامي خطر الارهاب، وحاضنته ومنبعه الخصب الذي لاينضب بسهولة، دون تحالفات استراتيجية عسكرية، تشترك فيها دول المنطقة التي يهددها الارهاب ويشكل خطرا مباشرا عليها وعلى شعوبها، مقابل تشخيص الدول الراعية للارهاب وعزلها وتحجيمها، وهكذا نفذ الصبر الاستراتيجي الامريكي لترمب، وأنطلقت أولى خطوات تنفيذ (الخطة الامريكية)، بإرسال مستشاره الاقدم جاريد كوشنير، على رأس وفد عسكري كبير متخصص يقوده الجنرال جوزيف دانفورد الى بغداد، ليضع اللبنة الاولى لتنفيذ الاتفاقية الامنية بين امريكا والعراق، والتي ابلغها لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وتشمل أولى بنود الخطة إعادة العراق لحاضنته العربية وانفتاحه على الدول العربية، وحصل هذا في لقاءات مهمة لرئيس الوزراء العراقي ووزير خارجيته، مع الملوك والرؤساء العرب في القمة وبعدها زيارة عمار الحكيم زعيم المجلس الاسلامي الى مصر واطلاق مبادرة التسوية التاريخية، بالاضافة الى قرار حل الحشد الشعبي والميليشيات، بعد القضاء على داعش في معركة الموصل، وإعادة هيكلة الجيش والشرطة والاجهزة الامنية والاستخباراتية، وإعادة إعماروبناء العراق مقابل السيطرة على النفط العراقي لسنين طويلة، مع عودة سريعة للجيش الامريكي للعراق، لمواجهة مهمة طرد إيران من العراق وسوريا، وتحجيم دورها ونفوذها في العراق، الذي يصل حد إحتلاله عسكريا وسياسيا وإقتصاديا ودينيا، اليوم تمضي خطوات ترمب قدما في أعلان تحالفات عسكرية يقودها وزير الدفاع الامريكي جيميس ماتيس الذي كلفه الرئيس ترمب بإداة ملف الشرق الاوسط عسكريا، وكانت زيارته للعراق، إشارة واضحة الى البدء بتنفيذ الخطة ابتداء من العراق، فتم تغيير مسار العمل السياسي في إعلان السيد مقتدى الصدرأنه مع حل الحشد الشعبي وانهاء دور الميليشيات الغيرقانونية ودستورية، واولها سرايا السلام، ثم تبعها بإعلانه مبادرة تسوية للمصالحة الوطنية سماها (التسوية المجتمعية الوطنية)، وتلاه السيد عمار الحكيم للالتحاق ومغازلة الخطة الامريكية، في إشارة الى الابتعاد عن الضغوط الايرانية، والنأي عن السياسة والمظلة الايرانية، وهكذا يسير القطار الامريكي ويصعد به السياسيون في الحكومة، والعملية السياسية والاحزاب، ليقفزوا من السفينة الايرانية المتعددة الثقوب، والتي هي على وشك الغرق المؤكد في وحل ومستنقع العراق، والتي ورطها فيه الرئيس السابق باراك اوباما، عندما سلمها العراق على طبق من ذهب، وسحب الجيش الامريكي في نهاية عام 2011، اليوم تمضي الاستراتيجية الامريكية نحو أجراء تغييرات استراتيجية جذرية في السياسة الامريكية في المنطقة، وسط فوضى الارهاب والحرب الدائرة مع الارهاب في كل من العراق بمعركة الموصل، وسوريا معارك الرقة وحولها، واليمن مع الانقلابيين الحوثيين، ووسط تصاعد التصريحات اليومية بالاشارة الى أن إيران هي الراعية الاولى للارهاب في العالم، وإنها تزعزع أمن المنطقة، والاهم في التصريحات الامريكية على لسان وزير الدفاع ووزير الخارجية تيلرسون (أن ايران تهدد المصالح الاستراتيجية الامريكية في المنطقة)، إذن ادارة ترمب تعرف أن إيران تهدد مصالحها الاستراتيجية وتزعزع امن المنطقة لهذا الغرض، أي إفشال المشروع الامريكي في الشرق الاوسط، والذي تعده إدارة ترمب هدفا إستراتيجيا، ستعمل على تنفيذه مهما بلغ الامر، حتى لو تطلب اعلان الحرب على إيران وتغيير نظام الملالي فيه، وهناك إشارات واضحة على تحقيق هذا الهدف، في دعم المعارضة الايرانية منظمة مجاهدي خلق، وما حضور السيناتور جون ماكين زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الامريكي، الاحتفالية السنوية لمجاهدي خلق في باريس ، وبإهتمام استثنائي وبكلمة لماكين معبرة، إلا دليل على نوايا ترمب وادارته في المضي قدما بتغيير نظام طهران ولو بالقوة العسكرية، التي تحشد لها الان الاساطيل وحاملات الطائرات والصواريخ النووية في الخليج العربي، وباب المندب وجيبوتي، التي يزورها الان وزير الدفاع الامريكي، وفي المقابل نرى التهديدات الايرانية لامريكا على لسان قادة أيران على قدم وساق، نحن نرى أن إنتهاء داعش في معركتي الموصل والرقة، هي بداية لمعركة أمريكية أهم في مواجهة أيران وحزب الله وسوريا والحوثيين، بعد أن تخلت روسيا عن إيران وسوريا، بتفاهمات امريكية، وظهور تحالفات اوربية وعربية وتركية عسكرية تقودها امريكا، ضد إيران، وبعد أن ضمنت روسيا قواعد عسكرية وبرية في سورية للمحافظة على نفوذها المحدود ومصالحها الاستراتيجية في سوريا، لذلك نرى أن التغييرات الامريكية الجذرية، تجعل من تحييد روسيا أمرا مهما، ليس خوفا من الدب الروسي، ولكن للتفرغ لايران وأذرعها وخلاياها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والتي تعتمد أيران عليها إعتمادا استراتيجية لحماية الهلال الشيعي، والذي تسميه ادارة ترمب الان ب(قوس النفوذ)، وتتصدى له الان عسكريا من العراق ب(استراتيجية التحدي)، بالسيطرة على طريق طريبيل الرطبة مع الاردن، وفي ربيعة على حدود العراق سوريا، وبتواجد أمريكي عسكري كثيف للجيش على مدار اليوم في القواعد العسكرية الامريكية في العراق، كما إعترف بذلك قائد ميليشيا عصائب اهل الحق قيس الخزعلي بمؤتمر صحفي، وزيارة جيمس ماتيس العسكرية الان لمصر والسعودية وقطر وجيبوتي، تدخل في باب الاستحضارات العسكرية والتأكيد على تقوية التحالفات في المنطقة، والتوسط لأزالة التوتر بين السعودية ومصر، والتي تمخض عنها زيارة الرئيس المصري لللسعودية، أدارة ترمب تعمل على خطين متوازيين الاول سياسيا والثاني عسكريا، فهي تقود معركة الموصل من الجو، وتتهيأ لمعركة الرقة بقيادة تركيا ووحدات القوات الخاصة الديمقرطية السورية، وسياسيا عقد التحالفات والمفاوضات مع الحلفاء لمرحلة ما بعد داعش، وما التقرير الاستخباراتي الذي سلمه مستشار ترمب لحيدر العبادي اثناء زيارته لبغداد، إلا أشارة واضحة لخطر مرحلة مابعد داعش، والتقرير يشير الى وجود –الحكم الموازي- التابع لايران في حكومة العبادي، ووجود (610)، ضابطا ومنتسبا من وزارتي الدفاع والداخلية ووزراء ووكلاء الوزارة ومدراء عامين، وكلهم يأتمرون، بأوامر قاسم سليماني، ويقودهم نوري المالكي، وهذه الدولة العميقة تشكل أكبر تهديد للخطة الامريكية في العراق، لمرحلة بعد داعش، وقد نوه وهدد نوري المالكي قبل يومين، من ما أسماها (التجربة الديمقراطية ستكون في خطر)، أذا حصل تغيير معين في الانتخابات القادمة، وقد سبقه الان السيد مقتدى الصدر، بإرسال وفد كبير للتيار الصدري الى اربيل ولقائه برئيس الاقليم السيد مسعود برازاني وكادر الحزب الديمقراطي الكردستاني، عارضا عليه مشروعا سياسيا، سماه(إصلاح الانتخابات وأنتخاب الاصلاح)، و(مرحلة مابعد داعش )، في حين سبقه السيد عمار الحكيم بزيارة لمصر، لعرض مبادرته السياسية، التي لاقت فشلا ذريعا في العراق، بإسم التسوية الوطنية، بعد أن غير إسمها من التسوية التاريخية، وذلك لتسويق مبادرته عربيا هذه المرة، وهكذا الجميع يتسابق لنيل رضا الجانب الامريكي، لكي لايفوته قطار التغيير الجذري السريع، ويتركها في محطة الانتظار الايراني .....

 

عبد الجبار الجبوري

 

 

hassan alaasiيفتقر الوطن العربي إلى مظلة قوية كي يحمي مصالحه الإقليمية والدولية، وتزداد أزمات الأمة العربية بشكل مضطرد، في ظل حالة من التراجعات العربية في العديد من الميادين ومن ضمنها ولاشك القارة الإفريقية، وفي ظل أيضاً حالة من التشتت والإنقسامات العربية -العربية فقد العرب جزء من أمنهم نتيجة لعدم مقدرتهم على امتلاك منهجية واضحة في التعامل مع الصراعات القائمة في المنطقة منذ منتصف القرن العشرين، تحولت إلى صراعات دموية لها أبعاد طائفية وعرقية ومذهبية ومناطقية في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

فقد شهدت المنطقة العربية تحولات كبيرة مننذ حرب الخلبج الأولى، أو الحرب العراقية الإيرانية في العام 1980، ثم قيام النظام العراقي بغزو الكويت العام 1990، ثم الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003، والأزمات التي دخلت في أتونها كل من مصر وتونس وليبيا واليمن وسورية في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وانقسام السودان ونشوء دولة جنوب السودان في العام 2011، وحالة التراجع الإقليمي والدولي في التعامل مع القضية الفلسطينية، والتمدد والعربدة الإسرائيلية في المنطقة، ناهيك عن سياسة الاستيطان والتهويد للقدس ولبقية الأراضي العربية في فلسطين، التي تنتهجها الحكومات الإسرائيليى المتعاقبة.

كل هذا والأنظمة العربية مازالت تبحث عن الحد الأدنى من التقاطعات المشتركة من أجل العمل الجماعي للحفاظ على ماتبقى من القيم والمصالح الجمعية للأمة العربية، ومازالت معظم الأنظمة العربية غير متصالحة مع شعوبها بل عمدت إلى تأجيج المشاعر القطرية والحلقية الضيقة لدى هذه الشعوب، وإذكاء المشاعر القومية والعرقية والمذهبية، كي يبرز وجه الإنقسام الشعبي العربي في أقبح شكل له لم تشهد له المنطقة مثيلاً.

الأنظمة العربية ما زالت لم تمتلك استراتيجية واضحة ومحددة لمواجهة كل هذا الخطر الداهم، ومازالت خظواتهم مترددة وعاطفية لا تعبر عن وعي وإدراك لطبيعة المرحلة، ولا تنسجم مع حجم التحديات التي يواجهها الأمن القومي العربي، وهو أمر غير متيسر للأسف خلال هذه المرحلة بسبب عمق الشرخ في العلاقات العربية العربية، وانقسام العرب بين معسكر ممانع ومعكسر معتدل، وكل من طرفي المعسكرين يجد نفسه في حالة صدام وطلاق مع الطرف الأخر، ولم يقف الأمر عند حدود صراع الأنظمة بل لقد انتقل هذا التجاذب إلى الشعوب العربية التي تحولت بدزرها إلى ما يشبه مشجعي فرق كرة القدم من خلال هذا الاصطفاف غير الموضوعي عبر الخندقة المذهبية أو العرقية، ولم ينج حتى جزء كبير من المثقفين العرب للأسف من هذا الهيجان والسعار الذي سوف يؤدي إلى مزيد من الانقسامات والتشرذم في الواقع العربي المنقسم في الاساس على نفسه، وسوف يضعف أكثر فأكثر مقدرة العرب على التصدي لاستحقاقات اللحظة التي تتطلب كافة جهود العرب من أجل الحفاظ على أمنهم ومستقبلهم من الضياع، في منطقة غنية بالثروات الباطنية والمواد الخام، وغنية بموقعها الاسترتيجي، منطقة تتصارع عليها قوى إقليمية وعالمية من أجل بسط نفوذها علينا وعلى ما نمتلكه من ثروات.

في الوقت الذي يخسر فيه العرب وينحسر دورهم الإقليمي والدولي وفي مستويات متعددة منها تراجع دورهم ونفوذهم في القارة الإفريقية، فإن هناك دولاً إقليمية أخرى تتطور وتسعى بكل مالديها من إمكانيات أن تفرض نفسها كقوى إقليمية صاعدة يجب أن يحسب حساب وزنها السياسي والاقتصادي والعسكري مستقبلاً، وهي دول  لها مصالح في التمدد والتوسع في القارة الإفريقية بالطبع على حساب المصالح العربية.

ومازال أمام العرب ملفات متعددة تحتاج منهم إلى مقاربات ومعالجات استراتيجية، من أهمها العلاقات العربية الإفريقية، واستعادة الدفء والحيوية إلى هذه العلاقات التاريخية بما يخدم المصالح المشتركة، ومساعدة دول القارة الإفريقية على الخروج من أزماتها الاقتصادية عبر برامج وخطط تعتمد  العلمية وتطوير اقتصاديات إفريقيا، وعدم الإكتفاء بالمنح والهبات المالية التي تقدمها بعض دول الخليج إلى دول إفريقية.

العلاقات العربية الإفريقية  تحتاج إلى وضع خطط استراتيجية تهدف إلى رسم آليات لإعادة الثقة بالعلاقات مع القارة السمراء، والنظر إلى إفريقية باعتبارها ليست فقط جارة، بل هي العمق الاستراتيجي للعرب، فلايجوز أن تظل إفريقيا مرتعاً للنشاط الإسرائيلي وأجهزة مخابراتها التي تعبث بالدول الإفريقية وتبعدها عن العرب من أجل حصارهم وتهديد مصالحهم، وعلى العرب توفير كل الإمكانيات التي تساهم في استقرار وضع القارة الإفريقية خاصة منطقة القرن الإفريقي لأن هذا يصب في مصلحة الحفاظ على الأمن القومي العربي.

ثم هناك العلاقات العربية الإيرانية، ما يتوجب على الطرفين إعادة تصويب هذه العلاقة بما ينسجم مع التاريخ المشترك والمصالح المتبادلة المبنية على علاقات حسن الجوار والإنفتاح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المنطقة، وزيادة التبادل التجاري، والتعاون للحفاظ على أمن المنطقة.

العلاقات العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع دول الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى تقويم وبحث أعمق لجهة الكف عن النظر للمنطقة على أنها سوق استهلاكي واسع للمنتجات الغربية، وعلى أنها منطقة تنتج بترول وغنية بالثروات فقط، على العرب أن يبذلوا الكثير من الجهد والعمل لتطوير بلدانهم لترقى إلى مستوى يستطيعون فيه من فرض احترامهم على الآخرين.

الصراع العربي الصهيوني هو واحد من أهم وأعقد الملفات التي تتطلب رؤية ومعالجة من قبل الأنظمة العربية، بدء من إدراك العرب أن هذا ليس صراعا فلسطينياً إسرائيلياً، مروراً بتحديد العلاقة مع إسرائيل باعتبارها كيان محتل وغاصب، إلى وضع استراتيجية عربية لحل هذا الصراع المستمر منذ سبعين عاماً.

تفعيل دور الجامعة العربية وجميع المنظمات الهيئات والأطر العربية المشتركة، والإرتقاء بدور الجامعة العربية لتصبح ممثلة حقيقية لمصالح الشعوب العربية وتطلعاتها، وذلك عبر إعادة هيكلة جميع أطر الجامعة والمكاتب التابعة لها، ووضع خطط واستراتيجيات جديدة تضع المصالح المشتركة فوق المواقف الحلقية والقطرية، وكذلك إنشاء مراكز دراسات وأبحاث حقيقية ودعمها بالإمكانيات المالية والكفاءات البشرية والمستلزمات اللوجستية بما يضمن لهذه المراكز أن يكون لها دوراً مهماً في انتشال الأمة العربية من واقعها الذي لا يدلل على عافية.

هناك أيضاً تحديات كثيرة ومهمة غير التي ذكرناها تواحه الأمة العربية وتحتاج منها إلى توقف وإعادة قراءة، وتلمس الواقع بأدوات جديدة ومناهج مختلفة عما اعتدنا عليه، بهدف إنقاذ ما بقي من الإرث والهوية العربية والمصالح المشتركة بين شعوب الأمة، بعيداً عن المناكفات والمماحكات والعصبوية، هذا لأن الخطر الداهم كبير وحقيقي الذي يهدد حاضر العرب ومستقبلهم.

إن الصهيونية وابنتها المدللة إسرائيل هي المستفيد الوحيد من حالة التشرذم الذي يتسم فيه الواقع العربي، وليس مبالغة القول أن إسرائيل تحاصر المصالح العربية في إفريقية، اللافت هو الدول العربية تبدو وكأنها تتخذ موقف اللامبالاة مما يجري في الدول الإفريقية من تحولات في علاقات القارة الإقليمية والدولية، وكأن إفريقيا هي بمثابة حزيرة بعيدة ومعزولة تقطنها الأشباح، ولا تعني للعرب شيئاً، رغن أن القارة الإفريقية هي الحديقة الخلفية للعرب ومجالهم الحيوي وعمقهم الاستراتيجي، ولانعرف في الحقيقة سبباً موضوعياً يدعو العرب إلى إهمال القارة الإفريقية سوى أنه موقف يعبر عن قصور في الرؤية وفي المقاربات السياسية والاقتصادية والأمنية، وبالتالي عدم وجود استراتيجيات واضحة للعلاقات العربيةالإفريقية، وعلى العكس من الموقف العربي الضعيف والمترهل وعديم التأثير، نجد أن مستوى الاهتمام الإسرائيلي والأمريكي والغربي والإيراني والتركي بالقارة الإفريقية يزداد ويتسع لدرجة التنافس على تروات القارة السمراء، وهو اهتمام يتضح من خلال سعي هذا الدول لتعميف وتطوير علاقاتها مع دول الاتحاد الإفريقي، والزيارات المتكررة للكثير من المسؤولين الغربيين والإسرائيليين وغيرهم سراً وعلانية إلى القارة الإفريقية، وكذلك من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والعسكرية مع دول القارة، وتقديم المساعدات التقنية والعسكرية للكثير من هذه الدول بهدف إيجاد أماكن نفوذ لإسرائيل والغرب في إفريقية، خاصة في منطقة القرن الإفريقي من أجل ضرب المصالح العربية، وفي الدول المطلة على البحر الأحمر لحماية الممرات المائية الدولية من أجل ضمان وصول الإمدادات النفطية للغرب، وفي الدول الإفريقية التي تضم ثروات ومواد خام تحتاجها إسرائيل والغرب كمواد أولية لاغنى عنها في صناعات هذه الدول.

مع بداية القرن الواحد والعشرين أدرك قادة إسرائيل أن هناك ضرورة ملحة للتدخل لمعالجة التقصير في علاقتها مع دول القارة الإفريقية على المستوى الرسمي والحكومي، لأن الشركات الإسرائيلية ورجال الأعمال كانوا مايزالون مستمرين في إبرام العقود مع الحكومات الإفريقية وتحقيق أرباح معظمها مشبوهة لرجال أعمال إسرائيليين حصلوا على حصتهم من كعكة الماس واليورانيوم، وكذلك شركات الأمن الخاصة وتجار السلاح الذين تورطوا في الصراعات المحلية، إذ غابت غسرائيل الرسمية وحضرت أجهزة محابراتها.

ومن أجل مواجهة دور مصر العائدة بقوة إلى الساحة الإفريقية، وأيضاً لمواجهة التمدد الإيراني الذي بدأت ملامحه تتضح من خلال إحدى عشرة زيارة لدول إفريقية  قام بها الرئيس الإيراني السابق " أحمدي نجاد " خلال فترة ولايته الرئاسية، وفي العام 2013 زار النيجر رابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وأدخل إيران على خط مبيعات الأسلحة لإفريقيا وبذلك باتت في تنافس مع إسرائيل والغرب.

في العام 2009 قام وزير الخارجية الإسرائيلي "ليبرمان" بزيارة إلى بعض الدول الإفريقية وسعى خلال هذه الزيارة إلى قبول إسرائيل كعضو مراقب في منظمة "الإتحاد الإفريقي" هذا الطلب الذي عارضه بشدة الرئيس الراحل "معمر القذافي" مما شكل تحدياً لإسرائيل خاصة بعد قبول فلسطين كعضو مراقب في الإتحاد .

في الزيارة التي قام بها رئيس الوزراي الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " العام 2016 إلى إفريقيا وخطابه الشهير الذي ألقاه أمام البرلمان الإثيوبي، حيث أشار إلى قرابة الدم بين الشعبين، لأن أباطرة الحبشة كانوا من نسل ملكة سباء وسليمان ملك القدس، حيث يؤمن الإثيوبيون أن ملكة سبأ أنجبت طفلًا من الملك سليمان، ومن نسله انحدر ملوك إثيوبيا، حتى أن الإمبراطور هيلا سيلاسي، أعلن أنه الملك رقم 225 من أبناء الملك سليمان وملكة سبأ، وكان أخطر ماقاله متعلق بالمياه حيث قال حرفياً " سوف نعمل معاً من أجل أن تصب المياه في أي اتجاه تريدون "  وقد حصل نتنياهوعلى دعم كل من  كينيا ورواندا وإثيوبيا وجنوب السودان وزامبيا ومالاوى، لكي تحصل إسرائيل على وضع مراقب لدى منظمة الاتحاد الأفريقى .

ويمكن ملاحظة أن كل من الزيارتين اللتين قاما بهما " ليبرمان و نتنياهو " في الأعوام 2009 و 2016 على التوالي تضمن برنامج الزيارة توقف كل من الرجلين في كينيا وأوغندا وتنزانيا، وهي الدول الثلاثة التي تشترك في بحيرة فيكتوريا أحد أهم روافد النيل الأبيض، وهي ليست مصادفة، إذ تحتل الدول الثلاثة مكانة متميزة في علاقات إسرائيل مع القارة الإفريقية .

أصبح من الواضح أن إسرائيل قد استطاعت العودة مرة أخرى إلى القارة الإفريقية بقوة هذه المرة، وتظهر نفسها أنها دولة قوية وتستطيع أن تنافس الدول الكبرى في السيطرة ونهب الموارد المقدرات الإفريقية، وإعادة صياغة تحالفات القارة مع محيطها الإقليمي.

وبالتأكيد فإن مثل هذه التحركات الإسرائيلية تنطوي على تهديد الأمن القومي العربي، وتهديد للقضية الفلسطينية بفقدانها حلفاء تاريخيين، الأمر الذي يفرض على الأمة العربية ضرورة التحرك لمواجهة هذا الغزو الإسرائيلي لإفريقيا بشتى الوسائل.

إن الأنظمة العربية مطالبة بأن تقوم بمراجعة واعية شاملة وأمينة لجميع علاقاتها بالقارة السمراء، من أجل وضع استرتيجية جديدة يتم من خلالها الإستنفار في الإمكانيات والوسائل، بحيث يتم تجاوز شكل المعونات التي كانت تقدمها الدول العربية لإفريقيا على شكل هبات فيما مضى ودون أن تترك أي أثر اقتصادي أو سياسي ثابت في القارة .

ويجب أن يترافق هذا المحور الإقتصادي مع تفعيل الأداء العربي على المستويين السياسي والدبلوماسي، وتنشيط دور السفارات العربية والسفراء العرب للإنفتاح على الحياة العامة الإفريقية وعلى منظمات المجتمع المدني، وإقامة حوار معها، وكذلك مساهمة العرب في حل النزاعات والخلافات العرقية والطائفية في دول القارة، وكذلك فتح أبواب الجامعات والمعاهد العربية في وجه الطلاب الأفارقة، والتبادل الثقافي معهم.

بهذه الوسائل وغيرها يستطيع العرب من إصلاح الشرخ الذي حصل في علاقاتهم مع القارة الإفريقية، ومن ثم مواجهة النفوذ الإسرائيلي فيها والذي يهدد حاضر الأمة العربية ومستقبلها وأمنها القومي .

 

حسن العاصي

كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

 

abas alimoradتشغل الميزانية الفيدرالية القادمة والتي ستعرض على البرلمان في 9/5/2017 الحيز الاهم بين القضايا السياسية المتداولة، بسبب جملة من القضايا المطروحة للمعالجة منها أسعار المنازل التي لم تعد بمتناول المواطن العادي، النمو الاقتصادي، قضايا التعليم والصحة، البنى التحتية، البيئة، معاشات المتقاعدين، العلاقات الصناعية الى جانب القضايا الامنية واللاجئين وعودة اليمين المتطرف الاطلال برأسه وإحتلال حيز من الساحة السياسية في البلاد. لكن البند الاهم والاساسي والذي لا يدخل في ارقام الميزانية ولكنه يعتمد عليها من حيث حسابات الربح والخسارة السياسية التي تتأتى من هذه الميزانية وردود الفعل عليها من قبل الناخبين  والتي تعتبر الاهم للحكومة ورئيسها على وجه الخصوص.

عادة تلجأ الحكومات الى أسلوب التسريبات لبعض بنود الميزانية قبل يومين أو ثلاثة من عرض الميزانية المقررة على البرلمان  للتخفيف من حدة ردود الفعل وأستيعابها بعد تقديم الميزانية للبرلمان، لكن الشيئ الملفت للنظر في ميزانية هذا العام هو تسريب النوايا وخلق وأصطناع إشتباك سياسي سواء بين إعضاء الحكومة والحزب الحاكم أو مع المعارضة ولجس نبض المواطنين الذين تظهر ردودهم عبر برامج البث المباشر أو وسائل التواصل ألاجتماعي، يظهر هذا الامرمثلاً من خلال بعض الاقتراحات لمعالجة مشكلة الاسكان فالحكومة ومن أجل تفادي إقرار أي بند في الميزانية يكون مردوده سلبي على الحكومة في أستطلاعات الرأي والتي تظهر جميعها تراجع شعبية الحكومة ورئيسها منذ أوائل العام الماضي والتي كان آخرها الشهر الماضي (45% للحكومة مقابل55% للمعارضة) وخير دليل على ذلك نتائج الانتخابات التي جرت تموز 2016 والتي فازت فيها الحكومة بالكاد بأكثرية مقعد واحد في مجلس النواب وتراجع عدد مقاعدها في مجليس السيوخ لصالح المستقلين والاحزاب الصغيرة.

رمت الحكومة بقنبلة إستعمال معاش الادخار التقاعدي (السوبر) والذي تبناه وزير الخزينة سكوت موريسن لمساعدة مشتري المنزل الاول من حيث السماح لهم بأستعمال هذا الادخار لتأمين الحصول على قرض أسكان، يلقى هذا الاقتراح معارضة من شريحة واسعة من نواب ووزراء الحكومة ويأتي في مقدمتهم وزير المالية ماثيوس كورمن وقد اصطف معه في ما بعد رئيس الوزراء والذي دعى الى إخراج الفكرة من التداول، علماً ان المعارضة الفيدرالية تعارض بالمطلق أي أستعمال للسوبر قبل سن التقاعد لانها مخصصة لعدم لجوء المتقاعدين للحصول على معاشات التقاعد من الحكومة والتي تزيد العبء على الميزانية. والجدير ذكره ان الحكومة قد استبعدت كلياً من خطتها لتأمين المساعدة لمشتري المنزل الاول أي تغيير على ضريبة الاستثمار السلبي (نيغاتيف كيرنغ) وضريبة الارباح على رأس المال والتي تعتبر إحدى أهم الاسباب في ارتفاع أسعار المنازل خصوصاً في سدني (19% هذا العام) وملبورن (16%) حتى أن حاكم البنك المركزي فيليب لوي دعى الى الغاء هذه التسهيلات الضريبية والتي يستفيد منها المستثمرون، وتتحجج الحكومة إن تخيفض أو الغاء هذه الضريبة سوف يؤدي الى ارتفاع الايجارات. والمعلوم ان حزب العمال يتبنى سياسة خاصة به في هذا المجال وهي منح تخفيضات الاستثمار السلبي لمشتري المنازل الجديدة وتخفيض نسبة ضريبة الارباح على رأس المال الى 25% بدل من 50%المعمول بها حالياً.

إذن، لا شك ان رئيس الوزراء يدرك ماهية الازمة التي تواجهه بأبعادها الاقتصادية والمالية والسياسية .

أقتصادياً، إستطاعت الحكومة تمرير مشروع تخفيض الضرائب للشركات التي تصل مداولاتها المالية الى 50 مليون دولار من 30% الى 27.5% لثلاث سنوات بعد الاتفاق مع كتلة النائب المستقل نيك زينافون علماً ان المشروع الاساسي كان يقضي بتخفيض الضرائب الى 25% خلال 10 سنوات لجميع الشركات وذلك قبل إرفضاض الدورة البرلمانية الصيفية وكذلك إستطاعت الحكومة تمرير مشروع قانون رعاية الاطفال الذي يوفر على الخزينة مبلغ مليار و600 مليون دولار.

الحكومة اعتبرت تمرير هذين المشروعين نجاح لسياستها من أجل النمو الاقتصادي وتأمين الوظائف، في الوقت الذي تواجه الحكومة تحدي إقتصادي أكثر أهمية وهو ارتفاع اسعار الطاقة الكهربائية وتأمينها بانتظام بما لا يؤثر على عجلة الاقتصاد خصوصاً بعد انقطاع الكهربا لعدة مرات في ولاية جنوب أستراليا الصيف الماضي يشار الى أن الحكومة الفيدرالية رصدت مؤخراً مبالغ ضخمة لزيادة أنتاج الطاقة الكهربائية من خلال مضاعفة أنتاج معمل تذي سنوي ماونتن لتوليد الكهرباء بالأضافة الى أن الحكومة قررت بناء محطة طاقة تعمل على الفحم الحجري النظيف في السنوات القادمة.

مالياً، لا تزال الحكومة بحاجة إلى تأمين المزيد من الامول لاعادة الفائض للميزانية بحلول العام المالي 2020- 2021 بالبرغم من الاخبار السارة بارتفاع أسعار المواد الاولية الخام (الحديد والفحم) فإن الحكومة بحاجة الى المزيد من الاموال والتي ستؤمنها من خلال الاقتطاع من مصاريف الخدمات الحكومية كالتعليم والصحة ومعاشات الضمان الاجتماعي ومعاشات المتقاعدين أو زيادة الضرائب وللأمرين تداعيات سياسية قد لا تستطيع الحكومة تحملها وخصوصاً رئيس الوزراء، وتبقى عين الحكومة أيضاً على الحفاظ التصنيف الائتماني AAA حتى لا تزداد خدمة الديون.

سياسياً، لم يعد خافياً على أحد أن الحكومة وتحت ضغط  جناح اليمين تحاول استعادة الناخبين الذين تركوا الحزب الى حزب أمة واحدة والمستقلين خصوصاً بعد إستقالة السينتور كوري بارنبي من حزب الاحرار، والمعلوم ان الحكومة غضت الطرف وأعطت الضوء الاخضر لتبادل الاصوات التفضيلية مع حزب أمة في ولاية غرب أستراليا بعد أن أعتبر الوزير آرثرسينودينوس ان حزب أمة واحدة أصبح أكثر تطوراً في العام 2017 من عام 1996 والمعروف أن النتائج كانت كارثية على الحزبين واعتبرت الاسوأ في تاريخ الانتخابات الاسترالية لحزب الاحرار.

يضاف الى ذلك الصفعة السياسية الثانية التي تلقتها الحكومة في مجلس الشيوخ الذي رفض مشروع تعديل المادة 18س من قانون الذم العنصري 31 صوتاً مقابل 28.

مما تقدم نخلص الى أستنتاج ان الحكومة ورئيسها خصوصاً في وضع لا يحسد عليه حيث المطلوب منه مقاربة مختلفة وإداء أفضل وإلا إذا ما أستمر بتجاهل الحقائق والعمل لحفظ منصبه ومجاراة جناح اليمين في الحزب من أجل ذلك فإنه يقوم بدق المسمار الأخير في نعش زعامته غير المستقرة، وهذا ما تظهره نتائج إستطلاعات الرأي من تراجع لدى الناخبين كما تقدم، هذه الاستطلاعات التي كانت السبب وراء الاطاحة بطوني أبوت أيلول عام 2015 من قبل مالكوم تيرنبول، وبهذا الصدد كان ملفتاً للنظر تصريح وزير الهجرة بيتر داتون والذي بدأ يظهر طموحه لتولي زعامة الحزب حيث يُذكِر بتصريحه رئيس الوزراء إن الاداء الضعيف في إستطلاعات الرأي كان السبب وراء الاطاحة بأبوت وانها قد تكون هي السبب في خسارة تيرنبول لزعامة الحزب (سدني مورننغ هيرالد11/4/2017 ص 14).

السيد تيرنبول الذي يدرك هذه الحقائق وغيرها يحاول إعادة التموضع السياسي وفي أول إشارة الى محاولة الابتعاد عن جناح اليمين قال أنه  يرفض السياسة الشعبوية كما قال لمجلس حزب الاحرار في ولاية فكتوريا أنه يجب على الحزب رفض السياسة الشعبوية (صحيفة ذي صن هيرالد 2/4/2017ص4).

إذن، من هنا حتى التاسع من شهر أيار القادم موعد تقديم الميزانية الفيدرالية علينا ألإنتظار لنرى ما إذا كان لدى الحكومة في ميزانيتها رؤيا شاملة إقتصادية مع إصلاح ضريبي وسياسات تربوية وصحية وخطة فعلية لمعالجة قضايا الاسكان وغيرها من القضايا وماهية ردود فعل الناخبين عليها نستطيع أن نقول ان زعامة تيرنبول في الموازنة!

وما يدعم هذا الفهم أن حكم الناخبين  على تيرنبول أصبح مبرماً وهذا ما يؤكده أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الوطنية إيان ماكليستربأن الناخبين أغلقوا آذانهم لتيرنبول وانهم ليسوا على إستعداد للأستماع له ويقارن ماكليستر وضع تيرنبول بوضع جواليا غيلارد ويضيف أن الثقة بالسياسيين بشكل عام في أدنى مستوياتها منذ عام 1969 (س م ه27/3/2017ص5).

وكمايقال إن غداً لناظره لقريب.

 

عباس علي مراد - سدني

 

bakir sabatinمنذ أن تم توريث كيم جونغ أون السلطة تحولت كوريا الشمالية إلى ما يشبه الثقب الأسود؛ تختفي فيه كل المعالم الطبيعية والإنسانية. بحيث أصبح الكوريون يعيشون في حالة ترقب دائم واستلاب إلى فكرة الزعيم الخارق الضامن لحياتهم والذي لا يقهر، فصار كل شيء محسوب بدقة، ربما حتى كمية الهواء الذي يتنشقونه.

فأصبح كل شيئاً تحت المراقبة المجهرية وتحت سيطرة الزعيم الملهم كيم جونغ الذي في نظرهم تنثني أمامه كل الصعاب، لذلك أنيط بوسائل الإعلام تعظيم الهالة الشخصية لكيم جونغ أون ووالده وجده. بالإضافة لبث خطابات مُعادية لأمريكا، والغرب، واليابان،والكيان الإسرائيلي، وخاصة كوريا الجنوبية التي ينظرون إليها كوصمة عار في جبين الأمة الكورية باعتبارها خائنة وعميلة للشيطان الأكبر في نظرها المتمثل بأمريكا.

ولد كيم جونغ أون، في الفترة بين عامي (1983-1984)، في بيونغ يانغ - كوريا الشمالية. وهو الابن الثالث والأصغر لوالده زعيم كوريا الشمالية السابق كيم جونغ إل، و حفيد أول رئيس لكوريا الشمالية الزعيم "الملهم" كيم إل سونغ.

هذا الرجل الذي يواجه ترامب لديه تركيبة نفسية مخيفة قائمة على تأليه الشخصية والتعامل مع البشر كجيفة من السهل التخلص منهم.. والذي تسلم سدة الحكم بالتوريث في الـ 15 من يناير عام 2009 تحت مسمى "الوريث العظيم" بعد وفاة والده في الـ 19 من ديسمبر عام 2011.

هذا الدكتاتور الذي يمتلك زمام المبادرة في الضغط على زر الصواريخ البلاستية والرؤوس النووية التي تهدد دول شرق آسيا والمصالح الأمريكية هناك؛ لا يمكن لأي خبير استراتيجي توقع ما سيفعل من خطوات إزاء أية أزمة تتعرض لها بلاده على الصعيدين الداخلي والخارجي، وقد عجز خبراء علم النفس من مستشاري دوناند ترامب من وضع خارطة سلوكية يمكن من خلالها توقع سلوكيات كيم جونغ أون في بلد يكتنفه الظلام والسرية المطبقة، فهو شخص مباغت لخصومه ولا يرحم أحداً، كأنه بركان خامد قد تتصاعد حممه في أي وقت.

فمنذ توليه منصبه رسمياً عام 2012، أراد أن يُثبت نفسه كملهم في كل نواحي الحياة، وصاحب جبروت إلهي، فتعامل مع شعبه بفظاظة لم يشهد لها التاريخ مثالاً، واستلبه حرية الإبداع والاختيار حتى منع عنهم اقتناء السيارات وأجهزة الهواتف النقالة في ظروف طارئة، وقطع عنهم خطوط النت، حتى وصل به الحد ليتخذ لنفسه قصة شعر شهيرة أطلق عليها اسم "الشباب أو الطموح" وكل من يخالف إرادته سيعدم. وأصبحت الأجهزة الإعلامية الخاضعة تحت سيطرته تصوّر أفلاماً للبيت الأبيض أو مدينة نيويورك مدمَّرَيْن أو الرئيس الأمريكي السابق أوباما وهو يحترق. أو الفلم الأخير الذي يصور خطة كورية شمالية افتراضية لأسر 150 ألف جندي أمريكي، وهي مؤشرات إلى أن رجل كهذا بوسعه لو حُشِرَ في الزاوية أن يحرك منصة الصواريخ باتجاه أهداف أمريكية موجعة، لذلك فإن كل حلفاء أمريكا في شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية واليابان حتى الصين يتصرفون إزاء الأزمة الأمريكية الحالية مع كوريا الشمالية بحذر شديد، وعليه فقد تعهدت الصين لأمريكا بمحاولة الضغط على كيم جونغ لثنيه عن الاستمرار في إشعال فتيل الأزمة المدمرة والتراجع عن البرنامج النووي الذي بات يشكل خطراً كبيراً على جيرانها. ولكن أن يقتنع رجلٌ يعيش كآلهة بالمبادرة الصينية، فهذا محال، وإن فشل الأمر سوف ينحرج موقف ترامب على الصعيدين الداخلي والدولي ما يجعل احتمالات المواجهة العسكرية حاصلة لا محالة، فكيم جونغ المصاب بحب العظمة كان قد أمر منذ توليه الحكم بوضع شعار بطول 560 متراً محفوراً على إحدى التلال الشاهقة وارتفاع الحرف الواحد فيه 20 متراً، و نص الشعار: "يحيا الجنزال كيم جونغ أون شمس كوريا الشمالية الساطعة"، فصاحب هذه الأنا المتعالية، والمصاب بفوبيا الانفتاح على العالم، من الصعب عليه التراجع في أتون هذه الأزمة الخانقة إلى منطقة الاستهداف الأمريكي؛ لأنه أيضاً يدرك المصير الأسود الذي ينتظره هناك، حيث كان دائم التذكير بخيبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي قتل يوم تنازل عن مشروعه النووي، ناهيك عن إدراكه بأن الغطرسة والوحشية الأمريكية لن تتركانه يهنأ بحياته ما أن يسلم لهما أمره. وينبغي أيضاً إدراك أن التركيبة النفسية لكيم جونغ أون تقود المحللين إلى افتراض عدم استجابته لأي تنازلات محتملة أمام الضغوطات العالمية التي تقودها أمريكا وخاصة الصين لأن الدكتاتور الذي يهون عليه شعبه ويحوله إلى وقود ليعيش في رياش الأبهة الأسطورية، والذي سمح لشعبه في مجاعة 1990 تناول نشارة الخشب على موائد الطعام، فيما هو يتعامل مع معارضيه بالترهيب والقتل، فإن احتمالات أن يواجه أعداءه نووياً واردة تماماً، بعدما فشلت الأمم المتحدة في مقاطعة كوريا الشمالية اقتصادياً بانفتاحها النسبي على الصين. ويمكن أيضاً تقدير النوايا من تداعيات الموقف العسكري على الأرض، فقبل أيام أغلقت كوريا الشمالية مجمع كايسونغ الصناعي أمام العمال الكوريين الجنوبيين، ومنعتهم من الدخول إليه، رغم أن أكثر من 120 شركة كورية جنوبية تعمل في هذا المجمع الصناعي المشترك، الذي يرمز إلى التعاون بين البلدين، والذي يعمل به في المقابل أكثر من خمسين ألف كوري شمالي، وفي الوقت الذي كان وزير الخارجية الأمريكية يُؤكد فيه أن بلاده ستحمي كوريا الجنوبية وتدافع عنها، كان كيم جونغ أون يُؤكد على أن "السلام والازدهار يقومان على أساس قوة نووية منيعة، وعليها تتحقق حياة سعيدة للناس". وفي تداعيات خطيرة وضعت كوريا الشمالية صواريخها ووحدات مدفعيتها طويلة المدى في حالة تأهب قتالي، لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في جوام وهاواي وداخل العمق الأمريكي نفسه، بعد أن نفذت قاذفات أمريكية طلعات جوية فوق الأراضي الكورية الشمالية، ما اعتبرته كوريا الشمالية تهديدًا لأمنها.

صحيح أن الولايات المتحدة بقدراتها العسكرية التي تتضمن أكثر من 7 آلاف رأس نووي، وبتحالفاتها الدولية، قادرة على حسم حربها مع كوريا الشمالية أو الحرب العالمية الثالثة كما يُشار إليها، إذا اندلعت، في حال توفّر شرط أن تنأى روسيا بنفسها عن الخوض في تحالف عسكري صريح مع كوريا الشمالية؛ ولكن القدرة النووية لكوريا الشمالية ستلجم الأفواه المحرضة على المواجهة مع كيم جونغ أون في بحر الصين، لأن العالم يدرك أن المواجهة ما زالت تتراوح بين التهديد والمناورات العسكرية، لكنها أيضاً تحولت إلى حرب إرادات بين الرئيس الأمريكي وخصمه الكوري الشمالي، فترامب يسعى لاستعادة أمجاد أحادية القطب الأمريكي، مقابل مبتغى كيم جونغ أون الذي حول بلاده بالفعل إلى قطب أسود بحيث أن الداخل إليه مفقود، ويتصرف كآلهة لا يجوز كبح جماحها ولو أدى به الأمر لتدمير بلاده، وهو ما يحدث فعلاً في بلاد أنهكها الاستلاب العقلي والمجاعات المتعاقبة وجبروت سلطة لا ترحم. وسنتوقف في سياق هذا المقال عند التحريضات التعبوية التي يُشَيِطِنُ فيها كل طرف خصمه التاريخي، وكأن الأرض لم تعد تتسع لكليهما.

وأشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على مناورة نفذتها قوة من الوحدات الخاصة، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية الخميس الموافق 13 أبريل 2017، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ.

أما عن القدرات العسكرية الكورية الشمالية، فقد أفاد معهد "نورث 38" الأميركي المتخصص بإجراء أبحاث حول كوريا الشمالية أن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية يوم الأربعاء الموافق 21 أبريل 2017 أظهرت أن موقع بونغيي- ري المخصص للتجارب النووية في كوريا الشمالية بات "جاهزا" لإجراء تجربة جديدة.

وقال خبراء المعهد إن صور الأقمار الاصطناعية تظهر نشاطا متواصلاً حول البوابة الشمالية وأنشطة جديدة في المنطقة الإدارية الرئيسية وطاقماً قرب مركز القيادة. وفي وقت سابق من هذا الشهر اختبرت كوريا الشمالية صواريخ سكود النووية، وأمر الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الموافق 14 أبريل 2017، بإخلاء العاصمة الكورية الشمالية من السكان، مُصرحًا بأنّ حدثًا ضخمًا سوف يقع في البلاد دون أن يعلمهم بتفاصيل ما يجري من باب التعتيم الإعلامي.

ورغم إحجام كيم جونغ وخلافاً لتوقعات المراقبين عن قيام بلاده بإجراء التجربة النووية السادسة تزامنا مع الاحتفالات بالذكرى الخامسة بعد المئة لولادة مؤسس النظام كيم إيل سونغ إلا أن القط الكوري المعربد لا يجب أن يحشر في الزاوية، لأنه من باب الإيحاء بالتهديد النووي فقد تم استعراضه "الاستفزازي" لترسانة الأسلحة النووية التي تتباهى كوريا الشمالية بقدرتها على ردع أي عدوان محتمل من أمريكا.

ما جعل الإدارة الأمريكية تشعر بضرورة التحرك تحسبًا لأي أخطار من قبل كوريا الشمالية العدو التقليدي منذ عقود،

ولكن في حرب الإرادات قد يضغط أحد الرجلين على زر السلاح النووي فتكون الطامة الكبرى قد أكلت الأخضر واليابس في بحر الصين الذي تطل عليه أعظم دول العالم كالصين وروسيا واليابان التي تخوفت بدورها من قدرة الترسانة الصاروخية الكورية الشمالية على ضرب اليابان خلال 10 دقائق، إذ حذّر رئيس وزراء اليابان من إمكانية تعرض بلاده لهجوم من قبل كوريا الشمالية، مع احتمالية قدرة كوريا الشمالية على وضع غاز السارين في رؤوس صواريخ بعيدة المدى.

من جهة أخرى كان ترامب يدفع الأمور باتجاه التصعيد الخطير وكأنه تسابق محموم إلى ساعة الصفر التي رهنت فيها المصالح والأنفس إلى قائدين من الصعب التكهن بأفكارهما المفاجئة ، فقد أصدر الرئيس الأمريكي قرارًا للمجموعة البحرية الأمريكية "كارل فينسن"، بالتحرك نحو المحيط الهادئ بالقرب من شبه الجزيرة الكورية، معربًا عن تخوّفه من الاستعدادات النووية المكثفة، التي تقوم بها كوريا الشمالية،لتوسيع دائرة مناوراتهما العسكرية مع كوريا الجنوبية الخصم اللدود لكيم جونغ، مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجددا استعداده "لحل مشكلة" كوريا الشمالية بمساعدة الصين أو بدونها.

وأكد ترامب على أنه سيقف بالمرصاد لكوريا الشمالية حال إجرائها اختبارات نووية أخرى، كما أنّه غرّد مُعربًا عن "ثقته الكبيرة" من أنّ الصين "ستتعامل بالشكل الصحيح" مع كوريا الشمالية، وهو ما أكّدت عليه الصين حين أعلنت أنها ستتخذ موقفًا مخالفًا لكوريا الشمالية حال أجرت اختبارًا نوويًا أو اختبارًا للقذائف العابرة للقارات، مُرسلة 150 ألف جندي من الجيش الصيني إلى الحدود مع كوريا الشمالية بالتنسيق مع كوريا الجنوبية في إطار صفقة بين أمريكا والصين، فقد ذكرت ديلي تلغراف أن ترمب عرض على الصين صفقة كبرى جريئة تتمثل بالوعد بإقامة علاقات تجارية مستقرة بين البلدين مقابل قيام الصين بتقديم مساعدتها لكبح جماح كوريا الشمالية وحصر برنامجها النووي والسيطرة عليه.

حتى روسيا فقد جاء موقفها وسطياً بعض الشيء من باب النأي بنفسها عن حرب مجنونة قد تحدث في أي وقت، ولا شك أنها ستكون وخيمة ومدمرة، والرهان عليها قائم على ما يخطط له زعيمان من الصعب التنبؤ بأفعالهما.. فهل يحدث المحظور في عالم تطوقه الأزمات وتعصف بأركانه حرب الإرادات المفتوحة على المجهول.

 

بقلم بكر السباتين..

 

juotyar tamerحين نبحث في المعيات التي تمنطق اي تصرف او حدث او حتى قرار يمكننا من خلال الاستدلالات ان نعي بشكل واضح ماهية المسار الذي يتخذه اصحاب القرار من جهة، والوجهة التي يتخذه القرار من جهة اخرى، وهذا ما يجعلنا في النهاية على دراية بالمحركات والمصوغات والاهداف وحتى المساعي التي تتبناها الجهات الصادرة للقرار، ولكن في الوقت نفسه حين نعيش وسط دوامة ممتلئة باللامنطق اللاواعي، فنكون وقتها اقرب الى اللاوضوع من اي شيء اخر، وبعبارة اخرى حين يكون المنطق مبني على اسس كاذبة غير صادقة وغير ثابتة لا مبدأ له وقتها نعيش حالة من الذهول التناقضي الذي لامفر منه ولاحل له ولا حتى ملاح يمكننا تقصيها لاثبات مبدأ او فكر او حتى مذهب ودين له.

على هذا الاساس اننا هنا نثير فرضية التناقض بعيداً عن ازدواجية الشخصية التي سبق وان طرحناها في احدى مقالاتنا، وخلال سعينا لاثبات رؤيتنا فاننا نخص البؤرة الاكثر تناقضاً في وجودها الخرابي الارضي ونقصد بها المنطقة الشرق اوسطية التي يفترض انها منطقة الاديان الرسالاتية وبعض الاديان السماوية وبعض الاديان الاخرى، الا انها بؤرة اللامبدأ واللاثبات والتناقض في الاصل واعتقد بانها تمد البشرية في جميع الاصقاع الاخرى بهذه السمة والصفة المشينة للوجود البشري..لكونها تظهر للعالم  اعلامياً وجهاً سمحاً ايمانياً وفي الباطن هي التي تمد العالم بكل ما يمكنه ان يكون دماراً وموتاً.

اذا ما هو التناقض..؟ ، حسب بعض التعريفات المختصرة التناقض هو اختلاف قضيتين في الايجاب والسلب يقتضي لذاته صدق احداهما وكذب الاخرى ، وبعبارة ادق واوضح هو أن يعمد المستدل إلى نقيض القضية (المطلوب البرهان عليها)، فيبرهن على صدقها أو كذبها، فإذا ثبت صدق القضية (النقيض) بالبرهان، يطبق عليها قاعدة النقيضين وهي: (النقيضان لا يصدقان معا ولا يكذبان معا) فينتج كذب القضية المطلوب، وإذا ثبت كذب القضية (النقيض) ينتج بعد تطبيق قاعدة النقيضين. صدق القضية المطلوب. لايتحقق التناقض بين القضيتين الا اذا روعي في كل واحدة منهما ما روعي في الاخرى بحيث يكون السلب رافعاً لما اثبته الايجاب، عندها فقط يكون اختلاف القضيتين في السلب والايجاب مقتضيا لذاته صدق احدهما وكذب الاخرى، لاستحالة اجتماع النقيضين في محل واحد، "بلاشك مثل هذا التعريف يمكن ايجادها في اغلب مواقع التواصل الاجتماعي".

السؤال هو ما يمكن ان نستفيد من تلك التعريفات الاستدلالية عن التناقض وكيف يمكن اسقاطها على البؤرة الشرق اوسطية، وهنا يلزمنا تحديد الهويات او الرقعات التي يمكن الاستشهاد بها لتأكيد المقولة، لذا التعميم افتراضي وليس حتمي، وكي لانبتعد كثيراً عن الموضوع الاصل نعود الى الاستدلالات الحدثية والصورية والشخصية التي تتكاثر يوماً بعد يوم في هذه البؤرة الفاسدة التي افسدها الساسة بمساعدة الشعوب المتطرفة فكرياً ، دينياً، مذهبياً، قومياً، طائفياً، وبالتالي اصبح يضرب بها المثل.

سنبدأ بالمستجدات المعاصرة ضمن الهيلكة التاريخية ولن نخوض في القديم والحديث، انما المعاصر كصورة تكاملية للحدثية السبقية ضمن هياكلها وتقسيماتها التاريخية ، واول ما سنبدأ به هو الهمجية الاردوغانية " التركية" في تعاملاتها مع الواقع الداخلي والخارجي والمؤثر بشكل واخر على المنقطة عموما سواء من خلال تحركاتها العسكرية او حتى تهديداتها الاقتصادية او تلميحاتها الدينية وايحاءاتها المذهبية، فتركيا ظهرت منذ بداية الازمة السورية والداعشية معاً على انها قوة مستعدة لمساندة الاحرار والثوار من اجل ازاحة الاسد السوري، وهنا وقفت موقفاً متضاداً ذاتياً في مضمونه وظاهره، السؤال كيف..؟ ، من تابع الحراك الاردوغاني سيجد بانه من حيث المبدأ وقف ضد روسيا المؤيدة للاسد السوري، وفي الوقت نفسه وقف موقفاً معادياً لبعض فصائل المعارضة السورية بالاخص الكوردية، وحين كان داعش يدمر بقايا الحياة في كوباني كنا نشاهد الدبابات التركية على مقربة من الحدث دون حراك، بل كانت فقط موجودة لمنع اي تقدم كوردي تجاه مناطقها وحدودها، وفي الوقت نفسه وجدنا الموقف التركي تجاه امريكا واضحاً حيث الاوبامية والترامبية الحالية تدعم الكورد في سوريا وبذلك هي على خلاف بذلك مع الحراك التركي الاردوغاني، ومن جهة فان تركيا المعادية لروسيا تكون بذلك قريبة من امريكا التي بدورها لاتتفق مع السياسة الروسية في سوريا، وهنا يبدأ التناقض الحقيقي حيث يتوجب علينا اظهار السلب والايجاب كي نؤكد مفهوم التناقض في الشخصية التركية الاردوغانية التي لامبدأ ثابت لها، ولاقيم لها، حيث تنازلت سياسياً وواقعياً لروسيا، وبذلك ستكون في محل شك امريكي، وظلت تعادي بعض الفصائل الكوردية التي تؤيدها امريكا، وهذه الفصائل بالذات ظهرت في مواقف كثيرة موالية للاسد السوري، وبذلك خلقت عدم توازن في الرؤية، فالاسد مرفوض من تركيا ولكنه مطلوب من روسيا، والكورد مطلوبون من امريكا ولكنهم مرفوضون من تركيا، اذا علينا ان نبحث عن الخيط التناقضي الصريح في الشخصية التركية الاردوغانية لاسيما اننا امام معضلة اخرى وهي الدعم التركي لداعش وللنصرة المتطرفة على حساب الفصائل السورية الاخرى، وتلك الجماعات الارهابية هي في الاساس المحور الذي يتحرك عليه كل من امريكا في بسط نفوذها على المنقطة وروسيا الساعية لتثبيت اقدامها في سوريا بهدف محاربة الارهاب الداعشي والنصري، ومن حيث المنطق لابد ان يتعارض محاربة امريكا وروسيا لداعش والنصرة الخطط الاردوغانية وبالتالي تم اقحام المنطقة في دوامة عنف لاحدود لها، ولازمنية يمكن ان تحدد مدة استمراريتها، ولامنطق يمكن ان يجعلنا نعيش وفق مساره.. لذا نرى بان تركيا اذا كانت لاتعيش التناقض فعليها ان تقوم باثبات الايجاب في سياستها هذه ، كي لانذهب نحن الى السلب المهيمن على مساعيها وحراكاتها والتي هي كلها تؤكد الوجه الكاذب لها على الرغم من التطبيل السني الخليجي لها.

وضمن الصياغات المتناقضة في البؤرة هذه ايضاً، سنجد تقبلاً  خليجياً واسعاً للضربة الامريكية على القواعد السورية الاسدية، وتقبلاً تركياً بل وترحيباً تركياً، في حين نجد امتعاضاً ورفضاً روسياً وايرانياً وتطبيلاً عراقياً شيعياً حشدياً لهما من خلال رفضهم للضربة باعتبارها اودت بالمدنيين، متجاهلين الالاف الذي قضوا وفق منطق محاربة الارهاب تحت وطأة الصواريخ الاسدية والروسية والتركية ومشاركة القوات الايرانية بشقيها الجيش الثوري وحزب الله اللبناني في ابادة الجموع البشرية على الارض السورية.

وضمن بؤرة اخرى من البؤر الشرق اوسطية سمعنا العبادي رئيس وزراء العراق يقول في مؤتمره الصحفي انه لولا البيشمركة والكورد لما استطعنا من تحرير اراضينا وكسر شوكة داعش، وفي الوقت نفسه نجد بأن البرلمان العراقي اجتمع في وقت سابق لرفض قرار رفع العلم الكوردستاني على كركوك، التي تركها الجيش العراقي خالية من الحماية بعد هجوم داعش على المنطقة، ولولا البيشمركة الكوردية التي تحمل ذلك العلم في حروبها على داعش وعلى اعداء الكورد لكانت كركوك الان سبية من سبايا الخليفة النكاحي الداعشي ولكان التركمان والعرب السنة بالذات ضمن الهياكل القيادية لداعش " كما هم ابناء الحويجة" او لكانت نسائهم الان سبايا تباع في اسواق النخاسة، لذا حين حماهم البيشمركة كان وقتها مسموحاً بذلك العلم ان يرفوف بحرية وشموخ، وبعدما اطمئن هولاء وركنوا الى الرفاهية الامنية اصبح ذلك العلم ملعونا من قبلهم لانه لايمثل جميع مكونات كركوك العرقية والاثنية كما يدعون، والسؤال هو من اي كوكب انتم يابشر.. واين كنتم حين استباح داعش المنطقة وكادوا يسبون نسائكم..؟.. وضمن النسق الاستدلالالي للتناقض في الوجود الشخصي والطائفي والقومي في المنطقة نستدل بامر واضح المعالم هو ان السنة مدعومون من تركيا والتركمان هم اصلا بقايا السلطة التركية في المنطقة، وهنا تأتي قضية اخرى وهي ان السلطة في بغداد تابعة لايران الشيعية، والمكونات الرافضة للعلم الكوردي في كركوك هم من بقايا السنة المؤدين لتركيا، وتركيا تاريخيا معادية لايران، ولكن التناقض يبدأ هنا، تركيا تقول ان المادة 140 من الدستور العراقي هي الحل وليس رفع العلم حسب القنصل التركي في بغداد، وفي المقابل المساعي الايرانية بواسطة الملعون الاخر المالكي واذنابه من المطبلين له يحاولون تمرير قرار برلماني بانزال العلم الكوردستاني واقالة محافظ كركوك الكوردي، وحين نشاهد هذه المسرحية على ارض الواقع سنجد بوضوح كيف الدمى تتحرك بثبات، مع يقينها بعدم ثبات عقيدة محركيها، فتركيا لامبدأ لها وتعيش حالة من التناقض المستديم في قراراتها وتحركاتها وتصرفاتها وما نراه ونشاهده داخل تركيا نفسها الان شاهد على ما نقول، وفي الوقت الذي نرى بان ايران نفسها تعيش ذلك على البعدين السوري والعراقي، ففي سوريا ايران داعمة للاسد السوري وتركيا رافضة تماما له، وفي البعد العراقي ايران داعمة للسطلة البغدادية وتركيا ترفض التدخل الايراني في شؤون العراق وتؤيد البقايا السنية، وفي الوقت نفسه البقايا السنية التي هي في الاصل لاتعيش في مدنها بسبب تسليمها الى داعش قبل الهروب منها بخطة مبرمجة من قبل الحكومة العراقية السابقة، هذه البقايا السنية هم الان نازحون في كوردستان، ويعيشون بامن وأمان داخل المخيمات والمدن الكوردية، وفي كل يوم يستيقضون فيه يرون ذلك العلم الكوردستاني يرفرف فوق رؤوسهم فيشعرون بالامان لانهم مدركون بان ايادي داعش وحسب ما يقولون الرافضية الحشداوية لن تصل اليهم، ولكنهم في الوقت نفسه يغدرون في البرلمان بمن يحميهم ويأويهم ويقفون ضد ذلك العلم في كركوك.

انها الالية التي يعتمدها الساسة في  هذه البؤرة، كي يستباح الكثير من الدماء الاخرى، وكأن التي سفكت لاتكفي طموحهم الغبي المتناقض مع القيم الانسانية التي ينادون بها والحرية التي يقولون بانهم يسعون لخلقها لجميع المكونات على هذه البؤرة، ان التناقض الواضح في الرؤية التي تتبناها هذه الجهات لايمكن انكاره لكونه يثبت وبالبرهان والامثلة والادلة الواقع الذي يعيشونه، وذلك عبر اللامبدأية والصور الكاذبة التي يطروحنها عبر خطاباتهم السياسية الممتلئة بالحقد على الاخر، على الرغم من تبريرها بالغطاء والرداء الديني السمح، فالكذب السلب هو اليقين الذي نحن نجده في كل تحركاتهم وما سبق ان قلنا واشرنا اليه هو البرهان على التناقض لكونهم يظهرون عبر خطاباتهم سمو اخلاقهم وانسانيتهم التي غالباً ما تغلف بالمعطيات المفبركة والادعاءات الاعلامية التي تظهرهم بوجه سمح انساني، وفي الحقيقة ان البراهين تثبت ضلوعهم في كل المصائب التي تلحق بشعوبهم اولاً وبشعوب المنطقة، لانه لايمكن اعتبار اي حراك لهم حراك ايجابي مثمر، انما كل حراكاتهم هدامة تعبث في الخراب وهذه البؤرة وتزيد من عدد الضحايا، وهذا ما يؤكد منطق التناقض لديهم، حيث كذب القضية الاساس لديهم بادعاءات تتمثل الانسانية والشرعية وغير ذلك، في حين يتبعون سياسة التهويل والترهيب والاقصاء والحقد ضد الجميع.

 

جوتيار تمر/ كوردستان

 

emad aliعلى العكس من المتشائمين حول نتيجة الاستفتاء الشعب التركي حول تغيير دستور الدولة وما ورائه، انني يمكن ان اقول بان الايجابيات لما خرج به الاستفتاء ان لم تكن مساوية لسلبياته فانها اكثر منها لعوامل واسباب كثيرة سواء للشعب التركي بشكل عام او على ما ينعكس على الشعب الكوردي في نهاية الامر .

 من الناحية الخارجية لدولة تركيا، يمكن ان نقول بانه سوف يطوف الى السطح نتيجة ما حصل من هذا الجانب وهو ما يمكن ان يضخم في اكثر الاحتمالات من عراقيل ماوراء الاستفتاء وما تواجهه تركيا بهدوء، وتمنع ملاحتها السياسية والاقتصادية من الغوص في اعماق البحار المتلاطمة، وايضا لما يامله اردوغان من الجوانب العديدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتاريخيا، وما يهمه من تمجيد نفسه قبل اي شيء اخر . وفي وقت لاحق، ان ابعدنا كليا ما يكنه اردوغان من التوجهات الخبيثة لما تفرضه نرجسيته وتمنعه الظروف الموضوعية التي تحيط بدولته من مغامرات كثيرة وتعيقه من تحقيق مرامه الشخصي ايضا وتمنعه من تحقيق اهدافه مهما حاول، فانه لن يقطف الثمرة في نهاية الامر بما يتوقع، ووضع تركيا على مطب الموجات الكبيرة . وان كان هذا هو العامل الخارجي الذي يمنعه من اللعب على الساحة المغايرة لما يبنيها بعد النجاح الخجول في الاستفتاء وما يتجدد في المنطقة من جهة، وما يبديه الاتحاد الاوربي بشكل خاص من مواقف مختلفة جدا لما ابداه قبل الاستفتاء من جهة اخرى .

اي تعتبر المرحلة مابعد الاستفتاء هي الفاصلة وانعطافة كبيرة في تاريخ تركيا وعلاقاتها الخارجية من جوانب عديدة وفي مقدمتها ضرب شروط الاتحاد الاوربي لانضمامها اليه عرض الحائط وبشكل قاطع ورسمي، نتيجة لما تكن المواد التي استفتيت عليها من العوامل الدافعة الى الدكتاتورية والابتعاد عن الحريات العامة والديموقراطية الحقيقية، وهذا ما يدع تركيا في عالم وواقع اخر غير ما نراه اليوم، وان تركيا مابعد الاستفتاء ستبني ارضية ربما لم يتوقعها اردوغان وسوف تدفعه بالضرورة الى ان تصبح في حضن الشرق ومائلة اليهم اكثر من الغرب، وهذا لا يلائم مع ما تفكر فيه اوربا بشكل خاص، وحتى ما تنظر اليه امريكا حول موقع تركيا المستقبلي . ومن جانب اخر، يعتقد الكثيرون بان هذه المستجدات لن تقع لصالح شعبه من الناحية الاقتصادية على الاقل ان لم تكن من الناحية السياسية ايضا، وفي حال ابتعادها عن امريكا واوربا وهي لم تجد نفسها الا وخلقت لها اي للسلطة التركية ما لا تفكر به من المشاكل وابعدها من تحقيق هدفها الاهم عندها، وهو الوقوف ضد امال واهداف الكورد في اجزاء كوردستان الاربعة .

اما من الناحية الداخلية، فان النتيجة سوف تزيد من عوامل الانشقاقات الكثيرة بعدما كانت واستمرت على اسس اثنية ودينية ومذهبية، فانها ستزيد من الناحية الايديولوجية بين بني عرقه وحتى اعضاء حزبه وقياداتهم . ان ما شاهدناه من الاستفتاء في المحافظات والنتائج الجزئية ليست لصالح اروغان بنفسه، لكونها بدت على حال اضعفت قاعدة اردوغان الطبيعية التي كانت تستند عليها من قبل في انتخاباته العديدة ،و قد خسر اكبر مسندين له وهي على الاكثر في محافظتي انقرة واسطنبول، اللتان ساندتا اردوغان في السراء والضراء من كافة الجوانب وبالاخص السياسية . اي، وان فاز اردوغان في الاستفتاء الا انه خسر في جزئيات ما يهمه داخليا اكثر من الاستفتاء بذاته . ومن جانب اخر، هذا يشكل له خطرا خلال السنين القليلة القادمة على الاقل لحين وصوله الى الانتخابات الرئاسية، ويمكن ان يفوز اي منافس قوي له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ان تشكلت تحالفات قوية لمنافسه البارز .

اما ما يخص الشعب الكوردي، فان النتيجة تدلنا على انه ربما الريح باتجاه توجه شراع المسيرة، والمنتظر من الربح ان لم يكن مساوية للخسارة فانه اكثر منها بالنسبة للقضية الكوردية ومستقبلهم وما يمس الشعب الكوردي في المنطقة بشكل عام وفي تركيا بالاخص ، كيف ؟

ان النتيجة وان فاز اروغان في رئاسة الدولة المقبلة بالذات، فان البلاد ستتجه نحو الدكتاتورية اكثر مما هي عليها اليوم، لما يفتح الدستور المعدل يدي اردوغان ليخطوا نحو تضيق كافة الحريات وتضع العراقيل امام الديموقراطية، وعليه تضيق الاوضاع ولا يمكن ان تنتهي التضيقات الا بالفرج كما هو حال وما يفرضه الواقع وكل بديهية لما يفيدنا به التاريخ، وكما شاهدنا العراق وبلدان الربيع العربي من هذه الناحية . وهذا يدعنا ان نعتقد بان احتمال التغييرات الكبيرة المتعددة الجوانب في تركيا الدكتاتورية اكبر واوسع من البلدان الاخرى في المنطقة . اي كلما ازدادت منحنيات السلطة الدكتاتورية الدموية القمعية المتسلطة سيكون احتمال التغييرات الجذرية في بلد الدكتاتور اكثر قربا ونسبة لغيرها . وهذا يمكن ان يفيد الاستراتيجية الكوردية من تحقيق اهدافه ومصيره النهائي .

هذا من جانب، اما من جانب اخر فان التغيير لم يُبقي على الهيبة المعنوية لدولة اتاتورك العلمانية المدعية للديموقراطية والحرية من نواحي عديدة، وهذا يؤثر على الوحدة القومية التركية بشكل واخر، ومن جانب ثالث فان طموحات اردوغان في اعادة العصر العثماني لما يفيده شخصيا، فانه يمكن ان يعيد به العمل بسلطة الولايات التي تشبه من حيث المضمون الفدرالية الادارية التي تدفع المكونات وبالاخص الكورد من حيث وحدة جغرافيتهم وديمغرافيتهم من الناحية الادارية، وان يتقدم خطوات وفق متطلبات العصر، ويمكن الكورد ان يتعامل مع ما يمكن ان يستجد كفدرالية، وبالاخص لو زادت التغييرات المحتملة على ارض الواقع من همته وان وضع اردوغان في زاوية لا يحسد عليها، ويمكن ان يفرض عليه التنازلات المختلفة من اجل نفسه من جهة، ويمكن ان يعود الى المصالحة التي ادعاه من قبل دون اعاقة او عراقيل المتعصبين القوميين كما حصل من قبل من جهة اخرى، ان كان صادق النوايا في هذه الناحية، او اعتقد بان المصالحة تكون لصالحه، وهذا من واجب الكورد ان يثبتوا له ذلك ولم يدعوا ان يختار غير المصالحة باي شكل كان .

وعليه، ليس من الضروري ان يتشائم الكورد كثيرا من نتائج الاستفتاء،و الاحتمال الوارد يمكن ان نقول به رب ضارة نافعة، وما يمكن ان تفرضه المعادلات والظروف الموضوعية ومتطلبات مابعد الاستفتاء من امور مختلفة بان تقع لصالح الكورد ومستقبلهم .

 

عماد علي

 

ayad alzouhiriدعوا الأقليم يغرد ما يشاء له التغريد، ما لنا والأقليم، فأني لا أرى مبرر للتمسك به، بل فالأجدر بنا وأعني من يتبع المركز أن ندعه يغرد خارج السرب العراقي، خاصه ونحن نسمع برغبة الراغبين بالأنفصال، وهذه فرصه ذهبيه لنا كعراقيين، علينا أغتنامها وبأسرع وقت قبل أن يطرأ تغير في مزاجهم السياسي يجعلهم يتراجعون عن هذا المطلب . أن أنفصال الأقليم بنظري يجعل العراق أكثر أنسجامآ وتوحد وأكثر هدوء وغنى. فالأقليم طالما سبب جروح عميقه بالجسد العراقي، فقد فقد العراق خيرة أبناءه بحروب الشمال المتكرره وأستنزفت منه قدرات ماليه هائله وكلنا يتذكر الأهزوجه الشعبيه لأهل العماره (طركاعه الأجت برزان بيس بأهل العماره) وهو تعبير عما فقدته هذه المدينه من أبناءها نتيجة التمرد الكردي بقيادة زعماءه الراغبين بالأنفصال .

حان الوقت للتفكير بمدى جدوى أنضمام كردستان للعراق من عدمه، وهناك الكثير من الحقائق التي تشير الى عدم الجدوى، بل ومن المستحسن أنفصاله لكثير من الأسباب، من أهمها رغبة الكثير من سكان كردستان بالأنفصال . أي أن هناك أنفصال نفسي مع بقية الشعب العراقي، وهذا أهم عامل يشعرك باللاأنتماء، وبالتالي صعوبة التواصل معها، ولايمكن الركون اليها في كل الظروف والحالات التي يمر بها البلد، وهذا ما لمسناه حين سقوط النظام البائد، فكان الأقليم بؤرة المؤمرات وملاذ لمجرمي التحريض الطائفي ومقرآ أعلاميآ لأذناب النظام السابق وأن سقوط الموصل على يد داعش هو ما كشف عورة سياسي الأقليم ونواياهم الحقيقيه أتجاه العراق . وطبيعة هذه النوايا تكشفها نهبهم لتجهيزات الجيش العراقي وأهانة منتسبيه بطريقه مخجله، بالأضافه الى تعاونهم بتسهيل تهريب النفظ لصالح داعش والمساهمه بتسهيل كل عمليات النهب الممنهج من أمثال الأسلاك الكهربائيه النحاسيه والقيام بعمليات الصهر والتهريب لدول الجوار، ناهيك عن دخول السيارات الغير مرخص لها عبر المعابر الحدوديه وأستحصال الأموال جراء هذا العمل وعدم تسليمه للحكومه المركزيه مضاف اليها كل الأموال المستحصله كمركيآ وهي تعد بالعديد من التريونات من العمله العراقيه تذهب لجيوب السياسيين الأكراد، حتى أن آثار المنهوب من قوت الشعب العراقي تراه رأي العين عند دخولك للأقليم بما تشاهده من عقارات ضخمه يمتلكها هؤلاء السياسين من غير ما هرب من الثروات، كما أن الرغبه المسعوره لهؤلاء السياسين الكرد بأبتزاز الحكومه عن طريق تصاعد مطالبهم بحصص في الميزانيه العامه للدوله مع أمتناعهم عن أجراء التعداد السكاني لهم .

لمحه سريعه للجغرافيه الأقتصاديه للعراق لا تشير الى ضرورة الوحده الجغرافيه مع الأقليم، فليس هناك ثروات في الأقليم تعتبر أستراتيجيه للأقتصاد العراقي، فهي لا تشبه الموصل في شئ، فالموصل يغذي الوسط والجنوب بمحاصيل الحبوب الأستراتيجيه كالحنطه والشعير، بالأضافه الى أهمية مرور دجله في أراضيها، كما بالوقت نفسه يغذي الوسط والجنوب الموصل بمحصول الرزوالتمور . فالموصل والمناطق الوسط والجنوبيه تمثل ظاهرة النسغ الصاعد والنازل كما في النظام النباتي . كما لم يكن الأقليم جزء مهم من المسيره التاريخيه الحضاريه لبلد مابين النهرين، فالحضاره العراقيه تتأرجح بين نينوى شمالآ وبابل وسطآ وأور جنوبآ . المعطيات التاريخيه لم تبين أن للأقليم حصه في المشاركه الحضاريه لبلاد ما بين النهرين. كما يمكن الأشاره الى المشتركات والتلاقح الفني والأدبي وما للموصل من مساهمات كثيره في هذين المجالين فأبو تمام وعثمان الموصلي والمقامات الموصليه هي أهم أعمدة الأدب والفن العراقي، كما الغناء والموسيقى الجنوبيه وخاصه الريفيه تشكل العمود الأخر للفن والأدب العراقي، أما الأقليم فلم نرى أمتزاج لا لشعره ولا لموسيقاه في الفن العراقي وليس له أي تأثير على المزاج العراقي . أما من الناحيه الأنثربولوجيه والتي لا أرغب بالولوج فيها لأن الشعوب قد أمتزجت ببعضها عبر التاريخ كما أن القرآن الكريم يقول (أنا جعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا) ولكن هم من جعلوا هذا العامل هو الأهم في تكوينهم القومي، فالأقليم الكثير من مواطنيه نزحوا من أسيا الوسطى كالأتراك، أما العرب فقد نزح أكثرهم من شبه الجزيره العربيه، وهما جنسين لا شك مختلفين بالكثير من الصفات والسمات. كما أني لا أرغب في التعويل على هذا الجانب، لكن هم من أحتكموا الى هذا الجانب وهو أساس دعواهم لأدلجة أنفصالهم.

من الملاحظ أن المجتمعات الكرديه لم تندمج أندماجآ كافيآ مع المجتمع العراق الا بحالات جزئيه وخاصه الكرد الفيليه وسببه توفر عنصر أضافي مذهبي ساهم بالأندماج مع باقي مكونات الشعب العراقي، والكثير منهم يفتخر بعراقيته، بل وضحى وقدم الشهداء من أجل عراقيته.

من المشاهد وعلى طول التاريخ وعرضه أن كرد الشمال لم يخضعوا للسياقات المؤسسيه، ولم يحاولوا أن يكونوا وحده بنائيه في تكوينه المجتمعي على الرغم من الجهود الكبيره التي بذلتها كل الحكومات المتعاقبه على حكم العراق، وبالرغم من كل السخاء المالي الذي حصلوا عليه من هذه الحكومات، ولو أسهبنا بالحديث عن مدى تناغم أكراد الشمال مع بقية المجاميع السكانيه لرأينا عدم وجود أي أمتداد عشائري لهم في المناطق الأخرى من العراق فمثلآ لا نرى أي أمتداد لعشائر الجاف والطلباني والبرزاني في أي من مناطق الوسط والجنوب بينما نرى لعشائر الجبور وشمر القاطنين في الموصل، أمتداد عشائري ومن نفس العشائر في الوسط والجنوب . حتى الموروث بين سكان الأقليم وباقي أجزاء العراق متباينين ولكن هذا الموروث موجود بين بقية الأجزاء، فعمق الموروث الكردي تمثل الزرادشتيه حصه كبيره فيه، أما باقي الشعب العراقي فان موروثه الأتي من الجزيره العربيه وجزء محلي متجذر من الموروث التاريخي لحضارات العراق الآنفة الذكر وهذا ما نجده جليآ في فلكلور كلا الطرفين، فهو متباين بشكل بين.

فمن المؤشرات الشاخصه على الترابط العضوي بين المكون الشيعي والعراق، مثلآ، فعلى الرغم مما تعرضوا له من الأضطهاد البعثي، وما مروا به من ويلات على طول فترة حكم البعث ولحد هذه الساعه يتعرض أبناءهم للقتل على يد التحالف الداعش-بعثي لكن لم يفكروا ولو لبرهه بالأنفصال من العراق، والسبب أنهم ليس عندهم بلد الا العراق ولم يفكروا ببلد بديل، لأن العراق هو تاريخهم وموطنهم الذي أمتزج ترابه بدماءهم، أما ما نسمعه من الكثير من الكرد سواء سياسيين أو جمهور بأنهم لا يشعروا بأنهم جزء من العراق . فالوطن أنتماء للتربه والتاريخ والمنجز الحضاري ومن لا يخالجه هذا الشعور فليعيد النظر بأنتماءه اليوم قبل الغد.

أياد الزهيري

emad aliلو نُخرج السلطة الكوردستانية  ودورها من دائرة حياة الشعب الكوردستاني منذ انتفاضة اذار 1991 ولحد اليوم لربما كانت حياة الشعب الكوردي هكذا او افضل، ان لم نحسب ما كان تفرضه الاعداء من استغلالهم للمكانة المعنوية لوجود السلطة وما لها في حينه . الا ان الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكانت كما هي اليوم او حتى افضل في جوانب عديدة منها .

لنجزء ما نقوله الى ما نقصده بتفصيلاته . بعد الانتفاضة مباشرة وقعت كوردستان تحت رحمة الحصار الاقتصادي المباشر للسلطة الدكتاتورية في بغداد وانقطعت عن الشعب الكوردي تقريبا كل الاتصالات الخارجية وما تمسها، وتحمّل الشعب المغلوب على امره نتيجة ايمانه بما ناضل دوما من اجله، الى ان توضح له ما يحدث وراء الستار من قبل الاحزاب الكوردستانية، وتيقن بان ما يسير عليه هؤلاء ليس المامول ولحين اوصلوالاوضاع لحد الحرب الداخلية او ما يمكن ان نسميها بالحرب الاهلية الطاحنة في ظرف لم يكن يتوقعه العقل وفكر الانسان السوي .  انت الشعب الذي خرجت من تحت نير الاعداء الغادرين والمجحفين بقضيتك، وان كان الياس من الحال بشكل غير نهائي، وانت شعب لم تبني لك كيانا او اعتبارا بشكل رسمي  ومعترف، وتعيش تحت رحمة الظروف الدولية التي تطلبت الواقع ومتطلبات قرار مجلس الامن  المرقم 688 من الحفاظ على المنطقة المحددة وفق مقررات الامم المتحدة، بعد التشريد والتهجير الذي حصل بعد حرب الكويت والانتفاضة الاذارية .

هل يعقل ان تكون انت في وسط الطريق او في بدايته، وتبدا في خطوات التراجع بفعلك ويدك وانت ضحيت بالالاف من الشهداء من اجل هذا اليوم الذي تمنيته . انه جنون بعينها ولا يمكن ان يحدث لدى اي شعب يكون له قيادة واعية عقلانية حكيمة ومحنكة وله الخبرة على الاستشراف والاستقراء لمستقبل المنطقة وما يمكن ان يحصل للشعب بهذه الخطوات . صراع الاحزاب وصل الى قمته ولم يتدخل احد في وقف ما يودي بالشعب الى الحضيض داخليا او خارجيا الا في الوقت الضائع، وما فرضت اطالة الحرب هي مصالح العديد من الجهات، وبعدما وصلت الحال الى احتمال الوصول الى تهلكة النفس والذات،  بالاخص القادة المتنفذين المتحاربين والمتصارعين لعقود من اجل مصالح ضيقة التي لم تصل الى ما يهم الشعب بذرة، جلسوا وعضوا اصابعهم وندموا على ما فعلوه بعد خراب البصرة .

لقد تكالب العديدون على الكورد في تاريخه ولكن اذى الذات اصبحت هي المهلكة ووصلت الى حال كادت ان تؤدي الى الانهيار المماثل لما حدث في انتكاسة ثورة ايلول ، لولا مصلحة الجهات العالمية  التي تعمل وفق الاستراتيجية المدروسة لديها لهذه المنطقة بما فيها ما يسم الكورد وموقعهم وتاثيرهم على مخططاتهم الاستراتيجية وخططهم العلنية والسرية  .

ما نقصده هنا نحن اليوم وما يبدر من القادة المتنفذين والسلطة الكوردستانية المتمثلة بالحزب الديموقراطي الكوردستاني بشكل خاص قبل الاتحاد الوطني وحركة التغيير، لكونه يحتكر اكثر مواقع السلطة التنفيذية ومنها المالية والعسكرية والعلاقات الخارجية والثروات والاليات، وبيده المنافذ الرئيسية للخروج من الواقع المزري الذي اوصل الشعب بيده اليه نتيجة سلوكه وعقليته وتعامله مع الواقع الكوردستاني من منظور ما يهمه بشكل خاص فقط دون اي بعد نظر لما يهم الشعب الكوردي ومستقبله .

ان السطلة الكوردستانية وقعت في اخطاء كبيرة واثرت بدورها على سبل الوصول الى الهدف وتحقيق ما يهم مصير الشعب،  ولكنها انزلت بما فعلت وسارت عليه  الشعب الى الحضيض . وعلى الرغم من توسع فرصة التقدم بخطوات ثابتة لنيل المطلوب استراتيجيا الا ان هذه الاحزاب الكبيرة من حيث الحجم والقزمة من حيث  الفكر والعقلية والاداء والحفاظ على كيان الامة الكوردية،  لم تنتهز الفرص بشكل ايجابي وفوتتها دون ان تضع مصلحة الشعب ومستقبله بعين الاعتبار . وهي تحركت وفق تكتيكات حزبية مبنية على اهداف ومصالح شخصية وحزبية ضيقة لم تخرج من اطر شعاراتهم اللفظية البالية التي لم تكن عند مستوى تحقيق المبادي العامة والهدف العام وهو تحقيق حق تقرير المصير الذي راح ضحيته الدماء الغزيرة . وبعد ان ادركوا بانهم هم المسببين لما وصلنا اليه وان ندموا لكن كان بعد فوات الاوان وخارج الوقت والمرحلة التي كانت عليهم استغلالها، وعليه وصلوا الى حال لا يمكنهم ان يفعلوا شيئا الا ضمن التكتيكات والاهداف القصيرة الامد، وعليه بدءوا بالتضليل لتغطية اخطائهم ونتائج ما اقدموا عليه من الخطوات الفاشلة غير العقلانية واستهلوا المراحل ما بعد الادراك بخداع الشعب بوسائل مشبوهة وبطرق مكشوفة، ومنها محاولتهم كسب عاطفة الناس من خلال التزمير والتطبيل بلحن الاستقلال الذي اصبح شعار الربيع السنوي للقيادة الكوردية، اي وصلت حالهم الى ضياع  وخرج الامر من تحت ايديهم، وضيعوا الشعب بين التطبيل والتضليل بادعاءات مختلفة وفي مقدمتها الاستفتاء والاستقلال رغم ما اضاعوا هم الفرص والوقت لبناء المقومات الرصينة  لبناء الكيان الخاص بالشعب الكوردي، نتيجة خلافاتهم واخطائهم وعدم ادراكهم لما تتطلبه المراحل المتلاحقة واهتماهم الضيق بما كان تتطلبه وتفرضه الامور الصغيرة والجزئية لكل مرحلة دون النظر الى الهدف الاسمى وما يمكن العمل من اجله . وعليه امضوا هذه الفترة الذهبية بين التطبيل والتزمير والتضليل . ولم يبق الا الوقت الضائع ولا يمكن استغلاله بهذه العقول التي اضاعت اكثر الاوقات الملائمة، فكيف بها ان تستغل الوقت الاقل الباقي والمسموح للعب الاقوى والظروف الصعبة التي تواجههم اليوم بعدما افلت المرحلة الملائمة، وليس عليهم الا مواجهة المرحلة الاصعب . انهم قضوا على الكثير من الامال بعدم ادراكهم لما جرى ومشوا بما افرزته نوازعهم الخطرة وبها اثروا على مصير الشعب الكوردي او الى حدما ضيعوه، والغريب انهم لم يدركوا ما فعلوا وواصلوا على التضليل بعد كل خطوة خاطئة من اجل التغطية ومحاولة دفن افرزات نتائج اخطائهم الكبيرة . وعليه لم تظل الثقة المطلوبة  التي يمكن ان يوليها الشعب بهم من اجل تحقيق امالهم . فلا يعلم الشعب اليوم الى اين سائر بهذه العقول المتخلفة المبتذلة التي تحكمه اليوم وهي ليست بمستوى حتى المراحل الغابرة لحكم اية بقعة كانت . اذن ضعنا بين الخطا والتضليل والتزمير والتطبيل ودفنت الامال بتكتيكات مرحلية ساقطة في مكانها . ويمكن ان ننتظر الابخسمما نعتقد لو سرنا على ما سرنا عليه من قبل، وما نراه هو هو دون اي  تغيير من اي جانب يمكن ان نحسه .     

 

عماد علي

 

nabil ahmadalamirعندما نتصارح مع أنفسنا في ساعات الصفاء والنقاء الفكري والبعيدة عن التأثيرات الدينية او السياسية، نجد أن كل التجارب العراقية والعربية والعالمية أثبتت أن أصعب الحروب هي حروب إجتثاث الأفكار والمناهج . . خصوصاً بعد ان يكون قد سيطر على تلافيف دماغ بعض البشر نتيجة الإيمان به، او الجهل المجتمعي .

لذا فشل نظام البعث في محاربة فكر الدعوة الاسلامية رغم كل المشانق والمذابح التي ارتكبها بحق العراقيين، وفشل النظام العالمي (لحد الآن) من إقتلاع المنهج والفكر النازي الذي روّع الاوربيين، وفشلت كل محاولات نزع فكر الكراهية بين المسلمين والأقباط في مصر .. وغيرها الكثير من الأمثلة العربية والعالمية .

واليوم يرتكب أصحاب القرار العراقي نفس الخطأ الستراتيجي عندما يبقى البعض منهم مُصِرْ على التوقع في محور ستراتيجية الإجتثاث، حيث يستغله لأغراضه ومصالحه الشخصية والسياسية بقصد او بصفاء نية، بدون استخدام الطرق العلمية الحديثة لمحاولة النجاح او السيطرة على الأقل في إجتثاث فكر معيّن سيطر على العراق والعراقيين لعقود طويلة، او سنين او شهور وحسب نوع الفكر ومتبنيه، والذي إستطاع خلال هذه الفترات من ترسيخ آيدلوجيته وفكره ومنهجه، وتجنيد مجاميع كانت ولازالت مؤمنة بهذا الفكر (بعثي كان او داعشي) .

لذلك نرى أن على الحكومة التنفيذية ومجلس النواب (الموقر) ولجانه المختصة، والنخب الثقافية العراقية في كل إتجاهاتها الأدبية والإعلامية والفنية ان ينتبهوا لهذا المفصل المهم في محاربة الإرهاب وفكره التدميري، والذي غاب عن الكثير، نتيجة الحماسة الوطنية، او العداء الفكري او السياسي لهذا المنهج او ذاك، خصوصاً ونحن اليوم نواجه أسوء فكر ارهابي متمثل بفكر داعش الذي هو بلا شك نتيجة لفكر وفتاوي إنطلقت من مئات السنين .. استقرت أخيراً في عقول الكثير من الشباب العراقي والعربي .

ونرى أيضاً ان على الجميع التعاون في إستحداث وإعداد مؤسسات خاصة يُديرها متخصصون بعيداً عن المحاصصات الحزبية والمزايدات والحماسات غير الممنهجة، تعنى بنشر وتدريس برامج تخصصية لإعادة تأهيل المجتمعات التي كانت ولازال البعض منها حواضن للبعث او لداعش الارهابي او أي فكر متطرف آخر، في محاولة جادة للسيطرة أولاً على هذه الأفكار والمناهج التي تم نشرها في فترة حكم البعث او الاحتلال الداعشي للمناطق والمدن العراقية ثم الإنطلاق بعدها لغسل العقول من هذه الشوائب وزجها في المجتمع لتكون فعالة في بنائه وتنميته .

كما ارى ان على مجلس النواب والوزاراة المختصة والاوقاف العراقية ان تستحدث لجان لمراجعة المناهج الدراسية والمنشورات الفكرية وخصوصاً الدينية، وخطب المنابر، والملتقيات والصالونات الفكرية والدينية والثقافية، لمنع الفوضى الثقافية والفكرية التي يعيشها المجتمع اليوم نتيجة لتصادم الثقافات والافكار والمرجعيات والاحزاب السياسية، بكل توجهاتها وأفكارها وفتاويها وإنتمائاتها وولائاتها الإقليمية والدولية .

والله من وراء القصد .

 

د. نبيل أحمد الأمير

ali jabaralfatlawiشنَّ ترامب هجومه بالصواريخ على مطار (الشعيرات)، لم تصفق له الجماهير لكن ممثلي المسرحية صفقوا له كثيرا.

من يستمع إلى خطابات ترامب بشأن سوريا، ويستمع إليه وهو يبرر العدوان الذي شنته أمريكا على مطار (الشعيرات)، بحجة استخدام سوريا للسلاح الكيمياوي عند قصف (خان شيخون) الذي يسيطر عليه الارهابيون، مطار (الشعيرات) أزعج ترامب وجوقته الصهيونية كثيرا، لأن الصواريخ انطلقت منه ضد الطائرات الاسرائيلية التي دخلت سوريا انتصارا للارهابيين قبل الهجوم على (خان شيخون) بأيام، من يستمع إلى ترامب وهو يهدد أن أهدافا أخرى في سوريا ستكون هدفا للهجمات الأمريكية في المستقبل القريب، يحكم أن ترامب ضالّ ومُضِّل، وداخل في لعبة مفضوحة! لا يستطيع ترامب أن يقول صراحة أنه سيجدد القصف لو انطلقت الصواريخ السورية مجددا ضد الطائرات الإسرائلية المعتدية، لكنه يبرر باستخدام سوريا للأسلحة الكيمياوية، والوقائع والعارفون بالسياسة الامريكية والشعوب والكلّ يعرف أن ترامب وجوقته هم جزء من سياسة التضليل الصهيونية.

عندما نرى أمريكا تعلن عداءها لتطلعات الشعوب هذا أمر ليس مستغربا، لأن أمريكا والغرب يلهثون وراء مصالحهم، ويسعون لتحقيقها على حساب مصالح شعوب المنطقة، حتى لو تطلب ذلك سَفْك أنهار من دماء أبناء البلدان المستهدفة وهذا ما لمسته الشعوب على أرض الواقع في العراق وسوريا واليمن والبحرين وليبيا ومصر وغيرها من البلدان المستهدفة، هذا أمر غير مستغرب بالنسبة إلى أمريكا ومحورها من دول أوربا كبريطانيا وفرنسا، لكن المستغرب أن تدفع العوائل الحاكمة في الخليج أمريكا للهجوم العسكري على شعوب المنطقة، وتتحمل هذه الحكومات العشائرية تكاليف الحرب، وكلنا نتذكر موقف السعودية وقطر وبقية دول الخليج عندما تعهدت لأوباما بدفع تكاليف الحرب مع سدّ العجز في الميزانية الامريكية، إذا قامت أمريكا بشن عدوان عسكري على سوريا لإسقاط النظام فيها بالقوة إرضاء لإسرائيل، وهذا ما أكده جميع المحللين المنصفين، لكن حكومة أوباما رفضت في حينها بسبب الموقف الروسي والايراني وحزب الله في لبنان، وهل الرفض يعني أن حكومات الاعراب لم تدفع إلى أوباما؟ بل دفعت وسدّت العجز الامريكي في الميزانية رغما عنها، ولو أن ترامب عدّ الدفع الخليجي قليلا بالقياس لما تقدم لهم أمريكا من حماية لعروشهم، أرى أن دفع حكومات الخليج للحكومة الأمريكية قد ازداد في عهد الرئيس الجديد ترامب، وكررت حكومات الأعراب موقفها اليوم عندما شنّ ترامب هجومه على مطار (الشعيرات)، إذ كان أول المؤيدين للهجوم العسكري على المطار السعودية ورفيقاتها من الحكومات الأعرابية ثمّ إسرائيل، ماذا بقي من الغيرة العربية المدعاة؟ إنهم حكام متصهينون أكثر من الصهاينة، يفرحون بقتل أبناء جلدتهم من العرب والمسلمين ليس في سوريا فحسب بل في كل مكان فيه روح مقاومة ضد إسرائيل.

ترامب الضال والمضِّل يريد اليوم تضليل الشعوب، بإدعائه أنه هاجم سوريا لأنها استخدمت السلاح الكيمياوي في (خان شيخون)، وهو يعرف جيدا أن الأمم المتحدة أعلنت منذ عام (2013) خلو سوريا من الأسلحة المحرمة دوليا.

نشر موقع (اليوم السابع) الالكتروني مقالا أراه واقعيا له علاقة بادعاء ترامب استخدام سوريا للاسلحة الكيمياوية: (في عام 2013 تم تفكيك شبكة السلاح الكيمياوي في سوريا، وشاركت سفن من دول كثيرة في نقلها إلى خارج سوريا وفي أعقاب هذا النقل خرجت صحيفة الواشنطن بوست الامريكية بتقرير يؤكد وجود 2% من السلاح الكيمياوي في حوزة الأسد، الأمر الذي تبعه تصعيد أمريكي أوربي دفع الأسد لتسليمه، ليخرج تقرير رسمي ودقيق من الأمم المتحدة ليعلن خلو سوريا من الأسلحة الكيمياوية. منذ ما يقرب من عام أعلنت بعض الصحف الغربية أن هناك جزءا من السلاح الكيمياوي السوري قد وقع في أيدي جماعة داعش وجيش النصرة وتمّ استخدامه.) واستنتج كاتب المقال أن دعوة ترامب لقوات التحالف للقضاء على الارهاب هي في صالح الاسد، رأي سليم فهذه إيجابية، كذلك إعلان الامم المتحدة خلو سوريا من السلاح الكيمياوي هي إيجابية ثانية، وأضيف إيجابية ثالثة فرضها الميدان، هي تصريح ترامب أن بقاء الأسد في الحكم ليس عقبة في طريق الحل السياسي، هذه كلّها إيجابيات لصالح النظام فرضها الواقع الميداني وهناك إيجابيات أخرى أيضا، فهل يعقل أن يضحي النظام السوري بكل هذه الإيجابيات ويلجأ إلى استعمال السلاح الكيمياوي في (خان شيخون)، وهو غير محتاج ولا مضطر لاستعماله؟! هذا على فرض أنه يمتلك سلاحا كيمياويا.

 إنّ إدعاء ترامب باستخدام الجيش السوري السلاح الكيمياوي هو محض إفتراء. لأنّ الهجوم الامريكي جاء انتقاما من سوريا بسبب الصواريخ التي اطلقتها من قاعدة (الشعيرات) الجوية على الطائرات الاسرائيلية، وتلجأ أمريكا إلى مثل هذه الكذبة كلما أرادت الانتقام من سوريا أو الانتصار للإرهابيين، علما أن أمريكا سبق وأن أدعت مثل هذا الإدعاء في منطقة الغوطة الشرقية وخان العسل، وبعد التحقيق ظهر زيف الإدعاء، وأعلنت لجنة الأمم المتحدة المشكّلة بموجب قرار مجلس الأمن أن من استخدم الغازات السامة هم الإرهابيون، إذن إدعاء ترامب اليوم هو مسرحية مفبركة جديدة، تهدف الى الإنتصار لصالح إسرائيل والارهابيين.

 السرعة في تنفيذ الهجوم توحي أن العملية مفبركة، إذ مجرد إعلان خبر السلاح الكيمياوي، شنت أمريكا هجومها بعد (48) ساعة من الإعلان، وكأن هناك توقيتات متفق عليها مسبقا، في حين يفترض تشكيل لجنة محايدة للتدقيق في المعلومات، وقد طالبت دول عديدة لإجراء مثل هذا التحقيق، لكن ترامب صمّ أذنيه لمثل هذه الدعوات، وشنّ هجومه العسكري على (الشعيرات)، لقد أحتج مندوب بوليفيا في مجلس الامن على الهجوم الأمريكي، لأنه نُفّذ مباشرة بعد الإدعاء باستخدام سوريا للسلاح الكيمياوي من دون طلب التحقيق العادل في هذا الإدعاء، أما روسيا فقد أعلنت أن الجيش السوري عندما قصف (خان شيخون)، كان السلاح الكيمياوي في حوزة الارهابيين والهجوم على (خان شيخون) فضح اللعبة الأمريكية، وأثبت أن السلاح الكيمياوي موجود في مخازن سلاح الارهابيين، وقد أكدت وزارة الدفاع الروسية هذه الحقيقة: (تؤكد وزارة الدفاع الروسية أن طائرات سلاح الجو السوري قصفت مستودعا للذخائر يحتوي على أسلحة كيميائية ومعملا لإنتاج قنابل تحتوي على مواد سامة)، لكن الإرهابيين ومعهم أمريكا والسعودية وجميع محور الشرّ يصرّون على أن سوريا هي من استخدم السلاح الكيمياوي، إذن لماذا لا تطالبون بتحقيق عادل ليثبت أن سوريا هي من استخدمت السلاح الكيمياوي؟ ولماذا شنت أمريكا هجومها  من دون إجراء أي تحقيق؟

أنها لعبة مفضوحة سيد ترامب!! ولا نستغرب ذلك منك، لأنك ضّال ومُضِّل والشعوب تعرف ذلك جيدا، ولا تستغرب من كذبك لأن الكذب والتضليل هو سمة  السياسة الامريكية الحمقاء، لكن نستغرب من الذين يدعون العروبة والإسلام، وهم يؤيدونك ويصفقون لك، بل يدفعون لك مقابل العدوان قوت شعوبهم.

 

علي جابر الفتلاوي

.

khalid altajبات من الواضح أن الاستفتاء حول الدستور المزمع تنظيمه يوم 16 أبريل /نيسان 2017 بهدف التأسيس لنظام رئاسي وتعزيز صلاحيات الرئيس لن يكون سوى حلقة من حلقات صراع تركيا المحتدم بين نسقين متباينين من أسلوب الحكم الذي ظل يطبع المشهد التركي على امتداد ما يقارب القرن من الزمن.

النسق الأول الذي يمثل تركيا العلمانية-الحديثة المنبثقة عن مُخرجات معاهدة لوزان (Lausanne -1923) التي تم التنازل بموجبها عن الكثير من الأراضي العثمانية في شرق أوروبا والبلقان والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي يمكن اعتبارها كانعكاس طبيعي للانخراط في سلسلة الحروب ضد روسيا القيصرية وبعد ذلك الحرب العالمية الأولى ضمن دول المحور ، فضلا عن العوامل الداخلية كالثورات والنزعات الانفصالية، الشيء الذي عجل بإنهاء الإمبراطورية العثمانية وإعلان جمعية الإتحاد والترقي عن عزل السلطان عبد الحميد الثاني، ومن تم الإعلان عن تأسيس الجمهورية التركية سنة 1923 بملامح جديدة ومختلفة كليا عن الحقبة العثمانية بالموازاة مع القطيعة التامة مع كل ما يمت لماضيها الحضاري والثقافي من صلة والتمهيد إلى ضم تركيا إلى حلف شمال الأطلسي في خمسينيات القرن الماضي.

هذا النسق "العلماني" الذي أرسى أسسه مصطفى كمال أتاتورك، كما ترسخ بفضله نظاما ديمقراطيا ومؤسسات دستورية منتخبة وقوية وفصل للسلطات، إلا أنه لم يكن خاليا تماما من النقائص التي شابته كسطوة المؤسسة العسكرية على الحياة السياسية وتدبيرها لانقلابات عسكرية متتالية على حكومات منتخبة ديمقراطيا بحجة الدفاع عن "قيم العلمانية" والتعصب للقومية التركية على حساب أقليات إثنية أخرى لاسيما تجاه المكون الكردي، الشيء الذي أدخل البلاد في مرحلة من عدم الاستقرار لازالت آثارها بادية إلى غاية يومنا هذا كالحرب ضد حزب العمال الكردستاني .

أما المشروع الثاني فقد بدأ التأسيس له عمليا منذ سنة 2002 أي مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة التدبير الحكومي، حيث شهدت تركيا قفزات نوعية لا يمكن نكرانها على مستوى المشاريع التنموية الاستراتيجية والقضاء على المديونية الخارجية فضلا عن بداية المصالحة مع ماضيها الحضاري وعمقها الجيواستراتيجي وبداية التحرر من الاعتماد على الوصاية الغربية حيث بدت تركيا كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، فضلا عن النمو الاقتصادي الملحوظ (ولوج نادي العشرين G20 ) ووضع برنامج يؤهل البلاد لأن تصبح ضمن القوى الاقتصادية العشرة في العالم في أفق سنة 2023 أي بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى المئوية لإعلان الجمهورية.

هكذا تجد تركيا نفسها أمام مفترق طرق يجسده الصراع المعقد بين النسقين المتضاربين والذي قد لا يخلو من مخاض عسير وتحديات كبيرة إن على المستوى الداخلي أو الخارجي، وقد تمثل ذلك جليا في ردود الفعل القوية تجاه أي تحلل من ربقة رواسب "تركيا الكمالية" حيث كان آخرها محاولة الانقلاب الفاشلة ل 15 يوليو\ تموز 2016، حتى وإن بدت المحاولة مغلفة هذه المرة بغلاف ديني وتستند في مرجعيتها الفكرية إلى تيار رجل الدين فتح الله جولن الذي تتهمه سلطات أنقرة بتدبير المحاولة الفاشلة، وما أعقبها من عمليات تطهير واسعة النطاق في كافة أسلاك الدولة بحجة مكافحة ما يصطلح عليه "بالكيان الموازي".

أما على المستوى الخارجي فقد جاءت ردود الفعل هذه المرة ضد هذا التحول واضحة بل وأكثر قوة من أوروبا،حيث لم تتوانى عواصم أوروبية عديدة عن منع مهرجانات خطابية لمسؤولين حكوميين أتراك تستهدف الجالية بهدف الترويج لمشروع التصويت بنعم للاستفتاء على الدستور الجديد تحت مسوغات عديدة كالسعي إلى تعزيز سلطة الرئيس أردوغان وترسيخ سلطة الفرد الواحد وتقويض أركان النظام العلماني، في مقابل السماح للقوى المناوئة للحكومة التركية بالترويج لحملتهم المضادة.

قرار المنع هذا الذي لم يخل من حرب كلامية واتهامات متبادلة قد جعل من أوروبا طرفا رئيسيا في السجال الداخلي حول مشروع الدستور المثير للجدل، كما يمكن وصفه أيضا كتعبير عن التوجس من مشاريع الرئيس أردوغان الطموحة، الشيء الذي يمكن أن ينضاف إلى ملفات شائكة ومعقدة تشوب العلاقات بين الطرفين كملف الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي الذي تلوح سلطات أنقرة بإعادة تقييمه وتنظيم استفتاء شعبي بشأنه، وملف اللاجئين والهجرة وتبادل المطلوبين على خلفية الاتهام بالإرهاب وتدبير المحاولة الانقلابية ودعم تنظيم PKK.

 لا شك أن تركيا الجديدة قد شقت طريقها بثبات على درب التخلص من بعض قيود معاهدة لوزان التاريخية والتأسيس لنظام سياسي واقتصادي متين يؤهل البلاد لأن تصبح رقما عالميا صعبا لا يمكن تجاوزه ويليق برصيدها التاريخي وإرثها العثماني، ولاشك أيضا أن القوى الكبرى ترصد عن كثب هذه التطورات المتسارعة التي تشهدها بلاد الأناضول ، لكن السؤال الذي سيبقى مفتوحا هو إلى أي حد ستسمح هذه القوى لتركيا بمواصلة السير على هذا الطريق بالنظر إلى موقعها الجغرافي شديد الأهمية ومقومات التطور والتنافسية التي تزخر بها البلاد؟؟.

 

خالد التاج

     

ahmad fadilalmamoriإن التدخل والتأثير بقرار أكراد العراق على أجراء الاستفتاء، من قبل دول الجوار، سوف يزيد القلق ويخلق حالة من عدم الاستقرار وانعدام الثقة بين العراقيين، بعد رفع علم اقليم كردستان على المباني والمؤسسات الحكومية في كركوك، والذي كان أصلا مرفوع منذ زمن ليس بالقصير في هذه المدينة التاريخية، وشكل تحدي لوحدة العراقيين، ودخول الاتراك على خط الازمة بالتنديد بقرار مجلس محافظة كركوك من قبل الرئيس التركي أوردغان، واعتبرهٌ تغييراً ديموغرافياً في المدينة، والتلويح بالتدخل القسري، يدخل من باب الدعاية الاعلامية للشارع التركي، لأغراض داخلية، وهو تطور خطير على أمن واستقرار الشعب العراقي والدول المجاورة والمنطقة .

أن خطوة اجراء استفتاء شعبي وتقرير المصير على استقلال كردستان في هذا الظرف، خطوة لا تصب في صالح استقرار الشعب العراقي ووحدة أراضيه، بسبب المضادات والمصالح الاقليمية وفرض الحلول الاحادية الجانب، وهو تهديد لمصالح الشعب العراقي ووحدته الجغرافية، أن مسرح الأحداث ينذر بصراع وتدخل اطراف عديدة، قد تشترك فيها قوات الاقليم البشمركة والقوات التركية المتواجدة في بعشيقة وقوات حزب العمال الكردستاني المتواجدين في جبال سنجار، وقوات الحشد الشعبي والقوات العراقية في الموصل، وكل هذه الاطراف هي مستعدة للقتال، أن المنطقة الشمالية للعراق، والتي تعج بالصراعات واختلاف الثقافات .

أن الواقع الذي فرض نفسه على الحياة السياسية والامنية بعد 2014، في زيادة الخلافات السياسية والمجتمعية بين التنديد أو القبول بالاستحواذ على مزيد من الاراضي العربية المتنازع عليها على حسب توصيف الفرقاء، أن الغاء المادة 140الدستورية بعد سقوط الموصل، والمطالبة بتنفيذ ها مرة أخرى تثير سخط وحساسية الاجماع العراقي على وجود استقواء وتدخل خارجي على مصالح الاغلبية العربية، كلها عوامل وسياسات وترت المشهد الامني وزادت من الاحتقان الشعبي بين بغداد وبين الاقليم المؤجلة الى مستقبل قريب، اذا هناك خلل جسيم يجب معالجته في موضوع التفاهمات السياسية والاقتصادية، ويجب ان تكون واضحة وفق سياسة تخدم وتفيد الشعب العراقي، وليس خلق واثارة المشاكل بين الاقليم والحكومة الاتحادية، أو فسح المجال للدول الاقليمية في القرار العراقي .

أن تدخل دول الجوار (ايران و تركيا) في موضوع سياسة الاقليم بعد أن نجحت الدولتان في استقطاب الحزبين لصالحهما وتأثير ذلك على المشهد العراقي وانقسامهما الى فريقين متضادين وفق مصالح هذه الدولة أو تلك الدولة، وإعطاء امتيازات خارج الدستور والقانون لأفراد وشخصيات وسلب حقوق شعب كاملة ، أن سياسة القبول بالاتفاق المبرم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والأتراك وأبرام اتفاقيات مبهمة عن رقابة الحكومة الاتحادية والشعب العراقي وشعب الاقليم، سوف يفتح الابواب لتدخل الخارجي والصراع قادم في حرب اهلية ودخول قوات اقليمية من اجل حماية مصالحها التي تعتبرها هذه الدول حق امتياز لها، والتي منحتها لهم السياسات الكردية البعيدة عن مصالح الشعب العراقي . مما يمهد لنزاع اقليمي ويمهد لاجتياح مدينة كركوك الغنية بالنفط بعد انتهاء داعش، المستقبل القريب، حيث أن التشابك الذي حصل بين قوات البشمركة وقوات الحشد الشعبي، جس نبض نتيجة الخرق وعدم التفاهم المسبق بين الطرفين، وتم حل النزاع بينهما بعد تدخل وساطات ومحافظة كركوك وقيادات من البشمركة قضت بالانسحاب من المدينة وتسليمها الى القوات العراقية الاتحادية .

أن وعود ايران بمساعدة حزب الاتحاد الديمقراطي، وتقليص نفوذ تركيا على الشأن العراقي، بعد مد انبوب نفط عراقي الى داخل الحدود الايرانية والموانئ الايرانية ، والاستعاضة عن انبوب النفط العراقي التركي، عبر الموانئ التركية، وكلها سياسات وعوامل تعجل بالحرب القادمة وتأثير ذلك على الشأن العراقي وعلى الامن الاستراتيجي العراقي، أن الإيرانيين تم وصف سياستهم الامنية في العراق، بأن هناك خطوط حمراء يجب عدم تجاوزها وتم تحديد هذه الخطوط (40) كلم 2 داخل الحدود العراقية، والا تتحرك قوات الحرس الثوري الايراني وبشكل فوري وتوجيه ضربة استباقية لأي خطر تشكله أي مجموعة أو قوة معادية لإيران، هناك هواجس أمنية على أن الاقليم يحسن علاقاته مع بعض الدول العربية التي لديها علاقات مع عناصر ثورية منشقة، مما مهد لأطلاق تصريحات باجتياح الاقليم خلال ساعات اذا شكلت سياسة الاقليم سياسة عدائية على أمن الجمهورية الايرانية . أن هذا النوع من السياسة الغير مفهومة في العلاقات الدولية يجب أن تقوم على اساس حسن الجوار ورفض أي تصريح أو تدخل يخرق السيادة العراقية ومنع تأثير ذلك على العلاقات الثنائية، لأنها تشكل تحدي على السيادة العراقية والمصالح المشتركة، وهي تمهد لخندقه الموقف العراقي المتجاذب بين تركية وايران في مسرح الاحداث التاريخية .

أن خطوة اجراء الاستفتاء على أمن كردستان العراق وموافقة الحزبين، وظهور الوسيط الايراني الجنرال قاسم سليماني، تعجل بظهور مفاجئات غير سارة في قادم الايام، وهي خطوة استباقية على مرحلة ما بعد داعش التي وصلت النهاية ولكن خيار القضاء على داعش يحتم حسم ملف كركوك، والتلويح بالاستقلال يضمن القبول بأهون الشرين، الاستقلال أو ضم كركوك الى الاقليم. أن الاتفاقات الاخير بين الحكومة التركية وبين حكومة الاقليم على منح عقود استثمار وشراكة نفطية خاصة بالإقليم والحكومة التركية دون علم وموافقة الشعب العراقي، ضمن بنود ونسب لا يعرف عنها أحد شيء، وهي لا تسمح لغير الشركات التركية بالاستثمارات الجديدة أو التنقيب، ولتمثيل الاقليم بشكل أكثر استقلالية وتمرد عن الحكومة الاتحادية، مما ولد خلافات مستمرة بين الاقليم وبين المركز، نتيجة هذه السياسة وعدم التوافق على منهاج أو قرار، والاتفاق بين الاحزاب الممثلة في أدارة الاقليم والمنهاج الشفاف والديمقراطي والذي يحقق مصالح الشعب العراقي .

أن الحل الجذري يكمن في ابعاد السياسات الإقليمية عن التدخل في الشأن العراقي ومنع هذه الدول من اتخاذ القرار بديلا عن حكومة بغداد، وتوحيد السياسة العراقية ضمن مصلحة الشعب والتمسك بالمصالح العليا والاحتكام للشرعية الشعبية ورفض سياسة الابتزاز والتهرب من المسؤولية في اتخاذ القرار، وتمكين صعود الجيل المسؤول من الذين يؤمنون بالسلام والمستقبل وتقديم رؤية في مد جسور التواصل والتفاهم بين كافة أطياف المجتمع العراقي الذين يريد الانفتاح على العالم والمساعدة في حل ومعالجة المشاكل، لان التهديد الخارجي قائم على الاختلافات الكردي – الكردي والشيعية – الشيعية والسنية – الشيعية، والعربية – الكردية، وهذه هي احد اهم أدوات تفتيت الدولة العراقية واشعال نار الفتنة الداخلية بالطائفية مرة والاستقلال مرة أخرى، وهي سياسات خارجية من اجل الاستحواذ على مقدرات وثروات كل الشعب العراقي .

 

احمد فاضل المعموري

 

mahdi alsafiيفتقد العراق وكذلك اغلب الدول العربية الى المحلل السياسي الفطن او الذكي او الخبير بالرغم من كثرة البرامج السياسية التي تقدمها جميع القنوات الفضائية تقريبا بعد٢٠٠٣..

هالاسبابناك بالطبع عدة اسباب منها يتعلق بطبيعة الانظمة التي لاتعير اهمية لتلك الضرورة المؤثرة في صياغة المفاهيم واتخاذ القرارات المحلي والاقليمي والدولي، من هذه الاسباب هي عدم معرفة طبيعة السياسة الدولية الاستراتيجية (من لايتابع الاعلام والثقافة الغربية لايمكنه ان يصبح محلل سياسي محلي او دولي ناجح) ... انظروا جميع المحللين السياسيين الذين تحدثوا عن ترامب قبل اعلانه قائمة الدول الممنوعة دخول مواطنيها للولايات المتحدة الامريكية ثم الضربة السورية الاخيرة....

على سبيل المثال لا الحصر: نحن اول محلل سياسي قال عبارة "مرحلة ترامب ستكون اسوء من مرحلة بوش الابن"هذه ليست ميزة او قراءة شخصية للمستقبل، انما هذا واقع تعرفه اغلب دوائر التحليل السياسي في العالم،

 لكن ماحصل في العراق كان صادما، فالمحللين السياسيين اعطوا صورة معكوسة عن ترامب، مما اثرت سلبا حتى على رئيس الوزراء العراقي الذي قال ان ال سعود لايدعمون الارهاب، وفتح ارض الوطن للامريكان تحت عنوان المستشارين...

هذه المقدمة لها صلة بماقيل على لسان السيد مقتدى الصدر حول مقترح تنحي الاسد عن الحكم. فالسيد الجليل اعترف اكثر من مرة انه يكره السياسة، وليس لديه خبرة فيها ولايميل اليها...يمكن ان نسأل سؤال بصيغة مختلفة

لماذا يصر الخليج والامريكان واورباعلى رحيل الاسد؟

هل فعلا يريدون تغيير قمة هرم السلطة فقط، ام انهم يريدون تنفيذ مشروع الدولة الفاشلة (كالصومال وافغانستان وليبيا ولبنان والعراق وكذلك اليمن) تحت شعار الدولة الديمقراطية الممثلة لجميع المكونات العرقية والاثنية والطائفية والمناطقية،

هذا المشروع الشيطاني المتكامل الذي يبدأ بتغيير قمة هرم السلطة والدائرة السياسية القريبة منه، ثم حل الجيش والاجهزة الامنية، تهريب الاسلحة الى الجماعات المسلحة، وانتشار السلاح في الشارع، ودخول اجهزة المخابرات الشيطانية التي ستقوم بعملية تصفية شاملة للنخب والكفاءات، واشاعة ظاهرة الفساد المالي والاداري والسياسي، ومن ثم ادخال الممنوعات والمخدرات الخ.

اما اذا كانت نيتهم بالفعل تغيير رأس السلطة فقط، فهذا امر بسيط جدا، بل هو ماتعمل عليه روسيا بقوة منذ اكثر من سنة، وماتفعله حاليا من ادارة مفاوضات استانة (وقبلها جنيف واحد واثنين الخ.) بين المعارضة والنظام السوري، لكن ماحصل من مسرحية الضربة الكيمائية في خان شيخون، وما اعقبه من رد سريع يخالف القوانين والاعراف والطرق الدولية في التحقيق المستقل بمثل تلك الحالات البشعة، قلب المعادلة واعاد الامور الى المربع الاول،

كل تلك المناوشات والمواجهات الشبه مباشرة بين محور ترامب، ومحور بوتين، اضافة الى حجم المأساة والدمار الهائل الذي لحق بالشعب والبنى التحتية السورية، لاتعطي اي انطباع ايجابي لمن يصر على رحيل الاسد، انماهي مؤشرات صناعة مشروع الدولة الفاشلة بعد رحيل النظام السوري عن السلطة، حتى تكتمل قوة الهيمنة المطلقة لاسراىيل على الدول العربية، ومن بعدها المقاومة اللبنانية وايران، صعودا الى حدود روسيا والصين (وكوريا الشمالية)،

تصريح او بيان السيد مقتدى الصدر يحمل تناقضا واضحا لم يكن مقصود من قبله كما نعتقد، اي ان بيانه ادان التدخل والضربة الامريكية في سوريا، وكذلك طالب بتنحي الاسد عن السلطة وهي مطالب امريكية بأمتياز (ومطالب الدواعش العرب)، ولعلي اجد من الضروري استعارة ماقلناه من قبل في عدة مقالات سابقة، من ان الادبيات الدينية الشعبية للتيار الصدري تقول بأن بشار الاسد سيسقط، وسيصل داعش الى بغداد، وستسقط ايران وروسيا، هكذا سمعنا من اخبار التنجيم واستحضار الروايات المشكوك بصحتها من قبلهم (السفياني واليماني والاصهب والرايات السود الخ.)، اذ ليس منطقيا ان يطالب اي شيعي من سوريا ان تغير نظامها او رئيسها، وهم يدافعون ببسالة عن اهم عمق استراتيجي يحمي الظهر الشيعي العراقي والايراني (وحتى الروسي)، ويصد هجمات الارهاب الداعشي دون ضمانات بعدم انهيار الدولة بعدها، وهو يعد ايضا اهم اعمدة محور المقاومة امام الطموحات الاسرائيلية بأبتلاع الاراضي الفلسطينية والعربية، ولمنع فرض اجندات جغرافية تاريخية مزيفة وامنية واقتصادية وتجارية مذلة للعرب، من الممكن ان يبدي الانسان رأيه بحرية، لكن لايمكنه فرضه على الاخرين او جعله هو الخيار الوحيد المتاح، قطعا لايمكننا التنبأ بما قصده السيد الصدر بطلب رحيل الاسد عن السلطة، مع ان الاعلام المأجور استخدم بيانه للترويج على ان الرأي العربي المساند لرؤية الحل في سوريا بدون الاسد ليس سنيا طائفيا، وانما هناك قوى شيعية مؤثرة في العراق ايدت ذلك ايضا، لكن بالتأكيد انه قصد رحيل الاسد بوجود ضمانات بقاء الدولة، وعدم انهيارها وتسليمها للارهاب بغية تقسيمها لعدة دويلات، مما سينعكس سلبا على دول جميع المنطقة دون استثناء بما فيها دول الخليج.

لقد خرجت مصر من المصير المدمر الذي خططت له الدوائر الخبيثة عربيا واقليميا ودوليا (كالذي حصل في العراق ولازال يحصل في ليبيا او وسوريا واليمن) بأستعادة السلطة من قبل الجيش المدعوم بقوة شعبيا ودستوريا، والا لكانت مصر على ابواب التقسيم والارهاب، ومتورطة بفتنة مشروع الدولة الفاشلة،

والا لماذا يستهدف الارهاب المسيحيين فيها، وذلك لخلق فتنة دولة الطوائف والاثنيات، فقد سمعنا من قبل دعوات بعض الجهلة او المتأثرين بالحوادث الارهابية الموجهة للاقليات ومنها المسيحية، بأنهم يطلبون حماية دولية لهم في بلادهم....

من الممكن ان تطلب رحيل الاسد لكن شرط ان يبقى الجيش والاجهزة الامنية دون تغيير او حل، وهذا لاتوجد له اية ضمانات موثقة يمكن القبول بها، فالضمانة الوحيدة لاعادة بناء سوريا سياسيا وامنيا واجتماعيا واقتصاديا، هو القضاء على الارهاب، والاستمرار بالحوار المباشر بين المعارضة السورية السلمية وبين النظام السوري، وفق مراحل متسلسلة يتفق عليها الطرفين، منها كتابة دستور دائم للبلاد، والاستعداد لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.....الخ.

التحليل والاستشارة السياسية او لاي مجال اخر، لابد ان تقدم وفق رؤيا مستندة على ادلة ووقائع واستنتاجات نسبية، كي لاتصبح وبالا وسبفا مسلطا على اصحابه، ومن بعده ينتشر ضرره في محيط مؤيديه والمتابعين له، الذكاء الرياضي (اي التحليل الرياضي الحسابي او الهندسي) في جميع انواع التحليلات كلا حسب اختصاصه، اي الرأي لابد ان يخضع لمبدأ الحسابات الانية والمستقبلية (حسابات السلب والايجاب، المصلحة والمنفعة والضرر)، ولهذا ليس صحيحا ان تكون نتاىج التحليلات مستعجلة، وبالتالي تظهرفيما بعد انها كانت تماما عكس الواقع، بل كانت كارثة لانها اعطت رأيا مخالفا تماما لما حدث وسيحدث...

هي مهنة معقدة (مهنة التحليل وتقديم الاستشارةالسياسية او الاستشارات عموما في مختلف المجالات) وخصوصا ان ماحدث بعد احداث١١سبتمبر في الولايات المتحدةالامريكية٢٠٠١، ومن ثم اعلان حالة الحرب الشاملة على مايسمى بمحور الشر (من ليس معنا فهو مع محور الشر) في العراق وافغانستان، واندلاع احداث الربيع العربي (ومشروع الشرق الاوسط الجديد)، اتضح ان اللعبة السياسية الجديدة هي اسلوب التناقض السياسي (ضد ومع الارهاب)، اي اشاعة اسلوب جديد يعتمد مبدأ التناقض في التصريحات والافعال لاخفاء النيات الحقيقية، تارة تجده سيقضي على الارهاب، وتارة تجده يدعمه مجددا، اخبث الاساليب الشيطانية المراوغة والمموهة للرأي العام، نقلت العالم في القرن الحالي الى مديات ومستويات خطيرة في التعامل مع الازمات الكوارث والحروب....فعندما يصبح سوق السلاح الثقيل والمحرم دوليا سوقا رماديا، سوف لن تحتاج المنظمات الارهابية وعصابات الجريمة المنظمة للاسواق السوداء لشراء اسلحتها، مادام هناك سوقا رائجا بينهما

 

مهدي الصافي

 

latif oqayliغَنِيٌّ عَنِ البَيَانِ أَنَّ معاناةَ شعبَنا لسنواتٍ طوال مِنْ سلبيةِ آثارِ سياسات النظام الدكتاتوري القائمة عَلَى توجهاتٍ ورؤى مِنْ شأنِها   تكريس محاولاته الرامية إلى إذلالِ الإنسان وامتهان كرامته، لا ينبغي أنْ تكون مبرراً لركوبِ موجة الانفلات وسريان الفوضى، فضلاً عَنْ مساهمتها فِي إحداثِ التوترات. 

كنا نعيش لنحوِ أربعةِ عقود مِنْ الزمانِ فِي وطنٍ عزيز عَلَى قلوبنا، إلا أَنَّ مَنْ قدر له حكمه وإدارة مقاليده، كان يأبى العيش بمعزلٍ عَنْ سياسةِ القهر، ولن يهدأ له بال أو يغمض له جفن مِنْ دُونِ سماعه لدوي التصفيق، حتى وأن كان هدير هذا النشاطِ لا ينبع مِنْ أعماقِ عامة الناس، الأمر جعلنا ننتظر فرجاً مِنْ الله تبارك وتعالى يمنحنا معجزة الخلاص مِنْ براثنِ النظامِ الشمولي الاستبدادي، فكان أنْ تحققتْ المعجزة حين قدر للدكتاتورية الانهيار، إلا أَنَّ شدةَ آثارها فرضت عَلَى بعضِنا الانتظار لسنواتٍ بعد زوال العهد الدكتاتوري؛ لأجلِ تجاوز عقدةِ الخوف والتخلص مِنْ اضطهادِ شرنقتِها.

مِنْ دُونِ تمعن الكثير مِنا فِي ماهيةِ الدِيموقْراطِيّة، ومحاولة الاقتراب بأوسعِ المديات إلى مضامينِها، انطلق شرع البعض فِي السباحةِ بفضاءاتِ الدِيموقْراطِيّة غير آبهين بما تمليه الدِيموقْراطِيّة مِنْ ضوابطٍ ملزمة، فضلاً عَنْ موجباتِ احترام المنظومة القيمية المتمثلة بعاداتٍ وتقاليد راسخة توارثناها جيلاً عَنْ جيل، وَالَّتِي تلزم القيادات الإدارية الحرص عَلَى عدم تجاوز الدِيموقْراطِيّة أقصى حدودها مثلما هو حاصل فِي تجاربِ بعض البلدان الأوروبية الَّتِي أقرتْ تشريعات لا يمكن هضمها فِي مجتمعنا؛ لتعارضها مَعَ خصوصيةِ المجتمعات العربية والإسلامية.

لا اعتراض لأحد عَلَى تشجيعِ العراقيين لأنديةِ كرة القدم العالمية، طالما ابتعد نطاق هذه الفعالية عَنْ الممارساتِ الَّتِي تتعدى عَلَى التشريعات القانونية النافذة، بالإضافةِ إلى عدم تجاوزها عَلَى حقوقِ الأهالي وإثارة الرعب ما بين صفوفهم، وَلاسيَّما الخوف والهلع الَّذِي يداهم الأطفال والنساء، إلا أَنَّ ما ظهر مِنْ سلوكياتٍ طارئة عَلَى مجتمعِنا فِي المدة الماضية، يفرض عَلَى الحكومةِ البحث المعمق فِي أسبابِ هذه الظاهرة الَّتِي بدأت مِنْ تشجيعِ الأندية العالمية، لتنتقل بعدئذ إلى ملاعبنا.

 فِي ساعاتِ الفجر الأولى مِنْ أحد الأيام القليلة الماضية، استيقظ الكثير مِنْ الناسِ عَلَى أصواتِ الإطلاقات النارية المنبعثة مِنْ فوهاتِ مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فضلاً عِنْ الأصواتِ العالية، وَالَّتِي كانت لوحدها كافية للتعبيرِ عِنْ مظاهرِ الفوضى الَّتِي أعقبت انتهاء مباراة إحدى البطولات العالمية بكرةِ القدم؛ بالنظرِ لسوءِ فهم البعض لمعالمِ الدِيموقْراطِيّة وضوابطها، بالإضافةِ إلى ضعفِ سلطة القانون المتأتية مِنْ عواملٍ كثيرة لسنا بصددِ البحث عنها فِي موضوعِنا الحاليّ.            

الْمُلْفِت أَنَّ حمى صراع المشجعين انتقل بسرعةٍ متناهية إلى مواقعِ التواصل الاجتماعي، لتظهر لنا نماذج مِنْ الفعالياتِ الَّتِي تجاوزت حدود المعقول بفعلِ حملِ بعضها مضامين مسيئة لمعتقداتنا، وَالَّتِي مِنْ بينها توظيف إحدى الآيات القرآنية الكريمة لتحديدِ ما جرى خلال المباراة بعد تحريف نص الآية الكريمة، فضلاً عَن وضعِ اسم (ميسي) بدلاً مِنْ لفظِ الجلالة فِي التصديق!!.

 

لَطيف عَبد سالم العگيلي

 

amir salihذكر مصدر في الشرطة العراقية، يوم الأثنين المصادف 2017ـ04ـ10، أن حماية الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أطلقوا الرصاص داخل الحرم الجامعي لجامعة القادسية بمحافظة الديوانية . وقال المصدر لشبكة رووداو الإعلامية إن "مجموعة من طلاب جامعة القادسية قاموا بترديد هتافات – إيران برة برة – ليبادر عناصر من حماية الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي باطلاق النار صوب الطلبة المحتجين". واضاف المصدر أن اثنين من الطلبة أصيبوا بجروح اثر المناوشات التي حدثت لاحقاً مع أفراد حماية الخزعلي . ونظمت حركة عصائب أهل الحق احتفالية جماهيرية لمناصرة الحشد الشعبي اليوم الأثنين داخل الحرم الجامعي لجامعة القادسية . وسارعت القوات الأمنية لفرض اجراءات مشددة عقب اطلاق الرصاص والمناوشات بين حماية الخزعلي وطلاب جامعة القادسية.

وفي تدهور لاحق ذكر مصدر في الشرطة العراقية بمحافظة الديوانية (180 كيلومتر جنوب العاصمة بغداد)، في يوم الثلاثاء المصادف 2017ـ04ـ11، بأن مقر الحزب الشيوعي في المحافظة تعرض الى هجوم مسلح . وقال المصدر لشبكة رووداو الإعلامية، ان "مسلحين مجهولين القوا في ساعة متاخرة من الليلة الماضية، قنابل يدوية على مقر الحزب الشيوعي في محافظة الديوانية". مضيفاً أن "الهجوم ادى إلى حرق مقر الحزب دون وقوع اية اصابات بشرية". وبين المصدر، ان "قوات الشرطة سارعت لتطويق مقر الحزب وفرض اجراءات مشددة، فيما تم اخماد الحريق"

وكان الاعتداء على مقر الحزب الشيوعي العراقي في المحافظة جاء على أثر شائعات، ان عناصر من الحزب الشيوعي في المحافظة تقف وراء ما حصل في جامعة القادسية، الأمر الذي نفاه الحزب الشيوعي، كما ونفت تأكيده حتى قيادات من عصائب الحق. وعلى ما يبدو فأن توقيت الهجمات على الحزب الشيوعي وأثارة الشائعات والتهم حول دوره في " احداث فتنة " جاء متزامنا مع الدور الذي يلعبه الحزب ونشطائه كجزء من التيار المدني الطامح لإعادة بناء العملية السياسية على أسس من المواطنة وبعيدا عن نظام المحاصصة الأثنوظائفية، وبالتأكيد فأن القوى والاحزاب المنتفعة من بقاء الاوضاع على حالها لا يروق لها مطلقا أن يشتد ساعد التيار المدني الديمقراطي ويأخذ دوره المنتظر في الانتخابات البرلمانية القادمة، كما هو حاضرا اليوم في أذهان الناس كخيار لابد منه لحل أزمة العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستفحلة، ومن هنا تأتي عملية تعرضه من قبل القوى الظلامية وأعداء الحرية والتقدم الاجتماعي الى المزيد من التهديد والوعيد والمضايقات وحتى الأغتيالات المتوقعة !!!.

  أما ان يتم اختيار اروقة الجامعات لأفتعال الأزمات فهذه ليست المرة الأولى التي يتم بها التجاوز على الحرية الأكاديمية والعبث بالأستقلال النسبي للجامعات والتدخل في الشأن الخاص بها من قبل اناس لا صلة لهم من قريب أو بعيد بمؤسسات التعليم العالي، بل من اناس يرون في المدارس الدينية والجوامع والحسينيات هي المصدر الوحيد للمعرفة والعلوم ولديها تكمن الأجابة على كل تساؤلات المجتمع لمختلف المشكلات، ولديها ايضا التفسيرات الجاهزة لكل الظواهر الطبيعية وفي مختلف العلوم، وما الجامعات إلا أمكنة للنزهة والاختلاط بين الجنسين وارتكاب الرذائل، ومن الصعب والعسير والعصي ان تتفاهم مع اناس من هذا النوع وأقناعهم بجدوى نشأة التعليم العالي، وماهي وظائفه الأساسية في البحث والتنقيب وأكتشاف المجهول، وخدمة المجتمع المحلي والوطني، وتزويد الدراسين بآخر مستجدات العلوم والمعارف، ودور الجامعات في خلق الكادر المهني والعلمي بمختلف التخصصات، وأنها من مصادر تشكيل الطبقة الوسطى في المجتمع، تلك الطبقة صاحبة ورائدة التغير الشامل في المجتمع، كما يجب أن يكون، !!!. 

 أن استغلال التعليم العالي لأفتعال الأزمات والتعبئة السياسية الطائفية فهو أمتداد لأزمة التعليم العالي في العراق، والتي هي جزء من الأزمة العامة المستعصية، وذات الصلة بالنظام المحاصصاتي، ومن أبرز ملامح هذه الأزمة هو الآتي: 

ـ التدهور الأمني المستمر لمؤسسات التعليم العالي وتدخل رجالات الأحزاب والمليشيات الطائفية في شؤون التعليم العالي مما يضع طرفي العملية التعليمية : الطالب ـ الأستاذ والعملية التعليمية برمتها في دوامة عدم الاستقرار والخوف من المستقبل¸مما يترك أثره الواضح في تسرب الطلاب وهجرهم لمقاعد الدراسة وهجرة الكادر التدريسي.

ـ الإجراءات التعسفية في إقالة أو إحالة الكادر التدريسي الجامعي ومن درجات علمية متقدمة " أستاذ وأستاذ مساعد " على التقاعد بذرائع ومبررات واهية، منها كبر السن أو بتهمة عدم الكفاءة، وهي إجراءات تنفذ في الخفاء بواجهات سياسية أو انتماءات طائفية، وتحرم هذه المؤسسات من خيرة كادرها المتمرس في التدريس والبحث العلمي.

ـ تدهور البنية التحتية اللازمة لتطوير التعليم العالي من مكتبات علمية ومختبرات وشبكة انترنيت ومصادر المعلومات المختلفة، وقد تعرض الكثير منها إلى الحرق والإتلاف الكامل والى التخريب والسرقات المقصودة لإفراغ الجامعات من محتواها المتمثل بالمراجع والكتب والأبحاث والمقررات الدراسية بمختلف التخصصات، وغلق أقساما للدراسات العليا بكاملها تحت ذريعة عدم توفر الكادر التدريسي اللازم لها .

ـ تدهور المستوى العلمي والتحصيلي للطلاب جراء تدهور الوضع الأمني والانقطاع عن الدراسة، أو النجاح بأي ثمن تحت وطأة تهديد الأستاذ الجامعي من قبل مليشيات الأحزاب السياسية ـ الطائفية وفرض معايير مشوه للتفوق الدراسي لا تعبر عن إمكانيات الطلاب الفعلية، بل تعبر عن أولويات الانتماء السياسي أو المذهبي أو الطائفي، وهي تذكرنا بممارسات التبعيث لفرض النتائج الدراسية وانتقاء الطلبة على أساس الولاء للحزب الحاكم.

ـ تغييب الكليات الإنسانية والتضييق على دورها المهم في الحياة الثقافية العامة عبر الحد وعرقلة أنشطتها المختلفة التي يفترض لها أن تسهم بإشاعة ونشر قيم التسامح والعدل والحق ومكافحة الإرهاب، وقد شهدت هذه الكليات حرق العديد من مكتباتها بالكامل، وعرقلة إصدار دورياتها الثقافية الشهرية أو الفصلية أو السنوية، وانعدام الأجهزة اللازمة لاستمرار عملها كأجهزة الاستنساخ والطباعة وغيرها، إضافة إلى محاصرة العديد من مبدعي وكتاب هذه الكليات ومنعهم من الظهور العلني للحديث عن نشاطاتهم ونتاجاتهم الثقافية والأدبية المختلفة.

ـ استشراء الفساد بمختلف مظاهرة الإدارية والمالية، من محسوبية ومنسوبيه وسرقة الأموال المخصصة لهذا القطاع وتزوير للشهادات والتلاعب بسجلات الدرجات من خلال ممارسة الضغط والابتزاز على إدارات الأقسام الدراسية و عمادة الكليات لمنح ضعاف التحصيل ما لا يستحقوه أو إضعاف المتفوقين دراسيا والعبث بدرجاتهم بدوافع الانتقام والثأر بواجهات مختلفة، سياسية ومذهبية وطائفية وغيرها.

ـ عدم السماح وعرقلة جهود المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وأجهزتها المعنية بشؤون التعليم العالي على الإشراف والتأكد من ظروف عمل هذه المؤسسات بما يستجيب لشروط الجودة العالمية لهذه المؤسسات وحماية خريجها من عدم الاعتراف بالشهادة، وكذلك عرقلة جهود اللجنة الدولية للتضامن مع أساتذة الجامعات.

ـ في ظروف العراق الحالية والذي توقفت فيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة، تضعف فيه كنتيجة منطقية قدرة ودور الجامعات والمؤسسات البحثية في المجتمع وبالتالي تضعف روابط التعليم العالي ودوره الأساسي في التخطيط والاستجابة لظروف التنمية البشرية الشاملة وحاجتها الفعلية لمختلف القيادات والكوادر في مختلف التخصصات العلمية والأدبية والمهنية والتقنية وغيرها.

ـ تشير الكثير من المقابلات الميدانية التي أجريت مع أساتذة جامعات وقيادات أدارية وطلابية إلى أن الكثير من مؤسسات التعليم العالي تحولت إلى مؤسسات مصغرة للمساجد والحسينيات والجوامع، تجري فيها الشعائر والاحتفالات والطقوس الدينية على نسق ما يجري في المساجد والجوامع، وكأن لم يكفي الآلاف من المساجد والجوامع المنتشرة خارج الجامعات، حتى أن العديد من المختبرات العلمية تحولت إلى حسينيات لزمرة هذا الحزب السياسي الطائفي أو ذاك، ولكي تتحول بالتدريج إلى بؤر للفساد والاحتقان الطائفي والمذهبي وللتفرقة بين الطلاب، حيث تسيطر كل ميليشيا حزبية على إحدى الكليات ومرافقها داخل الجامعة، وانتشار صور المعممين في أروقة الكليات والجامعات والشعارات الدينية الطائفية الاستفزازية والعبث بمسميات هذه المؤسسات وتسميتها برموز قيادات أحزاب أو طوائف، انه امتهان للحرية الأكاديمية وتسييس للمؤسسات العلمية وزجها في الصراعات الدينية والمذهبية والطائفية .

ـ ضعف الإنفاق على التعليم العالي والبحث العلمي باعتباره دعامة أساسية لإعادة بناء بنيته التحتية وإقامة المشاريع البحثية والتعليمية المتقدمة، وبالتالي فأن أي نوايا للإصلاح دون توفير الأموال اللازمة هي نوايا باطلة وقد تعكس بنفس الوقت رؤى متخلفة للقيادات التربوية والتي ترى أن ما يصرف على التعليم هو من باب الاستهلاك الغير ضروري وليست الاستثمار طويل الأمد.

ـ ضعف وتدهور البحث العلمي وأصالته ومكانته في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وضعف استقلالية الأستاذ الباحث الذي يتعرض إلى ضغوطات مختلفة لتوجيهه الوجهة التي يرغب فيها هذا الكيان السياسي أو ذاك، وأن اغلب ما يجري من أبحاث يعتمد على نظريات ومفاهيم مهجورة أو أنها تقادمت في ظل عصر تتغير فيه المعلومة يوميا، أو أنها هجنت بطريقة عجيبة نتيجة للقيود والضغوطات الرقابية والحزبية والطائفية، وهي تذكرنا بحقبة توظيف "البحث العلمي" لخدمة مصالح الحزب القائد وتمجيد قائد الضرورة.

ـ غياب إستراتيجية واضحة للبحث العلمي في ضوء احتياجات المجتمع المحلي لها، حيث أن المبادرة الفردية للباحث والأستاذ تلعب دورا كبيرا في تقرير ذلك، ومعظمها يجري لأغراض الترقية العلمية أو لأغراض المتعة العقلية الخالصة للبحث، ويجري ذلك في ظل انعدام صناديق متخصصة لدعم وتمويل البحوث، وضعف القاعدة المعلوماتية، وعدم وجود مراكز أو هيئات للتنسيق بين المؤسسات البحثية، وضعف الحرية الأكاديمية كتلك التي يتمتع بها الباحث في بلدان العالم الديمقراطي، وعدم تفهم أو انعدام دور القطاع الخاص ومشاركته في الأنشطة العلمية حيث لا يزال قطاعا متخلفا يركز على الربحية السريعة والسهلة ولا يعي حقيقة وأهمية البحث العلمي في تطويره.

أن الحرية في المجتمع الأكاديمي وتوسيع دائرة الصلاحيات للإدارات الجامعية وعدم اقحامها بالصراعات الأثنو طائفية السياسية، وفصلها وعزلها عن المؤسسات الدينية، سببا مهما في نمو الفاعلية ورفع مستوى الأداء، فالاستقلال النسبي ماديا وإداريا وفكريا وسياسيا سيدفعها إلى البحث عن التميز والشعور بالمسؤولية تجاه جودة المخرجات، لأن الجامعات في هذه الحالة ستعمل على طريقة تحقق فيها متطلبات التنمية لتدخل ضمن مجال تنافسي علمي تحكمه المستجدات العلمية والتقنية المعلوماتية وإبراز الأفكار المبدعة، فسترفع من هذه القيمة باستقطاب المفكرين وتبني الآراء التي تسهم في وصولها إلى مكانة أفضل نسبة إلى غيرها، وهذه الأهداف ستتجاوز ما نخشاه من سيطرة النزعة المناطقية والنفعية والطائفية والأثنية التي تسيطر على الإدارات وعلى السياسات العامة، ويأتي هذا كله مع ضرورة إيجاد نظام يحمي مكتسبات الجامعات من أي تدخل خارجي، والنتيجة تؤدي إلى خلق بيئة ملائمة لنمو المعرفة والإبداع، وبهذا ستكون مؤسسات التعليم العالي بيئة صالحة لجذب افضل الكوادر العلمية، وتقلص بدورها من هجرة الكادر وتسربه من الجامعات الى خارج العراق أو داخله.

فلا نستغرب والحال هذه ان تكون الجامعات وكافة مؤسسات التعليم العالي وفي ظل هذه الأزمة، بيئة صالحة للتحريض والاحتراب الطائفي واعادة انتاج الكراهية بين مكونات المجتمع واستغلال للعنصر البشري المتمركز في هذه المؤسسات بكثافة وسهولة ألصاق التهم جزافا في الاحزاب الوطنية عبر تجييش المشاعر السلبية نحوها، مما يسهل الاندفاع نحو ارتكاب الجرائم بحق الآخر السياسي المغاير، ويشكل العدوان على الحزب الشيوعي جزء من هذه الآلية المتخلفة !!!.

 

د. عامر صالح  

 

saieb khalil"لقد كانوا فيما مضى، يحومون حول النور والحرية كما الفراشات والشعراء. لكنهم ما ان شعروا بوقر الأيام وصقيعها حتى هرعوا إلى الموقد يصطلون كأصحاب القلانس وأدعياء الحكمة" نيتشة – هكذا تكلم زرادشت

دعونا نسأل: ما هي العلاقة "القوية" و"المتينة" بين أي شعبين، بل بين أي كائنين؟ إنها علاقة "المصلحة المتبادلة" و"التعاطف"، الإحساس بأن قوة الآخر، قوة لي، وبأن ضعفه يهددني، وبأني أأنس الى وجوده. وأن تبنى تلك العلاقة على إحساس عميق من العدالة والاحترام والمحبة.

وبالتالي فأن "تقوية" و"تمتين" العلاقة بين شعبين، تأتي من العمل على زيادة هذه العوامل. إنه أيضاً الحرص على ردع العوامل المعاكسة والعمل بصرامة على التنبيه إليها ومنعها من التوغل في العلاقة بين الشعبين وإفسادها. فهل كان هذا هو دور الحزب الشيوعي في الفترة الأخيرة التي تمتد منذ الاحتلال الأمريكي وحتى اليوم؟ لنلق نظرة على هذا. 

لقد لعب الشيوعيون دوراً بارزاً في مساندة الشعب الكردي وقاتلوا معه، وأفادوه واستفادوا منه في هذا النضال المشترك ضد عدو مشترك. وهم وإن لم يكونوا الوحيدون في ذلك، لكنهم بلا شك الجهة الأبرز. وإلى هنا فقد كان كل شيء على ما يرام. فقد اعطى الشيوعيون الشعب الكردي صورة أخرى عن الشعب العربي، غير تلك الصورة الوحشية التي يعطيها لهم افراد الأمن الصدامي والجيش الصدامي، وغرسوا في وعيهم ان العرب شعب صديق مضطهد من قبل صدام الذي يمارس ضد العراقيين جميعا ذات القسوة والوحشية.

لكن هذه الصورة لم تصمد امام الأحداث وتحطمت بعد الاحتلال الامريكي للعراق بطريقة مدروسة لتوجيه الكراهية المعهودة ضد صدام واجهزته الأمنية، الى كل العرب العراقيين. وكان ضمن نفس التوجهات، محاولة تطبيع علاقة غير سوية بين الطرفين، مُنحت كردستان بموجبها أكثر من استحقاقاتها بكثير واعطيت صلاحيات غير مفهومة وغير مبررة في الدستور كالقدرة على وضع فيتو لا يتناسب مع النسبة السكانية في العراق. ونسبة الـ 17% التي اعترفوا بأنفسهم وفي أكثر من مناسبة، بأنها غير صحيحة. وهو مؤشر على نية في تثبيت الاذلال كأمر واقع وتطبيعه: "نعم النسبة غير صحيحة، ونبقى نأخذها غصباً عنكم!".

ورغم احتجاج اغلبية العراقيين على هذه النسبة المزورة الا انها صمدت وبقيت كما هي، بل ازداد الابتزاز بشكل قوي ومنتظم، وظل يقفز إلى الأعلى في كل مناسبة تتيحها الصدفة، إضافة إلى المناسبات الدورية المتمثلة بتشكيل الحكومة الجديدة وإقرار الميزانيات. هذا طبعا ما يحدث في العلن، اما في الجانب الخفي فلا يعلم أحد حجم الابتزاز الذي تم لكردستان على حساب العرب، إلا ان مؤشرات تبرز بين الحين والآخر، تؤشر حجمه. فقد تبين مثلا أن الوزارات العراقية المختلفة قد صرفت لكردستان فوق الـ 17% الظالمة، مبالغ فوق حصتها بلغت 36 مليار دولار ومع وصول العبادي الى السلطة بصفقة دفع فيها العراق رشوة لحكومة كردستان قيمتها مليار دولار، بقيت هذه المبالغ تتزايد الى ان وصلت إلى أكثر من أربعين مليار دولار، تعتبر "دينا" ضائعا على العرب، لا أحد يأمل باستعادته.

وأكثر من ذلك تم التغاضي عن كل اعتداءات كردستان واحتلالها للأراضي العربية وهدمها للقرى العربية وتكريد اية منطقة شاءت، وضمان عدم وجود أي رد فعل عربي لردع ذلك او حتى وقفه، رغم تقارير المنظمات الدولية!

هذه الحقائق المرعبة التي يكفي عادة واحد بالمئة منها لإثارة حرب أهلية في أي بلد كان، لم تحدث أي رد فعل يستحق الذكر في الجانب العربي، ولم تحدث أي شعور بالظلم يتناسب مع حجمها، واي إحساس بتأنيب الضمير في الجانب الكردي، حتى من قبل أكثر مثقفيه امانة وشرفاً. فقد كان الإعلام يلعب دوراً مخيفا في إبقاء شعبي الضحية والجلاد على حد سواء، في حالة تخدير شبه تام. وتصرف الساسة والأحزاب غالباً وكأن شيئا لم يكن، بينما كانت الضحية تنزف نفطها وأرضها وكرامتها، وتفقد بغداد سلطتها على ارض بلادها التي كانت تدفع إلى الهاوية بتسارع كبير، ووسط تظاهرات تهريج وضوضاء ليس لها أي هدف محدد من جهة، واصوات إعلام كردستاني ووجوه سياسية كردية وأخرى من الذيول المأجورة من قبلها، تظهر باستمرار، وتتظاهر بالمظلومية والدفاع عن "حق" الكرد، وتستمر بالمطالبة بالمزيد والمزيد، لتحافظ على تخدير الضحية وضياع بوصلتها وإصابتها بالدوار، تماما كما تضرب الشاة في المسالخ الغربية، بما يفقدها الوعي لتهدأ عند ذبحها.

أين دور الشيوعيون في هذا كله؟ ولماذا كان لهم أهمية خاصة في هذه الأحداث؟ ولماذا نعتبر دورهم سلبياً في العلاقة العربية الكردية؟

أهمية الشيوعيين تتمثل في أنهم بدرجة أو بأخرى، موضع ثقة الشعب العراقي، كما في الكثير من الشعوب، ومن ناحيتين. الأولى هي الأمانة والثانية هي الثقافة والمعرفة. فأما الأمانة فمتأتية من أن تاريخ ذلك الحزب كان عبارة عن "فلتر" (مصفي) ينقي الحزب بشكل مستمر من كل اللصوص والضعفاء ايضاً. فهذا الحزب لم يكن يوما وفي معظم بقاع الأرض، المكان الذي يتوجه إليه الطامعون، فهو لا يعد أصحابه إلا بالفقر والسجن والعذاب وربما الموت، مقابل راحة الضمير.

وأما الثقافة والمعرفة فتأتي من طبيعة هذا الحزب المعاكسة للتيارات في مختلف البلدان، وحاجة الشخص الذي سينتمي إليه إلى اطلاع كاف ومعرفة تتيح له اتخاذ هذا الموقف المستقل، وربما عوامل أخرى.

ولذلك فأن موقف هذا الحزب من اية قضية، يمثل أهمية أدبية كبيرة لتلك القضية، حتى إن لم يكن للحزب سلطة أو قوة عسكرية، وهنا يكمن دوره الخطير، ليس في إعطائه رأيه فقط، وإنما في تحالفاته، بل وفي صمته أيضاً، لأن الصمت يقول: ليست هناك مشكلة. وعندما تكون هناك جريمة فالصمت يكذب! وقد كذب الحزب الشيوعي طويلاً بصمته عن كردستان وجرائهما وابتزازها وتوسعها، ومازال يكذب! ولأن موقفه مهم وذو دلالة كبيرة كما قلنا، فأن كذبته كبيرة بنفس الحجم.

لقد كان صمت الحزب الشيوعي واستمرار تعاونه وتحالفه مع كردستان تغطية لعلاقة الابتزاز المتنامية بين كردستان والعراق، وساهم بتوفير الجو الآمن لاستمرار هذا الابتزاز وتوسعه. ورغم ان العرب، رغم الإعلام الشديد الانحياز ايضاً قد شعروا بحجم الدمار الذي تسببه كردستان للعراق بتلك العلاقة الشديدة العدوانية، ورغم صرخات التنبيه والاحتجاج والألم، ورغم مآسي التهجير والاحتلال والتعاون مع داعش للحصول على كركوك وأسلحة الجيش وسبي سنجار، فأن الحزب الشيوعي باق على كذبه بإصرار عجيب وكأن ذلك الحزب العريق قد أصيب بعاهة قاتلة، فلم يعد يعرف له وجهاً. فالحزب الحالي في تناقض تام مع ماضيه. وإن كان موقفه هذا صحيحاً فلا بد ان مواقف شهدائه كانت حماقة كبرى لا داع لها! ورغم ذلك فأن الحزب يحتفل بشهدائه ويعتز بهم، وهو ما لا أستطيع ان اسميه إلا النفاق بعينه! فقد كان بإمكان أولئك الشهداء، لو قبلوا ان يتعاملوا بنفس طريقة الحزب الحالية، ان يوفروا حياتهم ودماءهم وتشردهم ودموع امهاتهم وتشرد أولادهم وترمل زوجاتهم!

كيف نفسر ذلك التغير المدمر الذي أصاب هذا الحزب ليقف متفرجاً على هذا الظلم الشديد؟ إنه أمر محير تماماً. فتضحيات هذا الحزب في الماضي من الحجم ما لا نجد له ارتباطا بهذا الترهل والانحلال الحاضر. ولا تساعد التبريرات السخيفة مثل المعوقات التي تقف بوجه عمله حتى على إعطاء تبرير جزئي لهذه المأساة في حياته. فمما لا شك فيه ابداً انه قد واجه صعوبات أكبر بمئات المرات في الماضي. كما ان الفساد السياسي الذي يتحجج به أعضاؤه، يفترض ان يكون في صالحهم. فأعداء الحزب على طول التاريخ لم يكونوا يخشون الحزب إلا حيث يعم الفساد، فيقدم البديل القوي والصريح والأمين الذي تلتف حوله الناس. وبالتالي فأن الظروف العراقية كانت خير ظروف لازدهار هذا الحزب وانتشاره، فما الذي جرى وما هو تفسير هذا التحيز المدمر؟

أحد التفسيرات المنتشرة هو ان الشيوعيين قد تعودوا التعاطف والدفاع عن الشعب الكردي لما لاقى هذا الشعب من أذى على يد حكام العراق السابقين وأن الشيوعيين والكرد قد وقفوا معاً في هذا النضال، وأن هذا التعاطف لا يتغير بسهولة حتى لو تغيرت الظروف.

لكن المراقبة الجيدة تخبرنا أن هذه الحجة ليست صحيحة أيضاً. فمن يدافع الشيوعيون عنه بصمتهم وتحالفاتهم، ليس الشعب الكردي بل حكامه الاقطاعيين المتخمين بالثراء والفساد، والممعنين بالإجرام حتى بحق الحزب الشيوعي نفسه! وقد يقول قائل، أنه ليس من السهل فصل الشعب عن قادته، فحين تدعم الشعب تدعم القادة معه لأنهما يقفان في خندق واحد.

وحتى هذا التحليل يفشل في تفسير الأحداث. ففي مواقف عديدة وقف الشعب الكردي محتجاً على قياداته الدكتاتورية واصطدم معها واتهمها بالفساد والسرقة، ومع ذلك لم يتخل الحزب الشيوعي عن دعمه لهذه القيادات المغرقة في الفساد واللصوصية والقمع، وتخلى بصمته حتى عن الشعب الكردي "المدلل" لديه، مثلما تخلى قبله عن الشعب العربي في العراق!

ماهو تفسير هذه الأعجوبة؟ يبدو اننا لن نجد تفسيراً واحداً لذلك، بل توزع التفسير بين أسباب عديدة، كل منها صغير لا يثير الانتباه، فسقط فيها الشيوعيون دون ان يعوا حجم الهاوية المتكونة من تجميعها مع بعضها البعض. وهذه الأسباب في رأيي كما يلي:

1- اختراق غير معروف العمق لقيادات الحزب، وهذا ليس امراً جديداً، لكن من المؤكد انه قد تطور كثيرا قبيل احتلال العراق وبعده.

2- اعتماد الحزب في رواتب الكثير من قياداته وبعض اعضائه (على بساطتها غالباً) على كردستان. وهذا يسهل التغاضي الواعي وغير الواعي عن جرائمها. فحتى لو كنت شخصاً أمينا، فإني لن اسارع إلى ادانة الجهة التي تساعدني على العيش، بل سأترك الأمر لغيري.

3- اعتماد الحزب في الكثير من ترتيب اموره وإقامة مؤتمراته على كردستان، وربما اعتبارها منفذا احتياطياً، ودعماً بوجه العواصف المحتملة في حالة انفلات السلطة التي يسيطر عليها الإسلاميون الذين لهم معهم تاريخ مرير من الأذى.

4- تقديم كردستان نفسها كمنطقة علمانية آمنة بعيداً عن ضغوط التشدد الديني ودعم منظمات حقوق الإنسان والمرأة واشباهها (رغم ان الجميع يعلم انها جميعا منظمات مشبوهة التمويل والأهداف)

5- التحجج بدعم الشعب الكردي و"القضية الكردية" يسهل اسكات الضمير لأعضاء الحزب الشيوعي على الجرائم التي يتوجب عليهم السكوت عنها، رغم ان التعبيرين قد افرغا من محتواهما تماما.

6- التحالفات التي يتورط فيها الحزب (وهي مثيرة للتساؤل الكبير) والتي يرتبط الأخير منها بكردستان. 

7- الخدر واستسهال الحياة السياسية الاعتيادية. ورغم انها ليست حياة مترفة كمثل حياة الفاسدين من الساسة، لكنها تبقى مختلفة تماما عن حياة المطاردات السابقة والتي لا شك ان أعضاء الحزب يخشون شبح عودتها في حال خروجهم عن الحدود المرسومة لهم.

لكل هذه الأسباب وربما لغيرها ايضاً، فأن دور الحزب الشيوعي في العراق بعد 2003 لم يكن صفراً فقط، بل كان له دور سلبي في العلاقة بين الشعبين، كما أسهم بقدر أو بآخر في دعم كردستان في تنفيذها سياسة إسرائيلية ذات هدف تدميري واضح جدا، أطلقها كالبريث كما شرح في كتابه "نهاية العراق"، والذي يبدو انه اختار عنوانه من أمنيته للبلد، والذي أكد فيه انه أقنع ساسة كردستان ليتبعوا سياسة الابتزاز والبحث عن المصادمات مع بغداد وتحقيق الانتصارات فيها، وهو ما نراه متحققا بنجاح كبير!

لقد كان بإمكان الشيوعيين العراقيين أن يلعبوا أفضل دور في العلاقة بين الشعبين العربي والكردي، باعتبارهم يحظون باحترام وثقة الطرفين، ويستطيعون من خلال النقد الجريء للمخطئ ووضع الحدود العادلة عندما تنشأ الخلافات ان يعيدوا الموازين الى نصابها. لكنهم تخلوا عن ذلك وتركوا الفرصة لإصلاح الخلل تفلت من العراق، بل أن صمتهم الغريب كان ضوءاً اخضر لإقطاعيي كردستان للذهاب أبعد وابعد في استغلال الفرصة التي يحظون بها من خلال الدعم الأمريكي شبه المطلق ايضاً لتحطيم تلك العلاقة وتحويلها إلى عداء وإشكالات لا يعلم إلا الله كيف ستنتهي وتحل، وبأية كلفة ستعدل، إن عدلت يوماً.

لقد كتبت مقالة سابقة بينت فيها كيف ان شيوعيي كل بلد في العالم كانوا ورقة ضغط رابحة حتى إن لم يستلموا السلطة في بلادهم، اما الشيوعيين العراقيين فصاروا بسبب هذا الخلل، وما زالوا، جزءاً من مشكلة العراق، وليس جزءاً من الحل! (1)

نعم "لقد كانوا كالفراشات يحومون حول النار والحرية..." لكن الحياة كانت قاسية وصعبة ليس على الفراشات فقط، بل حتى على “النمور”، التي تغيرت حتى لم يعد يسهل التعرف عليها في “اليوم العاشر”!

والآن، ما العمل؟ لم نعد نطمح إلى أشياء كبيرة، مثل مصارحة الحزب للناس بالخطأ الكبير الذي حدث، لكني اقترح على من يقتنع بأن في هذا المقال شيء من الصحة، ان يبادر، إن كان يستلم راتبا من كردستان، إلى السعي إلى البحث عن عمل ما بعيداً عنها ليتحرر من سلطتها عليه. كذلك اقترح على القيادة إن كانت تشعر بالخلل الذي تحدثنا عنه، ان تبحث عن طريقة تتخلص من اعتمادها على كردستان بأي شيء، والتخلص من الأعضاء المرتبطين بكردستان بشكل لا فكاك منه. إننا نقول هذا مع إحساس كبير باليأس، فالخلل من الوضوح ما يصعب ان نصدق معه ان احداً لا يعرفه او يحس به، لكن العراق محتاج لكل أبنائه، ويبقى عشمه كبير بتصحيح هذا الخلل العظيم أو بعضه.

 

صائب خليل

...........

(1) اشكروا الشيوعيين!

https://www.facebook.com/khalilquotes/posts/1273977552637700

 

لا يختلفُ اي اثنين من "المحيط" الى "الخليج" على أن جميع مؤتمرات القمم العربية، الاستثنائية منها او العادية والتي تعقد تحت مظلة جامعة الدول  العربية (تأسست سنة  46)، لم تحقّق شيئا ملموسا يصبّ في خدمة الشعوب العربية سواء على المستوى الأمني ام الاقتصادي ام السياسي وغير ذلك باعتبار أن مؤتمرات القمة وكما متعارف دوليا عليه تتناول أهم القضايا الإستراتيجية للشعوب التي فوّضت حكوماتها وعلى اعلى مستوى للمشاركة في القمم التي تأمل منها الكثير من المنجزات  وعلى كافة الأصعدة وتخرج بجملة توصيات مهمة إلا مؤتمرات القمة العربية ابتداء من (انشاص 64) وانتهاء بقمة (البحر الميت 2017)، فهي مؤتمرات هشة تعقد بصورة روتينية وتكون مناسبة لمراسيم بروتوكولية شكلية تجمع رؤساء الوفود التي تحضر، وغالبا ماتغيب عن هذه المؤتمرات القضايا الإستراتيجية التي تهمّ الشعوب العربية فهي إن حدثت فستكون مجرد لقاءات تشاورية لاقيمة عملية لها وقد تأتي بالضد من مصالح هذه الشعوب وتطلعاتها ، فهي مجرد مؤتمرات لسرد البيانات الإنشائية الركيكة والسطحية والحافلة ب(التأكيدات) و(التشديدات) والأماني المؤجلة والمقررات الوهمية والتي يحسبها الظمآن ماء وهي سراب، فهي قمم مجازية بمستوى الحضور فقط وليس بمستوى الانجاز فلم تكن أية قمة عربية قمة انجاز لحد الآن رغم ضخامة وخطورة الملفات التي تتطرّق إليها والتي تكون مدار بحث ونقاش ومداولة الأعضاء فهي تبدأ بمراسيم  بروتوكولية عادية وحسب المستوى التمثيلي وتنتهي بإجراء روتينيايضا يُكلل ببيان ختامي لايختلف عن جملة البيانات الختامية السابقة له يكون ملف القضية الفلسطينية (المركزية سابقا) متصدرا نقاط هذا البيان ثم العروج على أهم القضايا المستجدة والإشارة إليها من باب (التأكيدات) و(التشديدات) ذاتها و(الأماني) الحارة وقد تُردف باستنكارات وإدانات شديدة اللهجة  إن استدعى الموقف ذلك ومن ثم ينتهي  مشهد القمة بالتقاط صور جماعية تذكارية لجميع من حضر لاستكمال ديكور القمة وإظهارها بمظهر (النجاح) .

إن تذبذب المستوى التمثيلي المستمر لأغلب حكومات الدخول العربية يعكس عدم قناعة هذه الحكومات ـ فضلا عن شعوبهم ـ  بهذه المؤتمرات والتي تحوّلت الى مجرد لقاءات دورية عابرة ومؤتمرات فارغة المحتوى لم تكن لتخلو الكثير منها من فصول دراماتيكية بعضها حملت أجواء تشاحن ومهاترات  سياسية عكست الواقع المأزوم بين بعض الدول بينما حملت بعضها أجواء للسخرية والاستهزاء و"تلطيف" الأجواء كما كانت تحصل عندما كان الرئيس القذافي يدلي بآرائه مثيرة الجدل!!        

 وعراقيا ... فان مؤتمرات القمة العربية وعلى طول الخط لم تكن مؤتمرات مصيرية وخاصة مايتعلّق منها بالشأن العراقي ورغم المنعطفات الخطيرة التي مرّ بها العراق فالشأن العراقي لم يكن يوما ما محورا جديا  او مفصليا ورغم أهمية العراق كدولة محورية في المنطقة ورغم كونه بلدا مؤسسا وفاعلا في جامعة الدول العربية ـ 22 عضوا باستثناء سوريا التي علّقت جامعة الدول العربية عضويتها منذ العام  2011ـ   وهي المنظمة الراعية لمؤتمرات القمة فكانت مؤتمرات القمة تتخذ موقف الممالأة  للنظام السابق والتفرّج على كوارث الشعب العراقي ومآسيه إبان ذلك العهد، ولم تتخذ موقفا حازما او قرارا يصبّ في مصلحة الشعب العراقي ولو من بعيد وحتى بعد أن احتل تنظيم داعش أراضي شاسعة من العراق ومارس شذوذه التكفيري  وإجرامه بحق  العراقيين ، فجميع (الأشقاء) يعلمون علم اليقين أن داعش انبثق من تنظيم القاعدة الذي مارس عمليات إرهابية بدعم وإسناد بعض دول الجوار ومنذ 2003 ولأسباب سيا/ طائفية  ، فلم تتحرّك جامعة الدول العربية قيد أنملة لتطويق منابع تمويل داعش ومراكز الدعم له (وهي كلها مكشوفة ومعروفة للجميع) او حتى الإشارة اليها م باب إسقاط الفرض عدا مصفوفات لغوية  ركيكة من  بيانات التضامن والشجب والاستنكار او الإشادة  وهي كلها  بالعامية العراقية الدارجة أمور (متوكل خبز) في وقت كان العراق يطمح من (أشقائه) الكثير منهم ، ولهذا لا أتوّقع أن يعود العراق  من مؤتمر البحر الميت بسوى خفي حنين والعوض على الله  .

 

عباس عبد الرزاق الصباغ - كاتب عراقي

thamer ameenمن يقرأ التاريخ ويتأمل قليلاً، يجد ان كرسي الرئاسة كان ومايزال وراء الكثير من الجرائم المنتهكة لحقوق الانسان وقمع حرياته في اختيار معتقده، وكذلك في اختيار الطريق الذي يراه سبيلاً لتحقيق سعادته، فكم من عيون سُملت كانت ترنو صوبه، وكم من دماء أريقت وأطفال تيتمت ونساء ترملت وخراب عم البلدان وأثار الخوف والفزع بين شعوب الأرض يتحملها الهيكل المشؤوم الذي اسمه كرسي الرئاسة، ومتى يصحومن سكرته هذا المتيم به، فيدرك انه قد يكون الصعود اليه سهلا ًولكن النزول منه دائما لايتم الاّ على سجادة من دم، ومتى يعلم هذا الذي يستقتل من أجل الاحتفا ظ بنعمة كرسي الرئاسة إنه عديم الوفاء، لأنه لايتشبث بمن يتشبث به، فهو كالمرأة اللعوب التي أدمنت على استبدال عشاقها، ولاتبالي اذا ماذهب عاشق، فلا بد من آخر سيأتي ويرتمي في حضنها،، وأية طرق سادية في القتل والتصفيات الجسدية من أجله اهتدى اليها العقل المريض، فقد كان وراء ظهور المقاصل واعواد المشانق واحواض التيزاب ودوائر الأمن والمخابرات، وكل التاريخ الملون بالمكروالدم كان من صناعة اصحابه المجانين، حيث لايتورع الحالمون به من الخوض في مستنقع النذالة والمكر واستخدام أبشع فنون القتل بدم بارد ودون أن يرمش لهم جفن، فهم يعتقدون ان كل شيء متاح ومغفور في الطريق اليه . يؤكذ ذلك الكاتب المكسيكي " كارلوس فوينتس في روايته الرائعة " كرسي الرئاسة " بقوله ان من يصل الى الحكم يستحيل ان يكون شخصاً نقياً او بعيدا عن المستنقع القذر . كما تذكر كتب التاريخ ان الخلفاء الأمويين وعددهم 14 والخلفاء العباسيين وعددهم 22 ومجموعهم 36، سبعة عشر منهم قتلوا، والأكثر مرارة ان غالبيتهم كانوا من الأبناء والأخوة والأقارب سعياً وراء المنصب، فينسب للخليفة العباسي هارون الرشيد قوله لابنه المأمون : " يابني المِلك عقيم ولو نازعتني أنت على الحكم لأخذت الذي في عينيك "، نعم عقيم لأنه يقطع الأرحام بالقتل والعقوق، بل إن أمّاً قتلت ابنها في هذا الصراع المرير الدائم على السلطة، وتذكرحوادث التاريخ ايضا انه لما وضع رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان بكى وقال : لقد كان بيني وبين مصعب صحبة قديمة، وكان من أحب الناس الي ّ، ولكن هذا المِلك عقيم . كما لاننسى بشاعة الشاه عباس الصفوي (1571 ــ 1629 م) الذي لم يطق ان يرى ابناءه ينعمون بشعبية تحببهم الى نفوس العامة من الناس فأمر بقتل أحدهم وفقء عيون اثنين منهم، أي جنون يتلبس الانسان فيرتكب من أجل الاحتفاظ بكرسي الرئاسة جرائم يندى لها جبين الانسانية حيث يتحول الى وحش لايعرف سوى القتل والتدمير، والغريب ان كل هذا التاريخ الملون بالدم و البعض يجري بأقدامه الى جحيمه حالماً فقط بالنصف المملوء من الكأس، ياترى (أي سر فيك .. اني لست أدري) ...

 

ثامر الحاج امين

 

الدكتاتورية العربية الوحيدة الباقية على قيد الحياة التي لم تذعن لهيمنة الإدارة الأمريكية هي سوريا التي بدونها فان استكمال تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى يبقى معلقا. وبناء عليه تبذل حاليا ومستقبلا كل السبل لإزالة هذه العقبة بما فيها اختلاق المبررات الكاذبة لكسر معنويات شعبها واذلاله وتهجير مواطنيه تماما كما فعلوا مع الشعب الفلسطيني عبرالعقود الستة الماضية. 

ان فبركة الأكاذيب سياسة ثابتة في فلسفة الخارجية الأمريكية، فكارثة الحادي عشر من سبتمبر 2002 ومسرحية أسلحة الدمار الشامل العراقية ما تزال طرية في الذاكرة. وها هو العراق تقطع أوصاله أمام أعيننا لتحويله إلى دولة طوائف تقاتل بعضها بعضا حول الأراضي والنفوذ والموارد المائية والأصولية ليكون صورة نموذجية لسوريا الغد. فبعد تدمير أسس الدولة المدنية وجيشها ووحدتها السياسية سيشرع فورا بالانتقال إلى تنفيذ المرحلة التالية. المرحلة التي طال انتظارها وتبدأ بتفتيت كيان سوريا بتقسيمها إلى كيانات متناحرة اثنيا ومذهبيا ودينيا وقبليا يعود بهم إلى عصور التخلف والهمجية.

ان مفبركي كذبة قصف الطيران السوري والروسي للمدنيين في ضواحي أدلب بالغاز السام هم ذاتهم من فبرك كذبة حيازة العراق على مواد صنع السلاح النووي التي مهدت لاحتلاله من قبل القوات الأمريكية والغربية  عام 2003. الصحفيان ميشيل جوردون وأنا برنار معروفان بتأيدهما لأهداف تغيير الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط التي يسعى اليها المحافظون الجدد  المهيمنون على رسم وتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية. فجوردون هو نفسه الذي فبرك قصة أنابيب الألمنيون التي أثيرت بكونها دليلا ماديا لإدانة العراق ومن ثم تبرير غزوه.

 ومعلوم ان تلك الأسطورة المفبركة في شهر سبتمبر 2002 كانت لغرض اقناع الرأي العام الأمريكي بخطة الرئيس جورج بوش الابن لغزو العراق في حين كانت تلك الأنابيب مخصصة في الأصل لاستخدامها في صنع قذائف الصواريخ العادية المستخدمة من قبل الجيش العراقي.

الصحفيان المذكوران كانا  أيضا وراء كذبة قصف الطيران السوري للمدنيين بغاز السارين في 21/8/2013 التي ثبت فيما بعد عدم صحتها تماما. فقد قام الصحفي البريطاني المعروف سايمون هيرش بالتحقق بنفسه من الخبر وأثبت عدم صحته. لقد جاء في تقريره ان من نفذ عملية القصف هي منظمة إرهابية مدعومة من قبل تركيا قام ضباط من الجيش التركي بتزويدها بقذائف الغاز السام. وظهر فيما بعد ان الصحفيين المذكورين ينسقان نشاطهما الإعلامي مع منظمة الخوذ البيضاء وهي منظمة تنشط في سوريا تحت عنوان الإغاثة ولها صلة وثيقة بمنظمة النصرة الارهابية الممولة من قبل بريطانيا والاتحاد الأوربي.

لقد سارعت وسائل الإعلام إلى اتهام الطيران السوري والروسي بقصف المدنيين بالغازات السامة قبل ان تقوم أي جهة أممية مستقلة بالتحقيق في الموضوع. هذا التصرف لوحده يشير إلى وجود نوايا مسبقة لاتهام سوريا او روسيا في حين برأت ساحة المنظمات الإرهابية عن أي دور لها في الأمر. والسؤال: كيف تحققوا من خبر أن أولئك المدنيين هم ضحايا قصف النظام وليس قصف الجماعات الإرهابية مثل النصرة وداعش وغيرها، وما مصلحة النظام في قصف مواطنيه وهو يعرف جيدا ان الدول الغربية ووسائل اعلامها يحاولون منذ ستة سنوات للإطاحة به؟

حتى الرئيس ترامب نقض كل تعهداته للشعب الأمريكي وانضم لحملة التنديد بالنظام السوري متهما إياه بما سماه قتل الأطفال الأبرياء. ففي حملته الانتخابية هاجم فيها الرئيس أوباما قائلا: "أقول لقائدنا الأحمق، لا تعتدي على سوريا، واذا فعلت فان الكثير من النتائج الضارة ستحدث وان الولايات المتحدة لن تحصل منها في المقابل على أي شيء." ان أنصار الرئيس ترامب الذين دعموا انتخابه تظاهروا أمس احتجاجا على تراجعه عن سياسته المعلنة وتعهدوا بانهم لن يدعموا ترشحه لدورة رئاسية ثانية.

 ان توقيت حادثة الغاز السام يأتي متزامنا مع انعقاد مؤتمر السلام الذي ترعاه روسيا وايران وتركيا في بروكسل فكيف يعقل ان يقوم النظام السوري أو روسيا أو الاثنين معا بعمل كهذا. فكافة المؤشرات بما فيها فبركة قصف المدنيين بالغاز السام تشير الى عدم رغبة الغرب واستعداده لقبول أي دور ناجح لروسيا في التوصل الى حل سلمي للنزاع المسلح في سوريا.

 نحن في زمن لا تحتاج الدول الامبريالية فيه  إلى عداوات لتشن حربها على من تعتبره عدو، فالأسباب يمكن أفتعالها، ويمكن أيضا تصنيع الأعداء وهذا ما تقوم به الصحافة  التجارية هذه الأيام. وللتحقق من ذلك يكفي مراجعة صحافة الأيام الثلاثة الماضية ففيها من الأمثلة الكثير. هناك قول مأثور للأديب الأمريكي مارك توين 1835 – 1910 يقول فيه : " الكذب يمكن ان ينهي رحلة يقطع فيها نصف العالم قبل أن تتمكن الحقيقة ان تحتذي نعالها "

علي الأسدي

 

مخصصة مسوريا

استطاعت أمريكا أن تدير حربا باردة جديدة ولفترة قصيرة مع روسيا تحديدا منفردة عن المحور الذي يتبعها فقد تلاعبت بمنتهى الحذق والدهاء من خلال تصوير المصير المشترك الذي يربطها والاتحاد الروسي والقواسم المشتركة  بينهما .

كان الملف السوري ومكافحة الإرهاب قد شكل مدخلا للتقارب وتلك التفاهمات الهامة إلى الحد الذي أمكن الامريكان أن يجزموا أن لا حوار ولا حل للازمة السورية من دون أن يكون الأسد في مقدمة هذه التسوية مستبعدة كل الاستبعاد ما ذهبت أليه المعارضة عن استبعاد الأسد من أن يكون له دور في مرحلة ما بعد أنها الحرب .

كيف تغير الموقف الامريكي بهذه السرعة؟ وفي النقيض تماما مما كانت قد اقتنعت به الخارجية الامريكية وهل كانت خان شيخون ذريعة فقط لاستغلال إعادة احتواء المحور الامريكي واستعادة تركيا المحايدة من حضن الروس الذين سيطروا عليها في غضون الأشهر الاخيرة أم أن التخابر والاستخبارات الامريكية هي من وجهت دفة هذا الفعل المروع  للإنسانية "ذريعة مفتعلة" لإحداث التغيير المحمود الذي من خلاله تستطيع استعادة مكانتها ومن غير الممكن لأي جهة أن تعارضها وهي تقف مدافعة عن الانسانية في وجه الإبادة المخزية التي حملتها الأسد ونظامه .

لا أحد من المتابعين للسياسة الامريكية تخيب قراءته لما أقدمت عليه أمريكا "فيتنام ,العراق ,امريكا اللاتينية ,احداث 11سبتمبر مثلا للذرائع التي تمكن أمريكا من بسط خارطتها التي كانت مخبئة وتظهرها في الوقت المناسب .

عرفت أمريكا أنها لا تكترث لأمر الضحايا التي تكون خارج دائرة مصالحها الضيقة  أو أن تدخلاتها تأتي انتصار للإنسانية على حساب سياستها وقضية مصالحها وأمنها وأن كل ما تقوم به لا يصب في مساق توجيه ضربة موجعة لأعدائها وتقدم ما يبل ريق حلفائها الذين عطشو كثيرا لروية ما يضر بالنظام السوري خاصة بعد أن تمكن من  محاصرة منابع البور التي تعمل على تقويض حكمة وعملت روسيا على استخدام ضغوطاتها لتحجيم الداعمين لهذه الجماعات المناهضة للأسد .

موقف تركيا التي يتأرجح دوما وتمكنت الضربات الامريكية من استعادته لصفها بعدما ذهب بعيدا عنها في فلك التوجهات الروسية التي وقفت قاب قوسين أو أدنى من إخراج الأسد من محنته وكادت أن تحصل على استقطاب نصف المعارضة السورية وتكسب تركيا وتثبط حلفاء أمريكا وأمريكا نفسها من الاستمرار في وضع نظام الأسد كهدف استراتيجي يجب ازالته .

روسيا تعتبر ما أقدمت عليه أمريكا اعتداء سافر عليها وليس على الأسد إلا أنها لم تظهر قيضا بحجم ما تعرضت له من صدمة واعتبارها صفر في ميزان السياسة الأمريكية التي لم تنظر أليها وربما أن ترتيبات سوف تعمل لإعدادها لاحقا لمجابهة ثورة ترامب الجامحة التي لم تحسب حسابها إطلاقا وكان مطار الشعيرات من خفف هذه الثورة .

 

بسّـــــام فاضل 

 

abduljabar noriترامب سمسار العقارات المتهورقد فضح الوجه القبيح للبنتاكون والسي آي أي، وجعل الشعوب المقهورة تستذكر جيناسايدها النووي الكارثي على هيرو شيما وناكازاكي وأنقلاباتها العسكرية في أمريكا الوسطى وهزيمتها المخزية في خليج الخنازير ضد كوبا ووفشلها التأريخي المرعب في المستنقع الفيتنامي والكامبودي .

وفي ظل أحادية القطب  بغياب الأتحاد السوفييتي وبغية مسك ورقة الأرهاب بالمزاوجة الباطلة بين البنتاكون والقاعدة منذُ الحلف الغير مقدس معا في أفغانستان، واليوم مع النصره المجرمة في سوريا وداعش في العراق، وهدف تغيير خارطة الشرق الأوسط لقلب الطاولة على معاهدة سايكس بيكو، لتحقيق الهدف المادي في تحقيق الربح وتجنب الخسارة- وهكذا عقلية الأمبريالية - في السيطرة على مكامن الطاقة في العراق وليبيا  وتدميرهما مبكراً، وتصريحاته الأنتخابية الرئاسية الخالية من نداوة أخلاقية وذرة حياء في بناء العلاقات النفطية مقابل البقاء على كراسي الذل لملوك وأمراء الخليج، ومساعدة العراق عسكرياً .

فمن أولى حماقاته توجيه ضربة عسكرية جوية إلى قاعدة (الشعيرات) في ريف حلب السورية ب 59 صاروخ توماهوك من المدمرات الأمريكية في البحر، وكانت النتيجة أخراج عشرين طائرة حربية من طراز سيخوي 23 من الخدمة وهدم المطار بأكمله وقتل العشرات من حراسه من سوريين وروس وكما نفى المندوب السوري في الأمم المتحدة : أن سوريا لا تمتلك أسلحة كيميائية، وأن أمريكا هي التي أفرغتها من جميع حاوياتها العسكرية في 2013، والذي أستخدم هذه الأسلحة هو الأرهاب في خزنها في مكان قريب من موقع خان شيخومن قبل النصرة وداعش، كما تكررت الحيلة والمؤامرة المبيتة لسوريا، مع عدم وجود أدلة مقنعة على أستعمال سوريا للسلاح الكيمياوي لعدم وجود تحقيق دولي تشرف عليه الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أي أنها أستخدمت القوة على الشبهات تريد فرض أرادنها بالقوة على الشعوب، وتأكد للشعوب " أن أمريكا تدير الأرهاب وتستثمرهُ " وأنها تدخل سافر في سيادة دولة عضوة في الأسرة الدولية .

ومن المرحبين بالضربة الأمريكية على القاعدة الجوية السورية هم {الأئتلاف الوطني السوري، تركيا ترى الضربة ناجحة ولكنها غير كافية، ويدعو وزير دفاعها ألى تغيير النظام  والطاحة بالأسد، وقد رحب وزير الأستخبارات الأسرائيلي (يسرائيل كاتسي) بالضربة الأمريكية التي أستهدفت القاعدة الجوية في ريف حمص، والتآلف الدولي السعودي والقطري والأماراتي }، ومسألة الأزدواجية والكيل بمكيالين واضحة من الجانب الأمريكي والمنظمة الدولية، في تجاهل سقوط ضحايا في الموصل الجديدة بأكثر من 500 قتيل وجريح، وأبادة أكثر من800 مدني وعسكري في ضربات التحالف الدولي في 2014 عند منطقة الباب ودير الزور وريف حلب والرقة السورية في يوم واحد .

الأسباب / ترجمة ملحة لتنفيذ رغبات أسرائيل والسعودية وقطر والأمارات وتركيا، أنقاذ أرهابي النصرة بعد هزيمتهم أمام الجيش السوري وحلفائه، هدف الضربة أعلامية صرفة في أظهار القدرات الأمريكية في ضرب أية بقعة في العالم أي عرض عضلات موجهة إلى غريمتها روسيا بالذات لكونها تلك الحلقة القوية في المحور الروسي السوري الأيراني وتريد أن تثبت بأنها لاعب مهم في الملف السوري، أن الموقف الأمريكي مرتبط بأجندات سياسية وخاصة وأنها تزامنت الأحداث بأنتصارات متلاحقة للجيش السوري في حلب وأطراف الرقة وبأتجاه الحدود في دير الزور وأنتصارت الجيش والشرطة العراقية وحشدها المقاوم في الموصل فسارعت أمريكا إلى كسب الموقف قبل أن تفلت من يدها، في وضع العراقيل والمطبات أمام سير العملية التفاوضية الحوارية في جنيف وأستانه لحلحلة القضية السورية في أرضاء وجهات النظر المتخاصمة،

 التداعيات/الضربة الأمريكية للقاعدة السورية خرق للأتفاقات الدولية وربما تشويش على مؤتمري جنيف وأستانة للحوار ووقف أطلاق النارفي سوريا، وهي بالتأكيد رسالة للأرهاب الدولي بما فيهم داعش والنصرة التمادي في أستعمال السلاح الكيمياوي مما يعني أن أمريكا شريكاً مع كليهما داعش والنصرة، وربما هو أيحاء لتلك الزمر الضالة في أستخدام تلك الأسلحة المحرمة دوليا ً في الموصل، وأنها رسالة تهديد صريحة وواضحة لمحور المقاومة أيران وحزب الله لبنان وسوريا، وكذلك هي رسالة إلى الصين أن أمريكا لن تتردد في التدخل العسكري إذا أستمرت الصين في تهديد جيرانها في بحر الصين الجنوبي واليابان، وأن الضربة الترامبية المتهورة والسريعة تعطي أنطباعاً للأمة الأمريكية أولاً بعدم أهلية هذا الرئيس الغير متوازن على مستقبل الأجيال القادمة  وتذكير الرأي العام الأمريكي بمآسي مستنقعات فيتنام وكمبوديا وخليج الخنازير من هزائم متكرة وآلاف القتلى وأضعاف معوقين ومختلين عقلياً، أعطاء أمل للمجموعات الأرهابية بأن لها مؤيد ومساند ربما تكون كجرعة حياتية وهي تحتضر، تعتبر تهديد للسلم العالمي والأستقرار في العالم والتعجيل إلى أيصال المنطقة إلى سياسات المحاور وبرميل البارود كما نتذكر ما حدث قبيل الحربين الكونيتين  وأحتمال سيطرة التنظيمات الأرهابية على الموقف وفرض الأمر الواقع، وظهور الحقيقة المرّة (أمريكا تضرب سوريا وأسرائيل والعرب يرحبون) .

 

عبد الجبارنوري - كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب

abdulhusan shaabanأعادت حوادث القتل والتّهجير التي جرت في شبه جزيرة سيناء والتي استهدفت الأقباط، ما حصل لمسيحيّي العراق، سواء نزوحهم من البصرة وبغداد وكركوك والموصل خصوصاً بعد احتلالها من قبل داعش العام 2014 ،إلى كردستان ومنها إلى المنافي البعيدة، الأمر الذي لا يزال مستمرّاً في سوريا كما جرى في لبنان خلال الحرب الأهلية، وينبغي أن نتذكر باستمرار ما حدث لمسيحيّي فلسطين الذين كان عددهم يزيد على 20 % من السكان قبل الاحتلال وبسبب التهجير المنظّم، وصل عددهم الآن إلى أقل من 1،5 % وكان في القدس وحدها ما يزيد  عن 50 ألف مسيحي، في الوقت الذي لا يصل عددهم اليوم إلى 5 آلاف.

إنّ حوادث القتل ومحاولات الاستئصال والإلغاء وعدم الاعتراف بالآخر تطرح مسألتين أساسيّتين :

أوّلها: غياب أو ضعفِ المواطنة، فحيثما تكون هذه هشّة يتمّ التّهميش والإلغاء وتجري محاولات للتّسيّد والهيمنة،حيث تستقوي جهات نافذة تفرض نفسها على مصادرة حقوق الآخرين، وكلّما ضعفت أو اهتزّت أركان المواطنة كان التعصّب والتطرّف جاهزين ولها بالمرصاد، وحيث يسودان فذلك يعني أنّ العنف والإرهاب سيجدان طريقهما إلى المجتمع.

ثانيها: غيابالحوار الذييفترضالاعترافبالآخر على قدر من المساواة، وذلك يعني الإقرار بالتنوّع والتعدّدية، وغيابه سيفضي إلى نوع من الإلغاء أو التّهميش أو الانتقاص من الحقوق، وليست تلك سوى حقوق المواطنة. هكذا تظهر العلاقة العكسية بين الإرهاب والمواطنة، فسيادة الإرهاب ستكون بسبب ضعف المواطنة أو الانتقاص من أركانها، والعكس صحيح، فإنّ وجود مواطنة حيوية تقوم على الإقرار بالحريّات وممارستها، ولاسيّما حرية التعبير، والحق في التنظيم و الاعتقاد ، والحق في المشاركة والشّراكة،سيعني الإعلاء من القيم الإنسانية العليا، وهذه تغتني بمبادئ المساواة وعدم التمييز والعدالة وخصوصاً الإجتماعية، إذ إنّ المواطنة ستكون قاصرة وناقصة مع الفقر، والمواطنة تحتاج أيضاً إلى الاعتراف بالحق في المشاركة وتولّي الوظائف العليا دون تمييز.

خلال الشّهرين المنصرمين قدّر لي أن أشارك بعدد من المؤتمرات والأنشطة الثّقافية والفكرية والحقوقية، وفي عدد من البلدان العربية، وكان العنوان الأساسي لها: ماالسّبيللمواجهةالتعصّبوالتطرّف؟ وما علاقتهما بالعنف والإرهاب؟ وأيّ تعارض بين الطائفية والمواطنة؟ وأخيراً هل نحتاج إلى خطاب جديد لمجابهة ثقافة الكراهية والإقصاء والتّهميش؟

وبقدر ما لهذه الظواهر من اشتباك ثقافي واجتماعي وسياسي، فلها خلفيّات دينيّة وطائفيّة وثقافيّة وتربويّة، وتنعكس على سلوك الأفراد والمجموعات، لاسيّما التي تدّعي امتلاك الحقيقة، أو التيتعتبر لها أفضليّات على الآخرين، لهذه الأسباب أو لغيرها.

وإذا كان الخطاب السّائد قاصراً، ويتّسم بالشّحن والتّحريض، أفلا تستلزم الحاجة إلى إعادة النظر به، بل مراجعة منطلقاته الفكرية والثّقافية؟ ثمّ كيف يمكنإصلاح الخطاب دون إصلاح الفكر؟ والمسألة لا تقتصر على الفكر الدّيني وحده بل على إصلاح الفكر الطاغي، وتعزيز مستلزمات مراجعة نقدية مفتوحة، يشارك فيها الجميع، قوى وتيّارات ومنظّمات مجتمع مدني ونقابات وإعلام، لأنّ الأمر يتعلّق بصميم توجّهات المجتمع وسلامة جميع أفراده. والمجتمعات المتصالحة مع نفسها تجد فيها نوعاً من "التّطامن" يساعد على تطويق ظواهر إلغاء الآخر أو إقصائه أو تهميشه أو محاولات التسيّد عليه.

ولأنّ ظواهر التعصّب والتطرّف استفحلت في عالمنا العربي بشكل خاص، وباتت تهدّد وجود الدولة الوطنية، فقد استوجب الأمر إحياء لغة الحوار، الذي لم يعد اختياراً فحسب، بل أصبح ضرورة و اضطراراً، فبدونه ستكون التّربة خصبة للعنف والإحتراب، خصوصاً في ظلّ التمترسات المذهبية.

والحوار ينبغي أن يستهدف أوّلاً وقبل كلّ شيء الاتّفاق والتّوافق حول سبل تعزيز المواطنة، التي ستبقى حجر الزاوية في مواجهة العنف والإرهاب اللّذين يتحوّلان إلى فعل، بعد أن يستحوذ التعصّب والتطرّف على عقول أفراد أو مجاميع فئويّة، وهو ما أضحى جزءًا من المشهد البارز في بغداد ودمشق وطرابلس وصنعاء، ووجد حواضن له أحياناً لـ "يفقّس فيها بيضه" في مصر وتونس، وصولاً إلى المغرب والجزائر وغيرها،خصوصاً بفعل عمليّة "غسل الأدمغة" لبعض الشّباب المقبل على عنف لاحدود له، بما فيه مع النّفس حين يُقدم على عمليّات إنتحاريّة تحت مزاعم ومبرّرات شتّى، بعضها ديني أو مذهبي، وآخر إجتماعي أو اقتصادي أو سياسي، وبقدر ما ينطبق على إرهابيّي المنطقة، فإنّه أيضاً يشمل إرهابيّي الغرب الذين يأتون ليفرغوا ما في جعبتهم من عنف في بلداننا.

هل تنفع الوسيلة الأمنية لوحدها في التّصدّي للظاهرة الإرهابيّة؟

سؤال حائر ظلّ يتردّد في العديد من المؤتمرات الدوليّة والعربيّة الحقوقيّة، وهو وإن كانت الإجابة عنه معروفة سلفاً، لكنّ الرّكون إليه لوحده أو تقديمه على سواه من سبل الوقاية والحماية، جعل استمرار الإرهاب، يعيد طرحه بشدّة كبيرة، خصوصاً وإنّ الحاجة تتعاظم إلى تكامل الوسائل المتنوّعة للتّصدّي للظاهرة الإرهابيّة سياسيّاً، واجتماعيّاً، واقتصاديّاً، وثقافيّاً، وتربويّاً، ودينيّاً، إضافة إلى الوسائل الأمنيّة والعسكريّة، وهذه كما يقول "العرب" هي آخر "العلاج-الكي".

وإذا كانت المواطنة نقيضاً للإرهاب، فهذه الأخيرة تحتاج إلى حوار بعقل مفتوح وقلب "حار" كما يقال، خاصة وإنّ بلداننا تقف عند مفترق طرق، فكلّما ارتفع شأن المواطنة تناقص خطر الإرهاب، والعكس صحيح أيضاً، حيث تظهر "العنعنات" الدينيّة والمزاعم الطائفيّة والدعوات الإنفصاليّة والإستتباع للخارج الإقليمي،ولكلّ ما له علاقة ببقايا ما قبل الدولة.

 

عبد الحسين شعبان

 

abdulrahman alaybakyضرورة أن تقود المجتمع ثلة من النابهين ...

عرفت القواميس الانجليزية النخبة بانها اقوى مجموعة من الناس في المجتمع، ولها مكانتها المتميزة، وذات اعتبار. اما القواميس الفرنسية فقد عرفتها، انها تظم اشخاصا وجماعات، الذين بواسطة القوة التي يمتلكونها، او بواسطة التأثير الذي يمارسونه، يشاركون في صياغة تأريخ جماعة ما، سواء كان ذلك عن طريق اتخاذ القرارات او الافكار والاحساسات والمشاعر التي يبدونها والتي يتخذونها شعارا لهم.* (معن حمدان علي – مجلة النبأ).

اذا فالنخب تضطلع بالعديد من الوظائف .. ومنها أو أهمها صياغة اليات الحكم وتغيير القيم والسلوكيات .. وهكذا فإن دراسة النخبة تعني إلقاء الضؤ علي مكون أساسي في صنع الواقع السياسي والثقافي والديني في مجتمع ما . * ( محمد نبيل الشيمي –صفحة الحوار المتمدن العدد3113 في 2/9/ 2010.

ويؤكد د. محمد مالكي على أن أفلاطون دافع عن ضرورة أن تقود المجتمع ثلة من النابهين حددها في فئة الفلاسفة، وبعده بقرون جاء سان سيمون، كأول من وضع الخطوط العامة لتحليل الصفوة، حيث نظر إلى المجتمع كهرم في قمته توجد صفوة سياسية، ورأى أن الصفوة واقع لا مهرب منه لأي مجتمع، وأن إصلاح أي نظام حكم لا يكون إلا بتغيير التخبة، ولذا ينبغي أن تسند مهمة الحكم إلى العلماء والفنانين وكبار رجال الصناعة، وهو بذلك على قناعة بضرورة ارتكاز النخبة على المؤهلات وليس الانتماء الأسري* - محمد نبيل الشيمي –صفحة الحوار المتمدن العدد3113 في 2/9/ 2010

مما سبق نستطيع القول، ان النخب والكفاءات الوطنية من مثقفين واكاديمين هم اقدر من يشخص الخلل البنيوي والتكويني لبلدانهم ومجتمعاتهم، وهم الاقدر على التصدي لها ووضع المعالجات العلمية الحقيقية لها، من خلال برامج تثقيفية، او تطبيقية تشترك فيها كافة وسائل العمل الاكاديمي والنشاط المدني، وكذلك الاعلام الذي له دور مهم في اعادة او تشكيل رأي عام حول المشكلة المراد التصدي لها،فالتعريف العام للنخب ياخذ اكثر من اتجاه، فهناك النخبة السياسية وهناك النخب المجتمعية وهناك نخب في كل فرع من فروع العلوم الاكاديمية او حتى العسكرية .. قوة النخب في قيادة البلد تاتي من قوة وحدتها، فالنخبة السياسية التي يراد لها ان تقود البلد يجب ان يكون لها تمازج في قوة تفكيرها القيادي، برغم اختلاف توجهاتها او تحصيلها العلمي، فالنخب السياسية يمكن ان تكون خليطا من الاطباء والمهندسين والعسكرين والتربويين الخ .. الخ.. ولكنها تتفق فيما بينها على برنامج سياسي، يتحدون ويلتفون حوله، ويعملون على انضاجه بين الجماهير لنيل تاييدهم للانطلاق الى مرحلة قيادة البلد، اما عن طريق سلمي، اذا كانت الدولة تنهج المنهج السلمي لتداول السلطة، واما ان تكون على شكل انقلاب عسكري او ثورة مدنية تقودها هذه النخب .

 في البلدان التي تصاب بكثير من النكبات والانتكاسات على الصعيد المجتمعي او الاداري فان غالبا ما تتحمل النخب الوطنية المسؤلية الكاملة حول الموضوع،لكونها، اما ان تكون هي السبب المباشر للمشكلة، او ان تتقاعس عن التصدي للمشكلة حال ظهورها مما يؤدي الى تفاقمها لتصل الى طرق مسدودة او الى تداخلات جراحية باهضة التكاليف لمعالجة المشكلة..ولنا مثل في ذلك ثورات ما تسمى الربيع العربي ..

في وضع مثل الوضع الذي مر به العراق ما بعد الاحتلال الامريكي،اولا، تتحمل النخبة الحاكمة ما قبل الاحتلال الجزء الاكبر من مسؤولية ما حدث،، وكذلك فان النخب والكفاءات، سياسية كانت ام مجتمعية كانت، ذات صبغة معينة او محسوبة عليها،اي انها تشكلت خلال فترة زمنية طويلة، وفق الاليه التي ارادها حكام المرحلة التي سبقت الاحتلال الامريكي، واعتبرت في كثير من الاحيان غير مرغوب فيها، بل حتى وصل الامر الى تفتيتها بواسطة قوانين معدة خصيصا للتخلص منها وابعادها عن اي محاولة للحصول على موطئ قدم في مرحلة التغيير، وثانيا،لم تكن هناك نخب وكفاءات منظمة داخل العراق قد هيأت نفسها لاستلام المبادرة لما بعد الاحتلال والاسباب معروفة لانحتاج للخوض فيها، وثالثا،لم تفكر قوات التحالف في برنامج ماذا بعد سقوط نظام البعث، بل اعتمدت على ما كان موجودا قريبا منها ولم تحاول ان تتعرف من قريب على امكانات وكفاءات هؤلاء الناس الذين تتعامل معهم الدول ذات القرار في مصير البلد (بريطانيا وامريكا)، وهذا ما اعترفت به كافة الحكومات المشاركة في محور التحالف الدولي، فكان الفراغ الاداري القيادي لقيادة مرحلة من اهم واصعب المراحل التي مر بها العراق عبر تأريخه، بدأ البناء على عجل يرافقه تطور على الارض في اتجاه تجمع نخب معينة باتجاهات مختلفة،نخب مقاومة واخذت عدة اشكال، المسلحة التي عطلت الكثير من جهود اعادة الاعمار، والفكرية التي اخذت الشكل الديني وترويج فتاوى، ايضا ساعدت على تفاقم ازمات ومشاكل، في كيفية تشكيل حكومة لقيادة البلد في هذه المرحلة..في ضل هذه الظروف انبرت نخبة مكون واحد اعد عدته مسبقا للانقضاض، والاستيلاء على المساحة الاكبر من الفراغ الذي احدثه الانهيار الكامل للبلد، بعد ان تم اقناع اصحاب القرار من قوات الاحتلال، بان افضل السبل هو حل كل ما يمكن حله من التشكيلات الحكومية القائمة،ومنها الجيش وقوات الامن والوزارات ذات التأثير المباشر على ادارة البلد، والاسراع باصدار دستور للبلد اعدت اغلب فقراته لتؤسس لبناء هش، ولدولة ضعيفة، ولقوات امنية غير قادرة على حماية البلد، وذات توجهات فئوية تخدم مصالح الجهة التي سيطرة على المساحة الاكبر من الفراغ السياسي للبلد، ومن ثم استغلت ما حققته من تقدم في تدعيم قاعدتها في الحكم في بناء مؤسسات مليشياوية الهيكل طائفية التوجه بدات بتنفيذ ما رسم لها، ومنها انها بالقوة التي امتلكتها وبالشرعية المزيفة التي اضفيت عليها فانها تخلت حتى عن التزاماتها ووعودها واتفاقاتها مع شركائها في احتلال البلد ..

ما يهمنا في الموضوع، هو تداعيات التشكيل النخبوية، والايدولجيات التي يتشكل على اساسها، فجميع من تصدى للعملية السياسية لا يرتقوا ان يتم تسميتهم بالنخب، فهم لاينتمون الى اي درجة من الرقي في علومهم وافكارهم .. فجل الافكار التي يحملونها هي حب الذات والانانية العرقية والطائفية، ولم يتمكنوا في افضل حالات ادارة البلد الى تقديم رؤيا او مشروع وطني يمكن ان يجتمع العراقيون حوله، ليكون النواة لانطلاق تفاهمات ومشاريع اكبر تخدم خطط تنموية تنقذ اقتصاد البلد وتخدم المواطن، لم نشاهد ظهور نخبة جامعة لكل مكونات المجتمع العراقي وتمتلك خاصية الايثار، ولها ولو مشروع او برنامج واحد لمعالجة مشكلة واحدة من مشاكل العراق، اذا ما يمكن قوله ان هناك في العراق ما يسمى صراع النخب من اجل مصالحها، غافلة تماما مصالح البلد والشعب، فاثبتت بجدارة انها مجاميع لاتمت للنخب بصلة،ولا يمكنها ان تتجمع، لتتجه لبناء بلد، بدأ طريقا للانحدار، يؤدي به الى ان يشطب من سجلات الدول في المنابر الدولية ..

من كل ما تقدم نستطيع القول ان حلم العراقي، الذي تتباها من تدعي انها حكومة للعراق، انهم حققوه بالقضاء على طاغية كان يحكم العراق اصبح كابوسا مرعبا،يقضم ابناء العراق يوميا بالعشرات، ولم يعد ينفع كبرنامج لاقناع العراقي بانه سينال الجنة الموعودة، على ايدي منفذي قرارات الدنيا كلها، الا القرار العراقي، الذي بات ميتا وليس مفقودا .. ان تجربة الاربعة عشرة عاما، لايمكن قراءتها الا بالسنوات العجاف، التي كان لابد للعراقيين، ان ينتفظوا للخروج منها، فهم ايقنوا انهم للهاوية سائرون ما لم يتناخوا للوقوف بوجه نخبهم المختلف والمتخالفة على كل شيئ، الا على الفساد والافساد، فكانت التظاهرات السلمية التي تطالب بالاصلاح والقضاء على الفساد، نعم لم تحقق التظاهرات النتائج المرجوة والاذان الصاغية من الحكومة ولكن كان لها صدى في مكان اخر ولدى قلوب تتقطع مما يمر به البلد وعقول كان لابد ان تنفظ عن كاهلها غبار ما علق بها من انكفاء على الذات، املة ان تصلح الطبقة الحاكمة من نياتها واسلوبها في قيادة البلد ولكن هيهات هيهات فان من شب على شيئ شاب عليه.

 

عبد الرحمن الاي بكي 

 

"حين يصبح المشايخ الأثرياء عديمي الفائدة، يتوجب علينا مغادرة الشرق الأوسط" .. دونالد ترامب

ان اكبر المشاكل التي تعترض السياسيين والحكام العرب في تعاملهم مع الادارات الامريكية هي تعاملهم مع التصريحات والووعود التي يطلقها الساسة الامريكان بنفس المعايير التي يتعاملون بها مع الوعود التي يطلقونها هم في حملاتهم الانتخابية او التي يطلقونها لشعوبهم . من هذا المنطلق وبعد التصريحات الواضحه التي اطلقها دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية التي اوصلته الى البيت الابيض كان التسابق العربي واضحا  لزيارة واشنطن التي اصبحت محجا للقادة العرب واصبحت قوة وحظوة الزائر تقاس بالحفاوة التي يبديها الرئيس الامريكي اثناء اللقاء بحيث اصبحت عيون المحللين العرب لاتفارق شاشة  اجهزة التلفاز عند زيارة اي حاكم او مسؤول عربي الى الولايات المتحدة الامريكية في محاولة للالتقاط اي التفاته من قبل الرئيس الامريكي ليسارعوا في تدبيج المقالات والتحليلات عن عمق العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية . تلك الرؤيا القاصرة غالبا ماادت الى تبني سياسات الحقت كوارث على المستوى الوطني في مختلف الدول العربية .

ان مراقبة تاريخ الانتخابات الامريكية منذ الاستقلال عن انكلترا يؤكد ان النظام السياسي الأمريكي من النظم السياسية التي قامت على الاستقرار على جميع المستويات الدستورية والعرفية والممارساتية منذ ان تم انتخاب جورج واشنطن كأول رئيس للجمهورية الجديده سنة 1789 . كان اول اساسيات ذلك الاستقرار هو المراحل الطويلة التي تمر بها عملية الاختيار للرئيس الامريكي وهذه المراحل تعد الضمانة لاختيار الرئيس القادر على تنفيذ الوعود التي يقدمها لناخبية . عملية الاختيار على المستوى الحزبي والمستوى الانتخابات العامة تجعل المرشح الفائز أمام محك واختبار  حقيقيين أمام الرأي العام الأمريكي وعليه ان يقدم لناخبيه في نهاية فترته الرئاسية الاولى كشفا بالوعود التي قام بتنفيذها والاسباب التي منعته من تنفيذ بعض من تلك الوعود واعتمادا على ذلك الكشف تتحد حظوظه بالفوز بولاية ثانية . من هذا المنطلق فوعود المرشح الرئاسي هي منهاج عمل يتعهد امام ناخبية بتنفيذه في حالة فوزه وهو محاسب في حالة فشله في تنفيذ ماتعهد به . وقد حصل في التاريخ القريب ان اثنين من الرؤساء الامريكان لم يحصلوا على فرصة الحصول على ولاية ثانية لفشلهم في تحقيق وعودهم للناخب الامريكي ففي عام 1980 فشل الرئيس جيمي كارتر في الحصول على ولاية ثانية بالرغم من انه تمكن من اقناع المصريين بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد الا ان فشله في معالجة ازمة الرهائن الامريكان في ايران افقدته تعاطف الناخبين واصواتهم . كذلك فشل الرئيس جورج بوش الاب في الحصول على ولاية ثانية بالرغم من نجاحه في تحشيد الدعم الدولي خلف قيادة الولايات المتحدة في حرب الكويت الا ان فشله في استثمار ذلك الانتصار ادى الى فشله في تقديم كشف حساب مقنع للناخب الامريكي .

بالنسبة للرئيس الخامس والاربعين دونالد ترامب فقد اسس فوزه على حزمة من الوعود التي اطلقها وشكلت منهاج سياسي قريب من طريقة التفكير للناخب الامريكي وهو مااهله للفوز ولذلك فبعد فوزه اصبح امام تحدي تنفيذ تلك الوعود . بمراجعة سجل ترامب الانتخابي نجد انه اطلق عدد من الوعود اهمها إلغاء الاتفاقيات مع دول المحيط الهادي واتفاقية "نافتا" أي التجارة الحرة لأمريكا الشمالية القائمة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك و فرض ضرائب عقابية على الشركات الأمريكية والأجنبية حتى تنتج داخل الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد فرص عمل أكثر. ومراجعة ان كان يجب على الولايات المتحدة التخلي عن اتفاقية البيئة.والتي سبق وان صادقت الولايات المتحدة عليها على أساس قرار من أوباما. إلغاء التأمين الصحي الذي أنجزته إدارة أوباما، وهو يريد إدراج تأمين "للجميع" قد يكون أقل تكلفة.في مجال الهجرة كانت وعود ترامب بمنع هجرة المسلمين الى الولايات المتحدة الامريكية وبناء جدار فاصل على الحدود مع المكسيك من اكثر الوعود التي اثارت جدلا واسعا في الداخل الامريكي . جميع تلك الوعود تعتبر ملزمة للرئيس الامريكي ان كان يريد الاحتفاظ بحظوظه للفوز بدورة رئاسية ثانية وهي كذلك ملزمة لاعضاء فريقه الرئاسي اذا كانوا يريدون ان يحافظوا على مستقبلهم السياسي لذلك كانت فترة الشهر الاول من رئاسة دونالد ترامب حافلة بالقرارات التنفيذية التي اثارت جدلا واسعا  ومنها قراره التنفيذي بحظر دخول مواطنين من سبعة دول اسلامية الى الولايات المتحدة الامريكية قبل تعديله ليشمل ستة دول فقط .

على المستوى الدولي فقد اعلن دونالد ترامب خلال سباق الترشيح موجها حديثه الى دول حلف الناتو بان على حلفاء الولايات المتحدة ان يتحملوا تكاليف الحماية التي توفرها لهم الولايات المتحدة كما انه اعلن اكثر من مره بان على الولايات المتحدة ان تواجه تمدد النفوذ الصيني وان تزيد التعاون مع روسيا الاتحادية. بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط فقد وجه دونالد ترامب سهام نقده الى الاتفاق النووي مع ايران معتبرا اياه صفقه خاسرة تورط بها سلفه باراك اوباما وادارته الديمقراطية الا انه في كل احاديثه تجنب ان يخوض في السبيل او الطريقة التي سيعمل بها على نقض ذلك الاتفاق . بنفس المنهاج تعاملت وعود ترامب مع الموضوع التركي والسياسة التي يتبعها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تاركا هذا الملف لاوربا للتعامل معه مع ضمان احتفاظ الولايات المتحدة الامريكية بقاعدة انجرليك التي تمنح للولايات المتحدة اشرافا تاما على عقدة انابيب الغاز الطبيعي .

فيما يتعلق بالدول العربية نرى بان اللهجة والاسلوب يختلف فهو يتبع هنا الاسلوب المباشر في التعامل ويحدد الاهداف التي يسعى لها والخطوات التي سيتخذها على عكس الاسلوب الضبابي في الملف التركي والايراني . على سبيل المثال في الملف الاسرائيلي الفلسطيني فنراه يردد الوعد الذي كان دائما يتردد على السنة المرشحين السابقين وهو نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس ويتجنب ذكر حل الدولتين ويتجنب ذكر موضوع الدولة الفلسطينية المستقلة ولكنه يؤكد دعمه لاسرائيل . بالنسبة للملف السوري فقد وعد بان تكون الاولوية لقتال داعش ومكافحة الارهاب وعدم جعل رحيل الرئيس بشار الاسد من ضمن الاولويات التي ستلتزم بها الولايات المتحدة اما بالنسبة لدعم المعارضة المسلحة التي اعلنت الادارة السابقة التزامها بدعمها فقد استخدم عبارة غاية في الضبابية اثناء الحملة الانتخابية عندما قال (نحن ندعم من لا نعرف). عن العلاقات المصرية الامريكية فقد اعلن ترامب بان من مصلحة الولايات المتحدة الامريكية التعامل مع الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره رجل مصر القوي الذي بامكانه التوصل الى الخروج من عنق الزجاجة التي دخلت فيها مصر بعد تنحي الرئيس حسني مبارك وعزل الرئيس محمد مرسي وبهذا حسم الجدال الذي كان يثار في اروقة واشنطن حول موضوع العلاقة مع الاخوان المسلمين . بالنسبة للملف العراقي فقد كان ترامب صريحا جدا في موضوع العلاقة مع العراق والحكومة العراقية فقد اعلن بان ليس هناك اي مجال للمساعدات المجانية بل على العراق ان يستخدم نفطه للحصول على المساعدة الامريكية وان على الحكومة العراقية ان تتخذ موقفا واضحا من العلاقة مع ايران . بالنسبة للعلاقات الامريكية مع السعودية ودول الخليج فقد كانت كلمته التي صدرنا بها هذا المقال اوضح بيان عن طبيعة العلاقة التي يسعى اليها دونالد ترامب وبالرغم من ان بعض وسائل الاعلام ذكرت بانه وصف السعودية بالبقرة التي يجب ذبحها اذا توقفت عن انتاج الحليب الا ان انني لم استطع الحصول على مصدر يؤكد هذه المعلومة باللغة الانكليزية .

عكست تصريحات واختيارات الرئيس الامريكي عزما على تنفيذ تلك الوعود ابتداء من اختيار تيلرسون المدير السابق لاحد كبريات شركات النفط العالمية كوزير للخارجية وبهذا يستفاد من خبراته في مجال التعامل مع الدول النفطية التي عليها ان تتحمل العباء المالي للسياسات الامريكية وعليها في نفس الوقت ان تسدد الديون الامريكية التي تبلغ حوالي 14 ترليون دولار وكذلك يستفاد من خبراته وعلاقاته الوطيدة التي يتمتع بها مع الحكومة الروسية وليس انتهاء باختيار وزير الدفاع جيمس ماتيس صاحب الخبرة القتالية الميدانية في افغانستان والعراق وكذلك اختيار محامي العقارات اليهودي المتدين جيسون غرينبلات مبعوثا للشرق الاوسط  .

مع بدأ الرئيس ترامب ولايته وجهه هجومه باتجاه ايران بصورة عامة واصبح الحديث عن الخطر الايراني هو القاسم المشترك لكافة احاديث صقور الادارة الامريكية الجديدة واصبح الحديث عن اعادة النظر بالاتفاق النووي والخطط الامريكية لمواجهة التوسع الايراني في المنطقة اساس السياسة الامريكية في الشرق الاوسط . الا ان الملاحظ على هذه الاحاديث والهجوم لو نظرنا لها في عين الواقع تكون خارج نطاق الممكن فبالنسبة للاتفاق النووي فهذا الاتفاق اساسا ليس بين الادارة الامريكية وايران ولكنه بين مجموعة دول خمسه زائد واحد من جهة وجمهورية ايران الاسلامية من جهة اخرى لذلك فالادارة الامريكية لاتملك صلاحية الغاء ذلك الاتفاق او طلب تعديله بدون موافقة بقية الدول الاعضاء والتي من ضمنها روسيا الاتحادية والتي هي تعتبر من اقوى حلفاء ايران . اما بالنسبة للهجوم العسكري المباشر فهذا امر مستحيل مالم تخاطر الادارة الامريكية ببدا حرب عالمية او نووية فجميع القواعد الامريكية في الخليج وجميع منصات البترول في الخليج والجزيرة العربية تحت مرمى الصواريخ الايرانية لذلك فالدراسات العسكرية اثبتت بان من يفكر في مهاجمة ايران عليه ان يقضي على كامل القوة العسكرية الايرانية خلال خمس دقائق واي فرصة تتاح لايران للرد بعد الخمس الدقائق تجعل كافة حلفاء الولايات المتحدة الامريكية وعلى راسهم اسرائيل تحت رحمة الصواريخ الايرانية والتي يبلغ عدد الصواريخ التي من الممكن ان تنطلق على اسرائيل فقط حوالي مائة الف صاروخ من الممكن ان تغطي عمق اسرائيل وقلبها النووي . والادارة الامريكية تدرك ذلك جيدا .

أذا لماذا تعزف ادارة ترامب هذه النغمة؟ الجواب ببساطة في المقولة التي اطلقها ترامب والتي صدرنا فيها هذا المقال . فدونالد ترامب انطلاقا منة خلفيته كرجل اعمال يدرك بان حظوظه في ولاية ثانية مرتبطة بتحقيق الوعود التي اطلقها في الحملة الانتخابية وعلى راسها خفض الدين العام الامريكي وتقليل العجز في الميزانية الاتحادية مع المحافظة على موقع الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها الدولة الاقوى في العالم وذات التاثير الاكبر في الاحداث العالمية . من ناحية الاخرى فان الولايات المتحدة الامريكية لم تغفر لحد الان لعادل الجبير وزير الخارجية السعودية تلويحه بسحب الودائع والاستثمارات السعودية البالغة اكثر من سبعمائة مليار دولار من الولايات المتحدة الامريكية للرد على فرض قانون (جاستا) حيث ان الولايات المتحدة الامريكية تعتبر اي تهديد لاقتصادها او لامنها خط احمر لايجوز تجاوزه وهو بالنسبه لها اخطر من التهديد بشن الحرب. من ذلك المنطلق كان الهدفين الاساسين في خطط ترامب قصيرة الامد هما اولا دفع دول الخليج الى زيادة انفاقها على التسلح وجعلها تدفع تكاليف الحماية الامريكية لها من اجل سد عجز الميزانية والثاني هو عدم السماح لدول الخليج بالتلويح مرة ثانية بعصا سحب الارصدة والا ستثمارات . من اجل تحقيق الهدفين المذكورين كان لابد من ايجاد عامل تهديد لدول المنطقة يشعرها بالحاجة الى حماية خارجية اي الحاجة الى الولايات المتحدة الامريكية وقواتها الضاربة واسلحتها . كانت البداية باطلاق التهديدات بضرب ايران وفرض العقوبات عليها وكان الرد الايراني كما هو متوقع تجربة صواريخ بالستية متطورة والقيام بمناورات عسكرية واسعة .

مع ارتفاع نغمة التهديدات بين الولايات المتحدة الامريكية وايران بدأ موسم الحج الى واشنطن للبحث عن الحماية وكان فاتحة الحلب صفقة 470 مليون دولار مع احدى الدول الخليجية التي كلفت زيارة قام بها ولي عهد تلك الدولة الى واشنطن ومن اجل استقباله من قبل ترامب ان تدفع تلك الدولة عشرين مليون دولار . كما ان تكلفة مرور حاملة الطائرات ايزنهاور من خليج عدن لمرة واحدة بلغت مليون دولار تحملتها دول التحالف العربي . لقد تعاملت وسائل الاعلام العربية مع زيارات المسؤولين العرب ومقابلتهم من قبل ترامب نصرا مدويا وان ايران ستدفع غاليا ثمن مد نفوذها في المنطقة العربية وان الولايات المتحدة سوف تتدخل بجهدها العسكري لمصلحة المعسكر المعادي لايران الا ان تلك وسائل الاعلام تناست ان تذكر ان كل تصريح يخرج من الادارة الامريكية كان يتم دفع ثمنه من قبل تلك الدول . بالنسبة للارصدة والاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة لم يعد بالامكان تحريكها واخراجها من الولايات المتحدة الامريكية بعد ان قامت عوائل ضحايا الحادي عشر من ايلول برفع دعوى ضد المملكة العربية السعودية حتى قبل ان يغادر الامير محمد بن سلمان واشنطن بعد زيارة طبل لها الاعلام الخليجي كثيرا . بالنسبة لصادرات النفط فقد تم الفرض على شركة ارامكو النفطية ان يتم عرض اسهمها في بورصة نيويورك حصرا اي ان يتم نقل ملكية تلك الشركة المتحكمة بالثروة النفطية السعودية الى مالكين اجانب . واخيرا جاء قصف سوريا بصواريخ توماهوك دفعت الدول الخليجية ثمن كل صاروخ امريكي انطلق باتجاه سوريا وهي ستتحمل تكاليف اي جهد عسكري ستقوم به الولايات المتحدة في المنطقة .

هذه المؤشرات تبين ان الرئيس دونالد ترامب هو رجل يحترم وعوده لناخبيه ولكن التعامل مع وسائل تنفيذ تلك الوعود تحتاج الى قراة متانية فالرجل يدرك ان الولايات المتحدة الامريكية لها مصالح في المنطقة ولكن حماية تلك المصالح تحتاج الى تكاليف كبيرة لايمكن ان يتحملها الاقتصاد الامريكي وهو قد وعد بمعالجة العجز لذلك فهو يستعمل المصادر الخارجية لتحمل تلك التكاليف وكلمته واضحه ادفعوا او سوف نغادر وهذا مايحصل خصوصا ان الادارة الامريكية تدرك بان مركز الثروات الاقتصادية يتحرك باتجاه دول اسيا الوسطى وان فترة الفورة النفطية في الخليج بدأت بالتحول لذلك لابد من حلب اخر قطرة من الضرع قبل ذبح الابقار .

 

زهير جمعة المالكي

 

ahmad fadilalmamoriأصبح أستخدم الرئيس الامريكي دونالد ترامب المكرر لمقولة (الارهاب الاسلامي) و(الاسلام المتطرف) مقولة شائعة في كل خطابات الرئيس ترامب والذي يصف فيه المسلمين في ارجاء العالم  ويثير حساسية الجاليات في دول الغرب والدول الاوربية مما يخلق ويهيأ لجو مشحون من العدائية لهذه الجالية في كل دول العالم،  قرار ترامب بمنع السفر على سبع دول اسلامية (العراق وسوريا والصومال وليبيا واليمن والسودان وايران) واستثناء العراق من الحضر برفع اسمه من الحضر و دخول (مواطنيهم) الى الاراضي الامريكية،  أن حجة منع  الارهابي الاسلامي عن امريكا بمنع المسلمين  هي سياسة عدائية لكل مسلمي العالم وهذه سياسة تحف بها مخاطر العداء وتصعيد لهجة العدوان والاستهتار في العلاقات الدولية وفي ظل الكراهية ونبذ المسلمين في الشارع الامريكي والسياسة التي تنتهجها الادارة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط والتي لم تراعي المواثيق والاعراف الدولية في تصنيف الدول على اساس الكراهية والتميز الديني من قبل دول الديمقراطيات في العالم الحر والتي اصبحت الكراهية متنامية ومتزايدة في جوانب الحياة العامة وفي ظل الاحتقان المجتمعي وتصوير الهجمات الارهابية على أنها استهداف من قبل كل المسلمين للمجتمعات والديانات الاخرى .

 أن الادارة الامريكية اليوم تتصرف بنهج راديكالي متزمت في الكثير من القضايا الداخلية واول هذه القضايا هي رفع شعار (الارهاب الاسلامي) و(التطرف الاسلامي) وهي شعارات عنصرية تقوض مبدئ التعايش السلمي بين المسلمين وبين باقي الاديان والطوائف الاخرى في الولايات المتحدة الامريكية وهي سياسات سوف تزيد من حدة الاحتقان المجتمعي في الولايات المتحدة والدول الغربية وتنمية العداء بشكل متسارع وصعود اليمين المتطرف في الشارع والرافض لموجة النزوح والهجرة في الدول الاوربية، أن ادارة الرئيس الامريكي سوف تلعب بتصاعد روح العداء وتنمية هذا العداء الغير متكافئ والغير صحيح اذا استمر تيار العداء الاصولي بين سياسة الرئيس ترامب والاسلام كدين بشكل تصبح سياسة عامة، تنعكس نتائجها على الدول الاسلامية كافة وعلى مستقبل الشعوب المتعايشة، أن الاحداث القريبة  من تولي أدارة ترامب والتفاوض مع دول وتقسيم دول هي سياسية متطرفة العداء، وتنذر بعواقب وخيمة على السلم الدولي، في منطقة على لهيب نار، الشرق الاوسط ولا يوجد رافضين لهذه السياسة الحمقاء من الدول الاسلامية الكل مؤيد .

أن المشكلة الاساسية لدى الدول العربية والاسلامية تنبع من ثقافة المذاهب المختلفة والفقهية والذي يستغل من قبل الحركات الاسلامية الاصولية لتطويع هذا الفكر الديني للوصول الى غايات تسخيره وتطويعه الى افعال هي بعيدة عن مفهوم الدين وجوهره الحقيقي في تقديم رسالة تسامح وتعايش بين شعوب الارض جميعاً،  أن مفهوم الارهاب والتطرف هي ليست نابعة من الفهم والادراك بل نابعة من عقيدة رجال الدين والفقهاء والشيوخ  لهذه الحركات الاصولية التي تنموا بشكل كبير والتي أصبحت تعبر عن نبراس وهداة لمشروع اسلمة المجتمعات بوجود فتاوى تكفير من قبل هذه الاصولية الدينية، كمنهاج للحركات الاسلامية التي انشقت منها الاف الحركات والفصائل من اجل زرع الفتنة والتمهيد لعصر مضطرب بكل معنى الكلمة  واظهار بشاعة الافعال والدماء الانساني  وفرض وجهة النظر على الاخرين والغاء دور التسامح والتعايش والاستقرار  وتنفيذ اجندات كبيرة لتقسيم المجتمعات والاوطان على وفق رغبات المشروع وكل هذا يتم استغلاله من قبل امريكا بقطبيتها الاحادية، وهذا تمهيد لبروز دولة تتسيد المنطقة ضمن منهاج الشرق الاوسط الكبير و في ظل دويلات مفتتة متهالكة متصارعة فيما بينها من اجل حروب دينية طائفية هامشية لا تتعدى مفهوم الزعامة والحكم  دون التنمية والوحدة والاستقرار في الدول العربية أو الدول الاسلامية من اجل البعد الكبير هو البعد الديني في مفهومه القصير  .

أن سياسة الترهيب والترغيب التي مارسها الرئيس الامريكي في الحد من نفوذ الدول المؤثرة في المنطقة على اساس ان هناك دول مارقة تتهيئ الابتلاع الدول الخليجية والتأثير في السياسة الداخلية، مما مهد للتنازل على تقديم امتيازات وموافقة على تعويض ضحايا الارهاب الاسلامي بعد صدور قانون جاستا الذي يقاضي الدول والمنظمات والاشخاص في احداث الحادي عشر من سبتمبر التي ضربت برج التجارة العالمي والحصول على تعويضات كبيرة من الدول التي تثبت تورطها في هذا العمل الاجرامي حتى الشخصيات التي كانت تمول جمعيات ومنظمات وجوامع اسلامية .

السياسات التوسعية تمهد لصدام طائفي في منطقة ملتهبة

أن الشعارات والتصريحات النارية التي تمهد لصراع شرق أوسطي جديد ووضع سياسة لاحتواء ايران بفرض اجراءات رادعة بحقها، أن فرض سياسة  امريكا الجديدة على دول العالم،  سوف تنعكس على دول عديدة في المنطقة منها العراق وسوريا ولبنان واليمن والمملكة العربية السعودية، وتركيا وايران،  والتي سوف تكون ساحة لصراعات مفتوحة وتنازلات في نفس الوقت، لان هذه البقعة الجغرافية تعج بالتناقضات الكبيرة والاختلافات المذهبية والطائفية وهي احد مرتكزات رسم خارطة دولية جديدة، وهي تنتهك كل المحرمات وكل الخطوط الحمراء، أن صحت هذه المقولة بسبب الخلافات العقائدية وتعقد المشهد وانفلات السيطرة بين الدول النووية التي لا تسمح بالعب بمصالحها الاستراتيجية .

 

أحمد فاضل المعموري

 

abdullah abasالصورة الاولى: عندما يتجول اي مواطن في اسواق اقليم كوردستان، فقط ومن خلال النظرالى البضائع المعروضة ومصدرها (وبعيداً عن السياسة ومتاعبها..!) يستطيع معرفة التواجد التركي الايراني ومساحة هذا التواجد محدد، حيث ان البضائع (صنع في ايران) أكثر تواجداً في حدود محافظتي حلبجة والسليمانية مع قليل منها (صنع في تركيا) وفي محافظتي اربيل ودهوك تنعكس الصورة، وليس فقط من جانب تواجد البضائع في السوق بل ايضا من جانب تواجد الايدي العاملة من البلدين الجارين التأريخيين ..! وكما تفسر اللغة الشعبية التعامل في جانبها السياسي بين البلدان: (من يخرب الاقتصاد – وهو يعني الرزق ولقمة العيش -) لايمكن ان نعتبره صديق .

الوضع الذي اشرنا اليه حل الاقتصاد في اقليم كوردستان في جانبه العراقي يعني ان الجارين ماسكين عصب اقتصاد الاقليم ولتركيا حصة اكبر لان نفط الاقليم ايضا يمر عبر ارا ضيها وحسب معلوماتنا المتواضعة ان حصة ايران من هذه الماده لاتزال محصورة في (شاحنات والطريق البري) والذي ليس بعيدا عن المتاعب المتعدد الاسباب ... ! من هنا وعندما يتحدثون بعض الاطراف عن استقلال اقليم كوردستان من جانبة العراقي وخطورة هذه الخطوة بالنسبة للجارين ايران وتركيا لوجود الكرد (كارض وكشعب) وهناك الناس، عندما ينظرون وبدقة للوضع الاقتصادي والتجاري الذي اشرنا الية اعلاه يظهر امامهم ان الدولتين وليس العراق تستطيع اجهاض اي محاولة من هذا النوع فقط من خلال قرار بسيط جدا وهو غلق الحدود امام التبادل التجاري وعدا هذا وعندما ننظر من زاوية (اسوء الاحتمالات) فان الدولتين وعندما يشعرون بوجود خطر مؤثر على الارادتهم الوطنية ووحدة شعبيهم (وهذا حجة مشروعة حسب المواثيق الدولية) فلامانع لديهم لنبش التاريخ والعوده الى تقسيم الامارت واللعب على الصراعات المناطقية خصوصاً في غياب الارادة العربية للدفاع عن وحدة العراق ضامنا حقوق كافة مكونات شعبه ومنسجم مع روح العصر .

الصورة الثانية

في اقليم كوردستان، عدا قضية وجود الامان بين مكونات الشعب بحيث ومنذ احتلال العراق اصبح ملجاء لكل عراقي يبحث عن الامان، وفضل ذلك يعود الى وعي الناس حيث ان ما عانوا من ويلات جعلهم في احلك الظروف لايكونوا من الذين يسمحون بالعودة الى ذلك الظرف الذي ادى في كثير من الانعطافات منفذاً لفتح ثغرات على حساب دماءهم،اما المستلزمات الاخرى مطلوبة لتحقيق طموح بناء الدولة غير متوفر مع الاسف، بل ليس هناك اي مظهر يدل على وجود بناء تحتي للاقتصاد وتشجيع قطاع البناء لتشغيل ايدي العاملة الا بعض المظاهر وهذا ايضاً فضلة يعود الى مبادرات اصحاب الاموال الوطنيين الصادقين في الاقليم، بل ان السلطة في الاقليم اغلق بعض المصادر الصناعية والاقتصادية كان من المكاسب للحكومات السابقة العراقية (اكثرها كان من مكاسب الحكم الملكي) على سبيل المثال: معمل سمنت سرجنار، معمل السكر وسيكاير فى السليمانية، ومعامل الانتاجية في اربيل ومعمل تعليب الفواكه في دهوك ...ألخ ... مقابل هذا ان السلطة شجعت فقط مايؤدي الى تحويل المجتمع الى مجتمع استهلاكي حيث كثرت في افتتاح المولات والسوبر ماركيتات كمصدر لصرف انتاج الدول المجاورة، بل توجهة الى ظاهرة غريبة من نوعه وهو تشجيع الفلاح للتوجه الى العمل في المدن بحيث عددهم عند تعينهم في مؤسسات الرسمية اصبح ثقل مادي على ميزانية السلطة وفتح الحدود لاستيراد حتى الخضروات والفواكهه من دول الجوار، وكما هو معلوم ان وجود الارضية الاقتصادية الوطنية احد اهم مستلزمات بناء الدولة .

والاهتمام بتعميق دور الثقافة القومية والحفاظ عليه وبالاخص جانب اللغة القومية الموحدة في الدراسة والاعلام، يرى الناس ان التوجه يسير باتجاه اخر تماما،وهذا يدل على توجه لبناء مجتمع (على مودة كما يقول الناس البسطاء)، وعلى سبيل المثال وليس حصرا ان مدينة السليمانية التي اعتبر رسميا عاصمة الثقافة القومية في كوردستان، نرى صدور اغرب قرار من مديرية التربية تلك المحافظة وهي (... قررت مديرية التربية في محافظة السليمانية باقليم كوردستان، تحويل الدراسة في مادتين للصفوف من 1-3 الابتدائي في مدارس حدود المحافظة الى اللغة الانجليزية، لافتة الى القرار يشمل جميع رياض الاطفال ايضا) ..!!

نعـم اننا انفصاليــون والعرب وحدويون ولكن!

في الكراس الذي اشرت اليه في مقالي السابق بعنوان (حلم الدولة الكردية المستقلة) بدات المقدمة بالقول: (كان في بغداد مدرس جامعي، عرف بين زملاءه في الجامعة بنزعتة الانفصالية وكان كثيرا يناقش معهم باحقية الكرد بالاستقلال وتوحيد اجزاء كوردستان كما للعرب حقه في النضال من اجل الوحدة، ويعلن انه اذا اعلن تاسيس دولة كردية لايبقى لحظة في بغداد ويعود الى مدينته في كوردستان، حصل هذا المدرس مع زملائه الجامعيين على قطعة ارض في بغداد، وبدا باجراءت البناء، في احد الايام ومن باب المجاملة فاتحة احد زملائه بالموضوع: كيف تعمل لبناء بيت في بغداد بهذا الحماس وانت اغلى امنية عند اعلان الدولة الكردية والعودة الى كوردستان ام يظهر انك يأست من حلمك ؟ فاجابه: لايمكن ان نمل من الحلم وله سيماته المشروعه، فاصر زميله على الموضوع وقال: وإذا استقلت كوردستان وانت في خريف العمر ؟ اجانه: ساعود الى كوردستان حتى على العكازة اواخر خريف العمر

اذا يتم الاستفتاء حول استقلال كوردستان (وهذا ما وضحته في الكراس) سيصوت لصالح تحقيق ذلك حتى الذين شكلوا افواج مسلحة للتصدي للثورة الكردية التي اندلعت 1961، لانه لم يكن يوما من الايام، الخلاف بين الثورة وبعض فأته او الاشخاص، خلاف على مشروعية الحقوق القومية الكردية ان كان مع السلطة المركزية او يتجه الى استقلال بطريقة مشروعة،، اذا نتيجة استفتاء بحد ذاته ليس الموضوع فهو في كل الاحوال اجراء كاي اجراء اخر مطلوب معرفة راى الناس، أما استقلال الكرد كامنية، حقيقة قائمة منذ شعور الانسان الكردي بانتمائه، ونفس القراءه والنتيجة الصحيحة اذا تحدث اي جهة من الامة العربية المجزء حول الراي المنتمي الى القومية العربية اذا توجه اي جهة الى استفتاء: (هل العرب – القومية وليس ارادات مفروضة عليهم – يريدون الوحدة ؟)

ولكن ليس كل ما يتمناه اهل هذه المنطقة المبتلى بالعقد مفنوح الطريق امامه، وليس مبالغة اذا قال احد انه مستعصية لحد المستحيل وبعد ان اضيفة على تلك العقد التي اوجدته الصراعات المتنوعة: المذهبية والعرقية والتعصب وتحويل كل شيء من خلال هذه العناوين الى شخصنة كل الامور من اكبرها الى اصغر الامور والمرض المستعصي في هذالوضع فوق كل هذه الظواهر هو (الجهل) الذي لم يستطيع اقصى يمين الغربي واقصى اليسار الماركسي معالجتها وجربت شعوب المنطقة كل ذلك الى ان وصل الى قناعة انة فعلاَ (لافرق بين خوجة علي وملا علي ....!!) خصوصا بعد ان نقل الغرب اكبر بلاء الى هذه المنطقة وهي تاسيس وبطريقه غادرة الكيان العبري الاستطاني يعرف من اسسها ان بقاءها هو تعميق الجهل بانواعه في هذه المنطقة ...

إذا موضوع الاستفتاء ليس معرقل تحقيق الحلم،بل ان للاستقلال مستلزمات مع الاسف غير متوفر للكرد على المدى المنظور، ونعتقد ان القيادات المصرة على اجراء هذا الاستفتاء لها قناعة بأن الكلام على هذا الموضوع يجب ان لايعطي تصور عند الناس (القاعدة الجماهيرية) ان اعلان استقلال اصبح قاب قوسين او ادناه،الوفد الكردستاني زار بغداد معلنا من خلال كل الاجهزة الاعلامية الكردستانية ان الوفد يناقش موضوع الاستقلال بشكل اوحى للناس البسطاء ان الوفد يعود ويهيأ لاعلان الاستقلال بعد الاستفتاء لان نتيجة الاستفتاء معروفه مسبقاً كما نحن ايضا قراءنا هكذا ولكن رئيس الوفد الاستاذ عدنان المفتي اعلن في المؤتمر الصحفي في بغداد نصاً مايلي ( إن الاستفتاء رغبة للشعب الكردي ولا يعني الاستقلال)

تجارب الشعوب

ان اقرار المواثيق الاممية بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها دون اكراه من الاخرين ليس شيء قابل للمناقشة لو ان العدل هو سيد الموقف في تعامل القوى (العظمى) مع العالم، ولكن مسالة هيمنة هولاء ووضع مصالحهم قبل حق تقرير مصير الشعوب هي الاساس لكل المصائب التي حصلت لشعوب العالم، ان تلك الدول يستعملون هذا الموضوع في كل منطقة حسب مصالحهم، ولكن في كل الاحوال ان وعي الشعوب ووجود قيادات بمستوى وعي تلك الشعوب يستطيع اجهاض كل مؤمرات االقوى العظمى، وامامنا تجارب للنموذجين، فعندما اراد شعبي جيك وسلوفاكيا انفصال ولانهم شعبين ذي تجارب ولهم قيادات وضعت مصلحة الشعبين فوق فرض الارادات الخارجية اصبحوا جمهوريتين دون كسر غصن من الشجرة،(ويروي لنا التاريخ: تأسست جمهورية تشيكوسلوفاكيا رسمياً يوم 28 أكتوبر 1918 نتيجة اتحاد خمسة مناطق مستقلة عن الإمبراطورية النمساوية المجرية احتلتها ألمانيا النازية عام 1939 وبعد تحررها من الاحتلال النازي استرجعت جميع أراضيها بعد أن تمكن الجيش السوفييتي من تحريرها من الألمان عام 1945 إبان الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) على إثر انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وظهور خلافات عدة بين الدولتين، تم الاتفاق على حل الاتحاد بين جمهورية التشيك وجمهورية سلوفاكيا عام 1992 فانتهت تشيكوسلوفاكيا فعلياً من الوجود، وأُعلن قيام كل من جمهورية التشيك وجمهورية سلوفاكيا في العام التالي.) اما عندما يكون اولا الصراعات الجانبية والابواب المفتوحة سيد الموقف في تحديد مصير اي مجتمع سيكون تقرير المصير خارج ارادتهم، وهنا تجربة جنوب السودان (في السابق شهدت دولة السودان الحرب استنزاف طويله دامت حوالي 23 عاما ثم توصلت بعدها حكومة دولة السودان مع قيادات الجنوب عام 2005 الى اتفاق مصالحه تم فيها اشراك عناصر قياديه من جنوب السودان في الحكم وكان جون كرنك يقود الجنوب والذي ظهر مرونة لحل كل المشاكل العالقة بين الشمال والجنوب، ولكن لموقف الغرب المعادي لوحدة السودان دور في اغتيال الغامض تعرض له كرنك، بعد ذلك طالب الجنوبين بالانفصال ووافقت دولة السودان وتم ذلك وتاسست جمهورية الجنوب السودان، ومن أهم المشاكل التي واجهت جنوب السودان بعد الاستقلال هي الخلافات الشخصيه الحاده التي حصلت بين أقطاب القياده في حكومة جنوب السودان والمتمثله في رئيس الحكومه سلفا كير الذي ينتمي الى قبيلة دنكا ونائبه ريك مجار الذي ينتمي الى قبيلة أخرى تدعى نير. فقد عمد رئيس الدوله كير الى طرد نائبه من الحكم عام 2013 والخلاف تحول الى الحرب ادى الى مقتل حوالي 50,000 نسمه من السكان ونزوح حوالي 1,9 مليون من ديارهم، اضافة الى أكثر من 100,000 لاجئ يسكنون مخيمات الأمم المتحده في البلاد.كما أشارت منظمة أوكسفام الدوليه عن وجود نقص شديد في التغذيه لحوالي 70% من مجموع سكان جنوب السودان، ان الخيار الوحيد الأن المتبقي لإصلاح هذا الخطأ السياسي الفادح هو الاقرار بفشل عملية الانفصال والعوده الى اتحاد جنوب مع دولة السودان حسب تقرير من المنظمة الدولية) مع العلم ان مبررات ذلك الانفصال فيها كثير من الجوانب المشروعة، لان اهل الجنوب اولا ليسوا منتمين للقومية العربية وهم ايضا من الجانب الدينى ليسوا من المسلمين وان تاسيس دولتهم لاتشكل اي خطر او الحساسية مع الدول الجارة لسودان .

خلاصة القول لنا نحن الكرد والظرف الراهن

منذ تاسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي والمعروف للعالم ان تقسيم ورثة العثمانين من قبل القوى المنتصره على تلك الامبراطورية التي سميت بالرجل العجوز جرت بشكل تعسفي كان الخاسر الاول فيها القومية الكردية والقومية العربية، اما الترك كقومية وريثه لامبراطورية العثمانية وايران لم يصيبهم اي خسارة على اراضيهم الوطنية بل ان الدولتين حصلوا على الارض والانسان في المنطقة التى اسمها كوردستان وتركيا حصل بالاضافة الى ذلك على جزء من الارض من العرب وهي ما عرف بـ(لواء اسكندرونة) والبقية من ارض كوردستان كان من نصيب العراق وسوريا،÷ رغم انه كان هناك اكثر من تعهد (خصوصا من الانكليز) بضمان الكيان القومي لهم اما العرب الذين شاركوا وبالفعالية لمساعدة الغرب لاسقاط الامبراطورية المريضة كان للغرب عهد معهم ان يوحدهم ويكون لهم الكيان الاقليمي القوي ومضمون بحيث انه وبالاعتماد على هذا العهد سموا مشاركتهم في اسقاط العثمانيين بـ (الثورة العربية الكبرى) .

في ضوء هذه النتائج غير العادلة كان من المتوقع ان يكون الوضع مصطنع غير عادل بالاضافه الى زرع الكيان العبري الاستيطاني في قلبها، فكانت للقومية الكردية انتفاضات في كل اجزاء وطنها وتركيا مصطفى كمال تعامل معهم بالحديد والنار وكذلك ايران . وبعد ظهر الدستور الرسمي في تلك الدول بعد هذا التقسيم نرى ان في تركيا: ينص الدستور التركي على المادة 42: لا لغة عدا التركية يجب أن تدَّرس كلغة أم للشعب التركي والمادة 66: كل من يرتبط بدولة تركيا من خلال رابطة المواطنة فهو تركي، أما الموقف الإيراني فكان: لا اعتراف بأية أقليات حتى بالاسم ناهيك عن الحقوق، وفي المادة الخامسة عشرة: اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة هي الفارسية لشعب إيران فيجب أن تكون الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة.

اما في العراق وفي العهد الملكي فأن قرائه منصفة للتأريخ يظهر لنا ان وضع القومية الكردية في جزء من وطنها ضمن دولة العراق كانت منذ بداية تاسيس الدولة العراقيه افضل بكل المقايس، حيث تؤكد الوثائق انه وقبل إقرار القانون الأساسي العراقي عام 1925، كان هناك إقرار بحقوق القومية الكردية وبحقوقها الثقافية وحقوقها بالإدارة المدنية في المناطق التي تقطنها أغلبية كردية ويكفي أن نشير إلى بعض المواقف وأولها تأكيد الملك فيصل الأول في آب عام 1923 للشيخ محمود الحفيد على:

(انه مع سياسة منح الأكراد حكماً ذاتياً في إطار الدولة العراقية)

وإلى قرار مجلس الوزراء العراقي في 11 تموز 1923 (في يوم عودة الشيخ محمود الحفيد من منفاه في الهند)، الذي اقر ما يأتي:

أولاً- إن الحكومة لا تنوي تعيين موظف عربي في الأقضية الكردية ما عدا الموظفين الفنيين، وثانياً: ولا تنوي إجبار سكان الأقضية الكردية على استعمال اللغة العربية في مراجعاتهم الرسمية .

عدا ذلك فلاتوجد وثيقة يؤكد بأن عدا الحكم في تركيا او ايران، هناك القوى الحزبية والجماهيرية في تركيا تؤكد الاعتراف بحقوق القومية الكرديه حتى ضمن البلدين فما بالنا بحق تقرير المصير بمافيهم الاحزاب الشيوعية في البلدين رغم ادعائهم بحق تقرير صير الشعوب، ولكن حتى في خارج العراق ظهر الاحزاب في بعض الدول العربية سجل اعتراف بحق تقرير مصير الكرد كقومية صديقة وجار للعرب، بألاضافة ان اول صحيفة كردية صدرت كان في دولة العربية وهي مصر واول انطلاقه لصوت الكرد عبر الاثير (الاذاعة) باللغة الكردية كانت في فلسطين اعوام 47 – 1948

ولكن الذي هز الثقة بين العرب والكرد بدء عندما تراجع الانقلاب 1958 عن الالتزام بتطبيق المادة 3 من الدستور حول شراكة العرب والكرد في العراق وليس فقط تراجع بل عندما اصرت القوى الوطنية الكردستانية بضرورة تطبيق هذه المادة كان حكومة قاسم اول نظام في العراق فتحت باب ارض المحروقة في كردستان واستمرت كل الحكومات التي جاءت عن طريق الانقلابات العسكرية على هذا النهج الى ان وصل الى عمليات الابادة الجماعية ترك جرح عميق في حياة الكرد على استغلال هذه العمليات من قبل القوى الخارجية لتحريك راى العام في العالم ضد العرب قبل النظام حتى بعد سقوطه.

والان، الذين يحكمون العراق، لاترى بينهم من يكون وحدة العراق ضمن همومهم، كانهم مجموعة همهم الاول: كل فئة، كم يحصل عندما تنتهي مشاكل الذي خلقة في الاساس احتلال العراق؟

من هنا، ان للشعب الكردي الحق بالبحث عن مصيره في هذا الجو (لاثقة ولااستقرار)،مطلوب من الكرد في الاساس وحدة الموقف وعدم السماح بالمزايده بحقوقة ليدخل قضيته ضمن (صراع الحصص) وان الطريق الى هذا يكون اصرار على معالجة العراقية يكون الكرد في وحدتها صاحب القرار وليس مفاوض للحصول على بعض المكاسب فقط وعدم السماح بأن يكون امثال اوردوغان يفكر الاخرين بتاريخ العراق كذباً كانه سلطان زمانه، وعدم السماح لان يكون تحريك العاطفة فقط هو الدافع للتوجه نحو تحقيق طموحاته المشروعة، ولاينسى الواعين من شعبنا ان القوى العظمى المتمرس في خداع الشعوب المظلومة، واحياناَ يسربون الاخبار كتجربه ضمن برنامج الخداع، وان الخبر الذي نشر في احد المواقع يقول (كشف قائد سني، ان امريكا طلب من الكرد زيادة تصدير النفط ليصل الى 1,5 مليون برميل لانهم – اي امريكا الرحيمه بشعوب العالم – لا يناصرون ولايؤيدون ولادة دولة جائعة في المنطقة ) اولا : ان مشكوكية الخبر ياتي من انه جاء على لسان قائد سني في حين الطرف الاخر ينشر ان الشر الذي يواجه الكرد في العراق تاريخياً اتي من السنة العرب ..!!! ثانيا: يقصدون من تسرب المعلومة الضحك على البسطاء من الناس بأن امريكا متبني تماماً اعلان استقلال كوردستان .

واخيراً كركوك ومحاولات تزيـــف التـأريخ منذ إنـــقلاب قاسـم

تحت عنوان استفزازي دون مراعاة شعور الكرد كتب احد الصحفيين في صحيفة (مرموقة – الحياة اللندنية) بدأ موضوعه بمايلي: (في العراق ثبت الأكراد «حقهم» بالاستفتاء على ضم «الأراضي المتنازع عليها» في دستور وضعه الحاكم العسكري بول بريمر. وهي أراض موزعة بين محافظات عدة، وبينها كركوك ونفطها، حيث عملت حكومة الإقليم بعد الاحتلال، على تكريدها وطردت عشرات الألوف من العرب، بحجة أن النظام السابق عرّبها، خلال ما عرف بحملة الأنفال، علماً أن إحصاء عام 1979 يفيد أن العرب يشكلون 72 في المئة من سكانها.) وان هذا الكلام مغالطه تأريخيه تماما.

كانت حكومة (الرجعية الملكية ....!!!) في تعاملها مع كركوك، سمحت منذ تاسيس الدولة العراقية ان يكون الدراسة باللغة الكردية في مرحلة الابتدائية كما كان في السليمانية ومدن الكردستانية الاخرى، وكانت تعين (متصرف – محافظ) من شخصيات الكردية دون اي حساسية وكان بين 70 الى 75 % من العاملين في شتى مناصب العمل شركة نفط كركوك من الكرد دون ان يعتبر احد ان ذلك يجري على حساب الاخرين، وأن إنتماء (كركوك – كّه رميان) من مدخل مدينة كركوك الى جبل حمرين الى جزء الكردي من العراق يعرفها غير الكردي قبل كثير من الكرد من جيل الحالي، ويتذكر كثير من رجالات العشائر العربية زيارة مجموعة من شيوخ العشائر العرب زيارتهم الى الراحل الخالد (الشيخ محمود الحفيد) طلبوا منه الامان حيث يريدون ان يستقرو في بعض المناطق (كّه رميان – كركوك) ووافق الشيخ وواعدهم بالامان، ولكن انقلاب العسكري التي كانت نسخة مقلدة فاشلة من حركة التغيير الذي حصل في المصر، والفوضى الذي زرعة الشيوعيين (من المناضلين الذين بعضهم أصبحوا مستشارين للاحزاب الدينية ...!!) في المناطق المتنوعة الانتماء في العراق بعد تلك الانقلاب (كركوك والموصل) وتحريك (رغم ادعاء الاممية) للاقليات في تلك المناطق، زرع بذرة الشك والريبة بين المكونات الاهل تلك المناطق الحساسة عمقتها احلام العنصرية العسكر والحكومات المتعاقبة حيث بداءو بترحيل الكرد في تلك المناطق وجلب العرب الى اماكنهم خلق المشاكل التى نعاني منه الان وفتح الباب الى ادعاء السخيف من اوردوغان بانه هو راعي مصير كركوك، وبعد ان احتل العراق من قبل الامريكا وسلم مصير البلد مجموعة يهموهم كل الشيء الا مصير ووحدة العراق، لذا تراهم عندما يتعقد الامور كركوك لا يعرفون اي حكمة الا عودة الى تصريحات مستهلكة لايمكن ان يؤدي الا الى ضياع البلد وليس توحيده ...

 

عبد الله عباس

 

saleh alrazukتراجع الريال الإيراني  في أسواق طهران وترك ذلك عدة إشارات استفهام حول جذور المشكلة.

وكان سعر صرف الدولار يتراوح في الشهور الاخيرة  حول ٣٦٠٠ ريالا، ولكن بلغ حاليا في سوق طهران ما يزيد على حدود الـ ٤٠٠٠ ريالا، وهو الرقم الذي سجله في الأسبوع الماضي.

و زعم النظام الإيراني أولا أن العدد المرتفع لحجاج كربلاء المشاركين في احتفال (عاشوراء) وما رافق ذلك من احتفالات دينية، هو السبب في ارتفاع معدل صرف الدولار.

ثم زعم النظام لاحقا أن ارتفاع قيمة الدرهم الإماراتي هو الذي تسبب بانخفاض الريال لأن قيمة هذه العملة التي تلعب دورا هاما في نشاطات الاقتصاد الإيراني ترتفع بالعادة خلال أول عدة أسابيع من العام (الميلادي) وهذا الوضع يؤثر على العملات المتوفرة في بازار (سوق) طهران.

ومهما كان الأمر، وحسب تحليل الخبراء، إن ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي خلال الحملة الانتخابية لاختيار الرئيس قد انعكس بشكل إيجابي ورفع من مصداقية الدولار في الأسواق. وتسلق الدولار بأرقام فعالة ومعنوية على سلم سعر الصرف اقترب بقيمته من مستويات اليورو.

و بالعودة لوجهة نظر الخبراء، إن ارتفاع صرف الدولار في هذه الأيام يعود لعوامل قوية وهامة ومنها:

- ارتفاع قيمة الدولار في العالم بعد الانتخابات الأمريكية.

- وتبعية أسواق التمويل لترامب وانتصاره في معركة الرئاسة،

- عدم مناعة سوق الصرف الإيراني لتقلبات سعر الصرف وضعف سياسة المواجهة والاحتواء.

- كان لانتصار ترامب في أمريكا تاثير سلبي على قيمة الريال لأن الاتفاق النووي JCPOA قد سقط في حفرة التناقضات والغموض، وأصبحت التكهنات تحاصره من كل جانب.

- أمل النظام في إيران رفع الاستثمارات الأجنبية وجني عائدات أعلى، ولكن هذا الأمل أصبح موضع التساؤل.

و هناك بعض المصادر التي تتحرى عن العجز في الميزانية البالغ ٣،٢ مليار دولار  خلال حكومة روحاني وهذا عامل أساسي زاد من سعر الدولار. وتنتشر أقاويل أن روحاني يوظف هذه الزيادة لتعويض العجز. ولو أن حكومة روحاني حقنت السوق بمزيد من الدولارات وطرحت منه أرقاما كبيرة ولم تفلح في كبح جماح صعوده، سيعقب ذلك تحرير إو إطلاق ما يسمى "ربيع العملة" وسيرتفع السعر مجددا ويقفز وسيتعرض الحد الاقتصادي الحرج في إيران لهزات حادة.

ولكن هذا كله يبقى رهن التطورات السياسية وما تحضر له روسيا من مفاجآت بعد غياب الديمقراطيين عن الساحة الدولية ودخول اللاعب الجمهوري وعلى وجهه قناع ترامب.

 

إعداد صالح الرزوق من "إيران فوكس"

 

ryad alsindiإعتمد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سياسة مرنة جداً عكس سلفه المتشدد نوري المالكي، الذي خاصم جميع الاطراف السياسية وقاطع شركاؤه في ما سمي بالعملية السياسية. وإذا عدنا الى يوم إختياره لتولي هذا المنصب في ٨ سبتمبر ٢٠١٤، سنجد إن إختياره جاء من خلال عملية قيصرية سعى الجميع الى هذه الولادة بإستثناء إيران التي تمسكت بالمالكي بإعتباره رجلها الاول في العراق، فالاكراد أرادوا التخلص من المالكي بأي ثمن، بعد أن شدّد عليهم وخاصة في مسألة تصدير النفط دون رقابة الحكومة المركزية. والسنّة الذين قمعهم المالكي في ساحات الإعتصام بقسوة، وجدوها فرصة للتخلص منه، باستثناء عدة شخصيات سنية موالية له، سميت بسنّة المالكي. والأهم من كل هولاء، كانت الولايات المتحدة أول الساعين لإخراج المالكي من العملية السياسية، لمولاته المطلقة لإيران، ولإعتراضه على سياسة الولايات المتحدة في العراق، ولم تغفر له سعيه الجاد لإخراج القوات الأميركية من العراق بموجب إتفاقية الإطار الإستراتيجي ين البلدين أواخر عام ٢٠٠٩. وفي خضم البحث عن بديل للمالكي، تناسى الجميع إن العبادي هو من نفس الحزب الإسلامي للمالكي، الآ وهو حزب الدعوة، وهو في الأساس حزب موالٍ لإيران. والواقع، إن الكل كانت في حمى البحث عن شخص ضعيف الشخصية، لا يقدم ولا يؤخر، وغير قادر على عمل شيء، ينال رضا جميع الاطراف بضمنهم إيران. فلم يجدوا أفضل من العبادي للعب هذا الدور، وظّل ينظر اليه على إنه شيعي معتدل. ولكن النظريات شيء ومتطلبات الواقع شيء أخر.

فأمام تنامي الغضب الشعبي في العراق نتيجة إحتلال داعش لثلث مساحة العراق، وإنهيار الجيش الذي كلف أكثر من ١٢ مليار دولار، أمام مسلحي تنظيم الدولة الإرهابي. وضعف الخدمات الاساسية كالكهرباء والماء والصحة والتعليم والطرق، وغير ذلك. إضافة الى تدهور الاقتصاد العراقي، والدعوة للتقشف، وتذبذب دفع المرتبات الشهرية في بعض المناطق، وجد العبادي نفسه محاصرا بين غضب شعبي يدعو للإصلاح وبين متطلبات الدول المتورطة في الشأن العراقي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة لمتطلبات شركائه في العملية السياسية والذين تعودوا على الفساد بكل اشكاله طيلة ١١ سنة، بحيث يعرقلون أي مسعى للإصلاح.

وقد إتبع العبادي مسترشداً بمبادىء حزبه القائمة على الكتمان والتقية وعدم توضيح الصورة، سياسة مسك العصا من الوسط، أو المشي على الحبل، معتقداً بانها أنجح سياسة في ظل كل هذه التعقيدات. فلم يصطدم مع الاكراد ولكنه بنفس الوقت لم يعطهم ما كانوا يطمحون اليه. وهو لم يتخذ إجراءات قمعية ضد السنّة ولكنه في ذات الوقت أهملهم. وحتى بالنسبة للاقليات فهم لم يقف ضدهم، كما لم يعطهم شيئا. وبإختصار شديد، فإنه على الصعيد الداخلي إتبع تكتيك عدم التأزيم وصولا لستراتيجية قضاء أربع سنوات ولايته بشكل سلس، على أمل تجديدها لولاية ثانية، وهو حلم لا يراود أي لاجىء عراقي في دول الغرب، نظر لامتيازات المنصب الكبيرة في العراق والتي تصل الى ملايين الدولارات وبشكل يفوق نظرائه حتى في أكثر الدول تقدماً.

إلا أن المشكلة كانت تكمن على الصعيد الدولي. فإيران لها طموحاتها في تصدير ثورتها لكل دول المنطقة، وتعتبر العراق، البوابة الرئيسية لتحقيق ذلك. وفصائلها المسلحة تتدفق من العراق الى سوريا ولبنان، وغيرها. والعراق شاء أم أبى، فهو متورط في شبكة أموال كبيرة تغذي فصائل موالية لايران تمتد من العراق الى سوريا ولبنان والبحرين واليمن وصولا الى بريطانيا. لذا فقد إعتمد العبادي عدم مواجهة هذه الطموحات رغم تعارضها مع استقرار العراق، وهكذا أخذ قاسم سليماني قائد فيلق القدس يصول ويجول في العراق، وتبعا لذلك أنشئت عدة فصائل مسلحة، قدرت ب ٥٥ فصيل مسلح، و١٠٠ ميليشيا مسلحة بحسب تصريح العبادي نفسه. وإضطر في نهاية المطاف تشريع قانون لها يمنحها الشرعية، سمي بقانون هيئة الحشد الشعبي أواخر عام ٢٠١٦. وعلى الرغم من إن العبادي لم يقم بزيارة إيران ولو لمرة واحدة طيلة حكمه، إلا إنه ظّل يتغاضى عن الكثير من تصرفاتها، ولم يتخذ موقفاً واضحاً من تنامي نفوذها المتزايد في العراق.

وبالمقابل، زادت مخاوف الولايات المتحدة ودولا أخرى لها مصالح في العراق، مثل تركيا والسعودية وغيرها جراء تنامي قوة الحشد الشعبي، وزادت خشيتها من أن يلعب هذا الحشد دوراً في رسم ساسة العراق لاحقاً، بعد التخلص من داعش. ومن هنا جاءت تصريحات العبادي بأن الحشد لن يكون له أي دور في السياسة بعد القضاء على داعش.

وبعد تولي إدارة ترامب سياسة الولايات المتحدة مطلع هذا العام، ولان معظم أفراد طاقم هذه الادارة هم من المعارضين لنفوذ إيران المتزايد في العراق، فقد جرى دعوة العبادي لزيارة واشنطن في ١٦ أذار ٢٠١٧. ونقلت الادارة الأميركية مخاوفها الى العبادي، ومطاليبها منه. وبوحي هذه المخاوف والمطالب خرج العبادي ليصرح في المعهد الامريكي للسلام مساء ذلك اليوم، ليعبر عن خطته في حلّ الحشد الشعبي قائلا: “نعم الكثيرون يقبلون بسيادة القانون، لكن هنالك من يرفض خروج الحشد الشعبي وقوات الحشد الشعبي من العملية السياسية. وطبعا لا يمكن أن يكون الشخص منخرطا في العمل السياسي والعمل العسكري في آن واحد. لذا نحن نحاول أن نطبق وننفذ هذا القانون ونضع منظومة تعنى بهذا الموضوع وللتعامل مع قوات الحشد الشعبي وأن تشرف الحكومة على هذا الموضوع، ونحن نشكرهم ونقدّر لهم صنيعهم، ولكن عليهم أن يلقوا السلاح بنهاية المطاف. هنالك البعض من سيعود الى منزله ويبدي إستياءه خصوصا عندما يشعر بأن البلاد لم تثّمن ما قام به. لكننا نحن نقول أننا نثّمن ونُشيد بما قمتم به، لكن هنالك قانون ينبغي أن يطبق وينفذ على الجميع. وإذا ما قبلتم هذا القانون فأنتم معنا، ومن يرفض فينبغي أن تلقوا أسلحكتم وإلا أعتبرتم خارجين على القانون. أنا قلت ذلك في العراق وعلى الملأ وأكرر ذلك داخل العراق وخارجه، ومعظم عناصر الحشد الشعبي يقّرون بذلك. هل هناك صعوبات أو تحديات؟ الصعوبات تكمن في رفض البعض في الإلتحاق بالقوات الأمنية والعسكرية. وهذا يدفع أخرين لحمل السلاح وهذا ما لن نسمح به، وكما ذكرت فإن القانون يطبق على الجميع وملزم للجميع، وهذه مسؤولية البرلمان، ومن يرفض ذلك فإنه لن يعتبر ضمن هذه المنظومة”.

وبمجرد وصوله الى العراق، التقى بقادة فصائل الحشد الشعبي يوم ٢٥ أذار ٢٠١٧، لمدحهم قائلا: “إن كلامنا مع الادارة الامريكية كان واضحاً بأن لدينا مقاتلين أبطالا بدونهم لم يتحقق النصر ونحن نعتز بهم وواجبنا رعاية حقوقهم”.

ويبدو من هذا الموقف المتناقض في مسألة واحدة حساسة هي الحشد الشعبي، وفي وقت قصير لا يتجاوز إسبوع، بأن العبادي كمن يسير على الحبل، فيتمايل يميناً ويساراً للاحتفاظ بتوازنه. لا بل والاكثر من ذلك، وفي إعتقادنا إنه كمن يسير في حقل من الألغام سرعان ما سينفجر عليه لغم ما، وسيقضي عليه سواء أطال الزمن أو قصر، لان العمل بهذا الشكل لا يحتمل الخطأ إلا لمرة واحدة فقط.

وقد برزت مواقف عديدة أكثر حدة، إلا إن العبادي ظّل ينتهج نفس السياسة. ومن هذه المواقف مسألة رفع العلم الكردي فوق دوائر وموسسات الدولة الرسمية في محافظة كركوك المتنازع عليها بتاريخ ٢٢ آذار من هذا العام، وإصرار التحالف الكردستاني على إبقاء العلم على الرغم من صدور قرار من البرلمان العراقي برفض ذلك. وصدور موقف أكثر حدة من الموقف العراقي، من دول الجوار إيران وتركيا برفض رفع غير العلم العراقي في هذه المحافظة، إلا إن العبادي كان أكثر مرونة وطالب الاكراد بعدم رفعه لاحقا. وقد فسّر البعض هذا الموقف من العبادي، بأنه لا يريد أن يتقاطع مع الاكراد لضمان تجديد ولايته للمنصب مرة أخرى. وهو نفس الموقف الذي لطالما إنتهجه في مسألة تصدير الاكراد للنفط العراقي بدون موافقة الحكومة الإتحادية.

وعلى الصعيد الدولي أيضا، فإن العبادي لم يكن أقل تناقضاً. ففي العلاقة مع السعودية قال العبادي عام ٢٠١٦، بأنه: “بإعتراف الحكومة السعودية في عام ٢٠٠٧ فإن ٥ الاف مفخخ إنتحاري سعودي قام بعملية في العراق”.  إلا إنه عاد في ٣١ آذار ٢٠١٧ ليصرح في مقابلة حصرية مع قناة الحرة قائلا: “ هناك إنطباع لدى السعودية بأن العراق يتبع إيران، وهناك إنطباع لدى عامة الشعب العراقي بأن السعودية تدعم الإرهاب، والإنطباعان خاطئان”.

وبالفعل، فقد أدركت الإدارة الأمريكية تماما شخصية العبادي بعد تلك الزيارة، لذا فإنها لم تنتظر طويلا، بل أرسلت كبير مستشاري البيت الابيض جاريد كوشنر وهو صهر ترامب في الثاني من نيسان الجاري، ليطلع على الوضع في العراق عن كثب، في الوقت الذي زادت فيه هذه الادارة من إرسال القوات الامريكية للعراق.

إن هذا النمط من السياسة لا يمكن إعتباره سياسة حيادية بأي حال من الأحوال، بل هو نوع من المراوغة، لطالما مارسها أعضاء الاحزاب الإسلامية وبضمنهم حزب الدعوة الإسلامية في العراق، ولطالما مارسه العبادي أيضا طيلة ثلاث سنوات من حكمه في مسائل عديدة أولها الإصلاح السياسي. وهذه السياسة لن يكتب لها النجاح كما قال السفير السوفيتي تسايسيف في أحد الاستقبالات زمن عبد الناصر، كما أورده محمد حسنين هيكل في كتابه ناصر والعالم: “إن عدم الأنحياز مثل السير على حبل مشدود، ولن يصمد عدم الأنحياز ويبقى طويلا”. لاسيما وإن خصوم العبادي كثيرون ويتربصون به منذ وقت طويل. وإن حمى التنافس الانتخابي قد بدأت من الان، وإن الوقت بدأ ينفذ أمام الادارة الامريكية.

 

د. رياض السندي

 دكتوراه في القانون الدولي، كاتب عراقي

 

khadom almosawiمهما كانت الظروف المحيطة، ومهما كانت الاراء حول ما حصل، تبقى قضية الاعلان والموضوع مهمة ولها عنوانها في الاهتمام السياسي والقانوني والاخلاقي. فكيف اذا تعلقت الامور بقضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني ومسؤول أممي عربي ودولي؟. في كل الحالات الاعلان عن نشر تقرير لمنظمة فرعية للامم المتحدة يدين سياسة الكيان الصهيوني ويصفها بما هي عليه، واستقالة الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (إسكوا) من منصبها بسببه، وحوله، مسألة لها وقعها وتداعياتها.. والتقرير بما حمل من دلالات وقراءة قانونية مثبتة، لا تحتفل المنظمة الدولية به.. يتحول بما تضمنه وبما  حملته الاستقالة الى كشف لما خفي ولكنه معلن، بشكل أو آخر لمن يتابع ويقرأ ما تحت السطور.. والى تعرية ما أستتر عليه وهو معروف ايضا لكل بصير وله بصر بشري طبيعي ودون نظارات سوداء. فقد علم العالم الان سياسة الامم المتحدة باكثر من الوضوح في الامر، وانتهازية مسؤوليها وازدواجية المعايير السائدة في قراراتها وتقاريرها وممارساتها وانتهاكاتها هي بذاتها لميثاقها والقانون الدولي والإنساني.

يظل ما قالته الدكتورة ريما خلف في رسالة استقالتها موقفها اولا وقرارها ثانيا، وهذا يحسب لها كانسان، وتقديم صورة الاعمال التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة ثالثا، ورابعا فضح مسارات التعويل القائم بين المنظمة الدولية والقضية الفلسطينية، لمن لم يعرف بعد، وهذا ما يتطلب الإنتباه له والاعتبار منه. وجاء في نص الاستقالة التي أعلنتها في مؤتمر صحفي في بيروت، تاكيد منها إلى اضطرارها  وانغلاق السبل أمامها للإستمرار في عملها في المنظمة وهي ترد على طلب سحب التقرير من قبل الامين العام للمنظمة وغضب المندوبة الامريكية والناطقين باسم  الادارة الامريكية والتابعين لها، "في هذه الأيام الصعبة والتي لا تترك خيارات كثيرة”.

 كما وضحت الرسالة تعرض الأمم المتحدة، وامينها العام، الى ضغوط وتهديدات من دول من ذوات السطوة والنفوذ، بسبب إصدار تقرير الإسكوا، الذي حمل عنوان (الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الأبارتايد). ولجوء هذه الدول، "التي تديرها اليوم حكومات قليلة الاكتراث بالقيم الدولية وحقوق الإنسان، إلى أساليب التخويف والتهديد حين تعجز عن الدفاع عن سياساتها وممارساتها المنتهكة للقانون. وبديهي أن يهاجم المجرم من يدافعون عن قضايا ضحاياه". 

  واكدت ريما خلف ايمانها بالقيم والمبادئ الإنسانية السامية التي طالما شكلت قوى الخير في التاريخ، والتي اسست عليها، الأمم المتحدة. "وان التمييز ضد أي إنسان على أساس الدين أو لون البشرة أو الجنس أو العرق أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يصبح مقبولا بفعل الحسابات السياسية أو سلطان القوة. وأؤمن أن قول كلمة الحق في وجه جائر متسلط، ليس حقا للناس فحسب، بل هو واجب عليهم”.

وأردفت: “إن الأدلة التي يقدمها التقرير قاطعة، وتكفيني هنا الإشارة إلى أن أيا ممن هاجموا التقرير لم يمسوا محتواه بكلمة واحدة. وإني أرى واجبي أن أسلط الضوء على الحقيقة لا أن أتستر عليها وأكتم الشهادة والدليل. والحقيقة المؤلمة هي أن نظام فصل عنصري، أبارتايد، ما زال قائما في القرن الحادي والعشرين، وهذا أمر لا يمكن قبوله في أي قانون، ولا أن يبرر أخلاقيا بأي شكل من الأشكال. وإنني في قولي هذا لا أدعي لنفسي أخلاقا أسمى من أخلاقك أو نظرا أثقب من نظرك، غاية الأمر أن موقفي هذا قد يكون نتيجة لعمر كامل قضيته هنا، في هذه المنطقة، شاهدة على العواقب الوخيمة لكبت الناس ومنعهم من التعبير عن مظالمهم بالوسائل السلمية”.

 وختمت: “فإن هذه العقدة لا تحل إلا بأن أتنحى جانبا وأترك لغيري أن يقوم بما يمنعني ضميري من القيام به. وإنني أدرك أنه لم يبق لي في الخدمة غير أسبوعين، لذلك فاستقالتي هذه لا تهدف إلى الضغط السياسي عليك. إنما أستقيل، ببساطة، لأنني أرى أن واجبي تجاه الشعوب التي نعمل لها، وتجاه الأمم المتحدة، وتجاه نفسي، ألا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة تسبب كل هذه المعاناة لكل هذه الأعداد من البشر. وبناء عليه، أقدم إليك استقالتي من الأمم المتحدة”.

يتألف التقرير من 74 صفحة، وملحقين اختصر فيها معاناة شعب وتاريخ ظلم، ولعله اول تقرير علمي مبني على تعريف القانون الدولي لجريمة التمييز العنصري، الابارتايد. اعتمد على التوثيق للممارسات الاسرائيلية ضد كل الشعب الفلسطيني، سواء في الأراضي المحتلة، او في خارجها. واستدل  بالممارسات العملية، الاداة والستراتيجية التي اعتمدها الكيان الصهيوني لسيطرة الفئة العرقية اليهودية على الشعب الفلسطيني. وخلص الى ان كل الادلة تشير الى ان "اسرائيل انشأت نظام فصل عنصريا في فلسطين". ومعلوم أن الفصل العنصري هو من أخطر الجرائم ضد الانسانية في القانون الدولي، وثمة معاهدة خاصة لمكافحة جريمتي الفصل العنصري والابادة الجماعية". وطبيعي استند التقرير إلى مضامين ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان ذاتها التي ترفض معاداة السامية وغيرها من إيديولوجيات التمييز العنصري، بما في ذلك: ميثاق الأمم المتحدة (1945) والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله (1965). واعتمد التقرير في المقام الأول على تعريف الأبارتايد في المادة 2 من الاتفاقية الدولية بشأن قمع جريمة الفصل العنصري ومعاقبة مرتكبيها (1973).

مصطلح الأبارتايد ارتبط في الأصل بحالة جنوب أفريقيا، سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين، إلا أنه أصبح يُطلق على نوع من أنواع الجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وهو ما انطلق منه التقرير ومن الإجماع على أن لا استثناء في حظر الأبارتايد وأن انهيار نظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا وجنوب غرب أفريقيا (ناميبيا) لم يبطل ذلك. وما يقع اليوم في فلسطين يتوجب انهاؤه.

قرار سحب تقرير دولي يصف هذا التمييز العنصري الصارخ يبين صراحة ويضيف فضيحة قانونية وأخلاقية اخرى جديدة، تدين الامم المتحدة وكل من طالبها بسحبه، ولم يعرف الامر علنا هكذا لولا استقالة ريما خلف، التي حددت بها موقفا إنسانيا ومثالا اضافيا للتاريخ.

 

كاظم الموسوي

 

eljya ayshهل يأتي الإصلاح قبل البناء أم العكس؟ سؤال يتجدد طرحه في ظل الحِراك السياسي التي تشهده الساحة العربية، من تغيرات وتحولات على كل الأصعدة والمستويات، وما هو دور المثقف في إدارة الأزمات؟،  كون الطبقة المثقفة تلعب دورا مهما في تحويل الخلافات الدائرة بين الشعوب وحتى المسؤولين في دولة ما إلى نوع من التعاون، للقضاء على كل أشكال الاستعمار (الفكري، الثقافي، السياسي والاقتصادي) الذي كان وما يزال بمثابة السوط الذي يلهب ظهور الدول والدعوة كذلك إلى التخلي عن الأفكار السلبية والعقيمة من أجل  البناء والإنماء

الثقافة والمثقف مرتبطان بالمجتمع كونهما عنصران مهمان في المجتمع، والشعوب بلا ثقافة لا مستقبل لها ولا حضارة، كون هذه الثقافة التي تعبر عن "هُوِيَّة" مجتمع ما ذات صلة بعقيدته والسلوكات الفردية لهذا المجتمع، والمثقف هو ذلك الإنسان الذي يتكون تفكيره من تلك الأفكار تضاف إليها خبرته الناتجة من احتكاك مباشر لواقع ملموس، ولذا عليه أن يكون ملتزما بقضايا أمته،  وهو مطالب بأن يتعرف  على إمكانياتها والطاقة المدخرة فيها، وأن يوازن بين الإمكانيات والاحتياجات حتى لا تستهلك طاقة الجماهير، لكن عليه قبل كل شيء أن يبدأ دوره بالعناية بنفسه وإصلاح ذاته، فكثير من المثقفين مفرطون في حقوق الله، بحيث ترى نصيبهم من العبادة قليل جدا، لأن الاستعمار عندما غزا العالم الإسلامي استعمل أسلوب الهدم وتغييب الدين في المجتمعات الإسلامية، والإسلام اليوم بقدر ما في حاجة إلى أفكار فهو في حاجة إلى قائد، لأفلا يمكن للمثقف أن يكون هو قائد هذه الأمة؟ فما هو دور المثقف تجاه أمته؟ هو السؤال الذي يلح على الطرح، خاصة وأن المؤرخين يجمعون على أن احتلال شمال افريقية كان أزمة ثقافية لا دينية، فالرومان مثلا فرضوا  ثقافتهم على المجتمع الأمازيغي، وظهر ما سمي بالصراع "الدوناتي"، وكان هذا الصراع أكثر دموية ، إذ كانت مسيحية الأمازيغي الأقرب إلى التوحيد،  ما جعل القديس أوغسطين يقف ضد الثقافة الأمازيغية ، وظلت الأوضاع على تلك الحال إلى أن جاء الفتح الإسلامي الذي قرب بين المجتمعات، وتأقلمها مع الوضع الجديد ، بحيث لم تكن هناك صراعات بين الأمازيغ والإسلام.

  فالمثقف اليوم مطالب بتحليل الأسباب التاريخية وبعث الشعوب على الدفاع عن حقوقها وتقرير مصيرها بنفسها وتنظيم حياتها ونشاطها، كما هو مطالب بالوقوف على الآثار التي خلفتها الثورات الشعبية وما هي الأمثلة التي يمكن الاحتذاء بها في تحرير باقي الشعوب من تعنت الحكام ونظامهم الفاسد، الذي وقف ضد التطور، في ظل الشعارات التي تطلقها الأطراف المعارضة لتغذية عقل المواطن العربي والنهوض بالمشاريع البناءة التي ما تزال على الورق، لاسيما وهذه المشاريع تعد جزء من المشاكل التي تعاني منها دول العالم الثالث التي عجزت عن توفير لقمة العيش ولم تضع أي خطوة  محكمة ومدروسة لتنفيذ مشاريعها الحيوية ومسيرتها في الحياة واتجاهها فيها، فإذا اهتزت هذه الصورة لن يكون للأمة شخصية تميزها او سمات تنفرد بها بل تصبح تبعا لغيرها، يقول بعض المفكرين إن مهمة المثقف هي تبصير الأمة وأن يكون له دور  فعال في إدارة الأزمات والوقوف إلى جانب الحق ومقاومة الظلم والباطل ويعالج مشكلات المجتمع، غير أن الواقع يعكس ذلك، لأن الكثير من المثقفين يثيرون الإشكاليات ولا يطرحون الحلول لتلك الإشكاليات، بل يتعصبون لأفكارهم ويرفضون الحوار مع الآخر (المخالف)، ويستعملون معه أساليب الترهيب والتهديد، وقد  يذهبون إلى أبعد من ذلك، قد تصل الأمور حد التكفير أو التهديد بالقتل، إنهم أولئك المتشددين للرأي والذين يمارسون سياسية القمع، ولم ينتهجوا نهج الرسول  الذي درب الصحابة على حرية الرأي والتعبير وحث الناس بحقهم في الدفاع عن وجهات نظرهم، ولهذا يمكن القول أن ممارسة تضليل الناس وتوريطهم فيما يضرهم ليس من حرية التعبير في شيء بل هي إفساد وتغرير، ومن يسمع لهؤلاء سوى الضعيف والجاهل والسفيه والمريض ممن لا يستطيعون تمييز الخبيث من الطيب، لقد عالج مالك بن نبي المشكلة الثقافية والمسخ الثقافي عندما رسم صورة للطفل المتوحش الذي افتقدته أمّه وترعرع مع حيوان بري (غزالة)، وهو يعني بذلك انسلاخ المثقف عن ثقافته في محاولة منه خلق مجتمعا "افتراضيا"، ويمكن الوقوف على ما يحدث من سب وشتم للمسلمين فيما بينهم، وما غذته الطائفية، وصل بهم الأمر إلى حد "التكفير"،  فيما اكتفى البعض بدور المتفرج إزاء ما يحدث وكأنه غير معني لما يجري، في حين لبست فئة أخرى ثوب التشاؤم وأشاعت ثقافة اليأس.

وعادة ما يربط الباحثون إشكالية الثقافة بالمثقف والسلطة، وقد أطلقوا عليهم بمثقفي السلاطين، وهو ما ذهب إليه الدكتور عيساوي من جامعة باتنة ، حيث قسم المثقف إلى درجات فنجد (مثقفو السلاطين والحكام، ومثقفو العامة والجماهير)، وهذه الفئة الأخيرة تشكل المعارضة، أي روح الثورة والتمرد على السلطة،  فيما يوجد صنف آخر من المثقفين وهم  مثقفو الإنتلجانسية، ثم يرسم صورة أخرى للمثقف وهو المثقف النرجسي الذي يؤكد أسبقيته على الآخر)، كما ربط الدكتور عيساوي مشكلة الأمة العربية والإسلامية بالحداثة والعقلانية وما بعد الحداثة، والإصلاح في رأيه يأتي قبل البناء، في حين يقف البعض ضد هذه الفكرة ويرون أن الإصلاح يأتي بعد البناء وهو يعني إعادة البناء، وللبعض رأي آخر فهذا الدكتور محمد بوركاب من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية في إحدى الملتقيات الدولية يرى أن الهجرة وراء تغييب المثقف وإبعاده عن البناء والإصلاح، فيقول إن الذين هجروا الأوطان استفاد منهم الغير،  ففي كندا على سبيل المثال 60 بالمائة من الجزائريين يديرون مصنع الطائرات، وقد وقف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في 2007 على هذا المصنع، ورأى كيف تستثمر أوروبا في ما أنتجته المدرسة الجزائرية، فيما انطوى  آخرون على أنفسهم، بسبب الاستبداد ومصادرة الحريات، وكم من العلماء من غُيِّبَ من أجل رأي من الآراء، فضعف الأمة سببه غياب التواصل والحوار مع المثقفين في شكل ندوات، لقاءات ، حوارات، ملتقيات أو مناظرات فكرية ثقافية علمية دينية سياسية، ولهذا تبقى مشكلة هجرة الأدمغة  قائمة إلى الآن.

 

علجية عيش

abdulsahib alnasirلم يأتوا بترامب عبطا، ولم يطبل له اعلام روبرت مردوخ " الصهيوني " ومجموعات كثيرة غيرها لوجه الله . رغم بساطته وغبائه ونرجسيته الواضحة المخيفة، والأهم انه كاذب مرضيا، انما هي مرحلة من مراحل الغطرسة التي انجبت الفوضى الخلاقة المستمرة، والتي تتجلي يوماً بعد آخر بتسارع عجيب ومحفوف بالمخاطر والتصادم مع اكثر شعوب العالم، وبضمنهم جزء كبير من الشعب الامريكي، الذي بات كالشعب العراقي مغلوب على أمره.

تسلسل وترابط الاحداث كالتالي:

1- انتخاب ترامب

التصعيد العسكري والعنصري المتطرف

تعين رجال رؤوس الاموال في الإدارة الامريكية الجديدة

العداء غير المبرر للشعوب الأخرى

2- دعم التحالف الذي تقوده اسرائيل مع الدول العربية، والذي اعلن عنه في امريكا يوم زيارة بنجامين نتنياهو للرئيس رونالد ترامب.

توظيف مطبلين بعثيين باسم المصالحة، ولعزل ايران عن العراق .من أمثال سعد البزاز وسمير عبيد وآلاف غيرهم.

3- زيارة وزير خارجية مملكة الشر السعودية المفاجئة والمتكررة للعراق لجره وعزله عن ايران وسوريا واليمن ولبنان.

ثم لتصفية حزب الله، العدو الوحيد والحقيقي للاحتلال الصهيوني.

لتقليم اطراف واجنحة الحشد الشعبي،اعتذارات العبادي المتكررة

4- زيارة جارد كوشنر :الولد الذهبي الاسرائيلي للعراق بصحبة كبار القادة الامريكيان، وهو زوج ابنة ترامب " ايفانكا" النصف تشيكية التي اعتنقت اليهودية،

سيلتقي بالمتصهينين الاكراد في اربيل، كمرحلة متقدمة لاعلان الدولة الكردية التي ستستقطع من العراق وسوريه، الا انها ستبقى في صراع محلي او داخلي قلقة كجنوب السودان،

و سيتصاعد شراء العقارات في جنوب العراق كما في كردستان عن طريق هؤلاء

5- مؤتمر القمة في الاردن

مقابلات خميس الخنجر الاخيرة على قنوات عراقية وثفاقه للتصالح، ولعقد التحالفات الجديدة.

يعرف كل الشعب الامريكي ان دونالد ترامب شخص مسخ كذاب ولا اخلاق له، خصوصا حينما يستملح ويتفاخر بمغازلة ابنته ايفانكا " القاصرة آنذاك" على اكثر وسائل الاعلام، وحتى عن ابنته ذو السنة الواحدة تيفاني من زوجته الثانية مارلا.

هي مرحلة خنق الشعوب التي تدور في مدارات نفسها بدون ارتباط بمعسكر معين ولحد هذه الخطة او المرحلة منذ مجيء اوباما . الافر وامريكي غير الانكلوسكسوني الذي رغم قناعته المتحررة فقد سلبوه كل ارادته. مثلا محاولة ترامب الغاء التامين الشامل الذي اعلنه الرئيس اوباما منذ سبع سنوات .

.اهم ومواصفات هذه الخطة او المرحلة هي لا حياء ولا خوف من الصفاقة والابتذال، والكذب على المكشوف، اي ترك الاخلاق العامة التي تغنى بها العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية .سقطت امريكا كدولة ديمقراطية قيادية بكل معنى ما كانوا يتحلون بها . اي الديمقراطية ! يوم اصبح الشعب الامريكي يوجه من قبل الاعلام الكبير المملوك من قبل رؤوس الاموال الكبيرة المتحالفة مع كارتيلات الصناعات العسكرية والموجهة من قبل الصهيونية العالمية .يملك روبرت مردوخ الاسترالي الصهيوني قناة فوكس، وقناة سكاي، ومؤسسة نيوز للعلام التي تملك اكبر مجموعة نت ال بل بوردات الضخمة في كل انحاء العالم . مع مجموعة كبيرة من الجرائد العالمية واسعة الانتشار، مع تعاونها مع قناة الشرقية وقناة الجزيرة وقناة العربية وغيرها، وبالاخص مع قناة روتانا للملياردير السعودي الوليد ابن طلال .

اليوم بات واضحاً تعاون السلفية الوهابية مع الصهيونية العالمية . ولم يعد يخفون هذا التحالف يوم اعلنه نتنياهو في امريكا .

نشرت اليوم صحيفة السياسة الخارجية (FP) مقالاً تحت عنوان عجيب وغريب تدعي ان ترامب بغل روسي هكذا :-

هل ترامب احمق مفيد لروسيا ام انه يتعرض لخطر تسويه لا يمكن اصلاحها؟

هذا هو السؤال الذي يحتاج الاجابة عليه، وما عداه هراء .

Is Trump Russia’s useful idiot, or has he been irreparably compromised? That’s the question that needs answering. Everything else is a distraction,

يوم تكتب كبرى صحف امريكا تتخوف وبهذه الصراحة من رئيس لم يمر على تنصيبه اكثر من سبعين يوما، عليها ان تعترف هي ايضا ان اعلامهم المزيف وديمقراطيتهم المسخ هي من تأثر ويتأثر بها كثير من السذج الاغبياء والسفهاء الناخبين اي المصوتون بدون اي معرفة او اطلاع او مراجعة، الا الاخلاق العنصرية الهوجاء واحلام مزيفة . ترامب هذا ومنذ ما قبل اعلانه الترشيح كان سفيهاً متغطرساً لا اخلاق عنده ولا اهتمام له غير خزن المال. واستمر بهذه الاخلاق في كل حملاته الانتخابية التي استمرت لسنة كاملة، فهو ليس اكتشاف جديد بل "هم " من اراده بغض النظر عن صفاقته واختلاساته وكذبه وتحايلاته في تجنب دفع الضرائب، وو الخ. شخص يتغطرس بانه ملياردير ويعترف بانه شاطر لانه تهرب من دفع ضريبة الدخل، اي انه اعلن افلاسه لاربعة مرات، والاكثر من ذلك انه الى هذا اليوم يستقطع من ضريبة ارباحه التالية خسائره السابقة الكاذبة .

من يوجه ترامب حقيقة؟

ان دونالد ترامب لا يجيد القراءة بإستمرار ولمدة طويلة او مطالعة موضوع كبير، فهو لم يقرأ كتاباً واحدا في حياته، ليس لأنه جاهل لغويا بل لأنه لا يجيد التركيز على القراءة . كل معلومات ترامب ومنذ صعوده كشاب مغامر وزير نساء كانت بتوجيه من شخص اسمه اندرو بيرتبارت

Andrew Breitbart

ولد بريتبارت في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، في 1 فبراير 1969 وكان الابن المتبنى من جيرالد وأرلين بريتبارت، صاحب مطعم، ثم مصرفي على التوالي، ونشأ في ضاحية برنتوود الغنية، لوس انجليس. تربى وتعلم يهوديا. تحولت والدته بالتبني إلى اليهودية عندما تزوجت من شخص صهيوني عنصري كما تبنت ابنة ترامب اليهودية السلفية المتطرفة . تعلم وتربى بريتبارت في المدرسة العبرية واصبح بار ميتزفه . bar mitzvah، اي الابن اليهودي البابلي الذي يصاحب الحاخام عند الصلوات . زور شهادة ميلاده لتشير إلى أن والده البيولوجي كان مطربا شعبيا من اصل يهودي بابلي.

لاندرو بيرتبارت وكالة انباء يمينية متطرف بشكل ملفت للنظر ولا تستحي من ذلك في اخبارها الكاذبة والملفقة تسمى: (Breitbart News )، تنشر سمومها على كل الشعب الامريكي غير اليهودي. وهي من نشرت ان الرئيس اوباما غير امريكي ولم يولد في امريكا، فتلقفها ترامب وتورط بها .

هؤلاء من يقودون ترامب ويوجهونه .

هذه المرحلة، التي اسميها "بداية للمرحلة الكبرى" يوم لا يعود للاخلاق مكانة ولا للنظام العالمي احترام، ولا للديمقراطية الحقيقة طعم او معنى .يوم يتعاون ليحكم العالم اقطاب ثلاث : الصناعات العسكرية الضخمة، الاعلام العالمي الموجه، والصهيونية العالمية . ويمكن بكل بساطة ملاحظة تعاونهم منذ حرب السويس 1956.

اهم واوسع الحركات والاخطار على شعوب العالم، هي سعة (الفوضى الخلاقة) وتشعباتها وعدم وضوح مصادرها وغباء سياسي بلدان كثيرة في العالم وانشغالهم بجمع وتهريب الاموال مع سهولة انتقالها للبلدان التي يستوطنونها وتستوطن معهم اموالهم، تليها خطورة الاخلاق الازدواجية لسياسي الغرب عموما . تشكل " الوهابية السلفية " معظم سكان المملكة السعودية ولا يتمكن حكام هذه المملكة من السيطرة على السلفية الوهابية ان ارادوا ؟. وتصدر هذه المملكة ما مقداره اثنا عشر الى اربعة عشر مليون برميل نفط يوميا، ولا يتمكن الغرب من فقدان هذا الكم الهائل من مصادر الطاقة لو استولى عليها السلفية الوهابية. فهم بين فكي كماشة عدم سيطرة الحكام السعوديين علي السلفية، وخطورة استلام السلفية لهكذا مصادر طاقة مهمة عالميا.

ملامح خطوط مرحلة ترامب

تجميع اكبر قدر ممكن من الحكام العرب وراء سياستها في منطقة الشرق الاوسط .

تطبيع العلاقات مع اسرائيل والقبول بفتات من الحرية للفلسطينيين المقيمين في الدولة اليهودية .

اشغال الدول التي ذو شأن تجاري وصناعي، بمشاكل محليه، طائفية وعنصرية.

اعتماد الدولار الامريكي العملة الوحيدة للتجارة العالمية، يهبط ويرتفع متى يشاؤون .و يبقي "الباوند الاسترليني واليورو والفرنك السويسري عملات مساعدة للهجرة كاحتياطي خاص لاصحاب الدولار الامريكي لتلافي دفع الضرائب في بلدانهم .و يبقي"الين الياباني" وال "ايوان الصيني" عملات محلية فقط .

2/2يتبع.

 

عبد الصاحب الناصر - لندن في

yasin alrazukنكتبُ حلمنا فنظنُّ أنَّ الوهم تلاشى في لحظة فرح وقوة ونعود مجدَّداً كي نمحو بالخيبات أحلامنا التي تتراكم وتتراكم وتبقى بعيدة المنال ربَّما هو ضعفنا وتسليمنا بضعفنا وربَّما هو مشوار الأحلام التي تتكسَّرُ بجبران خليل جبران وتحلِّق بمحمود درويش  الذي أدرك علَّة فلسطين وراح يجوب أصقاع العالم باحثاً عنها علَّه يجدها في رؤوس الحكَّام والأمراء والسلاطين والملوك ولكن هيهات فقد كانت شظايا مراياهم في وجوهنا تنزف دم العروبة التي إذا ما ولدت كذبة فلماذا ندعها تموت كذبة ولماذا لا نصنع حقائقنا بأيادينا بعيداً عن إملاءات القاصي والداني من روَّاد الفضاء العربيِّ من مستشرقين وفلاسفة غربيين وأجانب  وأصحاب قرار عالميٍّ لن يروننا إذا ما استطعنا رؤية أنفسنا بمراياهم التي نظنُّها مصقولة وما هي إلا ندوبنا وجروحنا وأوجاعنا التي يجمِّلونها لنا كي نبقى خلفهم تفصلنا عنهم فجواتٌ وفجواتٌ من التغيير الذي يجبُ أن يكون مطلقاً في ديارنا لا جزئياً حبيس قمقم خوفنا الذي يغلقه دائماً وحشُ المخابرات والسلطة التي ما زالت تركن إلى التجهيل وتتعمَّده في أقبيتها كي لا يستفيق شعبٌ على التنوير فيعصف بها وبأركانها وبمصالحها التي هي أبعد ما تكون عن مصالح الشعوب التي إن أدركت أن الثورة هي بوصلةٌ لا يدفنها الدين ولا يجتثُّها الملك ستعلن انتصارها المدوِّي في أوسع ما يمكن أن نراه من مدارك السلطويين التي نظنُّها ضيقة وهي جملةٌ نبدأ بقراءة كيدها ولا ننتهي أو لا يسعفنا الوقت لننتهي منها !!...........

دخل ترامب دائرة المدارك وأخذ يفصِّلُ أكثر كتاب المنطقة الشرق أوسطية التي ولد فيها كيان أمَّته الصهيونية التي لن ندخل رحمها لنكبر داخله ونولد فلسطينيين أو عرباً بل سنمزِّقه لنولد حيث يجب أن نولد لا حيث يجب أن تنزلنا أرحام العابرين بنا خارج بلداننا حتَّى نسقط بالدهشة ونتلاشى بسقطة المكان والمكان هو أكثر ما يجعلنا نألف السقوط فيه بعيداً عن سقطة التاريخ الذي بات ركاماً حينها في كلِّ جوارحنا ومداركنا وأبجدياتنا حتَّى نكاد نظنُّ جسَّاساً كليباً فنشعل معارك تفتك بنا وفي الساحات التي أسقطونا أو أنزلونا فيها وهم يدَّعون مخاضهم الصعب بنا كي نتراحم باسم الإنسانية وما الإنسانية إلا مقاس يسبق الوطنية في تفصيلاته المدروسة والانتقائية فحيث  يموت طفلٌ عربيٌّ تغرقنا مقاييس الغرب بكذبة الإنسانية وهم من يخرجون من دهشتهم بنا إلى فرحهم المطلق بانغماسنا بدمائنا وبأيدينا حين جعلوا منَّا كاراكوزاتٍ وبيادق لا تدرك أين تحطُّ وأياديهم تقودنا إلى أمنياتهم بانقراضنا وها هي الأمنيات تتحقَّقُ بمدية طفلٍ ألف ذبح أخيه باسم الدين نفسه بينما حدود إسرائيل التي ما زالت تبحث عن الفرات في كلِّ نيلٍ عربيٍّ آمنة مطمئنة وكأنَّ العرب خلقوا لدفن أنفسهم لا للرقيِّ والارتقاء بأرواحهم في فضاء الإنسان والإنسانية !!...........

نعم ترامب يرسم بدرع الفرات التركيِّ حدود أمنياته لكنْ هل سيستطيع خداع حلفٍ نادى بانتصار الدم على السيف وهل سيستطيع الخروج من شيوعية السوريين مع روسيا وهم  الذين لم يلحدوا بقدر ما سقطوا بكذبة الدين فتحالفوا بدمهم مع شياطينه الملائكية حتَّى لا يسمحوا لشياطين البيت الأبيض والكعبة ذات الحجر الأسود أن تشرب ما سيتبقَّى من دماء أبنائهم الذين سيكتبون على باب الكعبة النصرُ آتٍ فحجَّوا إلينا صاغرين !!!!

 

بقلم الكاتب المهندس: ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة