alhusan bshodهناك عِلم جديد في العلوم السياسية يسمى ( La transitologie) له قواعدُه النظرية وأسُسه المفاهيمية، يُعنى بدراسة الانتقال الديمقراطي، ظهر عقب الحرب الأهلية الإسبانية  (تجربة الانتقال الديمقراطي في إسبانيا)، ورغم أن هذا العِلم حديثٌ نوعا ما، إلا أن الانتقال الدمقراطي كحالةٍ و كأسلوب؛ قديمٌ جدا، وله تجلّياتٌ عدة، ففي فرنسا مثلا، ظهرتْ بوادرُ الانتقال الديمقراطي سنة 1787م ليبلغ مَتَمَّهُ مع الجمهورية الثالثة سنة 1900م. أما في انجلترا، فتم إقرارُ نظام الاقتراع العام سنة 1918م كتتويج لمسيرة طويلة من إصلاحات، انطلقتْ منذ سنة 1832م، شملتْ بالخصوص إصلاح القانون الانتخابي.

ليس الانتقالَ الديمقراطيَّ سوى أسلوبٍ لممارسة السياسة والوصول إلى السلطة، وعمليةٌ متسلسلةٌ ومعقدةٌ وصعبة، تهدف إلى التفاوضِ والتفاهمِ والتوافقِ على خطة لتغييرِ وضعٍ سياسيِّ قديم، يكون في الغالب نظاما مغلقا شموليا ومستبدا، إلى وضعٍ سياسيٍّ جديد، تشاركيٍّ أو شبهَ تشاركيٍّ، يهدف إلى تداول السُّلطة بهدف تحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وهذه العملية لا تتم بسلاسة، وإنما تحتاج إلى تضحيات كبيرة وصراعات بين مراكزِ النفوذ القديمِ، ولوبياتِ المصالح الخاصة المختلفة (الدولة العميقة).

معلوم أنه عندما تطول عمليةُ الانتقال الديمقراطي أكثر من اللازم، فإنها تفشل لا محالةَ، لأنها تُتيح الفرصة لمراكزِ النفوذ و(الفساد) القديمة، لإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي، هذا الإجهاض يكونُ وقْعُهُ على المجتمعِ مُحبِطا، حيث يقل معه الحماس الجماهيري، والترقُّبُ الشعبي، وتدخلُ معه النخب السياسية التجديدية مسلسلا طويلا من التنازلات والتراجعات، تُفضي في النهاية إلى تحقيق انتقال منقوص بل ومَوْهُومٍ، ويظل القرار مَحصورا في مراكز القوى القديمة (الدولة العميقة).

ولأن المغرب دولة مغمورة في الديمقراطية، وتحتل مرتبة متأخرة في التصنيف العالمي، وجب أن نستقرئ واقعها الديمقراطي (الحالة الراهنة)، ونحددَ المطلوب (أي انتقالٍ لأية ديمقراطية؟)، ثم نستنتج البدائل والطرق التي ستسعفنا في تحقيق انتقال ديمقراطيٍّ حقيقيٍّ (آليات وإجراءات تحقيق هذا الانتقال).

معلوم أن أهم عنصر في هذا الانتقال هم الأحزاب السياسية، وهذه الأحزاب كما أنها ركيزة أساسية في الانتقال الديمقراطي، إلا أنها يُمكن أن تكونَ أكبرَ عائقٍ له، فكثيرٌ من الأحزاب السياسية في المغرب مثلا، تتحمَّل مسؤوليةَ إعاقة الانتقال الديمقراطي، فعندما نقول حزب سياسي، فحتما يجبُ أن يكونَ هذا الحزب ديمقراطيا (نقصد بالديمقراطية هنا الممارسة، وقوانين والآليات المنظمة لعمل الحزب)، لأن مبدأ التشاركية المفضي إلى تداول السلطة لا يستوجب من الأحزاب أن لا تكون ديمقراطية وحسْب، بل ماهرة في الديمقراطية ومُعلِّمَةً لها؛ وشعارا لها كذلك، وعندما تكون الأحزاب غير ذلك، لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن نتحدث عن الانتقال الديمقراطي.

يفضح لنا الواقع الراهن حقيقةَ هذه الأحزاب السياسية (المغربية)، التي ظلتْ تنادي بالتحديث والإصلاح منذ الاستقلال إلى اليوم، وظلتْ تُندِّدُ بالبيروقراطية والديماغوجية والاستئثار بالرأي والصوت والسلطة، لنكتشفَ أن هذه الأحزاب تَقُومُ أصلاً على هذه الممارسات الشُّمُولية، وتنتَهجُ نفسَ أنماط التسيير التي يتعاطاها النظام الشمولي المستبد والمغلق، لا لشيء؛ سوى لتحافظ على الوضع الاجتماعي القائم، وتتصارعَ على مراكزِ النفوذِ، وتستأسدَ وتستميتَ في الحفاظِ على مصالحِها الخاصة، دون أن يكون لهذه الأحزاب السياسية رؤيةً ومشروعاً ديمقراطيا ونهضوياً حقيقيًّا، يتعالى عن المصالح الشخصية المحدودة ويترَفَّع عن الحسابات الضيقة، ويجعلَ المواطنَ في صُلِبِ مشروعِهِ التنموي الاجتماعي والاقتصادي.

وهنا نَخْلُصُ إلى المثل المشهور القائل (فاقد الشيء لا يعطيه) إذْ كيفَ لأحزابٍ نَفعيَّةٍ غيرِ ديمقراطيةٍ لا تستطيعُ أن تلتزمَ حتى بقوانينها الداخلية أن تتبنى مشروعا ديمقراطيا إصلاحيًّا طموحًا وحقيقيا ؟!

لا يمكن تصور تحديث البنية الحزبية ودمقرطتها، إذا لم  تنجح الأحزاب في تبني برنامجٍ للتأهيل السياسي، ورفضِ مفهومِ المواطنة الامتيازية للقادة، وتقرير حالات التنافي بعدَم الجمْعِ بين الـمَهام وتجذِيرِ المراقبة وتطوير أليات التخليق .

إن ما تحتاجه الأحزاب السياسية حقا وفعلا، هو نَفسُه ما تدعوا إليه هذه الأحزاب في حملاتها الانتخابية، وترفَعُهُ شعاراتٍ برَّاقة لإغواء وإغراءِ السُّذج من الناخبين، فمعظم الأحزاب السياسية في المغرب قياداتُها هَرِمَتْ وشاختْ، ومازالت متشبعة بموروثٍ ثقافيٍّ تقليديٍّ مغلق وعتيـــق، يتناسبُ مع فترة ما بعد الاستقلال فقط، ولا يتناسب أبدا مع الوضع الراهن المتطور والـمُرَقْمَنِ والـمُعَوْلَم، وإذا كانت الأحزاب السياسية إلى اليوم غيرَ قادرةٍ على ممارسةٍ الديمقراطية في نطاقها الضيق أي (داخل الحزب)، فلن تستطيعَ أن تَبِيعَ هذا الشعار للشعب، وبالتالي فلن يجنيَ المغرب في المحصلة سوى مزيدٍ من العزوفِ عن التسجيل فيما يسمى باللوائح الانتخابات، ناهيك عن فِعلِ التصويت، مما سيفضي إلى اليأس من العملية الانتخابية بِرمتها، وبالتالي توسيع الهوة بين المجتمع والنخب السياسية.

عندما نعاينُ واقع الأحزاب المهيمنة في الدوائر والبلديات والجماعات، نلاحظ وبجلاء ما يمكن أن نسميَّهُ "الولاء والنصرة"، فالأحزاب لا تعتمد مشروعاً تنمويا مكتوبا ومتوافقا عليه، يمكن لأي عضو من أعضاء الحزب الفائز أن يسير عليه، ولكنها تعتمد الأشخاص (شخص واحد فقط / يمكن أن نلقبه بالزعيـــم) في غياب كاملٍ للعملية الديمقراطية الـمُفضيّة لتداول السلطة داخل الحزب نفسه، هذا الشخص؛ يكون بمثابةِ البؤرة التي يدور حولَها فلك الحزب ككل، دون أي معيار موضوعي، وفي غيابٍ فاضحٍ لمبدئ تداول السلطة، وتبني مشروع الإصلاح المتفق عليه، ورفعٍ للقيادات التي تحتكر المنافع المادية والمعنوية داخل الحزب، "فأصبحت الأحزاب السياسية المغربية مجردَ نوادٍ سياسية مغلقة، كما ظلتْ عُقدةُ الزَّعيم غيرَ قابلةٍ للحل، إلا باعتزالِه أو انشقاقِه من الحزب الأم" ، وهذه الحالة هي التجلي الأوضح في الانفصام الذي تعيشه هذه الأحزاب التي ترفع شعار الديمقراطية، وهي نفسُها لا تستطيع أن تتقبلَّها كمبدئ وكمشروع للحياة السياسية الحقيقية. فيتحول الحزب بذلك من حالة إصلاحية تجديدية تطويرية، إلى عبءٍ آخر ثقيلٍ  يُفاوِض باسم الإصلاح لكسبِ الرِّهان، وتنمية مصالحه المحدودة ومنافعه الضيقة، عن طريق تقديم تنازلاتٍ كبيرة والانغماس إلى الـرُّكب في المناورات السياسية، والاستقواء بالدولة على الخصوم وإذلال المواطن، وانتهاك المسؤولية الأخلاقية لتدبير الشأن السياسي، وإقصاء الطاقات الشابة الواعدة والطموحة، الراغبة في الإصلاح حقيقةً لا شعارًا.

لقد أدى هذا الانغلاق السياسي إلى يأس الشعب المغربي من هذا النفاق السياسي، المبني على الوعود الزائفة والرشاوى وتعزيز المركزية والارتباط الوثيق بالمرجعية التاريخ، بدل الاهتمام بالقضايا الراهنة الحقيقية والملحة لدى المواطن المغربي البسيط.

 

الحسيــــن بشــــوظ / كاتب من المغرب

 

hassan alaasiربما لا أحد منكم يعلم ماذا يعني أن تكون فلسطينيا، لذلك سوف نحاول أن نساعدكم في التقرب من هذا الكائن.

أن تكون فلسطينياً يعني أن تعشق وطناً تعرف اسمه ولم تراه، تكبر وأنت لا تعلم أين سوف تكون غداً، لأنك ممنوع من الاستقرار ومن التفكير في المستقبل، وعليك أن تحارب نيابة عن أمة الضاد، وباسم الشعوب العربية، لأنك القومي العربي الأول، وأن تحارب نيابة عن جميع المسلمين أينما تواجدوا، فأنت حامي الأقصى الشريف وهو تكليف خصك به رب العزة، فم يجب أن تقاتل نيابة عن جمع الأحرار والشرفاء في العالم، فأنت الأخ والرفيق والمناضل الأممي الأول ضد الامبريالية العالمية وضد الاستعمار وضد العولمة، ثم تجدهم يشيدون بك في الخطابات والمهرجات والمؤتمرات والقاعات المغلقة، ويكيلون لك المديح وينظمون قوافي الشعر في وصفك، لكنك يا حسرتي يا حافي القدمين أنت الضحية الأولى كل الأزمات.

أن تكون فلسطينياً يعني أن ترضع من ثدي أمك مع حليبها الإحساس بالقهر والظلم وكذلك ترضع التحدي والرجولة والإصرار، وترضع مفردات السياسة ومصطلحات الفلسفة وأسماء الأسلحة، وحين تصبح مراهقاً عليك أن تقرأ الشعر وتحفظه ثم تكتب القصائد وتكون ملماً بأنواع وبحور الشعر وأسماء كبار الشعراء، وحين تصبح شاباً تُعتقل ليس مهماً أين، قد تعتقل عند أعداءك الطبيعيين وقد تعتقل عند الأشقاء العرب، وكذلك ليس مهماً التهمة فهي موجودة دوماً بانتظارك لأنك فلسطيني، فإن كنت من الناس المحظوظين ولم تستشهد ولم تقتل ولم تغتال، فإنك تتزوج لتنجب أبناء يكررون المقرر المعروف، وإن لم تفعل ذلك حينها تكون أنت إمٌا عميل أو مجنون .

أن تكون فلسطينيا، هذا ينبغي أنك تحفظ أسماء الشهداء منذ ثورة فلسطين الكبرى في العام 1936 لغاية الآن، وأن تعلم أعداد المعتقلين الفلسطينيين وأماكن احتجازهم، وأن تحفظ صور وجوه أمهاتهم، وتاريخ اعتقالهم ومدة أحكامهم، ويجب عليك أن تعلم أماكن وأسماء السجون والمعتقلات في العالم، وتحفظ تاريخ الثورات في العالم وأسماء قادتها وأبرز منجزاتها، بداية من ثورة سبارتاكوس

أن تكون فلسطينيا، عليك تسويق بضاعة يعتبرها الآخرون بضاعة كاسدة اسمها الكرامة، هذه السلعة التي اخفضت أسهمها في أسواق العرب، وقلٌ تداولها، منذ أن ابتدعنا مصطلحات جديدة للواقعية ووضعناها في قواميس الأخلاق .

عندما تكون فلسطينيا سوف تصاب بمرض اسمه الحزن يصاحبك طوال حياتك، ويلتصق أنين الحجارة بصوتك، ويفترسك الخوف من المطارات العربية، وتربكك الموانئ، لأن أيام عمرك تتساقط على هذه الأرصفة محطة تلو المحطة تظل غريباً.

 عندما تكون فلسطينيا، سوف تتمتع بذاكرة قوية بالفطرة والاكتساب، فأنت تتذكر عدد حبات رمال البحر على شواطئ فلسطين، وتتذكر صوت كل مأذنة وتعلم موقع كل جامع من صوت الآذان، وسوف تتذكر ضحكة كل طفل في مدينتك، ستتذكر أماكن أفران خبز الصاج، عليك أن تظل متذكراً أن لا عصفور لك يرابط عند نافذتك، وأن تظل تتذكر أقنعة الجلادين، وطعم الوجع، وجدران المدينة، وتذكر لون الفجر، ورائحة الموت الممتزج بالبارود.

لأنك فلسطيني، ستدرك مع الوقت أهمية الأرقام والأعداد في حياتك، سيتحول اسمك إلى رقم في جداول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، ويتحول تاريخك كله إلى أرقام وتواريخ بدءًا من العهد الإغريقي مروراً بالانتداب البريطاني لغاية اللحظة، كل شيء في حياتك يتحول إلى أرقام، موقع بيت جدك في فلسطين الذي يسكنه مهاجر يهودي من روسيا، كم يبلغ بالأرقام عدد أفراد الأسرة المعتقلين والمنفيين والمفقودين والمقتولين، عدد الأيام التي أمضيتها في المعتقلات وفي المشافي وأمام أبواب أجهزة الأمن، عدد السنين التي عشتها في المخيم، رقم لجوؤك في المنافي البعيدة، عدد المجازر والمذابح التي ارتكبها الآخرون بحق أهلك وشعبك، عدد وتواريخ المناسبات الوطنية، عدد هزائم العرب، سيلهج لسانك بالشكر لمن اخترع الأرقام، إذ لولا وجود الأرقام لما كنت أصلا موجوداً.

عندما تكون فلسطينيا، ستعيش حالة من الحنين والشوق الدائم، في صحوتك ويقظتك، في نومك وأحلامك، في عملك وفي إجازتك، في وعيك وفي غيبوبتك، في مرضك وفي صحتك، في شدتك وأزماتك وفي سعتك وفرجك، في ضعفك وقوتك، غناك وفقرك، إلٌا وتكون فسطين موجودة، لا يمكنك الهرب منها حتى لو أردت، فلسطين تعيش بك وانت تعيش بها، فلسطين لا تفارقك لحظة، فلسطين ماكنت عليه، وما صارت عليه، وما ستصبح عليه مستقبلاً.

ثم ماذا يعني أن تكون فلسطينياً بعد؟

أن يكون لك وطناً وبيتا، بيٌارة وبستان جميل، مكان عمل، عائلة وأقارب وأصدقاء وجيران، ثم فجأة يأتيك أحد ما، لسبب ما، بمساعدة ودعم ما، وخيانة وتأمر ما، ليقتل نصف عائلتك، ويطرد الآخرين خارج وطنهم، وإن ظل أحد ما على قيد الحياة يصبح ضيفاً ثقيل الظل في أرضه .

أن تكون فلسطينياً هذا يعني أن تسير في شارع ما، في عاصمة ما، في دولة ما، وأنت لا تعلم هل ستعود إلى بيتك أم لا.

أن تتواجد لسبب ما، في مطار ما، في دولة ما، والجميع يغادر قاعة الوصول ويخرج إلا أنت، ولسبب ما أنت لا تفهمه، يتم اعتقالك ايام أو أسابيع أو شهور أو سنوات دون أن يجرؤ أحد على السؤال عنك، وقد تقتل داخل السجون دون أن يرتعش جفن السجان، فأنت فلسطيني، وفي أفضل الحالات يحتجزونك في غرفة قذرة في المطار ويقومون بتسفيرك في أقرب رحلة عائداً إلى حيث قدمت دون توضيح وذكر الأسباب.

أن تكون فلسطينياً هذا يعني أن يتم اتهامك في قتل أي إنسان قد يموت ميتة طبيعية، في بيت ما في مدينة ما، في بلد ما، من غير سابق معرفة بينكما، و دون أي سبب.

فإن حصل تفجير في السويد مثلاً، تقوم الأطراف المسؤولة بإغلاق معابر غزة، دون أن تفهم السبب، وإن انزلق قطار في الهند يتم قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني من الدول المانحة دون توضيح الأسباب، وإن غرقت سفينة في بحر الشمال ربما، يصدر مجلس الأمن قراراً يدين العنف الفلسطيني، بالرغم من أنك لم تكن قدمك قد وطئت تلك البلاد يوماً.

إن قام رجل أبيض بقتل رجل أسود في الولايات المتحدة الأمريكية فأنت المسؤول لانك فلسطيني، وإن قامت سيارة شاحنة في دهس حظيرة دجاج في هولاندا فأنت المسؤول، وإن ثار بركان في آيسلاندا فأنت المسؤول، وإن اختل نظام التبريد في المكوك الفضاني فأنت المسؤول، طبعاً فأنت فلسطيني.

أن تكون فلسطينياً هذا يعني أن يكون لك حكومتان ورئيسان، والجميع يمتهن كرامتك، ولا يعترف بمواطنتك، والآخرين يتربصون بك ويكيدون كي تقع.

أن تكون فلسطينياً، يعني أنك إن نجحت أو لم تنجح في دراستك، حققت أعلى مراتب التحصيل العلمي، لن تحصل على وظيفة محترمة، وإن حصلت لن تعامل كأقرانك، بدون وجه حق، وسوف تظل تعاني من التمييز الذي يعاملوك به الأخرين فقط لأنك فلسطيني .

وحين تحصل ثورة في مكان ما، في بلد ما، يتهمونك أنت باعتبارك من قام بالتحريض وهيّج فئات الشعب على القيادة، وبأنك أجندة خارجية وعميل للمعسكر المعادي، وتمنع من دخول بلد ما، وتصدر بحقك أحكام بالسجن في بلد ما دون أن تفهم السبب.

حين تنفجر كنيسة ما مثلاً، أو مسجداً ما، تعتقل أنت لأنك فلسطيني، ويصبوا جام حقدهم فوق رأسك، ورأس أجدادك، ليتضح فيما بعد أن من فعل هذا، وزير ما، في بلد ما، أو حزبا ما في دولة ما، ويكتشفون أن لا علاقة لك بالأمر، لكنهم لا يعترفون ولا يعتذرون فأنت فلسطيني .

أن تكون فلسطينياً، هذا يعني أن تدخل دولة ما، في احتكاك وشقاق ما، مع دولة عربية أخرى ما، فيتم فرض ارتداء الزي العسكري عليك، وترسل في طائرات حربية رغماً عن أنف أهلك إلى جهة ما، لتدافع عن زعيم ما، رغم أن بلادك أحوج لهذا القتال.

يعني أن ترتدي أي زي فلسطيني، أو تضع الكوفية الفلسطينية، أو أن تحمل علم فلسطين في عنقك أو على هيئة حمالة مفاتيح، أو أن تستمع إلى أغاني الثورة الفلسطينية، أو الأغاني الشعبية حتى، وأنت في عملك، أو في دراستك، أو حتى في الشارع العام، تحصل على إنذار بالفصل من العمل أو المدرسة بتهمة إرهابي .

يعني أن تكون موضع مزايدات من قبل كافة المثقفين العرب، والكتاب، والشعراء، والفنانين، والمطربين، ورجال الأعمال، الذين يتزاحمون معك حول وطنيتك، وحبك لفلسطين، من أجل حفنة من الدولارات، ومن أجل تسويق كتاب أو عمل فني ما، أغنية أو فيلم حول فلسطين .

أن تكون فلسطينياً، هذا يعني أن تكون مادةً مهمة ورئيسية في خطابات الزعماء في العالم العربي، لا غنى عنك وعن قضيتك في المهرجانات والاحتفالات العربية، يستخدمون اسمك واسم بلدك، ويستفيضون في شرح كم يكنون لك من الحب والاحترام والتقدير لشخصك ولبلدك ولعدالة قضيتك، وكم يساهمون في مد يد العون لفلسطين مادياً وسياسياً ومعنوياً، فقط من أجل إظهار بطولاتهم ومواقفهم النبيلة وفروسيتهم أمام شعوبهم المسكينة، بينما تجد سجونهم ممتلئة بالمناضلين الفلسطينيين، وملفات أجهزتهم الأمنية تمتلأ بأسماء شرفاء ومثقفين فلسطينيين مطلوبين بتهم متعددة أهمها حب فلسطين.

يعني أن يأتي الصومالي أو الهندي أو الباكستاني أو التايلاندي أو المجري إلى اي بلد عربي، ويحصل على إقامته خلال ثلاث أيام، وأنت تنتظر ستة عشر شهرا بلا سبب، فقط لأنك فلسطيني، أن تدخل الراقصات والعاهرات والجواسيس من المطارات العربية، وأنت يتم احتجازك والتحقيق معك بدون وجه حق، فقط لأنك فلسطيني.

أن تكون فلسطينياً، يعني إن تجرأت في الحديث عن حق العودة، يتهمونك بالجنون، تتحدث عن تحرير فلسطين، يتهمونك بالهلوسة والتحريض على الأمن والسلم الاجتماعي العالمي، وبأنك أصبحت خطرا على التماسك الاجتماعي لبلد ما، ومن ثم لا يستطيع أحداً إيجادك، ولا يتجرأ أحداً ما أن يسأل عنك جهة ما، هذا لأن جهاز ما قرر أن مكانك هو أحد الأقبية المنتشرة في طول البلاد وعرضها، وإن تحدثت عن حقك في الدفاع عن أرضك بقوة السلاح، يقومون بإطلاق النار عليك فوراً، ثم في اليوم الثاني يقبضون ثمن دمك، وفي اليوم الثالث ينتقموا من أهلك وعشيرتك وأصحابك وجيرانك.

أن تكون فلسطينياً، هذا يعني تجد خبراً ما، أو مقالة ما في الصفحة الأولى لصحيفة ما، يتناول وضع السلفادور مثلاً، او يتناول الأضرار البيئية الناجمة عن التطور الصناعي، إلّا وتجد اسم فلسطين في منتصف الخبر أو المقال لسبب تجهله.

أن تكون مبدعا، خلاقاً، مخترعاً، متميزاً في مجالك، الجميع يتحدث عن قدراتك، وتكتب الصحف عن إنجازاتك في ميدان ما مثلاً، وتتلقى أرقى الشهادات وأرفع الأوسمة، لكن يظل الجميع ينظرون لك بعين الريبة والشك حيناً، بعين الخوف والقلق حيناً آخر، دون سبب ما، فقط لأنك فلسطيني .

في جامعة ما، في بلد عربي ما، تكون أنت من المتفوقين في دراستك، ويستعين بمعلوماتك ابراهيم وأحمد وخليل، وتساعد نيفين ونسرين، وفي نهاية العام هم ينجحون وأنت لا تجد اسمك بينهم، لا تحمل نفسك مشقة السؤال، لأنه تعرف أنك فلسطيني.

أن تكون فلسطينياً، هذا يعني أن تحمل في جيبك خمسون ألف ورقة وختم وطوابع، تقضي أسابيع وأحيانا شهور كي تنجز معاملة فقط كي تسافر، وتدفع من أجلها آخر قرش في جيوبك، وفجأة تجد نفسك ممنوعاً من المغادرة، دون توضيح الأسباب.

أن تكون كرتاً ومجرد ورقة في حسابات السياسات الداخلية والخارجية، لبعض الدول العربية الشقيقة والبلدان الإقليمية، والجميع يريد استخدام اسنك وقضيتك من أجل تحقيق مكاسب ما، في قضية ما، طبعا على حساب مصالحك، ودوماً أنت تكون الطرف الذي يدفع الثمن ويسدد فواتير الآخرين، فقط لأنك فلسطيني.

أنت فلسطيني، هذا يعني أن تجد خمسون محطة تلفزيونية، وسبعون وكالة إخبارية، وعشرات الصحف، ومئات الندوات سنويا، وآلاف المؤتمرات، ومئات المؤلفات، جميعها تناقش أسباب هزيمة 1948 وقيام دولة إسرائيل، ولم يتوصلوا قط إلى رؤية تساعدك وتساعد وطنك على استعادة ولو جزء من أرضيكم التي انتهكت، على مرأى ومسمع من شرفاء الأمة التي تحملون شرف الانتماء إليها، وانتهكت حقوق أصحابها على مر ما يقارب المائة عام والأشقاء يتفرجون، أن تصدر الأمم المتحدة ومجلس الأمن مئات القرارات التي تتعلق بوطنك وقضيتك، ولم تستطيع ما يقارب من مئتين دولة من تحقيق العدالة التي حرمتم منها.

أن تكون فلسطينياً، هذا يعني أن تصبح كل الجهات رماحاً أمام عينيك، أن تتدلى المشانق من أجل عنقك في معظم العواصم، أن ينمو الصقيع على شرفات المنافي التي تتقاذفك، أن تعود في يوم ما محمولاً فوق الأكف إلى عشب أمك، أن ترى أبوك يموت في مكان ما، فوق فراش بارد، وكان لايزال يتحدث عن كروم العنب والزيتون في فلسطين، وعن أمله في العودة إليها يوماً ما .

أمامك وحدك ينهار كل شيء، المدن والقرى، تنهار المقابر وابتسامات الصغار.

وحدك أيها الفلسطيني يأمل أن ينبت الحطب زهراً فكيف يموت قلبك.

 

حسن العاصي

كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

jamal alkersanمع امتلاك كل طرف لمنظومة اعلامية مترامية الاطراف ومع وجود وفرة مالية كبيرة الى جنب سقف كبير من الاحتقان بسبب تطورات المنطقة يصبح الخلاف بين الشقيقتين المثيرتين للجدل السعودية وقطر الخبر رقم واحد في معظم وسائل الاعلام.

ان ما نشهده حاليا سجال محموم وردود افعال غاضبة جدا من الاعلام السعودي الاماراتي تجاه قطر يشعر المتابع وكان قمة ترامب كانت بهدف اطلاق شوط جديد مثير جدا من الخلاف القديم المتجدد بين الجانبين.

 فما ان عاد امير قطر من الرياض حتى اطلق العنان لسلسلة من التصريحات التي تدعو الى عدم التصعيد اكثر مما ينبغي مع ايران، حزب الله وحماس. هذه التصريحات تلقتها السعودية وبعض البلدان الخليجية على انها مواقف مستفزة تنسف كل الجهود الكبيرة التي تبذلها السعودية من اجل محاصرة ايران. السعوديون الذين تجاوزا بصعوبة المواقف القطرية السابقة حينما حرصت قطر على استضافة اكبر قاعدة امريكية عسكرية في المنطقة، اضافة الى دور قطر غير المنسجم مع السياسة السعودية في مصر، سوريا والعديد من بلدان المنطقة التي شهدت احداثا سياسية كبيرة، كلما ارادوا تجاوز ما حصل بهدف ترتيب البيت الخليجي تفاجئهم قطر بموقف مغرد خارج السرب.

في هذه المرة يبدو ان صبر السعوديين قد نفذ واستشاطوا غضبا من هذا العبث القطري من وجهة نظرهم على الاقل.

ان الموقف القطري الاخير ينسجم تماما مع المواقف القطرية السابقة التي تحرص على البقاء بعيدا الى حد ما عن الخيمة السعودية، قطر تتحسس كثيرا من اختفاء دورها تحت دور عبائة "الشقيقة الخليجية الكبرى". ان هذا ما يدفع القيادة القطرية للادلاء بمواقف مثيرة للجدل من هذا النوع بعيد كل حدث خليجي يهدف الى ترطيب الاجواء. ان القيادة القطرية ارادت توضيح الصورة بان حضورها قمة الرياض لا يعني بالضرورة الانسجام تماما مع الموقف السعودي ولا حتى مباركة تتويج المملكة على هرم قيادة الجبهة الجديدة المراد تشكيلها لمحاربة ايران، ولان الرسالة قد وصلت وفهم الجميع المزاج القطري حاولت قطر امتصاص شيئا من غضب الاشقاء باختراع قصة اختراق موقع الوكالة القطرية. لكن تلك الخطوة لم تخفف ابدا من الهجوم الاعلامي العنيف لجميع وسائل الاعلام السعودية والاماراتية تجاه قطر. ان توازن الرعب بين الجانبين والمتمثل في الاذرع الاعلامية الكبيرة التي يمتلكها كل طرف تسمح له بازعاج الطرف الاخر على الاقل مما يديم زخم المواجهة التي لن تنتهي عادة الا بقرار سياسي كما كان يحصل في المواجهات الاعلامية السابقة.

 

جمال الخرسان

 

qassim salihyثلاث قمم عقدها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في اول جولة خارجية له بدأها في السعودية بهدف بحث اجندة تناقش قضايا الشرق الأوسط بشكل خاص.كانت الأولى بينه والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق الجهود في مواجهة الأرهاب، والثانية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومناقشة التهديدات التي تواجه امن وا ستقرار الخليج والموقف من ايران، فيما خطط للثالثة ان تكون قمة عربية اسلامية مع (55) من قادة وممثلي الدول الاسلامية في العالم، وبناء شراكات أمنية لمكافحة التهديدات الدولية بسبب الارهاب والتطرف.

كنّا قد قلنا في لقاءات تلفزونية ان ترامب يتصف بالذكاء والحيلة والقدرة على التغيير التي اكتسبها من سيكولوجيا نجاحاته في التعامل مع الصفقات الأقتصادية.ففي حملته الانتخابية كان ترامب يعاني من هوس (الأسلام الراديكالي) وبدا واضحا انه مصاب بـ(اسلاموفوبيا) يوم صرّح من القاعدة الاميركية العسكرية في الشرق الأوسط (ان الارهابيين الأسلاميين عازمون على ضرب بلادنا كما فعلوا في هجمات 11 سبتمبر)، وجسّدها عمليا باجراءات منع دخول المسلمين من سبع دول، فيما تضمن خطابه الذي القاه في (الرياض) دعوة القادة العرب والمسلمين الى توحيد الجهود التي وصفها بأنها (معركة بين الخير والشر). مضيفا، بصيغة التواضع بأنه "لسنا هنا لإلقاء محاضرة لنقول للشعوب الأخرى كيف تعيش وماذا تفعل أو من أنتم، نحن هنا بدلا من ذلك لتقديم شراكة في بناء مستقبل أفضل لنا جميعا".

ولأن شخصية ترامب نرجسية فانه سعى الى التفرد في تصرفاته، اذ جرت عادة الرؤساء الأمريكيين ان تكون الجولة الخارجية الأولى لهم نحو دول ترتبط مع اميركا جغرافيا، فيما جعل السعودية محطته الأولى لاعتبارات اقتصادية (والرجل اقتصادي من طراز خاص)ولأنه يعدّها مركز العالم الاسلامي، ولأنه يريد ايضا ان يدين موقف سلفه (اوباما) الذي كان فاترا ومتذبذبا.

ومع ان أوباما كان قد سبقه بالقاء خطاب موجهاً للعالم الإسلامي من القاهرة، استشهد فيه بآيات من القرآن وسلط الضوء على إسهامات الإسلام في العالم، أمام الآلاف من طلاب جامعة القاهرة، مؤكدا على البحث عن" بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، استناداً إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل، وقواسم مشتركة تقوم على العدالة والتقدم والتسامح وكرامة الانسان".غير ان المسلمين، اعني الشعوب لا الحكّام، يشككون في تصريحات ترامب، بل ان 84% من الشباب السعودي يرون في استطلاع اخير أن ترامب معاد للمسلمين، مع ان الرسالة الأولى لزيارته كانت كما وصفتها (الغد) الأردنية هي "منح جولته بعدا دينيا توحيديا باعتباره رجل تسامح وغير اقصائي، بعد ان طبعت قراراته التنفيذية الاولى صورته كشخصية معادية للمسلمين"، "والتغاضي عن تصريحاته السابقة خلال حملته الانتخابية"بحسب (البيان) الأماراتية.فضلا عن رسالة ثانية كانت وجهتها خصومه السياسيين في اميركا بشن هجوم مضاد يثبت فيه انه ليس (المجنون) او الرئيس عديم الخبرة، بدليل ان تحركه السياسي هذا يهدف الى عودة اميركا الى الشرق الأوسط بوصفها الدولة الأقوى في العالم.

وبرغم ان شخصية ترامب استعلائية تسلطية فانه يستمع لما يقوله مستشاروه، وواضح انه أخذ بنصيحتهم، مستبعدا من خطابه في الرياض عبارته "الإرهاب الإسلامي المتطرف"مستبدلا لها بدعوة " قادة العالم الإسلامي لتطوير رؤية سلمية للإسلام"، مستهدفا ان تعدّ كلمات خطابه بشكل محدد لدحض الانطباعات عن أن ترامب معاد للمسلمين، والتخفيف من الأفعال التي قام بها وأثارت العالم الإسلامي مثل المرسوم التنفيذي بحظر دخول مواطنين من بعض الدول الإسلامية للولايات المتحدة، وان يمسح من ذاكرة السعوديين مقولته عن السعودية بانها "تكرهنا"، وانها " البلد التي أكّد أنّها لم تكن لتستمر دون «عباءة الحماية الأمريكية" بحسب الواشنطن بوست.

النفط..اولا.

ان تاريخ العلاقات يشير الى ان السعودية هي (الولاية الأولى) في الأقتصاد الاميركي.ففي عام 1975باعت اميركا للسعودية ستين طائرة مقاتلة بملياري دولار، وفي 1979ارسلت اميركا طائرات من طراز F15 الى السعودية "للدفاع عنها ضد الشيوعية".وفي عام 1989حولت السعودية 100 مليار دولار الى اميركا لقاء تنفيذها مشاريع وزمالات دراسية. وفي 2010 اشير الى ابرام اكبر صفقة تسليح في تاريخ الولايات المتحدة مع السعودية بقيمة ستين مليار دولار، فيما شهد العام 2017 توقيع ترامب على صفقة اسلحة للسعودية بمبلغ 350 مليار دولار.

ومن المفارقات ان الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية سعى في عام 1928 الى اعتراف دولي بمملكته فكانت بريطانيا اول المعترفين فيما كانت اميركا غير مهتمة بها بل قوبلت طلباته بالرفض من جانب واشنطن، الى عام 1940 حيث اقامت معها علاقات دبلوماسية.وبسبب النفط اعلن الرئيس روزفلت عام 1943 الوقوف الى جانب السعوديه بعد تعرض حقولها النفطية الى غارات من الطيران الأيطالي، بعدها وعدت ادارة الرئيس الامريكي هاري ترومان الملك عبد العزيز بأن الولايات المتحدة ستتكفل بحماية السعودية من النفوذ السوفيتي..ما يعني ان ما يهم اميركا هو ان تبقى السعودية البقرة الحلوب، وان ترامب هو اقدر رئيس اميركي في ادارة هذه اللعبة.وان التحالفات الآن هي امتداد لتحالفات تعود الى اكثر من نصف قرن.اذ يذكر الراحل جمال عبد الناصر في خطاب متلفز ان اميركا حاولت استخدام المملكة العربية السعودية ضد القوى الثورية عام 1957، وان الرئيس الامريكي ايزنهاور اقترح على الملك سعود اقامة حلف اسلامي ضد القوى التقدمية في المنطقة العربية، وانهما كانا حليفين ضد السوفييت في افغانستان في الثمانينيات وفي طرد القوات العراقية من الكويت عام 1991.

من جهة اخرى، أسف كتّاب عرب كيف ان الجانب العربي والإسلامي "استسلم سريعا أمام أول عملية ضغط أو هجمة ضاغطة على التطرف الإسلامي، فتطايرت بسببها أغطية الرؤوس وهرول الجمع موقعاً بما يملى عليه تفادياً لما ينتج عن الهجمات المحتملة"، فيما سخر آخرون قائلين:"الأذلاء العرب استمعوا إلى خطابات 'أمير المؤمنين' القادم من خلف المحيط، متوقعين وعودا بأفعال، لكن ترامب سيحمل أموالهم ويطير بها نحو تل أبيب، حيث الحلف الحقيقي".

وليست زوجته وحدها التي ارتدت لباسا محتشما احتراما للتقاليد السعودية، فان ترامب حمل سيفين عربيين سعوديين ليؤدي بهما رقصة العرضة السعودية التقليدية، وقام السعوديون بنشر (فديو الرقصة) على منصاتهم عبر مواقع التواصل..مبتهجين متفاخرين، فيما علّقت إحداهن قائلة انها "الرقصة الأغلى في العالم" في إشارة إلى صفقة ألأسلحة بمبلغ 350 مليار دولار أمريكي، وعلّق اخر قائلا "ترامب الذي منع المسلمين من دخول الأراضي الأمريكية الان يرقص مع السعوديين في الرياض."فيما اهتم مصريون بحديث وقع بين السيسي وترامب نقلته بعض الوكالات، إذ جامل ترامب حذاء السيسي، قائلا له: "يعجبني حذائك" وذللك بعد ان قال له السيسي إنه "يعجبه شخصيته القوية التي تستطيع فعل المستحيل"!

حقيقة ترامب

ان سريرة ترامب هي انه يكره الدين الأسلامي ويفضل الدين اليهودي عليه، وقد وضع على رأسه القبعة او الطاقية التي يلبسها اليهود المتدينون حين ظهر مع نتنياهو الذي كان بدونها.وانه يكره العرب ويفضل اليهود الاسرائليين عليهم، وانه لا يرى في دول الخليج سوى مصدر ربح اقتصادي، وان السعودية هي البقرة الحلوب، وانه اقتنع الآن انه لا يمكنه تحقيق شعاره (اميركا عظيمة) الا بالتعاون مع حكومات الدول العربية في محاربة الأرهاب، وايقاف المد الايراني الشيعي، ولهذا كانت جميع الوفود المشاركة هم من طائفة السنة بما فيهم الوفد العراقي(الذي استقبل باستصغار)، مع ان الطيف الغالب في حكومته هم الشيعة.

ان زمن وقوف بعض حكّام العرب ضد اميركا قد ذهب مع الريح، وحلّ الآن زمن الخضوع الشامل والذل المخجل لها حتى لو كان على حساب مصالح الشعوب العربية المبتلاة بحكامها، وحتى لو كان هذا الذلّ والخضوع لشخص تظاهر ضده الملايين في اميركا، وشخصّه كبار الأطباء والسيكولوجيين الأمريكان بأنه (مجنون خطير)، واعلن بالصريح أنه ضد الأسلام.

 

أ.د.قاسم جسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

salim alhasani2أخذ ترامب ما يريد من السعودية مقابل بيعهم وهماً يرضيهم. كانت مهمته بسيطة جداً، وسريعة جداً، وقد بدا واضحاً أن السعوديين صاروا سخرية العالم في وسائل الإعلام الدولية بهذه الصفقة.

عند هذه النقطة، كان لابد أن تحدث أزمة داخلية في الجو الخليجي، لينشغل بها السعوديون، ويضطرون الى اللجوء الى ترامب، لينقذهم من التآمر القطري.

وحين يجري إتهام قطر بالتآمر، فانها تشعر بالزهو وتعيش أياماً جميلة، لأن ما يهم قطر أن تظهر أمام العالم بأنها دولة الأدوار المؤثرة، فهي من خلال هذا العنوان استطاعت أن تكتسب أهميتها الدولية، وثقلها الإقليمي، وهي من دون هذا العنوان ستكون مجرد خزان غاز وحقل بترول.

تبرير الحكومة القطرية باختراق موقع وكالة انبائها، وتلفيق اقوال لشيخها تميم بن حمد، تبرير غير مقنع، وقد تعللت به قطر عن قصد، فهي أرادته ان يبدو ضعيفاً يصعب تصديقه. إنها تريد افتعال أزمة وقد نجحت، وكانت تحتاج الى تبرير هش وقد فعلت.

فما الذي دفعها الى ذلك؟

من المعروف أن قطر هي أكثر الحكومات الخليجية ذكاءً، وهي أقربها الى إسرائيل وأميركا. وقد اثبتت لهما أنها تفهم ما تريد واشنطن وتل أبيب، وأنها مخلصة في تنفيذ ما تريدان، وليس بعد هذا من ينافسها على مكانة القرب منهما.

وعندما توضع قطر والسعودية في ميزان المقارنة، فأن الأولى تبدو بوضوح بأنها ذات علاقات خارجية مرنة، بينما تبدو السعودية متكلسة في علاقاتها. وينظر العالم الى قطر على أنها المتحكمة بالجماعات الإرهابية، بينما ينظر الى السعودية بانها تصنع الإرهاب بهوس عدواني طائش.

وقطر ليست لديها مشاكل داخلية وليست متورطة في أزمات خارجية كبيرة، بينما السعودية قلقة من الداخل، ومتشابكة مع جهات عديدة أبرزها حربها في اليمن وعداؤها المكشوف مع إيران وسوريا.

والأهم من ذلك أن قطر تعرف جيداً أن الولايات المتحدة لا تريد نظاماً إقليمياً منسجماً في أي منطقة من العالم، لذلك أظهرت نفسها بمظهر المشاغب الوديع، وهذه صفة محبوبة بالنسبة لأميركا في أهم منطقة تهم مصالحها.

 أدت قطر الدور بحرفية عالية، فقد كانت تصريحات حاكم قطر قد صيغت بدقة، فهو من جانب بعث رسالة تهدئة الى إيران وروسيا وسوريا وحزب الله، وهذا ما تريده اميركا، لكي لا تتحسس هذه الأطراف وخصوصاً إيران وروسيا من القمة السعودية الاميركية. ومن جانب آخر استفزت التصريحات السعودية الى أبعد الحدود وبذلك صارت بحاجة أكثر الى التوسل بترامب، ومن جانب ثالث فانها حققت للإدارة الأميركية ما كانت تريده من إفتعال أزمة خليجية داخلية بعد انتهاء استعراض الرياض السياسي.

بهذه الأزمة، اثبتت قطر أنها دولة تجيد صناعة الأزمات، وبذلك سيزداد رصيدها عند الولايات المتحدة وإسرائيل، في المقابل أظهرت السعودية بأنها حكومة مرتبكة مأزومة تعاني الضعف وتهتز أمام التصريح، فكيف يمكن الاعتماد عليها في المواقف الصعبة؟

 

سليم الحسني

 

ibrahim abrashمن حق ومما يدخل في الشأن الداخلي للمملكة السعودية أن تستقبل الرئيس الأمريكي ترامب بحفاوة كبيرة،وأن تُغدق عليه ما تشاء من الهدايا وتوقِع معه ما تشاء من الاتفاقيات والصفقات الاقتصادية والأمنية،فهذه من أمور السيادة،والمملكة العربية السعودية حرة بمالها وأدرى بمصالحها. ونتفهم أيضا أن تتوافق الرياض ودول عربية وإسلامية أخرى مع إدارة ترامب على إدانة إرهاب الجماعات الإسلاموية المتطرفة،نتفهم ذلك لأن تنظيم داعش والجماعات الإسلاموية المتطرفة المتولدة عنها وعن تنظيم القاعدة  شكلت بالفعل خطرا مدمرا ليس فقط على المملكة السعودية بل كانت سببا في الخراب والحرب المدمرة في سوريا واليمن وليبيا والعراق ولم تنج منها دولا أخرى كمصر وتونس والجزائر والصومال وأفغانستان وباكستان الخ .

أيضا من حق المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى أن تتخوف مما تراه أو تعتقده أنه خطر قائم عليها من إيران،سواء من جهة إثارة النعرات المذهبية أو من جهة تهديدها وخرقها لسيادة هذه الدول أو من جهة دعمها لجماعات ودول تناصب العداء للعربية السعودية ودول أخرى .وانطلاقا من هذه الرؤية لإيران فمن حق السعودية أن توقع اتفاقيات أمنية وتعقد صفقات عسكرية مع واشنطن لتحصين نفسها ومواجهة ما تعتبره خطرا عليها .

لكن،حتى مع افتراض وجود توافق بين المجتمعين على إدانة الجماعات الإسلاموية المتطرفة والإرهابية، وعلى التحذير من الخطر الإيراني، فليست واشنطن هي الطرف المنقذ والمُخلص للعرب والمسلمين من هذه الأخطار، فواشنطن لا يعنيها إلا مصالحها وهي ليست بعيدة عن صناعة أو تضخيم هذين الخطرين، فكيف ستكون الداء والدواء في نفس الوقت ! . الخطاب المتشدد للرئيس الامريكي ترامب تجاه الارهاب وإيران لا يعني أن واشنطن ستخوض حربا ضدهما لحماية الأنظمة الخليجية،بل ما تسعى له إدارة ترامب هو مواصلة سياسة الفوضى البناءة ولكن بطريقتها الخاصة وستعمل على توسيع جغرافيتها لتشمل إيران ودول الخليج وعلى رأسها السعودية لتبتز الطرفين .

قد نتفق على إدانة وضرورة مواجهة الجماعات الإرهابية لأنها إرهابية بالفعل ولأنها لا تنتمي لدولة بعينها ولأنها مشبوهة في نشأتها وأهدافها، ولكن يجب التوقف والحذر فيما يتعلق بوصف إيران وحزب الله وحركة حماس بأنها إرهابية وتشكيل حلف لمحاربتها.

واشنطن وكما قال ترامب نفسه لن تحارب نيابة عن العربية السعودية وعن السنّة العرب،كما لن تشارك في هذه المواجهة الدول الغربية وغالبية دول العالم،مما سيُدخل المنطقة في دوامة الحرب المفتوحة والتي قد تجري حتى داخل أراضي السعودية ودول الخليج،وستكون الطامة أكبر فيما لو أصبحت إسرائيل جزءا من هذا الحلف العسكري كما تسعى واشنطن .

نعم،هناك ما يُقلق من سياسة إيران وممارساتها،وقد يكون لها أطماع في الخليج ودوله، ولكن من غير المقبول التركيز على ما تمثله إيران من خطر ووصفها بالإرهاب وتجاهل دولة الإرهاب الأولى في المنطقة وهي إسرائيل التي تحتل بالفعل فلسطين وفي قلبها القدس الشريف بالإضافة إلى أراضي عربية أخرى، وللأسف لا أحد من المجتمعين تحدث عن الإرهاب الصهيوني وضرورة إدانته،حتى القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل وهو جوهر وأساس الصراع في المنطقة تم تجاهله أو المرور عليه مرور الكرام كقضية ثانوية،ليس فقط من طرف ترامب بل وفي كلمات الزعماء العرب والمسلمين الذين تحدثوا في  القمة، حتى كلمة عبد الله ملك الاردن الإيجابية لم تغير من المناخ العام في القمة .

إلا أن أكثر ما يثير الغضب وما يمثل إهانة لكل عربي ومسلم أن يُدرِج الرئيس ترامب في خطابه أمام القادة العرب والمسلمين حركة حماس ضمن الجماعات الإرهابية دون أن يُعقب أو يحتج أي مسئول عربي أو إسلامي .فكيف تصبح دولة إسرائيل التي تحتل فلسطين وتمارس كل أشكال العنف والاستيطان والتمييز العنصري بحق الفلسطينيين والمُدانة من منظمات دولية بانتهاكها للقانون الدولي،كيف تصبح هذه الدولة شريكا وحليفا بينما من يقاوم الاحتلال ويطالب بحقوقه المشروعة إرهابيا؟! .

بالرغم من اختلافنا السياسي والأيديولوجي مع حركة حماس، إلا أننا نرفض  إدانة حماس بالإرهاب، لأن المقصود من هذه الإدانة ليس حركة حماس بذاتها بل إدانة النضال الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال،والصمت على وصف حركة حماس بالحركة الإرهابية سيفتح الطريق أمام وصف كل من يقاوم الاحتلال الإسرائيلي بأنه إرهابي .

ومن جهة أخرى فإن إدراج حركة حماس في قائمة الجماعات الإرهابية وصمت المجتمعين في الرياض على ذلك لا يخدم إلا إسرائيل وقد يكون الأمر رشوة وإغراء لإسرائيل،حيث لا أساس موضوعي لوصف حماس بالإرهاب ما دامت الحركة لا تمارس ولم تمارس أي عمل إرهابي أو عنيف خارج حدود فلسطين المحتلة . 

 

د. إبراهيم أبراش

 

 

صوت مجلس الوزراء على إقرار إستراتيجية الأمن الوطني بتاريخ 1/3/2016 والتي تم اكمالها ووضعها من قبل مستشارية الأمن الوطني وقد شملت جميع القطاعات والهدف منها الوصول لعراق آمن مستقر يتمكن فيه المواطن العراقي من العيش بأمان ورفاهية وكرامة ويتمتع فيه بحقوق الانسان والحرية الثقافية والدينية والقومية، وهذه الخطوة في نظري مهمة للغاية ولو أنها جاءت متأخرة كثيراً لأن بلدنا لن يستقر ولن ينعم فيه المواطن إلا باتباع الخطوات العلمية السليمة في التخطيط الاستراتيجي الذي يضع خارطة طريق طويلة للحكومة ومؤسساتها للسير على النهج السليم للنهوض بالبلد من الأزمة الكبيرة التي يمر بها، وباطلاعي على تلك الاستراتيجية الموضوعة وجدت انها تأخذ بنظر الاعتبار جميع قطاعات الدولة المختلفة وتضعها على السكة الصحيحة لتصحيح كل المسارات الخاطئة التي مرّت بها منذ عام 2003 ولحد الآن والتي كانت نتيجة التناحرات السياسية والمحاصصة السياسية التي أوصلت البلد الى الوضع البائس الذي نحن فيه، وإذ نستبشر خيراً بهذه الخطوة المهمة التي طالما انتظرناها والتي لازالت حبراً على ورق نطالب أن تكون الخطوات التي تتبعها صحيحة وجادة وخاصة في سبل التنفيذ لهذه الاستراتيجية الشاملة لأن النظرية مهما كانت سليمة وناجحة فانها لن تكون مجدية على أرض الواقع بدون تطبيق سليم، لذا يتوجب على الحكومة والبرلمان التعاون الجاد والعمل بروحية وطنية عالية بعيداً عن التجاذبات والمصالح السياسية لوضع الأسس الصحيحة لتطبيق هذه الاستراتيجية الوطنية بشكل صحيح، وهذا يتطلب نيّة وطنية صادقة من جميع الأطراف و يتطلب تشريع حزمة من القوانين والتعليمات وكذلك تشكيل لجان متخصصة تشمل جميع القطاعات تأخذ على عاتقها وضع خطط علمية لتطبيق بنود هذه الاستراتيجية ووضع التوقيتات الدقيقة لكل تفاصيلها ويجب التركيز على جانب مهم جداً وهو وضع الرقابة الحقيقية عند التطبيق للقضاء على جميع أنواع الفساد الذي له القدرة الكاملة على تدمير كل النظريات والاستراتيجيات الموضوعة عندما تدخل حيز التنفيذ.

 

ahmad alkhozaiالاحتفاء الكبير الذي استقبل به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المملكة العربية السعودية، وحجم الصفقات التي أبرمت والتي تجاوزت الأربعمائة وخمسون مليار دولار، تعد مؤشرا على حجم وطبيعة التحديات، التي تواجه المملكة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها المعاصر، نتيجة الصراعات الداخلية والخارجية التي تشكل هاجسا مقلقا لدى القائمين بالأمر هناك، مما اضطرهم إلى اللجوء لتعضيد العلاقة مع الولايات المتحدة، وزيادة زخمها وبث الحياة فيها من جديد، بعد مرحلة الفتور التي شابتها في السنوات الأخيرة من رئاسة اوباما، لأسباب عدة أهمها، الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الست، والذي عارضته السعودية بشدة، مما انعكس هذا الموقف على طبيعة علاقتها مع حليفتها التاريخية الولايات المتحدة، وقد اعتبرت السعودية هذه الزيارة نصرا كبيرا لها، على غريمتها في المنطقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بسبب الصراع الجيوسياسي القائم بين البلدين في المنطقة، ومحاولة كل طرف منهما الاستحواذ على مجالات حيوية اكبر، وما يجري حاليا في (اليمن والعراق والبحرين والبنان) دلالة واضحة على حجم وطبيعة هذا الصراع الغير مباشر، الذي لبس رداءا طائفيا في الكثير من محطاته ..والملفت للنظر إن الملف إلايراني كان حاضرا بقوة في هذه الزيارة، وشكل احد المحاور الرئيسية لها..لكن السؤال هنا، لماذا توجهت المملكة العربية السعودية بكل هذا البذخ الغير مسبوق، إلى الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الوقت بالذات ؟

للإجابة على هذا السؤال، يجب علينا الانطلاق من داخل المملكة، وما تعانيه من صراعات بين أفراد الأسرة الحاكمة، على السلطة والنفوذ، ونشوء مشكلة اقتصادية خطيرة، بسبب الحرب على اليمن، إضافة إلى وجود المارد الطائفي النائم هناك، والذي بإمكانه الاستيقاظ في أي لحظة، تماهيا مع الصراع الطائفي القائم في المنطقة، وبالأخص ما يجري الان في الجارة الخليجية البحرين، لذلك فهي بحاجة إلى عراب سياسي كبير وقوي، يكون صمام أمان لمرحلة ما بعد الملك سلمان، يمنع حدوث أي انشقاقات داخل الأسرة الحاكمة، قد تقود البلد إلى منزلق، يهدد بقائها على رأس السلطة هناك.. وعلى المستوى الخارجي فأن وجود الولايات المتحدة الأمريكية بثقلها السياسي وترسانتها العسكرية الكبيرة إلى جانب السعودية، سوف يساهم بشكل أو بآخر في حلحلة الكثير من المشاكل الإقليمية التي تعانيها المملكة، والتي وجدت نفسها طرفا فيها، نتيجة التجاذبات السياسية والطائفية مع إيران، فالسعودية ترى نفسها محاطة بخطر المد الإيراني من ثلاث جهات (البحرين والعراق واليمن)، إضافة إلى الأزمة السورية والتي تسعى السعودية إلى إيجاد حل نهائي لها، وفق رؤيتها السياسية الخاصة، والتي ترى بداية هذا الحل هو رحيل الرئيس الأسد الحليف القوي لإيران في المنطقة، وقد بدا هذا التناغم واضح من قبل الإدارة الأمريكية لهذه الرغبة السعودية، من خلال التصريحات التي سبقت زيارة ترامب لها مؤخرا، حيث دعت فيها الخارجية الأمريكية إلى رحيل الرئيس الأسد كجزء من الحل السياسي للازمة السورية.. أما اليمن فالسعودية بعد أكثر من عامين على حربها هناك مازالت تجد نفسها تخوض في مستنقع استنزف قدراتها الاقتصادية والعسكرية، لذلك فهي تبحث عن نصر عسكري كبير وسريع، تستطيع من خلاله فرض حل سياسي وفق رؤيتها ومصالحها، وهي بحاجة إلى الدعم العسكري الأمريكي في هذا الجانب..  وللعراق حصة في هذا التقارب الامريكي السعودي الجديد،  فهو جزء حيوي في المعادلة السعودية، ووجود أمريكا حليفا سياسيا لها، سيمكنها من إقناع الاخيرة،  في تبني بعض وجهات نظرها، بشان مستقبل العراق بعد طي صفحة داعش، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار، بأن أمريكا مازالت اللاعب الأكبر في العراق، على الأقل في صناعة القرار السياسي .. كل هذه الأسباب وغيرها جعلت من زيارة الرئيس ترامب تمثل صفقة تجارية كبيرة للولايات المتحدة، كانت سببا في إرغامها على تغيير بوصلة الإرهاب باتجاه إيران، مما دعا الأخيرة إلى الرد بصورة متزامنة مع هذه الزيارة، وتداعياتها الخطيرة على الأمن القومي الإيراني، وجاء هذا الرد بانتخاب حسن روحاني دورة رئاسية ثانية، في رسالة واضحة للعالم والمنطقة، على أن إيران قد اختارت السلام مع الغرب ، وإنها ماضية في سياسة احتواء العداء الأمريكي لها، من خلال سياسة حسن روحاني التي تعتمد الحكمة، وتجنب المواجهة المباشرة مع الغرب، وعدم التفريط بالمكسب السياسي الكبير الذي حققه، وهو الاتفاق النووي مع الدول الست، والذي يسعى ترامب إلى إعادة النظر فيه، واعتقد إن هناك ردا آخر  سيكون  لإيران مستقبلا وباتجاه آخر، وهو إنها ستسعى إلى إيجاد صيغ جديدة لطبيعة علاقتها مع روسيا، الغريم التاريخي والتقليدي للولايات المتحدة، وقد تصل هذه الصيغ، إلى إقامة تحالف عسكري إستراتيجي طويل الأمد معها، سيؤدي على خلق توازنات سياسية وعسكرية جديدة، ويعمل على اعادة ترتيب اوراق اللعبة في المنطقة والعالم.

 

احمد عواد الخزاعي

 

amir salihأنتهت اعمال مؤتمرات القمم العربية والاسلامية الأمريكية في الرياض، والتي حضرها أكثر من 50 دولة عربية واسلامية، والتي تمخضت عنها العديد من الصفقات والمعاهدات والتي كانت قيمتها اكثر من 500 مليار دولار، وكان للتسليح حصة الأسد في هذه الصفقات حيث بلغت قيمتها اكثر من 380 مليار دولار، الى جانب مشاريع أخرى اقتصادية وغيرها، وكانت واجهة القمم الأساسية هو بذل الجهود لمحاربة والقضاء على الأرهاب وداعش في المقدمة، كما هو معلن، ولكن كانت الجهود الأمريكية والسعودية بشكل خاص هو الدعوة لمحاربة ايران باعتبارها الراعي والداعم الأول للأرهاب على المستوى العالمي حسب ادعائهم، وإنها خطر يهدد استقرار المنطقة ودولها، وما صفقات التسليح الهائلة الامريكية للسعودية إلا هي التهيأ العملي والميداني لأعلان الحرب على ايران ومحوها اذا تمكنوا !!!. 

لقد نجحت امريكا ترامب اقتصاديا في هذه القمم من خلال صفقاتها الاقتصادية ومن خلال استنزاف المال الخليجي والسعودي بشكل خاص، وستسهم هذه الصفقات بأنتعاش التصنيع العسكري الامريكي وايجاد االمزيد من فرص التشغيل في المؤسسة العسكرية، الى جانب المؤسسات الأخرى من خلال صفقات ذات طابع اقتصادي وغيره، كما أنتعشت السعودية وتنفست الصعداء مقابل هذا المال السخي بشراء صك الغفران وتبرئتها من كونها راعية للأرهاب الدولي واعفائها من المحاسبة الامريكية حسب قانون جاستا بخصوص احداث الحادي عشر من سبتمر الارهابية عام 2011، وتبرئتها ضمنا من دورها في زعزعة الاستقرار في المنطقة العربية واساهمها في تدمير دول عربية مختلفة في اطار ما يسمى بالربيع العربي او دورها في تدمير اليمن وسوريا ودعم التنظيمات الارهابية المختلفة في سوريا والعراق، وتغذية الصراعات الطائفية والمذهبية !!!.

لقد اقدمت هذه القمة على عمل خطير وهو اعطاء صبغة شرعية ثنائية للصراع الطائفي في المنطقة وتغذيته من خلال رؤيا سعودية خاصة للصراع، من تقسيم المنطقة الى محورين: سني ـ شيعي، والوقوف الى جانب المحور السني " المظلوم " وأعلان الحرب على المحور الشيعي " الظالم "، وهو عمل خطير بنتائجه اللاحقة في اطار اعادة وتوسيع نطاق الارهاب في المنطقة، واعطاء مشروعية للطرف الاخر " الشيعي " في الدفاع عن نفسه وردود افعاله، وما يقوم به من دفاعات ذاتية للحفاظ على نفسه، مما يؤدي الى تغذية العنف والعنف المتبادل في بيئة مسلحة هذه المرة بأعتى اسلحة الدمار الشامل. وفي الوقت الذي اكدت فيه الكثير من الخطابات على محاربة الارهاب بصورة عامة وداعش في مقدمتها، جاء الخطاب الامريكي والسعودي وكأنه خطاب واحد مركزا على ايران باعتبارها هي السبب في كل ويلات وحروب المنطقة !!!.

ان محاربة الارهاب هو ليست فقط بعقد صفقات سلاح أو بحمل السلاح والقضاء على فصيل ما مسلح جرى تصنيفه ضمن قائمة المنظمات الارهابية، وان كان ذلك ميدانيا ضرورة لا بد منها وخاصة في ظل اجماع دولي على هذا الفصيل او تلك وداعش في المقدمة، ولكن الاهم من كل هذا هو الوقوف ضد منابع الارهاب الفكرية والعقائدية وخاصة الدينية منها، كي لا يعاد انتاج الارهاب ثانية وبمسميات أخرى ما دامت التربة الفكرية والعقائدية والبيئة الاجتماعية صالحة لإعادة نوبات الارهاب. أنا متأكد" على سبيل المثال لا الحصر" ان العراق سيقضي على داعش قريبا ولكن هذا لا يعني الخلاص من الارهاب نهائيا مادامت قنوات الارهاب، من سوء أوضاع وتردي عام وفساد في كل مظاهر الحياة تشكل ارضية خصبة لولادة دواعش جدد، وكذلك التحالف الدولي هو الاخر سيقضي مؤقتا على داعش، ولكن العثور على حلول جذرية لمناطق الصراع المستعرة بفكر التطرف الديني والايديولجي هو أكثر ألحاحا لتأمين المستقبل ومنع الارهاب !!!. 

الإرهاب بدون شك له بيئة حاضنة ومواتية لديمومته وبقائه، ولا يعني أبدا القضاء عليه مباشرة بالحشود العالمية العسكرية يعني اختفائه عن الظهور ثانية، لان سنة البحث العلمي تستدعي معالجة الظاهرة من خلال أسبابها وليست من خلال قطع دابر الأعراض وبقاء الأسباب، ومن هنا تأتي أهمية التزامن في القضاء على الأذرع العسكرية للإرهاب مع مجمل تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية في البيئة التي ينتعش فيها الإرهاب بمختلف مسمياته " داعش وأخواتها " !!!.

أسوق هنا بعض من العوامل العامة التي تعتبر بيئة حاضنة للتحجر العقلي وما يفرزه من مظاهر، وفي مقدمتها الارهاب، وأبرز هذه العوامل هي:

1 ـ حالة الفقر العامة في اغلب المجتمعات العربية، فالفقر بطبيعته التي تجبر الإنسان على التفكير بلقمة العيش فقط، فهي تحصره في ضيق الأفق والتقليل من مساحات الإبداع والحد من استثمار القدرات العقلية.

2 ـ هيمنة الفكر السياسي والديني المتعصب في الحياة العامة والذي يرفض جميع أشكال التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي والمعلوماتي، ويتشبث في الماضي لإيجاد الحلول لمشكلات الحاضر، ويرفض ممارسة النقد والنقد الذاتي لفكره وممارساته، فيعتبر ما عنده هو صالح لكل زمان ومكان، وبالتالي يشل قدرة العقل على التواصل مع معطيات الحضارة العالمية.

3 ـ الاستبداد السياسي المتمثل بفقدان حرية الرأي وغياب الديمقراطية في كل مفاصل الحياة، ابتداء من السلوكيات الفردية والمؤسساتية صعودا الى قمة النظم السياسية القمعية، التي تحاصر الحريات الفردية اللازمة لتطوير شخصية الفرد وعطائه، وتحول الكيان الاجتماعي الى كتلة هامدة عديمة التمايز والفاعلية، تجيشها متى ما تشاء وتخرسها عند الحاجة وتساوي أفرادها هلاكا، حيث أن التمايز الفعال بين الأفراد في القابليات والقدرات هو احد حقائق الوجود الإنساني وصيرورته. 

هنا أقول بوضوح ان الكثير من هذه الدول المنظمة الى القمة العربية الاسلامية والامريكية هي دول راعية للارهاب وداعمة له وتقدم كل المستلزمات العسكرية واللوجستية والمالية له، وذات بيئة اقتصادية وسياسية وفكرية قابلة على اعادة انتاج الارهاب ونوباته القادمة، ويكفي ان يطلع القارئ على قائمة الدول الداخلة فيه، وقد تكون واجهة الحلف هو محاربة داعش الشماعة العلنية للارهاب الآن ومادة المزايدة العلنية في القضاء على الارهاب، ولكن الباطن يخفي الكوارث في هذا الحلف، من دعم متزايد لفصائل أخرى ارهابية متطرفة، والى اتخاذ الحلف واجهة شرعية لمحاربة فصائل اخرى تحت واجهة مسميات الارهاب، وعلى العموم فأن هذا الحلف جاء مرتبكا لاخطط فيه ولا استرتيجية ملموسه ولا اهداف واضحة ولا آليات للتنفيذ، باستثناء كونه مشروع اقتصادي كبير لأمريكا مقابل صك غفران للسعودية !!!. 

هل يعقل لبلد مثل السعودية مطابق لداعش في صيرورته ان يقاتل الارهاب بصدق ويدعم بناء ديمقراطية واستقرار حقيقي في بلد عربي ما، حيث يمارس النظام يوميا حد الحرابة، وحد الردة، وقطع الايدي، وتكفير الاخر بفتوى بسيطة ساذجة، وجهاز حسبة يراقب الناس في ملابسهم وتصرفاتهم، وقتل السحرة، والجلد أمام الملئ، وتدمير الاضرحة والتماثيل بحجة الشرك، تمويل الارهاب والمنظمات الجهادية والقاعدة منها. يعلم العالم الغربي وامريكا بشكل خاص ان السعودية هي مصدر اساسي من مصادر الارهاب العالمي عبر فتاوى الوهابية التي تكفر الاوربي والامريكي كما تكفر المذاهب الاسلامية المغايرة لها، وقد اكتوى العالم الاوربي والامريكي والاسلامي بذلك،لقد نطقت منظمات حقوق الانسان بتجازوات السعودية، ولكن النفط والمصالح الامريكية كانت اعلى من صوت حقوق الانسان !!!. 

أن حديثي هذا لا يبرئ ذمة ايران من التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية والاسلامية عبر نهجها المعروف في تصدير الثورة الاسلامية ودعم الحركات والفصائل الاسلامية المطابقة لها في النهج والقناعات الفكرية والمذهبية والمساهمة في زعزعة الاستقرار الامني في المنطقة، ولكن هل يرتقي هذا الى جرائم القتل الجماعي والمجاني اليومي والابادة الانسانية. أن الجبهات الداخلية الوطنية المتماسكة هي وحدها الكفيلة بردع كافة مشاريع التدخل وفرض اجندة خارجية، وهي بالتأكيد شرط سابق لمحاربة الارهاب !!!.

 

د.عامر صالح

 

jasim gomaalkabiأوشك العام الدراسي على الانتهاء، بعد ان خاض الجميع هذه التجربة بكل ما بها من عوز ونقص وتفاوت بين الممكنات وغيرها، لتشكل ظاهرة يجب النظر اليها بإمعان من كل الجوانب، ابتداء من الوزارة ومرفقاتها والطلبة ومتعلقاتهم والنازحين وظروفهم، وتضحيات الجيش وقوى الامن الداخلي والحشد المقدس وجهاد الصادقين منهم والصابرين، والشهداء الذين منحونا سنة اخرى من البقاء بسدهم المنيع بأذن الله، رغم ما نقوم به من تعويق ونخر وعمل بجهل واتباع باطل ظنا اننا نحسن الصنيع. لذلك سميت المقالة باسم الرواية العالمية ذهب مع الريح، تطابقا مع صورة المأساة الإنسانية التي حلت بالجنوب الأمريكي، نتيجة الحرب بين الشمال والجنوب (صراع الكونفدراليين مع اليان كيين) بسبب التمييز العنصري، كسبب ظاهر لا تختلف كثيرا عن الحروب الطائفية والعرقية الأثنية. حيث دارت الحرب بين الولايات التي كانت تريد الاحتفاظ بالعبيد، وبين الولايات التي تريد تحرير العبيد. وكانت الأخيرة بقيادة الرئيس أبراهام لينكولن. وقد استمرت الحرب بويلاتها من عام 1861 حتى عام 1865 وسقط فيها آلاف الضحايا. وشرد بها الالاف من سكان المدن وانتشر الخراب والدمار في مناطق عديدة. واحترقت مدن بكاملها. وظل العبيد هم العبيد لأنهم كانوا يعيشون بذاكرة الرجل الأبيض، ويعملون بعقل الرجل الابيض.

  وعود على بدء، فان كثرة ما يرد على المجتمع من مفارقات واخفاقات، جعل ذاكرة المجتمع ضعيفة جدا، بالكاد تذكر يومها فقط. وصف الاول كمثال للحالة قبل تضخمها، فان له احتياجات ومستلزمات يجب توفيرها قبل البدء بالعام الدراسي القادم، والا تكون المطالبات في نفس الموسم، فيهرع الكتاب والصحافة والقنوات الفضائية والاذاعات والجماعات والأحزاب، بالتبجح والتشدق والعيش على جراح الاخرين، في تلك المطالبات البائسة التي تنم عن الفشل والصيد بالماء العكر، وتكون موسما لكسب الارزاق من خلال تجول المتنطعين بين القنوات الفضائية والاذاعات، ليتباكوا على الموقف، وينشر من ينشر ملفات فساد وغيرها، كما هو الحال في زمن الحروب. ويختلط الغث بالسمين، ويبقى صف الاول والمجتمع كما يصف القران الكريم في قوله تعالى: (هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)).

 فلا السوق يرحم بجحيمه الفقراء وذوي الدخل المحدود، ولا حميم الوزارة يروي لهاث العوائل المرهقة، ثم يعلو صوت اخر عن آلاء التعليم الاهلي الذي يعلو سقف تكاليفه عن جيوب الفقراء، فصدوا عنه معرضين إجبارا. وينبري من يعتقد انه قدم فتحا عظيما من خلال افكاره بعد طول انتظار، ليبل صدى الناس بإلغاء التعليم المجاني، لأنه يرهق ميزانية الدولة! ويسارع من ينشر اقراصا تحمل محتويات الكتب، او يرفعها عبر الشبكة العنكبوتية، ليتمكن الناس من استنساخها وتناقلها دون رقابة او تصديق لمحتوى الاقراص المدمجة.

  هذا كان استعراضا سريعا لتجربة العام الماضي. ومن البديهي الذي لا يختلف عليه اثنان، ان نتائج هذه التجربة تكون مليئة بالشبهات والانحرافات والمداهنات والضغوط على كل مفاصل العملية الدراسية والتعليم فتلد مشوهة بشعة، ظاهرها جميل وباطنها قبيح، وتكون الحالة اكثر صعوبة في العام القادم، ان لم نسارع بدراسة التجربة السابقة وحل ولو جزء من مشاكلها، ووضع البدائل السليمة التي تهيئ للمرحلة القادمة، لتقليل الخسائر والسير ضمن خطة عمل، بمؤشرات تبين مدى تقدم العملية. ان بعض الاقتراحات تم تفعيلها والعمل عليها من منظور المطبقين لها، لا من قبل المتابعين، ما ادى الى اثقال كاهل المواطن، واخراج التجربة من أطارها الموضوعي، الى أطر التهريج والتنافس غير السليم، ما اجهض التجربة وحولها الى سبيل للابتزاز والتقرب من السلطان. وأغلب المتابعين يعرفون جيدا تجربة (مدرستنا بيتنا) التي اعتمدت بالدرجة الاولى على اصحاب الدخل المحدود، فكانت اسلوب جباية من جهة، ومن جهة اخرى احدى طرق الضغط على الكادر التدريسي.

 

جاسم جمعة الكعبي

 

abduljabar noriتوطئة: يبدو لربما قد أفتقدنا العقلانية بعد سقوط الصنم، وأستلمنا صك الغفران من تمثال حرية جورج واشنطن وعلى مقاسات تاجر العقارات المهوس " ترامب " إلى الفردوس الأمريكي الموهوم، وتناسى أصحاب القرار الحاكم أن " التأريخ كائن حي ككل الكائنات الحيّة يحتاج لديمومتهِ وأستمراريتهِ للتلاقح الفكري والحوار السلمي، ولأن الطغاة كالأرقام القياسية لابدّ أن تتحطم في يومٍ ما، ولا يصحْ غير الصحيح --- فسيذكر التأريخ " لوركا " الشاعر القتيل --- شاعر غرناطه --- ضحية الحرية الذي تألق في رثائهِ الشاعرالعراقي " عبد الستار نور علي" {لوركا أنهض لا يزال العرسُ دامياً / العروسُ تزفُ كلَ يومٍ إلى المقصلة . العريسُ يتفرج من كوّة الظلام / لا يزال الفاشست يعتلون الكراسي برداءٍ حديد، وصولجان من قضبان وجماجم وحديد ومقابر جماعية ----- } ومن قبله المتنبي وبوشكين، وليعلم الذين يغلقون أمام شعبهم بوابات الحرية أن شباب نشطاء الحرية والديمقراطية والسلم المجتمعي ورغيف الخبز قد أنطلقوا من قمقمهم ملوحين بالشعار الحسيني الثوري " هيهات منا الذلّة ".

ولا--- للفكر الظلامي لأنهُ وصفة أنتحار للأمة، ولا --- لأعداء حرية الرأي لأنهم يبصمون كل يوم تصريحاً للقتل العمد والتنكيل، ونعم ---- لحرية الرأي النقيّة من الشوائب الشوفينية للطغاة القدامى والجدد وأن أختلفت مقصلاتهم من أحواض التيزاب والمقابر الجماعية وربما يكون اليوم أحط الأساليب خسّةً في أسقاط الفكر المضاد لهم بالخطف والأغتيال وكم الأفواه والتسقيط الأخلاقي والسياسي وألغاء الآخر بتوقيع مجهول الهوية  ---

الموضوع/ أن التعبير عن الرأي حقٌ مشروع وليس أمتيازاً تمنحهُ الدولةُ لمواطنيها، وأن حرية الرأي والأعتقاد تعتبر الدعامة الأساسية للديمقراطية الحقّة وكل هذهِ الحقوق المباحة مكفولة في الدستور العراقي 2005، فالمادة (13) تنص على: أن هذا الدستور يُعدْ القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة وبدون أستثناء . ثانياً / لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الأقاليم أو أي نصٍ قانوني يتعارض معهُ، والمادة (37): تكفل الدولة حماية الفرد من الأكراه الفكري والسياسي والديني، المادة (38): تكفل: حرية الرأي حرية الصحافة و حرية التظاهر السلمي، المادة(42) تنص: لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة، المادة (45) تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ودعمها وتطويرها .

وأن حرية الرأي والأعتقاد مكفولة أممياً في الأتفاقات الدولية: لكل أنسان الحق في أعتناق آراء دون مضايقة أحد، أحترام حقوق الآخرين وسمعتهم، حماية الأمن القومي والنظام العام والصحة العامة والآداب العامة .

وعادة تذيّلْ فقرات القانون في الدساتير ب{ --- ويُسنْ بقانون } فيجب هنا أخضاع القانون للأعلام الحر والحوار السلمي وتتوفر فيه ضرورة تقتضي بعض الأحيان أجراء عمليات جراحية على هذه الحقوق ولكن بحذر ودقة متناهية، ولا يجوز فرض القيود ألآ برعايتها وطنياً، أن يكون النص في القانون المعدل في غاية الوضوح والدقة، وتكون تلك التعديلات ضرورية، وأن لا يمس ذلك التحديد والتقييد (جوهرالحق والحرية) وهذا يعني أن السلطة مقيّدة في تصرفاتها أمام التغيير لهذه الحريات والحقوق .

المعطيات السلبية التدميرية للتعديلات المقترحة على قانون حرية الرأي

1-أنتهاك سافرلقيم الديمقراطية وحقوق الأنسان والحريات العامة، في السير على نهج منطق القوّة --- لا قوة المنطق .

2- يمثّلْ أفراغاً لمبدأ حرية التعبير من محتواه الأنساني .

3- يجسّمْ الهيمنة والتسلط والأقصاء والتقاطع مع فقرات الدستور العراقي الحديث .

4- يراد بالتعديل توفير الأمن الدائم لكرسي الحكم، وتجيير فقرات التعديل بعد تأطيرها بصيغةٍ (مُسيّسةٍ)

 5- أن التعديلات الأخيرة لحريات التعبير تتصادم وتتناقض كلياً مع فقرات الدستور خاصة بالفقر (ب) من البند أولا من المادة الثانية من الدستور العراقي الذي ينص: لا يجوز سن قانون يتعارض مع مباديء الديمقراطية .

6- وهي بمثابتة ترسيم حدود (حُمرْ) أمام المواطن في فوبيا المسْ بالخطاب الديني والقائمين عليه .

7- في المشروع السيء الصيت للتعديل المرتقب التلويح بتحديد عقوبات على المواطن المخالف بين السجن سنة أو غرامة مالية تصل إلى 10 ملايين دينار .

8- في التعديلات تقوية للسلطة الحاكمة، أو بتعبيرٍ أدق: حماية الطبقة الحاكمة البورجوازية المتجلببة بالأسلام السياسي، وجاءت هذه التحفظات من فوبيا التظاهرات المليونية وللسنة السادسة .

أخيراً: حسب أعتقادي فيما أذا قُدرَ لمجلس البرلمان في جلسة الهلوسة والهذيان أن يمرر هذا التحدي القاتل لما تبقى من ثمالة الديمقراطية المستوردة هو: ضرب الدستور عرض الحائط ومسخ وصفة الديمقراطية من قوانين الدولة وسيعيد قوانين مجلس قيادة الثورة الصدامية إلى العمل بعد أبدال الزيتوني بالعباءة، وسيكون مصير ساحة التحريرفي الحراك الشعبي على صفيحٍ ساخن --- وترجع حليمه ألى عادتها القديمة {الحائط لهُ أذان !!!}.

 

عبد الجبارنوري - كاتب وباحث سياسي عراقي مغترب

 

ibrahim abrashلم يسبق أن حظيت زيارة رئيس دولة باهتمام إعلامي وحفاوة واستقبال مهيب كما جرى مع زيارة الرئيس الامريكي ترامب للعربية السعودية يوم العشرين من مايو 2017، وهي الزيارة التي تم في يومها الأول توقيع صفقات اقتصادية وأمنية وعسكرية بحوالي 500 مليار دولار على مدى عشرة سنوات وهو أيضا الأمر الذي لم يحدث مثيلا له في تاريخ العلاقات بين الدول، ومنذ اليوم الأول للزيارة توافد زعماء ومسئولون عرب ومسلمون من 55 دولة للرياض للاجتماع بالرئيس ترامب في إطار قمة أمريكية خليجية تلتها قمة أمريكية عربية إسلامية .

يحدث كل ذلك مع رئيس أعلن منذ حملته الانتخابية عدائه للإسلام والمسلمين واتخاذه خطوات عملية بمنع رعايا سبع دول عربية من دخول الولايات المتحدة، وإعلانه عزمه نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وفي ظل فقدان الرئيس ترامب لشعبيته داخل بلاده وحتى داخل حزبه الجمهوري وفي ظل غموض وعدم وضوح سياسة أو استراتيجية أمريكية واضحة تجاه المنطقة حتى في الملفين الرئيسين اللذين هما محور اهتمام المجتمعين وهو الخطر الإيراني وخطر إرهاب الجماعات المتطرفة .

حفاوة الاستقبال وتفاؤل المراهنات توحي وكأن هناك تغير جوهري ما بين الإدارة الامريكية في عهد ترامب وإدارة سلفه أوباما، وكأن ترامب سيصحح الأخطاء التي اقترفتها الإدارة السابقة بحق دول المنطقة وخصوصا الخليجية؟.مع عدم إنكار الاختلاف بين شخصية أوباما وشخصية ترامب وبين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، إلا أن ما يحكم كل الإدارات الأمريكية هو مبدأ الاستمرارية والتواصل استراتيجيا والتغيير في السياسات والتكتيكات، وبالتالي محدودية قدرة الرئيس على تغيير الاستراتيجية وشبكة المصالح المرتبطة بها بسهولة .

من هذا المنطلق فإن إدارة ترامب جاءت لتحصد ما زرعته إدارة أوباما، فهذه الأخيرة صنعت أو على الأقل دعمت ومولت تنظيم داعش وجماعات إسلاموية أخرى بشكل مباشر أو عن طريق دول حليفة لها، في إطار سياستها لصناعة الفوضى الخلاقة في المنطقة، وهي التي تواطأت مع إيران لتدمير العراق ونشر الفتنة المذهبية ووقعت مع إيران الاتفاق النووي وضخمت من قدرات إيران لتبتز من خلالها دول الخليج، وبعد أن حققت إدارة أوباما مأموريتها جلبت الدولة العميقة في واشنطن الرئيس ترامب ليوظف ما حققته الإدارة السابقة وليحصد ثمارها من خلال توظيف فزاعة ارهاب الجماعات المتطرفة والخطر الإيراني .

لا نعتقد أن العقلاء في دول الخليج وفي الدول التي حضرت القمة الأخيرة يجهلون هذه الحقيقة، ولكنهم للأسف لا يستطيعون البوح بالحقيقة . بناء على ما سبق يمكن تقييم زيارة ترامب للرياض والقمم الثلاثة وفي هذا السياق نرصد الخلاصات التالية:

1- تعتبر الزيارة والقمم الثلاثة منعطفا مصيريا في الشرق الأوسط حيث تم تغيير طبيعة الصراع في الشرق الأوسط والذي كان عنوانه تاريخيا الصراع العربي الإسرائيلي، وأصبحت مشكلة الشرق الأوسط اليوم والخطر فيه مصدرهما الدول العربية والإسلامية نفسها وليس إسرائيل أو المصالح والتدخلات والقواعد العسكرية الغربية.

2- لأول مرة يحدث اجتماع كبير في المنطقة يتم فيه تجاهل جوهر الصراع في المنطقة وهو الصراع العربي الإسرائيلي، حتى المبادرة العربية للسلام وحل الدولتين لم يتم ذكرهما لا في خطاب العاهل السعودي ولا في خطاب الرئيس ترامب، وقد بدا الرئيس الفلسطيني في المؤتمر وكأنه شاهد زور على محاولات الالتفاف على القضية الفلسطينية بل وتجاهلها .

3- كان من المفهوم التركيز على خطر الإرهاب الإسلاموي والخطر الإيراني من وجهة نظر المؤتمرين ، ولكن الاحتلال الإسرائيلي أكثر اشكال الإرهاب فظاعة لأنه يحتل أراضي شعب فلسطين ويحول بينه وحقه في تقرير مصيره ويمارس الحرب والعدوان على كامل الشعب الفلسطيني وبالتالي فهو لا يقل خطورة عن الخطر الإيراني .

4- من خلال بروتوكول الزيارة بدا ترامب وكأنه صلاح الدين الأيوبي القادم ليس لإنقاذ القدس بل لإنقاذ الأنظمة الخليجية وخصوصا العربية السعودية من تهديد حقيقي يتهدد وجودها حتى كدول، مما يعني أن دول المنطقة فشلت في مساعيها لحماية نفسها ومواجهة المخاطر المحيطة بها .

5- لم يتحدث الرئيس ترامب عن أي إجراءات عسكرية عملية لمواجهة خطر إرهاب الجماعات الإسلاموية المتطرفة والخطر الإيراني، وحديثه بهذا الشأن كان بصيغة المستقبل حيث كرر القول بأن واشنطن ستعمل، وستقوم، وستتخذ إجراءات الخ، بينما حمَل الدول العربية والإسلامية المسؤولية عن الإرهاب وعن مقاومته من خلال اتخاذ إجراءات لمحاصرة مصادر تمويل الإرهاب ومصادره الثقافية والفكرية، أيضا تأكيده بأن واشنطن لن تحارب نيابة عن الدول العربية والإسلامية .

6- كشفت كلمة الرئيس ترامب في القمة عن الأهداف الحقيقية من الزيارة حيث كانت كلمته موجهة للرأي العام الأمريكي أكثر مما هي موجهة للمؤتمرين ولشعوب ودول منطقة الشرق الأوسط، فقد تحدث بداية عن منجزات الزيارة وهي الصفقات بمئات المليارات من الدولارات وتشغيل مئات الآلاف من الأيدي العاملة الأمريكية وتنشيط الاقتصاد الأمريكي، وكأن الزيارة عند هذا الحد حققت أهدافها .

7- الصفقات الهائلة التي تم توقيعها بدت وكأن ترامب أوفى بوعده خلال حملته الانتخابية بأنه سيجعل الدول العربية تدفع ثمن حماية واشنطن لها ! وقد جعلها بالفعل تدفع متأخرات الحماية ومقابل الحماية المستقبلية من خطرين صنعتهما أو ضخمتهما واشنطن نفسها – الخطر الإيراني وخطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة .

 

 د. إبراهيم أبراش

 

husam aldujaniالجولة الخارجية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس ملامح توجهات السياسة الخارجية الأمريكية خلال فترة ولايته، تتضمن جولته الخارجية لثلاثة دول تجمع الأديان الثلاثة، السعودية كممثل عن الإسلام، وإسرائيل كممثل عن اليهودية، والفاتيكان كممثل عن المسيحية. ثم ينتقل ترامب للقاء دول الناتو، ويختم زيارته للقاء مجموعة الدول السبعة، والتي كانت قبل عدة سنوات مجموعة الدول الثمانية إلا أنه تم طرد روسيا من هذه المجموعة على خلفية حسم جزيرة القرم لصالح روسيا.

سيزور ترامب المملكة العربية السعودية يوم 21/5/2017م وسيعقد ثلاث قمم الأولى تجمعه بالعاهل السعودي الملك سلمان، والثانية تجمعه بدول مجلس التعاون الخليجي، والثالثة وهي الأهم تجمعه بــ 56 دولة إسلامية، بمعنى سيلتقي بمنظمة العالم الإسلامي والتي تعداد دولها 57 دولة، وهنا نجد أن الدولة الغائبة عن القمة هي إيران، التي تشهد اليوم الجمعة انتخاباتها الرئاسية، وقد يكون هناك ثمة رابط بين توقيت الزيارة وبين الانتخابات الإيرانية.

فما الذي يريده ترامب من المنطقة (دوافع الزيارة)...؟ وما هو مستقبل الشرق الأوسط في ضوء تلك الزيارة..؟

أولاً: دوافع زيارة ترامب للمنطقة

لا شك أن مكانة الولايات المتحدة في زمن الرئيس باراك أوباما على مستوى القيادة والزعامة للنظام العالمي تراجعت، وربما ساهمت شخصية ترامب كرجل أعمال ناجح ورجل الصفقات في دفع المواطن الأمريكي للتصويت له، وهو ما حصل، فنجح ترامب واستلم في 20/1/2017م الحكم، حتى ظهرت ملامح ضعف الرجل وقلة خبرته السياسية وتحديداً السياسة الخارجية، حيث يسجل للرجل عديد المواقف المتناقضة في ملفات المنطقة منها:

1. حديثه المتكرر للعرب بضرورة أن يدفعوا الأموال مقابل حمايتهم، بينما التعاطي مختلف مع إسرائيل فيكرر طلبه ودعوته بأن يتم دعم إسرائيل.

2. قال ترامب أنه يدعم بقاء بشار الأسد، وبعد ذلك قال أنه يدعم المعارضة السورية.

3. اتهم السعودية بأنها تدعم تنظيم الدولة (داعش)، ثم قال: أنا والسعودية سنحارب (داعش).

4.  بدأ حديثه بأنه سيحارب الإسلام، ثم بدأ يظهر وكأنه متسامح مع الإسلام واليهودية والمسيحية.

 بعد أربعة شهور من توليه مقاليد الحكم وحجم التحديات الداخلية التي يواجها ترامب وتحديداً تداعيات إقالة جيمس كومي مدير إلـ (إف بي أي) يعمل الرئيس الأمريكي ترامب على تجسيد الزعامة الأمريكية على النظام العالمي عبر زيارته لثلاث دول تمثل الديانات الثلاث الاسلام (السعودية) - اليهودية (إسرائيل) - المسيحية (الفاتيكان)، بما يعكس أهمية صراع الدين والدولة بالنسبة لترامب.

 وبذلك نستطيع حصر أهم دوافع الزيارة فيما يلي:

1. تقليم أظافر إيران وحلفائها بالمنطقة.

2. تجسيد الزعامة الأمريكية على المنطقة.

3. تمرير صفقة القرن وأهم ملامحها المحتملة:

 التطبيع العربي مع إسرائيل

- دفع إيران للقبول بوقف برنامجها النووي، وضرورة الانتقال من الثورة الإسلامية للدولة المدنية، والتوقف عن دعم الإرهاب. وما يدعم ذلك توقيع ترامب وولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد اتفاقية الدفاع المشترك قبل أسابيع، والتي تسمح لواشنطن بإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى الإمارات.

- تمرير صيغة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ومن مؤشرات ذلك الخريطة التي نشرها البيت الأبيض لزيارة ترامب للمنطقة والتي تضع خارطة إسرائيل بدون الجولان المحتل ولا أراضي 1967م. ولكن هناك مؤشرات تضعف هذا السيناريو أهمها ما كشفته وول ستريت جورنال بوجود مبادرة تقضي تطبيع دول الخليج علاقاتها مع إسرائيل مقابل تجميد جزئي للاستيطان.

4. الحد من النفوذ الروسي والصيني بالمنطقة.

 ثانياً: مستقبل الشرق الأوسط في ضوء تلك الزيارة

لا شك أن للزيارة أهمية كبرى في تحديد خارطة الشرق الأوسط وطبيعة المحاور والأحلاف، وقد تؤسس الزيارة لتوجهات إقليمية ودولية جديدة في محاربة الإرهاب، وقد يتم العمل على حسم بعض الملفات منها: محاربة الإرهاب وصناعة تحالف دولي لمواجهته - حسم التدخل الإيراني في ملفات المنطقة العربية ووقف برنامجها النووي- الملف السوري – اليمن – والبحث في صياغات لحل القضية الفلسطينية.

وتبقى طموحات ترامب مفتوحة ضمن منطق رجل الصفقات، ولكنه قد يصطدم بالواقع المعقد بالمنطقة، وإلى حين ذلك تبقى الزيارة مرتبطة بطبيعة الموقف العربي وقدرته على الضغط على ترامب المأزوم داخلياً، وأيضاً مرتبط بطبيعة التطورات في الداخل الأمريكي وهي من الممكن أن تتطور الأمور للوصول بترامب إلى العزل السياسي كما حصل مع الرئيس الأسبق نيكسون بعد فضيحة ووتر غيت.

 

بقلم/ د. حسام الدجني

 

saieb khalilجرت يوم (19 أيار) الانتخابات الإيرانية التي تنافس فيها 3 مرشحين من 6 تم قبولهم من قبل مجلس صيانة الدستور لخوضها. وقد حجب مجلس صيانة الدستور ذلك الحق عن عدد كبير من المتقدمين، من بينهم الرئيس السابق احمدي نجاد. وهذا الحجب يضع علامة استفهام كبيرة على الطريقة التي يقوم بها المجلس المذكور بعمله وبالتالي على العملية الديمقراطية في إيران ككل. فما الذي تغير في نجاد بالضبط، لكي يصبح غير مناسب للحكم، ويمنع الشعب الإيراني من حق انتخابه حتى لو أراد؟  هل فقد إيمانه بالله أو بعودة المهدي وهو الذي أعلنه في الأمم المتحدة؟ أم انه سرق شيئا وعمم فساداً؟ كيف لا تحاكموه إذن؟ وكيف لمن حصل على أعلى أصوات الشعب الإيراني لحكمين متتالين، ان يصبح فجأة منبوذا من قبل مجلس صيانة الدستور؟

مجلس صيانة الدستور لن يعطي أسبابا لقراراته، لذلك، يحق لنا، وليس لنا إلا ان نتوقع الأسباب. والأسباب التي نراها هي من تأثير حكومة البازار التي قادها روحاني، الرئيس الحالي، وحظيت بدعم تاجر الفستق رفسنجاني وغيره. ويمسى هؤلاء "إصلاحيون"، وهي الكلمة المرتبطة دائما وفي كل انحاء العالم في هذه الفترة من التاريخ، بتدمير الطبقات الفقيرة لصالح الأثرياء والتجار. وهؤلاء في العادة مستعدين لكل التضحيات، بما فيها الوطن ذاته، على ان يأتي شخص مثل "نجاد" يعطي حتى النساجات الفقيرات في بيوتهن القروية النائية، الحق براتب تقاعدي! ويسمى أمثال "نجاد" في المصطلحات السياسية بـ "المتشددين" للإساءة إليهم. وهم بالتأكيد متشددون فيما يتعلق بتعاليم الدين قياساً بغيرهم، لكن النظر إلى هذه النقطة قليلة الأهمية بالنسبة لمستقبل البلاد قياساً بالقرارات الاقتصادية والاجتماعية، هو الغش بعينه.

وتكفي هاتين الكلمتين لتقف مجاميع هائلة من الناس مع الأولين وضد الأخيرين، حتى في البلدان المجاورة، وبدون النظر إلى موقف كل من هؤلاء من قضاياهم، مثل الكثير من الحمقى في الجانب العربي، والذين اعتبروا ان "التحرر" و "الليبرالية" هي في صالح قضاياهم دائما.

ما هي إنجازات روحاني لإيران؟

يمكننا ان نلاحظ أن روحاني قد تاجر ببيع ما قام نجاد بتحقيقه من أوراق ضغط تتمثل بتطوير قدرات إيران النووية والعسكرية، وبالتهديد المخيف للغرب بإيران ذات حكم شعبي واع لمصالحه واعدائه وأصدقائه. وحصل روحاني بتقديم نفسه بديلا عن هذا "الخطر" الذي يمثله نجاد، على دعم الغرب كثيراً. كما قام بالتنازل عن ورقة السلاح النووي او التطور النووي السلمي، مقابل فك الحصار الذي تحمله نجاد صابراً. وحصلت إيران بهذا على تسهيلات محدودة ومهددة، لبيع النفط ووعود بالإفراج عن بعض المبالغ المحتجزة. وكان بإمكان نجاد لو أراد ان يبيع هذه الأوراق أيضا ويظهر بمظهر من حقق "إصلاحا" اقتصاديا، لكن ضميره منعه من هذه المتاجرة.

ورغم كل ذلك فقد فشل روحاني في إدارة الشئون الاقتصادية في البلاد، فازداد التضخم رغم التنازلات وهبطت الرواتب خاصة بالنسبة للفقراء، كما ان العقوبات مازالت قائمة ولم تلتزم أمريكا والغرب ببنود الاتفاق، فحرموا روحاني من استثمار ذلك انتخابيا. وباختصار، ان روحاني خسر أوراق إيران دون ان يحصل على شيء.

ما الذي يدل عليه استبعاد نجاد؟

لقد تحمل مجلس صيانة الدستور مسؤولية هذا العمل الذي سيكلفه كثيراً من سمعته بلا شك. وتخشى إيران من ردة فعل شعبية على هذا القرار حيث تحسبت السلطة لتظاهرات مؤيديه. كذلك حاولت السلطة تغيير سياق ديمقراطي بمنع بث المناظرات السياسية على الهواء مباشرة، ثم تراجعت.

فليس من السهل ان تستخدم هذا الحق الغريب للمجلس. فهو يعني بالضبط أن للمجلس الحق بمنع الشعب الإيراني من انتخاب من يراه مناسباً له. وفي حالة احمدي نجاد فالمشكلة كبيرة جدا. فأحمدي نجاد قد حصل في آخر انتخابات له على ما يقارب ثلثي أصوات الناخبين! وهي نسبة ساحقة لا يمكن تجاوزها. إن هذا يعني ان النظام الديمقراطي الإيراني يتيح لسبعة اشخاص (من 12)، ودون ان يقدم المجلس او المعارضون أي سبب او مبرر للرفض، أو حتى ان يعرف أحد من هم هؤلاء (في التصويت السري)، منع ثلثي الشعب الإيراني من حكم بلدهم كما يريدون وبمن يريدون.

لقد شمل الاستبعاد كل من نجاد ومساعده "بقائي" وهذا يعني ان المنع لا يتعلق بأحمدي نجاد لشخصه، وإنما لنوع النظام الذي أسسه في فترتي حكمه، ورغم المادة الثالثة من الدستور الإيراني، والتي تنص على "إسهام عامة الناس في تقرير مصيرهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي." (1)

وقد تميز حكم نجاد بالتواضع والعمل الجاد من اجل العدالة الاجتماعية إلى درجة لم يعرفها مسؤول في الشرق الأوسط. وكانت سياسته الخارجية سعيا متواصلا للم الشمل في العالم الثالث والإسلامي بشكل خاص، بوجه التسلط الأمريكي الإسرائيلي. وقد تعرض الرجل بسبب ذلك إلى حملة إعلامية دولية رهيبة لتشويه سمعته حتى بترجمة أقواله في الأمم المتحدة بشكل محرف!

أما في الداخل فقد واجه اثرياء التجار لوحده. وقد وضع الرئيس نجاد على الطاولة جرداً بممتلكاته عند استلامه الرئاسة وكانت عبارة عن بيت صغير في أحد أحياء طهران الفقيرة  وسيارة بيجو موديل 1977 رغم انه تنسم منصب رئيس بلدية طهران، والذي لو أستلمه لص من التجار "الإصلاحيين"، لجعل منه تجارته الكبرى. واشترط نجاد على كل وزير يتعين لديه أن يقدم كشفاً بممتلكاته، وألا يخرج من الوزارة أغنى مما دخلها! ورغم كل ذلك فقد سارعت مجموعة روحاني الى محاولة ترتيب اتهامات اختلاس ضد نجاد وبقائي فور وصولها الى السلطة، لكنها فشلت في تقديم أي دليل.

كان نجاد يعلم أن التجار المتلحفين بالدين سيعملون جهدهم على منعه، لكنه لم يتوقع ان ينجحوا، فقد قال بنفسه بأنه لا يوجد أي سبب أو حجة لرفض طلبه للترشيح. لكن مجلس صيانة الدستور لم يكن بحاجة إلى حجة او سبب كما يبدو. فالمعايير المعروفة في تقييم المترشحين، صحة العقيدة الإسلامية والولاء لنظام الجمهورية الإسلامية، وكذلك قبول مبدأ ولاية الفقيه، والذي يبدو وكأنه وضع خشية صعود الأحزاب اليسارية، فتحول اليوم إلى سلاح بيد الأثرياء لمنع أي مرشح يضايقهم.

ورث نجاد من سلفته "الإصلاحيين" رفسنجاني وخاتمي، نظاماً إقصادياً شديد الفساد، فرض عليه صراعاً مريراً. فنسمعه يقول: "لقد بذلنا جهدنا من اجل نظام للضريبة يعمل بالحاسبات من اجل تسجيل الدخل لكل مواطن ونحسب الضرائب على أساس ذلك, لكن كلما حاولنا أن نطبق النظام، ترتفع الأيادي معترضة عليه."

كذلك صارع نجاد المصارف وبضمنها الحكومية واتهمها بأنها تقدم قروضاً مشكوك بصحتها إلى بعض الشخصيات المحددة، بينما يعاني المواطنون الإيرانيون العاديون، وأشار إلى أن الحكومة سعت إلى وضع القواعد لمنع التلاعبات المصرفية والفساد، لكن كان هناك اعتراضات وتم إلغاء القواعد.

على إثر ذلك انتفض رجال الدين وتجارهم. وبلا حياء كان المحتال لاريجاني يصرخ: "العدالة لا تتطلب توزيع الأموال.. توزيع الأموال يضر بالعدالة.." أما أية الله محمد رضا مهدوي كاني فدعا صراحة رجال الدين أن "لا يخافوا من رجل واحد". وساند الدكتور حسين تبريزي  إلغاء الدعم عن المواد الأولية، دون شرط وقال غاضباً: " يجب أن نتحرك في جميع المجالات نحو لبرلة الاقتصاد. الحكومة الحالية (حكومة نجاد) تتجرأ على القول بأنها لا تؤمن بمبادئ حرية السوق!" (6)

لا أحد يجادل في نزاهة وعدالة احمدي نجاد ولا في إيمانه بالنظام والجمهورية الإسلامية الإيرانية والله، لكن يبدو أن "الإيمان بمبادئ السوق" قد تفوق اخيراً على الإيمان بالله، وعوقب من تجرأ على "الكفر" به، بالاستبعاد وبواسطة فقهاء الدين وقضاة مجلس صيانة الدستور وأثبت المال مرة أخرى أنه الأقوى من الضمير.

رغم كل هذا فإيران مازالت في تقديري تحمل الكثير من الأمل، فالصراع في داخلها بين الصدق وبين المال لم ينته بعد. لكن قدوم "المعتدلين" وهي كلمة يعرفها العرب ككلمة معيبة تعني التبعية لأميركا وإسرائيل وخيانة الشعب، و"الإصلاحيين" التي تعني مخربي الاقتصاد وتحويل الثروات الى المستثمرين الأثرياء وإفقار الشعب، كان خسارة كبيرة. وقد لاحظنا بالفعل بعض الظواهر المقلقة في الموقف الإيراني في العراق، لعل آخرها وقوف السفارة الإيرانية بجانب السفارة الأمريكية في ذلك الموقف المخزي من معتصمي البرلمان. لا ثقة بالتجار، ولا ثقة ابدا بحكومة التجار، خاصة عندما ترتدي العمائم. واليوم يأتي منع نجاد وما يرمز له، كضربة جديدة لآمال شعوب هذه المنطقة في التحرر من سلطة الاستعمار وسلطة المال الفاسدتين.

 

صائب خليل

....................

(1) الدستور الإيراني، الفصل الأول: الأصول العامة

http://www.eslam.de/arab/manuskript_arab/verfassung_iri/kapitel01.htm

مقالات أخرى للكاتب حول احمدي نجاد كتبت بعد انقضاء فترة حكمه.

(2) صائب خليل: اليساري نجاد وداعاً 1- صديق شعبه

http://almothaqaf.com/index.php/qadaya/75833.html

(3) اليساري نجاد وداعاً 2- سياسته الخارجية – لم الشمل الإقليمي

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/533337530056654

(4) اليساري نجاد، وداعاً 3- الحرب النفسية والتشهير

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/534155919974815

 

amar talalقال إمرؤ القيس: "دنت الساعة وإنشق القمر.. ومضى مني غزال ونفر" متغزلاً في شعره، بهيفاء فارعة الجمال.. مرهفة الحسن، إفترضها منذ قرون.. خيالاً شعرياً حققه مجلس النواب العراقي، الذي يتحلى أعضاؤه بفقه الآية الكريمة: "ولهم فيها ما يدّعون" رفاه مطلق لا حدود لنسبيته... أحلام المرشحين مهما جمحت الى عنان السماء، يمكنهم جعلها واقعاً يعيشونه بهجة ويعيشه الشعب ضيما، ولا يبالون.. كلاهما لا يبالي.. لا النواب يعنون بشقاء الشعب، ولا الشعب يثأر لضيمه ممن بددوا ثرواته جالسين تحت القبة الموقرة.. كلها موقرة حتى حمّاماتها، بفيئها الذهبي.

المرشحون إذا فازوا، يتنصبون نواباُ عن أحلامهم، يتابعون شؤون أهدافهم الشخصية؛ التي تزحم وقتهم وجهدهم بأطماع وفساد لا يكتفي بتدريع نفسه إتقاء طائلة القانون؛ إنما يعمل على ترصين متسعاته وتدمير بنية النزاهة.. يشظيها جذاذات صخر وحطام حجر.

الإنتخابات تجري لإختيار المبشرين بالبهجة.. بهجة تفوق الوعي والعقل والثقافة والتصور، لنواب العراق.. بعد إنتهاء المدة النيابية.. موضعين.. الأول في كتاب جينيس للأرقام القياسية، عن (أكبر راتب يتقاضاه عاطل) والثاني في جهنم!

لا وقت ولا مزاج، عندهم لينوبوا عن الشعب، في السعي لتحقيق تطلعاته، نحو حياة مثلى؛ ما أدى الى قطع العلاقة بينهم والشعب، بشكل رحبوا به؛ كي لا تقلقهم الشكوى منهم إليهم، قطيعة ريفت المدينة، ملحقة بها الخراب الحضاري الذي يتعذر رأب تصدعاته، بعد أن تقوضت الثقافة وحلت العشائرية والطائفية والفساد ولغة التهديد القابل للتحول الى إجراء ميداني!

فمن السهل على الريف، تحويل المدن الى حواضن مغتصبة.. ترعاه، إنطلاقاً من هشاشة المدنية المخترقة من قبل الريفيين، الذين كسوا عظام المدينة بتخلفهم.. شوارعها والأزقة والأسواق و...

(2)

تتوزع السلطة بين رؤوس الأموال والعسكر ورجال الدين، وغالباً كل هؤلاء ريفيون، قدموا الى المدينة مبهورين، لكنهم تحايلوا على إنبهارهم بمداهمة الأجزاء الهشة فيها، خلال وقت فالت من حسابات الزمن، مثل الأزمات الإقتصادية والثورات والحروب والتغييرات الإجتماعية الحادة؛ إذ يسارعون الى ركوب الموجة، وتسيد الموقف مخططين له بدهاء مدروس؛ فثمة شرائح وفئات وطبقات، تمتلك وسائل إنتاج فطرية، تتضافر مع إكتسابهم عقلانية المدينة..

الحوادث التاريخية المهولة، تترك فراغاً، تسده الفئات المتربصة بالدولة، كالثورة البلشفية، التي قادها لينين في العام 1917، ضد الحكم القيصري وأحل الشيوعية بديلاً... حتى 1992.

فالمسحوقون مهيؤون لسد الشواغر، يإنشاء سلطة مطلقة على بنية الدولة، ظاهرين بمظهر الأبطال الذين سدوا شاغراً، لكن في الحقيقة، يكونون قد حوروا في فراغ السلطة ليتسع مستوعباً تطلعاتهم، فيصبحون هم المدينة مريفين القرار الرسمي.

الريفيون تربعوا على ناصية الحياة الأكاديمية، بإستحصالهم شهادات جامعية عليا وتملكهم مصانع ومزارع ومتاجر كبرى، مكنتهم من التحكم بمجريات الحياة المدينية، التي أشرقوا عليها ولم يغربوا إلا وهم أسياد قدرٍ أرادهم عبيداً فلم يخضعوا له؛ بإرادة ماسية الصلابة..

(3)

ولأن حروب السلطة مقدسة؛ فإن ما يقدم عليه العسكر ورؤوس الأموال ورجال الدين، لا يحسب حماقات حروب تدمر المنتصر بنفس القدر من الأضرار التي تلحقها بالمهزوم، ولا مغامرات إقتصادية.. تأكل ما يدخر يوسف من حنطة وشعير خلال السنوات العجاف.. تبدده ببناء قصور فارهة، وسط شعب يتضور جوعاً، ولا فتاوى تشعل فتيل الحروب الأهلية الماحقة.

وتحت لافتة القدسية؛ يبجل المجتمع حروب السلطة.. لا يجرؤ على قول "حماقة" لمرتكبها الريفي أو رجل المال أو الدين ويخشى بطش العسكري.

يندرج قلم التاريخ تحت هيمنة السلطة! يدونها على أنها فتح وليس جهل أمي تفرعن.. لا راد لمزاجه الأهوج، بعد تصفية الشخصيات التأملية، التي يمكن أن تكشف زخم إندفاع المجازفة... فينظر الجميع بعين النفاق المجامل، لمدينة تتهاوى!

وأبرز التطبيقات هو التغييرات الوظيفية والإجراءات التي يقدم عليها الطغاة، ملحقة الأضرار.. خراباً فظيعاً، لكنها تعد منجزات، في حين تنشئ جيلاً متشبعاً بثقافة القتال، دأباً على لعبة المشاطرة التي تسفر عن تحقيق رفاه شخصي خلاف القانون الرسمي والعرف الإجتماعي والتعاليم الدينية.

حينها تتوازن المعادلة على أساس: سلطة ريفية فاسدة، تنزه آثامها بفتاوى رجال الدين وبطش العسكر؛ فحروب السلطة ملزمة... تحاط بجوق إعلام يعبئ الإرادة الشعبية، بمصادرتها قهراً كي يرصدها لدعم معركة ليس للشعب والبلاد ناقة فيها ولا جمل؛ لأن الحروب لا رابح فيها؛ إنما هي خسارة مطلقة، ينتفع منها نواب وصلوا للمجلس؛ جراء غفلة الناخب.

(4)

وهذه الشقشقة تجيش كلما إقتربت الإنتخابات النيابية، التي يجب على الشعب أن يدرك كل ما ورد، في الفقرات الثلاث أعلاه؛ قبل الإقدام على المشاركة في الإنتخابات، مستعرضاً ما تجلت به المدة الإنتخابية الماضية، مما يمكن تسجيله منجزاً حقيقياً، داخل بلد تشظى صدام حسين فيه، متوزعاً بين نوابه، الذين يستقيم سلوكهم عند إقتراب الإنتخابات، متنكرين لطروحاتهم بعدها؛ فالمرشحون إذا فازوا، يتنصبون نواباُ عن أحلامهم، يتابعون شؤون أهدافهم الشخصية؛ التي تزحم وقتهم وجهدهم بأطماع وفساد لا يكتفي بتدريع نفسه إتقاء طائلة القانون؛ إنما يعمل على ترصين متسعاته وتدمير بنية النزاهة..  مستفيداً من تشظيتها، يمارسون نوعاً من قطيعة ريفت المدينة، مقوضة الثقافة الحضارية لتحل العشائرية والطائفية والفساد ولغة التهديد؛ جراء ما تشبعت به الأجيال من حروب وحصار وعقوبات دولية وإرهاب، من دون أن تنشأ منظمات تعنى منهجياً بتأهيل الشباب لحياة السلام والبناء الإيجابي، للذات وإسقاطاتها الإجتماعية، فالعراق الآن مثل يوم القيامة، كل يصيح: "ياروحي" و"الطايح رايح".

 

عمار طلال -  مدير عام مجموعة السومرية

 

mohamad husanaldaghstaniيختار العديد من المراقبين والمحللين والمهتمين بالشأن العراقي الداخلي مفردة (مرحلة ما بعد داعش) للإشارة الى الوضع المرتقب في المسار السياسي والأجتماعي في البلاد وإحتمالات حصول تغييرات دراماتيكية حادة تعصف بحالة الهدوء النسبي السائدة في الوقت الراهن بعد أن يتم طوي صفحة مكافحة الإرهاب والصراع الدموي المسلح التي نجحت في تحقيق الإصطفاف السياسي والشعبي وخاصة في ما بين القوات الأمنية والحشد الشعبي والعشائري بمختلف مسمياته وبالدعم المباشر من قبل التحالف الدولي .

ومبعث القلق يكمن في الخشية من تفرغ الأطراف المسلحة وخاصة الأحزاب والكتل المتصارعة على الساحة الوطنية للبدء بتصفية الحسابات فيما بينها بعد (صفاء الجو)، والعمل على إزاحة الآخر أو توسيع مناطق النفوذ والهيمنة على مكامن الثروات الوطنية أو التفرد بالسلطة عن طريق إستخدام القدرات التسليحية التي إمتلكتها خلال صراعها مع داعش وبذلك ستكون الفرص سانحة تماماً لتدمير قيم التعايش والسلم الأهلي وتجاهل حق الآخر المختلف في العقيدة والثقافة والدين والمذهب مما يؤدي حتماً الى تهديد الاستقرار وحياة المواطنين في العيش الآمن .

قد يكون لهذا الطرح الكثير من الوجاهة والصحة وقد يتغلب وعي الأفراد والجماعات على المحاولات الهادفة الى جر العراقيين نحو حرب داخلية طاحنة تحرق الأخضر واليابس، لكن الحقيقة أن الوضع الهش للاستقرار والتعايش والسلم الأهلي في العراق لا يرتبط بمرحلتي قبل أو بعد داعش وإنما هي حالة شاذة وجد العراقيون أنفسهم في أتونها منذ فترات طويلة بعد العام 2003 م بدوافع وأسباب مختلفة ساهمت في تفاقمها التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي العراقي، وإثارة نوازع الطائفية المقيتة أو تأجيج مشاعر التعنصر أومبررات التمييز المختلفة أو السياسة الخاطئة التي مارستها الحكومات المتعاقبة في التعامل مع المواطنين العراقيين على أسس المساواة في الحقوق والواجبات وتغليب مصالح جهة على أخرى وممارسة الصمت على الخروقات التي تحصل ضد فئة معينة أو طائفة أو أقلية لا تملك سوى قوة وهيبة الدولة الغائبة في رد الإنتهاكات التي تتعرض لها بين آونة وأخرى لأسباب عديدة .

إن المراقب المنصف والمستقل والحيادي لا يجد مبررا واحدا يعطي الحق لأي طرف كان في توصيف المجتمع والتعامل اليومي مع المواطنين وفق درجات متفاوتة، فالدستور لا يتعامل مع المواطن على أساس كونهم منقسمين الى مواطنين من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية ، وإنما ينظر الى الكل بعين المساواة، كما إن القانون يجب أن يكون هو الفاصل بين النزاعات والتجاوزات وخنق الأصوات المعارضة، وأن أية ممارسة لا ترتكز على هذه الأسس سوف تسهم بلا شك في إنتاج الإختلافات الجسيمة والتناقضات العميقة والحروب الأهلية التي تعصف بالأمان والاستقرار والسلم الأهلي .

وتشير الدراسات العلمية الحديثة وخاصة في ميدان علم الاجتماع السياسي وتجارب الشعوب تؤكد على أن السلم الأهلي والتعايش نتيجة حتمية للمساواة بين المواطنين في الفرص والعيش والثروة الوطنية، وإعتماد الأسس الديمقراطية في التعامل، ونبذ العنف لحسم الاختلافات في الرأي، وإقرار حق كافة الأطراف بغض النظر عن إنتماءاتها القومية والدينية والطائفية في المشاركة في السلطة، ونبذ سياسة الإقصاء والتهميش، كل تلك العوامل وغيرها تشكل العوامل الأساسية لتوفير شروط الأمن الوطني وإشاعة السلام وتحفيز كل الطاقات البشرية وتوظيفها لتحقيق مجتمع الرفاه الاجتماعي والتنمية والتطور .

إننا كنا ولا نزال سواءً قبل مرحلة قبل داعش أو بعدها، بحاجة ماسة الى إعادة النظر في مجمل ممارساتنا السياسية والوطنية، وأن دماء وحياة ألوف العراقيين الذين قتلوا أو شردوا خارج الوطن أو أجبروا على العيش في مخيمات النزوج أو أدخلوا قسرا الى معسكرات الاعتقال والسجون بفعل غياب العدالة الاجتماعية و السياسة المنحرفة لمن إمتلك السطوة والسلطة والسلاح، تدعوننا الى أن نطالب الدولة والحركات السياسية والأحزاب الكبيرة بالذات الى إستلهام قيم الواقعية والممكنات التي برهنت الوقائع على صحتها وخاصة في تجارب الأمم والشعوب والمجتمعات المستقرة ، وإشاعة ثقافة التنوع والتعددية لحماية مكونات النسيج الاجتماعي، والعمل الجدي والدؤوب لمحاربة الفقر والبطالة ، وتوفير الحماية الاجتماعية، وثقافة الحوار والسلم الأهلي والإجتماعي، وتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها التنفيذية، والحرص على إستقلالية القضاء ونبذ العنف وسياسة التصفيات السياسية بكل أشكالها لكبت الرأي الآخر والتضييق على الحريات وإشاعة الفساد على حساب معاناة الشعب وحجب حقوقه المشروعة في الحياة الحرة والمستقرة .

 

محمد حسين الداغستاني

 

husam aldujaniتحل علينا الذكرى إلــ 69 لنكبة شعب فلسطين، وما زال الاحتلال الصهيوني جاسماً على أرضنا، والفلسطيني مشتت بين العواصم، وما زالت إسرائيل تنتظر أن تتحقق رؤيتها بأن الصغار ينسون والكبار يموتون.

قبل عدة سنوات وصلت دعوة رسمية من رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتانياهو للسلك الدبلوماسي ولأعضاء الكنيست والوزراء ورجالات الأعمال والإعلام للاحتفال بعيد ميلاد والده المئة، لم يتأخر أحد من قادة دولة الاحتلال والسفراء الأجانب عن تلبية الدعوة. وبينما القاعة تضج بالحضور، ألقى والد نتانياهو كلمة أبرز ما جاء بها قوله: طالما أن الشعب الفلسطيني لم ينس نكبته ومازال يحتفل بها، فلا مستقبل لدولة اسرائيل.

من هنا تكمن أهمية إحياء ذكرى النكبة، ومن هنا تأتي حالة الاحباط لدى المجتمع الصهيوني من أن الفلسطينيون لن ولم يتخلوا عن أراضيهم، فأنا من بيت دجن قضاء يافا وأولادي ينتظرون لحظة العودة لتلك القرية الجميلة.

إلا أن أدوات إحياء الذكرى ينبغي أن تتطور بعد تسعة وستين عاماً، فعلى الرغم من أهمية المسيرات الحاشدة والورش والمؤتمرات، والأفلام واللقاءات التي توثق النكبة، إلا أن الفكر السياسي الفلسطيني ينبغي أن يتطور مع تطور العصر، فلابد أن يفكر الفلسطينيون بوسائل ضغط جديدة سياسية وقانونية وأمنية داخلياً وخارجياً، وأن تستعيد منظمة التحرير دورها ومكانتها، وأن تعمل النخب السياسية على رفع السقف السياسي الذي هبط كثيراً مؤخراً، فالقبول بدولة على حدود الرابع من حزيران/1967م، ينبغي أن يرتبط بشكل واضح بعودة اللاجئين لبيوتهم ومدنهم التي هجروا منها، وهذا ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وينسجم مع وثيقة حماس السياسية.

لكن الجديد مطلوب من القوى الوطنية والإسلامية التفكير به ودراسته من اليوم لتنفيذه في الذكرى إلـ 70 للنكبة يتمثل في التخطيط والعمل على حشد الجماهير الفلسطينية للخروج بمسيرات شعبية سلمية (مسيرات العودة)، وذلك لكشف الصورة الحقيقية المتوحشة للاحتلال ودفعه للقبول بالحد الأدنى المطلوب فلسطينياً، فبدون إرباك حسابات الاحتلال والذي يخشى من هذا السيناريو بشكل كبير لا يمكن أن نحقق شيئاً وستبقى تلك الأنشطة التقليدية تراوح مكانها.

العودة حق كالشمس، لن يستطيع أي كان أن يتنازل عنها، فهي حق فردي لكل اللاجئين الفلسطينيين، كفلته القوانين والمواثيق الدولية والأعراف الانسانية، ولذلك حتماً سنعود، وسنبقى نطالب بحقوقنا بكل السبل المشروعة والمكفولة بالقانون، فإنهاء الاحتلال ضرورة وطنية، ويجب أن تكون المصالحة الوطنية أحد أهم دعائم تحقيق الهدف الاستراتيجي وهو إنهاء الاحتلال، فلا يعقل أن ينعم هذا الاحتلال بخيرات بلداننا ومياهه، بينما يتكدس اللاجئين بمخيمات لا تصلح للعيش الآدمي، سواء في فلسطين أو خارجها، حياة بدون مياه ولا كهرباء ولا عمل.

جيلنا ولد بغزة، ولم يبق من جيل النكبة على قيد الحياة سوى القليل، ورغم ذلك مازال شغف العودة لدى الأجيال يسري بالدماء، ومفاتيح العودة يتوارثها الأبناء من الأجداد، وسيبقى الشعب الفلسطيني يحيي ذكرى نكبته حتى يتحقق حلمه بالعودة إلى دياره والتعويض عن كل ما حصل له.

 

بقلم/ د. حسام الدجني

 

mahdi alsafiالثقافة الالكترونية لم تعد ثقافة تقليدية جامدة او متوقفة عند اسوار التراث، انما هي ثورة شاملة للتغيير، ما كان حلما في الماضي يصبح حقيقة، كل شيء يتحرك ويعمل بالريموت كونترول اوسرعة الليزر، الشعوب والامم والحضارات والسياسة والاقتصاد والحرب تدار بسرعة الالكترون، لهذا فشل العالم في موائمة تكنولوجيا المعلومات والتقنيات والثقافة الحديثة مع المجتمعات وانظمتها السياسية التقليدية القديمة، اي فشلت ديمقراطية رأس المال في استعياب حجم المتغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في النظام العالمي الجديد اوالقرية الكونية، بل نجد ان الاحداث الدولية بعد٢٠٠٣تتصاعد بوتيرة متناقضة عدوانية وعشوائية، فالتطور والتقدم العلمي التقني المتسارع وتفاعل الشعوب والمجتمعات معها، نراه في المقابل يتراجع في اداء انظمتها السياسية (للدول الرأسمالية اوربا وامريكا واستراليا الخ.)، ازمات مالية، غلاء في المعيشة، تضاءل اوتناقص وتراجع الطبقة المتوسطة، زيادة في الضراىب على الفقراء (علما ان الفقير في القرن الواحد والعشرين لابد ان لايعرف على انه المشرد بل من يعيش على الضمان الاجتماعي وبعض الاعمال اليومية البسيطة ويمتلك بيت وسيارة واجهزة الكترونية قديمة، فقد كان للفقراء دابة وكوخ) واصحاب الدخل المتوسط، زيادة غير مسبوقة في تكاليف الخدمات الحكومية (التي بيع اغلبها للقطاع الخاص) كالبلدية والصحة والكهرباء والماء، وتسجيل السيارات، وفرض الغرامات، وتكاليف الدراسة الجامعية والحكومية)، الخ.

ديمقراطية رأس المال العلنية(اي لاتستحي على سبيل المثال الاحزاب الامريكية المتنافسة في الانتخابات الرئاسية من اعلان تجمعات وانشطة جمع اموال الحملات الانتخابية) لم تعد تناسب روح العصر ومقومات الحضارة الالكترونية، وهذه احدى نقاط ضعف النظام الديمقراطي الغربي، الذي تحول بعد القرن التاسع عشر من سلطة طبقة النبلاء والارستقراطيين (والاقطاعيين) الى النموذج الحالي (ديمقراطية الاثرياء)، لم يكن صعود بوش الابن ومن ثم ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة الامريكية محض صدفة او ضربة حظ، انما تلعب الاموال المهيمنة على الاعلام وعقول البسطاء ومؤسسات السلطة السرية لعبتها في تحقيق النصر للفوز بكرسي البيت الابيض لرئاسة الجمهورية، وكذلك نرى تخبط المجتمعات الاوربية بين اختيار الاحزاب اليمينية المتطرفة، والشخصيات السياسية الشابة، كل ذلك يعد دليل على ان نسبة وحجم الوعي السياسي لدى الشعوب الاوربية (وكذلك امريكا) في تراجع مستمر، ولعل سكوتهم الطويل وسباتهم العميق عما يجري في سوريا واليمن والعراق منذ سنوات دليل اخر على انهم غائبون عن الوعي الحضاري والثقافي والانساني الطبيعي (الذي كانوا يتغنون ويتكبرون به على بقية الامم والحضارات طويلا)، اذ لم يعد هناك وجود حقيقي للوعي الثقافي الغربي الا في أروقة الجامعات العريقة والمكتبات العامة، فالنخب الفكرية والثقافية عندهم ايضا باتت مغيبة عن محيطها المؤثرتماما كما يحصل في الشرق الاوسط، الفرق ان الحجر والحصار الثقافي الرسمي في الغرب يكون شفافا وغير مؤذي للاشخاص، بينما في الشرق ترى النخب الفكرية التنويرية تواجه بقسوة عبر جبهتين خطرتين هي الدولة والمجتمع المتخلف،

لهذا نجد ان اعلام شبكات التواصل الاجتماعي والصحف والمدونات الالكترونية الثقافية اصبحت اكثر تأثيرا من الاعلام الرسمي او الحر التقليدي المقيد جدا، اي عندما تقرر بعض دول اوربا ان تحجب قناة المنار، وقناة برس نيوز الايرانية التي تبث باللغة الانكليزية وغيرها، وتلاحق صاحب كالة ويكيليكس، فهذا معناه ان الحرية الشخصية المتاحة في كل المجالات تغلق احيانا امام البوابات المعرفية والثقافية للطرف الاخر، اي المثقف المستقل او المخالف (ولايصبح عندها العالم قرية بل دول وحدود وامن قومي)، كما نعتقد ان سلسلة القيود والمحددات والموانع ستكثر في المستقبل، وفي مختلف دول العالم(ومن هنا نقول احيانا هل لهذا التراجع الحضاري للانظمة السياسية الديمقراطية الغربية علاقة بأحتمالية معرفتهم بقرب اندلاع حرب عالمية ثالثة، ولعل صعود تنافس الاحزاب اليمينية المتطرفة هي احدى ادواتها).....

اذن مانود طرحه كبديل ضروري يواكب حركة التطور البشري تكنولوجيا وحضاريا، هي نظرية ديمقراطية النخب الفكرية والعلمية والثقافية والسياسية والاكاديمية، ديمقراطية دولة بلا رئيس، انما بالتشاور والتحاور السياسي البناء، الدولة التي لاتكون فيها القرارات فردية او اعتباطية او توافقية كمايحصل في ديمقراطية العراق، انما ديمقراطية الاذكياء، واصحاب العقول الابداعية والثقافية والاكاديمية، ليس على غرار التدرج الطبقي التمييزي المقيت، وانما وفق رؤيا حماية ورعاية المصالح الوطنية العليا للدولة والمجتمع، ولهذا نقول لايجوز ان يعطي قرار الامة لعموم الشعب (حتى مع الاعتبار ان نسبة التعليم فيه تفوق نسبة٧٠%شبابه، فكيف سيكون حال البلد ان كانت اقل من النصف)، "تحت قاعدة منطقية مشهورة تقول رأي الاغلبية لايعني الصواب"،

اذا عندما تكون لاصحاب الشهادات العليا اصوات اكثر من صوت خريج الدراسة الابتدائية(ويمكن ضبط تلك الاليات في الانتخابات عبر اعطاء اوراق انتخابية ملونة، وفقا لبطاقة الناخب الذي يسجل فيها عدد الصوت المحسوب له، اي على سبيل المثال يحسب لصاحب شهادة الدكتوراة او الماجستير ثلاث اصوات للشخص المرشح، الخ)، وكذلك يمكن منع تصويت المجرمين واصحاب السوابق والاميين (ومن وجهة نظرنا من يتجاوز سن الشيخوخة او مافوق السبعين عام ايضا يمنع من التصويت، كما يمنع حاليا في دول الغرب من قيادة السيارة دون الاختبار، حيث يمكن اختزال الخبرات بمجلس سياسي وطني اعلى يستثنى العمر منه، كمجالس الشيوخ اوالعموم وغيرها، الاسباب ليس لان اصبح الاشخاص كبار ولافاىدة منهم، انما داىما يجب ان تترك امورالدولة للطاقات الشابة، وكذلك كي تبعد الوان واشكال وصور الدكتاتورية المقنعة بلباس ديمقراطي فاضح، كديمقراطية الكرسي المتحرك لبوتفليقة في الجزائر، وقبلها كانت لعكازة ابو رقيبة، الخ.)،

مع ان هذه الافكار قد لاتساعد كثيرا في مسألة بناء دولة النخب الحقيقية، الا انها حتما ستشكل انعطافة مهمة في مسار اعطاء اولوية بناء الدولة والنظام السياسية المؤسساتي للنخب المفكرة والمثقفة والاكاديمية، التي عادة ماتكون نزيهة وبعيدة عن ظاهرة الفساد وحب المال والسلطة، لرقي ثقافتها او لاعتزازها بشهاداتها العلمية وكفاءتها المفترضة نسبيا، اذ لايعد الامر منطقيا ان تخضع السلطات الدستورية الثلاث لارادة جميع طبقات وافرادالشعب، (تماما كمسألة المهندس وعامل البناء للاثنين اهمية وحاجة ضرورية، لكن تختلف واجبات كل منهما، فالمهندس يكون صاحب الفكرة والتخطيط والتأسيس، والعامل ليس سوى صاحب التنفيذ لكن تحت عين ومراقبة المهندس، هذا الفرق والاختلاف لايعد نوع من التمييز الطبقي، انما الوظيفي فقط، ولهذا قد تجد في الغرب الكثير من عمال البناء هم اصحاب شركات في المستقبل، ومنهم من يصبح من اثرياء البلد، المسألة تتعلق فقط في الوظائف والادوار ولاعلاقة لها كما يحصل في المجتمعات العربية والشرقية من انها جزء من شخصية الفرد ومكانته الاجتماعية، في الغرب الممرضين يحصلون على شهادة بكلوريوس تقترب من شهادة الطبيب، ويقوموا بعمل قد يفوق عمل واداء الكثير من اطباء الدول العربية المتكبرين)،

هذه النظرية السياسية المقترحة قد تكون فيها مساوئ معينة، لكنها حتما ستكون مزاياها اكثر، منها ماقد تسببه من اذى نفسي لبعض الاشخاص الاميين، الذين قد يشعروا ان الدولة لاتعير اية اهمية لهم، لكن من جهة اخرى يجب ان لايبقى في القرن الواحد والعشرين (وفي عصر الالكترون) اي فرد من افراد المجتمع امي اي لايقرا ولايكتب (انما لابد ان تعد جريمة فساد حكومي)، لكن لابد ان يعرف جميع افراد المجتمع ان درجات الذكاء والطاقات والامكانات البشرية العقلية والبدنية والابداعية متفاوتة فيما بينهم، وحتى يصبح البلد ومؤسساته وثرواته والادارة والتخطيط، والإستراتيجيات التنموية، وامنه واستقرار في اياد امينة، لابد ان يسلم زمام الامور للنخب الوطنية الكفوءة والنزيهة، عندها سيرى ان حياته وحياة اسرته ومجتمعه، ومستقبل بلده ستصبح افضل بكثير من حياته السابقة تحت سلطة ديمقراطية راس المال....

 

مهدي الصافي

 

abduljabar noriأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية الأثنين 8-5-2017: أن "أيمانويل ماكرون" عن حزب إلى (الأمام) الوسط أنتخب رئيساً للأليزي للجمهرية الخامسة  في فرنسا ب 06 -66 % من أصوات الناخبين المقترعين، وحصول (لوبان) عن حزب اليمين المتطرف 9 – 33 % وكانت نسبة المشاركة 30 65 %     .

أبرز تجليات المناخ الأنتخابي

*الذين يهمهم فوز ماكرون هم تحالف الكارتلات المالية والبنكية المستثمرة، والنيولبراليون، والعلمانيون المدنيون، لقي ترحيبا وتأييداً أجماعياً  من جميع الدول الأوربية وأسرائيل والمنظمات اليهودية الفرنسية والجاليات المسلمة في فرنسا كل ذلك الحب والود من أجل الحفاظ على وحدة أوربا في منظمة الأتحاد الأوربي الآيلة للنكوص  بعد الشرخ الذي تركهُ الأنكليز في طلاقهم الكاثوليكي، وليقفوا سداً منيعاً أمام الراديكالية الفرنسية في تسارع اليمين القومي الراديكالي العنصري في عموم أوربا وبالذات في فرنسا .* أنخفاض شعبية الأحزاب التقليدية الفرنسية بعد أن تضجر منها الشعب الفرنسي، وأنهيار شعبية اليسار التقليدي، وتورط اليمين اللبرالي في صفقات فساد مالي وأداري، فأذاً هو صنيعة الطبقة الحاكمة .* ظهور تيارات تتدافع بشكلٍ مفاجيء في عموم الغرب الأوربي مثل: اليمين القومي- الذي ينادي بالخروج من الأتحاد الأوربي وفوز ترمب في أمريكا والهجوم على العولة وبرنامجهُ ضد المهاجرين وأمريكا أولاً .* وكان لبعض الأسباب في فوز ماكرون هي : أنهُ جرّب السياسة وهو وزير أقتصاد، أنّهُ مع الوحدة الأوربية وأحلامها، أنهُ أول مسؤول يعترف بهمجية فرنسا المحتلة للجزائر .* أحتل الوسطية لتيارسياسي فرنسي جديد يخلع جلبابهُ العتيق الذي لم يعد يلائم تحديات العولمة  الحداثوية .* وصول هذا الشاب ذو 39 عام لتجديد مباديء روسوفي الحرية والأخاء والمساواة، * وكان خطابهُ الأنتخابي ديماغوجيا بأمتياز في أطلاق الوعود التأملية في كسب عرب شرق البحر المتوسط وجنوبه وكذا في كسب ود اليهود وأعلانهِ عدم الخوف من الهجرات الأجنبية، * طرح برنامجاً شاملاً معتدلاً ملامساً التحديات الحالية كأصلاح التعليم الأبتدائي والتخفيف من حدة البطالة المستشرية ومحاربة الفساد الأداري والمالي والضغط على الأنفاق ومحاربة الأرهاب بقوة في كل مكان وخاصة في العراق وسوريا وقبول الأمر الواقع في وضع المهاجرين بعدم أعتبارهم عائقا بل بالعكس أعتبرهم عامل نمو أقتصادي والذي أفرح مستشارة ألمانيا ميركل جدا جداً  .

أخيراً: لنرى الصفحة المضببة والمشوشة لهذا الفوز: أن الترحيب والأستحسان والتناغم الذي أجتاح الوسط الفرنسي والدولي والعربي لفوز "ماكرون" برئاسة الجمهورية الفرنسية الخامسة كان عيارها ثقيلاً ومبالغاً في أطلاق العواطف والآمال !!! تبدوا بعض فقرات الفوزالحلوة بطعم (المُرْ) مثل ------

1- أرى في فوز ماكرون الشاب حليفاً  استراتيجياً ونصيراً لأمريكا في الأبتزاز والمشاركة في السيطرة على مصادر الطاقة والأستعمار لكونهِ يحمل موروثات أجداده في التوسع والأستحواذ على العالم القديم في أوربا وأفريقيا، وأن ماكرون متفاهم مع هذا الحليف بأن السعودية وقطر يرعيان الأرهاب لوجستيا وعسكريا وماليا، وأعتقد جازماً أنّهُ يرحب بصيرورة المحاور التي فرضت نفسها كواقع حال في الشرق العربي (محور أيران روسيا سوريا لبنان حزب الله مقابل أمريكا وتركيا والسعودية وناتو الخليج وناتو الأوربي فأختار لفرنسا المحور الأخير .* أستبعاد اليمين واليسار من الدورة الأنتخابية الثانية للمرّة الأولى منذُ أكثر من 60 عام:

2- أئتلاف النيولبرالية مع العنصرية في حملتهِ كانت لها تجارب سابقة  بضلال مريرة سوداوية في حكومة بلجيكا وكيف حاربت المهاجرين بشكلٍ همجي ومتطرف، وكذا في حكومة البرتغال النيولبرالية والعنصرية عندما أغلقت الحدود أمام موجات اللآجئين وجعلتهم معلقين في العراء ولآكثر من شهر، أذا ليست (لوبان) وحدها من تريد طرد اللآجئين، ومعنى هذا أن حكومة لوبان العنصرية فيما قُدر لها أن تفوز مكملة للأحزاب النيولبرالية العنصرية كحزب ماكرون الوسط وسركوزي وهولاند الأشتراكي الأنتخابي.

3- أن تصويت اللوبيات الأستعمارية لمايكرون يعني أننا لا نستبعد أئتلاف ماكرون مع لوبان في المستقبل القريب لتقاسم الأدوار في السيطرة على مقدرات الشعب الرنسي بحجة حماية الشعب من الأستغلال .

4- علماً أن أشتراكية ماكرون ليست أشتراكية علمية هادفة ملتزمة وواقعية التطبيق على الخارطة والتي طُبقتْ في الأتحاد السوفياتي بنجاح مذهل بل أنّها أشتراكية بورجوازية متهافتة فاشلة  تنحو لتفاوت طبقي مرعب ويعمل على أيجاد التوتر والأمراض واللهث وراء السلع الأستهلاكية .

5- وأن ماكرون لا يختلف عن بقية القادة الذين يحملون من أرث اولئك الأجداد الذين أستعمروا وأستعبدوا مناطق شاسعة في العالم القديم، وأجتاحوا أراضي أوربا كنابليون بونابارت، فكانت تلميحات ماكرون الغزلية التناغمية واضحة في خطاباته الأنتخابية الموجهة لترامب بغية مشاركة أمريكا في السيطرة على مصادر الطاقة في الشرق ..

ويمكن أستثمار الوجه الشبابي التكنوقراط والمستقل  للتجربة الفرنسية في العراق لأزاحة الشيخوخة المترهلة التي عادتْ الديمقراطية والحداثة الغارقة في الفساد الأداري والمالي بطفيلية أمتصتْ دماء الشعب العراقي حد البلازمة.

 

عبد الجبار نوري  - كاتب وباحث عراقي مغترب

 

 

ibrahim abrashبوعي أو بدون وعي تتم عملية تشويه تاريخ القضية الفلسطينية وتاريخ الصراع مع الاحتلال، من خلال ترديد القول من جهات فلسطينية ودولية بأن الصراع في المنطقة بدأ مع حرب حزيران 1967 وأن فلسطين المحتلة هي الضفة وغزة فقط .

نفهم أن يندرج هذا الخطاب أو التوصيف في سياق فن إدارة الصراع مع الاحتلال، أو من مستلزمات فن الممكن، الذي يمنح القيادة السياسية إمكانية تحقيق انجازات متدرجة والحفاظ على حيوية القضية الوطنية عندما لا تكون الظروف وموازين القوى مواتية لتحقيق الهدف الاستراتيجي وهو قيام دولة فلسطين الديمقراطية على كامل تراب فلسطين، أو حتى الإفصاح عنه، بل يمكن تَفهُم أن تسعى القيادة السياسية لتسوية سياسية هدفها قيام دولة على حدود 1967 وفي إطار الشرعية الدولية بدون الإشارة إلى بقية أرض فلسطين .

لكن لإستراتيجية إدارة الصراع مع الخصم، وللسياسة كـ (فن الممكن) كما يصفها البعض حدود، وحدودهما ألا يمسا أو يسيئا للتاريخ والثقافة والهوية الوطنية أو للثوابت الوطنية كما تختزنها ذاكرة الشعوب، وفي التجسيد العملي لإدارة الصراع والسياسة كفن الممكن في الحالة الفلسطينية فإن التسوية السياسية غير واضحة المعالم وموازين القوة مختلة جدا لصالح إسرائيل وبالتالي فإن النتائج – الدولة الفلسطينية - غير مضمونة .وعليه، وإلى حين الانتقال من عملية التسوية السياسية إلى السلام العادل بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والتوصل لحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، إلى حين ذلك يجب التعامل والنظر إلى أن كل فلسطين من البحر إلى النهر أراضي محتلة وسيبقى جوهر القضية التحرير والعودة ومرجعية الشعب الفلسطيني هو الميثاق الوطني الفلسطيني .

من هذا المنطلق فإن الخطاب السياسي الرسمي، الذي هو من مستلزمات أو اكراهات تسوية لم تنجح حتى الآن، يجب أن لا يمتد إلى الوعي السياسي والثقافي الشعبي وألا ينسحب إلى التاريخ . وللأسف فإن عملية كي وعي يتم ممارستها من خلال توظيف خطاب سياسي يخلط بين التسوية والسلام، وبين مشروع حل الدولتين الغامض والملتبس من جانب وقيام الدولة الفلسطينية بالفعل من جانب آخر، وتمرير مغالطة أن الصراع بيننا وبين الحركة الصهيونية بدأ مع حرب حزيران 1967 .

خطورة هذا الخطاب بالإضافة إلى ما سبق إنه يحول تاريخنا الفلسطيني الذي يمتد لأكثر من أربعة آلاف سنة إلى مجرد أكذوبة، وتصبح منظمة التحرير بكل فصائلها الوطنية وكل النضال الوطني ما قبل حرب 1967 كأنهم لم يكونوا أو خطأ يجب الاعتذار عنه، وأن آلاف الشهداء الذين سقطوا تحت راية العودة والتحرير، وآلاف الأسرى الذين يعانون في سجون الاحتلال وملايين الفلسطينيين في مخيمات وبلدان الشتات، كل هؤلاء كان مغرر بهم، والأهم والأخطر أن هذا الخطاب الذي يروج أن الاحتلال بدأ مع حرب حزيران 67 يعطي مصداقية للرواية الصهيونية على حساب روايتنا الفلسطينية والعربية والإسلامية .

السياسة قد تؤثر في الجغرافيا (الجيوبوليتك) لكن قدرتها في التأثير وتغيير الحقائق التاريخية والثقافية تبقى محدودة إن لم تكن معدومة . تاريخيا لم تعرف المنطقة إلا اسم فلسطين والتي تعني كل فلسطين من النهر إلى البحر وكان شرق الأردن جزءا منها، ولم يرد في أية وثيقة تاريخية اسم إسرائيل كدولة، حتى الحركة الصهيونية في مؤتمر بال في سويسرا ذكرت أن هدفها إقامة وطن قومي لليهود في (فلسطين)، ووعد بلفور 1917 وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم في (فلسطين)، وقرار التقسيم تحدث عن تقسيم (فلسطين) إلى دولتين، فكيف يتلاعب البعض ويغيروا التاريخ لتصبح فلسطين غزة والضفة فقط، والحديث لا يدور عن دولة فلسطينية قائمة بالفعل في غزة والضفة بل عن (مشروع) دولة، وفي حالة فشل التسوية التي تُنظر لهذا المشروع ستتلاشى دولة فلسطين وأسم فلسطين نهائيا، وهنا نذكر بخطأ الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير وإسرائيل حيث اعترفت منظمة التحرير بدولة إسرائيل وحقها العيش بسلام، مقابل اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير وليس بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة .

يعتبر قرار التقسيم 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 أول من غير في جغرافيا فلسطين بتقسيمها إلى دولتين لا تحمل أية منهما اسم فلسطين، حتى إسرائيل التي قامت على أساس هذا القرار تجاوزت القرار في مسمى الدولة حيث القرار يتحدث عن قيام دولة يهودية ولم يذكر كلمة إسرائيل، وتجاوز أيضا حدود الدولة حيث قرار التقسيم منح اليهود 55% من مساحة فلسطين بينما دولة إسرائيل قامت بعد حرب 1948 (النكبة)على مساحة 78 % من مساحة فلسطين , أما دولة فلسطين في الضفة وغزة حسب تسوية حل الدولتين فهي حديثة العهد وما زالت ملتبسة في جغرافيتها ومقومات سيادتها ومرجعيتها وفي إمكانية قيامها بالفعل .

خلاصة القول إن قضيتنا بدأت مع النكبة وليس مع النكسة، ودولة غزة والضفة مجرد مشروع تسوية سياسية أو اعترافات وقرارات على ورق يمكن التراجع عنها ضمن حسابات مصالح دولية، أما الحقيقة الثابتة فهي فلسطين التاريخية الخاضعة بكاملها للاحتلال حتى الآن .

 

د. إبراهيم أبراش

 

mostaf gharibمنذ أن أعلن السيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان عن نية الإقليم في أجراء استفتاء الشعب الكردي بخصوص الاستقلال وإقامة الدولة الكردية هذا الإعلان دفع العشرات إلى إظهار مواقفهم المختلفة من حق تقرير المصير أو حقوق القوميات،  أولئك الذين يؤيدون حق الشعوب في تقرير مصيرها وأولئك الذين يحملون العداء والكراهية وبالضد مع حقوق القوميات ومن حق تقرير المصير، وبما أن القضية الكردية في العراق لها تاريخ طويل في الصراع مع الحكومات المركزية المتعاقبة على السلطة وفي مقدمتها النظام الدكتاتوري الذي حمل العداء التاريخي وفق أيديولوجية شوفينية مبنية على القهر والإرهاب والتنكر لحقوق القوميات بما فيها حقوق الكرد الطبيعية في العراق وما كانت اتفاقية 11 آذار 1970 والحكم الذاتي إلا نتيجة النضال الطويل بما فيه الصراع المسلح الذي خاضته القوى الوطنية الديمقراطية والكرد والشعب العراقي لكن سرعان ما تراجع النظام الدكتاتوري والتف على الحكم الذاتي ليجعله حسنة من حسناته ثم شله ومؤسساته حتى صار أحد المؤسسات الحزبية التابعة البعيدة عن مصالح الشعب الكردي.

لقد كانت التحولات التي حدثت بعد انتفاضة 1991 على الوضع السياسي والجغرافي وكذلك بعد سقوط النظام الدكتاتوري في 2003 كبيرة وأثرت هذه التطورات والتحولات على الوضع بشكل عام من بينها الوضع السياسي في كردستان العراقي وبخاصة بعد أن سحب النظام أجهزته الأمنية ودوائره الرسمية وَخَضع لقرار الحضر الجوي الذي حدد خط (36) وبهذا أصبح الوضع في الإقليم يختلف عن السابق حيث تحرر من سطوة سلطة حزب البعث العراقي ومركزية النظام، ومنذ الانتخابات الأولى التي تم التلاعب بها بتأكيد السيد مسعود البرزاني بدأت عملية استقلالية المؤسسات بما فيها تطبيق الحكم الذاتي الحقيقي والانتقال إلى مفهوم الفيدرالية التي أقرت بعد سقوط النظام في الدستور الدائم الأول ونص الدستور على الدولة الاتحادية والتعددية السياسية والبرلمانية وانتقال السلطة بشكل سلمي، أي بالمعنى الكامل نهاية المركزية التي كان الرئيس هو الأول والأخير في اتخاذ القرارات حتى بوجود برلمان أو مجلس أعيان أو مجلس تشريعي، فالرئيس متى لا يرضى أو " يزعل!!" يحل كل شيء بدعوى مصلحة البلاد، لكن التغيرات التي حدثت بعد الاتفاق على تنفيذ الدستور لم تبشر بالخير بسبب تراجع أحزاب ومنظمات الإسلام السياسي حول تطبيق الدستور والانتقال إلى مرحلة جديدة، من بينها  تبني نهج المحاصصة الطائفية والحزبية الذي أنتج مشاكل وأزمات وخلافات لا تحصى ومن بينها الخلاف بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم إضافة إلى مشاكل أخرى من بينها تسليم ثلث البلاد إلى داعش الإرهاب وقيام الحرب المستعرة وغيرها من القضايا التي أصبحت تحتاج إلى إصلاح حقيقي شامل، وبغض النظر على جميع القضايا فقد برزت قضايا الخلاف مع الإقليم بعدم دفع 17% حصة الإقليم من الميزانية ثم بعد استخراج النفط في الإقليم والاتفاق مع الشركات الأجنبية بتسويق  النفط بدون الرجوع والتشاور مع الحكومة المركزية...الخ ومن القضايا المعلقة عدم تطبيق المادة ( 140)  من الدستور الذي نصت حول المناطق المشتركة والقيام بالاستفتاء  في كركوك وغيرها.

أن الحديث والتصريحات من قبل قادة الإقليم كثيرة لكن المهم ما فيها هي التأكيد على حق تقرير المصير وإقامة الدولة الكردية وتنوعت التصريحات وتناقضت مع بعضها أحياناً وهناك ضبابية في الطرح،  فلحد هذه اللحظة هي تأكيدات لا تفصح عن خطط ملموسة

1 - ما هو الطريق لقيام الدولة الكردية في ظروف العراق الحالية؟

2 - هل هناك وجود إمكانية ذاتية موضوعية داخلياً وخارجياً لتحقيق هذا الهدف؟

3 -ماذا يعني الاستفتاء وبخاصة في كركوك؟ الذي ضج البعض منه وكأنه الانفصال الفوري أو قيام الدولة الكردية بين ليلة وضحاها؟ لهذا أشار البلاغ الصادر من ل/م  للحزب الشيوعي العراقي 28 / 4 / 2017 حول موضوعة الاستفتاء " يطرح أيضاً موضوع الاستفتاء فيها، وإن لم تحدد وجهته بعد، وفي أي المناطق سوف يجرى؟ ويبقى مؤسفا أن تثار قضايا خلافية ويجري تأجيجها، فيما لا تزال مناطق في المحافظة محتلة من قبل داعش!.

بعد المقدمة المختصرة عما آل عليه الوضع السياسي في إحدى القضايا التي هي محور النقاش والخلاف وهي قضية العلاقة مع الإقليم والكرد والكيانات الأخرى، نحاول استبيان موضوعة الاستفتاء معتمدين على ما جاء من تصريحات من قبل السيد رئيس الإقليم والبعض من المسؤولين والأضداد التي تخالف وتتضادد مع حق تقرير المصير وتعلله بشتى الحجج المخادعة وتخفي عدائها لحقوق القوميات الأخرى تحت طائلة، الدين الإسلامي أو المصالح الوطنية والوحدة التاريخية ووحدة تراب الوطن، لقد جاء الإعلان عن الاستفتاء في الإقليم والمناطق المختلف عليها التي تتكون إضافة للكرد قوميات وأعراق أخرى (- لم يفصح إي مسؤول في الإقليم عن آليات وعناصر الاستفتاء في هذه المناطق)- ، وقد يكون الاستفتاء في كركوك أو المناطق التي تشملها المادة (- 140) على لسان رئيس الإقليم لغرض معرفة رأي الشعب الكردي وتفويضه للقوى السياسية التي تقود السلطة في الإقليم، ولم نسمع أو نقرأ بان الاستفتاء يعني الانفصال الفوري وإقامة الدولة الكردية فور انتهاء الاستفتاء والإطلاع على النتائج وفي هذا الصدد قد أكد هوشيار زيباري رئيس الهيئة المشرفة على الاستفتاء في إقليم كردستان كما بثته الفضائية السومرية أن " الاستفتاء ممارسة ديمقراطية وحاجة كردستانية، يهدف إلى تخويل القيادة الكردية وإعطائها تفويضا شعبيا بشأن مستقبله وحق تقرير المصير وتكوين دولة" وتابع زيباري أن "  الاستفتاء عملية إدارية فنية، وتختلف عن بناء الدولة، لان البناء لديه مقومات أخرى تتبع عملية الاستفتاء بفترة زمنية".، وهنا ممكن التساؤل مادام الأمر هو تخويل القيادة بشأن مستقبل الإقليم 1 ـــ كم سيستغرق الوقت ومتى سيكون القرار؟ 2 ـــ كيف هي الأوضاع الحالية بشكل عام وخاص في  العراق؟ 3 ـــ هل هناك دراية كافية بمواقف دول الجوار التي لها نفس المشكلة؟  4 ـــ  هل هناك تفهم دقيق من قبل الجامعة العربية والدول العربية لان العراق عضواً فيها 5 ــــ ألا يجب إعادة تأهيل البرلمان في الإقليم وانتخاب رئاسة جديدة له بعد التطورات الأخيرة وبعد أن أصبح شبه مشلول في اتخاذ أي تشريع لمصلحة العملية السياسية ومصلحة الإقليم 6 ـــ التدقيق في الوضع الدولي بشكل عام إضافة إلى  مجلس الأمن والأمم المتحدة! .

عند ذلك سنفهم ماذا يعني الاستفتاء ونعتبره عملية طبيعية إذا لم تستغل من قبل البعض من ضيقي الأفق القومي أو الشوفينيين الذين يعادون أي كلمة تعني حق الشعوب والقوميات في مبدأ حق تقرير المصير، كما أشار  محمد حاجي المستشار السياسي لرئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني وهو دليل على النية في التعاون مع الحكومة المركزية إلى " أن يتم تكليف مفوضية الانتخابات لتقوم خلال مدة وجيزة باستكمال استعداداتها لإجراء الاستفتاء" هذا التكليف والتعاون قد يسد الطريق أمام التقولات والإشاعات حول الاستفتاء، وتوقع محمد حاجي " أنه سيتم في آب القادم من العام الحالي" وأضاف محمد حاجي " ضرورة جعل مسألة الاستفتاء الشعبي مسألة وطنية بعيداً عن المزايدات والشعارات السياسية، وأنه لا يمكن استخدام قضية الاستفتاء لتغطية المشاكل والأزمات السياسية والمالية بغرض المزايدة السياسية" وهو رأي صائب لان البعض من القوى بدأت  تتنكر حتى للدولة الاتحادية .

التصريحات العنجهية غير المسؤولة  تطلق كيفما  اتفق لخدمة أغراض مبيتة هدفها غير سليم  وفي النهاية لا تُقرب وجهات النظر ولا تخدم حل المشكلة بل تفاقم استمرارها وتطورها نحو الأسوأ، ومثلما المواقف والتصريحات غير الدقيقة لا تفرق بين الآني والمستقبلي بالقفز على الواقع إن كان دون دراية أو دراية تلحق أضراراً بمبدأ حق تقرير المصير وحقوق القوميات فهي في الوقت نفسه تتقارب مع  المواقف والتصريحات المضادة المعادية لحق تقرير المصير وحقوق القوميات، لهذا نعتقد أن استمرار التهويش بدون التوضيح ما المقصود من الاستفتاء في الوقت الحالي دون التطرق إلى تلك القضايا التي تحتاج لظروف ذاتية وموضوعية مضر بالعملية، وعندما يتحقق نجاح الاستفتاء بدون منغصات أو مشاكل جديدة سوف نستشرف المستقبل والإمكانيات التي تساعد على تحقيق الهدف المنشود من الاستفتاء،  ولهذا نجد أن التصريحات والمواقف المتشنجة لن تخدم العلاقات التاريخية ليس بين العرب والكرد فحسب بل بين جميع المكونات الأخرى التي تشكل الشعب العراقي (البعض من ضيقي الأفق يصاب بالهستريا عند ذكر علاقات تاريخية) . وما دام مبدأ حق تقرير المصير يمنح الحق في تحصيل الحقوق القومية بما فيها الاستقلال وتكوين الدول فلا داعي للتهديد والوعيد وخلط الأوراق، قد لا نتفق  مع  التصريحات التي أطلقها البعض من قيادات الإقليم وبخاصة في خلط الآني والمستقبلي لكننا نتفق مع رأي السيد مسرور البرزاني " نحن نريد أن يكون لنا أفضل العلاقات مع العراق،وقد بدأنا محادثات مع الأطراف السياسية والحكومة العراقية حول كيفية إنجاز هذه العملية والسير نحو الاستقلال بالتفاهم والحوار بعيداً عن العنف " نعم الحوار هو عين الصواب لأنه يؤدي إلى تقارب وجهات النظر بعيداً عن العنف والعنف المسلح الذي دمر العراق خلال الحقب السابقة ومازال يدمر الجميع بدون استثناء وجميعنا على مساس مع النتائج الدموية التي أحدثها الإرهاب والحرب مع داعش منذ حوالي (14) عاماً، كما نحن على يقين بما تقوم به الميليشيات الطائفية المسلحة من العنف والاغتيال والخطف وهو لا يختلف إلا بالشكل مع الإرهاب فالمآسي التي خلفتها وتخلفها هذه الميليشيات والتنظيمات الطائفية لا تقل أذية وفواجع عن الإرهاب وفلول النظام السابق وفي المقدمة داعش الإرهاب .

إن الاستفتاء بدون أي تطيّر عملية حضارية يجب ليس العمل على إنجاحها فحسب بل السعي الجاد مستقبلاً للقيام بالاستفتاء والتعداد السكاني في جميع أنحاء البلاد، لأننا يجب أن نعرف نتيجة التعداد السكاني من اجل التخطيط العلمي بعد التخلص من داعش والميليشيات الطائفية المسلحة والمافيا المنظمة والفساد المستشري في كل مرافق البلاد وبناء الدولة المدنية الفيدرالية الديمقراطية التعددية ، الاستفتاء في الإقليم بداية الطريق لعملية ديمقراطية شاملة إذا ما جرى التعاون والتفاهم حولها بدون التشكيك أو التطيّر منها، وبتصورنا أنها لن تؤدي فوراً وحالاً للانفصال والاستقلال وقيام الدولة الكردية التي هي أمل عشرات ملايين من الكرد في العراق وإيران وتركيا وسوريا وأينما تواجدوا في بقاع العالم، فالعملية الأخيرة تحتاج  إلى الدراية بالظروف والتأكد من القوى في العامل الذاتي والعامل الموضوعي مع قناعتنا وثقتنا برأي الشعب الكردي في ما بعد الاستفتاء.

 

مصطفى محمد غريب

 

fady eidهناك مشاهد تمر أمام أعيننا مرور الكرام، وهناك مشاهد هامة يجب أن نتوقف أمامها، وبتأكيد يجب أن نتوقف كثيرا مع مشهد زيارة ترامب للسعودية، فى ظل حالة الاحتفال والاحتفاء الغير عادي من الجانب السعودي بالرئيس الامريكي، الذى لم يترك فرصة سواء قبل توليه الرئاسة أو بعدها الا ومارس كل انواع الابتزاز على السعودية دون غيرها، فالمملكة تحضر للرئيس الامريكي ثلاث قمم الاولى مع العاهل السعودي، والثانية مع حكام دول الخليج، والثالثة مع قادة العالم الاسلامي، بعد أن قدمت الرياض إستدعاءات فى هيئة دعوات حضور لقادة الدول العربية والاسلامية لحضور قمة ترامب، ولا يخفي على الجميع ما يردد فى واشنطن وتل أبيب وعواصم القرار بالعالم العربي عن مشروع ترامب فى تكوين حلف ناتو شرق أوسطي.

و الان دعونا من تجارب الماضي نقراء ما يحدث فى الحاضر وما سيحدث غدا، فمع بداية الخمسينات كانت الولايات المتحدة تعمل على صنع نظام شرق أوسطي تستطيع فيه دمج اسرائيل، بجانب صنع أنظمة تابعة لها كي تخوض حرب بالنيابة عنها ضد الاتحاد السوفيتي، وفى مارس 1953 جاء وزير خارجية امريكا جون فوستر دالاس الى القاهرة، لفهم عقلية النظام الجديد بمصر بعد ثورة يوليو، وهنا قال السفير الامريكي بالقاهرة لوزير خارجية بلاده بأن الرجل القوى فى النظام الجديد هو شابا يدعى جمال عبد الناصر وليس محمد نجيب، فطلب دالاس عقد أجتماع معه، وعلى الفور عمل السفير الامريكي على عقد ذلك الاجتماع، حتى أجتمع كلا من وزير الخارجية والسفير الامريكي وجمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، وعرض وزير الخارجية الامريكي على عبد الناصر الانضمام لحلف ثلاثي يضم كلا من أنقرة (الاكثر تحضرا بين العواصم الاسلامية) وكراتشي (الاكثر كثافة سكانية بين العواصم الاسلامية) والقاهرة (الاكثر عراقة بين العواصم الاسلامية).

فسأله عبد الناصر: وما سبب إنشاء ذلك الحلف، وسيواجه من؟

فأجابه دالاس قائلا: بتأكيد ضد الخطر الشيوعي.

فرد خالد العرب كيف تريد أن أرى خطراً مزعوماً على مسافة أربعة آلاف كيلومتر، ولا أرى خطراً حقيقياً على مسافة مئة كيلومتر (اسرائيل)؟

وهنا أنتهت مهمة دالاس بالفشل فى مصر وبعدها عزمت الاستخبارات البريطانية والامريكية على التخلص من جمال عبد الناصر سواء على يد أذرعها فى الداخل (جماعة الاخوان المسلمون) أو شن حروب ضارية على مصر من كافة الجهات.

ولم ييأس وزير الخارجية الامريكي وقتها من صنع تحالف شرق أوسطي يخضع لواشنطن، حتى جاء البديل للقاهرة فى بغداد، وتم إنشاء "حلف بغداد" عام 1955 والذى ضم بجانب المملكة المتحدة العراق وتركيا وإيران وباكستان، ولكن كان عمر "حلف بغداد" قصيرا، بعد أن أسقط عبد الكريم قاسم النظام الملكي بقيادة نوري السعيد بعد ثورة تموز 1958 التى أطاحت بالمملكة العراقية الهاشمية التي أسسها الملك فيصل الأول تحت الرعاية البريطانية.

وهنا أرسل بن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني للرئيس الامريكي أيزنهاور رسالة يقول فيها "إنه لمن الخطأ الفادح أن تفكر الولايات المتحدة بإقامة حلف في الشرق الأوسط يرتكز على أي عاصمة عربية، إن الشرق الأوسط لكي يحظى بالاستقرار وبالولاء للغرب يجب أن يرتكز على ثلاث عواصم دون غيرهم، وهم أنقرة وتل أبيب وأديس بابا".

ولم يخيب دوايت أيزنهاور رأي بن غوريون، وفى العام التالي من أنهيار حلف بغداد أي فى عام 1959 تم توقيع أتفاقية "الرمح الثلاثي" بين اسرائيل وتركيا وايران الشاه واثيوبيا، وهي الاتفاقية التى أستخدمت فيها اسرائيل كلا من ايران واثيوبيا واسرائيل كرمح فى وجه الامن القومي العربي، فمن خلال تركيا سيطرت اسرائيل على نهر دجله والفرات للتحكم فى العراق وسوريا، ومن خلال أثيوبيا هددت اسرائيل أمن مصر والسودان المائي بنهر النيل، وفى عام 1996تم تجديد الاتفاقية مرة أخرى لضمان تطويق الوطن العربي ليس فى موارده المائية فقط بل وتقويض نفوذه السياسي والاقتصادي أيضا.

حقيقة الامر الامير محمد بن سلمان مهد لنتائج زيارة ترامب للسعودية، عندما نسف خلال لقائه بالاعلامي داوود الشريان بقناة "أم بي سي" أي وساطة قد تحدث فى المستقبل مع ايران، بعد أن أطلق تصريحات نارية ضد طهران متوعدها بنقل الحرب داخل أرضها.

وللعلم السعودية نقلت الحرب منذ فترة الى داخل ايران عبر أكثر من ورقة، وفى مقدمتها المعارضة الايرانية بقيادة مريم رجوي، ولا ننسى عندما حضر مدير الاستخبارات السعودية الاسبق الامير تركي الفيصل بن عبد العزيز مؤتمر المعارضة بباريس بيوليو الماضي، وعندما هتف المشاركون في المؤتمر "الشعب يريد إسقاط نظام الملالي" رد تركي الفيصل قائلا: وأنا أريد إسقاط النظام، كذلك ورقة تحرير الاحواز (التى تاجرت بها الرياض وساومت بها كثيرا)، أو عبر ورقة دعم التنظيمات الارهابية على الحدود الباكستانية الايرانية، وما أسفر عنه مؤخرا من مقتل 10جنود من حرس الحدود الايراني.

كما أن تصريح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن الحلف لن يشارك في العمليات القتالية ضد الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، هو تصريح يلقي بالكورة فى ملعب حلف بغداد الجديد التى تريد واشنطن الدفع به مبكرا فى ملعب الحرب، بعد أن أستبدل الخطر الشيوعي بالخطر الشيعي، ويلعب العرب بأعلامهم وتكفيرييهم نفس الدور فى كلا المرحلتين.

كذلك سؤالا أخر يطرح نفسه بناءً على المعطيات التى تحدث بالاقليم منذ أندلاع شرارة الربيع العبري، بجانب ما تشهده الحدود الاردنية السورية من حالة زخم وتحشيد عسكري من القوات الخاصة الاردنية والامريكية والبريطانية، فى ظل حالة التراشق الدبلوماسي بين دمشق وعمان، هل ستكون مناورات "الاسد المتأهب" فى نسختها السادسة الشهر الجاري ستكون روتينية كما النسخ السابقة أم سيكون لها طابع مختلف.

ولان حزب الله يعلم جيدا من هو المراد فى كل ما يحضر بكواليس الاقليم، فقد أستبق الامين العام للحزب حسن نصر الله زيارة ترامب للسعودية، وصرح يوم 11 مايو الجاري في كلمة بمناسبة الذكرى الأولى لمقتل قيادي حزب الله مصطفى بدر الدين (ذو الفقار) في سوريا، قائلا: لن يجري الحديث عن فلسطين والأسرى وإنما عن سوريا والعراق، ولذلك يجب أن ننتظر ما الذي سيحصل هناك (قاصدا لقاءات ترامب بالسعودية) ولا داع للخوف، ففي شرم الشيخ عام 1996 جاء كل العالم وأرادوا وقرروا مسح حركات المقاومة، ويومها هددوا أنهم سيأتون لإبادتنا ولكن كان الانتصار في نيسان 1996 بقيادة السيد ذوالفقار.

بتأكيد كان علينا أن نطرح تاريخ التحالفات التى عزمت الولايات المتحدة على انشائها فى المنطقة، كي نرى بوضوح حقيقة المشهد المعد فى الرياض بين ترامب وقادة العالم العربي والاسلامي، فأذا كان اوباما ببداية عهده جائت مصر كأول محطة له فى الشرق، واخر ايامه وقع الاتفاق النووى مع ايران بعد أن أحرق الدول المعادية له فى الشرق ( اوباما الذى عاد للمشهد السياسي مجددا بأنشاء مركز رئاسي بأسمه فى شيكاغو لاعداد القادة والكوادر السياسية)، فكيف سيكون شكل النهاية مع ترامب الذى يبدأ أولى محطاته الخارجية فى السعودية واسرائيل والفاتيكان (أول رئيس أمريكي منذ عهد جيمي كارتر تأتى زياراته الخارجية الاولى لدولة غير كندا او المكسيك)، وفى كل الحالات السعودية دفعت مقدما الثمن لادارة ترامب الذى يعول على نجاحه فى الملف الاقتصادي على الخزانة السعودية، وسننتظر مع زيارة ترامب للسعودية ماهية الصفقة التى وصفها البعض بـ "صفقة القرن" أو "الصفقة الكبرى"، وأتمنى حينها الا نجد خريطة دولة الاحتلال ليست من البحر للنهر كما هي، أو حتى من النيل للفرات كما تنوى، بل من المحيط للخيج، وأن لا يعلن ترامب عن نقل الاعتراف بالقدس المُوحدّة بجزأيها الغربيّ والشرقيّ عاصمةً أبديّةً للدولة الاحتلال، مقابل اعترافه بإقامة دولةٍ فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وحينها سيكون أي أمر أخر بجانب تلك الخطوة كربط اقتصادي، أو استخبارتي، أو تجاري، او فى شبكة النقل والمواصلات عبر خطوط سكك حديد بين اسرائيل ودول الجوار أمر هيّن.

خلاصة القول كل ما أراه بعيني من تحضيرات لمنطقة الشرق الاوسط بالكواليس، تذكرني بما صرح به ثعلب السياسة الامريكية وأستاذ مادة "تقسيم الشرق الاوسط" هنري كيسنغر فى جريدة “ديلي سكيب” الأمريكية بيوليو الماضي، قائلا: “إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب، التي سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط” ويتابع قائلا “لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الإستراتيجية، لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى، ولم يبق إلا خطوة واحدة وهي ضرب إيران”.

 

فادى عيد

المحلل والباحث السياسى بشؤون الشرق الاوسط

 

abdulhusan shaabanبدأ أكثر من 1500 أسير فلسطيني بسجون الإحتلال "الإسرائيلي" إضراباً مفتوحاً عن الطعام مطالبين بتحسين ظروف حياتهم. وقد سارعت مصلحة السجون "الإسرائيلية" إلى إتخاذ اجراءات عقابية شديدة، من بينها عزل بعضهم في سجن انفرادي وتهديدهم بترحيلهم إلى سجن النقب الصحراوي.

ويعتبر هذا الإضراب الأوسع بعد إضراب مايو (أيار) العام 2012 الذي شارك فيه نحو 2500 أسير فلسطيني. وتتمثل أهم مطالب الأسرى في تحسين اتصالهم بذويهم والسماح بالزيارات الدورية وتقريب مدتها وزيادة أوقاتها وتوفير الخدمات الطبية وإطلاق سراح المرضى وذوي الإعاقات وأصحاب الأمراض المستعصية ومراعاة احتياجات الأسيرات وإيصال الكتب للأسرى والسماح بالدراسة لمن يرغب وغيرها.

ويعتبر يوم الأسير الفلسطيني 17 أبريل (نيسان) من كل عام هو يوم تضامني ومناسبة لتجديد التضامن على المستوى الدولي، لاسيّما التذكير بمأساة الشعب العربي الفلسطيني ومعاناته من الإحتلال. وكان المجلس الوطني الفلسطيني قد أقرّه في العام 1974 ليكون يوماً للوفاء ولشحذ الهمم ودعم الحق في الحرية وتكريم الأسرى على تضحياتهم.

وعلى الرغم من مئات الآلاف من الأسرى الذي مرّوا بالسجون الإسرائيلية، إلاّ أنّ قضية الأسرى بحاجة إلى معالجات قانونية كجزء من معركة لم تأخذ حقها في هذه الجبهة المهمة، ولا سيّما في الإطار الدولي والدبلوماسي، ف"إسرائيل" التي اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى العام 2000 (الإنتفاضة الثانية) نحو 40 ألف معتقل يستمر الآلاف منهم إلى الآن في السجون موزعين على 27 معتقلاً لا تتورع عن ارتكاب أقسى أنواع التعذيب والعقوبات بحقّهم. وتبرر ذلك بأنها تتعامل معهم باعتبارهم "مجرمين" و"مخرّبين" و"إرهابيين"، وبالتالي فهم يستحقون السجن والعقاب، خصوصاً وهم حسب مسوّغاتها "جناة" صدرت الأحكام القانونية بحقّهم، وهي ترفض اعتبارهم "أسرى حرب" كما ترفض تصنيفهم "أسرى سياسيين"، وهدفها هو منع تدويل قضيتهم وإضعاف دور التضامن معهم.

وثمّة فوارق بين المركز القانوني للأسيرعلى المستوى الدولي عمن قام بارتكاب جريمة أو مارس عملاً إرهابياً أو أي فعل من شأنه أن يؤدي إلى خرق القانون ويستحق عليه العقاب، ومثل هذا الإختلاف في تحديد المركز القانوني للأسير له تبعات قانونية وسياسية وعملانية خطرة للغاية، تبعاً للقانون الإنساني الدولي.

وعلى الدولة التي لديها أسرى حرب الإمتثال إلى إتفاقيات جنيف الصادرة في 12 أغسطس (آب) 1949 تتويجاً لتطور الفقه الدولي، والتي جاءت بعد اتفاقيات لاهاي لعام 1899 و 1907 وغيرها من الإتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقد تناولت اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، إضافة إلى البروتوكول الأول الملحق بها الخاص ب : "حماية ضحايا المنازعات المسلحة" الصادر عن المؤتمر الدبلوماسي في جنيف الممتد من العام 1974 ولغاية 1977، موضوع حقوق الأسرى، تلك التي تنتهكها "إسرائيل" جهاراً نهاراً.

وإذا كانت "إسرائيل" لم تنضمّ حتى الآن إلى اتفاقيات جنيف، إلاّ أنها ملزمة بتطبيق أحكامها، التي هي قواعد آمرة وكما تسمّى باللاتينية  Jus Cogens   أي  قواعد ملزمة وواجبة الأداء، ولا يمكن التذرّع بعدم التوقيع على الإتفاقيات الخاصة بالأسرى للتحلل من الإلتزامات التي ترتبها، لا سيّما وهي تشكل محور القانون الإنساني الدولي.

وتزعم "إسرائيل" إن المعتقلين هم من المدنيين وهو غير مقاتلين وبالتالي لا تنطبق عليه شروط "أسرى الحرب..."، خصوصاً تلك التي تم تحديدها بالخضوع إلى قيادة عسكرية وحمل السلاح بصورة علنية ووجود شارة مميّزة وارتداء ملابس عسكرية، ولكن هذا المنطق لا يصمد أمام المحاججة القانونية، فهؤلاء المختطفون والمعتقلون في غير سوح القتال إنما يخضعون لإتفاقية جنيف الرابعة، باعتبارهم مدنيين ويرفضون احتلال وطنهم ويناضلون من أجل حريته واستقلاله طبقاً لمبدأ حق تقرير المصير ولقواعد القانون الدولي.

يضاف إلى ذلك إن المعتقلين هم "أسرى" بموجب ما تمّ من اتفاقيات أوسلو العام 1993، حيث تمّ الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كسلطة إدارية وسياسية (كيان مستقل) على جزء من أراضي فلسطين، وأصبح سكان هذا الجزء غير خاضعين لسلطات الإحتلال، فكيف يتمّ اعتقالهم من جانب السلطات "الإسرائيلية" في هذه المناطق التي تعتبر تحت سيادة السلطة الفلسطينية.

إن تحديد المركز القانوني مهم جداً لجهة مطالبة المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته، لاسيّما وإن سلطات الإحتلال قامت باعتقال الأسرى في مواجهات عسكرية أو مداهمات أمنية ليست بعيدة عن صفة الأعمال العسكرية التي تنطبق عليها اتفاقيات جنيف، كما إن تحديد المركز القانوني للأسير يمنع "إسرائيل" من نزع الصفة القانونية عن الأسرى الذين تحكمهم قواعد القانون الإنساني والدولي، وبشكل خاص اتفاقيات جنيف وملاحقها، وبالتالي ينبغي الإعتراف بحقوقهم، خصوصاً وهم يقومون ب "حق الدفاع الشرعي عن النفس" الذي تقرّه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما يسعون للتخلص من الإحتلال وما يقومون به من أعمال مقاومة تعتبر مشروعة وتقرّها قواعد القانون الدولي المعاصر.

وآن الآوان لإضاءة هذه القضية الملتبسة عن قصد من جانب "الإسرائيليين" على المستوى الدولي، لما لها من ارتباطات بالحقوق العادلة والمشروعة للشعب العربي الفلسطيني ككل وحقوقه غير القابلة  للتصرف.

 

عبد الحسين شعبان

أكاديمي ومفكر عربي

 

abduljabbar aljaboriأثبتت جميع الاحداث، التي واجهتها منطقة الشرق الاوسط، منذ قضية غزو إحتلال العراق ولحد الان، هو عمل منظم لمشاريع إستراتيجية بعيدة المدى، تنفذها الدول العظمى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، والدول الاوروبية، فقضية غزو العراق بنيت على كذبة معروفة إعترف بها كل من شارك في الحرب على العراق، وآخرهم مستشارة الامن القومي الامريكي كونداليزارايسقبل يومين وقالت حرفيا (إننا لم نذهب للعراق من اجل الديمقراطية، وإنما من أجل إسقاط صدام حسين ونظامه)، لماذا لانه يشكل عقدة وعقبة رئيسية أمام مصالح ومشاريع هذه الدول، وعندما تلاقت المصالح أدخلت إيرانفي عملية احتلال العراق، وقدمت إيران أتباعها في مؤتمر لندن، ليمثلوا هذه المصالح نواليوم هم من يحكم العراق بصفقة أمريكية منذ ذلك الوقت وعرابها السفير الامريكي زلماي خليل زاد، وعندما أسقطوا نظام صدام حسين، ظهرت المقاومة العراقية وأذلت الامريكان وهزمتهم في شوارع العراق، وسحب الرئيس اوباما جيشه ذليلا نهاية عام 2011، مسلما العراق لايران على طبق من ذهب، وهو فرصة إيران التاريخية للثأر والانتقام من العراق، بعد تجرعها كأس السم الزعاف في حرب الثماني سنوات، وفي خضم الحرب الطائفية، ظهرتنظيم القاعدة كرديف للامريكان، بعد إستشعارهم الخطر الايراني والخطأ التاريخي الذي إقترفه أوباما بسحب جيش الاحتلال من العراق، وهكذا صارتنظيم الجهاد والتوحيد في العراق والشام عنوانا للمقاومة التي لحقت بتنظيم القاعدة الكثير من الفصائل الجهادية، منها الجيش الاسلامي ومجلس شورة المجاهدين وأنصار الاسلام وانصار السنة ووووعشرات الفصائل، قبل أن تختلف فيما بينها وتتفرق بأعمال مسلحة إنفرادية داخل العراق، لمواجهة التغول الايراني وميليشياته، وأحداث ديالى وغيرها تؤكد هذا، حتى أن التعاون الايراني-الامريكي نتج عنه، مقتل الزرقاوي زعيم تنظيم الجهاد والتوحيد في ديالى بمدينة هبهب، بعد حرب أهلية طائفية طاحنة في العراق، حتى ظهر لنا تنظيم أشرس وأقوى وأوحش من تنظيم الزرقاوي ومنفصلا عنه، هو تنظيم داعش (الدولة الاسلامية في العراق والشام)، الذي إنطلق من مدينة الفلوجة وصحراء الانبار، الى حاضنته (السنية) في الموصل وصلاح الدين وديالى، لمواجهة النفوذ الايراني والميليشيات التابعة لها، والتي أنشأها ومولها وترأسها نوري المالكي رئيس الوزراء ذلك الحين، بدعم وتدريب وإشراف أيراني بقيادة قاسم سليماني، وأزاء التورط الامريكي والفشل السياسي والعسكري، ولتخفيف وإضعاف النفوذ الايراني الواسع والمؤثر في العراق، دعمت الادارة الامريكية، جميع الفصائل المسلحة الرافضة للوجود الايراني في العراق، ومنها تنظيم داعش، والجميع يصرح وينشر الطائرات الامريكية كيف تلقي بالسلاح وغيره على مواقع داعش ومقراته في صحراء الانبار والموصل وديالى، وبهذا أثبتت أحداث مابعد سيطرة داعش على محافظات الانباروتكريت والموصل، بإنسحاب الجيش العراقي بأمر من إيران، وتنفيذ نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة أنذاك، من المدن والقصبات وتسليمها لداعش، أن التنسيق والدعم الامريكي لداعش أصبح واقعا ملموسا على الارض، حتى أن تسريبات إعلامية ورسمية صرحت بأن داعش هو صناعة أمريكية-إسرائيلية –إيرانية، والايام أثبتت هذا لان المصالح الايرانية والاسرائيلية والامريكية، التقت في مرحلة الحرب الطائفية وظهور تنظيم داعش كتنظيم مواز للميليشيات الايرانية، لتحقيق الاهداف المشتركة والاستراتيجية، كل دولة من زاويتها، وليس بالضرورة الالتقاء وتوحيد العمل، لا، ولكن التقاء الاهداف والمصالح، وهكذا نما وترعرع داعش والميلييات واصبحا أقوى قوة عسكرية في الشرق الاوسط، داعش يحتل بمدن ومحافظات عراقية كبرى، والميليشيات الايرانية، تقاتل في سوريا والعراق واليمن، لتحقيق المشروع الكوني الديني التوسعي الايراني(البدر الشيعي)، اليوم وبعد أن اصبح خطر تنظيم داعش والميليشيات يهددان الامن والسلم العالمي ويزعزعان أمن المنطقة والعالم، والمصالح الاستراتيجية الامريكية كما اعلن الرئيس ترمب نفسه قبل شهر، ويعملان على إفشال حلم الادارة الامريكية في افشال مشروع الشرق الاوسط الكبير، صار من الضروري القضاء على هذين التنظيمن الخطرين على المنطقة والمصالح الامريكية والاوروبية، ولهذا نرى إصرار الادارة الامريكية على القضاء على داعش والميليشيات، ووضعت لها (خطة عسكرية)، وأنشأت لهما أكبر تحالف عسكري في التاريخ، وهيأت كل مستلزمات (المعارك الكبرى)، ضد الاسلام الراديكالي في المنطقة، وضد راعية الارهاب الاولى في العالم ورأس الافعى إيران، كما تعلن ادارة ترمب كل يوم، وهكذا أعلنت دعم الجيش العراقي بكل قوتها وحرر الجيش بدعم طيران امريكي وتحالف دولي غير مسبوق على مدار اليوم، حقق فيها قتل قادة داعش وخطف قسم منهم بإنزالات جوية، وتدمير جميع مقرات ومضافات ومعامل ومصانع ومقرات القيادات العسكرية والاعلامية والاتصالات الرئيسية لها في العراق، وتم تحرير الانبار والفلوجة واليوم الموصل على مشارف التحرير الكامل، في وقت يستعد الرئيس ترمب لعقد أكبر قمة تاريخية لاكثر من (70) دولة عربية واوروبية في السعودية يوم 20 أيار الجاري، لتوقيع تحالف عالمي عسكري ضد إرهاب الاسلام الراديكالي الذي تمثله وتدعمه أيرانن وسيزوربعد السعودية أسرائيل والفاتيكان ليطلعهما على خطة ترمب في محاربة الارهاب وإعلان الحرب، وأخذ موافقتهما لهذه الحرب، التي سماها المعارك الكبرى، وبذلك يضمن الموافقات الدينية والفتاوى الدينية التي تجيز الحرب على التطرف واشكاله ومسمياتهن وهذه أول بادرة في التأريخ تحصل، أن تتفق الاديان الثلاثة على محاربة التطرف الديني ومواجهته بالحرب، إذن لابد من المرور على ما يجري على الارض قبل إنعقاد قمة ترمب في السعودية، لنرى ماهو الحل بعد القمة، وبعد القضاء على داعش واخواتها، ففي العراق تشهد معركة الموصل نهاياتها في طرد وهزيمة داعش، مع صراعات سياسية داخل الكتل، والتحالفات على قدم وساق، والجميع يهرول الى الدخول في الخيمة الامريكية بعد داعش، والخروج من العباءة الايرانية، وما زيارات رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ورئيس التحالف الوطني الى السيد مقتدى الصدر، والتنسيق معه لتحالفات جديدة برؤية امريكية، حتى وإن لم يعلن عنها أحد منهم، ولكنها واضحة، واعلان وأصرار اقليم كردستان العراق للاستفتاء والانفصال، بالرغم من إعلان وزارة الخارجية الامريكية برفضها الاستفتاء والانفصال، والخلافات العميقة بين الاحزاب التي تحكم الاقليم، وتعطيل البرلمان منذ أكثر من سنة، في حين يلملم رئيس قائمة متحدون السيد أسامة النجيفي قائمة (السنة) بإعلانه إنشاء حزب جديد لأحتواء (السنة وتمثيلهم) في الحكومة في الانتخابات المقبلة، حتى وأن لم يصرح بهذا، وهو حزب (للعراق متحدون)، أما في سوريا فمؤتمر أستانة والقادم جنيف، يؤشران أن سوريا ذاهبة الى الهدنة والسلام، ومحاصرة داعش والنصرة، بالتفاهم مع المعارضة المعتدلة التي ترعاها الادارة الامريكية وروسيا، ولكن ماذا بعد هذا كله، وهناك مرحلة المنطقة الامنة على حدودها مع تركيا وتسليح الوحدات الخاصة الكردية بالسلام، لانشاء حكم ذاتي للاكراد هناك، وتقسيم سوريا بتوافقات اقليمية، جعل من الرئيس أردوغان أن يهدد ادارة ترمب بفض التحالف الاستراتيجي الامريكي-التركي، وهذا أقسى ما تخشاه أمريكا الان، لذلك أعلن البيت الابيض دعمه الكامل لتركيا ضد حزب العمال الكردستاني، وإن تسليح القوات الخاصة السورية بأسلحة بسيطة، لايجعلها تهدد الامن القومي التركي، وأرسلت تطمينات حقيقية لاردوغان، أن القوات الخاصة لن تبقى في الرقة بعد تحريرها وستغادرها فورا، إذننحنأمامتوافقاتإقليمية ودولية لتقسيم (ناعم) في العراق وسورية، وأقامة أقاليم تدعمها ادارة ترمب، حسب الرؤية المخطط الامريكي، لانهاء أي تواجد للارهاب الاسلامي المتطرف، والسيطرة عليه، وما يجري من تحشيد عسكري أمريكي داخل الاردن، وعلى حدودها مع سوريا، وإسقاط الاردن لطائرة استطلاع سوريا، يشي بحدوث شيء قادم وتأزيم العلاقة السورية-الاردنية، خاصة بعد تهديد وزيرخارجية سوريا للاردن، نحن أمام تحولات كبرى، وتغييرات جذرية كبرى، يصعب التكهن بها، لشدة إختلاط الاوراق، وضبابية المشهد، وتشابك المصالح، وتغول إيران بشكل غير مسبوق، وسباقها المحموم نحو تحقيق حلمها بإستخدام الميليشيات في إنشاء (البدر الشيعي)، الذي تتخوف منه إدارة ترمب ودول المنطقة كلها، وهذا أشد ما يقلق العالم، وينذر بتقسيم المنطقة، بعد حروب كبرى بشر بها الرئيس ترمب قبل أسابيع

 

عبد الجبار الجبوري

 

اللامركزية: تُعتبّر اللامركزية من التنظيمات الإداريّة ضمن ما يسمى بمبادئ حكم الأغلبية التي تقوم عليها الديمقراطية، وهي مناقضة تماماً للمركزيّة، ويُمكن تعريف اللاّمركزية على أنها: "عدم تركيز السلطة بمستوى إداري واحد، وتوزيعها على المستويات الإدارية المتعددة في المؤسّسة أو الدولة" .

الدستور العراقي لسنة 2005 اكد نظام اللامركزية الادارية كما كفل ادارة المحافظات التي لم تنتظم في اقليم من قبل مجالس المحافظات التي هي مجالس محلية منتخبة، ويبيّن الدستور في الفصل الاول من الباب الخامس في المادة (116) ان جمهورية العراق تتكون من عاصمة و محافظات لا مركزية و ادارات محلية . يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة و اقاليم و محافظات لا مركزية و ادارات محلية. كما اعطى صلاحيات واسعه وشخصيه معنويه لمجالس المحافظات. وكذلك نصت المادة 45 من قانون 21 المعدل فقره اولا (‏نقل الدوائر الفرعية والأجهزة والوظائف والخدمات والأختصاصات التي تمارسها وزارات البلديات ‏والأشغال العامة، الإعمار والإسكان، العمل والشؤون الأجتماعية، التربية، الصحة، الزراعة، المالية، ‏الرياضة والشباب) مع اعتماداتها المخصصة لها بالموازنة العامة والموظفين والعاملين فيها الى ‏المحافظات في نطاق وظائفها المبينة في الدستور والقوانين المختصة بصورة تدريجية ويبقى دور ‏الوزارات في التخطيط للسياسة العامة.‏

لماذا العراق يعتمد الللامركزية الادارية

(من اجل الحد من الانفراد بالسلطة، زيادة مشاركة في اتخاذ القرارات، تيسّير وتسهّيل الإجراءات والخدمات المقدمه.، تعزز الوحدة الوطنية بين العراقيين . تساعد على مشاركة أهالي الإقليم أو المحافظة في مشاريع التنمية.، تخفف العبء عن الإدارات العليا.، تحقق السرعة في إنجاز العمل بكفاءة وفعالية.، تسهّل التنسيق بين دوائر الدولة.،ترفع الروح المعنوية للإدارات الدنيا وتزيد خبراتهم.).

تطبيق اللامركزية في العراق

حسب الاحصائيات الرسميه للدولة العراقية وتقارير المنظمات الدولية ان العراق بين (الاحتياجات الفسيولوجية و الاحتياجات الأمان والاحتياجات الاجتماعية في مثلث الاحتياجات الانسانية) . واستخلص المشرع العراقي بعد سقوط الدكتاتورية عند كتابة الدستور الدائم ان الحكومات المركزية التي حكمت العراق منذ تاسيسه لم تستطع الخروج بالشعب العراقي الى المستوى الخامس او الرابع، ولهذا ذهب الى نظام الاقاليم واللامركزية الادارية من اجل تحسين الخدمات ورفع المستوى الاقتصادي والانسجام الاجتماعي . ولكن المفاجئه ان اعضاء ومدراء الوحدات التنفيذية في الحكومات المحلية وكذلك اعضاء في مجلس النواب و وزراء ومدراء في الحكومه الاتحادية يتحدثون عن سلبيات اللامركزية. (تؤدي لإضعاف السلطة المركزية.، تؤدي لإضعاف تنفيذ سياسات الدولة الموضوعه من قبل الوزارات والتي لا وجود لها، سوف يكون التعينات بالمحاصصه والحزبية، الدوائر في المحافظة غير قادرة ادارة المحافظه، تفرد الحكومه المحليه في اتخاذ القرار وعدم الرجوع للسلطه المركزية ) و ان بعض الوزرات ذهبت الى تعديل قوانيها "الصحة، الاسكان والبلديات" من اجل نسف مبدا اللامركزية .

ماذا يحدث في العراق

لا احد يختلف ان الحكومات المحليه بكل تفاصيلها وفي كل المحافظات هي مولوده من نفس الرحم الذي ولد رئيس الجهورية، مجلس النواب، مجلس الوزراء !!! . ولكن لا توجد ثقه متبادله بينهما ولكل طرف يتهم الاخر بالفساد والضعف والمحاصصه وعدم الانجاز والتقاطع بينهما وو؟. وهنا يجب ان تطرح عدة اسئله "هل الحكومة الاتحادية استطاعت ان تقدم خدمات افضل للمواطنين من الحكومات المحلية ؟. وهل استطاعت الحكومات المحلية ان تكسب ثقة المواطن؟ وهل المواطن يفهم عمل الحكومه الاتحادية او الحكومات المحلية؟، هل جميع اعضاء مجلس النواب يفهمون آلية الموازنه ويفهمون كيف يناقشون بنودها ويفهمون دور الحكومه الاتحادية ودور الحكومه المحلية ؟ . وهل هناك تنسيق بين اللجان النوعية في مجلس النواب واللجان في مجالس المحافظات؟. هل جميع اعضاء مجالس المحافظه يفهمون دور الحكومه المحلية ؟ وهل رئيس مجلس الوزراء يفهم انه رئيس مجلس وليس رئيس وزراء وانه ليس هناك حاجة الى قرارات مجلس قيادة الثوره؟. وهل جميع الوزراء مؤمنون بالعملية السياسية ومستعدون الدفاع عن التجربه؟. وهل تنصيب المدراء على الخبره ام على الرشوى والمحسوبيه. وهل هم مستعدون للعمل المشترك ام هم دكتاتوريات صغيره فاسده . ان العراق يعاني من امية وجهل الموقع والعدوانيه الكامله للدستور والقوانين التي تدعم الديمقراطيه وووو"

الخلاصه ان المواطن يبحث عن الخدمات وعن الاقتصاد ولا يبالي كثيرا بشكل من يستطيع ان يحقق له مايبحث عنه ان كان متحزب او مستقل او صاحب خبره او تكنواقراط، اسلامي او علماني، مسلم او غير ذلك / عربي او غير ذلك المهم (الخدمات والاقتصاد) ومن باب الانصاف كمراقب ان الحكومات المحليه انجزت مشاريع لم تستطيع الحكومه الاتحادية من انجازها (المدارسس / الجسور / المطارات / المجمعات السكنية). هل تجربة اللامركزية قادرة على تلبية احتياجات المواطن؟ الجواب نعم وكما يلي:

1- ابعاد التجربة عن الصراع السياسي والشخصنه، والتاكيد على الاستفاده من التجربة لخدمة المواطنين .

2- تعيين اصحاب الدرجات الخاصه ورؤساء الوحدات التنظمية والمعاونين والمستشارين من ذوي الاختصاص والكفاءه بما ينسجم مع الوصف الوظيفي لهذه الوظائف .

3- التوئمه بين لجان مجلس في المحافظة وبين لجان مجلس النواب مثال على ذلك (اعضاء لجنة التربية في مجلس النواب يحضرون اجتماعات مع لجنة التربية في المحافظات اثناء دوامهم وتواجدهم في المحافظه من اجل دعم وتطوير واسناد قطاع التربية في المحافظة بكل ما يحتاجه من المركز " كتعديل التشريعات / مناقشة الموازنه السنوية / وووو) وهذا ينطبق على باقي القطاعات .

4- تفويض الصلاحيات المنوحه للمحافظ وعدم احتكارها، وعدم النظر بدونيه الى من هو ادنى منه درجة وظيفية .

5- المتابعه المستمره وبكل انواعها وتبني الحكومه المحلية لمبدا الشفافية والمساءله .

6- تشيجع المواطن في المشاركة في مساءلة الحكومه المحلية والمشاركه في صناعة القرار المحلي .

7- نقل التجارب الناجحه بين المحافظات مع فتح ابواب الاستثمار .

 

 

ما أن إنتهت الإنتخابات الفرنسية بإعلان فوز المرشح المستقل "إيمانويل ماكرون" أمام منافسته مرشّحة اليمين المتطرف "مارين لوبان" لتتنفس فرنسا ومعها أوربا بأكملها الصعداء، حتى وقف "ماكرون" أمام حشد من ناخبيه ليقول "الليلة أصدقائي، أنا مدين لكم، وأنا أعلم أنه من واجبكم الاستمرار في متابعة هذا الالتزام النشط

حتى النهاية، مهمتنا ضخمة. ستتطلب منا أن نبني من الغد فصاعدا أغلبية حقيقية قوية. هذه الأغلبية لازمة لإحداث التغيير الذي تتطلع إليه البلاد وتستحقه". فأي أغلبية يريد ماكرون الذي أكّد إلتزامه بثوابت الثورة الفرنسية "حرية، مساواة، أخوّة" ولماذا؟

الرئيس الفرنسي المنتخب يعرف جيدا أنّ التغييرات التي تحتاجها بلاده ورسمه لخارطة سياسية جديدة بحاجة حقيقية لأغلبية برلمانية مريحة في مواجهة خصومه، وهم اليوم نواب اليمين المتطرف ممثّلين بأعضاء "الجبهة الوطنية اليمينية بزعامة لوبن"، وهذه الأغلبية بالتأكيد هي أغلبية سياسية تجمع الذين لهم مصلحة حقيقية في فتح صفحة جديدة سمّاها ماكرون بصفحة "الأمل والثقة المستعادة". ففرنسا وهي تخرج من عنق زجاجة اليمين المتطرف بحاجة الى وحدة شعبها رغم الإنقسام الحاد بالمجتمع ذلك الذي أظهرته نتائج الإنتخابات الأخيرة.

لحاجة ماكرون الى أغلبية مريحة في الإنتخابات التشريعية القادمة نراه يخاطب أبناء شعبه من أنّه سيخدم "جميع الفرنسيين مهما كان اختيارهم في الانتخابات، وسأركز كل جهدي وطاقتي لتحقيق أمانيكم وتطلعاتكم". ليضيف من أنّه سيقف "في مواجهة أي محاولة للتفريق والتقسيم حفاظا على وحدة الأمة" وقال "سأحارب الانقسام الذي نواجهه والذي يؤثر علينا جميعا". أن زعيم الإليزيه الجديد يعرف جيدا أنّ الأغلبية البرلمانية هي طريقه لتنفيذ برنامجه السياسي الذي أوصله الى سدّة الحكم، ولكنه وهو في بحثه عن هذه الأغلبية التي يُتوقع أن يحصل عليها، لا يخاطب جزء من شعبه ولا ناخبيه فقط بل نراه يخاطب الشعب الفرنسي بأكمله قائلا "سأحارب الانقسام الذي نواجهه والذي يؤثر علينا جميعا".

دعونا نعود الآن الى بلادنا المنهكة ونبحث من خلال ركام الخراب الشامل فيها عن الأغلبية التي يدعو إليها المالكي الذي فشل فشلا ذريعا خلال رئاسته للوزارة مرّتين، ولا زال فشله مستمرا لليوم من خلال فشل حزبه الذي يقوده ظل باهت له "العبادي" في السلطة؟ وهل المالكي زعيما لكل العراقيين أو حتّى لكل الشيعة كونه يرأس حزب طائفي؟

يبدو أنّ المالكي الذي لا يستطيع الخروج من "قمقم" الطائفية الى حيث "شعبه ووطنه"، ولعطشه الى السلطة على رغم فشله وفشل كامل المشروع الإسلامي ومعه نظام المحاصصة الطائفية القومية، يفسّر الأغلبية السياسية بشكل طفولي. فالأغلبية السياسية عنده هو تحالف شيعي واسع يضمّ في صفوفه بضعة شخصيات سنّية وكوردية يشتريها بأموال نهبها وحزبه خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم، ولا يعرف شيئا أو لا يريد أن يعرف شيئا عن أغلبية سياسية عابرة للطوائف والقوميات. فالمالكي وطيلة ثمان سنوات من حكمه لم يستطع أن يكون زعيما "لشعبه"، بل على العكس فأنه كان يعلن عداءه لقطاعات واسعة منه. ففي عهده إندلعت حرب طائفية أهلية راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وفي عهده إزدادت الفجوة بين العرب والكورد، وفي عهده تأسست العديد من الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة، وفي عهده وصل الفساد وهدر أموال الدولة الى مديات مخيفة ومرعبة، وفي عهده كانت "سبايكر" وتسليم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الإرهابي.

المالكي لا يستطيع اليوم ولا غدا من مخاطبة جميع أبناء شعبنا كما الرئيس الفرنسي، كما وأنّه لا يستطيع الخروج من عباءة الطائفية التي يمثلها حزبه الى حيث فضاء الوطن الواسع، وأنّه لا يستطيع بنفس الوقت محاربة الفرقة والتقسيم الذي يمر به بلدنا وشعبنا كونه وحزبه جزء فاعل الى جانب آخرين في ترسيخ مبدأ الفرقة والتقسيم. لذا فأنّ أي حديث عن أغلبية سياسية يدعو لها لا تخرج من أغلبية طائفية شيعية، وهنا مكمن الخطر وإستمراره.

إن كان المالكي جادّا بمشروعه هذا فعليه، الخروج من التحالف الشيعي، حلّ البيت الشيعي، حلّ الميليشيات بشكل عام وحصر السلاح بيد الدولة، عدم إعلانه علنا بمعاداته لقطاعات واسعة من "شعبه" تحت مسمى معاداته للعلمانية والحداثوية وغيرها، صيانة الحريات ومنها حرية التظاهر وعدم إلصاق تهم العمالة بالمتظاهرين، إقراره بفشل مشروعه الإسلامي الذي لم يجلب لبلادنا وشعبنا الا الكوارث، العمل على سن قوانين تحد من سلطة رجال الدين والعشائر وتدخلهما في حياة الناس. والعمل على إطلاق مشروع وطني للإنقاذ من خلال طاولة حوار تضم كل الخيّرين في هذا البلد وإبعاد كل الميليشياويين عنه.

الأغلبية السياسية التي لا يريد المالكي فهمها، هي أغلبية الوطن وليس أغلبية الطائفة، أغلبية الشفافية وليس أغلبية الفساد، أغلبية الشعب وليس أغلبية الأحزاب، أغلبية الحريات وليس أغلبية القمع، أغلبية الإستقرار وليس أغلبية الفوضى، الأغلبية التي نحتاجها اليوم هي أغلبية البناء وليس أغلبية الهدم، وهذه الأغلبية لن يستطيع المالكي تطبيقها وهو يحمل معولا طائفيا بيد وآخر للفساد بيده الأخرى.

السيد المالكي، هل عرفت بماذا يتميّز عنك ماكرون؟

 

زكي رضا - الدنمارك

 

يعتبر السلوك الإحتجاجي ظاهرة أزلية ملازمة للمجتمع البشري في سيرورته وإنبنائه، كما أنه فعل كوني جد مركب لا ينفصل عن البنية التركيبية التي تتسم بها جميع شرائح المجتمع، وإذا أردنا تشريح وتفكيك ميكانيزمات هذا الفعل وجب مقاربته مقاربة سوسيوسياسية socio-politique المثقلة بالأبعاد والدلالات .. وفيما يخص حالة المجتمع الصحراوي فإن الحفر في تاريخية الفعل الإحتجاجي يعود بنا إلى زمن القوى التوسعية الإستعمارية الإسبانية / الفرنسية، لكن ما يهمنا في هذه الأسطر هي الأونة الأخيرة أي من [تسعينات إلى الأن..] دعوني أن وإياكم نصنف الإشكالات التي تحوم حول رؤوسنا حتى نتمكن من الإجابة عليها ما بين ثنايا الموضوع ..

كيف تعبر الحركات الإحتجاجية الصحراوية عن ذاتها ووجودها؟

كيف تشتغل في ظل نسق مفتوح على الأزمة؟ وما سيرورة ومأل الفعل الإحتجاجي بالصحراء الغربية؟

الفعل الإحتجاجي الصحراوي وتعبير عن الذات لإثباث الوجود :

تعيش الصحراء الغربية اليوم حالة إحتقان إجتماعي غير مسبوق، وضع لا يتعلق بظرفية طارئة أو عارضة يجتازها المجتمع، بل هو تعبير عن أزمة بنيوية عميقة، المتمثلة في التواجد المغربي على الرقعة الصحراوية..

فمنذ أحداث "إكديم إزيك" دخل الفعل الإحتجاجي الصحراوي مرحلة جديدة تؤسس للإنتقال من العفوية والفوضوية والعنف الصدامي إلى التنظيم والمطالبة السلمية والإبداع في أشكال التظاهر والإحتجاج، هذه النقلة النوعية راجعة لمتغير العولمة حيث أصبحت شبكات التواصل الإجتماعي ساحات "لاغورا" l'agora لنقاش العمومي عبر الأثير حول المشاكل والمستجدات المتعلقة بشأن والقضية الوطنية. زد على ذالك الدور الجوهري الذي أدته هذه الوسائل حول كسر التعتيم الإعلامي داخل الفضاء الصحراوي.. متغير العولمة لا يمكن فصله كذالك عن مؤشر النمو الديمغرافي المتمثل في تزايد نسبة الشباب وما تؤديه هذه الفئة من تحريك للمياه الراكدة والمطالبة بلقمة عيش كريمة تقيهم حر بؤس البروليتاريا والطبقات المسحوقة بل الأكثر من هذا المطالبة بالتقسيم العادل لثرواث صحرائهم وفق مبدأ "خيراتنا خيراتنا مارينها ما راتنا" ولنا في حراك المعطلين بكافة التنسيقيات على مستوى جل الأقطار الصحراوية خير شاهد..

إشتغال الفعل الإحتجاجي الصحراوي وفق نسق متواصل ومأله مستقبلا:

منذ الأحداث التي شهدتها مدينة العيون/الصحراء الغربية سنة1999 ظلت المدن الصحراوية مدن إحتجاج بامتياز، فتنامي الفعل الإحتجاجي بهكذا أقطار بلور أشكال جديدة للتعبير عن الذات وإبداء الرأي، وإنتقالا على درب التغير من المستوى الإضراب إلى ظاهرة إستغلال الفضاء العام عبر تجريب عدد من الأشكال الإحتجاجية كالوقفات والمسيرات والإعتصامات والنزوح والإضراب عن الطعام ولنا في [خطوة الإعتصام داخل حافلة فوسبوكراع] خير برهان.. متجاوزا بذالك وبشكل نسبي بعض إمكانات صناعة العنف والعنف المضاد التي تبصم إشتغاله وديناميته في أوقات فائتة، حيث ظهرت كذالك وسائل مبتكرة في التعبئة وتشكيل الرأي العام [وسائل التواصل الإجتماعي] وهو مابدأ يؤسس لترسيخ ثقافة الإحتجاج في المخيال الصحراوي، لكن لابد من القول كذالك أن الحركة العفوية للجماهير والمطالب الفئوية المعزولة لا تؤدي إلى ترسيخ الوعي بضرورة التغيير، حسب تعبير "غاستوف لوبون" .. فهذا دور المثقف كمنتج للوعي بضرورة الربط الجدلي بين الوضع الإجتماعي وبين البنيات السياسية والقانونية القائمة. فأغلب الحركات الإحتجاجية في الصحراء الغربية اليوم سقف مطالبها إجتماعية بالأساس، لكن الإحتجاج الإجتماعي عندما يواجه بالقمع والعنف الصدامي يبدأ بشكل تدريجي في رفع سقف المطالب وإتخاد أفق سياسي ولعل تجربة "إكديم إزيك " دليل على هذا.. وعوض أن تبحث الدولة المغربية وحكومتها عن أجوبة شافية للوضع الإجتماعي ومعالجة أسباب الأزمة، فإنها تلجأ كعادتها للمقاربة الأمنية التي تناسب طبيعتها لكبح هذه الإحتجاجات لأنها تعتبرها إنتقاصا من هيبتها. وتتبجح على الصعيد الدولي بشرعيتها التاريخية في إدارة الإقليم، إقليم حولته السواعد المغربية إلى ثكنة عسكرية / إستخباراتية مسلطة سواطها على كل من يطالب بحقه المشروع في العيش الكريم..

 

بقلم: خالد بوفريوا

 

kifah mahmoodيضيق الخناق يوما بعد يوم على واحدة من أعتى قوى الإرهاب والوحشية في التاريخ المعاصر، تلك هي منظمة ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية داعش التي احتلت واحدة من أقدم حواضر العالم (نينوى) عاصمة إمبراطورية آشور، التي شهدت حضارات وأقوام سادت فيها ثم بادت، حتى نهضت الموصل عاصمة لمحافظة نينوى اليوم، وفي الأمس عاصمة لولاية الموصل التي كانت تضم كل كوردستان العراق اليوم، هذه المدينة المثيرة رفضت الانضمام لمملكة العراق، إلا بعد أن وعِد سكانها الكورد بمنحهم حق تقرير المصير فيما بعد، وبذلك أصبحت الدرة الثالثة في تاج ملك العراق بعد ولايتي بغداد والبصرة.

يبدو إن التاريخ يعيد نفسه أحيانا في حوادث تتشابه حد التطابق، ولعل ما يجري اليوم حول واحدة من اعرق حواضر الشرق (الموصل) يعيدنا إلى أحداث مرت بها هذه المدينة حينما كانت ثالثة ولايات بني عثمان في بلاد ما بين النهرين، ثم سقطت حينما شاخت إمبراطوريتهم بأيدي البريطانيين الذين حاولوا بعد ذلك ضمها إلى مملكتهم الجديدة، التي أسسوها من ولايتي بغداد والبصرة ووضعوا تاجها على رأس ابن الشريف حسين، رغم أن وارثي تاج الإمبراطورية العثمانية أصروا على مطالبتهم في إبقائها ولاية تركية، ورفضوا نتائج استفتاء أولي قامت به الحكومة العراقية، التي رفضت هي الأخرى استفتاءً أجرته السلطات التركية وحلفائها في الموصل، مما دفع البريطانيين إلى خيار عصبة الأمم التي أرسلت بدورها لجنة تحقيق دولية بتاريخ 27 كانون الثاني 1925م حيث بدأت بمشاوراتها واستقصائها للحقائق الديموغرافية وآراء الأهالي في تبعية ولايتهم، وقد ذكر خير الدين العمري وهو احد أعلام الموصل وشاهد عيان عاصر وعاش تلك الإحداث بدقائقها وتفاصيلها، حيث يقول في معرض حديثه عن مشكلة الموصل:"1"

(كان المرحوم فيصل والإنكليز والحكومة العراقية قد مهدوا طريق النجاح لحل المشكلة لصالح العراق "وقد سطر الصفحة الذهبية في هذا الاستفتاء أبناء الشمال الأكراد، فقد انضم الأكراد وفاز العراق.)

وعن موقف عرب الموصل كتب العمري يقول:"2"

( كان بعض العرب يتهربون من مواجهة اللجنة، محافظين لخط الرجعة فيما لو عاد الأتراك إلى هذه البلاد..)

ويضيف العمري قائلاً:

(وقد تهافت بعض عرب الموصل على تقبيل أيادي جواد باشا الممثل التركي، وهتف آخرون بحياة مصطفى كمال (أتاتورك)، ولولا الشغب الذي أحدثه بعض المخلصين تخويفاً للباشا الموما إليه ليمتنع عن الخروج والتجول في المدينة لتوالت المخازي.)

أردت بهذه المقدمة التاريخية المقتضبة أن أسلط قليل من الضوء على تعقيدات مدينة تتنازع عليها أقوام ومذاهب ودول، تلك هي محافظة نينوى وعاصمتها الموصل ذات الثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، وأراض شاسعة تمتد من أقصى شمال البلاد العراقية إلى أقصى شمالها الغربي في سنجار ذات الأغلبية الايزيدية الكوردية، هذه المحافظة كانت فيما مضى ولاية الموصل كما ذكرنا أعلاه تضم معظم إقليم كوردستان الحالي مع كركوك وكل ديالى وحتى تخوم تكريت وأطراف الكوت شرقا، لكنها فقدت معظم أجزائها قضما إداريا أو تغييرا ديموغرافيا خلال اقل من مئة عام، مدينة صعبة المراس معقدة العادات والتقاليد، متكبرة في طباعها، لا ترضى الأمور بسهولة، حتى قال عنها صدام حسين وهو يسترضي نائبه عزة الدوري، حينما ذهب إليه شاكيا أهل الموصل في إنهم لم يستقبلوه كما ينبغي ولم يصفقوا حينما يذكر اسمه، قال له صدام لا تزعل عليهم فالموصل ليست سهلة ولا تمنح ولائها بسهولة، اصبر عليهم وسترى(!)، الموصل مدينة شهدت في تاريخها أقسى أنواع العنف من السحل بالحبال خلف السيارات إلى تعليق الجثث على أعمدة الكهرباء، والاغتيالات العشوائية بعد فشل محاولة عبد الوهاب الشواف القومية ضد الزعيم عبد الكريم قاسم في عام 1959م، ثم ما تلى ذلك من انتقامات وحشية قامت بها ميليشيات الحرس القومي البعثي بعد شباط 1963م، ولا ينسى الموصليون تاريخهم الأقدم حينما حاصرهم نادر شاه الإيراني  قرابة سنة كاملة مطبقا على مدينتهم حتى خلت من أي مأكل، فاضطر السكان إلى أكل العشب ولحوم القطط والكلاب والحمير، وما أشبه اليوم بالبارحة حيث لا مأكل ولا مشرب والناس تموت جوعا أو عطشا أو قتلا في أيمن الموصل بعد ما يقرب من ثلاثمائة عام من حصار نادر شاه!

-2-

الموصل اليوم سلمت أمرها راضية مرضية لثلاث قوى رئيسية؛ إقليم كوردستان الذي سيطر منذ الساعات الأولى لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين في نيسان 2003م على كل المناطق ذات الأغلبية الكوردية أو المسلوخة من اربيل ودهوك مثل سنجار وزمار ومعظم سهل نينوى ومخمور، وحكومة بغداد وجيشها الوطني حصريا، لرفض معظم أهالي المحافظة ومركز الموصل وممثليهم في اشتراك الحشد الشعبي ذو الأغلبية الشيعية المطلقة، إضافة إلى التحالف الدولي والأمريكان تحديدا، ويبدو إن القوى الثلاث قد وضعت خارطة طريق ونفوذ لها في مركز المدينة وأطرافها قبيل بدء العمليات العسكرية لتحريرها، بحيث تكون مناطق سنجار وحوض زمار سنجار وسهل نينوى ومخمور وأطرافه تحت نفوذ إقليم كوردستان بصيغة يتفق عليها لاحقا، بينما يكون مركز المدينة وأطرافها الجنوبية تحت نفوذ الحكومة الاتحادية، وتؤكد تسريبات مهمة جدا على أن تكون تلعفر وأطرافها جنوبا تحت نفوذ الحشد الشعبي، ويبقى المايسترو الأمريكي ضامنا لهذا الشكل من التوافق الأولي لحين البت في مصير الشكل النهائي للبلاد العراقية وخيارات الطبقة السياسية وربما الأهالي أيضا في إنشاء فيدرالية لغرب العراق ذي الأغلبية السنية، أو تشكيل إقليم نينوى واستفتاء أهالي الاقضية ذات الأغلبية الكوردية أو المسيحية في تبعية مدنهم، ويبقى الخيار الكونفدرالي يداعب أخيلة الكثير من الطبقة السياسية السنية والكوردية بما يضمن استقلالية حقيقية في اتحاد عراقي مع الشيعة، وفي هذا السياق سيكون شكل النظام الكونفدرالي العراقي ثلاثيا يضم مكوناته الأساسية وهي العراق الشيعي ويشمل كل محافظات الجنوب والفرات الأوسط (البصرة والعمارة والناصرية والكوت والسماوة والديوانية والحلة وكربلاء والنجف) والعراق السني ويشمل محافظة صلاح الدين (باستثناء ما الحق بها من مدن وبلدات كانت تتبع كركوك إبان نظام صدام حسين) والانبار ومعظم نينوى وأجزاء من كركوك وديالى، وكوردستان التي تتمتع باستقلالها الذاتي منذ ربيع 1991م، واستطاعت أن تؤسس خلال ربع قرن معظم مؤسسات الدولة الرئيسية بما فيها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ومؤسسات الحكم الثلاث منذ أن انتخبت برلمانها في 1992 وشكلت حكومتها الإقليمية التي حازت على قبول واسع في أمريكا وأوربا ومعظم البلاد العربية والدولتين الأكثر اهتماما بملفها وهي إيران وتركيا.

الأسابيع القادمة ستشهد بالتأكيد أحداث دراماتيكية في عملية التحرير، خاصة وان تنظيم الدولة (داعش) عمل في بيئة أنتجها نوري المالكي، دعت الأهالي في بداية الأمر لقبولهم كبديل لحكم دولة القانون، لكنهم وخلال أشهر قليلة اكتشفوا حقائق أخرى، أبعدتهم تدريجيا عن خيار التنظيم كحالة مستديمة للحياة، وبدأوا بفتح قنوات اتصال مع مفاصل مهمة من إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، وقد اكتشف تنظيم الدولة الكثير منهم وحكم عليهم بالقتل، وبأساليب قاسية جدا لترويع الآخرين من التورط في التخابر مع الإقليم أو بغداد، ورغم ذلك نستطيع أن نستنتج بأن حكم نوري المالكي لثماني سنوات وتنظيم الدولة لما يقرب من ثلاث سنوات، غيّر بنية التفكير لدى أهالي الموصل وبقية المناطق التي احتلتها داعش، خاصة فيما يتعلق بموضوعة التقسيم والفدرلة التي أصبحت واحدة من أهم مطالب النخب السياسية والاجتماعية في الموصل، وحتى ينجلي دخان القنابل والصواريخ وتضع الحرب أوزارها وتبرد جروح أهل نينوى وموصلها، سندرك حينها إن من أسس سايكس بيكو وبعدها ضم ولاية الموصل إلى مملكة العراق أو تركيا تسبب في كل ما جرى لهذه المدينة ولكوردستان قبلها من مآسي وويلات، وقد حان فعلا أن يقول الأهالي قولتهم في تقرير مصيرهم برعاية أممية تحفظ لكل المكونات حقوقها وأمنها وسلامها ومستقبلها.

 

كفاح محمود كريم

......................

المصادر والهوامش:

(1) ينظر نص التقرير في جريدة الموصل، العدد (944) في 7شباط 1925 علماً أن التقرير أكد على عروبة الموصل.

(2) للتفاصيل ينظر مؤلفه المخطوط: مقدمات ونتائج، جـ2 ص257-259

 

 

bakir sabatinنستشعر كل يوم ظلال الأسد المتأهب الغريب.. يقود المناورات المفتوحة في الصحراء الأردنية.. مخالبه أمريكية وأنيابه بريطانية وعقله صهيوأمريكي، فيما على العرب الأقحاح فقط تقديم مزودة العلف والملاذ الآمن والحطب الزائد الذي سيتحول بعد الحرب إلى وقود للإرهاب.. وضحايا هذا الأسد المتوثب في محصلة الأمر أوطان عربية تتفتت، وكرامة تهدر، وقضية اسمها فلسطين تذبح من الوريد إلى الوريد، وأمان في منطقتنا ستذروه زوابع الحروب، وإرهاب سيطغى ومستقبل ستستحوذ عليه ما تسمى (إسرائيل) وفق شهية مفتوحة على حلم إسرائيل الكبرى. أما المفكر لهذه الفوضى الخلاقة في وطننا العربي الكبير فهو الصهيوني المخرب المفكر برناند لويس الذي وصف العرب بأنهم مجانين يستوجب على الغرب تهجينهم؛ حتى يستوعبوا ما يتاح فهمه من الحضارة، وكي تنعم إسرائيل الكبرى بالأمان.

هذا المفكر الذي رسم خارطة العالم العربي الجديد معتبراً أن ما يحيط به من دول فاعلة، ما هي إلا حضارات قومية وافية ما لبثت متماسكة سواء كانت سلجوقية تركية أو إيرانية فارسية وإغريقية وأوربية، أما العرب فكما وصفهم ابن جلدتهم صاحب المقدمة الشهيرة في تاريخ علم الاجتماع (ابن خلدون) فهم مجرد قبائل دائمة الاقتتال فيما بينها، أي أن خصوماتهم قائمة عل الجاه والملك والأطماع الضيقة، حيث اعتبر حينها الحضارة الإسلامية منجز عظيم قامت ببنائه الثغور الإسلامية غير العربية.. وهو ما انتبه إليه برناند لويس في سياق رسمه للخارطة التقسيمية التي تحقق على الأرض في وقتنا الراهن معتمداً في رسمها على مبدأ أشغل عدوك بالفتن المتوالدة حتى يظل منهكاً إلى الأبد، وإذا صحا فقط اضربه على رأسه أو جوعه.

فبعد مائة عام من اتفاقية سايكس بيكو، التي قسمت الدول العربية بحدودها الحالية‘ى فإن كل المؤشرات تفضي إلى حتمية وقوع الوطن العربي تحت آليات التقسيم من جديد. ففي ظل ما يشهده العالم العربي من موجات عنف وصراعات دموية من جهة، وحروب طائفية قائمة على أسس دينية وعرقية من جهة أخرى . ومع تردد أصوات كثيرة في الآونة الأخيرة لخبراء حول وجود مخططات استعمارية جديدة تحاك خلف الستار تستهدف المنطقة العربية والتي ستتضح بصورتها الكاملة في العام 2018. حسب هذه المخططات فإن المشروع المستهدف يرمي إلى تفتيت الدول العربية بتحويلها إلى دويلات صغيرة وممزقة على أساس طائفي ومذهبي، بالمقابل ستظهر فدرالية يقودها الكيان الإسرائيلي باعتبارها الدولة المركزية الوحيدة التي ستحكم المنطقة سعيا منها لتحقيق حلم " إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات بعدما تضعف دول الجوار، وهو شعار بدأت الظروف تتشكل لاحتضانه، فلو قرأت تفاصيل الصراع العربي والقوميات الأخرى بدءاً من اليمن مروراً بالعراق وليبيا والسودان وأخيراً في سوريا ستجد أن المخطط حقيقي بدلالة خروج الكيان الصهيوني من دائرة العدو إلى دائرة الحليف العسكري والشريك التنموي والضامن للأمن العربي على رأي ملك البحرين .

كل هذا وبعيدا عن نظريات المؤامرة، سنتوقف اليوم عند أهم وأشهر مخطط يهدف إلى تفكيك الوطن العربي وترتيبه من جديد في إطار ما بات يعرف اصطلاحاً ب "الفوضى الخلاقة" التي عمت بعض الدول العربية فحولت أهمها إلى دول فاشلة تنتشر فيها الأمراض الاثنية والدينية سواء كان ذلك ما بين مسيحي ومسلم، وخاصة حينما ترأس القبطي المصري بطرس غالي الأمم المتحدة في الوقت التي كانت فيه العمليات الإرهابية نهاية القرن الماضي ضد الكنائس القبطية مستعرة ليتم تأسيس كنغرس قبطي في أمريكا توطئة لطلب حماية دولية لأقباط مصر في إطار حكم ذاتي،ولولا انشغال العالم آنذاك بأزمة العراق وتداعياتها لنفذ المشروع بحذافيره، لكن الأزمة الطائفية بين السنة والشيعة تصدرت المشهد الإقليمي وقد أشعلتها المخابرات الأمريكية بعد احتلال العراق مباشرة، حين دعمت قنوات شيعية أنيط على عاتقها شتم السنة وشيطنتهم على مدار الساعة، فيما دعمت الجهات ذاتها قنوات فضائية أخرى سنية في مصر تقوم بعكس الدور، فكان الشرخ العميق حتى اكتملت أدوات الخصومة وخرجت الطائفية البغيضة من قمقمها، حتى تشعبت ذيولها لتمتد إلى اليمن وسوريا والعراق (والحبل على الجرار) وأهم ما في هذه المحصلة تجلت في إيجاد عدو بديل حل محل الكيان الإسرائيلي الذي أخذ يتمدد اقتصادياً حتى تحول إلى حليف للدول العربية ضد العدو الفارسي الشيعي الجديد. نتحدث هنا عن وثيقة المستشرق البريطاني برنارد "هنري لويس" التي أقرها الكونغرس الأمريكي سنة 1983.

ويذكرنا الحديث عن المستشرق برنارد لويس نفسه بكتاب (الاستشراق) الأشهر للمفكر الفلسطيني العالمي إدوارد سعيد عن مفهوم الكولينيالية وقد مثل فيه الاستشراق حصان طروادة الذي يدخل عقل الضحية بالحيلة ويخرب ويعيد تشكيله وتغيير مفاهيمه حتى يتآلف مع فكرة الاحتلال .. وهو المثال الأقرب لتوصيف مشروع برنارد لويس الاستعماري الجاري تنفيذه على أرض الواقع. حيث أتيح لبهذا المؤرخ المختص في الدراسات الشرقية الإفريقية بلندن (برنارد لويس) ليساهم في وضع أخطر مخطط طرح في القرن العشرين لتفتيت الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثين دويلة اثنيه ومذهبية، ليمثل أهم دليل على ما ذهب إليه إدوارد سعيد في أن الاستشراق كان يمثل دائماً مدخلاً للاستعمار. والنصيحة التي يقدمها المستشرق لطرفي المعادلة الاستعمارية (المحتل والضحية) لا تتعارض دائماً مع أهداف الطرف الأقوى الذي ينتمي إليه، هذا إذا تذكرنا في ذات السياق بأن اللورد بلفور صاحب الوعد المشئوم لم يكن إلا من أهم المستشرقين الذين رافقوا الانتداب البريطاني إلى فلسطين والنتيجة كانت منحه اليهود الوعد مكافأة للاقتصادي اليهودي روتشيلد الذي دعم بريطانيا بالمال في الحرب العالمية الثانية.

وبالعودة إلى برناند لويس والذي كان حسب ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" منظراً لسياسة التدخل الأمريكية في المنطقة العربية أثناء إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وحربه المزعومة ضد الإرهاب. وبحكم علاقته القريبة من الإدارة الأمريكية السابقة فإن مخططه هذا يراه محللون من السياسات المستقبلية التي تنتهجها الولايات المتحدة في تعاملها مع قضايا الشرق الأوسط وهو كذلك يعتبر جزءا من خريطة" الشرق الأوسط الجديد" التي لوحت بها علناً وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006. كما يظهر ذلك أيضا في تعامل الإدارة الأمريكية الحالية مع ما أطلق عليه "ثورات الربيع العربي" التي ما زلنا نعيش على نتائجها الوخيمة.

ويقوم مخطط برنارد لويس على مبدأ التفكيك وإعادة البناء بإشعال النعرات الإثنية الطائفية والعرقية والدينية المتواجدة في دول العالم العربي الإسلامي. وهو مخطط استراتيجي حقيقي نشرت تفاصيله لأول مرة مجلة وزارة الدفاع الأمريكية مرفقا بمجموعة من الخرائط التي توضح تقسيم كل دولة إلى أربع دويلات، فيما قسمت دول أخرى إلى أكثر من ذلك.

وبرنارد لويس من الخبراء الذين يعون تفاصيل المنطقة البنيوية فقام ببناء مخططه هذا انطلاقا من دراسته الطويلة لبنى العالم العربي وتأليفه لعشرات الكتب عن الشرق الأوسط وخاصة اهتمامه بنظم الحكم أيام الدولة العثمانية. ومنه فإن الطبيعة والتركيبة القبلية والعشائرية للدول العربية على مر السنين جعلت برنارد لويس يجزم بأنه من المستحيل على العرب "الهمجيين" تكوين دولة بالمعنى الحديث والمنسجم مع بقية الحضارات المتاخمة لهم . وذلك لأنهم مؤسسون على مجتمع محكوم بالنظام القبلي الطائفي، وتجدر الإشارة إلى أن هذه التركيبة الاجتماعية كان ابن خلدون سباقاً إلى تشخيصها في مقدمته الشهيرة من منطلق إصلاحي في إطار علم الاجتماع؛ لكن برنارد لويس بعقليته الاستعمارية عمد إلى توظيفها لتحقيق سياسة فرق تسد. إذ يرى بأن على أميركا استثمار هذه التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية لصالح مصالحها الإستراتجية بالمنطقة كما يتوقف الأمر أيضا على حسن استعمالها لسياسة " فرق تسد"

ولك أن تتخيل مبلغ العنجهية والغطرسة التي يرى فيها برنارد لويس العرب حين أدلى بحديث له في مقابلة أجرتها معه (وكالة الإعلام) قائلاً:" إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مـُفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم .. وإذا تـُركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات، ولذلك فان الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم" ويضيف : "ولذلك فإنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمـراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود أفعالهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك: (إما أن نضعهم تحت سيادتنا أو ندعهم ليدمروا حضارتنا)، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المـُعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية" الحديث عن هذه المخططات بات واضحا في العديد من الدوريات والمجلات الغربية، وانعكاسات ذلك تجلت أخيراً في سياسة ترامب الرامية إلى التعامل العسكري المباشر في الشرق الأوسط لتنفيذ أجندة التقسيم ومن جهة أخرى منعه من دخول مواطني بعض الدول ذات الغالبية المسلمة من دخول بلاد العم سام .

وهذا يتوافق مع ما ذهب إليه بعض الخبراء والمحللون أن ما بات يعرف بتظيم " داعش" ما هو إلا صناعة أمريكية وحجر أساس لبداية تنفيذ هذه المخططات التي تلعب على الوتر الطائفي الديني. وهنا يجب أن نعود إلى خريطة "دولة الخلافة" لتقسيم المنطقة العربية والتي أخرجها هذا التنظيم للعالم في يوليو الماضي والقائم على نفس الأسس والمعايير الدينية .

 يبقى مشروع برنارد لويس مشروعاً قائما بذاته، ونظرية مطروحة بقوة خاصة مع ظروف عربية متاحة سواء كان ذلك من خلال تشرذم عربي واضح، واقتتال وتناحر داخلي يطفو يوماً بعد يوم على السطح، ومن الطبيعي أن كل هذا يقدم خدمة جليلة للاستعمار الحديث ويمهد لمشروع "برنارد لويس" الجديد الذي من شأنه أن يحرق المنطقة ويحفظ أمن إسرائيل إلى الأبد، ويرسخ وجودها المركزي في الوقت التي تتحول فيها الدول العربية إلى كيانات ضعيفة ووظيفية يسهل اختراقها، دول مرتعدة من الأعداء القوميين الجدد كإيران الفارسية وتركيا السلجوقية ليصل بها الأمر للاستنجاد بالضامن الجديد لأمنها القومي المتمثل بما يسمى "إسرائيل". فحينما تسلل حصان طروادة إلى العقل العربي الباطني الجمعي فقد أعاد بذلك برمجته عصبياً فأعطى للهوية القطرية قداسة على حساب الهوية القومية.. وقسم الهوية الإسلامية إلي سنية وشيعية، وبدّل من مرتكزات فكرة العدو الصهيوني ليتقبل العربي عدواً جديداً آخر يتمثل بالعدو الفارسي، ورسخ من مفهوم التحضر وفق رؤية المستعمر ليصبح التطبيع مع العدو الصهيوني سلوكاً واقعياً متحضراً، وهو عبث بمبدأ القبول بالآخر دون شروط.. وسادت بين الدول العربية حالة من وصاية الأخ الكبير على الصغير ومصادرة الرأي واللجوء إلى العقاب بالضرب المبرح حتى الإلغاء والتقسيم، فحلت بذلك لغة الحروب والاستقواء بالغرباء عليه لفرض الوصاية في ذروة تضخم الأنا، بدلاً من اللجوء لغة الحوار وانتهاج المفاوضات سبيلاً للتفاهم بين الأشقاء العرب. ليس هذا فحسب، بل يمكن أن تقول بأن العالم العربي أصيب بانفصام الشخصية على الصعيد الداخلي.. فتجد كثيراً من الحكومات تتحكم بشعوبها من خلال شعارات الوطنية والحرية والديمقراطية بينما تنسلخ عن مبادئها في العلاقات البينية مع دول العالم وصولاً إلى ضرب بعضها البعض لصالح رؤية المستعمر وكأنها تقوم بدور وظيفي يكون العدو الصهيوني الرابح الوحيد فيها، وكأن الشعوب يمكن استبدالها !! وأخيراً.. ومن سياق ما قلناه، يمكن رصد ذلك الأسد المتأهب الذي بدأنا به حديثنا، والذي سميت به المناورات المشتركة الأمريكية البريطانية الأردنية وحلفائهم الإقليميين، شمال الأردن على الحدود السورية الملتهبة لا بل ويمكن التقاط صورة أوضح للأسد المتأهب بلعابه السائل، والمكشر عن أنيابه، والذي يضجُّ زئيره حولنا دون أن نعي الرسالة بينما نحن منشغلين بالطائفية النتنة لعن الله موقظها.

1265 bakr

الخرائط نشرتها كل من صحيفة ” نيويورك تايمز” ومجلة ” تايم” الأمريكيتان توضح هذه المخططات التي شملت تقسيم كل من المملكة العربية السعودية والعراق وسوريا وليبيا إلى 14 دولة .

 

husam aldujaniما يميز حركة حماس أنها حركة مؤسسية لا تخضع لرؤية أو حكم الفرد، بل تضبطها لوائح وقوانين مؤسسية، وتتخذ قراراتها بالشورى، أما قائد الحركة فهو مرآة لها، ويعكس صورتها أمام العالم، ويعمل على تحقيق وتنفيذ قراراتها ورؤيتها وإستراتيجياتها، ومن حسن حظ حركة حماس أن رئاسة المكتب السياسي انتقلت بين ثلاث شخصيات حتى اللحظة _وهم: موسى أبو مرزوق، وخالد مشعل، وإسماعيل هنية_ من الشخصيات الفلسطينية التي تتمتع بـ(كاريزما) القائد الزعيم، وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن المأمول من قيادة إسماعيل هنية رئاسة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)؟

السيد إسماعيل هنية شغل مناصب قيادية عديدة في حركة حماس، آخرها نائب رئيس المكتب السياسي، يتمتع بسمات شخصية تجعله مختلفًا عن الآخرين، فهو يجمع بين المتناقضات السياسية، قلّما تجد شخصية تتمتع بشبه إجماع داخل المجتمع الفلسطيني كما هو الحال مع هنية، فجمهور حركة فتح يكنّون له كل احترام، وباقي مكونات الحركة الوطنية، كذلك بسطاء المخيم والمدينة والقرية، والجمهور العربي والإسلامي، أما بخصوص الدول فهو يتمتع بعلاقات مع القاهرة والرياض والدوحة وأنقرة، وكذلك مع طهران، وغيرها من العواصم.

هذه الشخصية الوطنية المتميزة تزيد من آمال وتوقعات وتطلعات المواطنين، ما يزيد من حجم المسئولية التي ستقع على هنية في السنوات الأربع القادمة، فمن الأزمات التي تعصف بقطاع غزة إلى الاستيطان في الضفة الغربية، وصولًا إلى تهويد القدس، وليس انتهاءً بما يعانيه من تمييز عنصري أهلنا في الـ(48)، وكذلك الشتات.

نعود إلى التساؤل الأول عن أهم الملفات الموضوعة على أجندة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وهي:

1. الملف التنظيمي لحركة حماس:

حركة حماس من كبرى الحركات السياسية بفلسطين، في يناير 2006م حصلت على أعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية، وهي التي تقود مشروع المقاومة في فلسطين، في المقابل مازالت هياكلها التنظيمية غير منسجمة مع حجم الحركة ودورها، وبات مأمولًا من السيد إسماعيل هنية ترتيب الملف التنظيمي بما يضمن جودة في الأداء، ومشاركة أوسع للشباب وللنساء، ما ينعكس انعكاسًا مباشرًا وإيجابيًّا على المواطن والقضية.

يضاف إلى ما سبق ترجمة الوثيقة السياسية إلى أفعال وأنشطة، والانتقال من النظرية إلى التطبيق، بتطوير المناهج التربوية للحركة الإسلامية، ما يعزز المبادئ ومنظومة القيم التي جاءت على ذكرها الوثيقة، وأهمها: المواطنة والشراكة والديمقراطية والتعددية وقبول الآخر واعتماد الحوار ... إلخ.

2. الملف الفلسطيني:

المواطن الفلسطيني يأمل من هنية العمل بكل طاقته لإنجاز الوحدة الوطنية، وبالدرجة نفسها يأمل المواطن من الرئيس محمود عباس زيارة قطاع غزة للجلوس المباشر مع هنية والقيادة الجديدة لحركة حماس، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الوطنية، فالتحديات تهدد المشروع الوطني، ويجب على الجميع تحمل مسئولياته، ربما لو أقام الرئيس ومعه أعضاء اللجنة المركزية والحكومة عشرة أيام ربما يتحقق اختراق كبير في ملف المصالحة، وإنهاء أزمات قطاع غزة، أو على أقل تقدير التخفيف منها. ومن الملفات بالغة الأهمية والتي سيعمل هنية على تحقيقها ملف الإفراج عن الأسرى من خلال صفقة تبادل مشرفة.

3. الملف الإقليمي:

الوثيقة السياسية ستمهد الطريق أمام إسماعيل هنية لإحداث اختراقات مهمة في العلاقات بالإقليم، وعلى وجه الخصوص مصر، ومعها باقي دول الرباعية العربية، وهذا سينعكس إيجابًا على قطاع غزة وعلى القضية الفلسطينية، وقد ينجح هنية في الجمع بين التناقضات على قاعدة أن فلسطين توحد العالم العربي والإسلامي، وبذلك يفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

4. الملف الدولي:

ستضع حركة حماس ضمن أجندتها العمل على رفع اسمها من قائمة المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لإدراك الحركة أهمية ذلك في خدمة المشروع الوطني والقضية الفلسطينية، وإنجاز ملف المصالحة الوطنية، وفتح آفاق عمل مع المجتمع الغربي لكشف جرائم الاحتلال الصهيوني وبشاعة احتلاله للأرض الفلسطينية، وربما سلوك نتنياهو بتمزيق وثيقة حماس أحد أسبابه خشية رفع اسم حماس من قوائم الإرهاب، وضرب الرواية الصهيونية التي يتبناها الكيان العبري ويعمل على تسويقها لتشويه صورة القضية الفلسطينية بكل مكوناتها أمام العالم.

 

د. حسام الدجني

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

abduljabbar aljabori يقوم الرئيس الامريكي دونالد ترمب بزيارة (تاريخية)، الى المملكة العربية السعودية، في الحادي والعشرين من مايو الجاري، سيلتقي خلالها ببعض رؤساء وأمراء دول المنطقة وقادة حلف الناتو، إضافة الى ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، ثم يزور بعدها إسرائيل، والفاتيكان، فماذا سيطرح الرئيس ترمب على الرؤساء والملوك والقادة، ولماذا اعتبرها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير (زيارة تاريخية)، هل لانها ستغير وجه المنطقة، وتعيد ذكرى سايكس بيكو لها، أم إنها زيارة عابرة كسابقاتها، للرؤساء الامريكان، ولكي نقف على رؤية تحليلية سياسية دقيقة، وقراءة صحيحة، للاجابة على مثل هكذا أسئلة تؤرق الشارع العربي خاصة، والمنطقة والعالم عامة، لابد من العودة للتاريخ واسقاطه على الواقع العربي المزري الان، فرسائل مكماهون مازال يقرأها البعض ويعتبرها خيانة وفخ وقع به العرب، وخذلتهم بريطانيا، عندما وقفوا ضد الدولة العثمانية معها، وصدقوا وعودها، والذي ولد من بطن هذه الرسائل (وعد بلفور المشؤوم) البريطاني، فهل سيعيد التاريخ نفسه، ونصدق ترمب في استراتيجيته، بخصوص مواجهة الارهاب بكل أشكاله، والذي تمثل رأسه إيران وأذرعها وميليشياتها في المنطقة، وهناك من يقول أن الزمان تغير، ولايمكن النظر بعين الماضي الى الحاضر، فكل شيء قد تغير وانطوت صفحة –نظرية المؤامرة-، ونحن من المؤمنين بها قلبا وقالبا، وما جرى للعراق هو أصدق دليل على ذلك، المهم الرئيس ترمب سيجيء الى المنطقة بزيارة دينية في جوهرها، وتاريخية في ظاهرها، ليضع أسس التحالفات الجديدة إنطلاقا من البعد الديني أولا، والواقع الجيوسياسي ثانيا، فالرئيس ترمب إختار السعودية كأول زيارة له خارج الولايات المتحدة الامريكية، لانها تمثل المركز الاسلامي الاول في العالم، وقائدة العالم الاسلامي فيه، لوجود مكة المكرمة والمدينة المنورة فيها، المدن الاقدس والاقدم للمسلمين في العالم بعد القدس، وسيعقد فيها تحالفا دينيا استراتيجيا، مع المملكة وقادة المنطقة كدول الخليج والعراق، وهكذا سيزور اسرائيل والفاتيكان ويعقد تحالفا دينيا معهم، ليكونالتحالف الديني الثلاثي – لاهم الاديان السماوية في العالم، إذن الزيارة دينية –تاريخية معا، وهذه ربما أول تحالف عالمي سيكون بين الاديان الرئيسية السماوية في التاريخ، لمواجهة إرهاب دولة تقود تنظيمات وميليشيات متطرفة- بإسم الاسلام- تزعزع أمن وإستقرار العالم كله، وهي إيران، التي تصفها أمريكا رأس الافعى، وراعية الارهاب الاولى في العالم، وهكذا يسعى الرئيس ترمب لخيار الحرب ومواجهة تغول إيران وتغذيتها الارهاب، بموافقة وتحالفات مع الاديان السماوية الثلاث، قبل التحالفات العسكرية مع دول المنطقة والعالم، لاجراء تغييرات جذرية جيوسياسية واستراتيجية في المنطقة والقضاء على الارهاب الراديكالي، وهو القائل بعد إنتهاء فترة المئة يوم –نحن ذاهبون الى المعارك الكبرى –والزيارة الان تمثل وضع أسس وإنطلاق المعارك الكبرى التي عناها الرئيس ترمب، ولكن بعد انتهاء معركتي الموصل التي تشرف على حسمها بعد اسابيع، والرقة التي تطوق القوات العسكرية التركية والجيش السوري وقوات الخاصة السورية وغيرها لاقتحامها قريبا، وإنهاء ما تسمى –دولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام الى الابد، هناك أكثر من خيار إستراتيجي أمام أيران في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا، ومنها ممكن تتفادى المواجهة مع أكبر تحالف عسكري في التاريخ لاسقاط نظام الملالي، وهي أن تنفذ القرارات الدولية، والخطة الامريكية بحذافيرها، وهي الانسحاب الفوري من الدول التي يتواجد فيها الحرس الثوري وفيلق القدس والميليشيات التابعة لها في كل من العراق وسوريا واليمن، وحل ميليشياتها وتسليم اسلحتها للدولة، ومراجعة الاتفاق النووي الامريكي-الايراني –الذي يهدد المصالح الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، والمسيء للسياسة الامريكية، بل ذهبوا اكثر الامريكان وقالوا أن الاتفاق النووي يهدد الامن القومي الامريكي، إضافة الى حل حزب الله وتسليم اسلحته للدولة اللبنانية، بوصف هذه الجيوش الحرس الثوري وفيلق القدس وحزب الله وفصائل الحوثيين والميليشيات العراقية هي منظمات إرهابية –حسب التوصيف الامريكي ودول الخليج العربي والدول الاوروبية كفرنسا وبريطانيا والمانيا، فلابد من تحجيمها فورا، والاعتراف بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة ودعمها دوليا وامريكيا، وإجراء تغييرات جذرية في الداخل الايراني، أو مواجهة التحالف العسكري الذي تقوده أمريكا بتحالفاتها العسكرية الجديدة، مع السعودية ودول الخليج واسرائيل وتركيا والباكستان وبريطانيا وفرنسا، واعلان الحرب على ايران، لاسقاط نظام الملالي وتنصيب منظمة مجاهدي خلق، لقيادة ايران في مرحلة ما بعد القضاء وتغيير نظام طهران، أي في سيناريو مشابه لما جرى في العراق تماما، فالرئيس بوش الابن قاد تحالفا عسكريا تحت ذرية واكذوبة اسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع القاعدة، وقال بالحرف –ان الرب أمره بالذهاب الى العراق – وهكذا تعاد قوانة استخدام –الدين- لمواجهة نظام طهران وتغييره بالقوة، ولهذا جاء الرئيس ترمب لاستشارة وأخذ موافقة الاديان في السعودية واسرائيل والفاتيكان، للذهاب الى حربه مع طهران، ونحن نعلم أن دهاء الفرس وعنادهم سيدخل المنطقة في حروب أول لها وليس لها آخر، ومثالنا القريب الحرب التي فرض الخميني واعلنها على العراق، ودامت ثماني سنوات، ذهب ضحيتها الالاف المؤلفة من الشباب الايراني قبل العراقي، حتى سميت الحرب المنسية، واليوم يقوم قادة ايران ونظام ولي الفقيه، بنفس السياسة التي إتبعها الخميني ونظامه، تحت شعار –تصدير الثورة-لاقامة الامبراطورية الفارسية، والتوسع الفارسي الذي نراه في المنطقة هو المشروع الكوني الديني التوسعي الفارسي، بإستخدام الاذرع والخلايا الايرانية في دول المنطقة، كما يحصل في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان، إذن زيارة الرئيس ترمب ستكون فعلا تاريخية، وبصبغة دينية واضحة، وإن التسويف والدهاء الايراني لن يفيدها هذه المرة مع الرئيس ترمب، بعد أن نجحت في إطالة أمد المفاوضات لاكثر من 12 سنة مع الرئيس أوباما وضحكت عليه في توقيع الاتفاق النووي المعروف، وإحتفلت بإنتصارها على –الشيطان الاكبر – وقلنا في وقتها، أن نظام طهران وولي الفقيه يضحك على الشعب الايراني ويخدعه في –انتصار مؤقت ومزيف- وهاهو الان ينفضح أمام العالم بهذا الاتفاق الذي أصبح وبالا عليها، لانه حجم نزوعها لامتلاك قنبلة نووية، كانت على وشك الانتهاء من صنعها، وقالت الاوساط الامريكية وقتها، أن حلم إيران انتهى الى الابد في إمتلاك اسلحة نووية تهدد بها العالم وجيرانها وتبتزهم وتصدر ثورتها المزعومة نحوهم، إذن اليوم العالم كله يحبس أنفاسه في اللقاء التاريخي، للرئيس ترمب مع قادة العالم، والذي سيغير بالتأكيد الخريطة الجيوسياسية للمنطقة شئنا أم أبينا، وأولى التغييرات ستكون في أيران، وهذا سيتفق عليه الحالف العسكري والديني في لقاءات ترمب المقبلة، أما في العراق فالحراك السياسي على قدم وساق، وقد صمت المعممون التابعون لايران، كل التصريحات والنشاطات السياسية والعسكرية للادارة الامريكية في العراق، وفي مقدمتها عودة الجيش الامريكي الى العراق، تحت ذريعة اعمار وبناء العراق، في مرحلة ما بعد داعش، وما عرف بالنفط مقابل الاعمار، وما زيارات رموز السلطة، الى السيد مقتدى الصدر في بيته، ومنهم السيد عمار الحكيم وسليم الجبوري وحيدر العبادي وووو، إلا استشعار بالخطر والتغيير، والاسراع بالتسوية والاصلاحات والتحالفات، قبل أن يأتيهم الطوفان الامريكي، الذي ينذرببشلعهم وقلعهم من جذورهم، نحن أمام تغييرات هائلة في مرحلة ما بعد داعش، هي مرحلة مواجهة الفساد، وإحالة حيتان الفساد وحل الميليشات ودمج الحشد الشعبي وهيكلة الجيش والشرطة والاجهزة الامنية، وإعادة التوازن في الحكم، وإجراء مصالحة وطنية يفرضها الامريكان على الجميع، وهذه هي الخطية الامريكية المبلغ بها السيد حيدر العبادي من قبل مستشار الرئيس ترمب كوتشنير في زيارته الاخيرة لبغداد، ومن قبل وزير الدفاع جيمس ماتيس، مسئول الملف العسكري الامريكي في الشرق الاوسط، نعم زيارة الرئيس ترمب للشرق الاوسط، ستكون نقطة إطلاق، ومنعطف تاريخي لتغييرات تاريخية، لا تخطر على بال أحد، فلننتظر نتائج الزيارة، بعد أن عرفنا استراتيجيتها ترمب ورؤيته المستقبلية، وإنعكاسها على الشرق الاوسط، هذا ما سيفعله الرئيس ترمب في السعودية وإسرائيل والفاتيكان سيبلغهم بأنه ذاهب الى الحرب مع إيران....!!  

 

عبد الجبار الجبوري

 

 

ali mohamadalyousifكانت سّبة الحكومة السابقة، حكومة السيد نوري المالكي الاولى انها حكومة محاصصة طائفية قومية بامتياز، الى ان تم الاعتراف رسميا بان المحاصصة الطائفية اودت الى خراب البلد واخرجت قطار الديمقراطية عن خطه المرسوم في التصاعد والتبلور. واعترفت جميع الاحزاب والكتل السياسية داخل وخارج الحكومة، ان المحاصصة الطائفية المقيتة فرضتها ظروف صعبة احاطت بالعملية الديمقراطية والسياسية، واستهدفت اسقاطها بمختلف الوسائل ابتداءا من تدخل دول جوار العراق بالشأن العراقي الداخلي وليس انتهاءا باعمال العنف والجريمة وعدم الاستقرار واستشراء الفساد المالي والاداري، وتفاقم سوء الخدمات والبطالة والفقر. لذا ارتضت حكومة المالكي الاولى والمساهمين بها وفي مجلس النواب القبول بأهون الشرين امام احتمال سقوط التجربة الديمقراطية الدستورية، واعتبرت دورة الاربع سنوات التي امضتها والتي اصبحت خمس سنوات فيما بعد هي دورة مرحلية انتقالية لنبذ المحاصصة والبدء بانشاء مشروع وطني عراقي في تشكيلة الحكومة القادمة.

قبل انتخابات اذار20140 لم تكن هناك فئة سياسية او حزب او شريحة اجتماعية، جمعتهم هوية سياسية انتفاعية واحدة ومحاصصة فئوية، لم تجتمع على هوية الصراع السياسي في اقتطاع حصتها من كعكة الديمقراطية التي نخرها الاحتراب السياسي الكتلوي المناطقي وتفشي الفساد المالي والاداري، وتغليب المصالح الفئوية الضيقة على حساب مصالح الوطن العليا في التسابق الى البرلمان وحجز كراسي الحكم والوزارات. إذ كاد يصل الامر الى ان يكون لرئيس الجمهورية ثلاث نواب محاصصة ترضية. وتم تشكيل حكومة العبادي  على اسس من ترضية ومحاصصة طائفية مناطقية قومية تحت غاية تحقيق جمع الشمل ووحدة الكلمة وعدم اقصاء وتهميش أي مكون عراقي ليبقى بناء المشروع الوطني العراقي مغيبا ومصالح الشعب الحيوية والسياسية منعدمة.

الشيء بالشيء يذكر انه في اول تشكيلة حكومة عراقية انتقالية ابان وصاية بول بريمر بعد تغيير 2003  جاء الاخضر الابراهيمي الى العراق مبعوثا من الامم المتحدة قبل تشكيله وزارة اياد علاوي الأولى، وقدم الابراهيمي مشورته ونقل مقترح المجتمع الدولي والجامعة العربية بضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط في العراق من المستقلين واصحاب القدرة والكفاءة المهنية والعلمية والنزاهة الوطنية وان يكون تمثيل الاحزاب فيها والقوى السياسية محصورا داخل البرلمان فقط كهيئة تشريعية رقابية على عمل الحكومة. وفي ذلك المقترح الذي  لم يعمل به في جميع التشكيلات الوزارية العراقية بعد التغيير غاب المشروع الوطني وتعثرت الديمقراطية والعملية السياسية، وازداد الاحتدام التنافسي على تبوؤ المناصب الحكومية خاصة في تشكيلة الحكومة الحالية.

ان حكومة التكنوقراط والكفاءات الوطنية النزيهة المستقلة تعني:

1- انه بامكان الكتل السياسية ممارسة الديمقراطية التشريعية والرقابية على مجلس الوزراء بكل يسر وسهولة ونزاهة وشفافية، بعيدا عن المحاسبة من اجل الانتقام والتسقيط وتصفية الحسابات بين الاحزاب والكتل السياسية المتناحرة على المناصب والامتيازات في البرلمان والحكومة.

2- انه لايمكن ان تكون حكومة كفاءات وطنية مستقلة بترهل وزاري كما حصل في تشكيلة الحكومة الثانية للمالكي من اجل الترضية، اذ بلغ عدد الوزارات ثلاث واربعين وزارة يتبعها عشرات بل مئات من ملاحق ومستشارين في حين ان مجلس الوزراء في الصين يتكون من سبعة عشر وزارة فقط وكذلك في الولايات المتحدة الامريكية.

3- لايمكن لوزارة بعيدة عن المحاصصة اياً كان نوعها وبعيدة عن الوصاية الطائفية ان لا تعترف بحق المرأة في الحقوق والواجبات الوطنية ومشروعية مشاركتها الفعالة في العملية الديمقراطية والسياسية عن كفاءة ومقدرة علمية.

4- عدم تخلص العملية السياسية من محاصصة الترضية يضرب العملية الديمقراطية في مقتل ممثلا باستنساخ وتجذير النموذج اللبناني في بناء الحكومة واقامة هيكلية الدولة العراقية لعقود قادمة في نفس الوجوه ونفس قيادات الكتل السياسية، وامامنا الان نتائج النموذج الديمقراطي اللبناني وتجاذباته السياسية التي جعلت من لبنان بركانا لا يعرف في أي لحظة يقذف حممه النارية.

 

علي محمد اليوسف

 .

 

hamid lhamdaniتجتاز العملية السياسية الجارية اليوم مرحلة بالغة الخطورة، حيث تمر العلاقات بين القوى السياسية التي جاء بها الاحتلال إلى قمة السلطة بمأزق حرج بسبب الصراع الجاري على السلطة والثروة، واستخدام الدين من قبل أحزاب الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني من جهة والأحزاب القومية الكردية الشوفينية التي استخدمت جرائم نظام صدام حسين خلال حملة الأنفال لتؤجج المشاعر القومية الشوفينية لدى المواطنين الأكراد بغية تحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى ترمي إلى تمزيق الوطن العراقي، وخلق كيانات انفصالية باسم الفيدرالية البائسة التي باتت أهدافها مكشوفة لأبناء الشعب العراقي جميعا كونها تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي، وفصل المنطقة الشمالية من الوطن عن الجسد العراقي مستغلة انشغال العراق بالحرب ضد عصابات داعش المجرمة. 

 لقد ذهب قادة الحركة القومية الشوفينية الكردية بعيداً جداً في تطلعاتهم لقضم المزيد من الأراضي العراقية وضمها لدولتهم العتيدة بعد أن استطاعوا تضمين دستور بريمر السيئ الصيت فيما يسمى بالمناطق المتنازع عليها في الموصل وكركوك وديالى والكوت، متذرعين بالدستور الذي جرى وضعه على مقاس مسعود البارزاني وجلال الطالباني وعبد العزيز الحكيم الذين استأثروا بالسلطة بدعم مباشر من المحتلين الأمريكيين وحاكمهم المعين على العراق بول بريمر.

وهكذا بدأ الصراع بين القوى السياسية يتصاعد من جديد بين الأطراف التي تحرص على وحدة العراق أرضاً وشعباً، وبين الأطراف الأخرى المتمسكة [بالعروة الوثقى] التي تتمثل بالدستور، والتي تسعى لتفتيت العراق باسم الفيدرالية.

لقد باتت الفيدرالية كلمة منبوذة من الأغلبية المطلقة للشعب العراقي بعد أن تكشفت الأطماع الواسعة لقادة الحزبين القوميين الكرديين من جهة، وأطماع أعوان نظام ملالي طهران الذين كانوا يطمحون في خلق كيان طائفي في الجنوب، ومن أجل هذه الأهداف المعادية لمصالح الشعب والوطن كان توقيع ميثاق التحالف السيئ الصيت بين قيادة الائتلاف الشيعي بقيادة الحكيم والتحالف الكردي بقيادة البارزاني والطالباني قبل الانتخابات الأولى لتمزيق واقتسام العراق.

أن أحدث تغيير جذري في العملية السياسية الجارية في العراق  باتت ضرورة ملحة للوصول بالعراق إلى بر الأمان، والحفاظ على وحدته أرضاً وشعبا، والتوجه نحو إعادة بناء البنية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جيش عراقي احترافي قوي قادر على صيانة وحدة واستقلال البلاد.

إن الحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً قد باتت مهمة وطنية ومسؤولية كبرى أمام الأجيال الصاعدة، وهي تقتضي بادئ ذي بدء إعادة كتابة الدستور من جديد، وسن دستور علماني لا أثر فيه لأي توجه طائفي أو عرقي شوفيني، ويؤكد على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، واحترام حقوق وحريات كافة القوميات والطوائف والأديان على قدم المساواة.

كما ينبغي أن يمنح الدستور المنتظر إدارة المحافظات صلاحيات الإدارة المحلية فقط، كما كان سائدا في العهد الملكي وبعد ثورة 14 تموز، حيث ترتبط المحافظات بالمركز حفاظاً وحدة البلاد، والغاء حكومات المحافظات السئ الصيت والذي يشجع على انشاء اقاليم تتناقض مع وحدة العراق والحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي العراقي، وعلى وحدة الوطن من كل محاولات التقسيم والتفتيت التي يبشر بها البعض ويسعى لتحقيقها، وإن أي إجراء يتعلق بوحدة العراق ينبغي أن يخضع لعملية استفتاء للشعب العراقي كافة، وليس لسكان محافظة ما، أو عدد من المحافظات، ليقول كلمته فيه.

إن إعادة كتابة الدستور ينبغي أن لا تكون نهاية المطاف، بل ينبغي أن يشكل ذلك المدخل لقرارات وإجراءات هامة ينبغي أن  تتبع عملية كتابة الدستور، ويأتي في مقدمتها:

1 ـ سن قانون جديد للأحزاب والجمعيات الذي ينبغي أن يؤكد على رفض  قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو طائفي أو قومي عنصري شوفيني يثير النعرات القومية والنزاعات المؤدية للصراعات المسلحة التي جلبت على البلاد الكوارث الإنسانية الرهيبة منذ تأسيس الحكم الوطني في البلاد عام 1921 وحتى يومنا هذا.

إن قيام حياة حزبية ديمقراطية هي السبيل الوحيد والقويم لصيانة حقوق وحريات المواطنين بصرف النظر عن القومية والدين والطائفة، حيث ينال كل ذي حق حقه دون تمييز، وحيث تؤدي إلى تمتين عرى الأخوة والمحبة بين أبناء الشعب الواحد ونبذ الكراهية الدينية والقومية والطائفية التي جربها الشعب العراقي خلال السنوات الماضية حيث قاسى بسببها من الويلات والمصائب ما تقشعر لها الأبدان.

2 ـ يجب سن قانون جديد وعادل للإنتخابات البرلمانية على اساس الدائرة الواحدة وإجراء انتخاب الرئيس بصورة مباشرة من قبل الشعب العراقي تزامناً مع الانتخابات البرلمانية، وليكن من ينتخبه الشعب عربياً كان أم كردياً، أم آشوريا، مسلماً أم مسيحياً أم صابئياً، فالمهم هو أن ينتخبه الشعب بكل حرية وشفافية، مع تحديد صلاحيات الرئيس بكل دقة ووضوح منعاً لأي تأويلات، وبما يمكنه من الحفاظ على وحدة واستقلال وسيادة البلاد.

3ـ مكافحة الفساد المالي والإداري من خلال سن قانون [من أين لك هذا؟]، وفرض تقديم جرد بممتلكات كل شخص يتولى منصب في الدولة قبل التعيين، وبعد الاستقالة أو الإقالة أو التقاعد، ومحاسبة كل من أثرى من أموال الشعب العراقي محاسبة عسيرة ليكون عبرة لغيره ممن يفكر في استخدام منصبه وسيلة للكسب غير المشروع، وإشراك المواطن العراقي في حملة وطنية واسعة لمكافحة الرشوة المستشرية في سائر دوائر الدولة، والتي باتت حالة مرضية خطيرة ينبغي استئصالها.

4 ـ الإسراع في عملية إعادة بناء الصناعة الوطنية المخربة، وتقديم الدعم لها، ورفدها بالمكائن والأجهزة الحديثة كي تستطيع سد حاجة السوق العراقي من مختلف المنتجات، وتحجيم الاستيراد للمنتجات المنافسة قدر الإمكان، وتشجيع الاستثمار في المجال الصناعي في البلاد من قبل القطاعين العام والخاص، ودعوة شركات الاستثمار الأجنبية للمساهمة الفعالة في هذا المجال من أجل النهوض بالصناعة الوطنية.

5 ـ وضع خطة زراعية عاجلة، وتهيئة كافة المستلزمات المادية والأجهزة  والأسمدة ومكافحة الحشرات، وإصلاح وتحديث مشاريع الري المعطلة من أجل إنعاش القطاع الزراعي وصولا إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، وتحجيم الاستيراد للمواد الغذائية من الخارج.

6 ـ العمل الجدي لإعادة بناء البنية الاجتماعية العراقية بعد الشرخ الكبير الذي أصابها على أيدي قوى الإسلام السياسي الطائفي التي أوصلت المجتمع العراقي إلى الحرب الأهلية الكارثية عامي 2006 و2007، والتي حصدت أرواح عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء، والعمل على تأمين حياة كريمة للمواطنين خالية من العوز والفقر والبطالة، والاهتمام بتربية الأجيال الصاعدة، وتأمين كافة مستلزمات العملية التربوية، وبما يتفق والمفاهيم التربوية الديمقراطية، ومنع تدخل قوى الإسلام السياسي في العملية التربوية، وفصل الدين عن الدولة.

هذا هو السبيل لتجاوز الازمة العراقية المستعصية، ولخروج من النفق المظلم الذي ادخله فيه الاحتلال الامريكي للعراق منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا .

 

حامد الحمداني

 

mostaf gharibلم يكن ظهور داعش بهذا الشكل مرتبط زمنياً باحتلال الموصل وغيرها والحقيقة تقال أن هذا التنظيم نشأ في رحم التنظيمات الإرهابية المتطرفة وفي مقدمتها منظمة القاعدة ومن فلول النظام السابق، وتطور وضعه كتنظيم قوي أثناء الاعتصامات العفوية الأولى في المناطق الغربية وتعنت نوري المالكي طائفياً والذي لم يساعد للوصول إلى حلول صحيحة، إضافة إلى تهديداته وعنجهيته " منو يكدر...الخ" واستعمال السلاح والتهديد لم يساعد أيضاً على معالجة الأمور بروية وحكمة لمصلحة البلد لسد الطريق أمام  الفتنة وليوقف على الأقل هذه التطورات الدراماتيكية وتوسع التنظيم الإرهابي  الذي استغل الظروف المستجدة بعد تطورات الخطاب الطائفي من قبل نوري المالكي وبعض الأحزاب والميليشيات الطائفية التي أخذت تنفذ سياسة مبرمجة طائفية قهرية  وكأنها الآمر الناهي مثلما كانت أجهزة النظام الدكتاتوري القمعية تلاحق المواطنين والمعارضين حتى فكرياً، فداعش وظهوره بهذا الشكل يتحمله أيضاً هروب قادة القوات العسكرية وفرقهم في الموصل وفرض هيمنته على المحافظة ومحافظات أخرى، الحديث عن تلك الحقبة المؤلمة أصبح معروفاً بحذافيره وتناوله العشرات من السياسيين والمثقفين والكتاب وأكثرية وسائل الإعلام ولهذا لا نجد مبرراً للعودة إليه بشكل تفصيلي وما ذكرناه في المقدمة يجعلنا أن ندخل إلى صلب موضوعنا بالحديث عن ما بعد داعش وبخاصة الكثيرون يتحدثون عن الانتصارات العسكرية التي قام بها الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والبيشمركة والحشد الشعبي والحشد العشائري ...الخ  ومنذ أن بدأت معركة الموصل تتوارد علينا الأخبار بتقدم القوات العسكرية وهزائم التنظيم الإرهابي داعش، وتخللت الأخبار الموما إليها ذكر البعض من الحوادث وبخاصة تصرفات البعض من الميليشيات الطائفية المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي وهذا أمر مرفوض لأنه لن يساعد في إعادة الهدوء والتعاون وعدم حدوث انقسامات وتوترات جديدة قد تؤدي إلى مخاطر جدية بالعودة إلى الصِدام المسلح ولكن بطريقة جديدة تعتمد على أساس استمرار الفتنة الطائفية، من هذا المنطلق يجب أن نضع الخطوط الرئيسية والخطط الموضوعية لما بعد التخلص من داعش الذي يعيش حالة من الحصار والتقلص والتفكك لكن ذلك لن تكون النهاية لان الفكر الذي أصبح أيدلوجية دينية متطرفة لن ينتهي إذا ما انتهت الحرب أو إلقاء السلاح، فمخاطره ستبقى لأمد غير قليل وقد يعود تحت مظلات وحجج إذا لم يجر معالجتها من منظور علمي وطني فلا يمكن إضعافه ومن ثم التخلص منه ،وعلى الخلايا النائمة التي تؤمن بطريق العنف إيماناً أعمى ولا من الحواضن التي مازالت تخشى من السياسة الطائفية التي تعتبرها غير عراقية وبتأثيرات من دول الجوار وبالأخص إيران، وللعلم أن الخلايا النائمة  تشكلت على أساس استمرار التنظيم حتى بعد الخسارة في الحرب وهي تشكل بؤر تتفاعل مع الأحداث وتنتظر الأوامر بالتحرك والتنفيذ وأمامنا التفجيرات والمفخخات التي تقصف في كل يوم أرواح المواطنين الأبرياء ، فقيادة داعش ليست بالساذجة الغبية التي ستترك الساحة بمجرد خسارتهم عسكرياً وهي مصممة على البقاء في الساحة السياسية أيضاً على الرغم من الخسائر الهائلة عسكرياً، والبقاء واستمرار التواجد يعزز الفكرة حول إيجاد تنظيم سري  وفق ضوابط حديدية سوف يساعد على القيام بعمليات إرهابية مسلحة لإثبات وجودهم والتهيؤ إلى جولة جديدة يخطط لها وفق الإمكانيات المتاحة، ولقد صدق من استنتج أن الحرب لن تكون مقبرة للتنظيم الإرهابي بدون استنزاف بشري ومادي كبير من قبل القوات الأمنية العراقية وكذلك المواطنين مع تصاعد أعداد الشهداء الذين يقدرون بالآلاف والخسائر البشرية الغير قليلة بين المدنيين إضافة إلى مئات الالاف من النازحين والهاربين وخسائر لا تقدر بثمن في البنى التحتية .

الكلام والتهريج عن الانتصارات العسكرية لا يكفي فالعلة في السبب الذي فرط بالموصل والمحافظات الأخرى وتبنى سياسة طائفية خلفت ورائها شقاً بين المكونين الرئيسيين لا يمكن ترميمه والتخلص منه إلا بإعادة الثقة من خلال نبذ نهج المحاصصة الطائفية، وبدون معالجة السبب ومحاسبته قانونياً فسوف تكون العلاجات الأخرى ناقصة، فليس من المعقول عدم محاسبة المتورطين في تسليم الموصل وغيرها لداعش بدون إطلاق رصاصة واحدة للدفاع عنها لا بل مكافأتهم بمناصب رسمية عليا، النقطة الثانية يجب التفكير الجدي بتكليف الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والبيشمركة الرسمية بعد التحرير وهزيمة داعش الإرهاب بزمام الأمور وإبعاد إي جهة أمنية مسلحة والتي لدى المواطنين الحساسية والخوف من وجودها ولهذا الأمر تجربة غنية لدى المواطنين  في المناطق الأخرى، الاهتمام بأوضاع المكونات القومية والعرقية والدينية ومشاركتها في ترتيب الأوضاع في الموصل بعد التخلص من داعش ، الابتعاد عن روحية الانتقام والإهمال والاعتماد على روحية بناء المواطنة بالنسبة للجميع، الإسراع في إعادة بناء ما خربته الحرب وإعارة الأهمية البالغة في استعادة الخدمات وإيجاد حلول لمعالجة البطالة والفقر وتقديم العون للنازحين والهاربين العائدين لديارهم ومناطقهم من دعم مادي ومعنوي لأعمار دورهم ومحلاتهم، والإفراج عن المخطوفين الأبرياء الذين جرى خطفهم على أساس طائفي ومعرفة مصير الالاف من المختفين قسراً حيث طالب المرصد العراقي لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء 2 / 5 / 2017 ونشرته شفق نيوز في 3 / أيار / 2017 " إن أكثر من ألف مدني اختفوا قسريا خلال معارك تحرير مدينة الموصل ومحافظة الانبار"، داعيا الحكومة العراقية إلى إعلان نتائج التحقيق عن حالات الاختفاء. ولم يكتف المرصد بذلك فقد أشار أن " فرق شبكة الرصد في المرصد العراقي لحقوق الإنسان، وصلت لها بلاغات عدة في محافظتي الأنبار والموصل عن اختفاء أشخاص تتراوح أعمارهم بين الـ15 - 60 خلال العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق المحافظتين، لكن ذوي الضحايا لم يقدموا أية بلاغات لعدم علمهم بالجهات التي أخفتهم قسرياً، أو في بعض الأحيان حفاظاً على ذويهم المختفين"، وذكرت التقارير عن اختطاف (902) في عام 2016 قضاء الرزازة وفي العام نفسه حيث ذكرت شبكة الرصد في المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن العديد النساء تحدثن عن  إن "لديهم أبناء وإخوة وأزواج اختفوا أثناء نزوحهم من مدينة الفلوجة قبل عام تقريباً عندما بدأت العمليات العسكرية لتحرير القضاء التابع لمحافظة الأنبار". إن هذه الحالات وغيرها من الحوادث التي لا تحصى دليل على تصرف قوى مسلحة طائفية مكلفة بالخطف وإخفاء العشرات وهي تهدد الوضع الأمني في المستقبل ولا يمكن أن تكون حلولاً للخلاص من داعش الإرهاب، ولهذا على رئيس الوزراء حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة أن يتحمل مسؤولية الكشف عن القوى التي تعمل لزيادة الاحتقان الطائفي لا بل تساعد في عودة التنظيمات الإرهابية تحت تسميات وأشكال جديدة، إلا أن أهم قضية يجب الانتباه لها التخلص من نظام المحاصصة وملاحقة الخلايا النائمة لداعش والقضاء عليها كتنظيمات مهيئة لحمل السلاح ومحاربتها فكرياً بتقديم البديل الحضاري القائم على روح المواطنة.

إن مرحلة ما بعد داعش وهزيمته عسكرياً ليس كما يتصور البعض بأنها ستكون يسيرة لتمشية الأمور وإعادة الأوضاع كما في السابق، فمرحلة الهزيمة العسكرية هي البداية لعملية الخلاص وهي مرحلة أولى ستكون لها تداعيات مراحل أخرى لا تقل خطورة وصعوبة عن المرحلة الأولى، ولا يتصور البعض وتغريهُ الانتصارات العسكرية على الرغم من أهميتها الكبيرة وجعلها قاعدة انطلاق للحل الصحيح وقد اشرنا للبعض منها، فالغرور والسلاح ليسا بكافيين إذا لم تكن تلحقها إجراءات عملية لكسب الثقة وتحقيق السلم الاجتماعي والتعامل بشفافية واحترام حقوق المكونات والتخلص من تأثيرات القوى الإقليمية التي تتربص لتستحوذ على البعض من المكاسب وبخاصة هناك أرضية تتمكن هذه القوى من استغلالها، فهناك مصالح لتركيا في مستقبل الموصل كما هناك مصالح لإيران التي تسعى إلى زيادة نفوذها بواسطة الميليشيات والجماعات المسلحة التي تمولها كما أن الأمريكان وعلى لسان وزير الدفاع جيم ماتيس حيث قال "بعد استعادة الموصل، لا يجوز الانسحاب من المدينة، بل يجب نشر أكثر من 9 آلاف جندي فيها" إضافة إلى أطماع أخرى، وللتخلص وإنهاء كل ذلك وسد الطريق أمام الأطماع الخارجية وكبح القوى الإرهابية والميليشيات الطائفية والمافيا المنظمة والفساد المالي والإداري، العودة إلى التكاتف والعمل على قيام الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

 

مصطفى محمد غريب.

 

jawadkadom gloomكثيرا مانسمع من يقول اننا نحتاج دولة مدنية ونظام حكم قائم على المدنيّة؛ وكأن الهيكل السياسي والسلطات الثلاث ومؤسسات الدولة هي من تقرر كيفية ان تكون الاعتبارات المدنية هي السائدة ، لكن الحقيقة الجليّة ان المجتمع الواعي التوّاق الى النهوض؛ بيدهِ وحده ان يختار المسلك المدني وعليه فالأصح ان يقال بان المجتمع المدني هو المنتج لدولة تتخذ من المبادئ والأفكار المدنية مسارا ودليلا وخططَ عملٍ كما يريده هذا المجتمع .

فالدولة تصنعها الشعوب وتشكّلها كيفما يريد مواطنوها وفقا لمستوى رقيّ العقل الشعبي ومن الغرابة ان يقوم مجتمع اعتاد على الدكتاتورية ونظام الحكم الواحد ان يحرق المراحل ويطالب في غمضة عين بمجتمع مدني حرّ قائم على اعتبار المواطنة اساسا والسواسية بناءً الاّ بعد ان يتمّ تأهيله وتنويره وكنس كل مخلفات الجهل ونفايات الدكتاتورية والعسكريتاريا وحكم رجال الدين او القبيلة او زعماء الطوائف وما شاكل ذلك ويتم ذلك اما بثورة ثقافية عامة شاملة لمجتمعٍ محدد يشكلّ ساكنوه دولة في بقعة من الارض لها حدودها وتذويب القناعات القديمة والجمود وزحزحة الصدأ الكامن في العقل السالف والسعي الى صقله واظهار لمعانه وبريقه ليتقبل اضواء المدنية وشروقها .

ومن يرتضِ العيش تحت خيام متهرئة ويعتاد الحكومات ذات النظم الواحدة ويستكين العبودية للدكتاتورية والإذلال لما تمليه عليه الانظمة الحاكمة المتسلطة ويقبّل الايدي التي تخنقه سينفر حتما من اية رياح جديدة منعشة ، فلو امطرت السماء حرية وبرقت بأضواء الديمقراطية ورعدت بأصوات المدنية؛ سيحمل كل واحد مظلته احتماءً منها ويغلق مسمعيه بكرةٍ من طين واخرى من عجين حتى لاتصله نغماتها لانه ببساطة اعتاد النشاز وطرب لوقع سياط السلطة على ظهره  واستأنس ان يحيا في الظلمات الحالكة ولم تعد تستهويه شمس الصحو ومصابيح التنوير  لسبب بسيط جدا وهو ان الجهل والتجهيل هو من يجعل الانسان مدجّنا قانعا بالظلامات وقسوة الحياة في ظل الاضطهاد وليس من المعقول ان يرضى مواطن عاقل ان يعيش تحت وطأة وطنٍ اشبه بسجن كبير .

ولا غرابة ان نرى الان في مجتمع كالعراق او ليبيا -- مثالا لاحصرا -- لازالا يعانيان بقاء رثاثة الدكتاتوريات السالفة وماتنتجه بعد سقوطها من فوضى عارمة تتمثل في شيوع المليشيات وبروز أمراء الحروب والاستهانة بالنظم القانونية وانعدام الأمن وتكاثر الجرائم المنظمة (سرقات بكل اشكالها واغتيالات وعمليات خطف ومكائد جمّة ) وترى الملأ المتعب في صداع دائم مشوش الذهن يتشبث بأية طريقة للانقاذ مهما كانت رخوة كالتعلق بالقبلية والإمساك بالطائفية منجاة من الهلاك مع انهما هما الهلاك بعينه ويصل به اليأس الى التوسلّ بالخرافات وبالاخيلة الاثنية كي تنقذه (الادعية بطلب النجاة وزيارة القبور واستنجاد المنقذ المنتظر) .

محال ان يقوم شعب مدحور ومعنّى ومحاط بالجهل والتخاريف الدينية ومقاد من قبل زعماء طوائف وقبائل ان ينتج مجتمعا مدنيا بين ليلة وضحاها ، فلسنا في عصر المعجزات والخوارق التي نسمع بها ولا نراها لاقديما ولا حديثا ويبقى العقل السليم الراجح وحده هو المعجز والمبدع والصانع والدليل الذي يختار لك الطريق ويدّلك على التخطّي اما مصيبا او معيبا .

 فتلك المبادئ والافكار التي تتمثل بالمساواة بين الناس وما نسميه دولة المواطنة القائمة على السواسية  بلا اي اعتبارات عرقية او دينية او لونية ترافقها مبدأ تكافؤ الفرص وفسح المجال للجميع بالخلق والابتكار دون ان تتدخل نهائيا بنوازعه الدينية واختياراته العقائدية وانتهاك قناعاته الدينية او التحرش بسلوكه وعباداته وطقوسه ، فالمواطن في هذا المجتمع له كل الحق في زيارة الكنيسة او المسجد او اي معبد يراه ملاذا للشعور بالسعادة والطمأنينة النفسية ليرضي قناعاته الدينية ، بل ان السلوك العقائدي عند الانسان محل احترام وتقدير ويمكن ان يكون عاملا في تنقية الاخلاق وانضاج طاقة الانسان وتحفيزه نحو الابتكار وتحقيق المنجزات لمجتمعه .

اما مايروّج من قبل سعاة الفكر الديني او القومي بان التوجه المدني العلماني يشهر سيفه امام العقائد الدينية فهذه الاتهامات لم تعد تنطلي على احد وقد ادركها العاقل والاقل عقلا بل ان عامة الناس عرفوا خطل هذه الدعوى والاتهامات ذات المغزى العدائي المغرض فالعلمانية تدافع عن كل العقائد دون ان تتبناها وفقا لمبدأ حرية الانسان في التديّن مثلما هو حرّ ايضا في التحرر من الاعتقاد الديني  واذا كان الدين ينخره الداعون اليه ويسيئون الى مثله العليا من خلال ممارساتهم النفعية في الكسب والحظوة وإضفاء مسحات العنف والنرجسية والفوقية عليه تبعا لأهوائهم وانهم يستخدمون العقيدة ولا يخدمونها فهم اول من يسيء للدين ويثلم نسقه المتوازن ويعيث ظلاما ببعض اشراقاته اللامعة في تهذيب نفس الانسان وتقويم اخلاقه فان العلمانية تتجه الى عكس ما يمارسه هؤلاء الدعاة والمزيفون وتبدي احتراما وتقديرا للمثل العليا السامية الراسخة في الدين دون ان تزجّه في معمعان السياسة ومعتركها ومراوغتها .

أكاد أوقن ان في بلادنا الاسلامية والعربية لانحظى بشعوب تتقبل الفكر الجديد فما زال في داخلنا حنين الى ديكتاتور ومتسلط وحاكم نظنّه منقذا بشيرا بالخير ونعمى عن ادراك قوتنا بان الخير فينا ونحن من نستطيع ترسيخه لو اتيحت للشعب الارادة والقوة والمنعة واتقدت فينا الجرأة ان نهدم ثوابتنا وقناعاتنا القديمة التي لم تعد تناسب ما نعيشه اليوم من تطور واضح في انظمة الحكم القائمة على خيارات الشعوب لا خيارات الحاكم القوي المتسلط .

ولنا في تجربة تركيا الحديثة خير مثال حيث انتصر السلطان العثماني اردوغان وهاهو الان بدأ في هدم صرح العلمانية الذي شيّده " اتاتورك " بعد استفتاء ديمقراطي مارسته نسبة كبيرة من الشعب التركي المسلم ، فكم هي مسكينة مطية الديمقراطية حينما يعتلي ظهرها العابث وغير العابث ليوصلها الى ما لاتريد ، ولا اغالي لو جزمنا وقلنا ان ملامح النظام القائم على ما بناه " اتاتورك " ستختفي تدريجيا ومن يدري ان السليط اردوغان سيلبس عمامة الخلافة ليكون الخليفة السابع والثلاثين بعد آبائه واجداده الاوَل .

هذا ماتفعله الشعوب المظللة الطائعة لما يقول زعماؤها النرجسيون حينما تريد دكتاتورا على العكس تماما مما تفعله الشعوب الواعية الراقية حينما تريد ان تطمر الدكتاتورية الى الابد لترسخ نظاما مدنيا ديمقراطيا .

ولله في خيارات الشعوب وأمزجتها ومستوى عقلها شؤون وشجون وربما جنون وعودة غير حميدة الى سالف الازمان والقرون .

 

جواد غلوم

 

hassan alaasiإن من أهم الأهداف الاستراتيجية للصهيونية في القارة الإفريقية هو حماية إسرائيل كتجسيد للمشروع الصهيوني، وضمان بقاءها وأمنها، والعمل على فك عزلتها السياسية والاقتصادية المفروضة عليها من قبل بعض الدول الإقليمية، والتأثير على الدول الافريقية بشتى الوسائل لكسب تأييدها في المحافل الدولية وتأسيس تيار معادي للعرب ومصالحهم في الدول الإفريقية، ومحاولة تطويق الدول العربية والإمساك بورقة مياه النيل لتهديد وابتزاز كلاً من مصر والسودان، وتوفير ممرات مائية آمنة لها عبر البحر الأحمر، ومحاولة خنق الاقتصاديات العربية وعرقلة نموها وقطع شرايينها التجارية مع إفريقيا والعالم، من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية لإسرائيل عبر زيادة التبادل التجاري بينها وبين افريقيا، وخلق أسواق جديدة للصناعات الإسرائيلية المتعددة تستوعب التقنيات الفائضة في مختلف المجالات  لدي إسرائيلية .

إذن كما أسلفنا فإن الأمن القومي والشرعية السياسية والهيمنة الإقليمية هي أهم العناوين الرئيسية للأهداف الاستراتيجية الصهيونية، إن المرحلة التي أعقب توقيع اتفاقية كامب ديفد في العام 1978 من القرن الماضي بين مصر وإسرائيل شهدت  نشاطاً محموماً من قبل الصهيونية لبسط هيمنتها على المحيط العربي المجاور لدولة إسرائيل في سياق بناء دولة " إسرائيل الكبرى"  كما وردت في الخريطة التي أصدرتها إسرائيل لحدودها في العام 1989 كما يتصورها قادة الصهيونية، والتي تضم النصف الشرقي لسيناء إضافة إلى شمال المملكة العربية السعودية، وشمال الكويت، والعراق حتى حدود إيران باستثناء جنوبه وشماله، وكذلك ثلثي سورية ولبنان، جميع الأراضي الأردنية، ولايخفى أن الوجود الإسرائيلي في القارة الإفريقية يعزز من قدرة الصهيونية على تحقيق هذا الأهداف .

في كتابه "إسرائيل إلى أين" يقول ناحوم جولد مان –رئيس المنظمة الصهيونية العالمية بين عامى 1956، 1968 أن "الخطر الكبير الذى تقع فيه إسرائيل هو نسيان صفتها الفريدة "

وأضاف المفكر الصهيوني أنه من المؤكد أن إسرائيل لا يمكن أن تبقى إلا إذا شكّلت ظاهرة لا مثيل لها فى العالم، كما رفض أية محاولة لجمع كل يهود الشتات داخل دولة الكيان لأن لهم مهمة خارجها فى تطبيع الحياة اليهودية، ويؤكد جولدمان أن حل مشكلة العلاقة بين إسرائيل واليهود في العالم تربطهم رابطة واحدة  تتمركز حول أرض الميعاد، ولهذا سوف يبقى للشعب اليهودى مهمة فريدة لا مثيل لها فى الزمن الحاضر ولا فى الماضى .

ويمكن الإستنتاج من كتاب المفكر الصهيوني أن الصبغة العنصرية والاستعمارية لإسرائيل هي وليدة الفكر الصهيوني الفاشي البغيض الذي يؤكد على الملامح الكونية والفريدة لإسرائيل، والإصرار على العقلية العنجهية التي تبيح انتهاك سيادة الدول الأخرى من خلال ربط يهود العالم بدولة إسرائيل لأن الصهيونية تعتبر أن اليهود هم أمة واحدة و ولائهم يجب أن يكون لإسرائيل بغض النظر عن الدولة التي يعيشون فيها، ويمكن ملاحظة الخشية من تجميع الشعب اليهودي في دولة واحدة لئلا يتعرضون بضربة عسكرية تؤدي إلى إبادتهم، أو الخوف من فقدان تأثير الجاليات اليهودية في العالم على سياسات الدول التي يعيشون فيها، وأيضاً الخشية من فقدان مصدر التمويل الخارجي الذي توفره هذه الجاليات، ومن هنا برزت فكرة " المركز الاحتياطي" البديل في حالة ضرب المركز الرئيسي، لذلك يبدو أن منطقة شرق إفريقيا تظهر على أنها هذا المركز الاحتياطي للحركة الصهيونية، وهذا ما يوضح سبب النشاط الصهيوني الكثيف في هذه المنطقة بدعم أمريكي  وغربي، ويحقق أيضاً فكرة محاصرة الوطن العربي من الجهة الجنوبية .

لكن كيف تروّج الحركة الصهيونية لأهدافها الاستراتيجية في القارة الإفريقية، وتجعل من تغلغلها للقارة مقبولا وسهلاً ؟

كي تخترق إفريقيا قامت الصهيونية بمقاربة أيديولوجية بينها وبين حركة الزنوج الأفارقة  تعتمد على التاريخ، فزعمت أن الحركتين تتشابهان في أوجه متعددة منها أن كلاً من اليهود والزنوج الأفارقة  تعرضوا لاضطهاد مشترك، ولهما ماض مؤلم لأن اليهود والأفارقة هم من ضحايا التمييز العنصري، لذلك يمكن أن يكون الوجود الصهيوني في افريقيا يمثل الرغبة في مساعدة الذين عانوا من هذا الاضطهاد مثلهم.

 ولاشك أن العامل الثقافي التاريخي يشكل أخطر الأبواب التي تدخل عبرها الصهيونية إلى قلب القارة الإفريقية من خلال الترويج لفكرة أن اليهود والأفارقة قد عانوا اضطهاداً وتمييزاً عنصرياً، وأن العرب هم الذين سببوا هذه المعاناة للأفارقة من خلال تجارة الرقيق .

ولقد طرحت إسرائيل ما عرف بمشروع الأخدود  الإفريقي العظيم في العام 2002 على لجنة التراث العالمي  باليونسكو، وهو يهدف إلى التنسيق الثقافي بين جميع الدول التي تشكل الأخدود كما تراه إسرائيل الممتد من وادي الأردن حتى جنب إفريقيا، وأوهمت إسرائيل المجتمع الدولي أنها إنما تبغي مساعدة الأفارقة، تمثلا بنظرية بن غوريون بضرورة إنشاء وطن واحد لليهود والأفارقة، وهو مشروع قامت إسرائيل بتطويره منذ تسعينيات القرن العشرين كما ذكر " موشي فيرجي " العميد السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي، الذي اشار أن إسرائيل طورت مشروع  بن غوريون عبر فريق من الخبراء الإسرائيليين العاملين في مناطق مختلفة من المحيط العربي، وذكر منهم " أوري لوبراني " سفير إسرائيل السابق في كل من تركيا وإيران وأثيوبيا .

كذلك تم بسط رداء الصهيونية على الحركة الإفريقية، وخلط العامل الديني باستعارة تعبير " النبي موسى الأسود" مع العامل التاريخي حين استشهدت الصهيونية بأحد القوميين السود " ماركوس غارفي " الذي عاش في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن العشرين، وكان من أشد المؤمنين بأن على الأمريكيين الأفارقة وجميع السود في العالم أن يقوموا بتشكيل مؤسسات لجمع الثروة والسلطة، لقد مثلت حركة جارفي ردة فعل علي الظلم التاريخي الذي تعرض له الأفارقة علي يد الرجل الأبيض. ولشدة معاناته تطرف الرجل بأفكاره التي رأي فيها أنه مادام الشر يكمن في كل ما هو أبيض فلماذا لا يكون الأسود هو رمز الخير، ودعا إلى عودة الزنوج الأمريكيين إلى وطنهم الأصلي، واعتبرت الصهيونية أن للأفارقة تاريخ يشبه إلى حد كبير تاريخ اليهود، لذلك تم استخدام تعبير "الصهيونية السوداء" لتعزيز الوجود والفكر الصهيوني في إفريقيا .

وكذلك عمدت الصهيونية إلى تبني ودعم الجهود التي تبذلها بعض الدول الإفريقية في مواجهة الإسلام والمد الإسلامي والتضييق على الأنشطة التي الإسلامية، وتقويض العلاقات الاستراتيجية بين حركة التحرر العربية وحركة التحرر الإفريقية، ومن المعلوم أن المؤسّسات الكنسية الكبرى، وفي مقدمتها مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان، وضعت مخططاً لتنصير القارة الإفريقية.. وفي هذا الشأن نظّم الفاتيكان مؤتمر روما التنصيري في 19 فبراير 1993م تحت شعار «تنصير إفريقيا عام 2000م»، حيث خصّص ميزانية أولية لهذا الغرض قدرها 5,3 مليارات دولار لأجل نشر المسيحية في إفريقيا ، وبالرغم من أن هدف الفاتيكان لم يتحقق فتم تأجيله إلى الأعوام اللاحقة، لذلك وضعت الصهيونية جهودها في خدمة هذا الغرض للوقوف أمام انتشار الإسلام في إفريقيا بالتعاون مع العديد من المؤسسات المسيحية الإفريقية والعالمية، وكذلك بالتعاون مع العديد من القيادات الإفريقية .

ويجب ان لا ننسى عامل مهم ساعد الصهيونية في التسلل إلى القارة الإفريقية، هو أن دولة إسرائيل ليس لها ماض مثقل عدائي مع الأفارقة بعكس العرب الذين يتهمون بأنهم مارسوا تجارة الرقيق في إفريقيا، لذلك استغلت الصهيونية العوامل الدينية والثقافية في مد جسور التواصل مع عدد من القادة الأفارقة الذين رحبوا بود للعلاقات مع إسرائيل في مجالات مختلفة.

إن ثالث دولة اعترفت بإسرائيل بعد الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي السابق، كانت دولة إفريقية هي ليبيريا وهذا يؤشر إلى حجم النشاط الصهيوني في القارة الإفريقية حتى قبل قيام دولة إسرائيل.

كما اتبعت الصهيونية سياسة خبيثة في التسلل لإفريقيا وذلك من خلال إقامة علاقات مع مجموعات إفريقية بعينها دون غيرها تتسم بكثرة عددية ونفوذ سياسي، فتقوم بدعم هذه المجموعات إن كانت في السلطة، فترى فيها الصهيونية أنها القوة الأكبر التي تشكل قواعد الحكم، وذلك من أجل الإستقرار السياسي في تلك الدول الإفريقية وتعزيز علاقتها مع إسرائيل، كما أن الصهيونية تقوم بدعم تلك الجماعات إن كانت خارج إطار السلطة السياسية، وذلك بهدف إشاعة الفوضى وعدم الإستقرار في تلك الدول إن كانت معادية لإسرائيل، مثلما حصل مع الكثير من المجموعات وخاصة جماعة" الدنكا" في جنوب السودان، وكذلك جماعة " الأمهرا " في إثيوبيا، وجماعة "الإيبو" في شرق نيجيريا، وكذلك  فعلت الصهيونية في جنوب إفريقيا حين ربطت أيديولوجياً بين الصهيونية والقومية " الأفريكانية " البيضاء .

وهكذا تستمر الحركة الصهيونية بتنفيذ مخططها في النفاذ الناعم إلى مفاصل الحياة في البلدان الإفريقية، وتسعى إلى عدم حدوث تغيير تقدمي مهم لصالح تحرر البلدان والشعوب الإفريقية من قبضة نفوذ القوى الكبرى، وذلك من أجل ضمان مصالح الصهيونية والمدللة إسرائيل والقوى الغربية، بينما العرب ما زالوا غير مدركين أن مواجهة  المخاطر التي تهددهم من خلال استغلال إسرائيل لوجودها في إفريقيا وعلاقاتها مع بعض القادة الأفارقة، مرهون بالعرب أنفسهم، فعليهم البدء في الالتفات بجدية نحو الجار القريب وإعادة ترتيب العلاقات العربية الإفريقية، فهل في الإعادة إفادة ؟

 

 حسن العاصي

كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

.....................

هوامش

1- ابراهيم نصر الدين، المشروع الصهيوني في إفريقيا، دراسة صادرة عن معهد البحوث  والدراسات الإفريقية في جامعة القاهرة 1997

2- ناحوم جولد مان، إسرائيل إلى أين، تل أبيب، الطبعة الأولى 1975

3- مجلة قراءات أفريقية العدد 7/10/2012

 

saleh alrazukبعد رحيل الميليشيات عن مدينة حلب أصبح السؤال ما هو شكل هذه المدينة في الشهور القادمة. وكيف ستكون علاقتها مع الإطار المحيط به؟؟ا.

تقليديا يوجد حول حلب ثلاثة جيوب.

الريف وهو متجانس بمكوناته. ويعتاش على الزراعة والسمسرة والطبقة البيروقراطية الناشئة. هذا إذا وضعت بين قوسين المساحة الصغيرة التي يحتلها الأكراد. وهم تاريخيا يعانون من عزلة ثقافية، وهو ما ينغص عليهم حياتهم الاجتماعية المفتوحة.

فالأخلاق الزراعية وارتفاع نسبة المتعلمين تلغي الحدود التي تفصل بالعادة بين مختلف المكونات. ولكن تبقى مشكلة المطالبة بساعات تدريس بلغتهم الأم. أضف لها إصدار مطبوعات بنفس هذه اللغة أسوة بالأرمن الفارين بغالبيتهم من الأتراك العثمانيين، والذين كونوا غيتو في مناطق تخصهم، ومعروفة بمهاراتها في العمالة الحرفية.

فللأرمن مدارس وكنائس تدعمها الدولة، ولهم صحف ناطقة باللغة الأرمنية، مع دور نشر صغيرة تنشر باللغتين.

في حين لا يستفيد الأكراد من نفس التسهيلات، ويعيشون حياة بوجهين.. منزلية يغلب عليها اللسان الكردي، ورسمية باللسان العربي، ويدخل في هذا المضمار الإنتاج الأدبي أيضا.

ولا شك أن أهم رموز الحداثة المعروفة في حلب هم من الأكراد الذين ينشطون بلغة الضاد. أمثال سليم بركات الشاعر المقيم في باريس، وحامد بدرخان شاعر الطبقة العاملة، والقاص نيروز مالك وغيرهم . لكن من المحظور حتى هذه اللحظة تداول مطبوعات كردية. مع أن كل الأقليات في الحزام الآسيوي خلال العصر الذهبي للدولة السوفييتية كانت مزدوجة بأدواتها اللغوية، وتعتبر حرية الرأي وحرية التعبير من أهم الوسائل التي تخفف من الضغط النفسي ومن التحسس، وما يجري بالعلن يكون إيجابيا أكثر من ما يجري ويتطور في الخفاء. وأعتقد أن هذه الحالة تقدم تفسيرا لمشكلة الإسلاميات التي انفجرت دون سابق إنذار، وتسببت بهذا الانهيار للاقتصاد الوطني وللحالة الاجتماعية.

الجيب الثاني هو مدينة إدلب وريفها

وهي منطقة يغلب عليها نمط الإنتاج الزراعي الصغير. فالتعاونيات غير مرحب بها. والاكتفاء الذاتي من منظور الأسر العريقة أو صغار الملاك يدفع عجلة الإنتاج نحو نمط المانيفاكتورات الحلبية. وهذا هو أول سبب للتوتر. فإقتصاد المزرعة المحدودة بالمساحة يعارض اقتصاد المعامل التي تتخذ من البيوت السكنية مكانا لنشاطها. ولا يمكن أن تقول إنه توجد تبادل في المنافع لأن روح التنافس والاستقلال وهيمنة عقلية البورجوازي الصغير وأسلوبيات المرابعة (استثمار أرض مقابل ربع الريع للمالك) يهدد أي نوع من التعاون.

وقد فشلت برامج التربية والإرشاد الصناعي والزراعي في توجيه نشاط المستثمرين نحو نظام الكولخوزات بسبب عدم الثقة بنمط الإنتاج الاشتراكي. حتى الكيبوتزات تبدو فكرة مرفوضة لأنها تفرض على العوائل والمستثمرين نظاما تعاونيا لا يوجد أي شخص لديه القناعة الكافية به.

ولقد فرضت الحرب تغيرات ديمغرافية على هذه الأخلاق. فالموظف الذي كان يقطن في إدلب اضطر للنزوح إلى حلب بحثا عن لقمة عيشه. طبعا هذا بعد سقوط المدينة بيد الميليشيات الإسلامية، والتي تنظر لكل موظف على أنه عميل أو مخبر، ويستوجب الاستتابة أو الإعدام.

ويكفي أن أشير أن جامعة إدلب أصبحت تحتل عبارة عن غرفة أو غرفتين داخل حرم جامعة حلب، ويتكوم فيها الكادر بطريقة مثيرة للخجل. ولو وضعت في حسابك أن الحمولة البشرية في حرم حلب الجامعي فائضة على إمكانيات مساحة الأرض تستطيع أن تقول إن الزحام في الموظفين والطلبة يقابله تفريغ أكاديمي وفوضى وعدم التزام بشروط الحياة الأكاديمية بسبب التداخل وازدواجية القرارات والمهام. وليس من النادر أن تشاهد أعضاء تدريس مؤهلين بلا عمل مقابل تراكم للمهام في يد متقتاعدين أعمارهم فوق السبعين عاما.

آخر جيب ديموغرافي هو من النازحين الذين لم يحسموا أمرهم ولا زالوا معلقين بين تركيا القريبة من حلب والمناطق الحدودية، وحركتهم تشجع على تهريب السلع الكمالية، ولا سيما غذاء الأطفال وبعض الأطعمة. ولأكون منصفا معظم هذه السلع تنتجها معامل أصلها في المنطقة الصناعية في حلب، وبعد الأزمة تم تفكيكها ونقلها إلى مناطق حرة أو داخل تركيا. وهي تنتج بيد عاملة سورية وبرأس مال سوري لكنها تبيع بالنقود الأجنبية لوسطاء يوزعون في السوق المحلي.

إن دور تركيا اليوم في تحديد مصير حلب يختلف عن دورها في السابق ولا سيما في فترة الانتداب وما سبقها. ولهاتاي دور حيوي في ماضي حلب الحديث. واليوم يوجد في الجميلية شارع هو شارع إسكندرون المعروف بخدماته الفنية والاستهلاكية، وبأبنيته القديمة ذات اللمسة المتوسطية. ومن هنا انطلقت حلقات من النخبة التي قدمت من هاتاي (أنطاكية وما حولها) وفرضت طابعا مستنيرا ونهضويا على أجواء حلب التي تميل للمحافظة. لقد تشكلت في هذا الجو دفعة من رواد الحداثة في سوريا وكل الشرق الأوسط العروبي، ويكفي أن أشير لفايز إسماعيل الذي مارس نشاطه في بغداد وحلب أولا. ثم سليمان العيسى الشاعر المعروف. وبعد ذلك صدقي إسماعيل أول روائي بالمعنى الطبيعي للحداثة الفنية والمبشر بالبنيوية قبل أن تصل إلينا من موطنها في فرنسا.

ناهيك عن أورخان ميسر مؤلف (سريال)، أول مجموعة قصائد نثرية سريالية في شرق المتوسط. وأضيف له وليد إخلاصي الذي جمع في شخصيته كل بوارق الثقافة الهيلينية، باعتبار أنه مولود في إسكندرون وتلقى علومه في الإسكندرية وعمل لفترة قريبة في حلب ورئس فرع اتحاد الكتاب فيها.

لقد اختفت هذه النقاط المضيئة بسبب الحرب، واختنق شارع اسكندرون بصغار الكسبة الهاربين من حلب القديمة،  وسقطت منطقة الجميلية ذات الماضي العريق تحت أقدام الفتنة.

لقد شهدت حلب إعادة توزيع للسكان، وتغيرت خريطتها، وماتت أسطورة حلب القديمة التي تعيش وراء الأسوار وأقواس النصر المحمية بأبواب تعود لفترة حكم الرومان أو المماليك والعثمانيين.

والشريط الصغير المتبقي بيد المسلحين سيرحل أيضا، وستدخل التعهدات لتعيد بناء ما دمره الاشتباك. وهذا يعني بقوة المنطق تبديل وجه حلب وضواحيها. وعلى ما يبدو أن التصورات النهائية لفترة الأزمة أن تكون سوريا شطيرة.

في الشمال الشرقي ستتكفل القوات الأمريكية بكونتونات للأكراد. وستضع تركيا نفسها على أهبة الاستعداد. وستكون الجارة الجديدة لتركيا مصدر ألم وعذاب لأردوغان ونقطة توازن أمريكية جديدة. وربما تتدخل أمريكا لتفرض كامب ديفيد جديدة، إنما هذه المرة بين تركيا وأكراد سوريا ضمن إطار صيغة سوريا الحديثة. ومن المحتمل أن ثمن هذه الاتفاقية هو ضم إدلب لتركيا بشكل من الأشكال. وحاليا الليرة السورية تقريبا غائبة عن الحياة في إدلب.

وفي الجنوب الغربي ستتشكل مخيمات أو مساحات تهيمن عليها الإسلاميات بالاتفاق مع الأردن وأمريكا أيضا. وما بين الهلالين ستكون روسيا وإيران على أهبة الاستعداد لدرء المخاطر عن سوريا.

إنه سيناريو غير مرحب به. فأي تقسيم وتفكيك لا يخدم حالة السلام العالمي في المنطقة. ولكنها مرحلة أقل ما يقال عنها إنها جزء من دراما الحرب الباردة الثانية بين القوى العظمى في العالم.

   

صالح الرزوق

 

khadom almosawiلم يسلم حلف شمال الاطلسي/ الناتو من تناقضات الرئيس الامريكي دونالد ترامب. فكما يتبدل في تصريحاته في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية يواصل تقلبه كذلك في الموقف من الحلف. الذي اعتبر عبر تأسيسه عام 1949  اقوى تحالف عسكري إقليمي في العالم للتصدي للبعبع او الشبح الذي كان يجول في القارة الاوروبية خصوصا والعالم عموما وتنعته وسائل الاعلام بالخطر الشيوعي والخشية من نشر نفوذه حيثما تصل مؤثراته ومجساته.

رغم تناقضات التصريحات أعلن البيت الأبيض ( 22/03/2017) أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيشارك في 25 أيار/مايو في أول قمة يعقدها حلف شمال الأطلسي منذ توليه منصبه، في مسعى لطمأنة حلفائه القلقين حول التزام إدارته بالحلف وبشأن تصريحاته حول التقارب مع روسيا.

من جهته، كشف الحلف عن حصول لقاء أمينه العام ينس ستولتنبورغ مع ترامب في واشنطن في 12 نيسان/أبريل الماضي، والتباحث في "أهمية حلف أطلسي قوي". كما سيلتقي المسؤولان في 25 أيار/مايو في قمة الحلف. أكد الخبر البيت الأبيض في بيان مقتضب مشاركة ترامب فيها وإن "الرئيس يتطلع للقاء نظرائه في حلف شمال الأطلسي من أجل التأكيد مجددا على التزامنا إزاء حلف شمال الأطلسي، ومناقشة مسائل حيوية للحلف ولا سيما تقاسم المسؤولية بين الحلفاء ودور الحلف الأطلسي في الحرب على الإرهاب".

لخص الحلف هدفه الأساسي في "الحفاظ على حريات والارث المشترك وحضارات" الدول الأعضاء فيه عن طريق تعزيز "استقرار وسلامة منطقة شمال المحيط الاطلسي." وزعم في استهدافه مواجهة التهديدات، والدفاع عن الاعضاء. حيث اكد ميثاقه، لا سيما في مادته الخامسة، ان تتفق الدول الاعضاء على أن أي هجوم على أي منها يعد هجوما على الجميع وانها ستقف معا لنجدة أي بلد عضو يتعرض لعدوان خارجي.

تاسس الحلف من 12 دولة، هي بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وآيسلندا وايطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج والبرتغال وبريطانيا والولايات المتحدة، وانضمت تركيا واليونان اليه عام 1952 تبعتهما المانيا الغربية عام 1955. وكانت الولايات المتحدة القوة المهيمنة عسكريا على الحلف وقراراته. ولعبت دورا أساسيا فيه ومازالت بالرغم من تناقضات الرئيس الجديد، دونالد ترامب، الذي نعى في تصريحات له الحلف ومهماته، ومن ثم عدل عنها وحاول اعضاء في إدارته تصحيح الموقف واستمرار الخيارات.

كان جل نشاطه وأهدافه تقع في مواجهة الاتحاد السوفييتي عمليا، لذا فان تفكك الاتحاد السوفييتي وحلف وارشو، جناحه العسكري، عام 1991 ابطل اسباب بقاء الحلف، الا انه استمر يستغل دوره الدفاعي وتبرير سياسة استباقية للتصدي للاحداث التي تقع خارج منطقة نفوذه التقليدية، بحجة ان أي حالة فوضى تقع في اوروبا قد تشكل تهديدا للدول الاعضاء. ولذا شكل الحلف اواخر عام 1995 أول قوة دولية - بموجب تخويل من الأمم المتحدة - لتنفيذ بعض الجوانب العسكرية لاتفاق السلام في البوسنة.

شن الحلف عام 1999، حملة قصف جوي استمرت 11 اسبوعا على يوغسلافيا بغرض طرد القوات الصربية من كوسوفو، استخدم فيها القوة المسلحة ضد دولة مستقلة ذات سيادة دون تخويل من الأمم المتحدة لاول مرة. وما زالت قوة الحلف التي أطلق عليها "حفظ السلام" عاملة في كوسوفو، رغم تخفيض عددها عام 2012. كما أقدم الحلف على اتخاذ خطوات بناء علاقات جديدة مع دول حلف وارشو السابقة، وعلى الأخص مع روسيا التي كانت تشعر بالريبة ازاء خططه في التمدد للشرق، ومحاصرتها عمليا. وفي عام 1994 عرض الحلف على الدول الاعضاء في حلف وارشو السابق الدخول في شراكات محدودة ضمن برنامج اطلق عليه اسم "المشاركة من أجل السلام"، يتيح لهذه الدول المشاركة في تمارين عسكرية وعمليات حفظ سلام وتداول المعلومات. ومن ثم قبول بعضها كأعضاء فيه. ولكن العلاقات ساءت مرة أخرى بعد اعلان روسيا اعادة شبه جزيرة القرم لها، وانهاء ضمها لاوكرانيا الذي تم عام 1954، مع توجيه اتهامات اخرى لها. أعادت التفكير بضرورة واهمية الحلف من جديد. كما قدمت اهداف الحلف الى الواجهة امام زعم "خطر " روسيا ومواقفها  السياسية والعسكرية.

احدث غزو العراق واحتلاله أزمة داخله. ورغم ان الحلف لم يشارك بصفته الرسمية في الغزو، الا ان معظم الدول الاعضاء شاركت فيه. كما قام الحلف رسميا بعد ذلك بتدريب قوات الأمن العراقية الجديدة. وواصل الحلف دورا جديدا لنفسه، بحجة مكافحة ما يسميه بالارهاب، كما شكّل قوة للتدخل السريع قوامها 9 آلاف عسكري يمكن ارسالها بسرعة الى اماكن الصراعات حول العالم. وفي عام 2003، نقل الحلف وللمرة الاولى في تاريخه، نشاطاته الى خارج القارة الأوروبية عندما تولى القيادة الاستراتيجية لقوة حفظ السلام في كابول  (العاصمة الأفغانية) وحولها.

اعتمد الحلف في قمة لشبونة (العاصمة البرتغالية) في تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، "نمطا استراتيجيا" جديدا تعهد بموجبه بخفض الانفاق بالتوازي مع منح اولوية للتصدي للتهديدات الجديدة مثل الهجمات على الشبكات الالكترونية. ونشر منظومة دفاعية ضد الصواريخ تغطي كل اراضي دوله الاوروبية الاعضاء مما يعد تكميلا للخطط الامريكية الخاصة بتشكيل درع صاروخية.

اسهم الحلف او بعض دوله في فرض منطقة حظر طيران في الاجواء الليبية في آذار / مارس 2011  وقصف الجيش في تشرين الأول / اكتوبر من عام 2011. واسقاط النظام. ولما تزل دول الحلف المركزية، باسمه ومنفردة، تقوم بمهام عديدة في المنطقة العربية، واحيانا في مناطق اخرى.

 إثر لقاء مع وزير الحرب الأمريكي جيمس ماتيس في البنتاغون شدد ستولتنبورغ على أن الحلف يخدم أيضا مصالح الولايات المتحدة، وليس فقط الاتحاد الأوروبي. مؤكدا ان "حلف أطلسي قوي مفيد أيضا للولايات المتحدة، لأن الاستقرار في أوروبا جيد للجميع". وحاول طمأنة الإدارة الأمريكية التي تريد مساهمة أكبر من الدول الأوروبية من خلال الإشارة إلى ضرورة "تقاسم العبء بشكل أكثر تكافؤا".

سبق وافاد وزير الحرب الامريكي في اول لقاء له مع الحلف في اجتماع بروكسل في 2017/2/25  عن دعم الرئيس ترامب "بقوة" للحلف مجددا تمسك ترامب بمطلبه من الدول الأعضاء الإيفاء بالتزاماتهم بخصوص مستويات الإنفاق العسكري.

انتاب الدول الأعضاء في الحلف، خصوصا تلك القريبة من الحدود الروسية، القلق من تصريحات ترامب أثناء حملته الانتخابية بأن الولايات المتحدة لن تدافع عن حلفائها الذين لا يساهمون بالتزاماتهم تجاه الحلف؛ كما أثارها قوله عن الحلف بأن "الزمن قد تجاوزه" إضافة إلى موقفه اللين تجاه روسيا، حينها. إلا أن ماتيس حرص على طمأنة نظرائه في الحلف قائلا إن "الحلف لا يزال يشكل ركيزة أساسية للولايات المتحدة وللجميع على جانبي الاطلسي، من خلال الروابط التي تجمعنا".

تناقضات ترامب والحلف ومسؤوليه تكشف عن أزمات متفاعلة داخله وفي السياسات الغامضة والعلاقات العامة وتبرهن على تحولات ربما تكون خطيرة على صعد مختلفة، من بينها ما يظهر على السطح من تلك التناقضات، والممارسات العدوانية.

 

كاظم الموسوي

 

abdulkalil alfalahربما يعتقد الكثيرون ان  الأزمة السورية من أكثر الأزمات تعقيداً وتداخلاً على الصعيد العالمي خلال السنوات الأخيرة وهذه حقيقة لايمكن انكارها في المرحلة السابقة، والتي تشابك فيها السياسي بالطائفي، الداخلي بالخارجي، الإقليمي بالدولي، مما جعلها أكثر تعقيداً . وقد أدى هذا التعقيد والتداخل إلى التباس في رؤى الكثيرين حول الأزمة، سواء بتأييد مطلق لطرف على حساب آخر، دون أن تأخذ في الاعتبار كل هذا التشابك الذي يصعب أن يصدر حكماً مطلقاً يطمئن لصوابه المطلق.اما الاوضاع في الاونة الاخيرة فقد ظهرت عوامل الانفراج واخرها ما تم الاتفاق عليه في الاستانا والتي وقعته  روسيا وإيران وتركيا عن طريق رؤساء وفود البلدان الثلاثة الراعية لمفاوضات السلام في أستانا بكازاخستان وتنص على إقامة "مناطق لتخفيف التصعيد" كما جاء في نص الاتفاق سعيا لوقف المعارك في هذا البلد واكد الاتفاق في أنه لا حل عسكريا للأزمة السورية، ولا يمكن حلها إلا عبر الجهود الدبلوماسية وقرارات مجلس الأمن الدولي والتي تعتبر الخطوة المهمة في طريق الوصول الى الهدوء في إقامة آلية ثلاثية لمراقبة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومنع أي استفزازات، وتثبيت كل آليات تطبيق الهدنة ودعوة المعارضة السورية المسلحة المشاركة في جولة المفاوضات التي ستجري تحت إشراف الأمم المتحدة، وشدد على الحاجة الماسة إلى تسريع التفاوض بين الأطراف السورية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2245. والجدر بالذكر ان مفاوضات أستانا تأتي بعد أقل من شهر من بدء سريان وقف لإطلاق النار بين النظام والمعارضة السورية المسلحة برعاية روسية تركية إيرانية، ولا تزال هذه الهدنة صامدة على العموم ما عدا خروق في مناطق بعينها أبرزها وادي بردى، علما بأن الاتفاق على الهدنة جاء بعد انسحاب فصائل المعارضة من أحياء حلب الشرقية. ولاشك ان النتائج محادثات استانا الرابعة هي  أفضل بآلاف المرات مما كنا عليه وخاصة بعد دخول الجانب  روسي والايراني والتركي .مما يعني في مرحلة  متقدمة ومطمئنة جداً رغم الصخب الاعلامي الذي يود ان يعيد التشكيك بقرب نهاية هذا الصراع . كما كان للاتفاق النووي الإيراني مع الدول الستة دور مهم في تغيير الخارطة السياسية، والتفاهمات الروسية الأميركية، رغم عدم الترحيب به من قبل الأطراف الإقليمية في المنطقة العربية التي تلعب بهذه الورقة، لأن نتائجها لم تتجاوب مع مصالح هذه الأطراف ورغبتها في التوصل إلى نتائج سياسية في العالم العربي مخالفة لما تم الاتفاق عليه في الاتفاق النووي الايراني مع الدول الستة فقد عملت الأطراف الإقليمية المتصارعة على تشديد الصراع في العمل ضد هذا الاتفاق،ولكن بعد التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا منذ بداية شهر تشرين 2015، والعمل على تغيير موازين القوى على الأرض لصالح النظام في مواجهة المعارضة المسلحة، فقد استشعرت هذه الأطراف أن ثمة تحولات في الموقف الأميركي باتجاه التراجع لمصلحة الموقف الروسي وصمود محور المقاومة وفي دعم الشعب السوري وهذا ماكان وقد دعم أعضاء مجلس الأمن الدولي أن مواصلة المفاوضات حول التسوية السورية والتي أصبحت ممكنة بفضل الاتفاق على وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه من خلال العملية التفاوضية في استانا. وجاء في بيان لمجلس الأمن الدولي، صدر امس الجمعة، أن “أعضاء مجلس الأمن اعترفوا بأن مواصلة المفاوضات السياسية أصبحت ممكنة بفضل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه من خلال عملية استانا”. ودعا مجلس الأمن كافة الأطراف السورية إلى الالتزام بوقف إطلاق النارالمتفق عليه في يوم 299 كانون الأول/ديسمبر الماضي. و أردوغان من جانبه وصف الخطة بأنها تنطوي على "مفهوم جديد" يختلف عن مقترحات أنقرة السابقة لإقامة مناطق آمنة. يساهم تنفيذ ذلك في حل 50 في المئة من الأزمة السورية". ومن جهته، أكد رئيس وفد المعارضة السورية في مفاوضات أستانا محمد علوش التزام المعارضة باتفاق وقف إطلاق النار، رغم  إعلان وفد المعارضة المسلحة تحفظه على البيان الختامي للمفاوضات. وطالب الأسرة الدولية والدول الضامنة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية لحماية المدنيين. وسبق لكل من السعودية وفرنسا في 24 يناير إنهما تأملان أن تؤدي مفاوضات أستانا إلى استئناف جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف وتوفير المزيد من المساعدات للمدنيين الذين عانوا من الحرب الممتدة منذ نحو ستة أعوام. ومن هنا يمكن القول إن اجتماع أستانا ستكون  لها نتائج إيجابية ستنعكس على احلال السلام في سوريا . سيعمل على حل الأزمة السورية بشكل كامل ووقف العمليات العسكرية  بعد ان وجدت الدول الداعمى للارهاب أنها تدور في حلقة مفرغة لأنه لا يوجد منتصر في هذه الحرب بعد 6 سنوات، وطبعاً القوى الكبرى بعضها لم يكن يرغب في إيقاف الحرب السورية خاصة أمريكا وإسرائيل وبعض القوى الإقليمية، حتى تخدم مخططاتها في استنزاف الطرفين بالذات السعودية وتركيا وقطر  التي كانت لها الدور الاكبر في الصراع وفي تقديم الدعم للمجموعات الارهابية اللاعبة في الساحة السورية ...

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

ayad alzouhiriالتناشز السياسي كما التناشز الأجتماعي لهما وقعآ مهمآ على الحياة العامه لكل مجتمع، ودرجة كل منهما يكشف عن درجة الوفاق الأجتماعي والسياسي لذلك المجتمع، لذى يكون هذين المفهومين محل مراقبة وأهتمام المعنيين بالشأن العام خاصه، حتى أن ضرورة هذين الأمرين جعل منهما عاملين حازمين في تفسير ما تمر به المنطقه العربيه عامه والعراقيه خاصه من حالة غليان وعدم أستقرار .

أن بروز هاتين الظاهرتين يعزى للقيم الأجتماعيه والثقافيه والسياسيه المتناقضه والمتضاربه مع بعضها ضمن المجتمع الواحد، وهي كثيره ولكني أوددت أشير الى أهم الأحداث التي ساهمت ببروز التناشز السياسي، الذي لعب دورآ كبيرآ وخطيرآ في كل الأحداث والتدافعات المجتمعيه في الوطن العربي عامه والعراقي خاصه . يمكنني القول أن اللبنه الأولى لهذا الظهور حين قرر الأمام علي (ع) أن تكون الكوفه عاصمه له، وهذا الأختيار له الكثير من الدلالات التي لا يسعنا ذكرها في هذا البحث، تمهيدآ وأستكمالآ لمشروع حضاري قائم على أسس محمديه بعدما لمس الأمام من حالة نكوص تعتري الحياة العامه التي أسس ووجه بوصلتها محمد (ص).

الأمام علي (ع) كان مثالآ للزهد والعدل والتقوى والشجاعه، وهي خصائص لم يجاريه فيها أحد الا معلمه الأول محمد (ص). أستشهد الأمام ولم يحقق هذا الحلم ببناء الدوله المنشوده، ولكن فقدانه أثار في نفوس العراقيين مواجع كثيره، مما سبب في نفوسهم ندمآ كاد يقتلهم، وما حركة التوابين الا مظهر صارخ لهذا الندم حسرتآ لما فرطوا فيه من عدم الطاعه، وفقدان الفرصه الذهبيه بوجوده بين ظهرانيهم والتي من المؤكد لو أستثمرت لأكلوا من فوق رؤسهم وتحت أقدامهم، ولغادروا كل الآهات التي حلت بهم من بعده على يد من حكموهم. هذا الندم والوعي المتأخر أصبحا حافزآ لتقديسه بل أصبح العقده التي تلاحقهم  جيلآ بعد جيل لأنهم فرطوا برجل قلما يأتي الدهر بمثله، حتى أقتنعوا بقرارت نفوسهم لا شئ يشفي غليلهم ويكفر عن خطيئتهم الا تبني فكرة المثاليه العلويه أن صح لنا التعبير. هذه المثاليه هي الأساس الذي بنوا عليه رؤيتهم السياسيه والأجتماعيه لقادم أيامهم، وهو ما أدلجوا عليه أبناءهم وأتباعهم،فتشرب بنفوس جماهيرهم عبر التاريخ مما جعلهم يصطدموا بصخور أستبداد من حكمهم، والذين كانوا بالضد من المشروع العلوي والذي أصبح مشروع الجماهيرالذي رسمه قول الأمام علي (ع) حيث قال (أأقنع من العيش أن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الحياة وأكون أسوه لهم في جشوبة العيش،،،).......)ومن رؤيه مفادها أن السلطه وسيله لا غايه كما قال لأبن عباس في قولته المشهوره  (يا أبن عباس ماقيمة هذا النعل؟ فقلت لا قيمه لها فقال لي (ع) والله لهي أحب الي من أمرتكم الا أن أقيم حقآ أو أدفع باطلآ..).....) هذا الأدب السياسي الذي تركه الأمام، هو ما شكل الزاد الحقيقي لشيعته . هذه الرؤيه هي الأساس التي شكلت الثنائيه الثقافيه والقيميه في العراق كقطب ينزع ولو فكريآ نحو علي (ع) وبين قطب ينحو بأتجاه أموي عباسي، عثماني، سعودي والذي له وجود أيضآ على أرض العراق، هذه الثنائيه هي من جعلت العراق ساحه لهذه الثنائيه ذات التنافس التصارعي والذي نلمس  الكثير من أثاره اليوم، وهو الأساس في أنقسام الوجدان العراقي، ومن سوء حظ العراق أن كل من جاء لحكمه يقف بالضد من تطلعات أهله العاشقه لمبادئ علي (ع) ومشاكس لهم، وشرس الى أقصى درجات الشراسه لمثاليتهم العلويه.

أن المثاليه العلويه تأصلت بعشاقه وتحولت الى ملاذ لكل ما مر بهم من معاناة وأضطهاد وسلب للحريات، حتى أن هذه المثاليه العلويه شكلت في وجدان البعض رابطآ يعتقد متبنيه أنه رابطآ عضويآ للأ يديولوجيه جديده في حينها الا وهي الماركسيه، وهي  ظاهره فريده من نوعها بالعراق أنذاك، عبرت عن نفسها بتنظيم حزبي تحت عنوان الحزب  الشيوعي العراقي في مدينة النجف الأشرف، وهي المدينه التي يكون فيها المرقد الشريف للأمام علي (ع)، حتى أن أكثر قادة هذا الحزب من أبناء رجال دين ومن مختلف درجاتهم الدينيه، هذه الظاهره حار في تفسيرها الكثير ولكن يمكن لهذه الحيره أن تتلاشى لو تمعنا الى عمق الظاهره الا وهو ما لاحظوه هؤلاء الشباب وما أعتقدوه بأن هؤلاء الأباء قد أبتعدوا بسلوكهم الشخصي عما تعلموه وسمعوه من هؤلاء الأباء عن هذا الأمام العظيم، وأعتبروهم جاحدين لتراث الأمام (ع) بما أحرزوه من مال وعقار يتنافى مع فلسفة الأمام التقشفيه والتي تحمل شعار العداله الأجتماعيه، فتبنى هؤلاء الشباب ومن باب ردة الفعل الفكر الماركسي وأعتبروه هو الأقرب لأفكار علي (ع) وهذا ما يفسر الرقم الكبير لأعضاء الحزب من الطائفه الشيعيه في أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي، وهذا ما ساهم ببروز ظاهرة التناشز السياسي الحاد في العراق وخاصه في وسط وجنوب العراق وهذا العامل هو من أكثر العوامل التي عقدة المشهد السياسي بالبلد وأفرزت صراعآ سياسيآ محتدمآ تجلت بالكثير من مظاهر العنف سواء كان بين الجمهور نفسه وما بين هؤلاء والدوله .

أن التناقض الحاد والمزمن بين المغالين المثالين والمعادين الناصبيين ساهم بنشوء تيارآ ثالثآ أخذ أسماءآ مختلفه عبر الزمن، فمره يأخذ لون الفكر المعتزلي الذي يحاول أن ينأى بنفسه عن الغلو من جهه، ويبتعد عن الطرف المستبد من جهه ثانيه، وعلى هذا المنوال ظهرت الكثير من الحركات التي تدعوا الى الوسطيه والأعتدال وهي الأن في زماننا هذا تعلن عن نفسها تحت عناوين مختلفه .

أن بروز العثمانيه من جديد وبشخصية مثيره للجدل مثل أوردغان، وهو نظام طائفي أستبدادي تهب علينا رياحه من الحدود الشماليه، يقابله نظامآ بدويآ تسلطيآ يهب علينا غباره الخانق من الجنوب، والأخطر بالأمر أن لهم مريدين وأتباع في داخل البلد، ساعد كثيرآ بستعار نار الطائفيه الخطيره ووضعها البلد على كف عفريت. كما لا يمكننا أن نختم بحثنا بدون المرور على بروز ظاهرة البعث وما ساهم وبشكل حاد من أستعار نار التناشز السياسي والأجتماعي في الساحه العراقيه والتي عمقت التناشز السياسي في الشخصيه العراقيه الى مرحله خطيره، وهي كانت من أخطر الحلقات السيئه في تاريخه والتي قسمت فيه الشخصيه العراقيه الى أجزاء متناثره لا يجمعها جامع، حتى وصلت الشخصيه الى أحتقار نفسها من شدة التنافر بين ما تحب وبين ما تجبر عليه من متبنيات، حيث أنقسم فيه المجتمع بالولاء لنظام دفن الآلاف أحياء، وملئ السجون بالأبرياء، وشن الحروب على الجيران، وأنصاره يتغنون له ويترحمون عليه بعد سقوطه أمام أنظار ومسمع ضحاياه، وهذا هو ما زاد في طين التناشز السياسي والأجتماعي بله . أن ما يتعرض له البلد اليوم من حرب شبه أهليه هو نتيجه لهذا التناشز السياسي الحاد بين مكوناته وأفراده وهو سر التأزم السياسي في البلد وهو أس اللاأتفاق السياسي بين أحزابه الداخله في العمليه السياسيه، كما أن أخطر تجليات هذا التناشز هو ما دفع أطرافه الى تبني أجندات أقليميه تكون أمتداد لمتبنيات هذه الأطراف السياسيه في الداخل وهذا هو سر تسمية البعض بالأمويين الجدد بسبب أنتسابهم الى مشرب أموي واحد. كما أن هناك الكثير من المفردات في وسطنا الثقافي والأجتماعي والتي تسللت للفكر السياسي،حيث البعض يجعل من القاتل رمزآ تاريخيآ وحضاريآ شامخآ كالرشيد والمنصور حتى تسمى بأسماءهم أجمل الساحات وأهم المؤسسات مقابل من يقدس ضحية هذه الرموز والتي يتبنونها رمزآ للشهاده والولاء كاالأمام الحسين والكاظم (ع)، حتى لترى كلما زاد المنسوب التناشزي أرتفاعآ كلما برزة هذه الرموز في قائمة الشعارات السياسيه المناهضه لبعضها البعض وهذا ما يزيد من حدت التوتر الشعبي في البلد الواحد، مما يخلق جبهتيين متحاملتين على بعضها البعض مما يساعد في ظهور قيادات طائفيه تحسن أستخدامهم لمآربها الشخصيه وغالبآ ما يكون هؤلاء من صنف الفاشلين سياسيآ ولكن عمق التناشز السياسي والأجتماعي يجعل من هؤلاء السياسين الفاشلين أبطال.

عندما يكون الجو السياسي مفعم باالتناقضات، سيكون جوآ مثاليآ  لتولد تناشزات جديده تربك الشارع العراقي و تجعله على حافة الهاويه، وهذا ما يجعل التفكير بتقليص حدة التناشز السياسي أمرآ حتميآ، يكون فيه للجمهور بالأنظمه الديمقراطيه الثقل الأكبر بنزع هذا الفتيل بأبعاد كل شخصيه يشم منها رائحة الطائفيه عبر صناديق الأقتراع . كما يجب تبني كل المشاريع التي توحد الروئ في كل ما يتعرض له البلد من أزمات وعلى سبيل المثال ظاهرة داعش، فمن الضروري أن تدان من الجميع لكي يطمئن الجميع الى بعضهم ويهدأ أقارب الضحيه أن ليس هناك ما يذكره بقاتله، كما يجب أبعاد كل الشعارات والأحزاب ذات المتبنيات الطائفيه والشعارات التي تصطدم مع قيم هذا المجتمع وتعزيز قيم العداله والحريه وكل ما يساهم بصناعة السلم المجتمعي .

 

أياد الزهيري

 .