majed qarawiكشفت الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس عقب الحراك الاجتماعي التونسي على جملة من النتائج  .ووقفا على هذه النتائج  بالتحليل والمكاشفة نتبيّن جملة من الدلالات السوسيولوجية .أهمّها الثقافة الانتقامية التي توّجه الناخب التونسي.والناخب عموما ليس بالمفصول عن النسق الاجتماعي بل هو في علاقة تأثير وتأثّر معه ،ذلك أنّه منخرط في شبكة من العلاقات الاجتماعية  كما أن الناخب توجهه جملة من الرهانات والحسابات التي تجعله يختار الطرف الذي يحقق مطالبه بالدرجة لا إيمانا منه بمقتضيات الانتقال الديمقراطي والأطراف السياسية المؤهلة لإنجاحه.

أوّلا:ما قبل انتخابات أكتوبر 2011:ظهور الشخصية الثورية:

بعد نهاية الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية وهروب الرئيس السابق  بأيام تعالت الأصوات الثورية التي تحاول تبيان تاريخها النضالي ووقوفها في وجه الاستبداد وتنامت موجات الانتقاد للنظام السابق سواء في الحقل الثقافي أو الحقل الإعلامي أو الحقل السياسي ودخلت الأحزاب في جملة من الصراعات محاولة فرض تصوراتها وإبراز انجازاتها .وفي المقابل تنامت المطلبية التي جسدتها حركات اجتماعية مختلفة .هذه الحركات لايتمّ فهمها إلا بربطها بالمناخ الاجتماعي الذي يسوده تأزم الأوضاع الامطالبها.فئات مهمشة وفاقدة للأمل .وقد حاولت الاستفادة من هامش الحرية الذي وفره الحراك الاجتماعي التونسي للتعبير عن مطالبها.وفي ذهن هؤلاء أن تكثيف المطالب إستراتيجية ناجعة لتحقيق حاجياتهم التي عجزت الدولة في فترة ما قبل الحراك عن تحقيقها.وفي حساباتهم معادلة أخرى تتمثل في الانتقام من النظام السابق ورموزه لأنه عجز طيلة عقود عن تحقيق مطالبهم تزامنا مع ترّسخ فكرة الدولة الراعية في أذهان الفاعلين المهمّشين .

ثانيا: انتخاب النهضة في الانتخابات التشريعية:انتقام ذو التباسات اجتماعية:

أشرنا فيما سبق أنّ الناخب التونسي له جملة من الاستراتيجيات والأهداف وأمام يأسه من النظام السابق وأتباعه انتخب الشق المعارض لنظام بن علي إيمانا منهم بأن مطالبهم التي عجز نظام بن علي عن تحقيقها سيحققها دون شك الطرف المعارض له لذلك قام الناخبون بالتصويت للنهضة والترويكا عموما .لكن الأمر لم يكن على الشاكلة نفسها بالنسبة لجميع الناخبين فالعديد منهم تأثر بشبكة العلاقات الاجتماعية  سواء في الفضاءات التواصلية أو في المحيط الاجتماعي العام لاسيما وأن هذه الشبكة ركزت اهتمامها على مآخذ النظام السابق مبرزة ما خلّفته السياسات السابقة من تأزم للأوضاع الاجتماعية وبالتالي وجب الانتقام منه وإيجاد بديل له،كما أن الحقل الإعلامي بدوره حاول تجاوز الانتقادات التي وجهت له على أنه ساند النظام وبيض صورته ،عبر تركيزه المطلق على الأحزاب المعارضة واستضافة الشخصيات المسماة ثورية..وأمام هذا كله لم يكن في أذهان الناخبين من خيار سوى انتخاب الترويكا والنهضة على وجه الخصوص كمنقذ لأوضاعهم المأزومة.

غير أن حسابات الناخب التونسي اصطدمت بجملة من المشكلات ومنها ضعف الدولة وعدم قدرتها على حلّ المشاكل الاجتماعية التي يطالب أصحابها بحل آني وجذري وتوازيا مع ذلك  تلاشت المركزية الدينية إذ لم يعد الشأن الديني حكرا على الدولة  التي ظلت تتحكم في دواليبه طيلة عقود وهذا التحول المفاجئ من الرقابة المطلقة للشأن الديني إلى الحرية والانفلات أدى ظهور حركات دينية مختلفة تختلف في المضامين والآراء وتشترك في هدف واضح ألا وهو التغيير ومنها الحركات الجهادية التي اعتبرت التدخل في الشأن الديني حق مشروع خارج عن وصاية الدولة والإملاءات المؤسستية و يستمد مشروعيته من الشريعة الإسلامية ومنهج السلف الصالح بل أنها أخذت تقوم بمهام الدولة في كثير من الأحيان وخاصة في المستوى الأمني معتبرة الدولة مقصرة وعاجزة معارضة لشرع الله ودخلت معها في صراع مستميت  ومتعدد الجوانب سواء على المستوى الفكري النظري أو التحرك الميداني المادي ما أدى إلى تنامي الأعمال الإرهابية والاغتيالات السياسية كمقتل بالعيد والبراهمي .فازدادت الأوضاع الاجتماعية تأزّما بل أن العديد من الفاعلين تحسروا على أيام بن علي واعتبروا حكم بن علي أفضل من الترويكا والإسلام السياسي.ماجعل المعادلة تتغير في انتخابات 2015 التشريعية والرئاسية.

ثالثا :انتخاب نداء تونس كمحاولة انتقامية من فشل الإسلام السياسي:

بعد الفشل الذريع لحكومة الترويكا في شتى المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية حاول الناب التونسي الانتقام من حكومة النهضة وحلفائها فكانت الانتخابات التشريعية 2015 خير دليل على ما نقول إذ تراجعت النهضة واندثر حلفاؤها ورغم أن نداء تونس يحسب على النظام السابق إلا أن الناخب لا يتحرك في إطار معادلة الشق الثوري وشق الاستبداد بل يتحرك وفق ما تقتضيه مصلحته وما يمكن أن يربحه وما يخسره من صوته ،والمرأة بدورها معنية بهذه الحسابات إذ انتشرت أراء مضمونها بان الإسلاميون يمثلون خطرا على ما نالته من حقوق وحريات ومساواة مع الرجل لذلك بلغ عدد النساء الذين صوّتوا لنداء تونس حوالي المليون ناخب وفي حسابات المرأة أنّ نداء تونس هو امتداد لأفكار بورقيبة الممثلة في شخص الباجي قايد السبسي وبالتالي اعتبرته الضامن الوحيد للحفاظ على مكتسباتها .وفي المقابل من ذلك وأمام تواصل تنامي المشكلات الاجتماعية واستحالة إيجاد حلول لها في السنوات القادمة حاول نداء تونس تجنب مأزق الحكم المنفرد والفشل المتوقع له على غرار سابقيه فمرر فكرة أن عدم حصوله على الأغلبية فرض عليه الدخول في تحالف مع النهضة لكن خفايا هذا التحالف تكشف خوف نداء تونس من تحمل أعباء فشله في الحكم وبالتالي تقهقر الحزب على اعتباره حديث النشأة.

عموما إن الانتخابات في تونس ليست بالمفصولة عن النسق الاجتماعي العام ولا حسابات الناخبين والمنتخبين هي ببساطة لعبة ورهان وحسابات.ذلك أنّ  المجتمع نتاج لتفاعلات الفاعلين وأنشطتهم بالمعنى الفيبري وبالتالي كل فعل اجتماعي له معاني des sens و مقاصد ودلالات des signification  وغايات لها ما يبرّرها من وجهة نظر صاحبها.

 

ماجد قروي: باحث في علم الاجتماع من تونس

 

altayb baytalalwiالنخب المهيمنة على المشهد( الثقافي–السياسي) في أوروبا وأمريكا آسيا، وإفريقيا، تعامل شعوبها مثل المادة الخام الرخيصة ، فتٌخضِعها لتجاربها النرجسية، وتستغلها إشباعا لميولها السينيكية بدون رحمة وبلا هوادة.وتسوقها كسلع بخسة في الأسواق خضوعا للأرباب المسيطرة . إيريك هوفر من كتابه مزاج عصرنا (الثقافي)

 (Eric .Hoffer, The Temper of Our Time, 1967

تساءلت جريدة لوموند الفرنسية في عددها الخاص الصادرفي 17من فيفريي منعام 2017، عن هول الإنحدار الحضاري والقيمي والثقافي الذي ساد العالم كله، تطرح أسئلة عن ماورائيات هذا الانحطاط الفكري (الإنساني)الذي تعيشه البشرية اليوم، وتستفسرعن خلفيات أهداف ملذات الإكراه، التي طغت على النخب المفكرة السياسية والمبدعة الغربية، وتحاول معرفة سرفقدان تلكم النخب، لوهج فعالية التأثيروالتوجيه والتوعية المألوفة في الفكرالغربي، حتى إلى فترات بين الحربين العالميتين، وذلك في مبحث تحت عنوان (أغراض مشاريع الإنحطاط (الحضاري) وملذات الإكراهات)

 إستهل البحث مدخله بعرض المتواليات الإستدلالية المنطقية للأزمات الخانقة للفكروالفلسفة والثقافة التي تقعرت في جوانب حياتنا اليومية، وعفنت خلايا الجسم المعرفي العالمي، الموصلة إلى التدهور الحضاري،

وتبين في نهاية المبحث، أنه ليس في زعم الكاتب طرح الحلول السحرية السهلة – التي هي مزعمة ومنقبة عربية وثالثية-، وذلك ببساطة، لأنها لا توجد سوى في المتون العربية، المدعية للحلول الفورية لكل حدث وموضوع ومشكلة وظاهرة مستعصية .بل إكتفى الباحث المعروف الذي له باع كبيرفي مجال الأنثروبولوجيا بمخاطبة العقل الدياليكتيكي الغربي وإستفزازه ، بذكرهذه الحقيقة:

 أفترض أنكم قد لاحظتم أن المركز لم يبق كما كان عليه، فبدلامن كونه-إفتراضا-منصة آمنة للأفكارالفلسفية والسياسية الثابثة-كما كان في السابق-مثل:-

أولا:التقليد: ويقصد به (الأصول التنظرية الواضحة للمدارس الفكرية السياسية)

وثانيا-غياب الخطوط الفاصلة البينة لليسار، واليمين والوسط ، أواليمين واليسار المتطرفان

ـ ورابعا:عدم وضع الأسبقية (للأوليويات) في مجالات معالجة القضايا الإنسانية الحالية

 وخامسا :تخلي المفكرين ومنظري الثقافات الجدد، عن صرامة العقلانية وضرورات المنهجولوجيا...،

وسادسا:غياب كل المعاييرالأخلاقية-التي سادت أصول الفكرالغربي منذ بداياته الإغريقية.

. فنرى، بدلا من ذلك-يقول الباحث-:هوة سحيقة من العواطف الهوجاء: (الماكيافيلية-النفعية) المتضاربة فيما بينها، داخل معسكرات ما يسمى اليسار، وما يسمى باليمين وما يسمى بالوسط..، ، فلم يعداليساريسارا، ولا اليمين يمينا، ولا الوسط وسطا، بل أصبحت كل أنواع الفكر الخلاق العالمية في خدمة الأقلية المهيمنة التي أبرزت مخالبها، وكشرت عن أنيابها، في مابعد الحرب الباردة، فإستأسدت على الشعوب المستضعفة–طمعا في المزيد من المكاسب-مع حلول الألفية الثانية، وغير آبهة للنتائج الكارثية الأكيدة على البشر، من أجل الإستمرارفي نشر الفوضى الخلاقة –داخل المجتمعات الإنسانية عبر تدميرالدول الضعيفة بالحروب ، وترويع المجتمعات المتقدمة بأكاذيب الإرهاب.

 ومن هذا المنظوروالمنطلق .. يمكن القول اليوم– ونحن في الحقبة الأولى من القرن الواحد والعشرين-، بأن العالم لم يعرف تشوشا فكريا–على كل المستويات–كما يعرفه الآن.حيث أن جماعات الضغط النخبوية المسيطرة على مقاديرالبشرية، ما فتئت تطور–عند كل رمشة عين-وسائل التلاعب بالمعلومات، وتخريب العقول، وتدميرالأرواح والنفوس.

والإعلام الدولي كيفما كان– يخضع ( ببساطة) للمولين المباشرين والغيرالمباشرين، وذلك بالتظاهربالتنوع الشكلي ، وإدعاء إثراء الثقافات، و إحترام التوجهات، مع طمر الحقيقة، ومحاربة إعلام الرأي الضد، أو النقيض، أو البديل، ويتميز المشهدان : الثقافي والإعلامي الدوليين بما يلي:

- كبارالإعلاميين والمثقفين الغربيين المشهورين إنقسموا إلى فريقين: تقدميين- ثوارانيين و محافظين ليبراليين تمولهما معا جهات بيترودولارية معروفة أوأبناك روتشيلد العتيدة .فتكون النتيجة المنطقية هو الزيف في كل شيء .

- بنك روتشيلد بفرنسا-على سبيل المثال- يمول مجلة فرنسية عريقة يمينية راقية مثل باري ماتش Paris Match ، كما يمول في نفس الوقت جريدة يومية شعبوية يسارواية رائجة مثل ليبراسيون Libération-والأمثلة أكثرمن أن تحصى!

فأصبح لإعلام الدولي يستنسخ بعضه بعضا ، ويطغى عليه الترفيه الفج، والمسخ الثقافي، والتشابه والتماثل بدل التنوع و الإختلاف.

-النخب السياسية والفكرية والإعلامية العليا في أوروبا الغربية، تخضع كلها للممولين الأكثرحاتمية وتعفنا وهجومية .

الثقافة في العالم يطغى عليها الجهل والتسطيح والإمعية، ومسايرة الموجة الغالبة، والتيار الأقوى، والخضوع لمصالح اللوبيات، فأصبحت مفردة الثقافة مصطلحا مطاطا، يعني كل شيء ولا شيئ قي نفس الوقت- وقد فصلت في هذا الشأن سابقا-

.-الفيلسوف المليونير الصهيوني الشهير بيرنارهنري ليفي سمسارإسرائيل وقوادها في المنتديات الدولية، ورفيق جورج سوروس، وتلميذ جان بول سارتر في أواخرالستينات، وكاتبه الشخصي في السبعينات قبيل موت رائد الوجودية وفيلسوف العبث والقلق ـ يشتري بأمواله الطائلة كل الأعمدة الرئيسية للجرائد والمجلات الفرنسية التقدمية والرجعية معا، وتتنافس كل القنوات الفرنسية الحكومية والمستقلة على إستضافته للتعليق على كل حدث دولي هام؟و يفتي في ما يلزم العرب والمسلمين وما لا يلزم ، وهوالمكروه والمرفوض في فرنسا من لدي العوام والمثقفين على السواء ا.

-ديناصورات الفكرالمحنط بكل أشكاله وتوجهاته، وأقزام الإعلام، وتجارالثقافة، ومهرطقوالتدينيات المصفرة والجديدة، ما يزالون هم النجوم و القدوة ، تراهم يتبارون في عروضهم القميئة على القنوات العربية والدولية النضالية و المستنضلة معا على السواء.

 معظم المواقع والصحائف والكتب، أضحت مِقْيَئَة ومبولات، وحمامات تركية للمرهصين ولموتوري ضخ الإبداعات الرخيصة

إستشراء الفساد في كل المنظمات الدولية والإقليمية: (السياسية والثقافية والإنسانية والبيئية)، فتحولت –بحكم إسترزاقها للممواين والأسياد- إلى أوكار للدعارات بكل أصنافها، وإلى جبهات ضد الإنسانية ، ..

ويكفيني هنا-في نهاية هذه العجالة-أن أسوق ملاحظة لطيفة للمفكرالمتمرد المعروف أريك هوفر Eric Hoffer من كتابه: المؤمن الحقيقي أو (أفكارحول طبيعة الحركات الجماهيرية) Movementsmass The true beliver (ughts on the Na ) حيث قال: تُستخدم البروباغاندا ووسائل والتلاعب بالأفكاروالعقول، من أجل التبريرلأنفسنا بإقناع الآخرين.بأن لدينا أكثرمن سبب للشعوربالذنب لكي نقبل الأمرالواقع وأن نكره أنفسنا ألانفكرعكس ما يقرره النظام .، حيث ما يزال الأغبياء المفيدون يكررون أمثال هذه الهذاءات:هل هناك حقا نظاما مسيطرا le systéme؟وهل هناك حقيقة مؤامرة .؟.. وهي نكث ثقيلة يكررها يوميا أولائك الأغبياء الحقيقيون، .بحيث أن المتآمرين يشجبون المتآمرعليهم وينعتوهم بالقصورالعقلي–

، وقد نجد الإجابة عند فيكتور هيغو الذي قال ما يميز ضعفي الحالي، ومما سيكون قوتي في المستقبل.كوني لا أعطي لأي فريق أو إنتماء الكلمة الآخيرة- لكي أبقى حرا- وسنتعرض في المبحث القادم لنماذج من الفكر الإنساني المقاوم

للبحث صلة

 

د.الطيب بيتي

 

ما من أحد يشكّ فِي أن المرحَلة الرَّاهنة التِي تشهدُ مُنافسَة سياسية شرسَة بينَ أحزَاب اليَمين واليسَار المتمثلـَة فِي بنـوَامون وفرَانسوَا فِييّون وإمانويل مَاكـرُون وميلينشون إضافة إلى اليَمين المتطرف المتمثل في  مَارين لوبـِين ستكون لهَا انعكاسَات عِدَّة على الجَالية المُسلمَة في فرنسَا، والمُهَاجرين والأفارقة والسوريين وطلبة اللجوء السيَاسِي..إلخ.

مَارين لـُوبين مَا فتئت تشهرُ سلاحَهَا وخطـَابهَا العُنصُري التمييزي الذِي ينـِمُّ عَن كراهيّة دَفينـَة لم تعهدهَا فرنسَا مِن قبلُ بل وتتناقض مع قيم الجمهورية (مساواة، حرية، أخوة) فهَا هِي مرة أخرة تظهرُ فِي منـَاظرة على إذاعة TF1 لتبث سُموم الخوف والذعر فِي نفـُوس الفرنسيين، وتستعيرَ نفس القنـَاع الذِي مكن (ترامب) مِن الظفر بالانتخابَات ألا وهُوَ ربط  فشل السّياسات الاجتماعية والاقتصادية والسّياسية بقضيّة الاسلام والارهَاب والدَّولة الاسلاميَّة، ثم لتأكدَ مَرَّة أخرَى بأنهَا ضِدّ الهجرَة سَواءً كانت قـَانونيّة أوغير قـَانونيَّــة.

مَارين لوبين جرهَا حِقدُهَا الدَّفين الذي تكنهُ للأجانب إلى أن أخذت عهدًا على الهواء مباشرة ً بأنهَا سَتلغِي الهجرَة وستطردُ المُهَاجرين وطالبـِي اللـُّجُوء السِّيَاسي واللجُوء الانسَانِي، بل وذهبَت إلى أبعد من ذلك، لتثير مَخاوفَ الفرنسيين باللعِب على ورقـَةِ الارهَاب، وتقول بأنَّ الارهَاب الذِي يضربُ فرنسا باستمرار هو نتاج الهجرة و سياسَة الحُدُود وأنّ الهجمَات التِي تلقتهَا فرنسَا نفذهَا مُهَاجرُون ومسلمون، ثم زادت من جرع التخويف والترهيب لتقول بأنَّ البغدادِي أقسم بأن يَضربَ فرنسَا وأن يَخترقَ حُدُودهَا..

المُناظرَة كانت شيّقـَة للغايَة لاسيَّمَا وأنَّ مَارين لوبين تعرضت لقصْفٍ من عدة جبهات خاصة من قبل زعيم حِزب اليسَار الفرنسي مِيــلينشـُـون  الذِي صَرَخ في وجههَا قائلا بأنهَا تحَاولُ كسبَ الانتخابـَات بواسطةِ العزف على وتر الفوبيـَـا والتهديداتِ التِي لا أسضاس لهَا مِن الصّحَّة، كما قال بأنَّ فرنسَا العَريقة لم تكن بلدًا يلفظ الوافدينَ عليهَا والفـَارِّينَ مِن الحُرُوب، كمَا حمَّلَ لوبـِين مَسؤوليَّة مُحَاولـَة تقسِييم المُجتمَع الفرنسِي الوَاحد، بعد لكمَات مِيلينشـُـون المُوجعَة وجَدت لوبـِين نفسَهَا أمَام بنوامُون مُرشَّح الحزب الاشتراكِي  الذي فاز على مَانويل فالـز، الوزير الأول السابق، الذِي بدَورهِ انتقدهَا وقالَ بأنَّ فرنسَا أحدُ البلدان الذِي يضمّ أقلَّ نسبةٍ من المُهَاجرين وطلبة اللجُوء السياسِي مُقـَارنـَة معَ السُّويد التِي احتضنت أزيد من مِليُون مهَاجر ولاجئ وإيطاليا وألمَانيا وتركيا وإسبانيا والدانمارك...

وَجدت مَارين لوبين نفسهَا فِي مَوقفٍ حَرج، فحاولت أن تخلق جدَالا بَين المرشحين بإقحام مَاكرُون لكنها صُعِقت حِينمَا انفعَلَ في وجههَا قائلا " لا تقولينـِي مَا لم أقل فأنـَا حينمَا أعبّرُ عن رأي مَا فإنني أعبر عنه بطريقتِي "

خرجت لوبين من المُنـَاظرَة خاسِئة ذليلـَة لأنهَا وجَدت نفسهَا وَحِيدَة مَع برنامجها المُتطرف الذي يهدف إلى إخرَاج فرنسَا من الاتحَاد الأورُوبـِي.

لوبين لم تتلقـَى ضربَاتٍ فقط عَلى الهوَاءِ مُبَاشرة ما أفقدهَا اتزانها وتركيزهَا وهدوءهَا فخبَطت وخلطـَت بَين الاسلام والارهَاب والهجرة  والنقـَاب والعلمَانيّـة وفشل السياسيات العمومية والاقتصادية والأمنيَّــة.. لتجدَ نفسهَا أمام سُخريّة الاعلام وهَجَمَات أخرى خاصَّة من طرف المُرَشحة السَابقة نتـَالي كوسكيسكو مُوريـزي، التِي قـَالت بأنَّ لـُوبين تهَدِّدُ أمن فرنسَا وسلمهَا الاجتمَاعِي.

المُسلمُون فِي فرنسَا فِي خوفٍ وترقب دائم عما سَتسفرُ عَنهُ الانتخابات، بَل وهُنـَاك مُحَاولات مِن قبل الخُطبَاء والأئمّة لدَفع المُسلمِين للتصْويت عَلى المُرشح الذِي يُعَدّ الأقلَّ ضَررًا، وأنـَا كمتابع لمُجريَات الانتخـَابَات فِي فرنسَا أجدُ بأنَّ أخفَّ الضَّرَرَيْن وأقرب مرشح للمُسْلمين هُو بنوَامُون الذي دَافعَ عَن المُسلمِين وعَن الأفـَارقـَة وعن الجَاليات الأخرى وقال بأن العَلمَانية الفرنسيَّة الذي أومن بها ذراع وَاق للمُسْلم ولغـَير المُسْلم.

غيرَ أنَّ هَذا لا يعني بأن لوبين خسرت الرِّهَان أو ربحت، هَناك احتمالات تقـُول بأن انتخابات فرنسا سيجري عليها ما جرى على انتخابات أمريكا، فماذا لو كسَبت مَارين لـُوبين رهَان الانتخـَابَات؟

 

رشيـد العالــم/ كاتب وباحث.

فرنسا

 

 

 

لم يحظَ المشهد السيوسولوجي العراقي وطيلة العقود اللاحقة بعد تأسيس دولة العراق الحديثة 1921، بتفعيل حقيقي وفاعل لمقاربات العقد الاجتماعي social contract الحقيقي، ولاسيما في تلك العقود التي رزح فيها الشعب العراقي تحت نير الديكتاتورية البعثية سيئة الصيت،ويعرَّف العقد الاجتماعي بحسب الموسوعة الشاملة : (الحقوق والواجبات التي تنظِّم شؤون الحياة المشتركة، وقاعدة للتوفيق بين الإرادة العامة للجماعة والإرادات الفردية أو الجزئية المنضوية تحتها) أو هو الآليات التي تنظِّم حياة الناس داخل المجتمع والدولة وتقنِّن علاقة الأفراد فيما بينهم وعلاقتهم مع الدولة وفق أسس دولتية ومجتمعية صحيحة لاتخلُّ بأي طرف من أطراف تلك العلاقة وكما معمول به في الدول المتقدمة، فقد اتسمت تلك العقود العشرة منذ التأسيس الدولتي الاول وحتى التأسيس الدولتي الأخير2003 بالاضطرابات السياسية الحادة والانقلابات الدموية التي أطاحت بفرص الاستقرار المجتمعي وفرص الازدهار الاقتصادي والتآلف الأسري دفعة واحدة، كما ساهمت الديكتاتوريات المتعاقبة بزعزعة الاستقرار السايكلوجي للفرد العراقي الذي أصبح لايثق بالحاضر ويخاف من المستقبل ويحنُّ الى الماضي ويصفه دائما بالزمن الجميل ، وهو ماأثَّر بالتالي على تماسك النسيج العائلي (وحدة الترابط داخل الأسرة الواحدة) وعلى خلخلة النسيج الأسري (وحدة الترابط داخل المجتمع الواحد ) وعلى تماسك المكونات المجتمعية ككل ( وحدة الترابط داخل النسيج المجمتعي العراقي ككل) فبدئ عدم التوازن والتهرؤ من البنية السايكلوجية القلقة للفرد العراقي الواحد (كفرد) ومن علاقته داخل الأسرة الواحدة المضطربة والمهيأة للتفتت كعائلة (التي عادة ماتتكون من مجموعة اسر) وانتقل عدم التوازن الى العلاقة العضوية بين أفراد الأسرة الواحدة أو بين مجموعة الأسر داخل البيت الواحد ومن ثم الى منظومة الأسر داخل الحي الواحد أو الزقاق الواحد أو المحلة الواحدة وحتى الى العشيرة الواحدة وانسحب عدم التوازن الى البناء العمودي للمجتمع فاستشرت عدة ظواهر سلبية أرجعت المجتمع العراقي (ومنه الأسرة العراقية والفرد العراقي ايضا) الى عصر ماقبل الدولة أو عصر الدول والمجتمعات اللامدينية والمتخلفة ومنها 1 . ضعف الروابط العائلية داخل العائلة الواحدة مايشي بالتفكك والتشرذم الأسري ليس على مستوى الأسرة كنسق أفقي مجتمعي فحسب، وإنما على مستوى الأخلاق التي من المفترض أن تكون إسلامية، فبرزت ظاهرت عدم احترام الكبير أو الجيران أو التعدي على الحقوق العامة وصار التجاوز على كل ذلك أمرا مستساغا بعد أن كان عيبا خُلقيا واجتماعيا ناهيك عن الجانب الديني الذي يحرِّم كل ذلك 2 . ضعف الروابط الأسرية وضمور صلة الرحم التي كانت سائدة في مجتمعنا منذ القدم، والرابطة الأسرية لاتعني فقط العلاقات الطيبة والايجابية بين الأسر التي ترتبط فيما بينها بصلة القرابة فقط بل وبصلة الجوار والصداقة والأخوّة والمصلحة أيضا 3. ضعف رابطة المواطنة مع الدولة العراقية نفسها وتفكك تلك العاطفة التي تربط المواطن بوطنه فحلَّت الطائفية والمذهبية والعشائرية والحزبوية والمناطقية محل العقد الاجتماعي فلم يعد هنالك وجود لعقد اجتماعي عراقي يربط المواطن بالأسرة والمجتمع أولا ويربطه ثانيا بالدولة كما يربط الدولة بالمواطن والمجتمع وينصهر الجميع في بودقة المواطنية الحقّة التي ينتج عنها أسرة متماسكة عائليا ومجتمع مترابط اسريا ودولة متماسكة مجتمعيا كما ينتج عن تلك المواطنية الترابط العضوي الفاعل بين المجتمعينِ الأهلي والسياسي (انسجام المجتمع الأهلي المكون من الأفراد والأسر المترابطينِ مع المجتمع السياسي المكون من الطبقة السياسية المفترض أن تكون منتخبة وفق أسس ديمقراطية شفافة .

 فتفعيل العقد الاجتماعي يبدأ من المربع الأول (المواطن والأسرة وعلاقتهما ببعض وهي العلاقة التي تُنتج مجتمعا ما ) وينتهي بالمربع الأخير (الدولة وعلاقة المجتمع ككل بها وعلاقته بالدولة كحاضنة سياسية له) ولهذا فقد لفتت المرجعية الدينية العليا الرشيدة ممثلة بسماحة الإمام السيستاني (دام بقاؤه) ومن على منبر الجمعة في الصحن الحسيني المقدس، الأنظار إلى الخلل الكامن في المجتمع العراقي ووضعت يدها على الجرح ـ كما يقال ـ وأشارت الى مكمن الخلل الذي يبدأ من النواة الأولى للمجتمع وهي العائلة وعلاقة الأفراد فيما بينهم داخلها ومدى انسجامهم وترابطهم وتعاونهم وهو مايؤدي الى إنتاج مجتمع متراص يؤدي وظائفه كاملة في إنتاج الحكومة الرشيدة والدولة القوية، وليس الانطلاق من اللبنة الأولى للمجتمع والدولة وهي العائلة والفرد محض ترف فكري أو فلسفة اجتماعية جديدة بل ترجمة عملية للبرنامج الذي وضعه الله سبحانه في محكم كتابه المجيد (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا {النساء/36} )، ولوصايا المعصومين عليهم السلام يتقدمهم النبي (صلى الله عليه واله) والذين وضعوا بسيرِهم العطرة جميع الأسس المجتمعية الصحيحة التي لو سار على هديها الناس لما اضطُرت المرجعية الرشيدة الى التنبيه الى الخطر الذي يداهم المجتمع العراقي .

فالمرجعية الرشيدة بوصاياها الوطنية والسياسية والمجتمعية السديدة تُعد أول من سعى الى ترميم العقد الاجتماعي العراقي المتفتت .   

 

عباس الصباغ - كاتب عراقي   

 

 

في الجزء الثاني والجديد من حملته المستمرة منذ أكثر من شهر لتبيض صفحة عزة الدوري وجناحه في حزب البعث، قدَّم حسن العلوي على قناة الميادين يوم أمس (سيتأكد للكثيرين أن هذه القناة - الميادين - وتحديدا برنامج "حوار الساعة" الذي قدمه كمال خلف لا تختلف عن سائر القنوات غير المهنية والتي تروج لمن يدفع أكثر وخصوصا في قسم اللقاءات والبرامج الحوارية). لقد كان اللقاء بحسن العلوي سيئا جدا وعلامة سلبية في السجل المهني لهذه القناة، ولا يمكن للمرء السوي أن يتابعه إلى آخره دون أن يشعر بالقرف بسبب المقدار الهائل من التنفج والادعاء والكذب الممزوج بنقيضه من الوضاعة والتمسكن والروح الشحاذية وطرح حتى المشاكل الشخصية والعائلية من قبيل (ابني يبيع شاورمة في دبي، وعندي قطعة أرض في مدينة زحلة عرقلوا تسجيلها باسمي، وبناتي الثلاث حاولن تجديد جوازات سفرهن السورية في عمان ولكن السفارة احتجزتهن لخمس ساعات ... إلخ) في الوقت الذي يزعم أن أخواله ووالدته يملكون أراضي منطقة الكرادة في بغداد، أما شقيقه ومعلمي الراحل هادي العلوي، فقد كتب علنا وأكثر من مرة مفاخرا بأنه فقير ومن أسرة فقيرة، أما حسن فيفاخر في هذا اللقاء، بأن السعودية تدفع له نفقات دراسة بناته في جامعة بريطانية خاصة، وأنه يحمل جواز السفر السعودي. كل هذا في مناسبة أراد منها حسن ان تكون مقابلة معه كسياسي وكاتب ومفكر له 15 كتابا وقد أشاد بكتابه "أسوار الطين" الزعيم الإيراني خامنئي حين قال له كما يزعم (هذا سند الحق، وأنه – الخامنئي - والزعيم الخوميني لم يكونا على معرفة بالكثير من الإجابات على كثير من الأسئلة حتى اطلعا على هذا الكتاب لحسن العلوي).

و في هذا الجزء من حملته - الجزء الأول كان مع قناة الرشيد قبل أسابيع قليلة - أورد حسن العديد من المزاعم منها ما هو مضحك جدا، كزعمه أن صدام حسين اجتمع به في مقصورته الشخصية في القطار الذاهب من بغداد الى البصرة، قبل أن يصل إلى الرئاسة، وأنهما نقاشا الوضع في العراق والمستقبل وأن صداما طرح عليه مشروع خلع الرئيس البكر بشكل سلمي والحلول محله في قيادة الحزب والدولة، وأنه وعده بأنه سيمنحه منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الأولى التي سيشكلها ثم منصب رئيس الوزراء في الحكومة الثانية ولكنه أخلف بوعده بعد وصوله للرئاسة! ومن الجدير بالتذكير أن حسن "تبكبك" وتمسكن في حفلته السابقة في قناة الرشيد البغدادية قبل فترة قصيرة حول رسالة الدوري وشكا من الظلم الذي لحق به لأن الأميركيين لم يجعلوه رئيسا للوزراء مع انه ناضل ضد صدام لمدة ثلاثين (لست متأكدا من الرقم ولعله خمسون) سنة؟ هذا يعني، أن حسن، إما أن يصير رئيس وزراء عند صدام أو يصير رئيس وزراء عند من أطاحوا به.. ما بها مجال يعني؟؟؟ وبما ان صدام لم يبق منه وله حتى القبر فسنترك مزاعم حسن هذه، ونركز على حيثية أن اجتماع صدام بحسن به في مقصورته في القطار دام مدة عشر ساعات متواصلة! فكم هي المدة التقريبية التي قطع القطار خلالها هذه المسافة بين بغداد والبصرة وخصوصا إذا كان قطارا يقل نائب الرئيس آنذاك صدام وعائلته؟ هل ظل القطار يدور حول الناصرية، أم أنه كان كما يقول الممثل الهزلي في فيلم مصري قديم (ساعة يروح وساعة يجي؟!) مثل ذاكرة حسن التي كانت "تعتعت" بمعنى الكلمة، وقد بذل المذيع جهودا ملحوظة لوصل خيوطها التي كانت تتقطع أثناء كلام ضيفه مع انه لم يقصر في تقديم هذا الضيف بعبارة (شخصية استثنائية ومفكر وكاتب وصحافي وسياسي وشاهد على تاريخ العراق المعاصر لقب بحسنين هيكل العراق، قومي عروبي بخيوط بعثية قديمة) وربما كانت عبارة "بخيوط قديمة..." هي الوحيدة الصحيحة في ما يخص هذا الشخص.

- نماذج من الملخ والمزاعم : نقل حسن العلوي أيضا عن عزة الدوري أنه لا يريد المشاركة بالسلطة، ولن يرفع السلاح ضد الدولة، ولكنه يريد فقط إطلاق سراح المنتسبين إلى حزبه وانه يعرض على الحكم وضع السلاح والبدء بعملية السلم الأهلي ولكنه طلب من العلوي عدم تسليم الرسالة التي أرسلها له الى النظام الحاكم لأنه نظام عميل للأميركيين وهو لا يثق به، أى بالحكم!

- وأن الدوري أخبره بأن الجلادين البعثيين المتهمين بقتل وتعذيب العراقيين طوال فترة حكم البعث ماتوا وقتلوا كلهم ؟! شلون ما لون، ما يندرى؟ ويضف حسن أن عزة الدوري كان صوفيا، وضد الإعدامات، وانه كان على وشك الاعتقال من قبل وزارة الداخلية العراقية في عهد صدام ذات مرة، بل وانه ومعه القيادي البعثي المتدين طاهر العاني كانا مضطهدين دينيا من قبل صدام الذي منعهما ومنع سائر البعثيين من أداء صلاة الجمعة في المساجد وهدد بتفجير المساجد عليهم إذا فعلا ذلك! ولكن ماذا قال حسن العلوي بخصوص حضوره مؤتمر فينا ونيويورك للمعارضة العراقية التي أوصلها المحتلون الى السلطة في نظام المحاصصة الطائفية القائم، واجتماعاته في غرف مغلقة وسرية مع مسؤولين أميركيين وكيف رد على الرئيس السوري حافظ الأسد والملك السعودي " الأمير حين ذاك " عبد الله اللذين نصحاه بعدم المشاركة في هذه المؤتمرات؟ وما قصة محمد باقر الحكيم وكيف تدخل الدوري لإنقاذه من حكم الإعدام؟! وهل حقا أن محاولة اغتيال الدوري في شهر تشرين الأول 1998 هي فعلا سر من الأسرار لم يسمع به أحد من قبل؟ سنتوقف عند هذه العناوين في الجزء الثاني من هذه المقالة وسأقدم شهادة مهمة لشاهد عيان وزميل كاتب أثق به وأنشر معه الشهادة بعض الروابط الصحافية والتلفزيونية ... يتبع.

 

علاء اللامي

........................

رابط لقاء الميادين مع حسن العلوي أدناه:

http://www.almayadeen.net/programs/episode/17519/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8A

 


 

 

توطئه: الدكتاتورية هي جنون العظمة وشهوة السلطة، لقد شاهدنا في صفحات ذاكرة التأريخ دكتاتوريات حكمت بالحديد والنار أورثت الفقر والجريمة والبيروقراطية وأتلاف مؤسسات المجتمع وشلها،والطرد المركزي للمواطنين، وسحق الحركات الديمقراطية لأن مركزية الآيديولوجية للدكتاتورية تكمن في تقوقع التفوق في العتاد والذخيرة الفكرية المضادة وكذا في مصادرة الحرية التي فيها أوكسجين الحياة وضرورة ديمومتها وصيرورتها --- الأنسان دون حرية يا ماريا ؟ قولي لي كيف أستطيعُ أن أحبك إذا لم أكن حراً !؟؟ كيف أهديك قلبي إذا لم  يكن ملكي !!! (غارسيا لوركا)، والدكتاتوريون هم شخوص موصوفون بالهايكرز الكارهون والحاقدون حتى على أنفسهم، نعم أحترام الألمان واجب هذا لا يعني بالضرورة أحترام النازية، وأحترام الأتراك واجبة أيضاً وهذا لا يعني أحترام التتريك والعثمنة، وقد أدركتُ مبكراً أن من الممكن لفظ هؤلاء الطارئين على التأريخ بيد أن الحق لا يعطى لمن يسكت عنهُ إلا بعد أحداث بعض الضجيج (جيفارا) .

العرض/ أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسيرُ على خطى الزعيم الألماني أدولف هتلر، شبّهتْ صحيفة الزمان التركية المعارضة الرئيس التركي أردوغان بهتلر القرن الواحد والعشرين، وهو في طريقه لترسيخ الدكتاتورية.أنتهى 

وأنهما تشابها في خطوات أستلامهما الحكم في المشتركات التالية :

 أولا/في مجال تثبيت الحكم :

الحقبة النازية 1933- 1945 أبرز هتلر " الحزب الأشتراكي القومي " NSDAP  وأسنده لزعامته وسط الصراعات الآيديولوجية ببث الفرقة بين صفوف خصومه وأضعافهم تماماً بغية الأجهاز عليهم سرعان ما دبر عملية أحراق مبنى الرايخ الألماني بتكليفه أحد المدسوسين المعروف بعلاقته بالحزب النازي، وبكيدية أنتقامية أتهم الشيوعيين واليساريين عموماً بأحراق مبنى الرايخ، وبعد يوم على ذلك الحريق المدبر وبدقة عالية جعله تصريح مشرعن بيد الحزب النازي يبرر ضرب معارضيه، فقام بتصفية قادة الحزب الشيوعي الألماني، وأوكل هذه التصفية الأجرامية بمنظمة " الشرطة السرية " (الجستابو)، وثم شملت سحق اليساريين والمثقفين وأبناء الطائفة اليهودية بالمذبحة النازية المشهورة ورجال الكنيسة المسيحية، وبعد هذه التصفيات الداخلية أتجه إلى التخلص من رفاقه المنافسين له والذين ساهموا مثلهُ في تأسيس الحزب النازي وميليشياته، أعدم قائد قوات الصاعقة SA، بأتهامه بأنقلاب موهوم إلى جانب 200 من المؤيدين للأنقلاب المزعوم، وكانت هذه أول مجزرة جماعية يقوم بها النازيون بقيادة هتلر، وقام بحملة لتزوير التأرخ برمته بتحريف مناهج التدريس والوقائع التأريخية الثابتة في نزعة قومانية في تقديس القائد الأوحد، وتمكن من تجييش 80 مليون ألماني بعد خضوعهم لغسيل أدمغتهم آيديولوجياً (أنهضي يا ألمانيا، الموت لليهود، هبوا إلى السلاح، عيشوا على فوهة بركان) نداءات فيلسوف النازية " نيتشه " .

أما أردوغان فشبيه الشيء منجذبٌ أليه، بدأ مسيرته مع المتشدد الأصولي عبدالله غولن في تأسيس الحزب الأخواني الراديكالي ما أن تقوى عوده حتى تحول الأصولي المتشدد بحزب التنمية والعدالة وهو الوجه الثاني لعملة داعش المزيّفة وبتوجه ميكافيلي بأمتياز بمواجهة خصومه ومعارضيه،أنتهج سياسة القمع المفرط، ووفر دعماً كاملا للأرهابيين الدوليين، فوجد ضالتهُ في الأنقلاب العسكري الفاشل والمشكوك بأمره ربما يفسرهُ الكثير من الباحثين بأنها مؤامرة مدبرة للأيقاع بخصومه وتصفيتهم كزميله هتلرفي حرق الرايخشتاغ، وأنها فقاعة مصطنعة في كسب الشرعية في مسك الداخل بالحديد والنار، وفعلاً فشل الأنقلاب وفّر لردوغان الذخيرة القذرة بأستعمال البطش في رقاب خصومه وأعدائهِ في الميادين السياسية والأعلامية والبرلمانية والحزبية والعسكرية والأمنية والتعليمية والقضائية، وشملت أكثر من 25 الف بينهم 400 أنقلابي و290 موظف و6 آلاف عسكري وفصل 3 آلاف قاضي و2700 معلم .

ثانياً/ المشتركات في مجال "الدستور" الذي يعتبر المنهج الوضعي المشرعن لمسيرة ونهج الدولة، بالنسبة لهتلر بعد 1918 تم أستبدال دستور الأمبراطورية الألمانية بدستور (فايمر) والذي عين الرايخشتاغ الألماني أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا في 30 كانون الثاني 1933 عندها غيّر هتلر 40% من الدستور تقريباً في مركزية الحكم وشمولية الحزب النازي والزعيم الأوحد، وأعطى الرايخشتاغ لهتلر سلطة تشريعية غير مقيّدة، أما أردوغان فقد تشبّه بهتلر ومسك على الدستور التركي ليغير بعض فقراته لصالح حكمه وتسلطه ففي كانون الثاني 2016 أجرى أردوغان تعديلات دستورية في تركيا لتوسيع صلاحياته في أقرار نظام رئاسي بدل النظام البرلماني، ووافق البرلمان التركي على المشروع ومهد لأطالة مدة حكمه حتى سنة 2029 ويحق له البقاء لولايتين رئاسيتين ويحق له تعين الوزراء والقضاة وفرض نظام الطواريء .

ثالثاً / في مجال الفكر العنصري : لقد تشابه الأثنان في التوجه الأثني العنصري، ما أن أنتهت الحرب العالمية الأولى 1918 وأعلنت النازية الهتلرية سياستها العنصرية تجاه كل الأعراق في العالم وتمجيد الروح الألمانية، والتطهير العرقي، وسيادة الجنس الألماني ووضح أفكاره الشوفينية المتعصبة في كتابه كفاحي، وصل به إلى سن قانوناً في تنقية النسل الألماني وفلترته فبدأ بالغجر بأخضاعهم لعمليات التعقيم الأجباري، والأطفال الألمان من أصول أفريقية، والأفراد المعاقون ذو العاهات العقلية،  ونظر إلى اليهود انهم ليسوا بديانة بل هم ( سلالة سامة ) توهن السلالات الأخرى وتضعفها لذا بدأ بأحراق الملايين منهم والتي سميّتْ بجينوسايد اليهود ,حتي أنه لاحقهم في الدول الأخرى --- أما أردوغان المشبع بسياسة التتريك التي توارثها الحفيد المعثمن من أسلافه سلاطين حريم السلطان، ويشهد التأريخ بأدانتهم بمذابح اليونانيين النبطيين عام 1914-1923، ومذبحة الأرمن والسريان والكلدان والآشوريين واتي أطلقت عليها بهولوكوست الأبادة الجماعية، ويسير أردوغان على نفس النهج العنصري في تصدير التتريك والدفاع عن أتراك العالم أينما وجدوا هاهو قد أفشل تحرير " تلعفر " بعد كسب تأييد الأمريكان والغرب لتواجد أغلبية تركية فيها، والتدخل في السيادة القبرصية لحماية الأتراك فيها، وكذلك في الباب السوري .

رابعاً/ وتقارب الأثنان هتلر وأردوغان في سياسة التوسع الخارجي حيث أجتاح هتلر اراضي بولنده عام 1939 وتوسع على حساب دول وسط أوربا وفرنسا والأتحاد السوفييتي، وأردوغان اليوم يحتل أراضي عراقية في بعشيقة ولأكثر من سنة، ويحتل أراضي

سورية في الباب ودير الزور وتخوم الرقة .

 

عبد الجبار نوري - كاتب وباحث عراقي مغترب

.........................

الهوامش والمصادر

*كتاب التأريخ الشعبي للحرب العالمية الثانية – دوني جلاكشيف .

* مجلة الأشتراكية الشهرية البريطانية – ترجمة محمود عبدالمنعم 2014 . كتاب كفاحي- أدولف هتلر .

 * صحيفة الزمان التركية المعارضة .

 

 

 

 

إذا أردنا أن نصّدق الإسلاميين في ما يقولونه عن الإصلاح رغم عدم إصلاحهم لأي أمر منذ وعود المالكي بإصلاح العملية السياسية خلال 100 يوم والتي مددّها لمئة أخرى ولم يتقدم ولو خطوة واحدة فيها، فأننا سنكون على جانب كبير من السذاجة لو صدّقناهم بإصلاح قطّاع على درجة عالية من الأهمّية كقطّاع التعليم. لأنّ إصلاح هذا القطّاع وتأهيله وإستعادته لعافيته بإسترجاعه لمكانته التي فقدها خصوصا ما بعد الإحتلال لليوم يعني، تربية جيل جديد متعلم ومتسلح بالمعرفة الحقيقية خصوصا مع إنتشار طرق جديدة للتدريس والتعليم إضافة لدخول الكومبيتر في حياة الطلبة ممّا يسهل أمورهم بالوصول الى المعلومة العلمية بيسر وسهولة، ممّا سيؤدي بوجود أساتذة عراقيين أكفّاء في داخل وخارج الوطن وعمل نسبة كبيرة منهم مع أرقى المعاهد والجامعات العالمية، الى تقدّم مستوى التعليم بكافّة مراحلة. ما يعني إنحسار الجهل والتخلف من جهة وإزدياد رقعة الوعي من جهة أخرى،  ما يؤدي هو الآخر الى إنحسارهيمنة الأحزاب الدينية التي فشلت لليوم بكل شيء الا النهب المنظم لثروات البلد وإشاعة الفوضى فيه شيئا فشيئا. وهذا بالضبط هو ما يؤرق هذه الأحزاب ومن ورائهم المؤسسة الدينية ويمنعها من إصلاح هذه المؤسسة الهامّة جدا.

 السيد العبادي إلتقى " السبت 18/3/2017 " السيد ويليام أنتوني" المدير التنفيذي لمنظمة اليونيسيف، بحضور وزيرة الصحّة ووزير التربية والأمين العام لمجلس الوزراء. وتحدّث السيد العبادي خلال اللقاء بأمور يعرف هو قبل غيره بعدم قدرته و لا نيّته على تحقيقها. وتصريحاته  اليوم لا تفرق عن تصريحات أي سياسي "عراقي" من ساسة المحاصصة منذ وصولهم للسلطة لليوم، أي أنها ليست سوى تصريحات كاذبة ليس الّا.

العبادي الذي هو حالة فاسدة من حالات الفساد التي أبتلينا بها منذ الإحتلال لليوم، يتطرق الى دورعصابات داعش الإرهابية في " غسل أدمغة الفتية والشباب وإشاعة مفاهيمه الهدّامة بينهم"، لكنه يتجاوز بعناد غريب عن غسل أدمغة الشباب بل والشعب بأكمله بترهات رجال الدين التي حوّلت شعبا كالشعب العراقي الى شعب يقوده مشعوذون ودجّالون من خلال قنوات فضائية وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان. العبادي لا يقرأ على ما يبدو لذا تراه لا يعرف نسبة الأمية بين صفوف أبناء " شعبه"، العبادي يجلس والى يمينه وزير تربية  فشل في تجهيز طلبة " بلاده" بالكتب المدرسية العام الدراسي الجاري دون أن يرفّ له جفن، وإلى يساره وزيرة الصحّة وهي تدير أحدى أكبر مؤسسات الفساد بالبلاد، وزيرة ترى الدلّالات يبيعن الأدوية على أرصفة الشوارع والمشعوذون يعالجون المرضى بالأدعية والخزعبلات دون أن تحرك أجهزتها الطبية لوقف مثل هذه الحالات الشاذّة.

عن أي إصلاح تعليمي وتربوي يتحدث الدعوي "حيدر العبادي"؟ هل يعرف المسؤول الأوّل بالدولة عدد المدارس الطينية بالبلد، وعدد المدارس في الهواء الطلق أو تلك الآيلة للسقوط فيه؟ هل يعرف بؤس أثاث المدارس وقدمها؟ هل يعرف شيئا عن المدارس الهيكلية التي نهبها رفيقه الخزاعي مشاركة مع السلطات الأيرانية؟ هل يعرف العبادي أنّ مدّرسين ومعلمين يُضربون من الطلبة وأوليائهم دون ردود فعل من السلطة، وترك الأمر للفصل العشائري، أبالعشائر يريد الدعاة وباقي الأسلاميين بناء وطن وإصلاح العملية التربوية؟

أن سلطة تبحث عن أشكال ملابس الطلبة وتلاحقهم في إحتفالاتهم دون أن تتعب نفسها بتطوير نوعية التعليم وتزويدهم بآخر ما توصّل اليه العلم لهم لا يحق لها التحدث عن عملية إصلاح، السلطة التي يكون فيها وزير التعليم العالي والبحث العلمي معلم فاشل لا يحق لها بل وليس لها القدرة على الشروع بعملية إصلاح من أي نوع. السلطة التي تعترف بالشهادات الدراسية المزّورة كونها صادرة من الحوزات الدينية هي المسؤولة عن أنهيار التعليم بالبلد، السلطة التي فيها أكثر من خمسمائة موظف في هيئاتها التنفيذية من الذين لا يحملون شهادة الأبتدائية هي سلطة جاهلة وفاسدة.

السيد العبادي أحذّركم من إستعادة التعليم لعافيته،لأن الإعلامي المتخرج توا من معاهد الإعلام والصحافة سيكتب حينها بتاتا وليس " بتاتن" وسيكتب أصلا وليس " أصلن" . ومتى ما وصل الإعلامي الى تعلم أملاء لغته بعد 14 أو 16  سنة دراسة!! حينها سيكون مصيركم ومصير المحاصصة الطائفية على كف عفريت شعبنا الذي لا يتوانى حينها وبعودة الوعي الذي صادرتموه وعمائكم منه، في أن يرميكم ألى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم كما البعث المجرم بعد أن تكونوا قد ضيّعتم مئات مليارات أخرى من العملة الصعبة، وإزدادت أعداد الأرامل والأيتام من خلال الصراع القادم بين العصابات المسّلحة وهي تعود بعد أنتهاء المعارك ضد عصابات داعش الهمجية.

لا خير في مجتمع عقله ..... بسيء العادات مغلول

يخبط في موضعه نصفه ..... ونصفه الآخر مشلول .... " الزهاوي"

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ان القراءة الموجزة للحقائق قد تشير الى النهاية المحتومة للذين اتخذوا نظرية أحتواء الشعب بالمال والسلطة طريقاً للبقاء في حكم الدولة في العراق الجديد، وما دروا ان هذه النظرية قد فشلت في دولة الدكتاتورية السابقة، وفشلت في السلطة اللاحقة، واليوم مصيرهم الهلاك الأكيد .

ان مفهوم احتواء السلطة واخضاع الشعب لها، هو من المفاهيم غير الدقيقة، وغير المتقنة لأرساء الاسس الاستراتيجية الراسخة في تحقيق العدالة بين الناس. فالتغيير ما جاء لهم بل لكل العراق والعراقيين على ما كانوا يدعون، واهمون ان اعتقدوا أنهم هم الاسياد والشعب يخضع لقانون العبيد .فالعراق تاريخه تاريخ تليد.

ان نظرية الاحتواء والممارسة اليوم من السلطات الثلاث الخارجة هي أصلاً على الدستور في المادة 18 رابعا، ما هو الا أغتصاب للسطة برئاسات ليس لها شرعية في حكم الدولة .لذاعلى الولايات المتحدة الامريكية راعية التغيير ان تزيحهم من على صدرالعراقيين، والا ستبقى هي مدانة أمام التاريخ.، هذا التمرد على الشعب وحقوقه، ما هو الا نتيجة فقدان السيطرة على ما يمكن للخصم ان يفعله بالمقابل لنيل الحقوق المغتصبة، وهذا أمر مُحزن ومرفوض..

ان مفهوم الاحتواء يمكن ان ينجح في احتواء الذات ليس الا، اما الخيارات الاخرى المضادة تبقى مفتوحة للخصوم لنيل الحقوق. .

ان استمرار التحدي والتحدي المضاد ما هو الا نتيجة لأدراك المواطن لحقوقه المغتصبة اليوم من قبل الحاكم، بعد ان ادرك المواطن العراقي بقناعة ان الحاكم الجديد بعد 2003 جاء مشاركاً لمن خطط لمحو العراق وتدميره وأقتلاعه من الوجود.

على قادة الحركة الوطنية ان تضع مشكلة الانسان العراقي والوطن وأحواله وماضيه وحاضره ومستقبله موضع درس عميق، وتطلق العنان للفكر في بحث الاشكاليات الحالية، وكل ما قامت به الانسانية في مثل هذه الحالة التي يمر بها الشعب العراقي اليوم من حكامه المعادين له، والذين شاركوا بقوة الاعداء الحقيقيين، وما خططوا له من تمزيق الدولة، وتفجير الكراهية، وقتل ذاكرتها الجماعية، ونهب أموالها،  ولا يتم لهم ذلك حسب أعتقادهم، الا بهدم النظام الاجتماعي، وأنقلاب المقاييس، واحلال التناقضات التي تنهي منظومة قيم التضامن الأخلاقية بينهم لصالح النقيض .

 لكن يبدو ان الحكام الجدد لم يفهموا تاريخ الوطن الا فهماً سلبياً –لأنهم غرباء عنه- لذا كانوا من أكثر الحكام قساوة في التطبيق.وأول هذه المظهرية هي اللا مبالاة لصوت الجماهير، والأستيلاء على المال العام والسلطة، وسقوط الغيرة والكرامة بينهم، ومن تستذل كرامته لاقيمة للأنسان عنده، ففاقد الشيء لا يعطيه معتقدين بتوجهاتهم الخاطئة ان قانون القوة هو البديل.

هذه الصفاة اللا محمودة تعني عندهم الى نفي الصورة الصادقة للمواطنين والأنتهاء بها ونبذها وراء ظهورهم لتؤدي بمرور الزمن الى الجمع بين النقيضين، هضم الحقوق من جهة، والاعلام المزركش ومظهرية الوعود الباطلة من جهة اخرى، لتسكين الجماهير..  في حين ان العقل يحكُم أنه لا يجتمع على صدقٍ نقيضان

تاريخ العراق الحضاري غني بالشخصيات الكريزماتية من آور نمو حتى حمورابي ونرام سن وآشوربانيبال، وعبدالكريم قاسم وأخرين..كلهم تعرضوا لنفس الدور الأجنبي في التدميرنتيجة حكمهم الأنفرادي ولجهلهم للقانون في التقدير.

 ان الأعداء ادركوا من زمن مكانة العراق وشخصياته الكريزماتية، وفكره النير العظيم، لذا كان التخطيط منذ القدم للمجاورين وخاصة العيلاميين، واليوم الأستعماريين، هو ابادة الدولة العراقية مستغلين مشاعر الأغتراب واليأس والكآبة والمشاعر السلبية بين الحاكم والشعب نتيجة نظريات العنف والدكتاتورية التي افقدت الشعب حق تقرير المصير بدولة الحقوق والرفاهية، حتى اصبح الانسان العراقي منذ زمن قديم والى اليوم مرتاباً من أخيه الانسان الاخر نتيجة هذا التخطيط.

 من قراءة تجارب ماضي الشعوب وكيف أنتصرت، وعلى قادة الشعب العراقي الوطنيين، ان يعوا الحقيقة بان التغيير اليوم في العراق لم يأتِ من اجلهم بل من اجل المعادين ومصلحة الاتباع بغض النظر عن التحديد.أنظر التراشق بين رئيس الوزراء والبرلمان اليوم مثالاً وهم الاثنان في دائرة الشك للوطن والمواطنين ..فرصة الرئيس العبادي اليوم ان يصحى قبل فوات الاوان وينهي الآخرين؟

وهذا ليس جديدا بل ورثناه من القديم. وما حصل بالضبط بين جيش العراق على عهد حزب البعث الفاشل في ادارة الدولة وبين المحتلين، وتكررعلى عهد المرافقين الذي ادعوا بجيشهم المجحفل من حزب الدعوة الأفشل والاسلامي المتخلف، وبين القاعدة وداعش الأجرام التي كانت تتبع العكس في التطبيق ..

وببضعة الاف من المرتزقة الدواعش المجرمين استطاعوا قهر الجيش العراقي وهروبه من امامهم –لا نستبعد خيانة القيادة- حتى تم احتلال ثلث العراق بايام وتحاصرت بغداد، ولولا المخابرات الخارجية - صاحبة المصلحة في عدم السقوط - لسقطت المنطقة التعساء ولرمى اتباعها انفسهم في نهردجلة الذي لا يرحم، كما حصل للجيش العباسي على عهد المستعصم وهولاكو.فهل تتكرر الاحداث..التاريخ لا يعيد نفسه لكن الحدث يتشابه ويتكرر بزمن مختلف ومخيف.

الشعب اليوم يواجه المحنة المصيرية برئاسات ثلاث اشرس والعن من داعش عليه، انها مستقتلة في الدفاع عن مصالحها ومصالح من جاء بها، غير منتخبة التي لم تعترف بالقانون والدستور بعد ان أخترقوه، وأخترقوه ثانية بتكوين مجلس نواب منتخب بالمقسم الانتخابي الباطل والتعيين والتبديل، فزجوا فيه كل المتخلفين واصحاب اللا شهادات او الشهادات المزورة، بأعتراف الدكتور هيثم الجبوري النائب في البرلمان نفسه البارحة حين قال ان نصف مجلس النواب لا يملكون شهادة الثانونية العامة، فاين مفوضية الانتخابات التي يدافع عنها سربست مصطفى . نريد استجوابا للمفوضية علنية لنقف على الصحيح .

كلهم دون استثناء من يحصل على مثل هذه الامتيازات غير المعقولة على حساب الشعب لن يتنازل عنها الا بقوة القانون.. (المال السائب يفقد أخلاق الرجال)، ولكن أين لنا منها .. ؟. وهل هم رجال..؟الرجال لا يخونون الشعوب والآوطان، ولنا في سيرة أهل البيت مثالاً؟

لقد أنكروا البارحة زيادات النواب بمليون دينار في وقت ان النازحين يموتون جوعا وتحت قساوة الطقس البارد، لكنهم اعترفوا البارحة في برنامج بصراحة بها، فهل الكاذب يستحق امانة التمثيل عن المواطنين؟

ان الذين يروجون لنظرية الاحتواء في العراق اليوم يقعون بنفس الاشكالية، بعد ان حاصرهم القانون واصبحوا سجناء المنطقة الخضراء التي انشأها لهم بريمر سيء الصيت والمنكفىء اليوم على نفسه في فلوريدا التماسيح، ندما للخطأ الذي مارسه بحق الشعب العراقي، لكن الندم لا ينفع على فراش الموت الظالمين .

الافضل لهم او على الاقل من بقي لدية ذرة من قيم وطنية ان يخرج ليعلن للشعب كل الذي حدث ويحدث، والمؤامرة الداخلية والخارجية التي اعدت لقتل الوطن والشعب لحسابهم والمجاورين، وتقف ما سمي بالمعارضة الباطلة في المقدمة . بعد ان مات بطلها الناكر لقيم الوطن، ورئيس تحرير جريدة المؤتمر، وكل المرافقين لهذه الجريمة النكراء التي سوف لن يبرأهم التاريخ منها ابداً بعد ان اصبحوا هم وابو رغال خائن مكة مع الاحباش في المسئولية التاريخية ...سواء.

 وسيعلم الذين يعملون بنظرية الاحتواء للشعب العراقي أنهم واقعون بنفس نظرية الاستسلام التي وقع بها العباسيون على عهد المغول.

على الشعب العراقي المظلوم ان يعتمد على نفسه فالحمل لا يحمله الا اهله المخلصون، فالركض وراء رجال الدين من المشاركين في جريمة الاحتلال، وكل من ساهم في الاحتلال والتدميركمن يركض وراء سراب يظنه ماءً.

انا واثق سوف تنهك قوى الشر من جراء التقاتل فيما بينها على السلطة والمكاسب والمال وقتل الآلاف من العراقيين ليتحقق لهم شرط تمزيق الدولة ومستقبل المواطنين وهو احدى شروط القبول ليكونوا حكاما عليه قبل التغيير...لكنهم سيموتون غير مأسوف عليهم ويبقى الوطن والشعب ...وأمامكم اليوم كوريا وهولندا وتجارب الشعوب ...هل ستعملون ؟

نعم سيسقطون غداً ... هكذا علمنا التاريخ ...؟

 

د. عبد الجبار العبيدي

 

 

القضية السورية ليست سياسية فحسب، بل هي في عمقها قضية ثقافية معقدة. وذات أبعاد متشابكة ملتوية. أكيد ستنتصر سورية في حربها السياسية والعسكرية وستحقق نصرا يضيف لها أمجادا تحسب للجيش العربي السوري"جيشنا الأول" وحائط صدنا المنيع. لكن ربما ستخسر حربها الفكرية والثقافية وما أعنيه هنا صحافتها.

لا أحد ينكر دور الصحافة السورية، وما تقوم به من تعديل مسار التشتت ولم الشمل، وجمع أكبر قدر من محبي سورية  من العرب للكتابة عنها، والوقوف بجانبها جنبا إلى جنب أبنائها.

ولجريدة تشرين موقف سبّاق في استكتاب عدد لا بأس به من كُتَّاب العرب الذين تناولون الشأن السوري وكان لأقلامهم الجرأة في تشريح أعداء سورية، وكانت رؤاهم غاية في الدقة والموضوعية في تحليل مواقف الكيانات الظلامية التي تغتال سورية كل يوم. كانت أقلامهم وأفكارهم المطروحة في زوايا جريدة تشرين منبرا ينير الطريق لأبناء سورية ويثبتهم على مواقفهم والدفاع عن عروبتهم وسوريتهم الحبيبة. كل هذا بلا مقابل ولا انتظار ثمنا ماديا ولا بغية شهرة، إنما حبا لسورية ودفاعا عنها وحرصا منهم على أداء واجبهم اتجاه بلد يرونها بلدهم الثاني.

والحق أقول، الفضل كله يرجع للأستاذ نذير جعفر، وإدارة الجريدة السابقة بقيادة الأستاذة رغداء مارديني رئيسة التحرير. اللذان فتحا تشرين لعدد من الكُتَّاب المخلصين من العرب أصحاب الموقف الثابت اتجاه قضايا العروبة وحبا في سورية. الجميع كان يربطهم عقد حرية سورية من العصابات السوداء، ثمة اتفاق ضمني في مواجهة الفكر الأسود الناقم على الحسن السوري. هكذا كان الهارموني موحدا إيقاع الجميع بلا نشاز وبلا مصلحة ولا هدفا شخصيا. وبالطبع فلكل نجاح حاسدوه. تم منع الكُتَّاب العرب ونشر أفكارهم وطمس أقلامهم المساندة لسورية في الحرب القذرة التي يقودها أنطاع ولصوص الحضارات والثورات. وعليه تم تلويث سمعة الإدارة السابقة، واتهام مارديني بكل سيئة، ثم بدأ التنكيل وتطفيش جعفر بإخفاض راتبه وتقليص دوره واتهامه بما ليس فيه.

تغيرت إدارة تشرين وجاءت بمجموعة جديدة، أي نعم لكل مجموعة سياستها وقيادتها، ولها الحق في ترتيب صفحات جريدتها كما تشاء. لكن أن تقوم الإدارة الجديدة باستبعاد زوايا وأعمدة الكُتَّاب العرب، فهو أمر لا يليق بالبيت السوري أن يتعامل هكذا مع ضيف كريم بلا مبرر جوهري، خاصة وأن سورية في حاجة لكل مساند لها، فليس شرطا أن تكون سوريّا كي تدافع عنها. فهي لمن يقدرها ويعلم قيمتها الحضارية والإنسانية، ولن تكون أبدا لأصحاب الريات السوداء والعقل الضيق. ولن يبقى إلا الصحيح.

الصحافة السورية في مأزق حقيقي إن كانت إدراة تشرين الحالية تعبر عنها بهذا الأسلوب في تلويث أبناء المهنة الواحدة والمؤسسة الواحدة. البيت السوري فيه ما فيه من تصدعات ولا يحتاج المزيد منها خاصة  وأن جداره الصحفي يحتاج إلى الاصطفاف والاستفادة بكل قلم حر وشريف.

وهنا لا أشخصن المسألة ولا أميل إلى رمي السهام، إنما ما أحدثته الإدارة الجديدة هتك في ثوب صاحبة التنوير التي تتعثر على مطبات غيلان الطمع الداخلي وتصفية المخلصيين (حرفيين ومهنيين) من أبنائها الشرفاء الذين أخلصوا الكلمة والرأى لسورية الكبيرة. إن ما صار يعد خروجا غير محمود عن الخط السياسي لسورية وقيادتها التي هي بحاجة أقوى لأصحاب الفكر المستنير لاستكمال حربها السياسية والعسكرية بالخوض في حربها الثقافية والفكرية الأشد ضراوة.

ودون الدخول في مهاترات تبريرية، فليعلم الجميع بما فيهم إدراة تشرين الجديدة أن سورية لا تحتاج المزيد من حروب لسانية أهلية، ويكفى شقاق الأهل وتهجيرهم عبر شواطئ الموت واللجوء. الدولة السورية بالأساس مستهدفة من قبل أعراب وأغوات وعبيد سلطنة آل أرطغرل وآل سعود في اقتسام سيادتها وثرواتها وأراضيها وقوميتها بتسهيل الاقتتال الداخلي بين أطياف البيت السوري، فهل ينجحون؟ سينجحون- لا قدر الله- إن اتبع البيت السوري سياسة الانشقاق والتميز وبتبادل الاتهامات والبداية بدأت مع المغرر بهم، وها هي تصل إلى بعض نخبتها الصحفية في التلاسن وتشويه سمعة الأنقياء منهم.

ولن أقول: ليس دفاعا عن جعفر ولا مارديني ولا عن باقى المحرريين المستبعدين المحسوبين على الإدارة القديمة، بل أقول إنه دفاع عن كل حر وشريف، وصاحب مهنة، وعن كل سوري جرمه الوحيد هو حب وطنه، هو تضامن مع الموقف الصعيب الذي تمر به سورية.

وأخيرا، نذير جعفر هذا الوطني المنبوذ من تشرين والمتهم بالأباطيل، هو القامة الإنسانية والاسم الكبير في النقد والأدب والإبداع والثقافة، استطاع أن يجمع بالكلمة الطيبة مجموعة من الأصوات العربية المحبة لسورية استمرت طيلة خمس سنوات في صفحة رؤى عربية، وهي مقالات كتبت خصيصا لتشرين، ولم تنشر إلا فيها، ومع تغير إدراة تشرين، فثمة من يريد استبعاد هذه القامة الثقافية، ويدخل بتشرين خندق التقزم والشتات والاتهامات والحسابات الضيقة، وهذا لا يليق بتشرين المعنى والمسمى.

سورية لا تستحق هذه الحرب الملتوية التي تتعرض لها من الداخل، يكفي الصهيونية وإخوانهم من المتأسلمين. سورية متماسكة، ولن تسقط أبدا طالما وجد فيها سوريون أسوياء.

 

د. محمد طلعت الجندي

 

 

 

 

ثلاثة مُتغيِّرات مهمَّة تُلازم زيارة رئيس مجلس الوزراء الدُّكتور حيدر العبادي الحاليَّة الى واشنطن؛

المُتغيِّر الأَوَّل؛ هو أَنَّ الْعِراق الآن على أَعتاب تحقيق الانتصار الوطني الحاسم والنَّاجز على الارهاب، ليُدشِّن فوراً مرحلة الإعمار والبناء والاستثمار التي تأَخَّرت كثيراً بسبب الفساد المالي والاداري الذي خيَّم على كلِّ مفاصل الدَّولة زمن رئيس الحكومة السَّابق الذي كان يحميه ويرعاهُ بشتَّى الطُّرق! فكانت من أَبرز نتائجهُ أَن تمدَّدت فُقاعة الارهابيِّين لتحتلَّ نصف الْعِراقِ وتقف على أَسوار العاصمة بغداد مهدِّدةً ومتوعِّدةً كربلاء المقدَّسةِ لولا لطفَ الله تعالى وفتوى الجِهاد الكفائي.

المُتغيِّر الثّاني؛ هو وجود إِدارة جديدة في البيت الأَبيض تختلف عن سابقتِها على الأَقلِّ من النَّاحية النَّظريَّة!.

المُتغيِّر الثّالث؛ هو تبنِّي هذه الادارة الجديدة لمنهجيَّة جديدة مُغايرة ومُخالفة للمنهجيَّة التي اعتمدتها إِدارة الرَّئيس السَّابق!.

ما يهمَّنا كعراقيِّين هو الإجابة السَّليمة والصَّحيحة وغير الانفعاليَّة وبعيداً عن الشِّعارات ولغة التَّهريج والتَّخوين على السُّؤال التَّالي؛

كيف يمكنُنا أَن نحقِّق مصالحنا في ظلِّ هذه المتغيِّرات الجديدة؟!.

لقد أَفصح الدُّكتور العبادي خلال الفترة القليلة الماضية عن بعضِ ملامح إِستراتيجيَّتهِ في ظلِّ هذه المُتغيِّرات، فهل سينجح في أَن تأتي متطابِقة أَو على الأَقلِّ قريبةً من توجُّهات إِدارة الرَّئيس ترامب، لنتفاءل بنجاحِ الزِّيارة وتحقيقِ أَهدافها؟!.

الملمح الأَوَّل؛ ولعلَّهُ الأَهمّ هو أَنَّ الحَرْبَ على الفسادِ ستكون أَولويَّتهُ القُصوى بعد التَّحرير الكامل والنَّاجز! وهو أَمرٌ بحاجةٍ الى أَن نعود لنصغي الى الخِطابِ المرجعي الذي قال قبل أَكثر من سنتَين بأَنَّ الفسادَ والارهاب وجهان لعُملةٍ واحدةٍ وبالتَّالي ينبغي الضَّرب بيدٍ من حديدٍ على رؤوس الفاسدينَ! وهو الأَمرُ الذي لم ينجزهُ الدُّكتور العبادي خلال كلَّ هذه الفترة من الزَّمن وللأَسف الشَّديد ممَّا أَدّى الى تغوُّل الفاسدينَ وانتشارِ خطرهِم العظيم بالطُّول والعَرض! ما عقَّد المهمَّة.

قد يقنعنا تبرير العبادي لكلِّ هذا التَّأخير في إِعلان الحَرْبِ على الفسادِ عندما قَالَ في مؤتمرهِ الصَّحفي الأُسبوعي الأَخير بأَنَّ إِنشغال الدَّولة بالحربِ على الارْهابِ هو السَّبب وراء عدم إِعلان الحَرْبِ الشَّاملة على الفسادِ! فهل سنشهد وقوف [عجلٍ سمينٍ] واحِدٍ على الأَقلّ خلف القُضبان من عجولِ الفساد المالي والاداري حال إِعلان النَّصر النَّاجز على الارهاب؟!.

إَنَّ خطوات عمليَّة وحقيقيَّة يبدأَها السَّيِّد رئيس مجلس الوزراء في الحَرْبِ على الفسادِ، تساعدُنا على إِطلاق عمليَّة البِناء والإعمار والاستثمار بشَكلٍ صحيحٍ وسليمٍ، فضلاً عن أَنَّها تُعزِّز ثقة المجتمع الدَّولي بقدرةِ الْعِراقِ على الاستثمار الصَّحيح والسَّليم والآمن ومن أَجل أَن لا تتكرَّر ظاهرة المشاريع الوهميَّة كالَّتي حدَّثنا عنها رئيس الحكومة السَّابق والتي تجاوز عددَها الـ [٦٠٠٠] مشروع وهمي ليتبيَّن لنا فيما بعد أَنَّها سراب! إِستنزفت ميزانيَّة الدَّولة وضيَّعت المستقبل وأَسقطت ثقة العالم بِنا!.

كذلك من أَجل أَن يتمَّ القضاء نهائِيّاً على ما يسمّى بـ [اللّجان الاقتصاديَّة] التي تمتلكها الأَحزاب والتيّارات السِّياسيَّة المُشارِكة في الحكومة، وكلُّها مُشارِكة في الحكومةِ، والتي باتت تأخذ بتلابيب الوُزراء التَّابعين لهم للسَّيطرة على التَّعيينات والعُقود وغير ذلك! ما دمَّر البلد ونشرَ الفساد المالي والاداري في مؤسَّسات الدَّولة وأَسقطَ هيبتها عند المؤسَّسات الاقتصاديَّة والماليَّة العالميَّة!.

كما أَنَّ مثل هذه الخطوات ستُساهم في تشجيعِ الاستثمار في عمليَّة البِناء والإِعمار وهو أَمرٌ لابدَّ مِنْهُ يحتاجهُ الْعِراق في المرحلةِ الجديدة!.

الملمح الثَّاني؛ هو حَياديَّة الْعِراقِ بالمعنى الإيجابي، وهو يختلف عن الحَياد السَّلبي الذي يعني أَن تغلقَ البابَ على نفسكَ ولا عليكَ بما بجري خلفَ الباب! فهذا النَّوع من الحَياد لا يمكن تبنِّيه من قِبَل الْعِراقِ أَبداً لأَسبابٍ موضوعيَّةٍ لسنا هُنا بصددِ الحديثِ عنها!.

وإِنَّ من أُسُسُ الحَياد الإِيجابي الذي يرغب به الْعِراقِ؛

أَوَّلاً؛ أَن لا يكونَ ساحةً مفتوحةً لتصفيةِ حسابات الآخرين بعضهُم مع البعض الآخر! كما هو الحالُ فيما مضى من الوقتِ بسبب تبنِّي رئيس الحكومة السَّابق سياسة صناعة الأَزمات والتي كانت تضطرُّهُ للاحتماء بدولةٍ ضدَّ دولةٍ كما كانت تدفع بالآخرين كذلك للاحتماءِ بدولةٍ ضدَّ دولةٍ ولهذا السَّبب ظلَّ الْعِراق على مدى أَكثر من عقدٍ من الزَّمن ساحةً مفتوحةً لِهذهِ الصِّراعات الدَّوليَّة الإِقليميَّة من جهةٍ والإِقليميَّة الإِقليميَّة من جهةٍ ثانيةٍ!.

كما ظلَّت حكوماتنا السَّابقة مصدر إِبتزار بسببِ هذه السِّياسة!.

ثانِياً؛ التَّوازن الإيجابي في العلاقات مع دُول الجِوار تحديداً ومع الحُلفاء الدوليِّين بشَكلٍ عام، من جهةٍ، والسَّعي لحلِّ الأَزمات الإِقليميَّة قدر الإِمكان لأَنَّها تُؤثِّر بالسَّلب على الْعِراقِ وخاصَّةً على صعيد التَّهديد الارهابي! فلا يُمكنُ مثلاً أَن نتصوَّر خلوَّ الْعِراقِ من الارهابيِّين إِذا ظلَّت حواضنهُم في سوريا مثلاً أَو اليمن أَو غيرِها من دول الجِوار والإقليم نَشِيطة وفاعِلة!.

ثالثاً؛ إِعادة صياغة العلاقات الاقليميَّة والدَّوليَّة بما يُحقِّق هذا التَّوازن إِعتماداً على قاعدة الْعِراقِ أَوَّلاً باستقلالهِ وسيادتهِ والمصالح المُشتركة وعدم التدخُّل في شؤونهِ الدَّاخليَّة.

بقيَ أَن يفيَ الْعِراق بالتزاماتهِ الوطنيَّة الأَساسيَّة خاصَّةً التي تُثيرُ الانقسام بين العراقييِّن  أَنفسهم ومخاوف المُحيطَين الإِقليمي والدَّولي ومنها وعلى رأسِها المؤسَّسة الأَمنيَّة والعسكريَّة التي ينبغي أَن تُسارع مؤسَّسات الدَّولة وخاصّةً الحكومة في ضبطِها وطنيَّاً والسَّيطرة على وولاءاتِها من خلال التَّنفيذ الحرفي لقانون الحشد الشَّعبي الذي شرَّعهُ مجلس النُّوّاب لوضعِ حدِّ لظاهرةِ السِّلاح المُنفلت الخارج عن القانون، وكذلك للتَّصريحات الصِّبيانيَّة اللَّامسؤولة التي يُطلقها بعض قادتهُ والتي لا تنسجم بل تتقاطع مع متبنَّيات وإِستراتيجيَّات الدَّولة!.

ينبغي على الْعِراقِ أَن يُثبُتَ أَنَّهُ دولة قانون بكلِّ معنى الكلمة وعلى وجهِ التَّحديد ما يخصُّ السِّلاح الذي يُنذرُ بخطرٍ كبيرٍ اذا ظلَّ كما هو عليهِ الآن، اذ سيضعُ البلاد وكلَّ الفُرقاء أَمام خَيار حِوار السِّلاح وهذا أَمرٌ لا يبني دولةً بأَيِّ شَكلٍ من الأَشكالِ، ما يُثيرُ شكوك المجتمع الدَّولي بشَكلٍ أَوسع إِزاء مصداقيَّة الدَّولة ومؤسَّساتِها!.

كما ينبغي للعراقِ أَن يثبِت قدرتهُ على توظيفِ النَّفط كسلاحٍ إِستراتيجيٍّ هامٍّ لتحقيق شيئَين أَساسيَّين، الأَوَّل هو حماية البلاد والثَّاني إِعادة البِناء والإعمار، وعلى رأس ذلك قدرتهُ على توظيف النَّفط لتنشيطِ وتفعيلِ إِتِّفاق الشَّراكة الاستراتيجي المُوقَّع بين بغداد وواشنطن والذي تمَّ تجاهلهُ من قِبَل الطَّرفَين خلال المدَّة الطَّويلة الماضية لأَسبابٍ عِدَّة.

 

نزار حيدر

 

"إن لكل عصر نوعه الخاص من الحروب، والظروف الخاصة، والتحيزات المميزة" .. كارل فون كلاوزفيتس

 يعد "فن الحرب" من العلوم العسكرية الشائعة في العالم، ويجري تدريسه في المعاهد والمؤسسات العسكرية للعسكريين بمختلف مستوياتهم خصوصا الفنون الاستراتيجية والتكتيكية للحرب والمرتكزات الأساسية الذهنية للقائد والامر التي تتسق مع شكل التكليف، وحجم المنصب، ونوع الرتبة، وطبيعة التهديدات والمخاطر المتسقة بالبيئة الحربية الدفاعية لذلك البلد كأسبقية أولى، ضمن منهج التأهيل والتنمية العسكرية للقوات المسلحة، وما يلفت الانتباه وجود مصطلحات متداولة في أروقة الاعلام والمحافل البحثية والمواقع الالكترونية الموسوعية قد تكون معتمدة ولكنها غير دقيقة، حيث تحتاج الى دراسة ومعاينة قبل استخدامها في الأوراق الرسمية والبحثية على ان تأصل علميا ومنهجيا، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان العلوم العسكري شأنها شأن بقية العلوم مع فرق التخصص، أي يعني هناك مصطلحات دقيقة وكما يقول المثل الفقهي (لا معرفة بلا مصطلح) وهنا لفت نظري تداول مصطلح "الجيل الرابع من الحرب4GW " واعتقد لدرجة من الجزم ان هذا المصطلح قد اطلق بشكل مستعجل ولايتسق بالمعايير الوصفية لفن الحرب،خصوصا ان انتاج المصطلح لابد ان يكون يعتمد في مؤسسة عسكرية ليكون صالح للتداول .

المعيار الزمني

سنناقش بوضوح وبشكل علمي وموضوعي عدم اتساق مصطلح "الجيل الرابع من الحرب4GW " مع الوصف للحرب، نعلم ان الحرب لا يمكن ربطها بأجيال، فان الجيل يوصف (33) عام وان الحرب ديناميكية مستمرة منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا، فان الوصف الرقمي للجيل يعد غير صحيح حسابيا، كونه متأخرا اذا ما قورن بالرابع والمقياس الزمني للحرب، ولذلك كما اعتقد ان وصف الحرب يرتبط بالتصنيف العمودي للحرب "الحروب النظامية" – "الحروب الغير نظامية" التي تسير بشكل متوازي وتختلف في مسارها الافقي، ولعلنا اليوم نعاصر تصنيف ثالث للحروب وهو " الحرب المركبة..Composite Warfare – CW " [1]التي تختلف في الاعداد والموارد والاهداف والسياقات والتعاليم عن كلا الحربين وتشترك معهم في الأساسيات والموارد.

 مفاهيم الجيل

- الجيل هو مرحلة التعاقب الطبيعية من أب إلى ابن، ويعرّف تقليديا على أنه "متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم." ومدة الجيل 33 سنة ويكبيديا[2]

- المستوي اللغوي، مصطلح جيل من كلمةgenerare اللاتينية، التي ارتبطت معجميا بمعاني الولادة، والانجاب، والسبب المؤدي الي الذرية، والنسل، والنتاج، وتشير الكلمة الي الحقبة الزمنية التي تفصل بين والدين وأبنائهما، وتدل أيضا علي مجموعة من الأفراد ولدوا ونموا في فترة زمنية متقاربة.

- المعجم العربي يعني كل صنف من الناس، فالترك جيل، والعرب جيل، والروم جيل، وهكذا، وقيل الجيل هو الأمة

- موسوعة جوردون مارشال في علم الاجتماع الي أن الجيل صورة من صور جماعات العمر، يتكون من أفراد المجتمع الذين ولدوا في الوقت ذاته تقريبا. وهو تحديد وضع الميلاد محدد جوهريا في المفهوم

- القرن = 100 سنة / الجيل = 33 سنة / العقد = 10 سنوات / الألفية = 1000 سنة )[3]

وفي استطلاع بسيط لما ورد أعلاه من تعاريف معتمدة وقياسا بالمدة الزمنية للجيل، فان اطلاق وصف جيل على الحرب يتعارض مع الوصف اللغوي والمفاهيمي والزمن والتوصيف الرقمي، خصوصا القيم الإنسانية والعديد البشري المحدود الذي يختلف تماما عن الموارد البشرية الهائلة التي تستخدم بالحروب، ناهيك عن القيم الزمنية المحدودة التي تصل (33) عام، ولعل اطلاق ترقيم جيل للحرب مبدئيا غير دقيق لان الحرب سمة سياسية مستمرة والحرب ابرز أدوات السياسة والاخضاع، والحرب قائمة منذ بدء الخليقة حيث هناك صراع وحروب، ولذلك الترقيم غير موفق مطلقا، وكذلك وصف الجيل يتسق بالأسلحة وعمرها الزمني المحدود الذي يصل لمرحلة عدم الصلاحية؟ ويتسق بالبشر والنسب ولايتسق بالحرب، حيث يقول كارل فون كلاوزفيتس: "إن لكل عصر نوعه الخاص من الحروب، والظروف الخاصة، والتحيزات المميزة" وهذا يؤكد صعوبة تحديد جيل للحروب او ترقيمها

الحرب

يعد استخدام القوة من ابرز أدوات السياسة والقوة جوهر الصراع، وتختلف استخداماتها بين حرب نظامية يخوضها جيش ضد جيش مقابل وتخضع لمعايير العلوم العسكرية الحربية النظامية وأخرى غير نظامية متعددة الافرع وتختلف في سياقاتها ومفردات التعبية الصغرى وأخرى معاصرة " الحرب المركبة..Composite Warfare – CW " " التي تجمع بين الحربين السالفة الذكر والتي لم تنظر حربيا كمادة في المعاهد العسكرية ولكنها قد ناقشتها بإسهاب كظاهرة حربية برزت في مسرح الحروب المعاصرة التي نشهدها اليوم، ولنطلع على تعاريف الحرب :-

- الحَرْبُ تُؤَنَّثُ، يقال: وقَعت بينهم حربٌ وتصغيرها حُرَيْبٌ، وكلمة حرب اسم صحيح مجرد ثلاثي على وزن فَعْلْ والمثنى منها حربان (في حالة الرفع) أو حربين (في حالة النصب والجر) وجمع هذه الكلمة جمع تكسير حروب، والفعل من حرب فعلٌ متعدي معتل تام التصرف حَارَبَ، يُحَارِب، حَارِبْ.

- الحرب هي نزاع مسلح تبادلي بين دولتين أو أكثر من الكيانات غير المنسجمة، حيث الهدف منها هو إعادة تنظيم الجغرافية السياسية للحصول على نتائج مرجوة ومصممة بشكل ذاتي. قال المنظر العسكري البروسي كارل فون كلاوزفيتز في كتابه عن الحرب أنها "عمليات مستمرة من العلاقات السياسية، ولكنها تقوم على وسائل مختلفة." وتعد الحرب هي عبارة عن تفاعل بين اثنين أو أكثر من القوى المتعارضة والتي لديها "صراع في الرغبات"[4]

قسمت العلوم العسكرية الحرب الى صنفين وهما:-

1- الحروب التقليدية

- الحرب الدفاعية

- الحرب الهجومية

- حرب الأدغال

- حرب الحدود وهو نوع من الحروب الدفاعية محدودة

- حرب المدن

- حرب الصحراء

- مناورة حربية

- حرب الخنادق

- حروب الجبال التي تسمى أحيانا حروب جبال الألب

- حرب القطب الشمالي أو حرب الشتاء بشكل عام

- الحرب البحرية أو الحروب المائية التي تتضمن الحروب الساحلية والبرمائية والنهرية

2- الحروب غير التقليدية

- حرب العصابات

- الحرب النفسية

- الحرب البيولوجية

- الحرب الكيميائية

- حرب الألغام وهي نوع من حروب الحرمان من التضاريس الساكنة

- الحرب الجوية التي تضم حرب المحمولة جوا وحرب النقال الهوائي

- شبه الحرب المائية

- حرب الفضاء

- الحرب الالكترونية، بما في ذلك الراديو والرادار وحروب الشبكة

- الحروب السيبرانية

- حروب الطاقة الموجهة

- الحرب النووية

- الحروب القبلية وحرب العصابات، والتي تحدث بشكل محلي أو دون مستوى الدولة

3- ظاهرة الحرب المركبة..Composite Warfare – CW

الحرب المركبة هي مزيج مجتزأ من الخطط والقدرات وموارد الحرب النظامية، إضافة الى تنوع الموارد وأساليب الحرب الغير نظامية مع مزاوجة الحداثة الحربية كالفضاء والجو الالكترومعلوماتية والطائرات بدون طيار والأسلحة الحديثة، لتنتج خليط غير متجانس من الموارد الحربية يقابله اهداف متعددة غير محددة لا ترتبط بخطوط مسرح الحركات حيث يتم تجزئة الأهداف وفقا للموارد المبعثرة المتعددة العقائد والتي تشكل جسد الحرب المركبة ، ويلاحظ ان هذه الحرب تستخدم اهداف حيوية مبعثرة وليست اهداف سوقية بطريقة القضم الحربي، وتزاوج أساليب سياسة الأرض المحروقة مع نظرية "الصدمة والترويع Shock & Awe" إضافة الا ما يرافقها من تغيير سكاني وفقا سياسة التهجير الحربية وهناك الكثير عنها ولاتزال قيد الدراسة .

 نظرا لقيم وتعاريف الحرب نجد من الصعوبة ممازجة الحرب بترقيم جيل ما أي كان، خصوصا ان الأجيال تصل لحد زمني تنتهي فيه، وليس كل ما يطلقه كاتب او خبير ما يصلح للتداول العسكري من جانب او الاستخدام في المحافل الإعلامية والبحثية من جانب اخر، ولعل ما استعرضناه من قيم ومفاهيم تكاد تبرهن ان اطلاق مصطلح "الجيل الرابع من الحرب4GW " يحتاج الى مراجعة وتدقيق لعدم تناسق المصطلح في مفاهيم العلمية والرقمية والوصف المترابط، انها وجهة نظر مبينة على بحث واستقصاء وليس مجرد اعتراض .

 

د. مهند العزاوي - عسكري عراقي متقاعد

‏.........................

[1] . مهند العزاوي، ظاهرة الحرب المركبة

 http://saqrcenter.net/?p=190

 [2] . https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%8A%D9%84

 

[3] . علاءعبد الهادي، مفهوم الجيل، موقع الاهرام مقال منشور 2010، http://www.ahram.org.eg/archive/The%20Writers/News/38524.aspx

 [4] . وكيبيديا الموسوعة الحرة

 

 

 

 

يتكلم الجميع بالعراق اليوم عن الإنفلات الأمني الموجود، ويُحلل البعض أسبابه وتداعياته ونتائجه على مستقبل البلاد، وكيف يمكن أن نُحارب هذا الإنفلات لتخفيف وطئة العيش على الشعب، لبناء جيل مستقر نفسياً يعيش ويحب هذا الوطن ..

ولا أظن ان في هذا أي مؤاخذة مني أو من أي أحد عاقل يعيش ويتنفس العراق بداخله وجوارحه ...

لكن هل وقف أحد منا عند الإنفلات الثقافي الذي يتعرض له البلد، وأسبابه وتداعياته ونتائجه على المجتمع ومستقبل الأجيال القادمة ؟ وهل وضعت الخطط والبرامج النفسية والفكرية والثقافية والفنية الخاصة والعامة لإعادة تأهيل المجتمع الذي لم يخرج يوماً من دائرة ثقافة العنف والحرب والدم والموت والإنتقام والثأر؟

ان الحرية السياسية والفكرية والثقافية والفنية الإجتماعية بالعراق الجديد والتي يتغنى بها بعض القلّة من المثقفين الباقين على قيد الحياة، (وأقصد الحياة الإجتماعية والتواصل مع الجمهور)، كانت في أغلب الأحيان غير منضبطة بقوانين مهنية وأدبية وأخلاقية وحتى وضعية، والتي من خلالها كان المفروض السيطرة على فعاليات المجتمع المثقف، وهذا الإنفلات سبب ..

- إنكماش المثقف العراقي (بكل إختصاصاته) على نفسه خوفاً من التقاليد الجديدة التي دخلت المجتمع بعد ٢٠٠٣ والتي قد يدفع فيها البعض حياته، لأن الثقافة والفن والإبداع الإجتماعي أصبحت من المحرمات في وطن يتسلح حتى ذقنه  لمحاربة ومكافحة الارهاب وأعداء الدين والمذهب (السُنّي او الشيعي) .

- او إختياره العداء المُعلن او المخفي للعملية السياسية الوليدة والسياسيين (وكل حسب ظرفه)، بسبب ان المثقف بات يشعر انه شخص غير مرغوب فيه وأصبح هو وثقافته وفنّه وعلمه وإبداعه ليس من أولويات الدولة الجديدة  !!!، وعليه أن يُحارب أعداءه دفاعاً عن نفسه ومعتقده الثقافي او الفني .

وفي كلتا الحالتين نجد أن الوطن خسر أغلب مثقفيه بين غربة الوطن وغربة المنافي ..

ومن هنا نرى أن هناك واجب كبير يقع على كاهل الحكومة ووزارة الثقافة (تحديداً) في كيفية وضرورة توسيع مداركها وآفاقها لإستيعاب كل المثقفين الذين تناثروا بين الملاذات الآمنة (الداخلية والخارجية)،  وبين الأفكار والآيدلوجيات التي غزت الوطن بدون سابق إنذار وتمهيد، وكانت سبب رئيسي في تضادهم وتحاربهم وضياعهم، وبالتالي إنتهى المجتمع بنكسة ثقافية كبيرة . 

نعم .. نحن نعلم ونعرف أن الأمن ضرورة لعيش سليم، لكننا نرى أيضاً ان بدون الثقافة والفن لايمكن أن يستقيم وبستمر الأمن .. فالامن بحاجة لتحشيد ثقافي وفني وإعلامي بمجتمع يجهل الكثير من أفراده أهمية الأمن والثقافة .

فللأمن رجاله وللثقافة رجالها .. وأحدهم يُكمل الآخر بعمله وفكره ومنهجه وخططه، ويحمي الإثنان المجتمع من المنزلقات التي تودي لمهالك لا سامح الله .

لذى نرى ان من اول أولويات وزارة الثقافة المُحتضرة أن تُنعش نفسها لتقوم بعد السبات لممارسة دورها الريادي والقيادي للنهوض بالمجتمع من جديد من ركام الارهاب وتداعياته وآثاره السلبية على البشر والحجر، ومستقبل الاجيال القادمة .. تقوم لإحتضان كل المثقفين والمبدعين من جديد بدون النظر لخلفياتهم المناطقية والدينية والقومية والمذهبية، لغسل جروح سنين  من الأخطاء والجرائم الجسيمة التي اُرتكبت بحق الثقافة والفن .

وببساطة نحن بحاجة لوزير ثقافة وكادر عامل يحترم الثقافة، ويعرف ويعترف بقيمتها، ويرى ان من خلالها تُبنى الأوطان، وأنها اللبنة الحقيقية لبناء المجتمع الموحّد، الذي يُحارب الإرهاب والتطرّف والإنقسام ويعرف معانيه ومخاطره  .

 

وللموضوع بقية .. .

والله من وراء القصد

 

د. نبيل احمد الامير

لماذا يموت أولادنا من أجل حدود رسمت في سايكس بيكو، ولم يكن لنا فيها يد أو رأي؟!!! .. سؤال يتردد في ذهني دائماً، ويجرني لأسئلة أخرى مثل ..

لماذا نجانب الحقيقة والمشاعر التي تتداخل في صدورونا كعراقيين؟!!!

ولماذا نضحك على أنفسنا وعلى عقول السذج من أبناء جلدتنا ؟!!!

أسئلة قد كثيرة تحمل معاني كبيرة، لكنها تبقى دون إجابة، لا لسبب سوى لخشيتنا مواجهة أنفسنا بالحقيقة .

فمتى نعيش ويعيش أولادنا وأحفادنا بدون ان يبقى الموت والدم مرافق لأحلامنا ومستقبلنا؟

فبعيداً عن المزايدات الوطنية والسياسية من هذا الطرف او ذاك، فنحن نرى على مر التاريخ القديم والحديث .. أن هناك دولاً تختفي من الخريطة الجغرافية، وإن هناك دولاً جديدة تظهر، وإن هناك دولاً تتوحّد وأخرى تتقسّم، ولأسباب عديدة، لكن عموما نرى ان الخارطة تتغير بين الحقب الزمنية، وما الدولة الإسلامية والعثمانية والإتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وألمانيا والولايات المتحدة ودولة الإمارات والسودان وغيرها، ماهي إلا شواهد على ذلك .

ومن هنا نستنتج أن الحدود الدولية بين البلدان والمدن ليست منزّلة من السماء ولا تحمل صفة القدسية، التي تجعلها خط لايمكن تجاوزه او مناقشته، لأنها واقعاً من صنع البشر، تم رسمها لخدمة المصالح والشعوب، او لخدمة أجندات وأفكار وأيدلوجيات تمر بحقب زمنية لتنتهي بعدها بشكل جديد .

وقد أثبتت الجغرافية البشرية، بأنها هي السلطة التي تحكم الإنسان على كرتنا الأرضية، فالمكوّن الذي يسود الرقعة الجغرافية من العالم .. هنا وهناك، يبقى هو العامل الديموغرافي المؤثر في حياة المجتمعات في مناطقه .. كأن يكون قومياً، أو عرقياً، أو طائفياً، أو دينياً . إذ أكدت الحروب الإنسانية الطويلة عبر التاريخ البشري القديم والحديث هذا المعنى، فلم تجد الأمم من حروبها ومعاركها مع الأمم غير الإنشطارات والخيبات المتلاحقة عاجلاً أم آجلاً .

فبالتاريخ البشري الحديث مثلاً، لم تفلح معارك الحكومات العراقية مع الإخوة الكرد في شمال العراق في وئد حلم الأكراد في إنشاء دولتهم، فالعراقيون العرب والاكراد، قدّموا مواليد الثلاثينات والأربعينات والخمسينات لأجل حسم المسألة الكردية بالقوّة والمعارك، ولم يجنوا إلا المزيد من القتل والدم والمزيد من العداوات المتجددة، دون جدوى .

ومن خلال هذا المفهوم نرى العراق (اليوم) وهو يعاني من أزمة (سيسيولوجية)، حيث لن يتخلص من كوارثها وويلاتها، مالم يذعن إلى الواقع الديمغرافي والتاريخي فيه .. ويأخذ منه الدروس العبر .

فقد تربينا وآمنّا أن العراق للعراقيين، رغم كل متناقضاته .. واليوم وبرغم كل التناقضات والتراهات والتباينات والمشاعر المبيتة والمعلنة في واقعه السياسي والجغرافي والطائفي والقومي بين اطياف وتشكيلات الوطن، لازال البعض يُراهن على وحدة العراق من خلال سياسات وآيدولوجيات أصبح من الصعب تطبيقها على أرض الواقع بسبب الإنقسام المجتمعي الخطير الذي يعانيه الوطن .

فالسياسات وحدها واللآيدلوجيات لم يثبت التاريخ أنها قد وحّدت الأمم، مالم تكن معززة بالسيف والدكتاتورية، ولم تثبت حقائق التاريخ أن القبضة الحديدية قادرة على أن تطويع المجتمعات، إن كانت في حدود الوطن أو على مستوة العالم، مالم تكن هنالك قناعات مبدئية في عقل المجتمع بالايمان بهذه السياسات والايدولوجيات، فبرغم ان العقيدة النازية سقطت على أرض الواقع، والعقيدة الماركسية سقطت على أرض الواقع، والعقيدة الإسلامية سقطت على أرض الواقع، تماماً مثلما سقطت سلطة الكنيسة على أرض الواقع التاريخي .. لكن بقى الفكر النازي والماركسي والاسلامي يحكم بعض المجتمعات التي رفضت الفكر والسياسة أعلاه .

فلم يستطع الإسلام في زمن الفتوحات أن يوحد المسلمين في عموم رقعته الجغرافية ويجعلهم دولة واحدة إلا عندما كانت تفتح الدول بقوة السيف، لهذا ظهرت المذاهب والفرق والملل والمؤامرات في التاريخ الإسلامي، وإختلف تواجدها بين دول الفتوحات وحسب مفاهيم مجتمعات هذه الدول .لهذا آثر الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) أن يتوجه إلى محاربة الباطل واجتثاث الفساد في المجتمعات الإسلامية ومحاولة ترسيخ الإصلاح كشعار وتطبيق لدولته على الفتوحات الإسلامية بالسيف، عندما لم يرَ ما ينفع فيها .

فما الفائدة من مسلمين غير صالحين، وما الفائدة من أراض شاسعة في خلافة لا تنضوي أمّتها تحت لواء عقائدي واحد ومصير مشترك بقناعة راسخة ؟! فلم يجد في المدينة المنورة بعد مقتل الخليفة الثالث (رض) ما يستدعي تواجده فيها، لهذا آثر أن يرتحل إلى الكوفة العاصمة الإسلامية الجديدة، لعله يفلح بنهجه الاسلامي الجديد، وهو نهج الانسان وعقيدته والمجتمع الفاضل المؤمن والموحّد بعيداً عن التناقضات المجتمعية التي كانت تعيشها الجزيرة العربية آنذاك .

والحالة اليوم بالعراق تنطبق على ماإستشهدنا به من تناقضات مجتمعية خطيرة، حيث نعيش في مفهوم العراق العربي .. الكردي .. السني .. الشيعي . التركماني . الآيزيدي . المسيحي . الصابئي وغيره، تناقضات يصعب ألإتفاق بينها والتفاهم حتى على أصغر وأتفه الأمور ..

لقد مات من أولادنا في معارك الأربعينات والستينات والسبعينات بشمال العراق الكثير، حتى أصبح الشهيد القادم من أبناء العراقيات وأزواجهن عادة مألوفة في جنوب العراق، وما أكثر الجنود الشهداء المطوّعون (الجنود فقط) من أبناء الجنوب، إذ كانت الكلية العسكرية والقوة الجوية حكراً على أهل الموصل والرمادي وسامراء وتكريت .. من قبلُ ومن بعدُ !!!

وصار أبناء الجنوب وقوداً دائماً لإرادات الحكومات وقياداتها العسكرية، في معارك الشرق والشمال والتحرير بفلسطين، التي أرسلت لنا أكثر من 1400إنتحارياً من غزه ليفجّر نفسه بين أسواق ومآرب وبيوت العراقيين ..

العراقيون الذين مازالت أسماؤهم محفورة على مقابر الشهداء العراقيين بفلسطين منذ عام 1948، والعراقيون الذين  مازالت أسماؤهم محفورة على مقبرة الغرباء في الشام منذ حرب تشرين1973، يأتوهم الداعشيون السفيانيون اليوم ليحطموهم بإسم الدول الإسلامية والإسلام والفكر الوهابي، فيهجّرون ويذبّحون أبناءهم بجمال الدم البارد والحار، ولا نعرف لماذا يقتلونهم ويسبونهم ويخرجونهم من ديارهم دون وجه حق، حتى صار الغازي ربَّ المنزل، وأمسى ربُّ المنزل على قارعة الطرقات، في المدارس والقفار ومخيمات النازحين، بلا سكن أو دار، يتصدّق عليه المتصدّقون من هذا البلد او ذاك .

 فبرغم قساوة الفكرة التي اكتب عنها اليوم على بعض العقول، ورغم بشاعة الكلمة على بعض العيون، إلا أن الحقيقة والواقع يقول أننا أصبحنا نعيش في مجتمع تحكمه الطائفة والقومية والمناطقية والدين حتى النخاع، وأصبحنا بعيدين جداً عن الإنتماء الوطني  .. وهنا خرج البعض بمفاهيم الإتحادات .. والفدراليات .. والكونفدراليات، على أساس الجغرافية البشرية والطائفية والقومية .. للكرد .. وللسنة .. وللشيعة على أمل تخفيف المصيبة، وشعار ليعمل كل منا حسب قدرته، ويبني كل منا منطقته بالطريقة التي يريدها، وليتبع كل منا ملته وطائفته وقوميته علنا وبكل شجاعة دون خوف او مجاملة او نفاق .. وليحترقْ من شاء أنْ يحترق في أتون غيّه وانتماءاته !

ومهما يكن من أمر، فالواقع المأساوي المرير والاختلاف الكببر الذي بتنا فيه، والخطورة في المفاهيم التي باتت تحكم مجتمعنا، يحتم على الجميع الوقوف للتفكير وإعادة الحسابات، أو الخضوع إلى إرادات هذه الفكرة والاستمرار والعمل فيها وعليها، وتقسيم الوطن لكانتونات يحكمها امراء الحرب والسياسة والدين .

ورغم ان البعض لازال يُعلن او يخفي ما يعتقد  .. ويعمل بمفهوم ماذا سنجني من تحرير وعتق بقرة لا تُعطي ضرعها إلا لعدوّي بالوطن الذي ترعاه طهران وأمريكا او عمّان وأنقرة والرياض ؟!!

لكن صورة العراقيون الشيعة والسنة والكرد المستبسلون اليوم لأجل إخراج داعش من نينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين، وهي كلها مناطق سنية او كردية على الأغلب، يمكن ان تكون حافز حقيقي للوقوف وإعادة الحسابات ونسيان الفروع والإلتحام بالعراق الأصل؟؟؟

وللموضوع بقية ..

والله من وراء القصد .

 

 

 

على ما يظهر كل شيء ممكن  حدوثه في العراق حتى لو كان يثير السخرية والتندر وينافي العقل والبصيرة وقلب الحقائق وتزوير الأحداث والوقائع واستغلال المقدسات والدين خدمة لأهداف ومصالح  ذاتية وشخصية، كل شيء ممكن التزييف والتزوير في الانتخابات، القتل والاغتيال والتفجير والخطف، الاعتقال واستغلال القوانين والمؤسسات الأمنية بما فيها قضايا الفساد المالي والإداري، ولا يتوانى البعض لاسيما السياسيين من الدفاع عن اللامعقول وكأنه المعقول بذاته  مقلوب على رأسه ولهذا ضُرب المثل " شر البلية ما يضحك " وتلك مأساة  الموضوع الذي سنتناوله مما يجعل  المتلقي بدلاً من البكاء واللطم على الخدود أن يضحك من  الفاجعة التي تمثل حالة هستيرية تصيب الأكثرية قد تؤدي إلى الانتحار مثلما حدث في بلدان عديدة بعدما كانت البلوى السياسية والاقتصادية والمعيشية والإرهاب السلطوي قد عم مرافق بلدانهم.

في العراق المبتلى "بالبلاوي" وليس ببلاء واحد هناك فواجع تجعل المواطن يقهقه من القهر لكن على الرغم من ذلك فان الكثير من العراقيين مازالوا يستبشرون الخير للمستقبل، وحالهم حال الشعوب في الكثير من البلدان استقبلوا الثامن من آذار بالفرح والحبور لأنه يوم المرأة العالمي ودليل على المساواة العادلة، هم ليسوا وحدهم فقد عمت الاحتفالات  أكثرية بلدان المعمورة، واحتفلت بالمناسبة المنظمات الدولية  ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والقوى الوطنية والديمقراطية بالثامن من آذار عيد المرأة العالمي  كما احتفل ملايين المواطنين في بلدان العالم مطالبين بالمزيد من الحقوق المشروعة للمرأة في الحياة السياسية والعملية والعائلية وفي المقدمة احترام إرادة المرأة وحريتها في الاختيار والرأي وإنصافها بالعمل والأجور، وبالضد من  تعدد الزوجات لأنهُ نوع من العبودية يبرر بمختلف التبريرات، ولم نسمع ما عدا العراق بأي  دعوة صريحة تطالب المرأة بأن تقبل برضاها تعدد الزوجات وتدق طبول الفرح والسعادة لأنه يحقق لها العدالة والعيش الرغيد.. في العراق حدث هذا الأمر على الرغم من أننا نعرف أن تعدد الزوجات حالة دينية خاصة في الشريعة الإسلامية ومعمول بها منذ حقب طويلة لكنها راحت تخف تدريجياً لأسباب كثيرة لا نريد الخوض فيها لكن في مقدمتها نضال المرأة العراقية والقوى الخيرة في سبيل تحقيق المطالب الحقوقية المشروعة للنساء بما فيها الكشف عن أضرار تعدد الزوجات الذي يطمس شخصية المراة كانسان له ما للرجل من حقوق متساوية ما عدا التنوع في الجنس البشري، ولهذا استفاق الكثيرون من ضريبة " البلاوي" العديدة على بلوى دعوة جديدة أطلقتها جميلة العبيدي النائبة في البرلمان، دعوة تطالب جمع التواقيع لتشريع قانون يبيح تعدد الزوجات المذل بدلاً من أن رفضه لأنه يتضادد مع التجليات الإنسانية وحقوق المرأة  في العصر الحديث، وفي الوقت نفسه تفسر الدعوة بشكل يثير السخرية والضحك على الذقون ومنها تقديم حوافز مالية لرجل لتخليص الأرامل والعوانس وإنقاذ المجتمع من الرذيلة!!

ان  المشكلة ليس في تعدد الزوجات لأنها حالة موجودة على الرغم من انحسارها الكبير وهي مشرعة دينياً  يتمسك بها على علاتها الكثير من رجال الدين والتابعين الذين يرون أن المرأة " ناقصة عقل ودين "وبتفسيرات قد تختلف لكن جوهرها واحد" الشرعي يعطي حقاً للرجل بتعدد الزوجات" والمشكلة هنا أن نائبة في مجلس النواب على افتراض أن تكون نافعة للدفاع عن حقوق المرأة تنادي بتعدد الزوجات وتدعو إلى  تشريع قانون وضعي يخضع المراة للقبول بالمشاركة في الرجل!! يلزمها الفرح والسعادة إذا تزوج زوجها من امرأة أخرى تشاركها في كل شيء، والنائبة  المذكورة تنتصر للرجل الواضع أكثرية القوانين الوضعية حتى باتت تلقب القوانين " بالذكورية "، النائية جميلة العبيدي تنصح أننا "نذكر النائبات بأننا غفلنا عن ما هو أعظم لنا من حق نسيناه أو لم نفهم حقيقته تعدد الزوجات الذي حاصرنا الرجل به على الرغم من زيادة ظاهرة الأرامل والعوانس والمطلقات اللواتي تجاوز عددهن الأربعة ملاين" كأنها اكتشفت حل سحري لإنصاف الملايين من الأرامل والعوانس وهو كم هائل يهز الضمائر ويدعو للاستفسار عن الأسباب لأنه  لن يتوقف عند هذا الحد وسوف يستمر بالزيادة مادامت الأسباب باقية وعقلية الحروب والقتل وإهدار حقوق النساء مستمرة، وتضيف " داعية النساء والبرلمانيات "لإنصاف حالنا مع بعضنا ونشجع الزواج بأكثر من واحدة ونبذ ثقافة المرأة الواحدة على حساب أخواتنا"... أي نكران ذات عظيمة للنائبة (لا نعرف إن كانت قد قبلت بشريكة لها وإذا لم تكن فمقترحنا أن تكون قدوة بتزويج زوجها 3 نساء!!)  بتغليب ثقافة الاستعباد على ثقافة الدفاع عن حقوق النساء وتشريع قانون ينصف الأرامل وعائلات الشهداء ويقدم الإعانات الاجتماعية للمحتاجات وعائلاتهن بدلاً من ذلك هي تطالب تشريع قانون لدعم الرجل الذي يتزوج منهن ولا بأس من تعدد الزوجات بضمان النائبة جميلة العبيدي بتقديم المال للرجل وحل مشاكل النساء الأرامل والمحتاجات، وتصر النائبة جميلة العبيدي بأن "تعدد الزوجات ضروري في مجتمعنا العراقي لكثرة الأرامل والمطلقات ما يستوجب وجود معين لهن". وهي  تسعى لجمع التواقيع من النائبات والنواب لتشريع مثل هكذا قانون لأنها تعتبره  لمصلحتهن وهو عين العقلانية إذا تفاعلن معه (لا نعرف من تقصد بالنائبات وهل هن على ذمة زوج له زوجة أو زوجتين أو ثلاثة...الخ)  وعليهن الصبر والطاعة لان جميلة العبيدي تعلن أن تعدد الزوجات هو " شرعا وحكما في ديننا نزله الله سبحانه وتعالى" تذكر ذلك بدون أن تذكر كلمة العدالة " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً " ثم بعد ذلك " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ " وعلى ما يبدو أن جميلة العبيدي تريد إلغاء المادة الثالثة /4 من قانون الأحوال الشخصية العراقي " لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة إلا بإذن القاضي" ثم أن يكون للزوج إمكانيات مادية كبيرة ووجود " مصلحة مشروعة كالأولاد والعقم" لكن المادة لم توضح حق الزوجة إذا كان الزوج في هذه الحالة عقيماً  وهو خلل في الحقوق الطبيعية والإنسانية.

هذه الجوانب الواضحة تتجاوز عليها وتلغيها وتحاول التمويه والمتاجرة بالنساء واستغلال الشرع والدين بشكل ملتوي في ظروف بالغة التعقيد يمر بها الشعب العراقي بجميع مكوناته وتتحمل المرأة العراقية إضافة لظروف الحياة الصعبة من الفقر والبطالة والغلاء  والحرب الدائرة والعمليات الإرهابية وانفلات الأوضاع الأمنية وهيمنة المافيا الطائفية المسلحة وهي تتحمل علاوة على كل ذلك التجاوز على حقوقها الطبيعية وهي تجاوزات قانونية ودينية .

لقد أثارت جميلة العبيدي شجون كل من تعز عليه قضية المرأة  العراقية التي تحملت الكثير من المعاناة وواجهت صعوبات الحياة ومشقاتها، مهضومة الحقوق منفذة واجباتها دون الحصول على حقوقها كاملة، وهي بنكران ذات شاركت الرجل بكل ما تستطيع عليه من الدعم السياسي والاقتصادي إذا كانت تعمل وإنجاب الجيل الجديد والاهتمام بتربية الأولاد وتنظيم أمور البيت والعائلة وكانت تنتظر على الأقل من مجلس النواب تشريع قانون يراعيها ويقدم لها الدعم المعنوي والمادي وإذا بها تفاجأ بنائبة على أساس تمثل النساء في البرلمان تحرض الرجال على تعدد الزوجات بحجج لا منطقية وكأنها دعاية لها في الانتخابات القادمة لإرضاء الرجال الذين ينظرون للمرأة كأنها عورة، هذه الدعوة لتشريع قانون يسمح بتعدد الزوجات جابه معارضة واسعة من قبل المنظمات النسائية وملايين النساء ليس داخل العراق فحسب بل في خارجه، وأدى ذلك إلى رفض العديد من النائبات أمام سكوت البعض منهن مع شديد الأسف " خوفاً أو إشكالات أخرى " ومن تلك النائبات الرافضات النائبة ميسون الدملوجي واعتبرته " التفاف على مشاكل العراق العويصة الحالية" و تساءلت النائبة فيان دخيل بغضب " لماذا وفي  هذا الوقت بالذات  وهناك مئات الألوف من النساء العراقيات اللاتي يعيشن حياة مزرية والمخلصون يسعون إلى ترسيخ وتدعيم أسس الدولة المدنية للنهوض بواقع البلد."وتشيرالنائبة ريزان دلير في مؤتمر صحفي عقدته في 12 / 3 / 2017 في مبنى البرلمان أنها "  متاجرة بالنساء العراقيات " وتضيف أنها إساءة للمرأة العراقية وتضحياتها وبدلاً من تكريمها وتكريم مواقفها البطولية يجري الحط من كرامتها بحجة المساعدات المالية (لمن يتزوج أرملة أو عانس) وقد تكون أخت أو زوجة شهيد أو نساء أخريات كن ضحية الظروف المأساوية التي مرت ومازالت تتفاعل نتائجها الكارثية، ومن هذا المنطلق أكدت النائبة ريزان دلير أن "هكذا دعوات تأتي في وقت يحارب العراق تنظيم داعش الذي سبى النساء وأهان كرامتهن" ودعت ريزان دلير "علينا رفع كرامتهن وليس التقليل من هيبتهن ". وعقبت " أن "كرامة النساء العراقيات مصانة في القانون والدستور، ولسنا بحاجة إلى صيانة كرامتهن بهذا الأسلوب"، منبهة إلى أن "هكذا مطالب مرفوضة جملة وتفصيلا ونعتبرها شخصية ولا تمثل نساء العراق" أما انتصار الجبوري عضو لجنة المراة  في البرلمان في حديث لـ السومرية نيوز، إن "المطالبة بتشريع قانون لتعدد الزوجات قد يعقبه تبعات اخطر من حصول مشاكل زوجية نتيجة لرفض الزوجة الأولى وما يتبعه من تفكك للأسرة وتشرد الأطفال" ونتفق عندما أكدت الجبوري أن "معالجة مشكلة الأرامل تكون من خلال توفير عمل لهن أو تخصيص درجات وظيفية تمكنهن من حفظ كرامتهن وعدم استغلالهن من قبل ضعاف النفوس"

نقولها متضامنين ـــ نعم، بالتأكيد لا يمكن لقانون تعدد الزوجات وصاحبته تمثيل المرأة العراقية لا من قريب ولا من بعيد ومثلما أكدته لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية التي رفضت دعوة النائبة جميلة العبيدي وأشارت اللجنة "نرفض مبادرة تعدد الزوجات كونه مشروع يهين كرامة المرأة والانتباه إلى الحرب على داعش والعمل على إعادة الاستقرار للمناطق وعودة النازحين بدلا من تلك الدعوات"

ان كل صاحب ضمير حي يقف بكل ما يستطيع عليهِ من اجل تقديم المساعدة والعون والتضامن وهو يتتبع أحوال النساء العراقيات الأرامل لأسباب جلها استشهاد أزواجهن بطرق عديدة  والنازحات والهاربات والفاقدات معيلهن  وما يتعرضن له من مصائب وفواجع، وهن يصارعن من اجل البقاء والحفاظ على أولادهن وعائلاتهن متحملات الجوع والضنك وقسوة التهجير والهجرة وظروف المخيمات البائسة، هنا يكمن الموقف من الدعوة المصيبة لتعدد الزوجات ويصح المثل القائل أن " شرُّ البَليَّة ما يُضحك "

يا سيدتي النائبة جميلة العبيدي عليك العمل من أجل تشريع قانون للأحوال الشخصية يضمن حقوق المرأة العراقية وان يكون عادلاً يخدم جميع النساء العراقيات المظلومات، عليك أن تكشف حقائق التجاوز على المرأة الآزيدية والمسيحية والصابئية وغيرهن وليس المطالبة  بتشريع قانون وضعي يقر تعدد الزوجات المسلمات في عصر التطور الحضاري والصناعي والتكنولوجي الحديث وكأنها دعوة للرجوع إلى الظلامية وقوانين السبي واعتبار المرأة قطعة أثاث للجلوس والجنس من أجل تنفيذ مطالب الرجل الأنانية فالشعب العراقي كبقية شعوب العالم يحتاج إلى دولة مدنية ديمقراطية وليس دولة ظلامية تحتقر المرأة وتعتبرها سلعة والأمثال كثيرة.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

 

اغرب شيء في الحديث عن وضع العراق (الان و ما ستاتي به الايام بعد داعش وتحرير الموصل) هو غياب التصور الوطني العراقي والذي يؤكد انه ورغم المصاعب يرى في نهاية النفق ضوء يعوض ما عاناه العراقيين منذ 2003 (عدا الجانب الكردستاني الذين  يدرسون المرحلة بدقة بقدر تعلق بمصير مساهماتهم وتضحياتهم وهم على حق في ذلك مع امنية ان يختاروا طريق الوحدة بينهم لاتجاه المستقبل)، كل ما يظهر حول المرحلة القادمة هو تصورات من الخارج اقليمياً و دولياً عند الاطلاع عليه يظهر بوضوح ان تلك التصورات يعتبر ان ماموجود في العراق من ارض و حجر و زرع زائداَ بشر هناك من يخطط لهم و عليهم مساعدة (اي جهة محللة للمرحلة القادمة) ينقذهم من مرحلة داعش الى مرحلة اخرى  والا سيكون لـ (داعشيات توابع وسلسال) وعلى العراقي الاختيار، فقط بين حين واخر يتحدت (المحللين المحليين) عن مايسمى بمشروع (مصالحة الوطنية) مسجل باسم (الحكيم او كتلته الاكثرية .....)  وعلى ذمة بعض من المحللين ان هذا المشروع مبني على اساس تجارى في التحالف الوطني المطلوب طريقا للمصالحة الوطنية علما انه حتى الاميين من المواطنيين العراقيين يعرفون أن هذه المصالحة موجود بين كافة الكتل منذ خروج (بريمر) بدليل ان كل كتلة شكل ضمن تنظيماته الفعالة (مكاتب ولجان و هيئات استشارية مهمتهم تنظم عائدات الاقتصادية لكتلهم) وأن قرارات  و اقتراحات وتصورات هذه المكاتب تقرر مع من يستجيب ويتم المصالحة معه دون ان ينخفض (فلس احمر) من عائدات مشاركتهم في   (الحكم الوطني الجبهوي العريض) وان كل رئيس كتلة هو صاحب القرار الاول حسب (ما مقسوم للجيب) في حسم كل شيء الا استقلال العراق الناجز و وحدة العراقيين لان في هذين العنوانين لايعني الا (تفليش مكاتب ولجان و الهيئات الاستشارية المتخصصين في الاقتصاد) .

كدليل ان (اقتصادين الكتل الوطنية) لايتحدثون مباشرة لاللقاعدة لكتلهم مايجرى خارج الارادة العراقية من تخطيط وطرح تصورات للجواب (ما العمل بعد داعش) ليس لشيء فقط حتى لاتؤثر هذه المعلومات على جمع ارزاق اتي من محاصصة ومحسوب ومقسوم من قبل (تلك المكاتب ولجان ...ألخ) وبالتالي يؤثر على معنويات الساده ذو العيون الحمرة لايخاف حتى من الدين والكتاب المقدس الذي ادى باسمهم اليمين (الدستوري .....!!) يوم قفز من الخارج الى الداخل وجلس على الكرسي، مثلا لايتحدثون على خطورة اجتماعات عقدت  للثلاثي الامريكي، الروسي، التركي في انطاكيا بحضور قائدي الجيشين الروسي فاليري غيراسيموف و الامريكي جوزيف دانفورد و خلوص اكار رئيس اركان التركي بحثوا بالتفصيل مستقبل العراق و سوريا ما بعد داعش ...!

ولان صاحب فلسفة (نهاية التأريخ –فوكوهوما) وجه السؤال : هل نحن بصدد الفشل في العراق؟ طبعاً هو كان من المتحمسين لاسقاط دولة العراق وبعد هذه السنوات وكما نشر في مجلة (المصلحة الامريكية) الان هو صاحب تصريح المهم القائل (حرب العراق كلها مدعاة للندم ...) ولان ارادات الخارجية وادارة الامريكية في المقدمة ينظرون الى وضع العراق الان بهذة الصورة، وهم الذين فعلوا فعلتهم الذي اوصل العراق الى مرحلة الشعور بالندم (ولم ياخذوا موافقة – القوى الوطنية الا بعهد استلامهم الكيكه) الان ايضا لتعويض العمل الذي نادمين علية اكيد لايسمعون راى من منشغل بمكاتب ومكاسب لجانهم الاقتصادية والتجارية ...!!) (وبالمناسبة ان فوكوهاما حضر قبل مدة مناقشة سياسية في السليمانية وصرح تصريح مهم عن معنى الحكومة الديمقراطية حيث قال نصاَ : ان الحكومة الديمقراطية هي الحكومة تستطيع ان تضمن 24 ساعة كهرباء لشعبه ......ياعيني يافوكوهاما ....!!)  .

من هنا وبغض النظر عما تنقله المصادر المعلوماتية و شبكات الاعلام في بلدنا (التعبانه جداً) ..  فالتعمق في وجوه المواطنين، بعيدا عن اضواء تلك الشبكات،، يبين لنا بوضوح وتحت عنوان المقولة العراقية : (الحجي بيناتنه ...) العلامة البارزة في وجوهم هو اليأس الحقيقي .

في ضوء هكذا الوضع أن القول الواضح هو : في الداخل  نتوقع اسوء ما يحدث ... وان مايعلن ليس الا خداع  وكل طرف يطرح توجهاته  بعكس هذه  ا لحقيقة، لايعني انه يريد تغير النتيجة، بل كل طرف في حالة المراوغة والتسابق مع الزمن  لينقذ مايمكن انقاذه، ولكن .. هذا (ما يمكن انقاذه) لايقصد الوطن و الوجوه المتعبه من مواطنيه، بل انقاذ ما كسب كل طرف من مشاركته في (إذية الارض والناس) ... وبعد صحوة (بعضهم وليس كلهم ... من المشاركين في عملية إلاغفال ..... تحت عنوان عملية السياسية ..!) من غفلته  وعرف ان ماحدث لبلده واهله، كان مخطط لعملية       إنسلاخ الطرفين  ا و معنيين: (البلد واهلة) من الارادة الوطنية الموحدة لرسم المستقبل مابعد نيسان 2003 ... اشرنا في تحليل سابق اشرنا انه:

يقول البعض: أن هذا البلد الذي يسمى العراق ماكان له وجود وهو صناعة الإنكليز !! وإستناداً الى هذا القول الذي روج له ومن خلال جمل مؤثرة في الاعماق تم صياغته في غرف مظلمة في واشنطن، ولأنه تم صياغته بطريقة تكون مؤثره وفعاله، رأينا ومنذ (التحرير) ومع مرور الايام ترفع

وتيرة الكلام وكذلك العمل للتأكيد على صحة ماروج له المحتل في الصعود،

رغم أن العمل من أجل تحقيق الهدف يجري من قبل البعض في الخفاء، وبعكسهم هناكَ منسجمين مع الفكرة وهم يعملون في العلن، هكذا ورغم  إلادعاءات المختلفة بحيث يظهر (إختلاف) إلا أن إلانسجام لتفكيك البلد كما يدعي المتنفذين الأمريكيين (كلهم دون إستثاء) انه بلد مصطنع ! تسير على قدم وساق لتحقيق حلم (بوش) الذي فتح الطريق لتحقيق الحلم علناً وعمل (أوباما) بهدوء لنفس الغرض والفارق فقط أن هدوء أوباما يؤدي إلى نتيجة أفضل ويظهر ان ترامب لايغير كثيرا من الثوابت، حيث أن الصراعات التى أوجدها (المحرر المحتل) لو نفذ بسرعة وفي حينها لتم محاربة الفكرة بالقوة لأنه كان من الصعب تفكيك كل الروابط الروحية التى تصلبت مع مرور الزمن، فلابد العمل لإضعاف روحية الشعور بالوحدة وكلما يكون هذا على حساب العراقيين أنفسهم ودمأئهم يؤدى إلى إفتراق سيكون نتائجه أفضل لتنفيذ مخططهم، ولكن الغريب في الامر والذي يؤكد اغفال (اصحاب مكاتب واللجان الاقتصادية الكتلية) حقيقة ماجرى ويجرى ان جميع اجتماعات السرية والعلنية لمن شارك في تدمير هذا البد يؤكدون ضرورة حفاظ على وحدة العراق لذا ترى أن القساوة التي يمر بها العراقيين والصورة المؤلمة وصلت ألى حد عدم شعورهم بوجود أي ظاهرة فعلية يعطي معنى وجود دولة بما فيه العلم الذي لم يعترف به الكثيرين منهم بما فيهم المشاركين في مايسمى بالعملية السياسية، والدستور الغريب الذي يشرح بنوده كل مسؤول في الحكم  (في المؤسستين التشريعية والتنفيذية) كل حسب مصلحته الفئوية بل حتى العشائرية،، وتم أضافة مصلحته التجارية الخارجية (وتطيب المصلحة الداخلية كل الامراض حيث لو يستطيعون لاستوردوا الهواء من دول الجوار والتقاليد العصرية من الغرب...!!)

ومع الاسف، يرى العراقيين أن كثير من المتنفذين يشعرون أن خريطة العراق كبيرة والسيطرة عليه صعب يتطلب الجهد وأن العراقيين ماكانوا يوماً من الأيام متوحدين بل (هذا ما يدعيه اصدقاء كل الاطراف) ماكان بين من كانوا يسمونهم شعب العراق، أي صلة رحم وكانوا دائماً وفي الخفاء خناجر تلمع تحت عبارات التعايش، وماكانت كل إلأنتفاضات والتضحيات لبناء العراق إلا كذب وماكانت تسمى باللحمة الوطنية والترويج لها إلا عمل في الخفاء ليأتى المحرر الامريكى ويفسح المجال لتطير هذه اللحمة عند أول فرصة وكما يحصل الأن .

 

عبد الله عباس

 

تزامنا مع إطلاق خدمة الجيل الثالث للاتصالات في العراق، حذر رئيس الوزراء حيدر العبادي،العوائل العراقية من الجريمة المنظمة، ولاول مره منذ 2003 يتحدث المسؤول الاول بلغة جنائيه واضحة، فاما ان يكون التلقين صحيح، اواننا نسير حاليا بالخط الصحيح لمكافحة الجريمة، او ان السياسيوون ادركوا مخلفات الجريمة المنظمة السلبية وتأثيرها على مختلف المجالات خاصة منها الاقتصادية والأمنية، كون الجريمة المنظمة بحر هائل من الأوساخ والقمامة والشر وموت الضمير، ومساسها بسلم القيم الاجتماعية، فقد عجزت العديد من الدول عن مكافحتها بمفردها، مما اضطرها إلى البحث عن وسائل أخرى للقضاء على تداعياتها ومخلفاتها، الجريمة المنظمة  " الجريمة الاحترافية " أو " التنظيمات الإجرامية " كما يحلو للبعض أن يسميها، أيا كانت التسمية فالمسمى واحد والنتيجة أيضا واحدة : اقتصاد متدهور، مجتمع منحل، فساد إداري، وتبعية سياسية،إلى درجة يمكن القول معها إن الدولة تواجه خطرا محققا يعصف بسيادتها وقد يتعدى إلى كيانها أيضا .

ان التدهور الامني والسياسي بعد سقوط النظام في نيسان 2003 شجع على تنامي الجريمة المنظمة وبرزت شبكات متخصصة، كما برزت في العراق مافيات ذات النفوذ السياسي، والنفوذ السياسي لمجموعات الجريمة المنظمة أصبح مصدر قلق متعاظم في السنوات القليلة الماضية، فقد أصبحت مجموعات الجريمة العابرة للحدود تسيطر على ما يزيد من مليارات الدولارات من الأرصدة والممتلكات، كما أصبح نفوذها الاقتصادي الهائل يسهّل انتشار الفساد على المستوى الوطني، وهي تُضعف الحكومات وتقوّض التحول إلى الديمقراطية، مما ازداد ظهور الجريمة المنظمة بشكل واسع في كافة مجالاتها، هذا النمو المضطرد للجريمة المنظمة وانتشارها افقيا على مساحات جغرافية واسعة من العراق وبمد من جهات مخابراتية خارجية، اخذ يقض مضاجع المواطنين ويفقد الدولة السيطرة على الامن وصعوبة تتبع هذه الشبكات لما تمتلكه من تكتيكات ووسائل اتصال وتخطيط دقيق للعمليات المسلحة التي تقوم بها،اننا اليوم امام جرائم خطرة وشبكات لاتقل اهمية عن المافيات او الشبكات العالمية التي عبثت ببلدانها وقضت مضاجع المسؤولين والسياسيين ,واذا مااستمر هذا الفراغ السياسي والانفلات الامني فسوف لن تقدر الدولة على مكافحة هذه الشبكات والسيطرة على الوضع الامني في المستقبل القريب او البعيد .

كانت الجريمة في العراق تأخذ طابعا محدودا لايتعدى مجال سرقة محال تجارية او سيارات شخصية تحت تهديد السلاح وبروز بعض عصابات السطو المسلح او التسليب على الطرق الخارجية , وكانت على مستويات متدنية ,بحيث ان اصحاب هذه العصابات يقعون في ايدي الاجهزة الامنية خلال ايام او ربما خلال ساعات لأن العمليات محدودة واساليب الجريمة معروفة للمختصين في مجال التحقيق الجنائي ,أي ان هذه العمليات لم تكن بتخطيط علمي مدروس، أما اليوم فهناك شبكات محترفة في ادارة الجريمة المنظمة وعلى مستوى عال من التخطيط والتنفيذ وتمارس اعمالها رغم الانتشار الامني الكثيف وخصوصا في العاصمة بغداد والبصرة.

الفساد الحكومي العراقي هوالسبب بفتح الابواب بانتشار الجريمة المنظمة، ويستخدم المسئولون الحكوميون حرية القرار المعطى لهم لتعديل نشاطهم من أجل منفعة مادية شخصية لهم، مثل تقليل فرص الخدمات أو تأخيرها أو منعها، وقد يدمر ذلك شرعية الحكومة ومصداقيتها وانضباط الناس مع القوانين والأنظمة، والفساد الذي يضرب جذوره في الطبقات العليا للموظفين يمكن أن يؤدي إلى تشوهات خطيرة في طريقة عمل المجتمع والدولة، فالدولة تدفع الكثير من النفقات مقابل تدابير ضخمة لا تحصل من ورائها إلا على القليل من الخصخصة والامتيازات، والموظفون الفاسدون يدمرون خيارات القطاع العام مقابل الحصول على أجور كبيرة، ووضع سياسات غير فعالة وغير مناسبة، وتتفق الحكومات أكثر مما يلزم حتى على المشاريع الجيدة أو على مشاريع غير مفيدة.

المجالات الذي يمارس الكبار نشاطهم بالجريمة المنظمة في العراق

1ـ الرشوة والفساد الإداري والمالي  2ـ التربح غير المشروع في سوق المصارف بالصيرفة الوهمية والاستفادة من فرق العملة

3 ـ والاتجار غير المشروع بالأسلحة 4- تهريب النفط  5- خطف الاشخاص مقابل فدية  6- المشاريع الوهمية

للجريمة المنظمة عدة سمات يمكن خلاصتها بالاتي:

أن الجريمة المنظمة هي جريمة خطيرة، وكثيرا ما تنطوي على استخدام العنف في سبيل تحقيق غاياتها، والمقصود بالخطورة باعتبارها من الجنايات المهمة، ولا يمكن للجريمة المنظمة تحقيق اهدافها وجني الارباح الطائلة الا باعتماد وسائل غير مشروعة، كاستخدام العنف والتهديد والترعيب والابتزاز والقتل والايذاء والخطف، و ذلك باعتبار ان المال الفاسد يعتبر بالنسبة إلى مدبري الجريمة المنظمة نوعا من الاستثمار الناجح، لأنه يزيد من فرص نجاح أهداف هذه الجريمة، و يقلل من إخطار ملاحقة مرتكبيها و القبض عليهم و محاكمتهم، ولديهم القدرة بالافلات من العقاب،

- إن هذه الجرائم ليست جرائم فردية، بل تقوم بها جماعات إجرامية منظمة بمعنى أن هذه الجماعات تتوفر على هيكل تنظيمي ويتسم تكوينها بنوع من الاستمرارية وتحتمي بنشاط سياسي او اصحاب نفوذ قبلي او مناطقي.

- ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ﺍﻥ ﺍﻻﺠﺭﺍﻡ ﺍﻟﻤﻨﻅﻡ ﻭﺠﺩ ﺍﺭﻀﹰﺎ ﺨﺼﺒﺔ ﻓﻲ العراق بظل ﺍﻟفوضى السياسة والتخبط ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩي، وقصور متعمد من القضاء خوفا من بطش صبيان المافيات، ولديهم قضاة ومحامين ومحققيين يطمسون الحقائق .

عوامل نشأة وانتشار الجريمة المنظمة بالعراق، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

أ- ضعف نظام العدالة الجنائية وفسادها : وهو ما يفقد أفراد المجتمع الثقة فيه وفي مدى نجاحه وجدواه ويجعلهم يلجئون للجماعات الإجرامية لتأمين قضاء حقوقهم خاصة التجمعات غير المصنفة سياسيا أو المصنفة بأنها غير مهمة

ب- نظام حرية السوق : لكونه يوفر مجالا ومناخا صالحا للحرية التجارية مما يمنح للجماعات الإجرامية فرصة كبيرة لممارسة كافة الأنشطة التي لا تصل إليها أجهزة الرقابة

ج – استثمار الساسة الفاسدون للفئات المنحلة اجتماعيا : فالتحلل التام الذي حصل بالعراق نتيجة الحروب والمشاكل الاقتصادية والتصدع الاجتماعي، افرز فئات متمردة على القانون مما ادى إلى تفشي جرائم المخدرات والتزوير، ويمكن القول عموما إن انهيار منظومة القيم الأصيلة والأخلاق الفاضلة وجنوح الأفراد إلى الربح السريع أيا كان مصدره، وكذلك انهيار منظومة التربية وتفاقم ظاهرتي الأمية والبطالة واتساع الهوة بين الطبقات الاجتماعية والتمييز داخل المجتمعات على أسس حزبية،إقليمية، عرقية، أو طائفية، وتفكك الروابط الأسرية،

د – الفساد الإداري والمالي: إذ يساعد تفشي ظاهرة الرشوة وفساد الإدارة على سيطرة المنظمات الإجرامية على أجهزة الحكم وابتزاز المسؤولين القائمين عليه

هـ – الحروب والصراعات الداخلية: نظرا لتعطيلها للنظام والقانون وأجهزة العدالة الجنائية فإنها تخلق مجالا واسعا للتجارة غير المشروعة بالسلاح والممتلكات الفكرية والآثار،وسيطرة تجار الحروب وبعض من العسكريون الفاسدون الكبار على كثير من مفاصل الحياة.

و – المجموعات غير المنتمية للمجتمع : باعتبار أن هذه الأخيرة حين تحرص على انتمائها للقومية الأصلية فإنها تسعى لتكوين سياج أمني واجتماعي يحميها من تسلط النظام وعادة ما تعتمد في ذلك على المساعدات الخارجية والتي غالبا ما يكون مصدرها الجماعات الإجرامية المنظمة كمنفذ تدخل من خلاله للمجتمع لممارسة نشاطاتها.

الخلاصة:

لم نمتلك ارقام عن حجم الاموال المستخدمة في اعمال الجريمة المنظمة، ولكن من الواضح ميزانية خرافية،والمال بيد مئات من الاشخاص كانوا الى وقت قريب حفاة لا يمتلكون قوت يومهم، مما ادى الى اثار وخيمة ذات انعكاسات خطيرة على مستوى جميع الانشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وعلى الحياة العامة، ﻓﺎﻟﺨﻠل ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﻥ ﻴﺘﻴﺢ ﻟﻼﺠﺭﺍﻡ ﺍﻟﻤﻨﻅﻡ ﻓﺭﺹ ﺍﻟﻅﻬﻭﺭ ﻭﺍﻟﻨﻤﻭوالتوسع بظل حماية الساسة والمتنفذين لهذه الجرائم، وبظل قضاء غير قادر على مواجهتهم، لوجود ادوات سيئة اختاروهم بدقة قضاة فاسدون، ومحامون بلا ضمير، ومحققون من مستنقع الرذيلة.

 

رياض هاني بهار - عمان

 

 

من سورية صواريخ الردِّ ليست طائشة وبوصلة السياسة ليست معطَّلة وفلسطين قبلة العرب الأحرار

لا تسقطُ ألف السياسة عن باءات ولاءات التغيير في المنطقة العربيَّة التي قلبُها ليس بين ضلوعها وتاريخها ليس تحت إمرتها وهي التي لم تتقن بمفكِّريها فنَّ الحقيقة حتَّى تدرك بمستشرقيها فنَّ التجميل ومكياج الأمجاد التي لا تحاكي واقعنا بقدر ما تنسينا تكتيك التغيير الواجب اتباعه حتَّى نقلب أبجديات ما تربَّينا عليه لا لننسفه بل لربَّما لنعيد كرَّة بنائه من جديد بحداثة المعقول وعقلنة جنوننا الطليق إلى أبعد ما في نفوسنا من توْقٍ إلى التغيير ولكنْ هيهات وبذرةُ الخوف ما زالت تجعل مدى الهيهات أفقنا فلا تنتظروا آفاق الدول العظمى وارسموا آفاق نفوسكم التوَّاقة إلى نسف ما قلنا أنَّنا لن ننسفه حتَّى سقطنا في واحات السراب نطرقُ كلَّ صحراءٍ ونظنُّها دوحة وهمنا الساهر على رمال الأمَّة التي ضاقت بخيامها فلم تسعفها قصور الأندلس ولم تشفها حدائق بابل المعلَّقة ولم تزلْ مومياؤها في متاهات الأهرامات العجيبة يحنِّطها النسيان !!.......  .....

نعم بدأ التغيير في سورية وبإدارةٍ حكوميَّةٍ لا بيضاء ولا سمراء بل مواكبة للحدث ومؤمنة بأنَّ التغيير مشوارٌ طويلٌ من الحروب مع النفس والذات بكلِّ أبجديات الفكر غير مستبعدين هبَّات الشهوات والملذّات في مشوارنا إلى نشوته التغيير  الذي ما زال ترابه يبحث عن ماءٍ كي يجبل على المستقبل ولا يبقى منثوراً على ألواح الماضي غباراً  دون روحٍ ودونما امرأةٍ تتقن الخطايا كي تعلِّمنا أنَّ لوحة الغفران لا تعتق امرأة وصكوكها لا تخرجها من علَّة الكبت القابع في كلِّ حروف الشرق الأوسط وهو يتخبَّطُ بإسلامه قبل مسيحيّته وبعروبته قبل أعجميَّته وبجنسه قبل جنسيته وبعرقه قبل إنسانيته بل وهو يقرأ من تلِّ أبيب القدس بحروفٍ صهيونية عبرية وينادي من حائط مبكى الصهاينة أورشليم كي تكون عاصمة أبديَّةً لإسرائيل ولن تكون !!!...........

جاءت صيحة الحق فقد قال تعالى في كتابه الكريم "و يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين , ما ينظرون إلا صيحةً واحدةً تأخذهم وهم يخصِّمون " وهنا صيحة الحقِّ والقيامة المنشودة كانت ومازالت  على أرض سورية سورية البلد الذي يواجه أبشع وأقذر أنواع الحروب الحاقدة في التاريخ القديم والحديث ولكنَّه لم يُطأطئ الرأس ولن يجعل الهزيمة عنوان ربح الحياة الذليلة مقابل أن لا نموت أحرارا والشاعر المتنبي صرخ يوماً بصيحته المدوِّية :

عشْ عزيزاً أو متْ وأنت كريمُ.....بين طعن القنا وخفق البنود

ردَّت سورية بصواريخ  سام  الشيوعية الأجنبية روسية الصنع   والبعيدة عن استحضارات الرسالات العبرية والعربية ما بين سام وحام ونوح وهي التي  لم تغفلْ يوماً عن عدوِّها الأزليّ الأبديّ الدولة الصهيونيَّة المارقة ولكنْ هناك دوماً أمارات وممالك الأعراب  الذين يحاولون تشتيتها وحرف بوصلتها عن مسار فلسطين فهم يدَّعون أنَّ قبلة الأمة العربية والإسلامية في ديارهم وقد اصطفاهم الله كي يكونوا سادة الأرض وحماة العروبة ولكنَّهم أشد كفراً ونفاقاً وهم من يطعنون العروبة ويرشقون دمها جوعاً وقهراً وحقداً على الأمة العربية كي يكفر كلُّ مواطنٍ عربيٍّ بها وكي يُطوِّعوا ويهجِّنوا منطقتنا لتصبح صهيو أميركية وصهيو أطلسية وصهيو أردوغانية بامتياز !......

بدأت مرحلة جديدة من مراحل الصراع وما زالت السياسة تعلنُ استدارتها وانعطافتها من حدثٍ إلى حدثٍ فكما يكون الحدث تكون انعطافة السياسة في سبيل إدارته وهنا سنسمع من المتربصين الحاقدين المغرضين الأذناب الأتباع العبيد سيمفونيَّة أنَّ الصواريخ التي أطلقت هي مسلسل مبرمج ما بين النظام العربيِّ السوريِّ والحكومة الصهيونيَّة كي تُحسِّن صورته أمام شعبه وكي تساعده على استعادة ما بقي من جغرافية بأيادي الثوَّار المؤمنين الذين أسقطهم الله ولم تسقطهم براميل السماء وعندما كان الجيش السوري لا يردُّ كانوا ينهالون عليه بالتهم ألا وهي  قتل الشعب وعدم التجرُؤ على الردِّ على صهاينة الخارج وما هم إلا صهاينة الداخل وأعرابها المتصهينين فانطبق هنا عليهم المثل الشعبيّ العاميّ الشائع "احترنا يا أقرع من وين بدنا نمشطك " وكل طائرةٍ وأوهامكم تسقط معها يا رعاة الإرهاب !!

في النهاية في حروب الأسد انتظروا سورة الحشر وأنتم تتلون آيات ضلالكم ونفاقكم وتفرُّقكم فإسرائيل أغارت علينا بغارات الفتح ونحن رددنا بصواريخ الغاشية كي نعيد تعريف البعث والقيامة بالنصر القادم لا محالة !!.....

بقلم: الكاتب المهندس ياسين الرزوق زيوس

سورية حماة

 

من بين البلدان الاوروبية مجتمعة تتميز بشكل ملفت علاقات فنلندا بالعراق على الصعيد الاقتصادي اولا والسياسي ثانيا منذ منتصف الخمسينات حينما ارست فنلندا مرحلة جديدة في علاقاتها الدولية تلافيا لمزيد من المضاعفات السلبية التي ترتبت عليها بعد الحرب العالمية الثانية. خصوصا في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي، حيث كانت الشركات الفنلندية تعمل في جغرافيا العراق من اقصاها الى اقصاها. من هنا ليس غريبا ان يتردد اسم العراق في الاعلام الفنلندي بشكل شبه يومي.

لكن ما يلفت النظر وما يبقى في الذاكرة من الارتباط بين الحالة العراقية والحالة الفنلندية عموما ليست فقط تلك العلاقات الاقتصادية والسياسية بل ايضا جملة من القضايا من اهمها ما يطلق عليه الاعلام الفنلندي "فضيحة العراق" او "تسريبات العراق".

بدايات القصة تعود لاواخر العام 2002، لم تبق على اجراء الانتخابات البرلمانية الفنلندية سوى عدة اشهر، كان رئيس الوزراء الفنلندي آنذاك السياسي اليساري المخضرم بافو ليبونن عن حزب الديمقراطي الاشتراكي، وكان يحظى بشعبية كبيرة، قاد حكومتين للفترة "1995-1999" و "1999-2003"، كانت التوقعات تشير الى فوز حزبه بالانتخابات مما يعني تشكيله الحكومة القادمة. في الاثناء كانت امريكا تسعى لتشيكل تحالفا دوليا يساهم بشكل او بآخر بالحرب على العراق، فنلندا من بين البلدان التي دعيت للمشاركة بذلك التحالف، في هذا السياق ومن اجل متابعة ذلك الملف قام رئيس الوزراء الفنلندي بزيارة الى امريكا في كانون الاول عام 2002.

التقى هناك الرئيس جورج بوش الابن واجرى معه مباحثات تطرقت للعديد من القضايا من اهمها دعوة فنلندا للمشاركة في التحالف الدولي الذي سيخوض الحرب، رئيس الوزراء الفنلندي اعطى مبدئيا الضوء الاخضر للامريكيين في مشاركة فنلندا بذلك التحالف لكن في مرحلة ما بعد الحرب، في اعادة الاعمار وحفظ الاستقرار بالعراق.

توجهات الشارع الفنلندي كانت ضد الحرب على العراق، والشعب الفنلندي سيكون اكثر صرامة مع فكرة المشاركة بالحرب، خصوم الحزب الديمقراطي اخذوا يبحثون عن ثغرات في اداء حكومة ليبونن، استطاعت رئيسة حزب الوسط "Anneli Jäätteenmäki" ياتنماكي ان تحصل على وثائق، ومضامين وثائق لمحاضر الاجتماعات التي خاضها ليبونن في امريكا، نشر بعضها في الصحف الفنلندية وتحولت القضية الى قضية راي عام، فبالاضافة الى تعرض رئيس الوزراء ليبونن الى مسائلة في البرلمان الفنلندي على خلفية ذلك، استخدمت ايضا مضامين المحاضر بشكل فاعل في المناظرات التلفزيونية بين كبار الساسة الفنلنديين استعدادا للانتخابات البرلمانية التي اقيمت في 16 آذار 2003. دفع الحزب الديمقراطي الاشتراكي ثمن ذلك الموقف، فحل ثانيا بالانتخابات، فيما تقدم حزب الوسط ليكون اولا مما يسمح له بتشكيل الحكومة، فتشكلت الحكومة في نيسان عام 2003 واصبحت زعيمة الحزب ياتنماكي اول امراة تصل لمنصب رئيسة الوزراء في فنلندا.

لعنة العراق التي اقصت بافو ليبونن عن رئاسة الوزراء في الانتخابات البرلمانية عام 2003 اقصته ايضا في الدورات اللاحقة، تلك اللعنة لم تقتصر على ليبونن بل طالت بطلة التسريبات ياتنماكي، وسائل الاعلام في فنلندا والمؤسسات الرسمية اخذت تلاحق خيوط ذلك التسريب، حتى وصلت الى حقيقة ما جرى، انكشفت الحقيقة في حزيران عام 2003 وتبين ان ياتنماكي استعانت بـ "Martti Manninen" مستشار رئيس الجمهورية تاريا هالونن، هذا الاخير استجاب لطلب ياتنماكي بالاطلاع على محضر الاجتماعات، اطلعها على بعض الوثائق في لقاء خاص، وارسل لها لاحقا فاكسا بمضمون جملة من الوثائق. بعد انكشاف الحقيقة وتضارب تصريحات رئيسة الوزراء عن حقيقة ما جرى اجبرت على ترك المنصب، فقدمت استقالتها لرئيس الجمهورية في 18 حزيران اي بعد حوالي شهرين من توليها المنصب، وطلب منها الاستمرار حتى تشكيل الحكومة الجديدة التي تشكلت يوم 24 حزيران.

نهاية العام 2003 وجّه المدعي العام للمستشار مارتي مانين الذي اقصي من منصبه وكذلك لـ ياتنماكي اتهاما بتسريب وثائق سرية وافشاء اسرار الدولة، حكم على الموظف بغرامة فيما تمت تبرئة ياتنماكي.

تلك الازمة السياسية دفعت ياتنماكي الى ترك المناصب السياسية داخل البلاد، والتوجه الى العمل في ذات المجال خارج فنلندا، فرغم تسلمها لوزارة العدل في التسعينات اضافة الى رئاسة البرلمان لاحقا لفترة وجيزة ومناصب اخرى فانها لم تتسلم اي منصب سياسي في فنلندا بعد الفضيحة، ابتداءا من العام 2004 دخلت البرلمان الاوروبي ولازالت تحتفظ بمنصبها حتى الان، اختيرت نائبة لرئيس البرلمان الاوروبي للفترة 2015-2017، ورغم تلك الاهمية فان ياتنماكي لم تتجرأ ابدا على المغامرة في منصب سياسي جديد داخل البلاد. 

 

جمال الخرسان

 

تحالف انقرة الجديد، لا يعد إلا تحديا للمكونات المشاركة في القضاء على الارهاب و في الحرب على داعش في الوقت الحالي وتعتمد على  استراتيجيات مخطط لها. من اهمها هي اذابت الضعفاء واصحاب المصالح وشيوخ المال من هؤلاء في نفس الخط ،ومن هناك كانت هناك تصريحات لبعض المشاركين في حوار انقرة تقول بأن السنة " لا يضعون شروطا تعجيزية من أجل تحقيق مكاسب في الحوارات المتعلقة بمشاريع التسوية والمصالحة الوطنية المطروحة حاليا على الساحة العراقية. ومن المفترض أن يحرصوا على الاتفاق فيما بينهم على شكل تسوية ومصالحة وطنية عادلة بعيدا عن أي تدخل خارجي . هذه الشعارات جديدة في محتواها أطلقتها الاطماع الدولية  الاوروبية والاقليمية وتصب في مصلحة الأنظمة العربية الرجعية لادارة الصراعات وخلق الازمات  من اجل جمع الساسة السنة تحت سقف خيمة واحدة مع شركائهم في العراق ولكن وفق سياسة جديدة تستطيع اختراق الرفض الذي تواجهه من قبل التيارات التي ساهمت في عملية تحرير المدن بالتعاون مع الدولة والتي ترفض السماح لهم  ولاتعترف بهم كجزء من سياسيهم على المدى القريب  .

ان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحاول تشكيل تحالف سني بالعراق بمساعدة خمس دول اخرى ، ستكون مهمتها مهادنة للمشاركين الرئيسيين في العملية السياسية والذين قدموا اعز ما يمكن  للانتصار على تنظيم داعش والدفاع عن اخوانهم وبالمال والانفس .

على ما يبدو انها من الاساليب الحديثة المتطورة في الابقاء على ما يجري في العراق والاستتفادة من  هذه الزمرفي المرحلة المقبلة .

لكن الغريب والمثير للجدل في اعطاء المجال للمطرودين والهاربين وشخصيات سياسية واجتماعية ودينية  ينسبون انفسهم الى الاخوة العرب من سنة العراق المشاركة في  اجتماع تركيا  رغم المواقف السلبية والتخلي في الدفاع عن مواطنيهم  وجعلوهم فريسة سهلة بيد العصابات المسلحة بعد تهجير العوائل  وسلب الاموال وهتك الاعراض وتخريب المدن.

المؤتمر الذي تم الإعلان عن نتائجه وابرزها رفض تقسيم العراق واظن انها لعبة جديدة بالتوافق مع الولايات المتحدة الامريكية والغرض منه عودة هذه المجموعات الى العملية السياسية التي بدأ الشارع من الاخوان السنة يرفضون هؤلاء المتاجرين بقضيتهم. ولهؤلاء المشاركين في مؤتمر انقرة الدور الاساسي في وصول الارهاب لها  بعد ان وفرو لهم الملاذات الامنة وخيم الاعتصام كقواعد تدريب وانطلاق وحمايتهم لانهم هم من ادعى العمل من اجل تقسيم البلد الى اقاليم مذهبية وقومية ، والعمل على المشاركة في إعادة تأهيل المناطق المحررة من قبضة تنظيم داعش. وذلك في تقسيم حصصهم من المساعدات التي سوف تصل من المنظمات العالمية والدول الداعمة  للعراق لاعادة بناء ما خربه الارهاب في تلك المدن المنكوبة.

في الواقع ادارة ترمب تحاول تشكيل تحالفا سنيا جديدا بمساعدة حلفائها السنة في تركيا والسعودية التي لازالت تسعى مرغمة لعودة سفيرها ليكون لها الدور الريادي في ادارة الازمات الاحقة والمنظورة بالتعاون مع واشنطن ومبادرة الزيارة الغير متوقعة الاخيرة لولي العهد السعودي للبيت الابيض ولقائه الرئيس الامريكي هي من الخطوات المهمة في هذا الوقت لتعزيز مهمة الرياض في اتمام والمساهمة في الصفقة وتكون سفارتها مركز التنفيذ وبمباركة الاردن والأمارات وقطر، وليس بديلا عن الوجوه التي أنشأتها ظروف المرحلة السياسية الحالية ، واشنطن التي مثلت السبب الرئيسي في انحدار العراق امنيا واقتصاديا وسياسا عادت للعراق نهاية عام ٢٠١٤ لقتال داعش اداتها وصنيعتها حسب الاتفاق الاستراتيجي المنعقد معها ،.

مع العلم ان التحركات السياسية السنية التي رصدها الإعلام في جلسات حوارية ونقاشية بعضها في اسطنبول وعمان واخرى في الرياض والدوحة وجنيف وانقرة، لا تقتصر على الموالاة للعملية السياسية وحسب بل تشمل المعارضة السنية بشقيها السياسي والمسلح .

هذه الجلسات النقاشية برعاية استخباراتية لبعض دول الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة والصهيونية وبريطانية وفرنسا هذه الدول اكثرها احتضنت مؤتمرات وموائد نقاشية لهذه المفردات الفاشلة  ومن خلال دول الجوار الحاضنة ، لم تقلق حكومة الدكتور العبادي، وقد جاءت بظروف حتى لا تقلق طهران المقصودة في هذا التقارب وركض وراء السراب ومن هول واقع سقوط الارهاب  وهي تدرك أنها سوف لن تخسر طهران نفوذها في سورية ولبنان واليمن والعراق بعد ان دعمت هذه الدول في حربهم ضد الارهاب ولولها لغزة هذه الجراثيم العالم اليوم  .

لم يبق لامريكا من أوراق للتفاوض عدا بعض حلفائها الموالين في العراق ، ولعلها تسارع لشن هجمات إعلامية استباقية لأفشال بعض تلك المساعي، الا اذا كانت لصالحها، ويصعب جدا على إدارة دونالد ترمب التي تتحفظ كثيرا من ايران ان تسلك سبل متسرعة لانها تعرف هذه الدولة العظيمة وتماسك شعبها الذي يعتز بحضارته وتاريخة وثورته التي ضحى من اجلها وقدم الكثير ويلتف حول قيادته .

لسنا هنا لنفهم لماذا تم أختيار نفس الوجوه السنيّة التي هي جزء وشريك في مشكلة انحدار العراق ووصوله لهذه الكوارث وايقاف عجلة تقدمه  .

 ما نفهمه أن إدارة ترمب تدعو إلى سرعة تشكيل تحالف سني سياسي لاستعادة زمام الأمور من تأثير إيران كما تثيره وتتحدث عنه في هذه الاوساط ومنهم الى الجهال من الطائفة الكريمة ، حتى لا تضعف الزعامة السياسية السنية التي خسرت الشارع السني ويرفض تمثيلها سياسياً أكثر فأكثر وحتى تعود الى العملية وبالتالي تبدأ حرب الهوية التي صنعت لداعش واخواتها حواضن تهدد العالم كله بها.

هذا التحالف لا يعني شيئ بالنسبة لمن يهتم بمكافحة الإرهاب في العراق وسورية والشرق الاوسط ، وهو ممارسة سياسة قد يعتقد البعض خطأً انها ضاغطة على إيران بطرق أخرى، فالمسألة الحالية هي جلسات نقاشية برعاية دوليّة وفرض تنازلات على الجميع كأمر واقع، و جزء من ورقة أمام التحالفات التي قد تظهر لاحقا مع قرب الانتخابات .

علينا الإقرار بأن مثل هذا التحالف قد لا يقدر على تحمل أعبائه كثير من القادة السنة وخاصة الذين جربوا وفشلوا من قبل، لكن تبقى هذه الفرصة فيها شيء من الأمل للذين يحلمون بالقيادة المستقبلية لطائفتهم  والتي احترقت اوراقهم بسبب الممارسات الهوجاء في المرحلة السابقة في اللعب بهذه الورقة من اجل مصالحهم الخاصة مثل نواة جبهة التوافق سابقاً والاحباط السياسي للسنة فيه ، ثم تفرقت وحل محلها تحالف سني؛ ديني وعروبي وبعثي وليبرالي المسمى (اتحاد القوى)، ثم تفرقوا الى سنة موالين لمحور الدول الاقليمية السنية، واصلاحيين مستقلين في مجلس النواب، هذه التجمعات  الجديدة تحاول أن توحد الموالين لمحور الدول السنية ضمن مؤتمرات شكلية وسيناريوات اعلامية ليس إلا وتستقطب أكبر عدد ممكن من محور الموالين للدول الاقليمية والمخابرات العالمية الداعمة الاولى لمثل هذه التجمعات وولاء الطاعة لهذه المنظمات .

 ان السكوت على مثل هذه المؤتمرات والبقاء على هذا الواقع المرير الذي يعيشه العراق وشعبه  بهذه الدوامة السياسية البشعة المشوشة، لا يخدم سوى المتربصين بنا من الاعداء والطامعين بخيراتنا وأرضنا وعراقنا الحبيب. ان من يقدمون انفسهم كزعماء في مثل هذه المؤتمرات هم تحديدا من يرفض بناء الدولة لأنهم سيفقدون اي سلطة ما داموا لا يحملون صفات رسمية ومواقع شرعية تسمح لهم دستوريا بتحديد مصائر المواطنين والوطن.

 

عبد الخالق الفلاح – محلل سياسي واعلامي

 

 

بعد ان أكدت الأدارة الامريكية الجديدة ممثلة اليوم برئيسها الجريء دونالد ترامب، ان غزو العراق كان خطئاً كبيراً حين تمت أزاحته عن دوره المحوري في تحقيق الامن والاستقرار الدولي، ومكافحة الأرهاب في المنطقة العربية .. نتيجة الخطأ الكبير الذي ارتكبه العراق بغزوه للكويت عام 1990 . وفرية أمتلاكه اسلحة الدمار الشامل الكاذبة التي روج لها المعارضون للنظام، فكان الأحتلال عام 2003، والتدميرالكلي للوطن والمواطن، وظهور نظرية الاطماع في الأرض العراقية من قبل المجاورين بحجج واهية، لا تستند على معاهدة أو قانون، والتمهيد لظهور داعش وكل عصابات المليشيات الارهابية المسلحة التي ساندها المجاورون لغرض تدمير الوطن العراقي وأحتلاله دون قانون،

من هنا حلت الكارثة بالعراقيين ؟

 اذن لا بدَ من ان تلتفت الادارة الأمريكية الجديدة الى ضرورة اعادة دورالعراق المحوري في المنطقة وتخليصه ممن ساهم في محاولة قتله وابعاده عن دوره الكبيرقبل ان ينحدر الى هاوية المصير، لذا لا يمكن ان تتحقق الأستراتيجية الامريكية في العراق من جديد، الا اذا بنيت على تكوين عراق ناهض وعلماني متحضر موحد وجديد ليساهم في بناء منطقة خالية من الأرهاب والأرهابيين ..

هذا ما فشلت فيه الادارة الامريكية السابقة في التحقيق، اما اليوم في حالة تحقيقها فسيجد السيد الرئيس ترامب ان الشعب العراقي كله سيكون معه أملا من التخلص من المحنة الحالية التي افقدته المصير. والتخلص من ارهاب الشرقيين ليكون العراق هو المنطلق الجديد في محاربة كل توجه خاطىء جديد .ويبقى السؤال هل ان السيد رئيس الوزراء العبادي سيأتي الى الرئيس ترامب بمثل هذاالطرح الكبير؟ لا أعتقد ذلك كون ان الأدارة العراقية ممثلة في الرئاسات الثلاث مرتبكة ومشاركة في الحالة الراهنة دون حلٍ واضح أكيد، وهي ليست بمستوى الطموح الذي يتمناه الشعب العراقي للخلاص من المحنة لعدم قدرتها على التنفيذ . لذا لا حل امام الادارة الامريكية الا بالوقوف مع الشعب العراقي لتغيير الحالة المزرية التي وصل اليها العراق اليوم من جراء تدخلها فيه دون حساب النتائج، هنا لابد من مساعدته في تكوين حكومة جديدة من التكنوقراط المستقلين تمهيدا لحل قانوني جديد.

 ونحن نقول لسيادة الرئيس الجديد السيد ترامب، ان الذي حدث للوطن العراقي ليس خطئاً، بل خطيئة أستراتيجية، كونُها اصبحت جريمة نازفة ومستمرة في هذا الوطن الحضاري التليد، تتزعمها الافكار الشاذة، والآيديولوجيات الدموية ، التي لا تعترف بالمصالح الأستراتيجية المشتركة بين الدولتين، ولا بحق الشعوب في العيش بسلام وآمان، فألأولى ان تساهم الادارة الامريكية في الحل السلمي الجديد بألدعوة لانتخابات نزيهة بعيدة عن القانون القديم.

السيد الرئيس ترامب

لم يُحتل العراق من قبلكم حسب، بل جرى تفكيكه ونهب ممتلكاته وحل قواته المسلحة القوية لمصلحة الأخرين والكل اليوم تعود على فلسفة الخطأ فكيف تحقيق الاصلاح في بؤرة الفاسدين؟، وهكذا كان قرار بريمر الحاكم العسكري الأمريكي الخاطىء والذي نتج عنه جملة قرارات خاطئة اخرى، وهي كتابة الدستور المبهم الناقص الخالي من الفقه الدستوري الصحيح، وفرض المحاصصة في ادارات الدولة متمثلة في مجلس الحكم الخائب، ومنحه صلاحيات السلطات الثلاث، وبأمتيازات مادية فاقت حقوق القانون، وتطويع القضاء وحكمه لصالحهم ، وتشكيل الجمعية الوطنية بلا أنتخاب وهي بداية التخريب، وقتل العلماء والاطباء واساتذة الجامعات والضباط والطيارين بحجة الأجتثاث التي ابتدعها الطامعون في سلطة الدولة من الذين استولوا على قيادة الوطن، تنفيذأ لأوامرخارجية لينفردوا بالوطن دون منازع ...ولا غير.

 ان الشروع في بناء الوطن على الطائفية المقيتة، والعنصرية البغيضة، والمحاصصية المرفوضة، ونظرية الأحزان الدينية الدائمة، وتخلف المرأة، وتزوير الشهادات العلمية، هي التي مكنت من لا يستحقون القيادة تبوأ مراكز القرار، وحصر انفسهم في المنطقة الخضراء بعيداً عن الشعب ومتطلباته - العزلة شعبة من الضيق- لهوعبثُ بالمقدرات الوطنية التي يجب ان لا تقبل منكم ومن الاخرين بعد ان ضاع الوطن وسط امواج المخاصمات الشخصية دون طائل من تحقيق. هذه المصائب كلها جاءت نتيجة قرارات بريمر الخاطئة بحق العراقيين؟ والذي ما كان يجب ان تحتل وطنا لم يتدخل في شئونكم من بعيد او قريب، انه كان اعتداء منكم غير محسوب.

على الادارة الامريكية الحالية ان تُراجع نفسها بجد وجدية وان تتخذ الأجراءات بألغاء قرارات بريمر، والعودة للشعب وفق قانون انتخابي قائم على منتخب واحد لناخب واحد لسحب السلطة من ايدي مغتصبيها وتبديل مفوضية الانتخابات بأخرى مستقلة ومحاسبة المقصرين. وتسليم كل المتجاوزين على الوطن الذين ساهموا في التدميرلمحاسبة القانون، وحجز اموالهم وآموال العراق المسروقة في البنوك التي أستثمروها لصالحهم، تمهيدا لأرجاعها، وتمكين نواب الشعب المنتخبين حقاً وحقيقة من اختيار حكومة وطنية تساوي بين العراقيين، لتحميلهم المسئولية والعودة بالوطن لجادة الصحيح .

العراق البلد الحضاري الكبير ما كان يجب ان يعامل خارج الضمير والتاريخ في وقت توفرت فيه البدائل دون حالة التغيير والتدمير .

نقول للسيد ترامب: هل تقبل أدارتكم المحترمة هذا الوضع المزري الذي حل بالعراق وشعبه صاحب التاريخ الحضاري العظيم، حين ساهمتم بتحويله الى شعب مشرد بين قتيل وهارب، وجائع وخائف، وجيش من المرملات والمطلقات والبائسات، ونُسب هذا التدمير لدولتكم، حتى اصبحت بغداد تصنف عالميا بأنها أسوء مدينة في العالم لا تصلح للعيش الانساني الكريم ؟.

 العراق هو الذي حمى الوطن العربي من الاطماع الايرانية لمدة ثماني سنوات، قدم فيها خيرة شبابه يوم كان الخليج يرفع شعاره (منكم الرجال ومنا المال)، وقد صدقهم حكام العراق الأغبيا ء يومذاك مندفعين بعاطفة قومية لا يقبلها العقل والمنطق حتى جرعوا ايران السُم الزعاف، مقابل خسارته لشبابه الغُر الميامين الذين قاربوا المليون شهيد، ومثلهم جرحى ومعوقين ومفقودين، وما هذه المرملات والمطلقات والعوانس الا نتيجة لهذه الحرب البائسة حين بقين بلا رجال، ناهيك عن خسارته المالية التي خرج من هذه الحرب اللعينة المرفوضة صفر اليدين، فخسر كل تطوره الحضاري الكبيردون مقابل من الآخرين فوقع في حيرة الندم والضيق...

وكان من نتيجته احتلاكم الوطن العراقي عام 2003 بوشايات مزورة، أستغلت ايران الفرصة الذهبية المتاحة لها من عملائها لتنتقم من العراق والعراقيين، فأحتلت العراق مجددا بعد ان سحبتم الجيوش الامريكية خطئاَ ولا زال الوطن لم يُسعف بعد .فكانت فرصة الأيرانيين والأرهابيين للقتل والتدمير ونهب للمال العام والممتلكات وتطبيق وصية أردشير، ونشر

مذهبها المتطرف الأرهابي – عقيدة أهل البيت براء منهم - بعد ان قتلت الانسان وحولت الوطن الى هشيم.

 واخيرا خسر العراق، ثلث اراضيه لداعش بداية بالموصل وليس انتهاءً بالأنبار، وما جر عليه من ويلات وكوارث استغلها الحاكمون وايران والبرزانيين لتدميره بالكامل لكي يصبحوا حكاما عليه وينقلوه الى مرحلة خارج التاريخ، ومع كل الذي غنموه من سلطة ومال وتأييد من الطامعين .

ومع كل هذا انهارت قياداتها الباطلة امام حفنة من المجرمين الدواعش في عام 2014 بمؤامرة خسيسة قادها المتخاذلون من قيادات الجيش والحكومة السابقة ورئيس اقليم كردستان الذي اعلن مباشرة بعد الاحتلال ان المادة 140 الساقطة أصلاً قد انتهت . وهذا دليل أكيد على مشاركته الأحتلال الداعشي البغيض، حين اعلن ضم المناطق المتنازع عليها باطلاً لأقليمه المصطنع بالقوة بعد ان خرق الدستور والعصيان في منصبه دون مبالاة حتى بحقوق الأكراد الاخرين كما يفعل في كركوك وسهل نينوى، وبعد ان سُخرت أقلام العملاء للتبرير.

السيد ترامب

ان الشعب العراقي يطالب الأدارة الأمريكية باسم الحق والعدل ونكبته التي كنتم أنتم المسببون لها، وانتم اليوم الرئيس الأعلى للادارة الامريكية الجديدة ان تُرد الحقوق للعراقيين ووطنهم بالوقوف معهم بحق وحقيقة، لأن سقوطهم وسقوطه كان منكم وبكم، وان ترد الاموال المنهوبة من قبل بعض قيادات العراق ورئيس اقليم كردستان، وترد اراضيه ومياهه المسلوبة من المجاورين بحجج واهية، وأنتم أعلم بها وبأماكن وجودها وترد لوطن العراقيين في حقوقه المغتصبة بحكومة من المخلصين .

بالأضافة الى لأحتلال الوطن والأستيلاء على ثرواته، و قروض المديونية الباهضة التكاليف التي تعمل الدولة الغبية على تنفيذها دون دراية او بقصد معروف، والمساعدة على القاء القبض على كل خونة التاريخ الذين أوهموكم كذبا بأن العراق يملك اسلحة الدمار الشامل كذبا وزرا من اجل مصالحهم ومصالح أسيادهم من الأيرانيين لا غير. ان التعامل معهم بشفافية لهو منقصة بحق الدستور والقانون الامريكي العظيم .

تعلمون تماماً سيد الرئيس، ان كل شيء يجري في العراق اليوم على غير نظام.الرشوة بدلا من الأمانة، والقتل بدلا من الحماية، والتدمير للبنى التحتية بدلا من الأعمار، والتوظيف للاقارب والمحسوبين على القيادة من الأغبياء بدلا من كفاءات الشعب المخلصة، والتجهيل بدلاً من التعليم ، والأمراض المنتشرة بدلاً من العناية بصحة المواطنين، ولكن اذا مرض واحد منهم فمستشفيات لندن وباريس له وللمحاسيب، والمليشيات بدلا من الجيش لتمزيق وحدة الدفاع الوطني، وقانون العشائر العرفي بدلا من القانون المدني لأشاعة التخلف، والوزراء من الخائبين والمرتشين وباعة الاثار والوثائق بدلا من المهنيين والمخلصين، والقروض الخارجية بدلا من الانتاج الوطني ..، وأخيراً وليس أخراً تدمير حتى متاحفه للقضاء على أي أثر لحضارة العراقيين .

فماذا ابقوا لنا بعد ان فقد الوطن الأمان والأطمئنان والكفاية والعدل بين المواطنين؟. ألم تكن مسؤليتكم التاريخية اليوم الوقوف مع المظلومين ضد الظالمين ؟ليبنوا وطناً استرا تيجيته تبنى على عدم السماح للأرهاب من اختراق صفوفه وليكن مأمنا لكم و للآمنين .

نحن ندعو الادارة الامريكية وعلى رئسها الرئيس ترامب ان تعمل على مساعدة العراقيين في تكوين دولته العلمانية الموحدة المستقلة القوية وفصل مؤسسة الدين عن مؤسسة السياسة، ليكون القرار مستقلا بعيدا عن أراء المتزمتين، والتي سوف تساهم ببناء منطقة خالية من الأرهاب ومسالمة ومتحضرة بما لا يتاقض او يهدد المصالح الدولية الأسا سية لتنعم المنطقة بالاسقرار السياسي والامني لصالح الطرفين أمريكا والعراق.بضمانات امريكية، وهذه المرة سيرحب الشعب بهذا التوجه املا بالخلاص من محنة التدمير.

ان الذين يحكمون اليوم لا أمل فيهم بالاصلاح من الذين يرونه من زاوية الرؤية السياسية لا غير وبالمطلق، بعد ان انهارت قيم الحياة المقدسة عندهم، واشاعوا نظريات الفساد والتعامل معها بأعتبارها شطارة على المواطنين، فسقطت قدسية النضال الذي كان بها يدعون، فلا تسمع منهم، ولاتحتَرم الا المستحقين، لأن أحترام من لا يستحق الأحترام لهو أهانة لمن يستحق . .

السيد ترامب

قل هذا للدكتور العبادي الزائر لكم غداً حين اللقاء القريب به في دولتكم العظيمة، وهو (رأي الغالبية من الشعب العراقي)، وأطلب منه باسم الشعب العراقي والقانون الذي تطبقه دولتكم الكبيرة أعادة الدولة والحقوق للمواطنين، وان يكف عن التردد اللامبررفي أتخاذ القرارات الصعبة، ويبعد ايران من ساحة العراقيين يعد ان دمرت الوطن وأحدثت فيه الفرقة، فهي ألعن من داعش عليه، وليعتمد على الكفاءات المستقلة من المخلصين، ويقيم أفضل العلاقات مع المجاورين على اساس الند للند دون التنازل عن فقدان الحقوق المغتصبة منهم.بعد ان اصبح العراق بجيشه الباسل يحقق الانتصارات الرائعة على الدواعش والطامعين رغم النزوح المآساوي والقتول وما ستخلفه من أهات على مستوى المجتمع من جديد.

وليكن في علم الرئيس ترامب ان العراق على وضعه البائس الحالي أقوى من كل المجاورين بشعبه المخلص وأمكاناته المنهوبة، وتاريخه الحضاري العظيم، وما هذا الانفتاح العربي عليه اليوم الا شعورهم بالذي نقوله أكيد .

 اعتقد تماماً ان الرئيس العراقي المغلوب على امره وممن يحيط به من المحاسيب، سيرحب من اجل الوطن ليستلمه المخلصون من العراقيين (وهم كُثر)، وانا واثق سيفعل العبادي ذلك ان منحتموه عهدا بالتنفيذ وان لم يتمكن الا بالوقوف معه بجدٍ وجدية؟، فالعراق الجديد هو الذي يجب ان يكون فعلاً جديدا من جديد. وليكن شعار العراقيين الجديد (العراق للعراقيين).

نأمل ان نسمع من الآدارةالامريكية بعد ان تنظر بجدية لواقع مُر يمُر به الوطن العراقي المغتصب من رئاساته الثلاث المخترقة للدستور في المادة 18 رابعا دون مبالاة وما جرَ ذلك من خروقات دستورية في مجلس النواب سواءً في شروط النائب المنتخب او هروب أكثرهم وهم حضور، ناهيك عن كل الآمعات المعينيين في مراكز القرار وهم صم بكم عمي لا يفقهون. لينتقل اليوم الى عراق جديد يحمل همومه أهله المخلصون .فهل سيعود السيد العبادي منكم سيد الرئيس ترامب ..بثوبٍ جديد.

وأخيرا نقول للعبادي وعليه ان يسمع هذه المرة:

ان التوجه نحو أمريكا ترامب هو الضمانة الأكيدة للخروج من المحنة...؟

 

 

مقدمة: إبتداءً، يمكن القول بإختصار شديد، إنه ليس هناك معارضة حقيقية في العراق. وبالأحرى لم يكن هناك معارضة عراقية حقيقية، عندما تم إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

 فالجماعات المختلفة والتي أطلق عليها جزافاً تسمية المعارضة العراقية، لم يكونوا معارضين أولا، كما لم يكونوا عراقيين ثانيا. إن كل ما كان يجمع تلك الجماعات، هو (كره صدام حسين)، والرغبة الكامنة في الإستحواذ على المناصب والثروات. ومن وراء كل ذلك، هو تحقيق أجندات دولية متعارضة، إتفقت بشكل مؤقت وفق صيغة (الأخوة الأعداء). وخير مثال على ذلك، هو أمريكا وإيران. فأمريكا كانت ومازالت تنظر الى إيران على إنها محور الشر في العالم. وبالمقابل، ما زالت إيران ترى في أمريكا على إنها الشيطان الأكبر.

فتلك الجماعات المختلفة التي لم يكن يجمعها جامع، إفتقرت جميعها لأي أيدلوجية سياسية، لا بل إن بعضهم قال لي شخصياً: إن زمن الأيدلوجيات قد ولّى. وهكذا لم تكن تلك الجماعات تمتلك أي رؤيا سياسية، لعدم وجود مفكرين سياسيين لديها. وقد إعتمدوا في نظرتهم السياسية، الى ما تلقّنه لهم الدول التي إحتضنتهم، مثل أميركا وإيران وبريطانيا وغيرها، وما تزودهم به من تعليمات وتوجيهات لاحقاً. على العكس من حزب البعث العربي الإشتراكي، الذي تم إسقاطه في العراق، والذي كان يستند الى نظرية سياسية، صاغها مفكرو الحزب، أمثال ميشيل عفلق، وشبلي العيسمي، وإلياس فرح، وغيرهم. ويتذكر القراء العرب لمؤلفات عفلق، في سبيل البعث، وذكرى الرسول العربي، ونظرتنا الى الدين. كما يمكن تذكر كتب العيسمي، مثل، العلمانية والدولة الدينية، وعروبة الإسلام وعالميته. ويتذكر الجميع كيف ان حزب البعث وقبل ان يستلم السلطة في العراق كان قد وضع تصورا للعديد من المسائل الجوهرية وقضايا الساعة التي تشغل بال المواطن العادي، حيث ناقش مسألة الدين، وهي من الامور الجوهرية في اي مجتمع، وكتب مفكرو الحزب آنذاك كراسا تحت عنوان (نظرتنا الى الدين)، وكذلك أصدر اعلام الحزب كراسا اخر ضع تصورا لحل المسألة الكردية من خلال مفهوم الحكم الذاتي عام 1970. وكذلك الامر بالنسبة للمسيحيين في العراق، وعلى اختلاف طوائفهم من خلال قانون منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية عام 1972. ومسائل اخرى جوهرية تخص دور المرأة والعمال والفلاحين والطلبة في المجتمع.

ويمكن القول بإختصار، إن البعثيون في العراق كانوا أكثر خدمة للإسلام من الأحزاب الإسلامية التي حكمت العراق طيلة 14 سنة الماضية، والتي أساءت له كثيراً. كما كانوا أكثر خدمة للشعب العراقي، في مجال الخدمات العامة.

للإجابة على سؤال ما إذا قد نشأت جماعات معارضة لنظام الحكم بعد 14 سنة من حكم الأحزاب الإسلامية؟

نقول ابتداءً، انه من حيث المبدأ، إن قيام معارضة سياسية وطنية، يتطلب توافر ثلاثة أمور أساسية فيها، وهي: -

- رؤيا سياسية

- قاعدة جماهيرية

- قيادة كاريزمية

فهل توافرت هذه المتطلبات اليوم في المعارضة الشعبية في العراق؟

بدايات المعارضة بعد 2003

نتيجة معاناة العراقيين في الداخل من حصار إقتصادي قاسي فرضته الأمم المتحدة طيلة 13 سنة، إضافة لقسوة النظام في سنواته الأخيرة، فقد وجد العراقيون في إزاحة النظام متنفساً كبيراً للتخلص من الحصار وظلم النظام معاً. وهذه كانت غاية الحصار في تخلي الشعب عن القيادة، باعتبارها سبب جوعه وإضطهاده.

وتتشكل القوى السياسية في العراق من مجموعة من الأحزاب والقوى متباينة الأهمية والامتداد والعمق، بعض هذه القوى يمتد في تاريخه إلى عدة عقود لكنه اضطر إلى تجميد عمله أو نقل نشاطه إلى المنفى، وبعضها نشأ ونمى في الخارج، والثالث ظهر في الفترة التي تلت الغزو مشكلا ظاهرة من التعددية السياسية لم يعرفها العراق أو المنطقة من قبل وذلك بغض النظر عما فيها من فوائد أو ما يوجه إليها من نقد.

أما الأحزاب القومية العربية فهي على العموم قديمة التشكيل وما زالت تحتفظ بقياداتها القديمة، ومعظمها أعلن معارضته للاحتلال وقاطع العملية السياسية وكذلك الانتخابات الأخيرة، ومن بين أبرز هذه الأحزاب:

- الحركة الاشتراكية العربية بزعامة السيد عبد الإله النصراوي 

- الحزب القومي الناصري بزعامة السيد صبحي عبد الحميد 

- حزب الإصلاح الذي تشكل بعد الحرب بدعم من الجناح السوري لحزب البعث.

ولم تظهر في الأيام الأولى لغزو الولايات المتحدة إي مقاومة تذكر، وحتى البعثيون كانوا مازالوا تحت تأثير الصدمة. إلا إنه بمرور الوقت، تكشفت الأمور بعد إن نظم البعثيون أنفسهم وشكلوا جماعات مقاومة مسلحة للوجود الأمريكي. كما إن السُنة، عزفوا عن المشاركة في انتخابات 2004. وعموما، يمكن تقسيم المعارضة السياسية في العراق الى نوعين رئيسيين هما: مسلحة أو سلمية.

أولا- جماعات المعارضة السياسية المسلحة

لذا فقد كانت هناك أربع جماعات معارضة مسلحة، 3 جماعات منها، معارضة عراقية مسلحة، وجماعة معارضة إرهابية مسلحة من الخارج، وهي: -

1- البعثيون وأنصار النظام السابق.

2- جماعة السُنة.

3- جماعة شيعية واحدة، هي تيار مقتدى الصدر.

4- تنظيم القاعدة الإرهابي.

أما البعثيون فقد شكّلوا في عام 2005، الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية والتي تعرف إختصاراً (الجهاد والتحرير)، وتضم عدة جماعات من بينها جيش رجال الطريقة النقشبندية، وأمينها العام هو عزة إبراهيم الدوري، نائب رئيس الجمهورية الأسبق. وقد إمتنعت الإدارة الأمريكية عن أي تعامل رسمي معها.

في حين إستطاعت الإدارة الأمريكية من إحتواء جماعتي السنة والتيار الصدري، من خلال إشراك التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في العملية السياسية، ومنحهم بعض المناصب الوزارية والبرلمانية. وإتفقت مع فصيل سني في الانبار غرب العراق، من تشكيل جماعات مسلحة خاصة بمناطقهم سميت قوات الصحوة، أو ما يعرف ايضاً بمجالس الإسناد أو الإنقاذ، وهي تجمعات عشائرية عراقيّة سُنّيّة أنشئت بعد الاحتلال الأميركي للعراق لمواجهة تنظيم القاعدة، في أيلول/سبتمبر 2006، وقد بلغ قوامها 80 ألف مقاتل، وأبرز مؤسسيها عبد الستار أبو ريشة، وقد خلفه شقيقه أحمد، والتي ألغيت بعد إلانسحاب الأمريكي من العراق فيما بعد. وعلى الرغم من مشاركة السُنة في السلطة، إلا إن العلاقة بينهما وبين الأحزاب الشيعية ما زالت غير مستقرة.

واليوم عاد السُنة للمطالبة بالإقليم السنّي الذي من المقرر أن يشمل المحافظات السنية الأربع، وهي: الانبار، والموصل، وصلاح الدين وديالى، بإستثناء العاصمة بغداد، ومحافظة كركوك الغنية بالنفط، والمتنازع عليها.

ولم يبقي إلا فصيل سني صغير يمثله حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين الذي ترك العراق وإستقر في عمان بالاردن، فأهمله الأمريكان، وهي ليست حزبا تقليديا بل مؤسسة دينية تعاطت مع الشأن السياسي وقد تأسست بعد الحرب مباشرة وعرفت بأنها من القوى المناوئة للوجود الأجنبي، وقاطعت العملية السياسية والانتخابات عموماً. وقد خلفه في هذا المنصب إبنه مثنى، منذ كانون الأول/ديسمبر 2015.

 أما بقية السُنة فقد أعلنوا موالاة الحكومة بشكل أو بأخر، أو شاركوها في تقاسم الغنائم، مقابل بقاء السلطة بيد أحزاب الشيعة.

أما الأكراد فهم شريك أساسي في ممارسة السلطة، ومنحت لهم بعض المناصب السيادية، مثل منصب رئيس الجمهورية، ووزارة الخارجية أو المالية، وعدد من النواب، وغير ذلك. وعلى العموم، فالكرد ليسوا معارضين للحكومة على الإطلاق وإن إختلفوا معها أحيانا، فهو إختلاف على تقاسم الغنائم، وليس إختلاف أيديولوجي أبدا، وسياستهم تتمثل في إرساء مزايدة العلاقة معهم على المزايد الأعلى.

وبقيت القوات الأمريكية تحارب فقط تنظيم القاعدة الإرهابي الذي لا يمكن إغراءه بالمال أو المناصب، طيلة عقد كامل، حتى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ليحل محل القاعدة، بنسخة أكثر إرهابا من سابقه.

ثانياً- جماعات المعارضة السياسية السلمية

سعت الإدارة الأميركية الى إشراك السنّة في الحكم، وقد أنشئت أحزاب عديدة منها: -

- الحزب الإسلامي العراقي

- مجلس الحوار الوطني

- كتلة المستقبل

- حزب الامة العراقي

- مؤتمر صحوة العراق

- المؤتمر الوطني العراقي

- الجبهة العراقية للحوار الوطني

- جبهة التوافق

- الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية (الحل)

وقد مارست الأحزاب السنيّة دوراً مزدوجاً في الانضمام للحكومة ومعارضتها في نفس الوقت. ودخلوا انتخابات عام 2006، وفازوا ببعض المناصب السيادية والوزارات، مثل نائب رئيس الجمهورية الذي كان من حصة الحزب الإسلامي وقد تقلده طارق الهاشمي، كما منح لهم منصب رئيس البرلمان، فتقلده على التوالي: محمود المشهداني، وأسامة النجيفي، وسليم الجبوري. إلا إن هذه الجماعات قد جرى ضربها في عهد نوري المالكي، حيث قدم المشهداني إستقالته مرغما في ديسمبر/كانون الاول 2008، وغادر الهاشمي الى تركيا في ديسمبر/كانون الاول 2011، واستقال وزير المالية رافع العيساوي في مارس 2013 وغادر الى الأردن، وهذه كلها ضمن حملة ضرب الجماعات السنيّة في العراق. وبعد إلإنسحاب الأمريكي عام 2010، إستطاعت إيران من إحتواء الجماعات السنيّة المتبقية.

ويرى البعض إن العملية السياسية في العراق بأنها ميتة ومبنية على المحاصصة، حيث إن لكل من السنة والشيعة والأكراد حصة حددها المحتل الأميركي.

واعتبر أن المكون السني هو الحلقة الأضعف في العملية السياسية بسبب قبوله اللعبة السياسية الجائرة المبنية على أسس طائفية، مشيرا إلى أن المشاركين في العملية السياسية من السنة لا يمثلون جميعا فكرة الهوية للمكون السني وإنما ينتسبون لهذا المكون بالهوية وانتماؤهم الحقيقي هو للمصلحة الشخصية، حسب تعبيره.

واقع المعارضة اليوم

وإستمر حال المعارضة السياسية، على هذا المنوال، حتى ظهور داعش وإستيلائه على مدينة الموصل، المدينة الأثرية المعروفة، وثاني أكبر محافظة عراقية، بتاريخ 9 حزيران 2014. ومنذ ذلك التاريخ، ظهرت جماعات معارضة مختلفة، وهي جميعها معارضة سياسية سلمية، إلا إن المؤشر الخطير فيها، انضمام الشيعة الى المعارضة، بعد أن تم إغراءهم طيلة عقد كامل بأن الحكم بأيديهم، وعليهم التغاضي عن كل مساوئ النظام، حماية للمذهب، ومقابل إطلاق الحرية لهم في ممارسة شعائرهم الدينية.

إلا أن ما خلفه إستيلاء داعش على الموصل من تداعيات خطيرة، أهمها: -

أولا. سوء الأوضاع الاقتصادية، نتيجة التدهور الكبير في أسعار النفط، حيث إنخفض سعر البرميل من أكثر من مئة دولار الى أقل من خمسين دولاراً.

ثانيا. إنشاء فصائل شيعية مسلحة لمحاربة داعش، اعتبرت ميليشيات أول الامر، إستمدت شرعيتها من فتوى الجهاد الكفائي الصادرة عن المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، ثم جرى توحيدها تحت مسمّى (الحشد الشعبي)، الذي أعترف له بشرعيته وفقا لقانون هيئة الحشد الشعبي في 2016. وتم إشراكها في معارك كثيرة داخل العراق وخارجه، مما أدى الى تزايد أعداد القتلى من الشيعة تحديداً.

ثالثا. تدني مستوى الخدمات العامة، كالكهرباء والماء والصحة والتعليم والقضاء، وغيرها، مما أدى الى تفاقم نقمة الشيعة الى جانب السنة قبلهم.

رابعا. تدهور العلاقة بين الحكومة المركزية والاكراد، وإصرار كل طرف على مواقفه، حول العديد من القضايا، مثل تصدير نفط الإقليم، وحصته من ميزانية الدولة، وإستجواب وإقالة عدد من المسؤولين الكرد في الحكومة المركزية، وقضية كركوك المتنازع عليها.

جماعات المعارضة اليوم

ويمكن تقسيم هذه الجماعات الى ثلاثة أنواع، وهي: -

أولا. الإحتجاجات السلمية

(1) حركة الاحتجاجات المدنية

لقد اثبتت حركة الاحتجاجات الشعبية في العراق والتي قادتها مجموعة من الناشطين المدنيين ومنذ ما يقرب من خمس سنوات من انطلاقتها وتحديدا في شباط 2011 انها غير قادرة على دفع الحكومة تجاه الاصلاح ناهيك عن التغيير الذي لم يتبلور في ذهنهم بشكل واضح. فحكام اليوم لا يقومون بأي خطوة نحو الاصلاح الاّ مرغمين وعلى قدر ذلك الارغام وبالشكل الذي لا يكون فاعلا ولا يصب في مصلحة الشعب، مثل تغيير امين بغداد، او تغيير وزير الصحة او حتى تغيير رئيس الوزراء. وهذا ما يدل على ان المشكلة تكمن في جوهر النظام بشكل عام.

وقد قمعت تلك الاحتجاجات بشتى الطرق معتمدين في ذلك على الخبرة الايرانية في هذا المجال. لذا فقد بدت الاحتجاجات غير فاعلة وضعفت شيئا فشيئا، لكنها ظلت مثل الجمر تحت الرماد انتظار من يشعل الشرارة الاولى للثورة. وقد عانت تلك الحركة من نقاط ضعف يمكن ايجاز اهمها بما يلي:

1- عدم وجود قيادة موحدة للحركة.

2- عدم وجود فلسفة ومنهاج لها.

3- ضعف الامكانيات المادية لها.

4- طغيان المصلحة الخاصة على معظم قادة الحركة.

5- ضعف البعد الدولي للحركة.

6- عدم تحصين قادة الحركة أمنيا.

بطء الحركة وتعثر مسيرتها قياسا الى اجراءات الحكومة.

كل هذه العوامل أدت الى سهولة احتواءها وتحجيمها واضعاف تأثيرها. وتعاني احتجاجات ساحة التحرير في العراق من هذه الصعوبات، وهذا ما قاد الى انقسام حركة الاحتجاجات الى مجموعات صغيرة عديدة لا يربطها رابط ثوري. اما الايام الاولى للاحتجاجات والتي شهدت تجمع عشرات الالوف من المواطنين فيعود الى توافر الرابط العقائدي الثوري لدى عموم الشعب، وبمجرد غياب الرابط تفرق الجميع وأصبح قادة التنظيم دون غطاء في مواجهة السلطة.

 وتضم كل مجموعة عدد قليل من الافراد الذين تجمعهم صلات معينة، لذا فان تأثيرها كان ضعيفا واستطاعت السلطة تحجيم دورها والقضاء على بعض قادتها. وهنا ظهرت مجموعة الحزب الشيوعي العراقي الاكثر تنظيما بحكم خبرتها الطويلة واستطاعت ان تتسيّد الموقف لفترة معينة رغم انها شريك في السلطة منذ البداية، الا ان كل هذه الخبرة لم تمنعها من الوقوع في شباك الاسلام السياسي الذي يستند الى الدين والمقدس والله. وبالفعل فقد استطاع أحد تيارات الاسلام السياسي والمشارك فيما يسمى تضليلا بالعملية السياسية من ان يتقدم الى الامام ويقف في واجهة حركة الاحتجاجات ويتسيّد الموقف بفضل شعبيته والتزام انصاره.

(2) حركة الاحتجاجات العراقية 2013، وهي حركة شعبية نشطت في المناطق ذات الاغلبية السنية من العراق مثل الرمادي و صلاح الدين و الموصل وكركوك و تبعتها مناطق متفرقة من بغداد مثل الأعظمية و الدورة وكذلك في ديالى و طالب المتظاهرون خلالها باطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وايقاف نهج الحكومة الذي وصفوه بال"طائفي" والغاء المادة 4 ارهاب وقانون المساءلة والعدالة من الدستور العراقي وانشاء اقليم "سني" لاحقاً تحولت المطالب إلى اسقاط النظام الحاكم ذي الاغلبية الشيعية وايقاف ماوصفوه بالتدخل الإيراني في العراق اعقبت هذه الاحتجاجات اشتباكات مسلحة في المناطق التي حدثت فيها التظاهرات بين قوات الجيش العراقي والشرطة من جهة ومسلحين سنة ينتمون إلى هذه المناطق من جهة أخرى.

    وقد ظهرت هذه الحركة بعد إنسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2010، وإنفراد إيران في العراق، في الولاية الثانية للمالكي، وبفضل سياسته الرعناء، عاد السُنة لمعارضة الحكومة من خلال ما عٌرف بساحات الإعتصام، مثل ساحة إعتصام الفلوجة في الرمادي وساحة إعتصام الموصل في الموصل، وساحة إعتصام الحويجة في وكركوك، وديالى، والتي تم فضّها جميعها بالقوة.

ولقد طرح الاعتصام المفتوح والمستمر كأحد الحلول لتطوير حركة الاحتجاجات، لحين تحقيق مطالبها او اجراء التغيير. وكان لهذا الخيار -فيما لو إستمر- ان يؤدي الى ظهور طبقة سياسية جديدة تتولى مهمة التغيير الشامل في العراق، وآنذاك سنكون امام ثورة. الا ان تسارع الاحداث جعل من الاعتصام امر غير ذي جدوى بعد الان. فالأمور قد وصلت الى نقطة النهاية.

(3) الحراك المدني المستقل

ويضم مجموعة من الشباب الناشطين المدنيين من مختلف محافظات العراق. وقد إنبثقت هذه الحركة في شباط 2011، ثم تم تأسيس جماعة بإسم الحراك المدني عام 2013 للقيام بحملة إلغاء تقاعد الرلمانيين. وقد عقد الحراك المدني المستقل تسعة مؤتمرات في محافظات مختلفة، وكانت إنطلاقة المؤتمر الأول في مدينة النجف، إلا إن دخول جماعات تنتمي للأحزاب السياسية القائمة، وفي مقدمتهم التيار الصدري قد إستلبت هذا الحراك إستقلاليته، وإستغلت حاجته للأنصار، ولكنهم كانوا أنصار وقتيين، سرعان ما ينفضون من حولهم. إلا إن الحراك لم يستطع حتى هذه اللحظة أن يتخلص من أسارهم. كما إن الحزب الشيوعي والتيار الصدري هم شريكين متشاركين في الحكومة.

وقد ضمت هذه الحركة عدة جماعات هي:

- الحزب الشيوعي العراقي

- أنصار التيار الصدري

- تنسيقيات التظاهرات في مختلف المحافظات، بإستثناء محافظات إقليم كردستان العراق.

- الحراك المدني المستقل

وكانت إنطلاقة الإحتجاجات العراقية في 31 يوليو/تموز 2015 في ساحة التحرير في بغداد للمطالبة بتحسين واقع الخدمات وخصوصا الكهرباء، حيث طالبوا بمحاسبة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي أو إقالته، بالإضافة للمطالبة بتخفيض رواتب المسؤولين والوزراء والنواب والدرجات الخاصة. ثم إنتقلت الى مشاكل أخرى كثيرة، مثل مشكلة رواتب موظفي السكك الحديد، مشكلة الضرائب، وإقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى، وغيرها.

ثانيا. الاعتصام المدني

- الإعتصام المدني الشعبي (التيار الصدري والتيار المدني)

انطلقت صباح الجمعة (18 مارس/آذار 2016) فعاليات اعتصام أتباع التيار الصدري في المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد. وفي يوم السبت 30 نيسان 2016، إقتحم المتظاهرون من أنصار التيار الصدري بوابات المنطقة الخضراء المحصنة حيث المقار الحكومية وصولا الى البرلمان، ثم سحب التيار الصدري مؤيديه من المنطقة الخضراء في بغداد الأحد 1 مايس 2016 بعد يوم من اقتحامهم مقر البرلمان. وطلبت عناصر من ميليشيا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من المتظاهرين المغادرة بعد 6 ساعات على اقتحامهم المبنى داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين.

إعتصام نواب البرلمان (حركة الإصلاح البرلمانية)

ولاحقا، في 12 أبريل/نيسان 2016 اعتصم عدد من اعضاء مجلس النواب، داخل قاعة البرلمان احتجاجاً على الكابينة الوزارية الثانية التي قدمها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي. وقيام أكثر من 50 نائبا بالاعتصام وقضاء الليلة في مبنى البرلمان للمطالبة بعقد جلسة لإقالة الهيئات الرئاسية الثلاث في العراق.

وطالب أكثر من 100 نائب عراقي من مختلف الكتل في وثيقة تم تقديمها أمس إلى رئيس البرلمان العراقي بعقد جلسة لبحث موضوع إقالة الرئاسات الثلاث في البلاد "التنفيذية والتشريعية ورئاسة الجمهورية".

وفي 14 نيسان صوّت النواب المعتصمون داخل مجلس النواب برئاسة النائب عدنان الجنابي، بالإجماع على إقالة هيئة رئاسة البرلمان واختيار الجنابي رئيساً له بدلاً من سليم الجبوري بشكل مؤقت.

وفي 26 نيسان أنهى البرلمان أزمة استمرت لأكثر من أُسبوعين، بعقد جلسة أعادت الثقة برئيسه سليم الجبوري ونائبيه الذين تمت إقالتهم في جلسة سابقة عقدها 170 نائباً. وتّم تصوّيت مجلس النواب العراقي على تسمية مرشح الكابينة الوزارية الجديدة عبد الرزاق العيسى لمنصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعلاء دشر لمنصب وزير الكهرباء، ووزير الموارد المائية حسن الجنابي، وعلاء غني وزيراً للصحة ووفاء المهداوي وزيرة للعمل والشؤون الاجتماعية.

وهكذا، فقد أستخدمت بعض الكتل السياسية وسيلة الإعتصام للضغط على الحكومة لانتزاع بعض المناصب الحكومية الكبيرة. فهل كان الإعتصام سلاح للتغيير أم وسيلة ضغط فقط؟

ثالثا. الأحزاب السياسية الجديدة

وقد ظهرت اليوم ضمن تشكيلات جديدة. وقد سبق الذكر، أن مفوضية الانتخابات قد أعلنت عن تسجيل أكثر من 200 حزب وتنظيم سياسي، منها 133 حزبا قديما، و79 حزبا جديدا. إلا إن معظمها سيدخل ضمن تحالفات أحزاب السلطة، لذا سنقتصر هنا على أهمها والمعلن منها، وهي: -

المشروع العربي في العراق

تأسس في منتصف عام 2015، والمشروع العربي في العراق تنظيم وطني اجتماعي ثقافي سياسي عام، يؤكد على وحدة العراق أرضا وشعبا، وبأن العراق جزء من الامة العربية. وهو يسعى إلى بناء عراق ديمقراطي يؤمن بأن العراق مجتمع تعددي، ومن ثم لا بد من له من نظام سياسي يؤمن المشاركة الحقيقية لمكوناته. الأمين العام لـلمشروع العربي في العراق الشيخ خميس الخنجر.

المبادرة الوطنية – موطني

أعلن عنها في بغداد بشهر كانون الأول (ديسمبر) 2015، منطلقا وإطارا لتحالف قوى الاعتدال والتغيير المدني ضمن صيغة شركاء في الرؤية وليس التنظيم. وراعي هذه المبادرة هو الدكتور غسان العطية، الذي يرى إن على القوى المدنية العراقية أن تستثمر وعي الشباب المتنامي بضرورة مغادرة “منهج المحاصصة العرقية – الطائفية التي بنيت عليها العملية السياسية”، ووجود مطالب شعبية “تزداد إتساعا بوجوب إصلاح النظام، وبروز معارضة نيابية”، بالإضافة إلى “خسارة أحزاب الإسلام السياسي لمصداقيتها وفقدان جمهورها الذي بنته عبر الخطاب والتحشيد الطائفي ضد الآخر، في ظل حماية بعضها لفاسدين كبار”، ودعا قوى الإعتدال المدنية إلى استثمار ذلك من أجل إحداث التغيير المنشود. وأن التغيير في البلاد يقوم بالدعوة إلى تشكيل حكومة، محددة ومفوضة بمهام، تكون إما برئاسة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي أو أي شخصية أخرى”. وذكر العطية، راعي مبادرة “موطني” التي تقوم على دعوة أطراف الاعتدال العراقي للعب دور محوري بانتخابات مجلس النواب العراقي المقبل، تكون مهمة هذه الحكومة العمل على ضمان نزاهة وعدالة وحرية الانتخابات النيابية المقبلة من خلال إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات المستقلة، وإشراك القضاء في عملية الإشراف والتنفيذ للانتخابات.

حزب الحق الوطني

تأسس في 17 كانون الأول 2016، يهدف الحزب الى لم الشمل والابتعاد عن الضغينة والتفرقة وتسييس الدين، والتي أضعفت الوحدة الوطنية ومزقت النسيج الاجتماعي العراقي"، وإلى تحقيق المصالحة الوطنية من خلال برنامج شامل يقضي على جميع ما خلَّفته المرحلة السابقة من دمار للمجتمع العراقي". الأمين العام للحزب النائب أحمد المساري.

- تقييم جماعات المعارضة السلمية اليوم

وكما سبق القول، في إنه لم يكن هناك معارضة سياسية عراقية بالمعنى الحقيقي لإسقاط نظام صدام حسين، فإن الأمر ذاته اليوم، فليس هناك معارضة حقيقية، وإنما مطالبة بالإمتيازات الشخصية، أكثر من المطالبة الجماعية بحقوق شعب، وسيادة دولة، وتطور أمة. وهذا ما يفَسّر تخلي الكثير من المعارضين السياسيين العراقيين بمجرد منحهم بعض المناصب والإمتيازات.

وإجمالا، تعاني معظم الجماعات العراقية المعارضة السلمية اليوم من قصور كبير، تمثّل فيما يلي: -

آ- غياب الرؤيا السياسية الشاملة

وبالتأكيد ان وجود فلسفة للتغيير أمر ضروري واساسي لا غنى عنه لكل ثورة أو حركة تغيير شعبية لكي يلتف حولها ابناء البلد الواحد ويسعون لتحقيقها. وعلى الرغم من المناداة مؤخرا بالحكم المدني، إلا إن الرؤيا ما زالت غير واضحة لدى قادة المعارضة وأنصارها.

ب‌-  ضعف التنظيم الرصين

ان واحدة من اعقد المسائل في الثورة هي مسألة تنظيم الثوار، نظرا للصعوبات التي تكتنف مسألة ضبط مجموعة من الافراد الثائرين وتوجيههم نحو الهدف.

وعادة ما تقوم التنظيمات الثورية بهذه المهمة، وهو أمر وان كان صعب جدا، الا انه ليس بالمستحيل في الحالة العراقية. فتشكيل هيئة سياسية او حزبية تتولى مسؤولية تنظيم وقيادة الثورة في بلد معين أمر ممكن التحقيق شرط توافر عنصري التمويل المالي وقاعدة الانطلاق الجماهيرية، اي الطبقة الاجتماعية التي ستقوم الثورة على اكتافها مثل طبقة العمال او طبقة الطلاب أو الفلاحين وغير ذلك. وهذا بالطبع لا يمنع من اندلاع الثورة بشكل عفوي نتيجة احتقان الشارع جراء الظلم الاجتماعي والضغط الاقتصادي.

ج- غياب القيادة الكاريزمية

وفي ظل اوضاع اجتماعية ونفسية كهذه، يصعب القيام بثورة دون ظهور قيادات ذات كاريزما شعبية تشحذ الهمم وتعيد ترميم الشخصية المنكسرة ثانية. وبصراحة مطلقة، فان كل الطبقة السياسية التي جلبت لحكم العراق بعد عام 2003 كانت تفتقد لهذا العنصر المهم، مما جعلها تفقد احترامها وتقديرها لدى العراقيين. ومن هنا ظهرت التبريرات الجوفاء التي تزيد العراقيين انكسارا وهو ان مشاكل العراق عصية على الحل حتى لو جاء الانبياء لحكمه. والواقع ان الانبياء هم صفوة روحية من البشر لا تصلح للحكم، وانما يصلح له رجال دولة قادرون على ادارته وفقا لأساليب عصرية. ويجب ان يظهر فهم علمي ومنطقي يحل مسألة نقل الجبل من مكان لأخر باستخدام العقل والتكنولوجيا بدلا من البحث عن حلول سحرية مختصرة.

-  وسائل التغيير المنشود

ويثور التساؤل عن وسائل التغيير المتبعة من جماعات المعارضة العراقية اليوم، ومدى فاعليتها في تحقيق التغيير المنشود؟

- التظاهرات، وهي مستمرة كل يوم جمعة في ساحة التحرير ببغداد، أو مجسرات ثورة العشرين في النجف، وأماكن أخرى. إلا انها غير ذي جدوى، وتأثيرها يكاد يكون معدوما، سوى في مناسبات محددة، عند انضمام التيار الصدري لها لغرض معين، ويتم اقتحام المنطقة الخضراء، كما أسلفنا.

- وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال إنشاء صفحات ومجموعات على الفيسبوك وتويتر وأنستغرام، وغيرها، وهي اليوم كثيرة جداً واعدادها بالمئات، ودورها ينحصر في التوعية فقط. وهذه الوسائل وإن كان لها دور كبير في إعتصامات ما سميّ بالربيع العربي. إلا إن الحالة العراقية تختلف تماما، لسبب واحد بسيط، إن العراق محكوم بدول أجنبية، والقائمون على السلطة في العراق اليوم، ليسوا حكاما بالمعنى الحقيقي، بل هم مجرد دمى على مسرح السياسة في العراق، وإن تغيير هؤلاء لن يغير الوضع ما لم يتغير النظام برمته. ورأينا إن تغيير الجعفري بالمالكي، والمالكي بالعبادي لم يؤدي الى حل لأزمات العراق الكثيرة.

- توجيه وسائل الإعلام الى إخفاقات الحكومة وسوء إدارتها، وتسليط الضوء على ملفات الفساد الكثيرة والكبيرة، من خلال إنشاء بعض المواقع الألكترونية، والمدونات الشخصية، ونشر المقالات والبحوث والدراسات عن ذلك.

- إنشاء تنظيمات سياسية معينة، وهذه لا يمكن إعتبارها معارضة بالمفهوم الحقيقي، لإن تسجيلها في العراق سيجعلها خاضعة لقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية لعام 2015، ومن شروطه التعجيزية هو دفع رسوم تسجيل الحزب البالغة قرابة خمسون ألف دولار. وهذا ما يعيق أي جماعة معارضة من تسجيل تنظيمها. ومع كل ذلك، فقد سجّلت شخصيات حكومية مثل الوزراء ونواب برلمان وتجار ما يزيد على 300 حزب سياسي حتى الآن.

- المجموعات المغلقة، وهي جماعات تنشئ لها حلقة مغلقة لعدد من الأصدقاء الذين يتفقون في توجهاتهم. وهي أشبه بالندوات التي يتم فيها بث الشكوى وطرح الهموم وتبادل الأمنيات.

- التأثير الدولي على الثورة

العراق، ومنذ عام 2003، قد أصبح ساحة للصراعات الدولية. وإزاء حجم التدخل الدولي الكبير هذا، فان قيام ثورة وطنية شعبية في العراق يعد امرا صعبا للغاية دون الاخذ بنظر الاعتبار تأثير تلك التدخلات الدولية ومصالحها الاستراتيجية في العراق. وفي مقدمة هذه الدول امريكا وإيران. ويمكن تشبيه مدى تأثير هاتين الدولتين على العراق كجهاز تلفاز تحتفظ امريكا بجهاز السيطرة عن بعد (الريموت كونترول)، في حين ان إيران كالمشاهد القريب من التلفاز الذي يغير قنوات الاستقبال حسب هواه دون حاجة الى الريموت. واليوم، بعد مجيء رئيس أمريكي جديد هو ترامب، فان إدارته تسعى لانتزاع الريموت العراقي من يد إيران. لذا فقد كان سبب إحجام العراقيين عن أي مطالبة فعلية بالتغيير، هو رضا الولايات المتحدة الامريكية ضمنيا عن الوضع القائم والفوضى في العراق، في عهد الإدارة السابقة برئاسة أوباما. وإنطلقت شهيّة العراقيون في التغيير بعد وصول ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة، وإرساله هو وباقي طاقم إدارته إشارات عدم رضا الولايات المتحدة عن التدخل الإيراني في العراق. وتبدو خطوات الإدارة الأمريكية الجديدة مشجّعة للعراقيين ليعبّروا عن إمتعاضهم وعدم رضاهم عن ألاوضاع في العراق.

وقد شكّل هذا العامل الدولي سابقا عنصر اعاقة لأي ثورة تسعى الى تغيير للسلطة من خلال اقتحام مقر الحكومة في المنطقة الخضراء، لوجود السفارات الاجنبية فيها وعلى رأسها السفارة الامريكية. لذا فان ارسال رسائل تطمين لها من جماعات المعارضة، هو امر ضروري لأي حركة تغيير قادمة.

لذا فان اي تنظيم سياسي او شعبي يفكر في القيام بتغيير الأوضاع السياسية في العراق، لابد من ان يضع نصب عينيه ابتداءً اسلوبا للتعامل مع هاتين الدولتين المار ذكرهما سابقا، على الرغم من صعوبة ذلك، لان الدعم الدولي امر ضروري في اي حركة تغيير سياسي.

وبدا هذا الأثر واضحا على تحركات السياسيين، فقد رأينا تحرك العديد من العراقيين -بضمنهم المشاركين في الحكومة- يتسابقون الى عواصم الدول المختلفة طلباً للمساعدة. ويدخل ضمه هذا المسعى، تحرك الجميع وتسابقهم للوصول لتلك العواصم، فالشيعة ما زالوا يهرولون الى إيران، والسُنة ما زالوا يتسابقون على الوصول الى الرياض وأنقرة وعَمان والدوحة، وغيرها. وتأتي مؤتمراتهم ضمن هذا السياق، فقد عقدوا مؤتمرا في ميونيخ وانقرة في شباط وآذار 2017.

- معوقات التغيير في العراق

هناك جملة معوقات، تعيق أي حركة تغيير سياسي جوهري في العراق للتخلص من حالة الفوضى والتفجيرات والدمار ونهب المال العام، التي ضربت البلاد منذ 14 سنة وحتى الأن، وأهمها: -

- إنعزال الحكومة في مقر شديد التحصين، يعرف بالمنطقة الخضراء.

- وجود فصائل مسلحة كثيرة، بلغ عددها أكثر من 150 فصيلا، بحسب تصريح رئيس الوزراء حيدر العبادي.

- تدهور مستوى المعيشة في العراق، بحيث أصبح الفقر والعوز المادي من معوقات العمل السياسي المنظم.

- وقوف المرجعيات الدينية المختلفة سواء الشيعية أو السنية، لا بل حتى المسيحية الى جانب السلطة القائمة وإضفاء الشرعية عليها حتى الان، مبررين ذلك، بقبول الظلم تجنبا للفوضى.

- الانتخابات الصورية، فما زال الكثير من العراقيين وجماعات المعارضة السلمية، ترى إن التغيير يجب أن يتم من خلال صناديق الإقتراع. ويغيب عن هؤلاء بعض الحقائق الخافية عليهم في مسألة الانتخابات عموما، وفي العراق خصوصا. ويمكن إختصارها فيما يلي: -

- إن النائب الجيد يقف وراءه ناخب جيد. والناخب العراقي هو ناخب عقائدي يصّوت لمرشح طائفته وعشيرته، رغم إقراره بفساده وعدم صلاحيته. وهو بهذا الوصف ليس ناخباً حراً كما يفترض هذا النظام. كما إن النظام الانتخابي الحالي لا يقوم عل أساس المواطنة، الذي يحق بموجبه لأي عراقي ترشيح نفسه للمنصب على قدم المساواة المفترضة دستورياً، لذا فما زال من المستحيل أن يحظى أي مرشح من الأقليات المسيحية أو الايزيدية أو الصابئة أو غيرها بأي منصب سيادي، بل تم تحجيمهم وفقا لنظام الكوتا الانتخابي. والاستثناء الوحيد الذي تحقق منذ عام 2003، هو منح منصب رئيس الجمهورية لمرشح كردي.

- إن الانتخابات في العراق، كانت معيبة في المرات الثلاث التي جرت فيها للأعوام 2006 و2010و2014. ويكفي أن نذكر إنه لم يؤخذ بنتائج الانتخابات في المرتين الأخيرتين على الاقل، فقد فاز أياد علاوي ولم تمنح له السلطة، بل جددت لنوري المالكي، وفاز المالكي ثانية عام 2014، وانتزعت منه وأعطيت الى حيدر العبادي.

- إن الانتخابات العراقية ومنذ 2003 تخضع لتأثيرات وضغوط دولية كبيرة. لذا فإن نتائجها غير وطنية تماما.

- تلعب الجماعات والفصائل المسلحة دوراً مؤثرا فيها، وسيتعاظم دورها في الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها في أيلول/سبتمبر القادم مستندة الى تضحياتها الكبيرة في تحرير الموصل.

* معوقات إجتماعية، والى جانب كل المعوقات أعلاه، فهناك معوقات مترسخة في الشخصية العراقية، وهي بلا شك، مستّمدة من طبيعة الشخصية العربية والإسلامية على مّر العصور، وهي: -

- الشخصية الإستحواذية-الإقصائية، أي إن كل جماعة تريد الإستحواذ لذاتها، وإقصاء غيرها. وهذا هو سرّ عدم الاتفاق فيما بينهم.

- الشخصية التسلطية، والتي يريد كل شخص فيها أن يطبق فلسفته الخاصة، وأن يتحكّم هو وحده، على طريقة (أعطني الإمارة ولو على حجارة).

- الطبيعة القبلية للشخصية العراقية، والتي ترى إن قبيلتها أو عشيرتها على حق دوما، لأنها الحاضنة التي تحميها وتدافع عن حقوقها. وهذا ما يعرف عند العرب (أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً).

لذا فقد رأينا عدد من الوزراء ونواب البرلمان يعرضون خصوماتهم على عشائرهم، في الوقت الذي يجلسون تحت قبة البرلمان لتشريع القوانين. ولم يسأل أحد منهم نفسه، هذا السؤال: ما الجدوى إذا من تشريع القوانين، إذا كان أعضاء البرلمان والوزراء يحلّون خلافاتهم في مجالس عشائرهم؟

- عدد الولاءات وتغييرها: فالشخصية الإسلامية قد مارست منذ البداية هذا الأمر بعد ظهور مسألة البيعة، وإعتادت على تغيير ولاءاتها الشخصية وفقا لمصالحها الشخصية، ورضوخا للقوة. وتعتبر حادثة مقتل الحسين المعروفة، خير مثال على ذلك. وهذا ما جعل جماعات المعارضة تفتقد لرجال مبادئ يصرّون على إنتزاع حقوقهم على طريقة ميرابو، خطيب الثورة الفرنسية الذي قال عند محاصرة تجمعهم في ملعب التنس بالقرب من القصر، وقال لمبعوث الملك: " قل لسيدك لن نبرح هذا المكان الا على اسنة الرماح".

وقد أشار القران الكريم الى أصحاب المبادئ، بقوله: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. سورة الأحزاب، الآية 23. 

5- إنكار الحقوق: إن أكبر إعاقة لأي تغيير في العراق والمجتمعات العربية يكمن في مسألة انتهاك الحقوق. وق أشار القرآن الكريم الى ذلك بقوله: لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ. وهذا موضوع كبير بحد ذاته، ويصعب حلّه، فقد إعتادت المجتمعات العربية أن تؤجل إيفاء الحقوق الى يوم القيامة. وهذا يعود للطبيعة العربية النهّابة والوهّابة. لذا فإنها لم تكلّف نفسها عناء الحساب، بل تركته ليوم الحساب. وهذا ما يدفع الناس للتردد في أي تغيير، لإنه لن يعطيهم حقوقهم. ويلتحق بالتغيير فقط الطامحون المندفعون نحو القفز وإنتزاع الغنائم، أو ما أصبح يعرف عراقياً ب (الفرهود). 

6- الطيبة العراقية: فالعراقيون في عمومه شعب مؤمن وطيب وخلوق ويخشى الله، وهو ما يعرقل أي حركة تغيير أو ثورة. وقد إعتاد العراقيون على المسامحة والغفران حتى لأولئك الذين أذاقوهم سوء العذاب، وإمهاله ليوم الحساب كما أسلفنا. لذا فقد كانت فلسفة التغيير تظهر من الجماعات الضعيفة كالأقليات.

وقد أجاد الصحفي والكاتب المصري المعروف محمد حسنين هيكل عندما وصف الوضع الحالي بقوله: ان العراق اليوم اضحى عبارة عن بنك استولى عليه مجموعة من اللصوص ليست لهم علاقة لا بالسياسة ولا بحكم ولا بإدارة الدولة! واضاف هيكل في حوار موسع ان العراق كان تركيبة جديدة وان القوى التي انشأته لم تعد تهتم به وتركته لأهله الذين يرغبون بالتماسك الداخلي فيه. ونحن نقول ان الشرفاء هم وحدهم من ينقذ العراق مما هو فيه من حالة ضياع وتشظٍ وهم كثر ان شاء الله وسوف يتصدرون المشهد السياسي عاجلاً أم آجلاً.

واخيرا، ان الثورة لا تتضمن تحريضا بل هي تصحيح لمسارات خاطئة لإعادة الامور لنصابها، وإرجاع القطار على السكّة، بعد خروجه عنها، ومهما سار فلن يزيد ذلك الأمور إلا سوءا.  واليوم تبرز الحاجة لإصلاح الأذهان قبل إصلاح الأوطان. فالتخلف آفة المجتمعات، ويجب توعية الناس على ما هو صحيح، فمهما ساد الخطأ زمنا طويلا، فلن يصحّ الا الصحيح.

 

د. رياض السندي

دكتوراه في القانون الدولي

..........................

المصادر

1- الصحوة (مليشيا)، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.

2- الاحتجاجات العراقية 2013، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.

3- الأحزاب السياسية في العراق، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.

4- خارطة القوى السياسية في العراق، موقع قناة الجزيرة، في 7/4/2005.

5- العراق.. دور السنة بالعملية السياسية وخلافات الشيعة، موقع قناة الجزيرة، في17/4/2016.

6- د. رياض السندي، الاعتصام في العراق-وجهة نظر قانونية-، موقع الحوار المتمدن في 18/3/2016.

 

 

 

المثال الإسرائيلي والمحاصصة الطائفية: في الحقيقة فإن الكاتب عامر بدر حسون  لا يأتي بجديد حين يكتب (البرلمان يتكون من الفائزين في الانتخابات، وعددهم عندنا يزيد على 320 نائبا، ومن غالبية هؤلاء النواب تتشكل الحكومة وتحصل على موافقتهم أولا! لا يوجد في العراق حزب يمكن ان يفوز بالأكثرية المطلقة في الانتخابات (50+1) حتى يستطيع تشكيل الحكومة لوحده وتحويل الاخرين الى معارضة برلمانية.. ولن توجد هذه الامكانية حتى وقت غير قصير. فما العمل؟) إن تساؤل الكاتب "ما العمل؟ " لا يعني البحث عن حل أو بديل على طريقة عنوان كتاب مؤسس الاتحاد السوفيتي فلاديمر لينين " ما العمل ؟"  بل هو يشي بأن قائله  لا يريد بديلا  بل هو يعتبر البديل تخريبا وكارثة  وها هو الواقع أمامه و ما عليه  سوى الاعتراف به وتكريسه ولتسويقه للآخرين كقدر مقدور ومحتم  لا راد له. لنذكر عرضا ان حسون حين يكتب (لا يوجد في العراق حزب يمكن ان يفوز بالأكثرية المطلقة في الانتخابات (50+1) حتى يستطيع تشكيل الحكومة لوحده وتحويل الاخرين الى معارضة برلمانية) لا يتعب نفسه فيسأل عن سبب عدم  وجود هذا الحزب والذي يكمن في ان النظام هو نظام طائفي في دولة مكونات لا دولة مواطنة لدرجة أن أعرق الأحزاب السياسية الوطنية البرنامج والتكوين كالحزب الشيوعي العراقي تم اعتبار ممثليه في مجلس الحكم الذي أسسه الاحتلال الأميركي و بموافقة مجموعة حميد مجيد وفخري كريم ومفيد الجزائري   التي تقوده  بطريقة أشبه بالاختطاف، تم اعتبارها جزءا من الحصة الشيعية في الكعكة السلطوية!

الغريب أن حسون يعود إلى الأسطوانية المشروخة التي شغَّلها حسن العلوي وسلفت الإشارة إليها، ولكنه عوضا عن ضرب الأمثلة من بريطانيا و الولايات المتحدة،  يلجأ الى مثال عزيز على قلوب الطائفيين والمدافعين عن الاحتلال وإفرازاته هو مثال "دولة إسرائيل"، و  تحديدا شخص مجرمة الحرب الممنوعة من دخول عدد من الدول الأوربية تسيفي ليفني، لنقرأ ما كتب حسون بهذا الصدد (لسنا فتحا جديدا في هذه السياسة.. فغالبية من الدول مرت وتمر بهذه الحالة.. وقبل سنوات فازت تسيفني ليفي في الانتخابات الاسرائيلية وكلفت بتشكيل الحكومة.. وكانت بحاجة لصوت واحد في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) حتى تعلن حكومتها.. لكن الحزب (الذي كان يملك صوتا واحدا في البرلمان) طلب ثمنا غاليا مقابل دعمه فرفضت تقديمه له وهكذا ذهبت رئاسة الحكومة لنتنياهو! لم يهتف احد هناك ضد المحاصصة..) في الواقع – وسأقوم هنا بدور محامي الشيطان مضطرا- فإن دولة الكيان الصهيوني النووية والمجرمة بحق شعوب المنطقة القائمة على اغتصاب أرض شعب آخر والمحمية من الغرب الإمبريالي وزعيمته صانعة حكم المحاصصة الطائفية في العراق، هذه " الإسرائيل" بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب لأنها لا تقوم على أساس "المحاصصة الطائفية" بل تتصرف دولتها الاستيطانية العنصرية  حسب آليات اللعبة اللبرالية الانتخابية في مجتمعات مندمجة، مع انها أصلا دولة لمجتمع من المهاجرين وشذاذ الآفاق  وليسوا من المواطنين الأصليين. والانتخابات فيها، وبالتالي تشكيل الحكومات، لا يقوم على التحاصص بين زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات بل بين أحزاب إسرائيلية مدنية في دولة تفصل – وإن بشكل مضحك – بين الدين والدولة! وقلت بشكل مضحك لأن إسرائيل وزعماءها  في الوقت نفسه الذي تتبجح فيه بعلمانيتها فهي تطالب العالم وبخاصة السكان الأصليين الفلسطينيين بالاعتراف بها كدولة يهودية خاصة باليهود .

إذن فالمثال الصهيوني الذي ضربه حسون  محاولا أن يجعله مثله الديموقراطي المحاصصاتي الأعلى لم يكن موفقا البتة بل هو محض تهريج بائس، وقد يعتبره البعض ترويجا مشبوها للصهيونية ودولتها.

حسون والبدائل والاحتمالات "خوجه علي مُلا علي": يصعد حسون  في خطابه درجة أخرى وها هو يحرض ضد، أو يسفه  أية محاولة من داخل النظام للخروج من المحاصصة ومحاصرتها أو التخفيف من حدتها ومن خنقها للدولة والمجتمع مع أن محاولات إصلاح النظام من داخله باتت عمليا مضحة و شبه مستحيلة، ولكنه يقف ضدها لأسباب مختلفة ولا علاقة لها بالبديل الوطني الديموقراطي بل بالحفاظ على الواقع الفاسد والمنخور القائم، فيكتب (لكن ماذا سيحصل لو استطاعت الاحزاب الشيعية "شراء" نواب سنّة او كرد او من الاقليات لاكمال العدد المطلوب لتشكيل الحكومة؟ سنحصل على كارثة متكاملة اسمها الحكومة الشيعية التي تحكم الكرد والسنة..  واين؟ في بلد خرج للتو من حرب طائفية ما زالت اثارها تتحكم بالكثير!) نمر على  عبارة الكاتب  المهينة  وذات الدلالات "شراء نواب"، ونسجل انه يتخيل إمكانية تشكيل حكومة من الشيعة فقط، وهذا شبه محال، ولم يفكر فيه أعتى الطائفيين الشيعة، ولكننا نشم هنا تحديدا رائحة الفزع والذعر الذي عبرت عنه القيادات الكردية وخصوصا مسعود البارزاني حين ظهرت إمكانية تشكيل حكومة أغلبية سياسية بين تحالفي المالكي وعلاوي ذات مرة بعد الانتخابات التشريعية  وحينها قامت قيامة الاتحاد الكردستاني ولم تقعد إلا بعد بفشل المحاولة  وتخريبها بتآمر من المشبوه طارق الهاشمي وقيادته آنذاك كما انكشف  لاحقا.

ثم يمضي حسون ليتخيل احتمالات أخرى منها تشكيل حكومة من  ممثلي الشيعة والسنة فقط وهنا كما يعلن سيتحقق (الخراب النهائي في العلاقة مع والكرد) ثم يكتب تخيلا آخر (لكن ماذا سيحصل لو اتفق الشيعة والكرد وطردوا السنة من المشاركة في الحكومة؟! ستكون هناك حكومة شيعية كردية موجهة علنا ضد السنّة وهي الكارثة المحققة دون شك!). وحسون ينسى  وربما يتناسى أن الحكم القائم في العراق يتشكل جوهريا على أساس تحالف شيعي كردي وليس للعرب السنة سوى خيار المشاركة أو العدم، وبعد كل هذه التخيلات الأقرب إلى الكوابيس ها نحن في موقف يذكرنا بجدنا الفاتح طارق بن زياد فالمحاصصة من ورائنا و من أمامنا وليس لنا و الله إلا المحاصصة ثم المحاصصة فالمحاصصة! فيا لبؤس المسعى وخراب التدبير!

 بصراحة، ومع الاحترام لشخص وبشرية الكاتب،  فإن ما يقوله هنا لا يستحق الرد والتعليق فهو كلام متهافت وتحريضي لا يستند إلى وعي سياسي أو حتى نباهة صحافية مهما كانت بسيطة. أما قوله أن (هناك حل طبيعي لكنه بطيء ويتمثل في تطور وعي الناخبين وانتخاب قوى عابرة للطوائف والقوميات.. وهذه القوى يمكنها ان تحدث التغيير المطلوب) فهو مجرد كيشلة لذر الرماد في العيون كما يبدو وإلا لكان توقف عند هذه الفكرة وطورها لتكون طريقه إلى بديل معقول وقابل للنقاش لا أن يطلقها كتهويمة صغيرة وشاحبة  في سماء الاحتمالات العامة أو كما يقول العراقيون (كلمة إل تنقال) .

إن الكاتب مأخوذ بشبح و واقع المحاصصة معا، وهو لا يتخيل أي بديل فعلي وملموس أو حل جذري وعملي لتناقضاتها حتى من داخلها – الاحتمال الذي لا أرجحه ولا اميل إليه – . وهو بالتالي  ينفي ويشطب على أي تفكير نقدي ومتفائل يمكن أن يستشرف إنهاء  الأزمة الوطنية الشاملة التي يتخبط بها العراق منذ سنة الغزو 2003 وحتى اليوم، ولا يمكن بالتالي مناقشة هذه التخيلات والتفسيرات والحجج لأنها تنتمي وتستند وتحتج بالواقع القائم المرفوض وطنيا وإنسانيا وبالتالي فرفض هذه الرؤية نقديا  يجب ان يكون جزء من رفض هذا الواقع و الانحياز للبديل الوطني الديموقراطي القائم على إنهاء نظام المحاصصة وإعادة كتابة الدستور من قبل خبراء دستوريين متخصصين ومستقلين حزبيا، وإقرار قانون انتخابات جديد و ديموقراطي يفصل بين الأحزاب الطائفية الدينية  الصريحة فكرا وتكوينا والتي يجب تحريمها وبين الأحزاب السياسية الأخرى اليسارية واليمينية بما فيها الأحزاب ذات الخلفيات الثقافية الدينية العامة والقريبة من نمازج الأحزاب الديموقراطية المسيحية في أوروبا  أو الأحزاب الديموقراطية الإسلامية في تركيا وتونس والمغرب.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

 

تركيا تعتبر دولة شرقية أكثر من كونها دولة أوروبية ، لأن القسم الأكبر من أراضيها تقع في آسيا، ما عدا اجزاء صغيرة من أراضيها في أوروبا. وتعد تركيا دولة علمانية لأن دستورها ومبادئ أتاتورك تنص على ذلك. واما البعض الاخر ينظرلها بأنها تسير في الركب الأوروبي منذ فترة طويلة جداً وقد انطلقت مسيرتها نحو الانضمام إلى المجموعة الأوروبية في 31 يوليو 1959، حين تقدمت بطلب الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة، وبعد المفاوضات وقعت معها في 12 سبتمبر 1963 اتفاقية أنقرة التي أسست لشراكة خاصة بين تركيا والمجموعة الأوروبية و الخطوة الأولى باتجاه الانضمام إلى أوروبا، تقدم بها رئيس الوزراء التركي الأسبق عدنان مندريس، ومنذ ذلك الوقت تسعى أنقرة لتحقيق هذا الحلم، وتخطو خطوة تلو أخرى، ولكن الطريق الذي يمتد أمامها ما زال طويلا، وقد لا ينتهي.

وفي السنوات الاخيرة رغم محاولة حزب العدالة والتنمية  الحاكم تحقيق ذلك ولكن تصطدم  بصبغة الدولة الاسلامية على حاكميتها. الخلافات بين تركيا والغرب عميقة وتاريخية وليست وليدة الأزمة الحالية ، ومن هنا تأتي إلى رفض دول الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا، ورفض بابا الفاتيكان بانضمامها للنادي الأوروبي، معللًا بأنه لا يجوز لدولة مسلمة الانضمام للنادي .

وسبق للبرلمان الألماني ايضاً اتهم الدولة العثمانية بإبادة نحو واحد ونصف مليون من الأرمن والتي ترفضها انقرة ، ما أثار أزمة كبيرة بين المانيا وتركيا، ثم حدثت أزمة الصحفي دينيتز بوجيل المحتجز في تركيا، والذي يحمل الجنسيتين الالمانية والتركية، والذي احتجزته أنقرة بتهمة التجسس لصالح المانيا ما أثار خلافات واسعة بين البلدين.

 الاحداث المتسارعة التي نلمسها تؤكد ان  الغرب ليس براض عن سياسة تركيا تجاه مجمل الأزمات التي تحدث بالمنطقة  وأنه يحاول بشتى السبل تغيير هذه السياسة من خلال الضغظ على أنقرة وحزب العدالة والتنمية الحاكم . وبعيدا عن الخطوات والإنجازات التي حققها هذا الحزب بتركيا على الصعيد السياسي وهو ما يقلق الغرب في الآونة الأخيرة من تزايد الدور التركي السياسي والاقتصادي والأيديولوجي في المنطقة وفي دعم التطرف  وعدم دورانه في فلك الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من الملفات الإقليمية والدولية وعلى رأسها الأزمة السورية  و الموقف من المشاركة الفعالة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية و في عدم فتح أراضيها أو مجالها الجوي لقوات التحالف .

وإزاء هذا الموقف التركي بدأ الغرب بشن حملة إعلامية شرسة على تركيا  وذلك من خلال اتهامها بوجود علاقة سرية مع تنظيم الدولة , بالإضافة لاتهامها بتسهيل مرور المقاتلين الأجانب إلى سورية والعراق , ناهيك عن اتهامها بالسماح لتنظيم الدولة بتسويق نفط الأراضي التي يسيطر عليها في السوق السوداء عبرمدن جنوب تركيا .

مع النفي التركي الرسمي لكل هذه التهم إلا أن ذلك لم يوقف مسلسل الاتهام والتعبير عن الغضب الغربي من السياسة التركية الأردغانية . في الحقيقة هذه التصرفات اغضبت الغرب وهي مستاءةٌ من تطلعات أردغان وسياساته الذي بدوره شدد على أن "تركيا بتقدمها باتت تتحدى العالم بأسره، وأوروبا ترغب في الحد من هذا التقدم". رغم ان اوروبا  تعمل بكل السبل من أجل ابقاء تركيا فى حضنها من جديد  وتبذل مساعي لتحجيم أي دور لها في المنطقة لا اقل في الوقت الحالي ومن هنا كانت أزمة جديدة تفاقمت في سلسلة الخلافات الدائرة بين تركيا والدول الأوروبية، وذلك بعد ان رفضت تلك الدول تنظيم تجمعات للأتراك المقيمين في بلادها، حتى يلقي فيها وزراء أتراك خطابات للترويج لاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تمنح الرئيس الحق في تعيين نصف أعضاء مجلس القضاء، وتعيين مجلس الوزراء وتعديل الحكومات، وتلغي منصب رئيس الوزراء، وفى حال الموافقة على التعديلات في الاستفتاء، يمكن أن يحكم أردوغان تركيا حتى عام 2029.. على كل حال أن العلاقات التركية الأوروبية متوترة في الأساس، بسبب رفض الغربيين التعديلات الدستورية التي يرون أنها ضد الديمقراطية، ولذلك فمن الطبيعي رفض إقامة تلك التجمعات على أرايهم . وعازين ذلك  الرفض لاسباب امنية في الاساس ، مؤكدًا أن الجاليات التركية تضم أعدادً كبيرة، منهم بالطبع المؤيد ومنهم المعارض، ما يثير خوف تلك الدول من حدوث مشاحنات بين الطرفين خلال التجمعات . ومع تصاعد   الأزمة استغلتها الحكومة ، و أردوغان حاول أن يستفيد منها سياسيًا، ولذلك فقد أرسل وزيرة الأسرة التركية ووزير الخارجية الى دول اوروبية لغرض دعم القرارات التي ينوي اردوغان تعديلها في تثبيت الحكم الرئاسي  ، ليزيد من حدة وتفاقم الأزمة،لتجابه بالمنع من دخول بلدانها كما فعلت الحكومة الهولندية بوزير الخارجية مولود جاويش اوغلوو تقول إنها عبرت مرارا، عن عدم استعدادها لتنظيم المسؤولين الأتراك، لقاءات جماهيرية مع الجالية التركية في أراضيها، لاعتبارات تتعلق بالأمن العام، كما أن ما فعلته يدخل في إطار سيادتها على أراضيها، إضافة إلى أن قيمها الديمقراطية، تمنعها من دعم أردوغان في ما ترى أنه سعي من قبله للتفرد بالسلطة في تركيا. وترفض الاعتذار عن هذا التصرف الذي يعتبر مناقضا لاتفاقية فيينا للحصانات الدبلوماسية وتركيا تواصل تهديدها بأن هولندا ستدفع الثمن على مواقفها المسيئة للوزراء الاتراك واعلنت عن تعليق العلاقات معها فكما ان  التهديدات التركية الهولندية تأتي من اعلى المستويات حيث اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بأن هولندا ستدفع الثمن واصفا تصرفات السلطات الهولندية بالتصرفات النازية والفاشية وانهاء الاتفاق حول المهاجرين ما يثير اوجاع الهولنديين والاوروبيين عموما  في غضون ذلك حذرت هولندا مواطنيها على الاراضي التركية من الصدام مع السلطات التركية معتبرة اياهم رهائن لدى تركيا ..كما تطالب بعض البلدان الاخرى وعلى رأسها المانيا حيث وصفت انجلا ميركل بتصريحات اردوغان بالسخيفة واتهمته بدعم الارهاب كذلك في عدم افساح المجال لمثل هذه الممارسات لغرض عدم اثارة الاوضاع الامنية في تلك البلدان خوفاً من وقوع اصطدامات بين المؤيدين والمعارضين من الجالية التركية المنتشرة فيها ومن المتوقع ان تصطدم تركيا بعقبات مماثلة من دول اوروبية اخرى اذا لم يتم تطويق الأزمة واحتواؤها.... في حين سمحت فرنسا للوزير التركي بلقاء الرعايا الاتراك في فرنسا دون موانع ... اما الدانمارك فقد طلبت تأجيل زيارة الوزير التركي لاتخاذ الترتيبات اللازمة لذلك ... ومن المتوقع ان تصطدم تركيا بعقبات مماثلة من دول اوروبية اخرى اذا لم يتم تطويق الأزمة واحتواؤها واذا لم تعتذر هولندا عن تصرفاتها المخالفة لاتفاقية فيينا للحصانات الدبلوماسية قد تتحول الى ازمة في مرحلة حرجة ودقيقة تتمثل بالمرحلة الأخيرة للحرب على داعش وهي معركة الرقة بمشاركة قوات امريكية وانخراط تركيا بفاعلية في هذه المعركة في شمال سوريا ويعتقد ومن المرجح ان يتدخل  حلف «النيتو» بعد ان دعا الامين العام للحلف الاطلسي نيس ستو لتنبوغ الى نزع فتيل الازمة و الذي يخشى انسحاب تركيا منها لامتلاكها  ثاني اكبر جيش داخل الحلف بعد الولايات المتحدة وكذلك الجهود الفرنسية في تطويق الأزمة .في الحقيقة ان أردوغان لم يتوقع أن تصل الأزمة إلى هذا الحد وأن تتشدد الدول الأوروبية في موقفها الى هذه الدرجة .

 

عبد الخالق الفلاح – محلل سياسي واعلامي

 

 

ارادت تركيا باي ثمن كان ان تدخل الاتحاد الاوربي دون ان تطبق شروط العالم الاوربي سياسة وفكرا وقانونا، وارادته منجزا لها بعيدا عن الديموقراطية وحقوق الانسان والحرية التي تريدها اوربا كي تكون في مصافي تلك الدول ولو بدرجة معينة . فشلت تركيا رغم مطاولتها ومحاولتها في امرار ما هي عليه لتدخل من النافذة، الا انها لم تتمكن من استخدام الحيل على عالم المؤسسات والديموقراطية الحقيقية، ولم تتمكن حتى بالطرق الملتوية في ادعائاتها في تنفيذ الشروط من العبور حتى الى وسط النهر وليس الضفة الاخرى . فتيقنت اخيرا بانها لا تتمكن من النجاح في تنفيذ الشروط على ارض الواقع؛ بعدما دخلت الطموحات الشخصية والنرجسية لقائد عصرها والسلوك الدكتاتوري الذي يسلكه وهو سائرعلى الطريق السلطان ايضا، ومن خلال ما اراد اردوغان ان يفرضه بناءا على عقليته واهدافه الشخصية وخلفيته وعقائده وايديولوجيته وما اهتم بخلط الاوراق بين اوربا و العالم المغاير لما يحمله وتاريخه العثماني محاولا بقوة كي يضرب العصفورين بحجر واحد فقط، اي اعادة هيبة وثقل تركيا العثمانية في الشرق الاوسط وسط من خلال محاولته في اعادة احياء العثمانية فكرا وفعلا، وما ارادت ان تستفيد منه كعضو في الاتحاد الاوربي لخدمة هذا المسار ايضا، الا انها لم تلعب جيدا او لا يمكن ان تلعب على ذقون العلم والمعرفة والتقدم بخزعبلات، وتراجعت كثيرا بعد الفشل وبعد خذلان، وتريد اليوم متبجحا ان تكون راسا للعرب ومنطقة الشرق الاوسط،لا بل للاسيا الوسطى، دون ان تعلم بانها لن تتمكن من هذا ايضا، نتيجةلظروف الموضوعية والذاتية التي تمنعها من ذلك، وبذلك يضيع عليها الطريق وتخسر الزبد واللبن معا ايضا .

و بعد ان كانت تركيا لمدة طويلة عميلا فعليا وليس صديقا او عضوا بمعناهما الحقيقي للناتو ولاتزال لدرجة معينة تسير على النغمة ذاتها وانها كانت كالكلب في بابه الناتو الشرقي كي ينبح ويمنع من يمر من القطب الاخر في المنطقة من قربها، لقد شاخت ولم تقدر على النبح او لم يعد الوقت يفرض احتياجها لمثل هذه المهمة في هذه المرحلة، فاليوم علمت بانها لم تعد بتلك الدولة المدللة التي يمكن ان تؤدي تلك الادوار التي انيطت بها، نتيجة التغييرات الجذرية التي حدثت في مرحلة مابعد انفكاك الاتحاد السوفيتي بداية وفي هذه المرحلة بالذات التي دخلت عملية التنسيق الامريكي الروسي السياسية قيد التنفيذ في تسيير امور المنطقة بعيدا عن احتياجات الحرب الباردة، وعليه وان كان موقعها ذات اهمية الا انها لم تعد بتلك الاهمية القوصى التي كانت عليها ابان الصراعات الكبيرة  .

يبدو ان تركيا لم تتعض ولم تتلقن الدروس وخاصة ما يفرضه العالم المتحضر جيدا، وانها لم تدرك بانها لم تملك من الارضية والعوامل المطلوبة من جهة  لقبولها في الاتحاد الاوربي، ولم ترد هي بذاتها ان تكون دولة ديموقراطية حاملة للمواصفات للدول المتقدمة من جهة اخرى، كي يمكنها من تكون عند المستوى المطلوب لتكون عضوا وصديقا  مع البلاد المتقدمة كيانا وجوهرا وليس شكلا ومظهرا، وما كان تهدفه  في سعيها لدخول الاتحاد الاوربي ليس الا مصلحة اقتصادية فقط بعيدا عن دنيا الحرية والديموقراطية والشروط الواجبة لتحقيق العقيدة الانسانية بعيدا عن الايديولوجيات والافكار والتوجهات التي نفدت تاريخ صلاحياتها بشكل كامل، وبالاخص الواقع المراد لما يمكن ان تكون الدولة في مرحلة متقدمة من اجل ان تصل الى الهدف.

بعد الخروقات الكبيرة في القوانين العامة التي تخص تنفيذ الخطوات المناسبة قانونيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، لتكون على الطريق السائر نحو الانضمام للاتحاد الاوربي، كم نبهت وحذرت ولم تلتفت الى ما قيل لها، الى ان واجهوها بالعلن والصراحة بانها ليست فقط لم تنفذ شروط العالم الديموقراطي التقدمي الانساني بل تراجعت عما كانت عليه، فليس لها الحق في التقدم خطوة واحدة نحوهم .

فان تركيا وبعدما علمت بانها لم تقدر ان تخرج من ظل تاريخها وعلمت بان اوربا تعلم ذلك وتعرف نياتها، فازدادت تعنتا وغيرت من مسارها ووجهتها، ويبدو انهم ايضا تيقنوا بانهملم يستفيدوا منهاحتى ان تكون ذنبا لهم، فهي الان تريد ان تظهر نفسها بانها من لا تريد ان تكون في تلك المستوى بل تدعي شموخها وعلو شانها وهي تكابر، وبعد تخبط  اوقعت نفسها في حفرة كبيرة لا تتمكن من الخروج منها الا بعد ان تعود الى رشدها وتتعلم الدرس وتفهم المرحلة التي لا يمكن ان تسهل لها ما تريد تحقيقه من الطموحات الكبيرة المستندة على التاريخ الذي قضى والطموحات الشخصية لزعيمها المؤمن بالعثمانية عقلية، ولا يعلم بان الزمن تغير ولا يمكن ان يعود العالم الى الوراء. والمحير في امرها انها تدعي بانها ستكون راسا للمنطقة وتتصرف من تلك  العقلية، وعلى الرغم من عدم امتلاكها لما تتمكن من ذلك، اللهم الا ان رضخت الدول العربية التي ليس لها ما تفقده من خلال التبعية لهذا وذاك . ومن البديهي ان السير الطبيعي يكون بخطوات ولا يمكن لاحد لا يمتلك السمات والامكانيات والقدرات والوسائل المطلوبة لاية عملية كانت ان تنجح في خطواتها الخيالية، والا من فشل في ان يكون ذنبا لطرف ما لا يمكن ان يكون راسا للاخر .   

 

عماد علي

بلغت أحجام العقود لبيع السلاح والعتاد الأمني التي وقعتها إسرائيل في العام 2012 ماقيمته 7,5 مليار دولار، وعادة لا تفصح إسرائيل عن أسماء الدول التي تشتري أسلحتها وعتادها، لكن بحسب تقارير فإن جزء من هذه المبيعات تذهب إلى القارة الإفريقية وبعض الدول الآىسيوية بما مجموعه 3,9 مليار دولار، وكذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية وكندا قد اشتروا منتجات حربية إسرائيلية بقيمة مليار دولار، وتم تصدير ماقيمته 645 مليون دولار إلى دول في أمريكا اللاتينية، وتعتبر إسرائيل واحدة من الدول العشرة الأكبر المصدرة للسلاح  في العالم .

فماهي قصة الصناعة العسكرية الإسرائيلية التي أصبحت من أهم ركائز الاقتصاد الإسرائيلي، وتحولت معها إسرائيل إلى واحدة من أشهر الدول المصدرة للأسلحة والعتاد العسكري.

ساد نقاش حاد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بعد حرب العام 1967 بسبب المواقف التي اتخذتها بعض الدول الغربية التي كانت تصدر الأسلحة إلى إسرائيل بجانب العرب، فظهرت فكرة أهمية الصناعات الوطنية العسكرية وعدم الإعتماد على الخارج، ولم تكن المؤسسة العسكرية راضية عن فكرة التصنيع المحلي، إلا أن القيادة السياسية الإسرائيلية أصرت على المضي قدما بمشروعها " الاكتفاء الذاتي "، وهكذا قطعت صناعة الأسلحة في إسرائيل خطوات متعثرة بداية، إلأى أن تحولت إلى جزء هام من العقيدة الأمنية والاستراتيجية الإسرائياية، وكانت الأهداف التي حددتها إسرائيل في بداية تصنيعها العسكري هي أهداف متعلقة بأمنها القومي باعتبارها دولة موجودة في وسط غريب ومعادي.

حين بدأت إسرائيل التفكير بتصدير إنتاجها العسكري من أسلحة وعتاد، لم تنظر فقط إلى المنافع التجارية، بل قامت بربط تصدير السلاح بأهداف استراتيجية تحقق لها مكاسب متعددة، فبدأت بعلاقات سرية مع عدد من دول القارة الإفريقية، وكانت علاقتها مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا نموذج للمفاهيم الإسرائيلية في كيفية الاستفادة من الصناعة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية أمنية دعائية ومخابراتية، لكن في أواسط السبعينيات من القرن العشرين، بدأت تجارة الاسلحة في إسرائيل تأخذ منحى اقتصادي في تصديرها للخارح، وبقيت هذه التجارة طي الكتمان.

في بداية الثمانينيات من القرن العشرين بدأت تتصاعد الصناعات العسكرية الإسرائيلية وتتطور، ودخل القطاع الخاص بقوة في هذه الصناعة التي بدأت تحقق مزيداً من الأرباح، فتم تأسيس مئات الشركات المتخصصة في الصناعات الحربية، ومع سقوط الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينيات من القرن العشرين قفزت الصناعات العسكرية الإسرائيلية قفزة كبيرة، فقد وصلت نسبة تصدير الأسلحة الإسرائيلية حوالي 25 في المائة من قيمة إجمالي الصادرات الإسرائيلية كلها، وذلك نتيجة للنقص في سوق السلاح الذي أحدثه غياب الاتحاد السوفيتي، واضطرار كثير من الدول التي كانت تعتمد على السلاح الروسي من أن تبحث عن بدائل.

إن قدوم عدد كبير من اليهود الروس على اثر انهيار الاتحاد السوفيتي، ووجود عدد مهم منهم من أصحاب الخبرات والكفاءات العالية في التصنيع العسكري، جعل إسرائيل تقدم نفسها كطرف قوي ومهم في سوق الأسلحة، هذا السوق الذي استطاعت إسرائيل عبره أيضاً من ربط تصدير الأسلحة بإقامة علاقات دبلوماسية معها لفك عزلتها الدولية.

وقد استخدمت إسرائيل تجارة السلاح ورقة ضغطت من خلالها على دول عديدة في مقاربتها لصراعها مع العرب، فقد لوحت إسرائيل بتقديم مساعدات عسكرية لبعض الدول الإفريقية مقابل تغيير موقف هذه الدول التي كانت متضامنة مع القضية الفلسطينية، ساومت دولاً أخرى كانت تسعى لامتلاك السلاح الإسرائيلي على بعض الملفات، وقامت بابتزاز دول أخرى، وعقدت صفقات منفعية متبادلة مع بعض الدول الأخرى، أي السلاح الإسرائيلي مقاابل تسهيلات مخابراتية أو لإقامة قواعد عسكرية، او للتنقيب عن اليورانيوم، أو البحث عن الألماس من قبل الشركات الإسرائيلية.

بعد اتفاقية أوسلو بين منطمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، واتفاقية وادي عربة بين إسرائيل والأردن، ارتفعت كثيراً الصادرات العسكرية الإسرائيلية لعدد أوسع من الدول التي كانت سابقاً متضامنة مع قضايا العرب، لكن حيت رأت هذه الدول أن العرب أنفسهم منخرطين في علاقات مع إسرائيل، قامت هذه الدول بإسقاط أخر أسباب مقاطعتها لإسرائيل.

ولقد تطورت وتوسعت صناعة الأسلحة في إسرائيل لتصبح ركيزة هامة من دعائم الاقتصاد الإسرائيلي، بل أن الفترة الممتدة من بداية تسعينيات القرن العشرين ولغاية النصف الأول من العقد الأول من الألفية الثالثة كانت فترة عنوانها الاقتصاد العسكري الإسرائيلي، إذ قامت إسرائيل بتصدير الاسلحة والعتاد الحربي والأجهزة والمعدات الأمنية إلى كل من القارة الإفريقية بشكل رئيسي، على صورة تعاقدات سرية وبعضها كان علني، كما قامت بتصدير السلاح إلى كل من الهند والصين، وقامت غسرائيل بتوفير الأسلحة للجماعات والأطراف في مناطق النزاعات والحروب الأهلية والصراعات الطائفية، والتي عادة تخشى الدول المنتجة والمصدرة للأسلحة من شحن أسلحتها إلى مثل هذه الأسواق التي يحاسب عليها القانون الدولي، لكن إسرائيل التي تضرب بعض الحائط بكافة المواثيق الدولية قامت وتقوم بتصدير أسلحتها وتضعها بين يدي هذه الجماعات حين ترى أن ذلك يخدم أهداف لها ويحقق مصالحها.

في السنوات الأولى من الألفية الثالثة تراجعت نسبة الصادرات العسكرية السنوية في إسرائيل التي كانت في فتراتها الذهبية تشكل ربع الصادرات، تراجعت إ‘لى حدود 3 في المائة، لكن قبل أن نتسرع في الاستنتاجات يجب أن نعرف أن هذا التراجع في الدور الاقتصادي الهام الذي كان تحتله صناعة الأسلحة وتجارتها، إلا أن السلاح الإسرائيلي له وظائف أخرى متعددة ومتشابكة، فالسلاح من جهة قد ساهم في توسيع وتعزيز علاقات إسرائيل الدبلوماسية مع عدد من الدول في مقدمتها الدول الإفريقية، وكان السلاح أيضاً كما أسلفنا عنصر تستخدمه إسرائيل للضغط والابتزاز على بعض الدول لتغيير مواقفها من القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وفعلاً قامت كثير من الدول بتغيير مواقفها وسياساتها من هذه القضية مثل الهند وبعض الدول في إفريقية، دول أخرى كانت تتضامن مع الفلسطينيين والعرب ضد إسرائيل أصبحت إما في الخندق المقابل، أو أنها على الأقل اصبحت تمتنع عن دعم القرارات التي تدين إسرائيل في المحافل الدولية، وبعضها فضل اتخاذ موقف الحياد، وكل هذا يشكل تجولاً كبيراً وخطيراً بمواقف هذه الدول، وهذا ماكان ليتحقق لولا حاجة هذه الأطراف للسلاح الإسرائيلي، وقدرة غسرائيل على توظيف إنتاجها العسكري في خدمة سياساتها الاستراتيجية.

منذ العام 2006 بدأ مؤشر مبيعات الأسلحة الإسرائيلية يرتفع بشكل ملحوظ، ففي العام 2011 بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية من الأسلحة ماقيمته 6,5 مليار دولار، وفي العام 2012 بلغت الصدرات 7 مليار دولار، في العام  2013  بلغت قيمة الصادرات حوالي 6,54 مليار دولار، وبحسب بينات وزارة الدفاع الإسرائيلية فإن هذا التراجع الطفيف عن العام 2012 يعود أساساً إلى الاتجاه العام لخفض الموازنات الدفاعية وبرامج الإنفاق الدفاعي الكبرى في الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا.

في العام 2014 زادت ميزانيات الدفاع في القارة الأوروبية ارتفعت بنسبة 8,3 في المائة، نتيجة ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ونتيجة لسلسلة هجمات شنها مسلحون في فرنسا وفي عدد من الدول الأوروبية، ومع تدفق موجات اللاجئين من الشرق الأوسط، أدى هذا كله إلى ارتفاع جلي في هذه الميزانية نتيجة رغبة هذه الدول بتحصين دفاعها وأمنها في وجه المحاطر الجديدة، لذلك انتعشت أكثر تجارة الأسلحة الإسرائيلية ومن ضمنها العتاد الحربي والمنتوجات ذات الاستخدام الأمني، فبلغت المبيعات الإسرائيلية ماقيمته 7,5 مليار دولار، وهناك مراكز أبحاث تحدثت عن حوالي عشرة مليار دولار، وحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية التي كشفت أن 29 دولة تستورد الأسلحة المتنوعة من إسرائيل، أبرزها: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وإسبانيا وأستراليا ونيوزلندا وكوريا الجنوبية وكينيا وبيرو وأوغندا.

حتى أن الأسلحة الإسرائيلية قد وصلت إلى عدد من الدول العربية، ويجري تصدير السلاح الإسرائيلي إلى هذه الدول العربية بشكل سري من خلف السواتر، ففي برنامج للقناة الثانية الإسرائيلية استعرضت فيه تقرير عن تجارة الأسلحة في إسرائيل كونها واحدة من أهم مصدري السلاح في العالم، هذا التقرير نشر على موقع القناة في العاشر من أيلول في العام 2015، وذكر التقرير أن إسرائيل تبيع السلاح إلى دول عربية ومنها دول عدوة، وذكر الصحفي الإسرائيلي شاي ليفي المتخصص بالشؤون العسكرية ويعمل في القناة الثانية الإسرائيلية، أنه على الرغم من السرية المفروضة من جانب الدولة ومن جانب الشركات الإسرائيلية المصدرة للأسلحة عن الوجهة التي تصدر إليها، فإن معظم المبيعات للدول العربية هي المعدات الالكترونية وأجهزة الاتصالات والتشويش والمراقبة.

تصدير الأسلحة الإسرائيلية إلى عدد من الدول العربية دفع الكاتب الإسرائيلي والنائب السابق في الكنيست أوري أفنيري إلى القول في وصف علاقات هذه الدول مع إسرائيل " إن إسرائيل في وضع العشيقة بالنسبة للعرب، فالأنظمة العربية تدير قصة حب معها، لكنهم لايرغبون في الظهور معها علانية منعاً للإحراج.

أما فيما يتعلق بحصة القارة الإفريقية من هذه التجارة الرابحة لإسرائيل فبلغت في العام 2009 ماقيمته 71 مليون دولار، ارتفعت هذه الصادرات إلى 77 مليون دولار في العام 2010، ثم زادت الصادرات الإسرائيلية إلى الدول الإفريقية في العام 2011 ماقيمته 127 مليون دولار، في العام 2012 انخفضت الصادرات إلى حدود 107 مليون دولار، لتعود للإرتفاع في العام 2014 بقيمة 318  مليون دولار، بزيادة حوالي 40 في المائة عن العام 2013.

 

حسن العاصي

كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

..................

المصادر:

- تقارير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام

- تقارير معهد التصدير الإسرائيلي

- صحيفة هآرتس الإسرائيلية

- تقارير شركة  بروست أند ساليفان

 

 

 

في أَوَّل إِستبيان على شَكل الدَّولة المُقترحة بُعيد سقوط نِظامُ الطّاغية الذّليل صدّام حسين في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣، وزَّعَ التَّحالفُ الدَّولي قسيمةً خاصَّةً [محدودة التَّداول] تحتوي على قرابة [١٠٠] سؤال على كلِّ الأَحزاب والاتِّجاهات السِّياسيَّة من أَقصى اليمين الى أَقصى الشِّمال، الشِّيعيَّة منها والسُّنيَّة والمسيحيَّة، العربيَّة والكُرديَّة والتُّركمانيَّة، الدِّينيَّة والِّليبراليَّة، التي تُتاجر بعلاقتِها بالمرجعيَّة الدِّينيَّة والتي تستعديها! كان الغرض منها الوقوف على رأي هذه الأَحزاب بشأن الدَّولة الحديثة المُقترحة بعد التَّغيير، وما هو موقع الدِّين والمرأَة تحديداً من هذه الرُّؤية!.

فماذا كانت النَّتيجة؟!.

لقد كانت نتيجة الاستبيان أَنَّ [حزب الدَّعوة الاسلاميَّة] هو أَكثر كلِّ الأَحزاب تطرُّفاً صوب [الدَّولة الّلادينيَّة] [العَلمانيَّة] بل أَكثرَ حتّى من الحزب الشيوعي والاتِّحاد الوطني الكُردستاني الذي جاءَ بالمرتبةِ الثّانية!.

ليسَ من بينِ كلِّ الأَحزاب الحاكمة، إِذن، من يدعو الى [الدَّولة الدّينية] لا كمنهجٍ ولا كواقعٍ، ولذلك لا ينبغي تهويل التخوُّف!.

٢/ كلُّ الزَّعامات السِّياسيَّة [الدّينية] بما فيها العمائِم الموجودة اليوم في السُّلطة لم تُثبت أَبداً أَنَّها نزيهة وشريفة ومُستقيمة في سلوكيّاتها! لا على الصَّعيد الشَّخصي ولا على الصَّعيد الحِزبي فضلاً عن صعيد السُّلطة والدَّولة! ولذلك فهم وقبل غيرهِم يخجلونَ من الحديثِ عن تبنّي هذا النَّوع من الدَّولة، إِذَا سلَّمنا جدلاً بامكانيَّة وجودها، على اعتبار أَنَّ [فاقد الشَّيء لا يُعطيه] فاذا كان الزَّعيم [الدّيني] فاسد وفاشل فكيف يُمكن أَن نتوقَّع مِنْهُ بذلَ جُهدٍ ما ليبني لنا دولةً [دينيَّةً]؟!.

هو بذلك يشبه أَوامر الطّاغية عندما كان يأمُر بإعطاءِ الإشارة على اليسار لينعطف على اليمينِ! أَو كما يدَّعي الارهابيُّون من أَنَّهم يريدونَ تأسيس دولة [الخِلافة الاسلاميَّة] وكلّ ممارساتهم شيطانيَّة بل أَنَّ الكثير من جرائمهِم يستغرب منها وصدمت حتّى إِبليس الذي أَغوى أَبونا آدم (ع) وفوجئ بها الشَّيطان الذي لم تنتهِ حبائلهُ!.

٣/ أَمّا بعض التَّشريعات ذات الصِّبغة [الدِّينيَّة] التي تبنّاها مجلس النُّوّاب فهي ليست أَكثرَ من إِستعراضات ومُزايدات ودِعايات إِنتخابيَّة! لا يُمكنُ إِعتبارها إشارات حقيقيَّة لسعيهِم الى تبنِّي مفهوم الدَّولة الدِّينيَّة!.

هذا بالنِّسبةِ الى التَّفسير الأَوَّل لمفهوم [الدَّولة المدنيَّة].

أَمّا التَّفسير الثّاني لها، فأَسبابهُ ما يلي؛

أَلف؛ لقد ابتُليَ الْعِراقِ على وجه التَّحديد بظاهرةِ تأسيس السُّلطة والحزب الحاكم للميليشيا المسلَّحة الى جانب سيطرتهِ على القوَّات المسلَّحة وقوى الأَمن بمختلفِ أَسمائِها ومُسمَّياتِها!.

حدثَ هذا عام ١٩٥٨ عندما قادت [حركة الضُّبّاط الأَحرار] أَوَّل إِنقلاب عسكري ناجح أَسقط النِّظام الملكي ليُعلن قيام النِّظام الجمهوري، عندما بادر الحزبُ الشُّيوعي الى تشكيل ميليشيا مسلَّحة لحماية [الثّورة] والنِّظام! أَطلقَ عليها إِسم [المقاومة الشَّعبيَّة].

وتكرر الأَمرُ عام ١٩٦٣ عندما أَسقط [القوميّون] نِظامُ [الزَّعيم الأَوحد] اذ شكَّل البعثيّون ميليشيا مسلَّحة لحماية [الثَّورة] والنِّظام الجديد! أَطلقوا عليها إِسم [الحرس القومي].

ومنذ العام ١٩٦٨ وحتّى سقوط النِّظام الشُّمولي البائد ظلَّت الميليشيات المسلَّحة ظاهرة مُلازمة لمفهوم الدَّولة الى جانب القوّات المسلَّحة وقوى الأَمن الأُخرى! حملت العشرات من الأَسماء.

وهكذا هو الحالُ منذ التَّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن!.

فعلى مدى قرابة (٦٠) عاماً لم يتخلَّص الْعِراقِ من هذه الظّاهرة الخطيرة أَبداً، تتغيَّر الأَنظمة ويتغيَّر الحزب الحاكم ويتغيّر [القائد الضَّرورة] وتتغيَّر الأَسماء والمُسمَّيات وأَنواع الأَسلحة! أَمّا الظَّاهرة فلم تتغيَّر.

هذا من جانبٍ، ومن جانبٍ آخر فلقد تغوَّلت المؤسَّسة العسكريَّة والأمنيَّة بسبب الحروب العبثيَّة التي زجَّ بها النِّظام البائد البلاد، ليُزيد الارهاب الطِّين بلَّة! لتطغى المظاهر المسلَّحة على أَيَّة مظاهر أُخرى!.

ولهذا السَّبب يقصدُ بعض من يدعو الى تبنِّي [الدَّولة المدنيَّة] الى نزع السِّلاح المُنفلت وحصره بيدِ الدَّولة حصراً!.

باء؛ لقد وظَّفت الأَحزاب الحاكمة فتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجع الأَعلى لاعادة تشكيل ميليشياتها المسلَّحة بعناوينَ وواجهات مُختلفة! وهو الأَمرُ الذي يراهُ البعض قد تحوَّل اليوم وبعد مرورِ قرابة ثلاث سنين الى أَمرٍ واقعٍ! يدعو الى تبنِّي فكرة [الدَّولة المدنيَّة] لنزع السِّلاح غير الدُّستوري من كلِّ الأَحزاب والكُتل والاتِّجاهات السِّياسيَّة! للحيلولةِ دونَ توظيفهُ في العمليَّة السِّياسيَّة!.

*يتبع

 

 

التغييرات الأمنية الأخيرة في مدينة حمص كان تشي بمصالحة الوعر وما زالت واعدة بمصالحات ستمتدُّ مبشِّرةً بانفراجات لم يكنْ يحسبُ المتمرِّدون الحاقدون على الدولة لها حسبان و كما نوَّه الرئيس الأسد في أكثر من لقاء إعلامي  بأنَّ المرحلة  هي مرحلة التسويات والمصالحات الوطنيَّة وغير ذلك لا مجال للواهمين بأن يحقِّقوا ما كانوا يسعون إليه من تقسيم سورية ومن قلب نظامها العربيِّ السوريِّ ومن تشويه صورتها كي تهيم على وجهها بين الدول دون هُويَّةٍ تحميها وتحفظ كيانها الحرَّ المستقلّ المقاوم  كيان البلد الذي بوصلته فلسطين هذا إذا لم نتفاءل كثيراً ونقول  أنَّ بوصلته هي الأمَّة العربيَّة كما تتحدَّث أهداف وشعارات حزب البعث العربي الاشتراكيّ الحاكم داخله وهنا لن نراهن على شعبيَّة الرئيس الأسد من عدمها بل سنبقى معه مخلصين الدين ولو كره رعاة الإرهاب والقتلة  لتحرير وطننا بكلِّ شبرٍ يرزح تحت أيادي الغادرين الطامعين وبعدها نحن أبناء سورية الذين نُحصِّنها من الداخل نكتب معاً ومع رئيس الجمهورية السورية  من المؤسَّسة الرئاسية وبماء بردى دستوراً ولو شئتم دساتير لكن نحنُ السوريون من يصنعها ويكتبها وهنا نحن ليست كلمةً إقصائيَّةً  للآخر بقدر ما هي تعريفٌ بالأحجام المعارضاتية  التي تنتفخُ وتنتبج تارةً بأضغاث بيع سورية في المحافل الدوليَّة وتعود منكمشةً بعد أن تلقى ما تلقى من إهانةٍ واحتقار وضعت تكويناتها غير الناضجة وغير المكتملة وغير العاقلة فيه !!..............

لسنا في سباق ماراثوني الكلُّ فيه يسعى إلى الجائزة الذهبية أو الفضيَّة أو البرونزيَّة المغمَّسة بدماء السوريين وعرقهم وجوعهم ومرارتهم   ولسنا في ساحات نوبل نتصارع على نيل جائزته مهما علت الأثمان ومهما كانت التنازلات ولسنا من مرتدي القبَّعات البيضاء نبحث عن أوسكار الوطن المدمَّر بأيديهم وبأفلامهم المموَّلة المتحاملة على الدولة كي تسقط كلَّ منهجٍ نحاولُ إدخال الإنسان فيه  والدولةُ تعملُ بفن الاستراتيجيا الذي لا يعنيه عامل الوقت ولا تسعفه ردود الفعل الخرقاء والأوطانُ التي لا تمسحُ عرقها بالدم لن تعرف أنَّ للحريَّة الحمراء باب لكنْ أيُّما باب إنَّه بابُ الاستقلال لا استبدال التبعيَّة بالتبعيَّة وباب المعارضة الواعية لا المعارضات الحاقدة  المارقة التدميريَّة  الكاراكوزية التي تُسوِّغُ كلَّ شيء وتصنعُ للتاريخ زواريب وسياقاتٍ من وهم تحشر فيها قطعاناً لا تعي أنَّ التغيير هو حالة إن لم يعتريها الاكتمال ستسقط عند كلِّ هبَّة حقد لم يفارقْ مخادعنا بل لم نحاول إخراجه من عقولنا وقلوبنا وأرواحنا وللأسف هناك ممارسات تزيد الطين بلَّةً وتساهم في التصاقه إلى اللانهاية بدلاً من فكِّ رموز طارقيه وشيفراتهم كي نكون معاً جزءاً لا يتجزَّأ من الوطن لا متناحرين على قصعته التي يحجُّ إليها القاصي والداني كي يقضم من كسرتها الفقيرة بل من كعكتها الفاخرة فواعجباااه !!..........

نظريَّة المربَّعات لدى خالد عبود لن نسقطها على السوسيولوجيا المعرفية المجتمعية في وطننا السوريِّ العظيم ولن ندخل في مربَّعاته البرلمانيَّة التي يكثرُ فيها النيام ولن نضرب بسيفه أو بنظريَّاته علمانيَّة برهان غليون وبسمة قضماني أو شيوعيتهما الميِّتة أصلاً والتي صلَّى عليها محمد بن سلمان بعد أن صنع من معارضتهما هيئةً من المرتزقة المارقين الغارقين بدم كلِّ طفلٍ سوريٍّ وبعذاب كلِّ معتقلٍ حقيقيٍّ خالف القانون ولم يعتقل لحسن نيَّته مع اعترافنا بأنَّ القائمين على  الدولة بشرٌ يصيبون ويخطئون ولا يوجد سجنٌ في العالم يخلو من المظلومين  لا معتقلٍ تكدِّسه هيومن رايتس ووتش على صفحاتها كي تشتعل أواصرُ القربى ووشائجها مع الصهيونية  وهي ترشُّ الزيت على النار وتريد من النار أن تسري في هشيم الفتنة الطاغية ونحن نطمئنهم فلا جولان إلا في مستقبل سورية ولا رقة ولا دير الزور إلا في قلب سورية النابض وإنْ لم تكن سورية  قلب العروبة كما لا يستسيغ البعض فهي قلب الإنسان الذي سيسري دمه في عروق الشرق مدنيَّةً لا رجعة عنها وازدهاراً لا لبس بأنَّه بات يطرق أبوابها بعد الانتصارات الأخيرة المبشِّرة والمصالحات التبشيريّة والتي ستصلُ قريباً بصداها المدوي إلى دوما والرستن والحولة وتلبيسة ..............

دوماً التفاؤل هو لقمتنا التي تكفينا من كلِّ زادٍ بات شحيحاً بعد سنين من حربٍ لا هوادة فيها ولن نضعف في سورية  بعد أن وضعنا المفتاح في القفل وليس لنا إلا أنْ نكمل دورته كي نفتح أبواب البشائر وهنا الشاعر السوريِّ ياسين الرزوق  زيوس نطق بصوت حمص بعد طريقها الوعرة في المصالحة مع حيِّ الوعر متفائلاً كي تتفاءلوا:

وعِرٌ هنا كان الطريـــق يضيقُ ....يا حمص أنت دمً ونحن عروقُ

لا تيــأسي ها قــدْ عبَرْتِ بعيداً ....و إليك كلُّ الأغنيــــــــــات تتوقُ

أسد الشآم مع الشعوب صدوقً ....وطنُ الحداثــــة عشقه المعشوقُ

لا تنفثوا خلف المدائـــــن حقداً .. فسفيننا تنجو وذاك غريـــــــقُ !!

 

بقلم الكاتب المهندس: ياسين الرزُّوق زيوس

سورية حماة

ذات مرة قال الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين " إن المنصب لدينا لا يعني شيئا مهما، فنحن ننقل المحكوم بالإعدام من حبل المشنقة إلى كرسي الوزارة " وحقيقة لم أدرك في وقتها من كان يقصد الرجل بكلامه هذا، لكنني استعدت سير حياة معظم مَن تسنموا مناصبا ومواقعا في عهده، فتأكدت إنما كان يقصد الولاء المطلق له ولحزبه، خاصة مرحلة ما بعد الرئيس احمد حسن البكر التي اعتمدت أسسا ومعاييرا أكثر كفاءة وتكنوقراط مما حدث لاحقا، حيث اختلط الحابل بالنابل، بعد تسلم صدام حسين مقاليد السلطة في العراق، اثر استقالة البكر المفاجئة، والتغييرات الحادة التي حصلت بعد ذلك في تصفية معظم القيادات الرئيسية لحزب البعث، وعلى رأسهم عبد الخالق السامرائي من التنظيم القطري ومنيف الرزاز من التنظيم القومي، مرورا بالعشرات من القيادات القطرية المفصلية للحزب وللإدارة، والتي تعرضت معظمها للإعدام، وتولت بعدها العشرات بل المئات من القيادات مناصبا ومواقع لا للتشريف أو التكليف بل لسلطة للبطش والاستبداد والولاء المطلق للقائد.

وفي ما مضى من التاريخ كان المنصب أو العنوان الوظيفي ذو أبعاد مهنية واجتماعية وأخلاقية رفيعة، تتحكم فيها مجموعة من الضوابط والقيم، وترسم حدودها ومستويات أداء صاحبها ومهنيته وكيفية التعامل مع موظفيه أو بقية الأهالي، سواء كان في الحياة المدنية أو المجال العسكري أو الأمني، خطوطا حمراء تحددها مجموعة القيم الخلاقة للمجتمع وفي مقدمتها ما يعرف بالإنسان المناسب في المكان المناسب، ونتذكر جميعا في هذا الصدد الآليات والكيفية التي كان بموجبها يتم قبول المنتسبين في أجهزة الدفاع ومؤسساتها وأكاديمياتها، والشرطة وأقسامها، بل إن أصعب ما كان يواجه المتقدمين حينذاك إلى كليات الشرطة والعسكر هي تلك الاختبارات التي تتضمن حقول كثيرة في مقدمتها السمعة والأصالة والنزاهة والقيمة الاجتماعية والمؤهل العلمي والثقافي.

وللتاريخ اذكر هنا حادثة رواها لي الشيخ عبود الهيمص رحمه الله، وهو واحد من كبار شيوخ العشائر في الفرات الأوسط، ومن المقربين في الحقبة الملكية للبلاط ولرئيس الوزراء نوري السعيد، حيث كان يتمتع بعلاقة وطيدة معهما، وقد حدثني ذات يوم من أيام سبعينيات القرن الماضي عن رجل من عامة الناس في عشيرته طلب منه التوسط لدى الباشا نوري السعيد لقبول ابنه في الكلية العسكرية آنذاك، خاصة وان نوري السعيد والملك يزورانه في الشتاء بمحل إقامته سنويا، وكلامه محترم جدا لديهم، ووعده خيرا في توصية الباشا لقبول ابن ذلك الشخص، وبعد أشهر عاود والد الرجل السؤال عن النتيجة، فذهب الشيخ الهيمص إلى الباشا مذكرا إياه بالتوصية، أجابه الباشا لم أنسَ وصيتك، وقد استفسرنا كثيرا عن الشخص وأهليته الاجتماعية للقبول في الكلية فتبين بأنه غير مؤهل لاعتبارات اجتماعية، وحينما ألح الشيخ في معرفة الأسباب قال الباشا لا استطيع البوح بها لأنهم سيحاسبونني ويقصد الجهات المختصة، حفاظا على أسرار الناس وسمعتهم، لكنني استطيع القول بأنه غير جدير لعدة أسباب، أهمها انه سيصبح بعد عشر سنوات أو أكثر ذي منصب عال، يؤهله لحكم رقاب الأهالي ويكون مسؤولا عن حمايتهم وكرامتهم وشرفهم وحياتهم، وفي أسرته وسلوكها ما يتناقض مع هذه المواصفات!

واستمرت تلك المواصفات إلى أن بدأت حقبة الانقلابات ليس في العراق وحده بل في معظم البلاد العربية من مصر إلى اليمن مرورا بالجزائر وتونس وسوريا والسودان، وفي العراق حيث انقلب عبدا لكريم قاسم الضابط العسكري على الملكية كنظام سياسي، وقبلها في مصر وتوالت سلسلة الانقلابات وظهور عصر جديد للمناصب والمواقع ( الثورية ) بعيدا عن الشرعية القانونية والدستورية، معتمدة شرعية أخرى اسمها الشرعية الثورية التي أباحت إشغال أكثر المناصب خطورة وحساسية بأيدي أشخاص لا علاقة لهم بأصل المنصب إلا من خلال الولاء المطلق للرئيس أو الحزب القائد.

وهكذا بدأت مقصلة تلك البلدان تصفي كل الكفاءات العلمية والمهنية والسياسية والاقتصادية، لكي تسود طبقة أخرى يتولى فيها أشخاص مؤهلهم الوحيد هو الولاء المطلق للنظام الجديد، حيث يتم التعيين فيها للمناصب على أساس القرب والبعد من الرئيس أو الحزب، بغض النظر عن المؤهل العلمي أو الاجتماعي والمهني، وقد شهدنا آلاف النكرات تتبوأ مناصبا ومواقعا، وتتحكم في مصائر الأهالي وحياتهم ومستقبلهم، ابتداء من عنصر الأمن ووصولا إلى قمة الهرم، حيث رافقت هذه الخطيئة كل المناصب التي أنتجتها الانقلابات، وما رافقها حتى يومنا هذا من تدهور مريع في كل المعايير والمستويات والقيم الخاصة بتلك المواقع والمناصب والرتب، حتى أدركنا عمداء وألوية وما فوق وهم دون مستوى ملازم في الجيش أو ربما أقل من ذلك ممن أطلق عليهم في العراق بالدمج من الضباط الذين منحوا تلك الرتب خارج كل القيم العسكرية والأكاديمية معتمدة بذلك على ما يسمى بالجهاد الفائي أو التاريخ النضالي لصاحب الرتبة، وعلى المستوى المدني كانت مدرسة الجمهوريات الثلاث (الأولى عبد الكريم قاسم والثانية حزب البعث والثالثة حزب الدعوة والمالكي) في المناصب والرتب أسوء ما مر به العراق والعالم في إدارة الدولة، حيث تبوء أشخاص معروفين بمستوياتهم الاجتماعية والعلمية مواقع بفتاوى مذهبية أو قبلية أو بأموال الغسيل المعروفة بمشبوهيتها وفسادها، وأوصلت البلاد إلى مستويات متدنية في معظم مناحي الحياة، من خلال مجاميع من العناصر مؤهلها الوحيد هو خدمة القائد الضرورة وحزبه، حيث بدأ التدهور الكبير يعم معظم مفاصل الدولة على أيدي أولئك الأميين والنكرات الذين نخروا جسد الدولة وساهموا في إسقاطها وفرهدتها في ما سمي بالحواسم.

واليوم وبعد أكثر من عشر سنوات على إسقاط الولايات المتحدة لنظام صدام حسين، وبنظرة فاحصة لأغلبية من شغل كراسي البرلمان والسلطة التنفيذية سندرك الكارثة التي ألمت بالبلاد ومن تولى حكمها، والفوضى المقززة التي ما تزال تعم كل مفاصل الدولة، باستثناء القلة القليلة التي حافظت باستماتة على مجالها الحيوي وضوابطها، حيث تسلقت ذات المجاميع الانتهازية والأمية والقطيعية مواقع الدولة في شكلها الجديد، بفارق بسيط عن الأنظمة السابقة وهو شرعنة التسلق والتعيين بصناديق الاقتراع فيما سمي بالانتخابات الديمقراطية التي تتحكم في نتائجها فتاوى رجال الدين وشيوخ العشائر والسحت الحرام.

واليوم وبعد أكثر من عشر سنوات من إسقاط نظام صدام حسين، لو وجهنا سؤال بسيط لأي مواطن أو مواطنة عراقية عن تقييمها أو تعريفها للنائب أو الوزير نزولا للحكومات والمجالس المحلية، سنسمع فورا ودون تردد إنهم حرامية وفاسدين، وان صدى ما قاله صدام حسين عن المناصب يصدح في قاعات مجلس النواب والوزراء العراقي ويؤكد إن عار المناصب والمواقع التي أنتجتها ديمقراطية الفتاوى الطائفية والعقلية العشائرية المقيتة والسحت الحرام دائمة وتتمدد تحت ظلال حكومة الأغلبية الدكتاتورية وان اختلفت العناوين والمسميات!

 

كفاح محمود كريم

 

 

 

مرة أخرى يثبت الشعب الأسترالي أنه أكثر وعياً وتطوراً من سياسييه الذين حاولوا تبييض صفحة بولين هانسون بنسختها الجديدة القديمة التي اعتبرها وزير الصناعة والابتكار والعلوم الفيدرالي السينتور آرثر سينادينوس أنها أكثر تطوراً او وعياً من العام1996   وسينادينوس كان مدير مكتب رئيس الوزراء الاحراري الأسبق جان هاورد الذي كان حرص دائماً على عدم إعطاء الاصوات التفضيلية لحزب أمة واحدة، حتى أن رئيس الوزراء مالكوم تيرنبول والذي ينحني أمام ضغط جناح اليمين في حزبه أخذ بمسايرة بولين هانسون من أجل تمرير بعض المشاريع في مجلس الشيوخ بعد أن كان قد اعتبر أن لا مكان لبولين هانسون في السياسة الأسترالية قبل إنتخابات العام الماضي بالإضافة إلى تعامله مع تصريحات بولين هانسون بالمفرّق فإنتقدها أولاً لأنها أبدت إعجابها بالرئيس الروسي بوتين وثانياً بسبب تصريحاتها التي تنمّ عن الجهل عندما صرّحت بضرورة أخذ الاهل المشورة للقاح الأطفال وليعود بعد ذلك وينتقدها بسبب تصريحاتها العدائية ضد المسلمين.

نعم، لقد خيضت المعركة الإنتخابية في غرب أستراليا حول قضايا معظمها تتعلق بقضايا محلية تخص الولاية، لكن ما لا يقبله العقل أنها لن تترك تداعيات على المستوى الفيدرالي كما يحاول الأيحاء بذلك رئيس الوزراء الذي أعتبر خسارة الاحرار في غرب أستراليا تتعلق بقضايا تخص الولاية و"عامل الوقت" بعد حكم 8 سنوات من حكم رئيس الولاية السابق كولن بارنت، علمأ أن المواقف بدأت تظهر إلى العلن ومن سياسيين من حزب الأحرار منتقدة إقدام الحزب في ولاية غرب أستراليا على إعطاء أصواته التفضيلية لحزب أمة واحدة في مجلس الشيوخ على حساب حليفه التاريخي الحزب الوطني، حيث اعتبر رئيس الحزب الوطني ونائب رئيس الوزراء بارنبي جويس إن تلك الصفقة كانت خطأً حتى أن هانسون نفسها اعتبرت الصفقة خطأً واضرّت بحزبها الذي حصل على 5% فقط من الاصوات بعكس توقعات استطلاعات الرأي التي توقعت حصول حزب أمة واحدة على ضعف تلك النسبة، وألقت هانسون اللوم على الناخبين لعدم درايتهم بطريقة التصويت، ولكن الشيء الذي لم تدركه هانسون ولا وزير المالية الفيدرالي  السينتور ماثيوس كورمان عن غرب استراليا وعرّاب فكرة صفقة الأصوات التفضيلية مع أمة واحدة أن وعي المواطنين أصبح متقدماً على وعي سياسييه على مستوى الولايات او المستوى الفيدرالي سواء كانوا عمالاً أو أحرار عندما حوّلوا التنافس على السلطة إلى باب دوّار خلال العقد الأخير.

حمام الدماء الإنتخابي الذي حصل في ولاية غرب أستراليا السبت الماضي هي الخسارة القصوى لحزب الأحرار في الولاية منذ العام 1986 أو كما قالت صحيفة سدني مورنيغ هيرالد 13/03/2017 ص16 إنها أكبر خسارة في تاريخ السياسة الأسترالية. حيث تراجعت الأصوات الأولية لحزب الأحرار إلى 30% وارتفعت الى43% لحزب العمّال، بالإضافة إلى ذلك فإن النصر الذي حققة حزب العمال في الولاية سيضع على كاهل رئيس الولاية الجديد مارك ماغوين مسؤولية كبرى إذا لم يستطع الوفاء بوعوده والعمل من أجل تحسين وضع الولاية الذي تراجع أقتصادياً ومالياً بعد ثماني سنوات من حكم الأحرار برئاسة كولين بارنيت، أعتقد أن هذا النصر ليس شيكاً على بياض وكلنا نعرف ماذا حصل مع رئيس ولاية كوينزلاند السابق كامبل نيومان عام 2015 أو كما حصل مع حزب الأحرار الفيدرالي برئاسة مالكم تيرنبول في الإنتخابات التي جرت العام الماضي او مع حزب العمال الفيدرالي عام 2013 والعمال في نيو سوث ويلز عام 2011 او تيد باليو الاحراري في فكتوريا عام 2013 حيث كانت الرسائل الانتخابية التي أرسلها الناخبون كانت واضحة لا لبس فيها.

إذن، الرسائل الانتخابية التي وجّهها ناخبو غرب أستراليا سوف تتردّد أصداؤها في كافة أنحاء البلاد وعلى المستويات السياسية كافة وأعتقد أن الرسالة الأكثر أهمية للسياسيين هي أن أستراليا وناخبوها ما زالوا بخير ولن تكون أستراليا كبريطانيا ولن يكون هناك (بريكزت) أو كالولايات المتحدة الأميركية برئاسة ترامب.

فهل سمع كوري بارنبي الذي انفصل عن حزب الأحرار مؤخراً بما جرى بولاية غرب أستراليا، وهل سيتّعظ من نتائج الإنتخابات في تلك الولاية ويخفف من خطابه ؟!

هل سيقتنع رئيس الوزراء مالكوم تيرنبول أيضاً بأنه أضاع على أستراليا ومواطنيها عاماً ونصف العام من حكمه لإرضاء جناح اليمين في الحزب على حساب المصلحة الوطنية.؟! وهل سمع رئيس الوزراء ما قاله النائب الفيدرالي الاحراري من ولاية فكتوريا تيم ويلسون أن نتيجة الانتخابات في ولاية غرب  أستراليا أظهرت انه يجب تجنب تحويل حزب الاحرار الى حزب " أمة واحد مخفف" ويجب عدم الدخول مع حزب أمة واحدة في أية صفقة لتبادل الاصوات التفضيلية (س م ه 13/03/2017 ص أولى)  والجدير ذكره أن ويلسون كان رئيس مفوضية حقوق الانسان الاسترالية .

هل سيدرك بيل شورتن زعيم المعارضة الفيدرالية حجم المسؤولية والتحدّي الذي يواجهه من أحل كسب قلوب وعقول الناخبين وثقتهم للوصول الى السلطة في إلأنتخابات الفيدرالية القادمة المقررة مبدئياً عام 2019؟!

وأخيراً، هل ستدرك بولين هانسون أن أستراليا ومواطنيها أمّة واحدة متعددة الثقافات  بدون حزب هانسون؟! وإن استطاع هذا الحزب الحصول على بعض المقاعد في مجلس الشيوخ الفيدرالي بسبب سياسات الحزبين الكبيرين الذين يتلهيان بالانقلابات السياسية كما أسلفنا.

بالختام، إن نتائج صفقة الاصوات التفضيلية المسّمة بين حزب الاحرار وحزب بولين هانسون أمة واحدة ولا شك تركت آثار كارثية على حزب الاحرار لانه أعطى شرعية لحزب هامشي وهذا ما يؤكده محرر الشؤون الوطنية في صحيفة سدني مورننغ هيرالد مارك كيني في مقالته 13/3/2017 ص 4 .

هذا الكلام برسم وزير الصناعة والابتكار و العلوم الفيدرالي آرثر سينادينوس وغيره من الوزراء ورئيس الوزراء الذي  يرفض حتى الان عدم اعطاء جواب حول كيفية توزيع الاصوات التفضيلية في الانتخابات الفيدرالية القادمة  مفضلا ترك الامر للمؤسسة الحزبية .

 

عباس علي مراد

 

 

 

 

ألرصافي يصف ألحكومات ألملكية ألتي حكمت ألعراق بأنها {علم ودستور ومجلس أمة كل عن ألنهج ألصحيح محرف!!!}.أي بمعني أن ألحكومات ألسعيدية وأخواتها ألتي تشكلت في زمن ألملكية؛ ترفع شعارات تتناقض مع ممارساتها على أراض ألواقع في أرتباطها ألوثيق بالتاج ألبريطاني ومخططاته في تمزيق ألأمة ألعربية ألى كانتونات وتشكيل حكومات هزيلة ودعمها في كبح طموحات وأرادة ألشعوب؛ وخلق ألتفرقة بين ألطوا ئف ألأسلامية وألمكونات ألعرقية على مبدأ {فرق تسد} !!.وهذا ماتفعلة ألمذاهب ألأسلامية منذ فجر ألأسلام ألى يومنا هذا؟؟وألدليل أن معظم خلفاء ألمسلمين؛ صنعوا وعاظ سلاطين ودعموا مذاهبهم لشرعنة أرهابهم؛ وأعطائهم ألشرعية لقبائل وعشائر فاسدة؛ وسلموهم صكوك ألغفران في قتل وأرهاب من يقف ضد ظلمهم لعباد ألله؛ ومحاربة وتكميم أفواه من يعري ظلمهم وفسقهم وفجورهم؟؟.في وقتنا ألحاضر تنخر في جسد ألأمة ألأسلامية مذاهب تدعي أنها تمثل ألأسلام ألصحيح وأن ماعداها هي مذ اهب منحرفة عن قواعد ألدين ألحنيف؛ وتشجع أتباعها على أقصائهم وتكفيرهم؛ وتأتي بأفكار منحرفة ماأتى ألله بها من سلطان .من خلال متابعتي لمناظرات بين أئمة هذه ألمذاهب ألتي تزيد أعدادها على أكثر من سبعين مذهبا وضعيا؛ وتسمياتها ألتي تنسب ألى شخصيات أسلامية معروفة أو طارئة؛ { ألمذاهب ألأربعة ألسنية سميت بأسماء مؤوسيسها؛ ألحنفية؛ ألشافعية؛ ألمالكية والحنبلية؛ ألى جانب مذاهب سنية صغيرة تنتشر في معظم بقاء ألعالم} أما ألمذاهب ألشيعية {فهي ألجعفرية؛ وألزيدية؛ ألأسماعيلية ومجموعات صغيرة أخرى توجد في ألعالم ألعربي وخارجه}. أما ألمذاهب ألأخرى ألتي تنتشر في عدد كبير من ألدول ألأسلامية {فهي ألأحمدية وألقادرية؛ وألأباضية ....ألخ ....ألخ}.فالشيعة يعتقدون أن مذاهبهم هي ألصحيحة لأنها تتبع أهل ألبيت؛ ولكنهم عندما شكلوا حكومات يدعون أنهم يدافعون عن مظلومية أل ألبيت وضعوا أنفسهم في مأزق ديني وعقدي؛ فالمختار كان جزارا؛ رفع شعار مظلومية أل ألبيت؛ في قتل ألناس لتثبيت سلطته ألدموية بدليل أن ألأمام زين ألعابدين رفض خلافته ألتي أعلنها ولم يقف ألى جانبه؛ وعندما وصل ألشيعة ألى ألحكم في وقتنا ألحاضر؛ لم يقدموا دليلا دينيا؛ بأنهم يحكمون بعقيدة وفكر أل بيت ألرسالة؛ فقد سرقوا ألمال ألعام وأستغلوا ألسلطة لحسابهم وجلاوزتهم؛ منجزاتهم هي ألضحك على ألبسطاء من ألناس؛ بحجة أنهم يدافعون عن مظلومية أل ألبيت؛ بتشجيع ألزيارات ألمليونية وألبكاء وألعويل وأهدار ألمال ألعام؛ وتعطيل حياة ألناس وأيقاف عجلة ألتطور في كافة ألمجالات؛ وأزداد أعداد أهل ألعمائم؛ واصبحوا منظرين في ألسياسة وألأقتصاد وألزراعة وألصناعة؛ وأصبح أهل ألعمائم بقدرة قادر منزهين وولاة لأمور ألمسلمين؛ ورحم ألله ألسيد محمد بحر ألعلوم؛ عندما قال {لاتهمك هالعمائم؛ أكثر ألركي فطير!!}وفي لندن قال؛ عندما كان ألحضور يكررون مصطلح {آيات ألله} أجابهم كل شيئ في ألكون هو من آيات ألله وقدرته؛ وحتى ألمطي فهو آية من أيات ألله!!!!!.أما ألمذاهب ألسنية؛ فأغلبيتها وقفت ألى جانب ألحكام ألظالمين وهتفت بحرمة ألخروج عليهم ومنهم محمد بن عبد ألوهاب ألذي أفتى بحرمة ألخروج على ولاة ألأمر؛ وأن سرق أوفسق أوقتل؛ لحفظ بيضة ألأسلام!!؛ وأسس أكبر منظمات أرهابية في ألتاريخ ألأسلامي هي ألمذاهب ألتكفيرية ألتي تكفر ألبشرية بأجمعها وأسس تلامذته ألمذاهب ألفاشية مثل ألمذهب ألوهابي ألتكفيري؛ ألذي أنتشر كالطاعون يقتل ويدمر ألحضارة ألأنسانية؛ ومن تلامذته ألقاعدة وداعش وألتكفير والهجرة وألنصرة وغيرها .ودعم ألعشائر ألفاسدة في نجد وألحجاز وماجاورها بنظرية {حرمة ألخروج على أمام ألزمان} وألنبي {ص} يقول {لطاعة لمخلوق في معصية ألخلق!!وفي مكان أخر؛ ألظلم ظلمات يوم ألقيامة} فكما برروا شرعية ألحجاج في قتله لعباد ألله؛ يبرر أحفاده من مشايخ ألوهابية ألسلفية؛ قتل ألأبرياء وأ غتصاب ألنساء وتدمير ألبلدان؛ بينما يغضون ألطرف عن ممارسات عصابات بني صهيون في سلبهم لأرواح ألأبرياء في فلسطين وبقية ألدول ألعربية ألتي تدافع عن نفسها ضد ألأحتلال؛ ويعتبرون ألمنظمات ألأرهابية شرعية بينما منظمات ألتحرير ألتي تحارب ألكيان ألصهيوني؛ مثل حزب ألله وحماس وغيرهم بأنهم منظمات أرهابية ويطالبون منظمات ألأمم ألمتحدة بأصدار قرارات بأعتبار أعمالهم ألجهادية؛ ترقى ألى مستوى ألجرائم ضد ألأنسانية!!وألدليل أن معظم ألمؤسسات ألدينية ألسنية؛ لم تستنكر ألعدوان ألخليجي ألسعودي ضد ألشعب أليمني ألفقير؛ بل أتهموهم بالأرهاب؛ وطلبوا بتجريم من يدافع عن تراب وطنه وعرضة؛ وألسبب هو ألفكر ألأرهابي ألسلفي ألذي دمر ألأسلام وألمسلمين منذ تأسيسه ألى يومنا هذا .ألمضحك ألمبكي أن معظم وعاظ ألسلاطين من كافة ألطوائف ألأسلامية؛ يكررون بلا ملل وكلل أسطوانة {ظهور ألمهدي!!!}.فاذا كان كل أ لأنبياء ألذين أرسلهم ألله عجزوا عن أقناع ألناس بدين واحد؛ حيث كفر أتباع هذه ألديانات بعضهم ألبعض ألأخر وأستباحوا حرمات ألله وحللوا ألحرمات ماظهر منها ومابطن؛ فالحروب ألصليبية وأليهودية وألأسلامية بين أتباعها أستغرقت قرون وحصدت أرواح مئات ألملايين عبر ألعصور بفرمانات حاخاماتهم و قساوستهم وأئمة ألمذاهب ألأسلامية؟ وقد تم تصفية معظم ألأنبياء وألرسل على يد أتباعهم؛ لأختلافهم في تفسير ألنصوص حسب أهوائهم؛ وقد تم ذبح وتعذيب معظمهم؛ فكيف يستطيع مذهب واحد أن يوحد ألعالم؛ ألذي تحول ألى غابة؛ يسيطر عليها من يمتلك ألقنابل ألنووية وألأسلحة ألفتاكة؛ وألله يقول في محكم كتابه {ولوشاء ربك لأمن في ألأرض كلهم جميعا؛ أفأنت تكره ألناس حتى يكونوا مؤمنين ......ألخ}.علما بأن معظم ألناس في وقتنا ألحاضر يعبدون أشخاص من دون ألله بمسميات متعددة آيات ألله وعلماء ألمسلمين وولاة ألأمور والآية ألكريمة تقول {ومن ألناس من يتخذ أندادا من دون ألله يحبونهم كحب ألله وألذين أمنوا أشد حبا لله...} وفي أية أخرة {ثلة من ألأولين وقليل من ألأخرين.....}.فألأحمدية؛ تدعي أن ألأمام ألمنتظر هو ألأمام أحمد وهو ألذي سيرسله ألله رحمة للعالمين ويقوم بمحاربة ألكفار وأقامة ألعدل ألألهي؟؟؟؟؟؟} وله أتباع في ألكثير من دول ألعالم؛ وفي مقابلة في فضائية ألمنار؛ لأحد أئمتهم في فلسطين؛ يقول أن عددهم يزيد على مليون؛ وأنهم يحرمون محاربة دولة ألأحتلال ألأسرائيلي؛ لأنهم ولاة أمر وأن نبيهم ألمهتدي ألمنتظر أمرهم في ذلك؛ وهويعيش على مايبدوا في باكستان؛ وهم يحرمون أيضا ألثورة على أ لحكام في كل ألعالم لأنهم ولاة أمر؟ وأمرهم نبيهم ألمزعوم بعدم ألخروج عليهم؛ وأن وأئمة ألمذاهب ألسلفية يؤمنون بنفس ألعقائد؛ ولاغرابة أن يقول ألشاعر {أذا كان رب ألبيت للدف ضاربا فشيمت أهل ألبيت كلهم ألرقص}؛ وشر ألبلية مايضحك.للتدليل على تهالك دعاة ألدين؛ ذكر أحدهم أنه أتفق مع زوجته لأختبار ولده؛ فوضع في وعاء كمية من ألنقود وقدح مملوء بالخمرة وقرأن كريم على طاولات منفصله وتركه يختار مايشاء؛ دخل ولدهما؛ فأخذ ألمال وشرب ألخمرة وحمل ألقرأن؟؟؟؛ وهذا في ألحقيقة هو وضعنا ألحالي ألذي أدى ألى هذا ألدمار ألشامل للأمة ألأسلامية والعربية؛ ولاغرابة أن يقول أحد ألشعراء{ قد بلينا بأمام ظلم ألناس وسبح فهو كالجزار فينا يذكر ألله ويذبح؛ وأنا لله؛ وأنا أليه راجعون .

 

عبد ألحميد ذرب

بدأ السيد عامر بدر حسون حملته الكتابية منذ عدة أشهر بدفاع متأخر ومفاجئ بعض الشيء عن الحصار الغربي الأميركي العربي ضد العراق الذي فرض عليه بعد مغامرة صدام حسين الفاشلة في الكويت بداية التسعينات من القرن الماضي مصحوبا بتشويه مقصود ورخيص لمواقف القوى والشخصيات الوطنية العراقية والإنسانية الأجنبية التي وقفت ضد الحصار الإجرامي وخصوصا منها الأصوات العراقية متهما إياها بالعمالة لنظام صدام ومخابراته. ولكن اتهامات حسون لم تكن تستند إلى أدلة موثقة أو حقائق معلنة ومعترف بها بل على أساس تفسيرات ذاتية لنشاطات وكتابات وشائعات كيدية أقرب الى الوشايات والشائعات التسقيطية والتي يمكن ان تذكرنا بتلك الاتهامات – والتي لا دليل عليها هي الأخرى - التي وجهها عدد من الكتاب والناشطين على مواقع التواصل والصحافة الرقمية إلى السيد حسون حول علاقاته الملتبسة والقديمة - كما قيل - بالمخابرات السورية وبشخص رئيسها علي دوبا. وقد واصل الكاتب حملته منتقلا إلى مرحلة متقدمة نوعيا هي جزء عضوي من سابقتها وهي الدفاع الصريح عن الاحتلال الأميركي الدموي وتبرير الفظاعات التي ارتكبها ليرتقي أخيرا إلى ذروتها في الدفاع عن نظام المحاصصة في مقالة له بعنوان مستوحى من شعارات حركات "الإسلام السياسي" في الثمانينات من القرن الماضي يقول "المحاصصة هي الحل !". من الواضح أن ما دعوناها المراحل الثلاث في حملة السيد حسون هي أجزاء ملتحمة عضوياً وسببياً وهدفياً تؤدي كل مرحلة منها إلى الأخرى بسلاسة واتساق شكلا ومضمونا.

دعونا نسجل أن السيد حسون ليس الشخص الأول الذي يدافع علنا عن المحاصصة الطائفية فقد سبقه النائب السابق حسن العلوي في هذا المسعى. فقد زعم العلوي في لقاء تلفزيوني – على شاشة قناة البغدادية شاهدته بنفسي قبل أكثر من عام - أن المحاصصة نظام حكم مأخوذ به في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية نفسها إضافة الى دول أخرى لم يذكرها بالاسم، محاولا دعم منطقه هذا بدعوى أن جميع الأقاليم في بريطانيا والولايات المتحدة تشارك في الانتخابات وتشكيل الحكومات. والعلوي هنا يحاول استغفال القارئ بأن يلعب معه لعبة "الثلاث ورقات" بشكل ساذج ومثير الشفقة فيساوي بين الأقاليم الجغرافية للدول والمجتمعات المندمجة مجتمعيا وبين مكونات ما قبل الدولة كالطوائف الدينية والعشائر في العراق المحتل والتي أراد الاحتلال الأميركي أن يقيم لها دولة مكونات ممزقة ومتذابحة....الخ.

يبدأ السيد حسون مقالته من الجملة الأولى بتسفيه مواقف خصومه الفكريين والسياسيين المناهضين للاحتلال وحكم المحاصصة معتبرا الوقوف ضد نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي جاء به الغزو الأميركي مجرد "موضة" شتائم سائدة، مبدياً عدم استغرابه من ذلك لأنه – كما قال - جزء من " ثقافتنا " القائمة على (شتم ما لا تستطيع التعامل معه وفق قيمها المتوارث)، ورغم الحذلقة اللغوية التي يعتمدها الكاتب ولكن الرائحة الاستشراقية العنصرية المعادية للثقافات المحلية للشعوب ومنها شعبه العراقي لا تخفى على القارئ.

المشكلة المعقدة التي يواجهها القارئ والمحلل لما كتبه حسون هي أنه يقول الشيء ونقيضه، فهو بعد أن اعتبر أن المحاصصة هي الحل الذي لا بديل له، يعود لينفي وجود المحاصصة أصلا في دستور النظام الحاكم في حركة بهلوانية مضحكة.

يكتب حسون بكل راحة بال (لم ينص الدستور او النظام الداخلي للبرلمان على شيء اسمه محاصصة.. والمرة الوحيدة التي تطرق فيها الدستور لهذا كانت مادة تدعو الى "مراعاة تنوع المنتمين للقوات المسلحة العراقية" وهي اشارة واضحة كي لا يكون الجيش عربيا فقط او شيعيا فقط والخ) والواضح أن حسون يريد أن يكرر لعبة حسن العلوي ولكن بدلا من استخدام عبارة " أقاليم جغرافية " يحاول استخدام مفردة " المكون " ومشتقاتها كبديل لمفردة " الطائفة " ومشتقاتها. وهو هنا يقفز قفزة غير موفقة ومشبوهة على واقع حال النظام القائم بكل تفاصيله على المحاصصة الطائفية : فمن الرئاسات الثلاث مرورا بالوزارات وصولا إلى الدرجات الخاصة والمدراء والعام مين والمدراء العاديين – كما اعترف المالكي وبعده العبادي – تخضع لمنطق التنقيط (احتساب نقاط معينية تعادل عددا من المقاعد البرلمانية التي يتحصل عليها ممثلو كل طائفة أو إثنية) والمحاصصة الطائفية والعرقية وهذا إضافة إلى واقع أن الأحزاب والتيارات والشخصيات والمليشيات والفصائل المسلحة وهيكيلية المؤسسة العسكرية من جيش وشرطة ومخابرات قائمة على... وتخضع لقواعد تقاسم بموجب المحاصصة الطائفية.

إن الكذبة الدستورية التي زعمها الكاتب لا تلبث أن تنكشف على حقيقتها فهذا الدستور الاحتلالي الذي فبرك وسلق سلقاً في ليلة ظلماء وتحت إشراف خبراء أجانب من بينهم الصهيونيان نوح فيلدمان وبتير غالبريث، هذا الدستور لم يستعمل في متونه ومواده كلمات "محاصصة وطائفة" فعلا بل استخدمت كلمات من قبيل "توازن المكونات" الأكثر أناقة وخبثا. ولكن معلومات السيد حسون مثير للشك العميق وتحتاج إلى تفحص ورصد سياقي ومضموني فقضية التوازن بين المكونات، وبالتالي مفردة المكونات، بوصفهما حجر الأساس في دولة المكونات الطائفية التي جاء بها الاحتلال الأميركي ودافع عنها الحكام الجدد وخاصة جلال الطالباني، تعني - أولا - توازنا في توزيع المناصب والمغانم لا بين المكونات " الطوائف والعرقيات " بل بين زاعمي تمثيل هذه المكونات والعرقيات في عملية مصادرة وتزوير لإرادة ملايين العراقيين من قبل حلفاء الاحتلال الأميركي قبل أي انتخابات وبقوة البابات الاحتلالية ثم شاهدنا هؤلاء - وغالبيتهم الساحقة إن لم يكونوا جميعهم من اللاجئيين والهاربين الذين عاشوا عقودا خارج العراق بسبب اضطهاد وقمع نظام صدام حسين - وهم يصلون الى البرلمان ثم الحكومة عبر لعبة انتخابية متقنة يحكمها قانون انتخابات وآليات خاصة غاية في الخبث والدهاء، وثانيا فهذه القضية المتعلقة بالمكونات وضرورة ضمان توازنها عبر حكم المحاصصة لم تذكر في الدستور الاحتلالي مرة واحدة - كما يكاد يحلف السيد حسون - بل ذكرت سبع مرات .

نعم، إن قضية المكونات " الطوائف والعرقيات" والتوازن بينها لم ترد مرة واحدة فقط، كما يقول الكاتب عامر بدر حسون للتهوين من شأنها بشكل غير نزيه وفي محاولة لاستغفال القارئ أو ربما بسبب جهله بالدستور النافذ وعدم اطلاعه أصلا عليه، بل وردت سبع مرات : مرتين في ديباجة الدستور. وهي ديباجة تقطر طائفية صريحة وعجرفة وتنفجا إنشائيا لا مثيل له في كل دساتير العالم، كما ذكرت خمس مرات في مواد دستورية تأسيسية ومهمة جدا منها المادة "12" الخاصة بعلم الدولة وشعارها ونشيدها الوطني فهذه المرموزات التأسيسية والسيادية كما يقول الدستور الاحتلالي يجب أن ترمز إلى مكونات الشعب (اقرأ لطفا: طوائف الشعب، وليس إلى الشعب العراقي الواحد، وهذا ما يستوجب من الوطنيين والديموقراطيين العراقيين الحقيقيين المطالبة كإجراء أول بتطهير الدستور من كلمة مكون وجميع مشتقاتها أينما وردت واستبدالها بعبارة " الشعب العراقي") وهذه هي المواد الخمس باختصار:

المادة 9 أولا : ـ تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها.

المادة (12): اولاً : ينظم بقانون علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز إلى مكونات الشعب العراقي .

المادة (49): أولاً : يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة "..."، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه .

المادة (125): يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والاشوريين، وسائر المكونات الاخرى، وينظم ذلك بقانون .

المادة (142): أولا ـ يشكّل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي مهمتها تقديم تقرير إلى مجلس النواب، خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر، يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور .

وكما يلاحظ القارئ فالمادة الأخيرة " 142"  أسوأ حتى من "محاصصة عادية" بين ممثلي جميع المكونات لأنها تنيط مسألة التعديلات الدستورية بلجنة لممثلي المكونات الرئيسية فقط، وحتى هذه اللجنة لا قيمة لها لأن قضية تعديل الدستور محكومة بالفتيو ذي الجوهر العنصري الوارد في مادة أخرى تجعل أي تعديلات للدستور ساقطة إذا صوت ضدها جمهور الناخبين في ثلاث محافظات والمقصود بهذا التحديد " ثلاث محافظات " هي المحافظات الكردية الثلاث التي تشكل الإقليم الكردي الذي يحكمه تحالف البارزاني والطالباني  منذ ما  قبل احتلال  العراق أي منذ سنة 1991 وهذا موضوع آخر فلنعد إلى ما كنا فيه. 

 اسمحوا لي هنا أن اقتبس فقرة ذات علاقة بموضوع "الطائفية الدستورية"  من واحدة من سلسلة مقالات حول الدستور العراقي الاحتلالي  نشرتها في الصحافة العراقية والعربية قبل بضعة سنوات (  سيقول البعض أن الدستور العراقي يخلو من مواد تشير صراحة إلى التوزيع الطائفي للمناصب أو المؤسسات، وهذا صحيح نسبيا، فهناك أنواع من السموم القاتلة عديمة اللون والطعم والرائحة، ولكنه صحيح نسبيا بمقدار صحة قولنا إن الدستور اللبناني يخلو من هكذا مواد طائفية. ولكنْ، هل منع الدستور اللبناني قيامَ وتَرَسّخِ أصلب دولة طائفية في العالم؟ لقد تحول "العُرف السائد" و"السابقة التاريخية" و"المتعارف عليه فقهيا"  إلى مولِدات حقيقية لما يمكن تسميته بدستور الأمر الواقع الطائفي. وعليه، أصبح اليوم كلُّ مَن يطالب بأن يكون رئيس الجمهورية من غير الطائفة المسيحية المارونية، أو رئيس الوزراء من غير السُنة، أو رئيس مجلس النواب من غير الشيعة كمن يعلن الحرب الأهلية على الأطراف الأخرى. وبما أنَّ المحاصصة الطائفية عندنا في العراق ما زالت "صبية يافعة" لم تكمل عقدها الأول، وبما أنَّ قوات الاحتلال مازالت تمثل قوة الأمر الواقع الحقيقية،  وبما أن ممثلي الطوائف والإثنيات العراقية "السنة والشيعة والكرد والتركمان" أو زاعمي تمثيلها، هم الذين يهيمنون على المسرح السياسي من الألف إلى الياء إذْ لا وجود لأية قوة وطنية حقيقية خارج هذا التقاسم، فقد أصبح الطريق لاحباً  أمام ترسيخ الطائفية وفي أوسخ صورها، حتى أننا يمكن أن نشهد تحالفا يجمع السياسيين والعسكريين الطائفيين من السنة والشيعة والكرد والتركمان يقف ضد أي مدينة أو قرية أو تيار سياسي شعبي في العراق يتمرد على هذا النظام الطائفي! ينبغي إذاً أنْ يكفَّ البعضُ عن التفريق بين ذيل السمكة ورأسها، وأن يصدحوا بالحق فيعترفوا بفشل العملية السياسية الأمريكية القائمة على دستور طائفي ويبادروا إلى إطلاق عملية سياسية وطنية تعلق العمل بالدستور الحالي، وتشرع في عملية إعادة كتابته أو تعديله بأقلام وعقول وطنية عراقية فقط ليكون دستورا مُرَسِّخا لمبادئ الدولة المدنية وحقوق المواطنة الحديثة، ومُجَرِّما للطائفية والعنصرية، وقاطعا مع تراث الدكتاتورية الصدامية ومع إفرازات الاحتلال الأجنبي). وقد طورت لاحقا فكرتي هذه وأصبحت عبارة  "أقلام وعقول وطنية عراقية فقط" تعني عندي " أقلام وعقول خبراء دستوريين مهنيين ومستقلين ومن ذوي الاختصاص المشهود لهم بالنزاهة والمهنية والاستقلال". 

ننتقل الآن من موضوعة نفي الكاتب لوجود المحاصصة والطائفية في الدستور إلى نقيضها الذي عبر عنه في مواضع أخرى من مقالته وهو وجود المحاصصة الطائفية ومحاولة تبريرها وتسويقها مجددا بعد أن أصبح العراق خرابا يبابا وبلدا منهوبا ومستباحا بسببها فها هو يقول ( لكن ما هي المحاصصة أولا؟ ولماذا يتم الاعتماد عليها؟ لنحدق قليلا في الواقع العراقي ونعترف به اولا ثم نشخص المرض والعلاج) وبعد ان ينتهي الكاتب من تحديقه في الواقع العراقي يصف لنا ما حدق به فلا نجد سوى حكم طائفي قائم على أساس دولة المكونات ودستورها و( كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء). والكاتب يعترف هنا، وفي زلة لسان فادحة ولها مغزاها،  حين يعلن اعترافه بالواقع "واقع حكم المحاصصة" بعد أنكر وجوده دستوريا بل ويحاول أن يفرض علينا التصديق والإيمان بإيجابية هذا "الواقع" لمجرد أنه، وبسبب أنه واقع، وهكذا فيجب علينا الاعتراف بإيجابية الطاعون والصهيونية والإبادة الجماعية وقتل الأطفال وتجارة العبيد لأن هذه الأمور  واقع، أو لأنها موجودة كواقع في الواقع هذا محض هذيان تبريري فاسد لا قيمة له. ولكن كيف ينظر حسون الى الواقع السياسي الراهن في البرلمان العراقي؟

يتبع .

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

 

بعدما اتاح سقوط الدكتاتورية مساحة واسعة للحرية بشكل عام والحرية الشخصية بشكل خاص، تداخلت وتخبطت الموضوعات (السياسیة، الفلسفية، الايديولوجية، العلم والمعرفة) على الناس .

المعروف عن العراق بعمقه كدولة صاحب حضارة وتاريخ (واننا لم نكن بعيدين عن ما نسمعه في جوانب هامة نعتبرها مفخرة لبلاد مابين النهرين عن كونه اقدم حضارة او منبع ولادة اول مدرسة فلسفية كما يدعى الكثيرون ان لم نبالغ، وهو الفلسفة التي برزت واستهلت بناءها و نشاتها وانبثاقها هنا وقبل المدرسة الايونية للحضارة اليونانية وهي الحضارة السومرية وما تتضمن من الاشارت لما كانتعليه عن كونها ساحة براقة للعلوم والمعرفة والفلسفة على الرغم من الاختلافات في الرؤى حول حقيقة هذا الامر في بلاد الغرب وبعيدا عن التعصب الشرقي .

لو درسنا حضارة وادي الرافدين وما كان الوضع الاجتماعي الثقافي السياسي والاقتصادي التي كانت عليه المنطقة هذه بالذات، والمكونات الاساسية للشعوب التي كانت موجودة فيها من الاشور والكلدان والسريان والارمن والكورد والعرب في العراق اليوم او في كوردستان  كجغرافيا والعراق بشكل عام من خلال السومر والاكد والاشور في حينه . وبعد التمحص في كتابات ونتاجات الاخرين وما لقيناه من العلماء والفلاسفة المختلفة الاصول؛ ربما يمكن ان يوضح لدينا ان الفلسفة بمكمنها كفلسفة مضمونا وليس كما عرفت متاخرا او بتعريفها الحالي، يمكن ان نقول انها كانت موجودة على ارض هذه المنطقة بشكل واخر .

لو عرفنا ان بداية الفلسفة اليونانية قد استهلت منذ حوالي 680 سنة قبل الميلاد، ومنذ بروز المدرسة الايونية ومن خلال اهم اعلامها وهو طاليس الملطي وتلميذه اكسيمندرس ومن ثم اكسيمانس الى اخر علماء هذه المرحلة وهو ديموقريطس، فنجد ان هناك ثوابت على ان الفلسفة او مضمونها كان في هذه المنطقة على شكل لم يكن بشكل منظم وعلمي ومدرسي كما هو حال المرحلة الفلسفية اليونانية . ومن ثم استقرت الحال في يونان كمولد ورحم للفلسفة وتطورها بعد المرحلة الفلسفية الثانية التي ابتدات بالسفسطائيين وبرز منها سقراط مرورا بافلاطون واختتمت بارسطو في نهايتها الى ان اخذت الحال وقتا لتبدا المرحلة الثالثة لتطور الفلسفة اليونانية التي سميت بالابيقورية والرواقية واختتمت هذه ايضا بالافلاطون المحدثة . وكانت يونان متصدرة وفي مقدمة كل البلدان في هذا المجال على الرغم من انها لم تكن الامبراطورية التي انبثقت فيها الفلسفة بشكلها البدائي . اي هناك عوامل وظروف كثيرة ما جعلت يونان ان تحوي في تاريخها مراحل التطور الطبيعي للفلسفة ولم  يظهر ويبق لحد اليوم ما اذا لم تكن  قد استفادت من غيرها كما يدعي الكثيرون حتى من القارة الاوربية ايضا والذين يدعون بان اليونان قد اوردت الفلسفة علما من المناطق الاخرى وبالاخص ما تقوله الالمان والانكلترا . غير انه لم نجد احدا من الشرق بان يتهم اليونان على انها التي اخذت ما برزت عليها من الشرق، وعلى الرغم من قدم الحضارات الموجودة في المنطقة وما تتصف بسمات يمكن ان تكون فيها فلسفات او علوم وربما كان يملك ما يفكر ويجرب ويهم بالفلسفة، وان لم تسمى او تعرف باسمها الحالي في حينه .

اننا نتكلم هنا ما مر به العراق تاريخيا وليس باسمه الحالي فقط، اي العراق حضاريا ومنذ ما كان بما يعرف بوادي الرافدين بتركيبته المختلفة تماما عما هو عليه الان ايضا . فانه وان لم يكن  مجذوذا عن ما لا يمكن ان نسميها بالحضارات الاخرى التي لم تتكون بعد كما كانت عليه وادي الرافدين، فانها كانت مجرد بؤر للعلم والمعفة ولم تكتمل الفلسفة فيهم، فاننا يجب ان نعيد اليه، اي الى ارض العراق ما كان فيه  في المرحلة الغابرة لما قبل اكثر من خمسة الاف سنة قبل الميلاد، وكان هو المكان الذي رسخت فيه المعرفة وفق الظروف التي كان عليها من المستوى العلمي والثقافي وما كانت بنيته وتركيبته وارضيته ارقى من غيره .

اي، اننا؛ ان تكلمنا وفق هذا العمق الذي يجب نعرف هذا البلد وفق مالديه من الارث الحضاري الفلسفي دون اية مبالغة، كان لابد ان يسير في جميع المراحل بشكل سوي وليس كما نراه الان من التخلف بمعنى الكلمة ، اي لم تكن هناك مقومات لرفض الشاذ والذي يجب ان يكون صفة متلاصقة بمن انتقل في مرحلة ما نحو الاكثر تقدما من الاخرين والذي كان عليه العراق وكان لم ينافسه احد في الناحية العلمية المعرفية وما مر به . اي، لو طبقنا ما نعرفه عن العراق بكل مكوناته الحالية التي حتى لم تكن بعض منها تابعة للحدود الانية فيه، لو طبقنا ما تكلمنا عنه منما جرى فيه من المخاض الحضاري والانتقال الذي حصل فيه وتغير قلبا وقالبا وكينونة وسار خطوات دون ان يكوّن لديه هناك احتمال للتراجع ، فاننا نتعجب من تقبله للنظام الدكتاتوري لكل هذه المدة من جهة، وان يتراجع بهذا الشكل في كل النواحي ومن ثم يتقبل واقعا بعيدا جدا عن كل ما يمت بالعلم والمعرفة وكانه شجرة مقطوعة من لاشيء، بعد سقوط الدكتاتورية من جهة اخرى .

فهل من المعقول ان يتساوى ما وصل اليه العراق مع بلدان الصحاري القاحلة  وافقر وانكس وما اتمست به هذه المناطق من القحط والتاريخ الفقير والمفلس والمعدوم علميا وفلسفيا . فهل يمكن ان نتوقع كل هذا التراجع ومن كان يتوقع ان يتقدم عليه حتى اصحاب الجمال والمراعي الصحراوية التي لم تعلم بماهية الفلسفة لحد هذا اليوم ولم يقترب في اية مرحلة من تاريخها من ما يمكن ان نسميه خصائص الارضية التي تنبت فيه الفلسفة معرفة وعلما وعقلا، وكل ما نبت فيه هو دين ماخوذ حتى من الاخرى الذي قبله  .

ربما يتساءل احدنا عن الدوافع او الاسباب التي ادت الى انعدام كل ما يمت بالحضارة والمعرفة في العراق اليوم بعد كل تلك التغييرات وما امتلك في تاريخه من المواصفات التي لا يمكن ان نعتقد او نتصور بانه تراجع منه الى هذه الدرجة من الحضيض. اي لو حللنا علميا هذا التواضع من خلال التصور العقلي وما يبرزه لنا ذهنيا القاريء لتاريخ البلد وبما لدينا من سرعة المعرفة اي الذكاء العالي والبروز عالميا لبيان الراي حول هذا المضووع ونصل الى اليقين به وهو ما يطابق المعقول في الواقع الذي كان فيه العراق ووصل الى وضع وحالة لا يمكن ان يتصورها احد، اي كيف يصل الى المربع الصفر وكانه ليس له اي تاريخ حضاري فلسفي علمي طوال وجود الانسان على ارضه، على الرغم من تاكدنا ويقيننا على العكس مما يحيرنا من ما نظنه من اننا قد نتاخر اكثر ايضا . اي، الظن فيما جرى في ثنايا التاريخ بمشاهدة الحاضر، وهذا ربما يضعنا ان نعتقد باننا متوهمون او نعيش في حالة الشك لذلك التاريخ ويمكن ان  نعترف اخيرا باننا ليس لنا تاريخ وماضينا فارغ من اي مفهوم وماندعيه اليوم من المعرفة والفلسفة والحضارة ليس الا خيال وباطل. وعلى الرغم من ذلك اننا نتردد ولم تطمئن انفسنا من الحال ايضا، واننا مترددون بين الاثبات  النو في لما نتكلم عنه في تاريخنا وما اتسم به، فهل نبقى دون اثبات اي حكم على ماضينا ونتحاذى الرايين حول التاريخ الناصع والفاقع لجينا ونبقى مشككين، ونعتقد بان كل ما يقال من الايجابيات عن ماضينا هو مجرد خيال او مبالغة من اجل عزة النفس التي فرضت نفسها في كياننا مما دعانا الى عدم الاعتراف بما كنا عليه من العدم .

انطلاقا من التاريخ الفلسفي العلمي المعرفي الذي تكلمنا عنه في تاريخ العراق، من حقنا ان نتعجب ونستغرب لما وصلنا اليه على الرغم من الانقطاع الذي حصل للشعوب العراقية عن تاريحهم في العصر الحديث ايضا . وربما الاسباب الداخلية او المؤآمرات الخارجية هي السبب والعامل الاول والاخير لتراجعنا بعد ان كنا في الطليعة  في مرحلة ما .

اما لماذا التخبط، فانني اعتقد باننا فكرا وفلسفة ومعرفة لم نستقر على اي واقع او لم يستوضح قليلا هذا الامر لحد الان، فان التاريخ يقول شيئا ولم نلمس من ارثه شيئا سواء كان نظريا او عمليا على ارض الواقع، ومن جانب ثاني نعتقد باننا اولى ان نؤمن بما كنا عليه وان لم يصلنا منه  شيئا يفيدنا، وحدث انقطاع تام بين المراحل المتباعدة في تاريخنا، وعليه اننا نعيش في حالة توهم، لم نفد انفسنا ومن ثم لم نتقبل نتاجات الاخرين ايضا، اضافة الى العالة الكبرى وهي تدخل الدين وما فرض نفسه على عقول الملة .

اذن، التخبط ذاتي تاريخي ومن فعل التاريخ او الانقطاع عنه، ومن ثم بروز الماوراء الطبيعة في فكر الناس، اضافة الى بناء حواجز عالية امام الاستفادة من توريد الاحسن من الحضارات الاخرى سواء القديمة او الحديثة والعصرية التي فعلت ما بوسعها لخدمة الانسانية، وابعدت  الحواجز الدينية التي تتقاطع مع الحضارات والفلسفة العقلانية بشكل عقلاني ومفيد لخدمة الانسان وبناء الحضارات .

 اي تخبطنا تاريخي عقلي وفكري وديني ومذهبي لم يستند على اي شيء سواء كان التاريخ او الفلسفة او الدين، كما يوجد في اجزاء منه من الايجابيات من النواحي الكثيرة وخاصة الاجتماعية والنفسية . اي تخبطنا ليس سياسيا فقط وانما اجتماعي نفسي اقتصادي عقلي ونفسي . وكله في مرحلة ونرى وصل العالم الى قمته في خدمة الانسان . اما الحل، فاننا نعتقد بانه يكمن من التطلع على ما فعله الاخرون اي ندع ما لا نعلمه من التاريخ وسلبياته ونستفيد من نتاج افعال الاخرين في الدول المتقدمة، دون ادعاء اصالة ورصانة العلم  وابنثاقه وولادته في بلداننا دون غيرنا سواء تكبرا او كبريائا او اعتزازا بالتاريخ ومنه غير المعلوم وفي ظل عدم اليقين من ما حدث فيه .

لكي نعود الى رشدنا يجب ان نبدا مرحلة جديدة منقطعة عن كل ما هو سلبي ومتخرف ومتخلف ورجعي من حيث الفكر والفلسفة والعقلية، وعلينا ان نتزاوج بين الايجابيات التي نملكها ونستهل خطوتنا في مضمار الفلسفة والمعرفة من ما وصل اليه العالم ونستفد من قدراتنا الذاتية في هذا الشان، فِمنه يمكن بدء الخطوة الاولى .

 

عماد علي

 

 

المتابعون للشأن العراقي يترقبون زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى واشنطن في 19 مارس الجاري، للقاء الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترامب، وانعكاساتها على مجمل الأوضاع في العراق ومنطقة الشرق الأوسط. فمازال العراق في قلب العاصفة منذ قرابة ثلاث سنوات، بعد وقوعه في صراع مدّمر مع أعتى المنظمات الإرهابية في العالم، ألا وهو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وفي الجانب العراقي الرسمي، يسود تفاؤل كبير لهذه الزيارة وما ستحققه من نتائج على الوضع العراقي البائس، وخاصة بعد تحرير الموصل منذ حزيران2014.

وعلى عكس هذه النظرة التفاؤلية، فإن هناك من ينظر للأمور بمنظار مغاير، وبشل أدق وأعمق، وبنظرة مختلفة تماماً، مع إنها لا تقل تفاؤلا، إلا إنها تشير الى ترتيبات جديدة لمرحلة جديدة في العراق والمنطقة.

ويمكن القول إبتداءً، بأن هذه الزيارة جاءت بطلب وتحديد أمريكي، وليس بطلب عراقي. فالطلب العراقي الذي قدّم فور إعلان فوز ترامب بالانتخابات في نوفمبر الماضي، والذي حددت له الإدارة الجديدة بداية شهر شباط من هذا العام، قد ألغي بقرار أمريكي، قبل أكثر من شهر. وحدد موعد جديد وفقاً لرغبة أميركية صرفة. أي إن الزيارة أقرب للاستدعاء من زيارة رسمية على مستوى القمة.

فالإدارة الأميركية تحضر لمرحلة جديدة ومختلفة، وهي مرحلة ما بعد داعش، والتي بات الجيع يرددها منذ ستة أشهر.

إن ترتيبات المرحلة الجديدة قد بدت واضحة منها، زيارة وزير الدفاع الأميركي للعراق، وزيارة وزير الخارجية السعودي، في الأيام الماضية، والتي بدأت تظهر ثمارها من خلال إرسال قوات أميركية جديدة بدفعات متتالية لكل من العراق وسوريا، الى جانب تحركات روسية وتركية نشطة، وهي ترتيبات تدخل كلها في إطار خطة (تحجيم دور إيران في المنطقة). والى جانب ذلك، فقد بدت التحركات الإيرانية ضعيفة، كما لو إنها فقدت روح المبادرة والقيادة، بعد المجال الكبير الذي أعطي لها في عهد أوباما، الذي اعتمد سياسة غير تدخلية في شؤون المنطقة، وإكتفت بدور المراقب، مما شجع إيران على التمادي في بسط نفوذها، وتحقيق حلمها في تصدير الثورة الإيرانية لجميع الدول العربية.

وعلى الصعيد الداخلي، فالعراق يمُر بمرحلة حساسة وحاسمة تستدعي تدخلا أميركياً للجابة على تساؤلات كثيرة، وهي: ماذا بعد داعش؟ وما هومصير المجموعات المسلحة التي إعترف لها القانون بشرعيتها وفقاً لقانون الحشد الشعبي أواخر 2016، وهي لا تستطيع أن تقنع أي طفل بأنها جيش نظامي؟ وما هو مصير الملايين من العراقيين النازحين داخلياً، وهل سيعودوا لمناطقهم المنكوبة، والتي لا تصلح للعيش في وضعها الحاليي؟ ومن سيعمّر تلك المناطق ثانية؟ وأين موقع سنّة العراق، الذين يجتمعون الان لبحث مصيرهم بعد داعش؟ وأين موقع الأقليات كالمسيحيين واليزيديين، والذين يطالبون بإقليم سهل نينوى، وتلعفر وسنجار؟ وما مصير القوات الأجنبية في العراق بعد ذلك، مثل القوات التركية في بعشيقة، ومقاتلي حزب العمال الكردستاني في سنجار؟ وما هو مصير الطموحات الكردية في الإستحواذ على الأراضي المحررة وتغيير ديمغرافيتها؟

هذه الأسئلة كلها يجب أن تجيب عليها الخطة الجديدة التي سترسم ملامح المرحلة القادمة في العراق، وهي بلا شك مرحلة مفصلية شبيهة بمرحلة فوز المالكي في انتخابات نيسان 2014، حيث تجاهل كل النصائح الأميركية والعراقية، وأصرّ على الولاية الثالثة بكل السبل، مما إقتضى منعه، فجاء داعش ليقوم بتلك المهمة، بعد أن غاب عن المالكي إن الولاية الثانية لم تكن له أصلا، لكنها أعطيت مكافأة لإيران للاستمرار في مفاوضات الملف النووي.

والعراق مقبل على انتخابات أجلت الى سبتمبر القادم، وإذا كان العبادي يعتقد إنه سيفوز بإنتخابات أخرى فإنه واقع بنفس وّهم المالكي رفيق دربه ونضاله. فالعبادي إذا ساعدته ظروف المرونة والتساهل وعدم التدخل الأمريكي في عهد أوباما، فإن ظروف الحزم والشدّة التي تبديها الإدارة الأميركية الجديدة، فإن العبادي سيبدو أمامها كقزم يحاول اللحاق بالكبار، لا سيّما وإن تقييم مرحلته ليس مشجعاً تماما. فرغم وعوده في الأصلاح، إلا إنه لم يحقق شيئاً منها، بل زاد الأمور سوءاً، لا بل هو لم يستطع أن يحّد من نفوذ المالكي، الذي مازال يتمتع بنفوذ قوي.

إن إنساناُ بهذا الضعف، وعدم القدرة على حسم الأمور، لا ينسجم مع الإدارة الأميركية الجديدة، وستكون زيارته المرتقبة، أشله بزيارة المالكي لواشنطن في تشرين الثاني 2013، والتي كشف تفاصيلها المخزية أحمد الجلبي أنذاك، حيث إن الرئيس الأمريكي بالمالكي لم يدم لأكثر من 17 دقيقة فقط، كان كل ما طلبه منه أوباما هو المصالحة في العراق. وعند عودة الوفد للفندق طالبتهم إدارته بدفع أجور الفندق إستعدادا للمغادرة، في إجراءات تتسم بعدم التعامل بشكل دبلوماسي ولبق مع وفد رسمي على أعلى مستوى. وحتى تشكيلة وفد العبادي ستكون مشابهة لتشكيلة وفد المالكي في أم نقطة وهي وزارة الخارجية، فإذا كان المالكي في صراع مع وزير خارجيته الكردي زيباري أنذاك، فإن العبادي غريب عن وزير خارجيته وأمين عام حزبه الجعفري، الذي هو في وادي، والعبادي في وادي أخر. وإذا كان وزير الخارجية في أي دولة هو الذراع اليمين لرئيس الوزراء ويرافق في كل زياراته الرسمية الخارجية، فإن الجعفري عكس ذلك، إذ يظن إنه وليّ نعمة العبادي وهو الذي منحه منصب رئيس الوزراء بإنقلابه على المالكي. وهذه واحدة من أكثر مسائل العبادي إخفاقا، بعد إخفاقه في تحجيم دور إيران في العراق.

وفي تقديري، فإن العبادي سيواجه ذات الموقف، وعليه ألا يركب رأسه، كما فعل المالكي، وإلا فإنه سيواجه نسخة جديدة من داعش أقسى وأسوأ. فقد أتيحت له فرصة أربع سنوات، إلا إنها كانت فاشلة تماما. ومهما أراد أن يظهر نفسه بمظهر البطولة، فلن ينفعه ذلك، فإذا كان يتباهى هو وأنصاره بالقضاء على داعش، فإن الجميع يعرف إن زوال داعش هو قرار أمريكي صرف، لا يشاركها فيه أحد. وإن تاريخ صلاحية داعش قد حدده الأمريكان منذ اليوم الأول لإحتلاله الموصل، عندما صرح قائد القوات الأميركية جيمس تيري في 18 كانون الأول 2014، بأن الحرب ستستمر ثلاث سنوات على الأقل. في حين صرّح العبادي في 29 تشرين الثاني 2016، بأن تحرير الموصل سينتهي قبل نهاية 2016. في حين عارضه الامريكان بقولهم إن معركة إستعادة الموصل ستكون في الربيع القادم. وهكذا فإن تحديدات العبادي لتحرير الموصل لم تكن صالحة حتى للاستهلاك المحلي. في حين كان الأمريكان يقدمون مددا زمنية مختلفة تماما، المغزى منها، إن تحرير الموصل من داعش سيتم بإرادة أمريكية لا عراقية، لذا سيختارون تاريخا ذو دلالات رمزية، كما حدث عندما إختاروا إنهاء الحرب العراقية-الإيرانية في 8/8/1988، وسيكون هذه المرة في 9/4 وهو تاريخ تحرير أو إحتلال العراق عام 2003.

فالخلاصة التي توصلت اليها الإدارة الامريكية والعالم، هي إن النظام السياسي الديني في العراق لم يعد مقبولا بعد الان حتى على الصعيد الداخلي. فالشعب العراقي أخذ يرشق رموز النظام كالمالكي والعبادي بالحجارة والاحذية في زياراتهم، مما يدّل على إن هذه الحكومة لم تعد مقبولة أكثر من ذلك. لا سيّما حكومة العبادي الأخيرة التي باتت تعرف بأنه أهزل حكومة عرفها العراق في تاريخه الطويل. وستكون إستعادة الموصل نهاية حكم العبادي بعد انتخابات سبتمبر لهذا العام، وسيكون عشاء العبادي في واشنطن بمثابة العشاء الأخير.

 

د. رياض السندي - دكتوراه في القانون الدولي

كاليفورنيا

 

 

أصل تعبير اصطياد الساحرات يعود إلى ما بعد اكتشاف القارة الأميركية حيث انتشرت في أميركا الشمالية ظاهرة السحر والشعوذة، وإذ عدت الظاهرة حقبة ذاك خطرًا على الكنائس وعلى الدين عامة، انطلقت حملة شعواء لقنص واصطياد السحرة، والساحرات على نحو خاص، نظرًا لآثارهم السلبية على التيقنات الدينية وعلى أدوار الكنائس بين الجمهور هناك، أي قبل تأسيس الاتحاد الأميركي.

لم تزل الذاكرة الشعبية الأميركية تحافظ وتعيد إنتاج نفسها اليوم، وعلى نحو سياسي ذي بال، متجسدًا في تعبير “صيد وقنص الساحرات” Witch hunting، إذ تزدحم عناوين ونشرات الأنباء بتعبير اصطياد الساحرات، خاصة حسب معطيات تبادل التهم بالتخابر مع الرسميين الروس، بين الديمقراطيين الذين خسروا البيت الأبيض هذه السنة، وبين الجمهوريين الذين راحوا يبحثون في “الدفاتر العتيقة” عما يؤازرهم في توجيه ذات التهم إلى أبرز شواخص الديمقراطيين، كالسيدة بيلوسي Pelosi والسيناتور شومر Schumer.

أصل تعبير اصطياد الساحرات يعود إلى ما بعد اكتشاف القارة الأميركية حيث انتشرت في أميركا الشمالية ظاهرة السحر والشعوذة، وإذ عدت الظاهرة حقبة ذاك خطرًا على الكنائس وعلى الدين عامة، انطلقت حملة شعواء لقنص واصطياد السحرة، والساحرات على نحو خاص، نظرًا لآثارهم السلبية على التيقنات الدينية وعلى أدوار الكنائس بين الجمهور هناك، أي قبل تأسيس الاتحاد الأميركي. وقد تعاظمت الظاهرة، أي ظاهرة حمى اصطياد الساحرات، درجة أن صيادي الساحرات آنذاك قد زادت أعدادهم وتضاعفت مهامهم أنهم راحوا يخلطون “الأخضر باليابس” بدعوى خدمة القوم من خلال قنص الساحرات. لذا فقد توسعت عمليات البحث عنهن، وربما حرقهن علانية، درجة انتشار الذعر بين الجميع، حتى وإن لم يمارسوا الشعوذة والسحر، نظرًا لتعامي صيادي الساحرات. وقد أدينت أعداد كبيرة من النساء (ساحرات ومشعوذات وبريئات) وتلقين القاسي من العقوبات، حتى ذهب تعبير “اصطياد الساحرات” مثلًا أو تعبيرًا مأثورًا كناية عن تعامي الصيادين والقناصين، أو إزهاق العشرات من الأرواح بدعوى ممارسة السحر والشعوذة، آنذاك.

بيد أن من يتابع المشهد السياسي الأميركي الراهن اليوم، فإنه لن يفلت قط من ملاحظة تكرار التعبير أعلاه عبر وسائل الإعلام يوميًّا، كناية عن أن الاتصال أو التخابر مع الروس ومع مندوبيهم ووسطائهم إذ غدا التعبير أشبه ما يكون بحملة اصطياد الساحرات القديمة.

وإذا كان الديمقراطيون هم من أطلق هذه الحملة للتشكيك بشواخص إدارة الرئيس الجديد، دونالد ترامب، فإن الجمهوريين، هم الآخرون، راحوا يبحثون عن كل صغيرة وكبيرة بقدر تعلق الأمر بالتخابر أو الاتصال بالمندوبين أو المسؤولين الروس. وهكذا فاحت روائح ما كان خفيًّا، إذ رد البيت الأبيض الجديد على الاتهامات الموجهة إلى شواخص الإدارة الجديدة، على طريقة “البحث عن الأخطاء” للبرهنة على أن الاتصال بالسلطات الروسية لم يكن يقتصر على شواخص الإدارة الجمهورية الجديدة، وإنما قد شارك الديمقرطيون به، معتمدين الصور والتسجيلات القديمة للبرهنة على أنهم كانوا على اتصال بالسلطات الروسية كذلك. ومن هذه الصور ظهرت صورة لزعيمة الأقلية الديمقراطية، السيدة نانسي بيلوسي وهي في اجتماع مع مسؤولين روس، كما عمم الإعلام صورة أخرى للسيد “شومر” (واحد من أبرز أعضاء الكونجرس) الديمقراطيين وهو يتناول كعكة سكرية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وهكذا اختلط الأخضر باليابس، خاصة بعدما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس السابق، باراك أوباما، قد أمر بالتنصت على اتصالات ترامب أثناء الحملة الانتخابية، وخاصة بقدر تعلق الأمر بمهمات الأجهزة الاستخبارية الرئيسة في الولايات المتحدة، إذ إن “اصطياد الساحرات” الجاري الآن أخذ يتوسع نحو حدود لا قدرة لهذه الأجهزة على التحقيق فيها جميعًا دفعة واحدة.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

منذ زمن طويل يزيد على النصف قرن، كان السيد محمد حسين فضل الله أحد أقطاب الوعي الإسلامي، الى جانب الامام الشهيد محمد باقر الصدر وثلة من الرموز الحركية الإسلامية التي نشرت الوعي في الأمة.

وعلى امتداد تاريخه، كان الراحل الكبير السيد فضل الله، يقف في الواجهة ضد الاستكبار وضد إسرائيل في خطبه ومحاضراته وكتاباته، كان صوت الشيعة الأعلى في العالم، ورجل الحوار الفكري والعقائدي في مواجهة التيارات الوضعية التي تكيد للاسلام وللتشيع. وكان الجبهة المتقدمة ضد الفكر الوهابي، حتى خططت السعودية لإغتياله عدة مرات، وقد انجاه الله منها، كما تعرض لمحاولات اغتيال من قبل الاجهزة المخابراتية ومن الاجهزة الإسرائيلية.

لم يترك ساحته، ولم يتخل عن منبره فيما كانت القنابل تتهاوى على بيته، وينتشر القناصة في طريق ذهابه وايابه الى المسجد.

ذات مرة قلت له: (سيدنا إن الأحداث متصاعدة ويجب أن تغير من برنامجك اليومي).

أجاب بثقة وهدوء: (عندما ينتظرني الناس في المسجد، لا يمكن أن أتخلى عنهم، لا يمكن لي أن أكون أقل شجاعة منهم).

درس بليغ دخل في أعماقي، وهزني بعنف، رأيت فيه عالم الدين الصادق مع نفسه الى أبعد الحدود، إن ما يكتبه ويتحدث به، يؤمن به وينفذه بالفعل وعلى الأرض، وليست هي عبارات للمتاجرة او كلمات للإعتياش، إنه المبدأ الذي آمن به وتمسك به وقرر أن يمضي عليه صادقاً واثقاً ثابتاً.

في فورة المواجهات الحادة مع إسرائيل، وتصريحاته النارية ضدها وضد الاستكبار العالمي وضد الوهابية وفكرها التكفيري، انطلقت هجمة مسعورة لتشويه السيد فضل الله، كان يقودها جماعة من الخرافيين والمتخلفين، ونجحت الهجمة، فهم يمتهنون لعبة الدين ويحترفون فنونها.

كان السيد فضل الله رحمه الله الوجه المشرق للشيعة في العالم، وكان هؤلاء الوجه المشوه الذي يلقي بضرره على التشيع. ولقد كانوا يجدون في حركته المنفتحة على الانسان والعالم ونشره للفكر الإسلامي الأصيل وللوعي الحركي، ما يشكل تهديداً لوجودهم القائم على الخرافة والتخلف والعبث بعقول البسطاء، فكانت الحرب الظالمة عليه، وهي في حقيقتها حرب على مدرسة الامام الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره.

لم يقتل رصاص القناصين السيد فضل الله، ولم تصرعه التفجيرات ومحاولات الاغتيال، ولم يغيبه الموت، فكتبه تنتشر وفكره يتجدد يواكب الحياة ويفتح مغاليقها. فلم يجد المتخلفون من أعداء الوعي الإسلامي، سوى محاصرة تراثه الفكري، فكانت العملية القمعية في معرض الكتاب الذي تقيمه العتبة العلوية، حيث منعت كتبه ومعت مشاركة دور النشر المسؤولة عن طباعة مؤلفاته في معرضها.

زمن غريب، ومسؤولون أكثر غرابة عن الشأن الشيعي الرسمي، في الوقف الشيعي وفي إدارة العتبة العلوية، فالتراث الذي يشكل مفخرة للعقل الشيعي يتم منعه. والأكثر بؤساً أن يتولى امثالهم إدارة هذه المؤسسات الحيوية وهم لا يدركون أن العالم صار مفتوحاً وان الكتاب والفكرة لا يمكن حصارها. لكنه الأفق الضيق الذي يجعل صاحبه يعيش وهم التسلط، وكأنه يملك العالم بأسره حين يتحكم بقاعة مغلقة.

 

سليم الحسني

قبل ان أعالج هذا  الموضوع لجهة علاقته بالعنوان لابد ان أكتب هذه المقدمة التي لها علاقة كبيرة بجوهر الموضوع والأسباب التي دفعتني لكتابته، وللمقدمة علاقة بسؤال مهم ومنطقي ولابد من طرحه حسب اعتقادي الأ وهو: ماهو دور الأحزاب العراقية كلها وبدون استثناء في خراب وتخريب حياة العراقيين وتدمير أحد أعرق بلدان الأرض ان  لم يكن الأعرق بين بلدان العالم برمته، وماهو دورها في اِفقار أحد أثرى الأوطان ان لم يكن الأثرى على الأطلاق؟!! ...

لا يمكن على الأطلاق قبول الأفتراض الذي يقول ان لا دور للأحزاب العراقية في تدمير الوطن العراقي وفي التسبب في معاناة الشعب العراقي المديدة، فهذا يتنافى مع منطق التحليل العلمي وعلاقات العِلة والمعلول، فالمعاناة التي نتجت لأسباب سياسية واستدعت تدخل جهات ومنظمات وكيانات سياسية ودول شتّى في الشأن العراقي لا بد ان تكون لها علاقة بالأحزاب السياسية في هذا البلد نفسه سواء كانت حاكمة أو معارضة،  كما لايمكن قبول الأفتراض الذي يقول ان نسبة مسؤولية الأحزاب العراقية عمّا حدث من دمار للوطن وتخريب وتنغيص لحياة الشعب نسبة قليلة، فكيف تكون الأحزاب السياسية التي استقطبت الملايين وجكمت العراق أو شاركت في حكمه، أو قادت المعارضة  أو شاركت فيها مؤثراً هامشياً في أحداث كبرى تعصف بالبلد وتحطم وجوده وتبعثر كيانه؟! وهل كان قادة هذه الأحزاب التي تضم الملايين نائمين أو سكارى أو كانوا يلعبون الدومينو في أحد مقاهي الباب الشرجي أو الحيدرخانة حينما أُعلنت حروب وغارت طائرات وتحركت غواصات وضُربت حصارات وتقدمت جيوش وزحفت أرتال وتسللت شبكات تجسس ودُحرج الى البلد عملاء وعبرت المحيطات والبحار بأتجاه البلد سفنٌ وغواصات وحاملات طائرات وأُلقيت فوقه وتفجرت في أرضه ملايين بل مليارات الكيلوغرامات من المتفجرات تسببت في موت الآلاف وأعاقة الآلاف ومرض الاف بأمراض معلومة ومجهولة منها سرطان الثدي الذي فتك بآلاف النساء العراقيات وكانت نتيجته الموت غالباً أو بتر الأثداء؟!! وفي  حصار دام عشر سنوات عجاف أصرت على تطبيقه منظمة سياسية دولية هي الأمم المتحدة بألحاح وتحريض من الجانب الأميركي الذي حملت لواءه البروفسورة مادلين أولبرايت هلك مايقارب المليون طفل عراقي ـ أو تسعمائة ألف طفل عراقي بأعتراف منظمة اليونيسيف ـ وذلك على مرأى ومسمع العالم كله ولابد ان يكون على مرأى ومسمع القائد الحزبي العراقي وحزبه سواء كان في الحكم أو المعارضة .. ومن العجيب الغريب ان هذه  السيدة مازالت حرَّة الى الآن ولم تُحاكم أو تُسجن بل انها كُرمَّت من قبل حكومة بلدها فشغلت منصب وزيرة الخارجية أي رئيسة الدبلوماسية الأميركية كلها والمسؤولة المباشرة عن سياسة البلد الخارجية!! رغم معرفة العالَم بما جنت ووجود حملة عالمية ضدها ومساءلة من قبل كتّاب وصحفيين من أبناء بلدها ومن بقية أنحاء العالم، ومع هذا لم تحرك الأحزاب العراقية ساكناً سواء كانت في الحكم أو المعارضة رغم احتواء هذه الأحزاب على حقوقيين ومحامين ووجود هيئات ومنظمات حقوقية انسانية دولية من الممكن ان تساعد في هذا الشأن نسمي منها منظمة محامين بدون حدود، لكن الأمر في الحياة الحزبية العراقية يرجع في النهاية  الى قرار القائد الحزبي فأذا تحول القائد الى مرتزق أو خائن أو عميل الى جهة أجنبية فهذا يعني انه يحول الحزب الى قطيع تنتهي خيوطه في يد العدو أو المتربص أو الأجنبي صاحب السلطة وسيكون تعريف الحزب : قطيع يقوده عميل أو خائن أو مرتزق !!!... ان التأثير الخارجي في سياسة البلد الداخلية موجود ولا يمكن نكرانه، والأيادي المتربصة الخبيثة موجودة أيضاً وكانت موجودة، ووجود العراق في مركز الأهتمام السياسي العالمي بمنطقة الشرق الأوسط، كان ولم يزل حقيقة ، ولكن مادور الأحزاب العراقية التي تأسست وعملت منذ عقود في معرفة كل هذا والأستعداد  لأنقاذ البلد، اوالأتحاد لمواجهة المخاطر التي ستعصف بالوطن وتدمر وجوده وتحطم الشعب وبنيته الأجتماعية والأقتصادية  والنفسية؟!، وهل اتحاد الأحزاب كلها لمصلحة عليا وتأجيل الخلافات الحزبية أو الخلافات بين قادة الأحزاب مسألة مستحيلة أو شاقة جداً اذا ماتعلق الأمر بالحفاظ على حياة وكرامة انسان الوطن، وهيبة البلد، وصيانة السيادة الوطنية والحفاظ على البنى التحتية ومنها بنية المواطن الأخلاقية التي تتضرر بشدة في الحروب والحصارات مثلما يخبرنا تاريخ الأمم والشعوب ؟!!.. الأمر يتعلق هنا بشخصية القائد الحزبي العراقي التي أعطاها وأورثها لرفاقه مع استثناء قليل قليل قليل جداً  !!! 

هنا نحاول رسم صورة أو بورتريت للقائد الحزبي العراقي ورفاقه الصغار مثلما عرفناهم في الوطن وفي اللقاءات والندوات والحوارات والمعايشات والأجتماعات والمؤتمرات التي خصت مصير الوطن في المهجر ومثلما قدمتهم لنا النوادي والمنتديات والمراكز التي تعطي لنفسها الصفة الثقافية أو الأجتماعية أو الأدبية  العراقية في الخارج.

بورتريت القائد أو الشخص الحزبي العراقي على العموم:

 القائد الحزبي العراقي ومن خلفه الحزبي العراقي على العموم شخص معتمد على الجماعة لأِكماله ومساعدته على أتخاذ القرار أو أتخاذ القرار له، ولأنه أدمن هذه المسألة تراه ضعيف الشخصية، يفتقد الى الرؤية الخاصة والرؤى الشخصية، رخو،  يقبل بما هو ضد قناعاته اذا كان قادماً من القيادة الحزبية حتى أضحى الحزب مقدساً  لديه ، وما يقوله القائد الحزبي  مقدساً لديه أيضاً تبعاً لذلك، من الممكن ان يمدح دون ان يعرف الممدوح ، أو يذم دون ان يعرف المذموم وربما مدح وذم في أشياء تتطلب المعرفة العميقة والشخصية وهو لم يسبق له ان شاهد أو قابل الشخص الممدوح أو المذموم في حياته . انه وسط موصل للكره والبشاعة والأشاعة والنميمة والدسيسة والشرور بامتياز .صديقه ورفيقه مَن يسنده في معاداة الشخص الآخر صاحب الرأي الحر والذي قد يكون في منتهى النبل والذكاء والأخلاص للأنسان والوطن وفي الصمود ضد العدو الظالم عدوالأنسانية، لذا يسعى الحزبي لمحاربة هذا الأنسان بآلته ووسيلته الحزبية . يعتمد القائد الحزبي على الطاعة فهو مُطاع مطيع . التبليغ الحزبي لديه واجب يجب ان يؤديه ومن الممكن ان يتضمن وشاية أو تكليف بالأساءة أو حتى خيانة صريحة للوطن والأنسانية. والرأي الآخر المخالف لرأي قائد الحزب هو رأي عدو يجب عليه ان يسفهه فيسفهه حزبُه خلفه  . الحزبي العراقي على العموم لايحتمل النقد، مصاب بالعصاب وبأنفصام الشخصية لأن فيه على الدوام شخصيتين يجب عليه التوفيق بينهما  : شخصيته هو وشخصية سيده المُطاع، وسيده المطاع هو قائد الحزب الذي قد يكون تابعاً للسيد الأجنبي المتسلط أو صاحب المال والنفوذ !! وهذا ما حصل بالفعل في الفترة الأخيرة من زمن العراق حيث تحج وفود الأحزاب العراقية ـ سواء في الحكم أو في المعارضة ـ الى واشنطن ونيويورك لنيل رضى الحاكم الأجنبي، والسعيد والفائز والذكي برأيهم هو مَن ينال رضى مَن يحتل بلاده ويساهم في تدمير مستقبل وطنه وشعبه. يقولون ان الأنسان كائن يتعود،  وعشر سنوات من التربية الحزبية كافية لتعليم الشخص هذه الصفات وتعويده عليها فكيف بمَن مرَّ عليه نصف قرن؟!! . لذا فشخصية القائد الحزبي سرعان مايتقمصها رفاقه الآخرون الذي كان هو أحدهم و مثلهم في يوم ما قبل ان يصبح قائداً لهم، وسيحل أحدهم خلفاً له بعد مرضه الشديد أو وفاته !!

هذه بعض صفات القائد الحزبي وقطيعه في احزاب الرفاق التي دمرت العراق!!

ولولا هذه الصفات وهذه الأحزاب لعشنا في وطن كريم جميل عزيز ثري آمن طيب  مبدع ومعطاء، وستكون مواجهتنا مع الكوارث الطبيعية والأمراض المستعصية والأقدار الغاشمة والمعتدي المقتحم المسيء، وليس مع أعداء ساديين شواذ ومرضى  نلبسهم لباس التحضر والأنسانية والديمقراطية!!!

ولابد ان نؤكد هنا ثانيةً اننا لانعني الأستناء القليل القليل القليل جداً، ولا عن الأستثناء في الماضي، بل نتحدث عن الواقع الراهن والأغلبية !!

 

 

 

خلال الفترة القليلة الماضية يلاحظ المتابع للشأن العراقي تحولا غير مفاجيء في خطاب معظم القوى السياسية العراقية، ففي رومانسية سياسية عالية تجاه الوطن والمواطن هناك من قدم نفسه معترفا بالفشل، ويسعى جاهدا الى تغييره، هناك من اقر بان الوجوه القديمة لم تعد قابلة للتسويق وعلينا فسح المجال لوجوه اخرى علها تنجح في ادارة البلاد، وهناك من دعا الى اعتزال الطبقة السياسية المناصب التنفيذية وحصرها بمجلس تشريفي استشاري يحفظ لها ماء وجهها لا اكثر.

الخطاب السياسي الملفت بصراحته وشجاعته غير المسبوقة بالقياس لما عهدناه من تعالي وكبرياء مفرط للقوى المتنفذة في ادارة العملية السياسية بالعراق في نهاية المطاف لا يمثل تغيرا كبيرا في الواقع ولا ينبيء باحداث اي تحول من شأنه اعادة الامور الى نصابها الصحيح، وذلك لان التغيير الحاصل والذي سبقه تسويق اعلامي كبير ليس الا تغيير على مستوى المظهر مع بقاء ذات العقلية والادوات التي ادت الى ما نحن فيه من فشل.

ان القوى العراقية ورغم وجود تفاوت نسبي محدود فيما بينها الا انها تشترك جميعا في انتاج الفشل كل مرة، وذلك من خلال اصرارها الشديد على عدم التخلي عن آلياتها التقليدية التي لم تنجح في تجاربها السابقة.

من يراجع الانتخابات السابقة يتذكر جيدا العدد الهائل من المبادرات السياسية والاقتصادية والوعود الانتخابية التي لم ينتج عنها شيء.

ان ما يحصل من تحول داخل القوى السياسية لا يرتقي لحجم الفشل الذي نعيشه، ولا يرتقي لسقف التحديات التي يمر بها العراق. بل لا يرتقي اساسا حتى لاعادة تسويق الكتل نفسها. ماذا حققت الكتل السياسية من وعودها قبل سنوات لكي تسوق نفسها من جديد بوعود جديدة؟ هل حاسبت وجوهها القديمة على هدر المال العام؟ هل انجزت مبادراتها التي وعدت بها الجمهور؟ هل حفظت الامن؟ هل قدمت الخدمات؟ الوزارات، الحكومات المحلية والهيئات المستقلة التنفيذية منها والرقابية.

في محاولة لتبرير الفشل الماضي قامت الكتل السياسية جميعا بالقاء جزء كبير من اللوم في عدم تحقق منجزاتها ووعودها الانتخابية على خصومها الذين يصرون على عدم انجاح اي وعد انتخابي لاي كتلة سياسية. ورغم ان جزءا من ذلك التبرير واقعي فهذه الظاهرة حالة سيئة متبادلة بين جميع القوى السياسية الا انها لا تصلح لكي تكون مبررا كافيا، خصوصا في بلد مثل العراق، من لم يتوقع وضع العراقيل من قبل الخصوم وكيفية تجاوزها لا يمكن الوثوق به في قيادة الملف السياسي لان ذلك جزء اساسي من اللعبة السياسية في العراق للاسف الشديد. وباختصار يمكن القول: حتى الان لم تنجز القوى السياسية تغييرات جوهرية تتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة واستحقاق الانتخابات، ولعل التحوّل الابرز في خطاب القوى السياسية العراقية هو محاولة استثمارها في واجهات ومفاهيم وادوات مدنية، من جهة وكذلك واجهات وادوات وشعارات الحشد الشعبي من جهة اخرى، هذه الخلطة الغريبة تعكس ادارك القوى السياسية لصعوبة موقفها امام الجمهور ولكن تلك الخلطة لا تبدو منسجمة وناضجة، او ربما هي جزء من التناقضات الغريبة التي يعيشها معظم الوضع العراقي. 

 

جمال الخرسان

تعد مسألة الصراعات احدى اهم الموضوعات التي تتطرق اليها الدراسات الحديثة، لِما فيها من موجبات تقتضي التوقف عندها وتأمل الماهيات التي تستجذب هذه الصراعات، وبالتالي فان المجتمعات البشرية قاطبة لابد وان مرت بمرحلة الصراعات الداخلية سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم غير ذلك من انواع هذه الصراعات، والمجتمع الكوردي كغيره يمر منذ نشأة قوام حركته التحررية بحالة من الانقسام الذاتي، وحالة من الصراع الذاتي، بشكل أثر كثيراً على تطلعات الشعب، وحتى تطلعات بعض الاحزاب السياسية الساعية لتشكيل كيان كوردي مستقل.

وقبل الخوض في المعيات التراكمية حول الصراعات المؤثرة على صيرورة الحركة الكوردية المعاصرة لابد من تأمل بعض مفاهيم الصراع حيث يذكر د. منير محمود بدوى في دراسة له حول مفهوم الصراع ان البعد السياسي للصراع "يشير إلى موقف تنافسى خاص، يكون طرفاه أو أطرافه، على دراية بعدم التوافق فى المواقف المستقبلية المحتملة، والتى يكون كل منهما أو منهم، مضطراً فيها إلى تبنى أو اتخاذ موقف لا يتوافق مع المصالح المحتملة للطرف الثانى أو الأطراف الأخرى"، وهذا بالضبط ما يمكن تأمله ورؤيته من خلال البحث حول المسببات والماهيات المتعلقة بالصراع الداخلي الكوردي تاريخياً، فعلى الرغم من ان المتغيرات السياسية والاجتماعية حالة لايمكن تخصيصها لمجتمع بشري اثني قومي ديني طائفي فكري مذهبي دون اخر، فان الامر في كل مجتمع لابد من أن يختلف حسب المكونات الداخلية لتلك المجتمعات من جهة، وحول الماهيات والحراكات السياسية الممنهجة الرائدة لتلك المجتمعات، وبالتالي فان المجتمع الكوردي باعتباره يعيش وسط دوامة من الصراعات الاقليمية والدولية الخارجية فانه لابد وان يتأثر بتلك الدوامة سياسياً واجتماعياً وفكرياً ومذهبياً ودينياً، فالنظر الى كل من ايران وتركيا وما فيها من صراعات اثنية مذهبية طائفية وقومية من جهة والى المجتمع العربي من جهة اخرى باعتباره اكثر الشعوب تماساً بالكورد وذلك عبر الانتماء الديني اولاً واخيراً فان ذلك اثر كثيراً على الرؤية الداخلية للكورد انفسهم حول الماهيات السياسية والمحركات الاخرى التي تقودهم لتبني مواقف تختلف في قضايا كثيرة وتؤدي الى حدوث صراعات داخلية، لاسيما ان نقطة التماس لديهم بالاخص المجتمعات العربية كما يقول د. سامي الحزندار في دراسة له حول اسباب الصراعات " إن الصراعات الداخلية أو الأهلية العربية ذات طبيعة معقدة أو مركبة فهي ذات طبيعة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية، بأبعاد داخلية وخارجية، وكذلك ذات امتدادات تاريخية ومن هنا فإن أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية تتداخل مع هذه الطبيعة المركبة بكل جوانبها وأبعادها المشار إليها.."

واعتقد بأن اغلب المجتمعات الشرق الاوسطية تعيش هذا النسق اللامتناغم حول طبيعة الصراع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني، وبذلك نجد أن ما يجري على تلك المجتمعات من حيث الرؤية الشمولية والاجمالية يكاد يكون متشابهاً نسبياً بل بدرجة كبيرة، لهذا فان المجتمع الكوردي كواحد من المجتمعات الشرق الاوسطية لابد ان يعيش هذه المرحلة من التناقضات السياسية والاجتماعية والفكرية وحتى المذهبية باعتبار ان الكورد فيهم  الزرادشتي واليهودي والمسيحي" الكلدني – الاثوري – الاشوري " والمسلم( السني – الشيعي) والايزيدي وال " كاكه ئى "  وغير ذلك من الاطياف والمذاهب  الاخرى غير الكوردية التي تعيش داخل دائرة المجتمع الكوردي " التركمان" مثلاً، والتي هي  اجمالا من مكونات المجتمع الكوردي قديماً وحديثاً، لذا فان وجود الصراع امر حتمي على الرغم من ان الصراع نفسه ليست ظاهرة كوردية السلوك، الا انها ترتبط بالدائرة الاكثر شمولية والتي تضم الاثنيات والقوميات والاديان الاخرى في المنطقة باكملها، فالكورد لديهم موطن متناغم من حيث الطبيعة والجغرافية، وكذلك هذا التناغم والتوحد يشمل العادات والتقاليد والشخصية ايضاً، لكنه مجزأ سياسياً وبالتالي اقتصادياً وذلك لظروف دولية فرضت عليه قسراً وليس رغبة ولا طلباً، حيث تقسم ارضه وتوزيعه على اربعة دول بعد مؤتمر لوزان 1923 ( تركيا وايران والعراق وسوريا ) جعل من التجزأة السياسية والاقتصادية مفروضة عليه مسبقاً بحيث لم يجد الفرضة بعد انهيار الخلافة العثمانية ان يلتقط الانفاس ويحاول تقريب الرؤية الكوردية الكوردية لتأسيس كيان كوردي موحد، يمكن ان يكون نواة لكوردستان الكبرى وقتها.

 وهذا ما خلق انقساماً كوردياً واضحاً في الرأي وفي الرؤية النضالية المقسمة بين النضال المسلح والنضال السياسي داخل كل دولة ففي تركيا مثلاً هناك النضال الكوردي السياسي والفكري، وفي الوقت نفسه المسلح، بالطبع كما في الاجزاء الاخرى من كوردستان المجزأة، وحتى هذا الانقسام موجود في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي اصبحت المصالح السياسية الحزبية هي الفيصل والحكم في ادارة الصراعات الداخلية الكوردية الكوردية، يذكر د. منير  بدوي في دراسته ان (( كل من لوبز وستول  يذهبان إلى أن مفهوم الصراع يمثل أو يعكس في هذه الحالة "موقفاً يكون لطرفين فيه أو أكثر أهداف أو قيم أو مصالح غير متوافقة بدرجة تجعل قرار أحد الأطراف بصدد هذا الموقف سيئاً للغاية"، ومن هنا يمكن النظر إلى مفهوم الصراع باعتباره "نتيجة لعدم التوافق فى البنيات والمصالح، مما يؤدى إلى استجابات بديلة للمشكلات السياسية الرئيسية". وعلى ذلك يخلص الكاتبان إلى "أن الصراع بهذه الكيفية، يعد سمة مشتركة لكل النظم السياسية الداخلية والدولية"..)).

وهنا تبرز القيمة المعرفية لمفهوم الصراع الكوردي - الكوردي، لاسيما فيما يتعلق باتخاذ موقف سيء للغاية، وفي الوقت نفسه السمة المشتركة لكل النظم السياسية الداخلية والخارجية، فعدم التوافق صفة وسمة بشرية قائمة منذ البدء، بعبارة اخرى منذ بدء الخليقة، وبالتالي فان المجتمعات قاطبة لابد ان تمر بمراحل الاختلاف وعدم التوافق كضرورة وجودية مغروسة في كينونتها، ولاتوجد في التاريخ مجتمعات مستثنية من هذا الامر، لا المجتمعات الوثنية ولا الدينية ولا الفكرية المعاصرة وحتى المجتمعات التي تطلق على نفسها بالمجتمعات المدنية نجدها تعيش حالة من التناقض بين مفاهيمها ورؤاها وبين ممارساتها الفعلية، وما يعني ان المجتمع الكوردي كغيره من المجتمعات الاخرى يعيش الحالة " الصراع"  هذا وفق معطياته التاريخية ووفق تداعياته السياسية المفروضة عليه داخلياً وخارجياً، وحين يقول د.  عدنان الهياجنة الاستاذ بالجامعة الهاشمية في دراسته حول موضوع الصراعات العربية " إن اختفاء بعض الصراعات العربية أو توقفها لا يعني بالضرورة نهايتها وحلها. ووصول هذه المجتمعات إلى حالة من الاندماج المجتمعي في إطار قد يطلق عليه البعض المجتمع المدني قد يؤجل انفجار هذه الصراعات، إذ إن أسباب الصراعات العربية تعود لأسباب تاريخية وحضارية يعاني منها المجتمع العربي.."، فانه يمكن الاستدلال بمقولته حول اغلب المجتمعات الشرق الاوسطية،باعتبارها تتقات من معين متشايه ومتجذر في كينونتهم وعقليتهم، فالمجتمعات العشائرية والقبلية والدينية والمذهبية والطائفية غالباً ما تتوحد لديهم الاهداف والرغبات فيما يتعلق باقصاء المنافس الاخر، والمسك بزمام الامور ضمن هيكل موحد" الحزب الاوحد " سواء دينياً" مذهبي- طائفي" او قومياً او سياسياً حزبياً، وذلك لأن اغلب المجتمعات في المنطقة تفتقد لاساسيات البناء المنظم والهيكل السليم اصلا لبنائها، سواء من حيث الدور التوحيدي للمجتمع او التنيمة الاقتصادية او استقلال المجتمعات من العصبيات التي غالباً ما تكون هي المسبب الابرز للصراعات الداخلية وتؤثر سلباً على نظام المواطنة ، فالقضاء على العصبيات لايتم فقط عن طريق العنف والاقصاء انما القضاء على المعين الثقافي القبلي العصبي يعد مكسباً مهما في بناء المجتمعات، مما يؤدي بالتالي الى سد الثغرات لاستغلال هذه العصبيات من قبل الاطراف الخارجية، وهذا بالضبط ما نحتاجه ككورد في سد الفجوة المتعلقة بالصراعات السياسية الداخلية" الكوردية – الكوردية" سواء داخل الدول التي فرض عليهم التعايش والبقاء تحت جناحها او الصراع الكوردي – الكوردي الشمولي بين الجماعات السياسية الكوردية في كل الاجزاء، حيث ان اغلب النعرات تبدأ من خلال فرض بعض الاطراف الخارجية بالاخص كل من ايران" العراق"  وتركيا رؤيتها حول الوضع الكوردي وبالتالي استغلالها لبعض الجهات الداخلية الكوردية لتقوم بتنفيذ مخططها " اجندتها" او رغبتها الاقصائية للاخر، فتتحول الى صراع داخلي بين الكورد انفسهم، ولاننسى نشوء تيارات سياسية على حقد تيارات سياسية سابقة، فضلاً عن الانقسامات داخل التيار السياسي الواحد، حيث ينجم عن كل ذلك الابتعاد عن المسارات التنموية الديمقراطية والمدنية وبالتالي الى اضعاف البنية الاساسية للحركة الكوردية التحررية الساعية لانشاء كيان كوردي مستقل ولو في احد الاجزاء المقسمة اصلا، لتكون في المستقبل القريب النواة التي يمكن منها البدء بطرح مشروع  كوردستان الكبرى.

 

جوتيار تمر/ كوردستان

 

 

 

أحال الإعلام، فضلًا عن مجموع الفنون المرئية (كالسينما) الولايات المتحدة الأميركية إلى كوكب آخر، كوكب ناءٍ تسكنه أجناس تختلف عن الأجناس الآدمية التي تعودنا رؤيتها والتعامل معها عبر قارات ما يطلق عليه الأميركان تعبير “العالم القديم”، جزافًا. بيد أن تجربة العيش في الولايات المتحدة الأميركية لأعوام لا بد أن تحيل المرء إلى خلاصات مختلفة تمامًا عما يتمسك به سكان دول العالم المختلفة في آسيا وأوروبا وإفريقيا، من بين سواها.

يرد أصل هذا النوع من “الأسطرة” إلى ميل الذهنية الأميركية لتقديم أميركا مختلفة، أو متفوقة على الآخرين، حتى وإن كان الآخرون أوروبيين. بدأت عملية الأسطرة تأخذ مدياتها في دواخل العقل الأميركي مذ بداية سكّ تعبير “العالم الجديد”، كناية عن الاختلاف أولًا، ثم التفوق والخيلاء، ثانيًا.

إلا أن فرصة العيش في أميركا لا يمكن بأي حال من الأحوال إلا أن تبرهن للمرء بأن أساطير وخيالات السنوات السابقة لم تكن سوى نتاجات الدعاية والفنون البصرية التي تفوق بها الأميركان على سواهم من شعوب العالم، درجة الإيحاء بما يريدون للصينيين والأفارقة والأوروبيين بأنهم أعلى درجات منهم بسبب الحكمة والنظام الذي اختطه الرجال “المؤسسون” من اعتماد قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ذلك أن أي تقشير للأغلفة الخارجية التي “تكبسل” المجتمع الأميركي لا بد وأن تدل العقل الفطن على أن الأميركيين لا يختلفون كثيرًا عنا، في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأستراليا. هم يعانون من نفس المشاكل الاقتصادية الخانقة والمعضلات الاجتماعية المروعة، درجة أن متابعة أي برنامج تلفازي حول المشاكل الاقتصادية والصحية والاجتماعية، من بين سواها من المشاكل التي تعصف بهم إنما تطابق، إن لم تزد، على مكافئاتها في مجتمعاتنا، ومنها مجتمعاتنا العربية والإسلامية، بطبيعة الحال. وقد خلقت التغيرات السياسية والاجتماعية الأخيرة نوعًا من الضيق والتململ والخوف من المستقبل هناك، ناهيك عن شيوع اللهجة الحذرة التي اعتمدها الإعلام الأميركي في تغطية ومعالجة المشاكل الأميركية الأساس: كالأزمة الاقتصادية والهجرة والسود وقضايا التوزيع العادل للثروة وطرائق توظيف أداة الضريبة لتحقيق أهداف “تعيد أميركا عظيمة كما كانت”، كما كرر الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، ذلك مرارًا.

يخشى المواطن الأميركي اليوم تعاظم معضلة الضمان الصحي، خاصة بعد الإعلان عن النية بإلغاء ما سمي بـــObama Care أي الضمان الصحي الذي قدمه الرئيس السابق لتغطية علاج جميع الأميركان بلا فوارق طبقية ولا لونية ولا دينية ولا قومية، خاصة وأن الطب في أميركا يبدو بدرجة من الغلاء أنه لا يمكن أن يكون في متناول الأدنى مدخولًا من الفقراء أو حتى من المصنفين في مستوى الطبقات الوسطى. وإذا كانت ذبذبة الخوف من المستقبل والحذر مما قد يميط هذا المستقبل اللثام عنه قد هيمنت على العديد من الفئات الاجتماعية، فإن جميع الأقليات الإثنية والدينية (ومنها العربية والإسلامية) تشعر بضغط نفسي كبير اليوم بسبب الخشية من مد النزعات الانعزالية والعنصرية درجة جعل الحياة حالًا لا تطاق. أما فئة الملونين، فهي الأخرى تخشى تدهور أوضاعها مع صعود كفة “اصحاب الرقاب الحمراء”، أي البيض من أوروبيي الأصل.

طالما كنا نعتقد بأن المجتمع الأميركي غير محايد سياسيًّا، خاصة عندما يأتي الأمر إلى الشرق الأوسط ومشكلته الأساس، القضية الفلسطينية، إلا أننا سرعان ما تصطدم بأن “أنباء” العالم الخارجي إنما هي “أنباء من لا مكان” بالنسبة للمواطن الأميركي العادي الذي قد يتدحرج بتجاهله وجهله عن العالم الخارجي حتى منخفضات الاعتقاد بأن “ألمانيا” إنما هي ولاية أميركية، فما رأيك بهذه الدرجة من عدم الاكتراث بسوى التخصص بالعمل الذي يؤديه الفرد، ذلك الانهماك بالعمل الذي يجعل الأمر من الصعوبة بمكان أن يعرف المرء الفرق بين العراق وإيران!

 

 

 

كان لدينا شعاراً في مصر، جري صكه في أواخر ستينيات، وأوائل سبعينيات القرن الماضي، وصاحبنا هذا الشعار لما يزيد عن ست سنوات متتالية . هذا الشعار هو شعار: "لا صوت يعلو فوق صوت المعرك ". دعك من الإنتقادات الحادة اللاذعة التي تعرض لها هذا الشعار ـ سواء في حينه، أو بعد وفاة صاحبة  ـ وهي انتقادات قد تبدو وجيهة، ممن لم تعفر أقدامهم ووجوهم أتربة المعارك وأدخنتها . ويجلسون في الصالونات ذات الفرش المخملية، والكراسي الوثيرة، يدخنون السيجار، وتتدلي من فوق رؤوسهم الثريا، التي يغشاها الدخان الملون . وذلك ليس بالضرورة علي هيئة التجسيد الواقعي، أو الصورة الحية، وإنما قد يمتد إلي الصورة الذهنية التخيلية . فقد ذهب منتقدو هذا الشعار إلي أنه في ظله لم يكن يُسمح حتي بالهمس في قضايا كثيرة، تتعلق بالسياسة والإقتصاد، وأزمات  المجتمع ومشاكله . في حين أنه قد يُنظر إلي هذا الشعار باعتباره، حالة من حالات التعبئة العامة، التي تلزم المجتمعات في مواجهتها للكوارث، وعلي الأخص كوارث الحروب . وقد تفاجأت مصر باحتلال سيناء، وإغلاق الملاحة بقناة السويس، ونحن لا نبحث عن أسباب الهزيمة، ولكن باحتلالها خطت اسرائيل خطوة كبري، في سبيل تحقيق حلمها التوسعي، من النيل إلي الفرات . فكان لابد من إعلان التعبئة العامة . وأنا هنا لا استدعي هذا الشعار من بطون التاريخ لإعمال تداعياته علي الواقع الراهن . وإنما فقط للتذكير بأن الأمم تمر بفترات استثنائية في تاريخها، تقتضي منها، الخروج من حالة الغفلة، إلي حالة اليقظة التامة الدائمة، ومن حالة الإسترخاء إلي حالة الجدية، والتشمير عن السواعد، ومن حالة الإستغراق في اللعب إلي حالة الإنغماس في العمل إلي الأذقان . وتفريغ مؤسسات الدولة إلي العمل في الإتجاه الصحيح، الذي يهدف إلي صيانة الكيان، والحفاظ علي الوجود، بدلا من شغلها بسفاسف الأمور، وتوافه القضايا، والقضايا التافهة . ومصر تواجه منذ أحداث يناير 2011 م مؤامرة دولية طاحنة، تتضافر فيها جهود وطاقات جماعات داخلية، وقوي خارجية عربية، وإقليمية، ودولية، وتقودها أجهزة اساتخباراتية . ضرب الإقتصاد، والسياحة، والسعي إلي إشعال الفتنة الطائفية، والأعمال الإرهابية داخل البلاد، ثم معارك سيناء، حيث يواجه الجيش والشرطة، حرب عصابات، سواء في الشوارع أو داخل الكهوف، والأنفاق . ورغم الإنتصارات التي تحققها قواتنا في سيناء، وعلي الأخص في منطقة جبل الحلال، إلا أن هناك مخاطر ناجمة عن الإنتصارات التي تحققها القوات العراقية والسورية علي هذه الجماعات، تتمثل في احتمال فرار عناصرها إلي سيناء، عبر الأنفاق، والحدود المشتركة مع الكيان الصهيوني . هذا بلإضافة إلي استهداف العناصر المسيحية ـ وقد حدث، ولا يوجد ما يحول دون تكراره، بقصد إثارة الفزع الدولي، وهذا يسهم في الترويج للتدخل الدولي بقصد حماية المدنيين، واغتيال بعض القيادات القبلية بقصد إشعال ـ بقتل شيخ تجاوز التسعين عاماً ـ  أتون حرب أهلية في سيناء، وإطلاق صواريخ علي الجانب الإسرائيلي ـ وقد حدث ـ  بقصد إحراج النظام المصري .  ثم نجد من يشكك في ذلك، ليس من أعداء الخارج، وإنما من أبناء الوطن، الذين يصورون، أو يتصورون أن كل كل ما يجري، ماهو إلا أفلام، وتمثيليات، لتمرير إجراءات، وسياسات معينة، ولا نصيب لها من الواقع، ويتم الترويج لذلك علي نطاق واسع . ونحن لا ننتبه كجبهة داخلية تمثل الظهير الشعبي اللازم  لقواتنا المصرية  إلي المخاطر المحدقة، التي تطوق مصر شرقاً وغرباً وجنوباً . ويبدو كذلك أن جبهتنا الداخلية في غفلة عما يحدث علي الجبهة الغربية في ليبيا، فقد قامت كل من قطر وتركيا بإدخال كميات هائلة من الأسلحة للمليشات المسلحة هناك، بقصد مواجهة الجيش الليبي بقيادة حفتر، واستعادة منطقة الهلال النفطي من قبضته، وبذلك تضرب هدفين : الأول ـ سحب أحد مصادر التمويل للسلطة الشرعية في البلاد . الثاني ـ استغلال الناتج النفطي في تمويل الجماعات  . وهذا يفضي إلي تقوية شوكة المليشيات، وإضعاف وتفكيك الجيش الليبي، لصالح مشروع إسقاط الدولة الوطنية . وعلي المستوي السياسي  وجه الإخوان دعوة للجزائر لتبني مؤتمر وطني للمصالحة، بديلاً عن الدور المصري، يحفظ للإخوان والميلشيات دوراً في المستقبل السياسي للدولة الليبية . والإقتتال الدائر الآن في منطقة الهلال النفطي، ما هو إلا محاولة لنسف مشروع التسوية السياسية، وإفشال الدور المصري الرافض لأي تصعيد عسكري بين الفرقاء . والمقصود من وراء ذلك، زراعة نظام معادي للنظام المصري علي حدوده، لا يجعلها تنعم بالإستقرار بحال، وحرمانها من المشاركة الفاعلة  في الملفات الملتهبة في المنطقة، كالملف السوري، واليمني، والعراقي، والفلسطيني، بإشغالها بنفسها، وبالخنجر الغروز في غربها .

 

حــســـــــن زايـــــــــــد