المثقف - آراء

ان تكتب بيان تضامن اليوم!

khadom almosawiليس الامر غريبا بعد كل ما جرى ويحصل في الوطن العربي، ولكن الغريب هو شيوع روح التناقض وخيبة الامل عند عديد من اصحاب الصوت العالي او الادعاء الكبير في كل قضية من القضايا الحساسة المطروحة اليوم. وليس الاغرب طبعا ان تسمع من بعض هؤلاء ما يثبط العزيمة ويدعم الانكسار او يشيع الهزيمة ويكرس الخيبة والخسران. انها مأساة فعلية بلا شك. لكن ليس كل ما يحدث يهيمن على الجميع او يصبح الحدث الرئيسي او الابرز في المشهد العام. للاسف نتحدث عن الصورة الاولى، ولابد من التطرق اليها، في كل الاحوال، مع التاكيد على الصورة العامة التي تحمل كل الالوان، وتبقى الارادات فيها اقوى والاصرار على التجاوز والثبات اهم من تلك الحالات السالبة طبعا.

في اوضاعنا العربية اليوم اكثر من حالة تقتضي المواجهة ودعم الممانعة فيها والمقاومة معها، بكل السبل ومنها بيان تضامن معنوي بتواقيع شخصية، وهو اضعف الايمان فيها. وحين ننظر الى اية قضية تشعر بضرورة الانخراط في تفاصيلها والعمل لايجاد ما يحقق مطالبها وحقوقها العادلة والمشروعة، وعدم الركون الى الصمت والتفرج عليها. وهذه سمة واضحة لدور الانسان السوي، المناضل الوطني والقومي، المثقف المشارك الفعلي في الحياة اليومية لشعبه ووطنه. وانا اسجل هذا على تيار واسع له صفاته وميزاته المشتركة، وليس على " الضد" الاخر الذي هو بالاساس يعتبر حتى البيان عملا منحازا ومتطرفا، معبرا عن ازدواجية مقيتة، لا سيما حين تراجع ارشيفات البيانات وتوجهاتها.

في ايام ماضية، ذلك الزمن الجميل، كما تطلق عليها الان، كانت البيانات التضامنية تفصيلا بين التفاصيل الكثيرة المصاحبة والمساهمة. وكانت الخيارات فيها عديدة والتسابق فيها محمودا ومنشودا وتحصيل حاصل. اما اليوم فاننا نواجه ما بدانا ذكره سلفا، مما يشعر بان ثمة ما يخجل حقا ويثير استفهاما وتساؤلا كبيرين!.

اقول ذلك بعد ان انتهينا من توقيع بيان تضامن مع نضال الشعب العربي في البحرين لما يتعرض له، هذا الشعب الاعزل المسالم، من ظلم واضطهاد وقمع وتصفيات دموية اقرب الى الابادة الممنهجة والمدروسة. فهل هذا قليل شأن؟، وهل الصمت مجديا؟!، وماذا يعني الموقف اذاً؟!.

الحديث اذاً قد يكون عاديا، او من الطبيعي ان يكون كذلك، في الخلاف والاختلاف، والتنوع والتباين، او ما شاكل ذلك. لكن رغم كل ذلك ثمة قاسم مشترك وجامع اختياري ومصير واحد. فاذا كان هذا غير كاف ولا ضروري فمتى يكون؟!.

من يعرف ما خلف هذا ولماذا اكتبه واشير اليه اشارات سريعة لأبين صعوبات عديدة ومناورات اعاقة وتدوير والتفاف، بتدخلات مباشرة او اعذار واهية مكشوفة، يقدر ما ورد، ولاسيما ان تلك المحاولات تصب كلها مع ما يدعون او يرغبون في إبعاد اية صورة احتجاج او صرخة غضب او رفع كف اعتراض، وفي الاخير تتنكر لروح التضامن والتشارك والحراك، حتى بهذا الاسلوب وهذا الشكل وهذه المبادرة. ولكن العزيمة، كما اشرت، اقوى والارادة اشد، وصدر البيان ونشر واسعا. وهنا لابد لي ان اوجه تحية لكل من وقع عليه، ومن نشره، ومن وزعه، ومن اوصله لمن يهمه الامر او يعنيه موقفه.

الان اسأل الجميع، بعد اكثر من عامين من حرب تدمير اليمن، شعبا وبلدا، ومن حصار وحشي، بري وبحري وجوي، وليس اخرها انتشار مرض "كوليرا محمد بن سلمان" زيادة لصواريخه ومشاريعه الكارثية، الا يستحق من كل صاحب ضمير ان يقول كلمة في بيان جديد، حملة تواقيع، على الاقل، وهذا اضعف الايمان، مرة اخرى!؟.

 

 كاظم الموسوي

 

 

تعليقات (1)

إسأل كما تحب
هل تغطي الحقائق بعبارات
لا يا سيدي أنت تعرف الحقيقة وما يعجبك لا يشترط أن يعجب الآخرين

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-18 05:21:56.