المثقف - آراء

كوريا الشمالية وحق الدفاع عن النفس

الرأي العام الشعبي في البلدان النامية والمتقدمة هو ضحية سهلة للماكنة الاعلامية الغربية الموالية للموقف الأمريكي من كوريا الشمالية وحق الأخيرة المشروع في الدفاع عن نفسها بما في ذلك حيازة أسلحة رادعة نووية أوغيرها تحسبا لهجوم قد تقوم به الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات ضدها. ولأن الولايات المتحدة قد غزت كوريا وكبدتها مئات الآلاف من الضحايا دون أي ذنب ارتكبته ضدها فمن حقها بعد ذلك العدوان الغاشم أن تتسلح للدفاع عن شعبها ووطنها. وهناك العديد من دول منطقتنا وجزءا من الرأي العام فيها يؤيد بدون تحفظ الموقف الأمريكي نتيجة لعدم الاطلاع الكافي على تاريخ العلاقات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. ولعله من المفيد في هذه الحالة التذكير بتاريخ تلك العلاقة غير المتكافئة بين الولايات المتحد كدولة كبرى ذات جيش ضخم ومسلح بأحدث الأسلحة وكوريا الشمالية كدولة نامية صغيرة فقيرة الموارد الاقتصادية انهكتها حروب عدوانية فرضت عليها من قبل الامبرياليين اليابانيين قبل الحرب العالمية الثانية ومن ثم الامبرياليين الأمريكيين بعدها.

وتحسبا لأي اعتداء من جانب الولايات المتحدة يكرس الكوريون الشماليون قدراتهم الاقتصادية استعدادا لحرب لا يقررونها هم وانما آخرون ضدهم ، وجميعنا على معرفة بامكانيات الكوريين الاقتصادية الشحيحة.فكوريا الشمالية كما اللاؤس وكمبوديا وفيتنام تعرضت لحرب ابادة من قبل الفاشست اليابانيين والفرنسيين الذين استعمروه لعقود فاذاقوا شعبه المسالم الهوان حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية. وما ان تحرر من هيمنة اليابانيين حتى تعرض عام 1950 للغزو الامريكي الدولة التي يزعم خطأ انها زعيمة العالم الحر وانها ليست دولة امبريالية. لكن الشعب الكوري لم يستكن رغم محدودية قدراته العسكرية بل خاض حربا تحريرية شعبية ضد الغزاة الجدد فلقنهم دروسا مذلة ما يزالون يتذكرونها ولهذا السبب ربما يحاول الأمريكيون الانتقام تحت شعور زائف بكرامة لم يمتلكونها أبدا. فالأمريكيون خاضوا خلال القرنين الماضيين أكثر من 200 حرب ضد 170 بلدا لم ينتصروا في اي منها والحرب الوحيدة التي كسبوها هي حرب الاستقلال فقط. ا.

 

علي الأسدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-08-12 01:35:47.