المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

الجواهري يرثي أمه في قصيدة: قفص العظام

adnan aldhahir2تتكون قصيدة الجواهري (1900 - 1998) من ثلاثة وثلاثين بيتا جرى فيها وزنا وقافية مجرى مرثية أبي العلاء المعري لأمه (10)؛ سوى أن الجواهري قد خاطب أمه اذ كانت ما زالت على قيد الحياة؛ الا أن " شعورا مأتميا خيم عليه؛ فلما أستقل السيارة مرتحلا هطلت دموعه وثارت في نفسه عوامل الحنو ودار فيها أنه قد يكون يشاهد أمه للمرة الأخيرة ..." (13) . اذن فمن حقنا اعتبار القصيدة قصيدة رثاء؛ والرحمة للموتى والأحياء على حد سواء.

لقد وظف الجواهري- بعد المعري - الميم المكسورة بعد الألف رويا لقافيته لتعبر عن نفس كسيرة ومزاج مأزوم حزين وروح أشجاها الهم. في حين استخدم المتنبي حرف الميم المفتوح متبوعا بالألف المقصورة أو الممدودة الأمر الذي ينسجم غاية الأنسجام مع نفسية المتنبي المتعالية ومع كبريائه المعهودة. لم يحنِ ِ المتنبي رأسا لحادثة أو كارثة ولم تدمعْ له عين؛ لذلك كله نراه لا يجيد الرثاء بصفة عامة وإنْ جوّد في المديح. خلا قصيدتيه اللتين رثى فيهما والدة سيف الدولة وأخته؛ ففيهن َّ عاطفة حزينة صادقة وعرفان بالجميل ووفاء ما أشد وضوحه (3) .

اذا تعذر اكتشاف تأثير مرثية المعري لأمه على رثاء الجواهري في قصيدته المسماة " قفص العظام " فإنَّ تأثير شعر المتنبي لأكثر من واضح على هذه القصيدة. وذلك للشبه الكبير في بعض نواحي حياة الرجلين والسياق العام لحياتيهما بل ونشأتيهما الأولى. فالنجف هي بيئة الجواهري الأولى وانها شديدة القرب من كوفة أبي الطيب المتنبي. أجل؛ لقد أخذ الجواهري قسطا لا يستهان به لا من مرثية المتنبي لجدته ولكن من قصيدة " من الحِمام الى الحِمام " التي قالها المتنبي في مصر في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة للهجرة بعد اصابته بالحمى التي يطابق وصف أعراضها أعراض دورمن ادوار مرض الملاريا المعروف اذ قال:

وملنيَ الفراش ُ وكان جنبي

يملُّ لقاءه في كل عام ِ

 

عليلُ الجسم ِ ممتنعُ القيام ِ

شديدُ السكر من غير المدام ِ

 

وزائرتي كأنَّ بها حياءً

فليس تزورُ الا في الظلام ِ

 

بذلت لها المطارف والحشايا

فعافتها وباتت في عظامي

 

يضيق الجلد عن نفسي وعنها

فتوسعه بأنواع السقام ِ

 

أراقب وقتها من غير شوق

مراقبةَ المشوقِ المستهام

 

ويصدق وعدها والصدق شرٌّ

إذا ألقاك في الكُرب العظام ِ

 

أبنتَ الدهر عندي كل بنتٍ

فكيف وصلتِ أنتِ من الزحام ِ

 

جرحتِ مُجرَّحاً لم يبقَ فيه

مكانٌ للسيوف ولا السهام ِ

 

يقول لي الطبيب أكلت شيئاً

وداؤك في شرابك والطعام ِ

 

وما في طبّه أني جوادٌ

أضرَّ بجسمه طولُ الجمام ِ

 

فإنْ أمرضْ فما مرض إصطباري

وإنْ أحممْ فما حمَّ إعتزامي

لقد رثى المتنبي نفسه حيا في هذه الرائعة حيث حذا الجواهري حذوه في رثاء والدته وهي على قيد الحياة. والمقارنة التحليلية فيما بين القصيدتين تبين أن الجواهري قد أخذ من قصيدة المتنبي هذه إحدى وعشرين قافية أدخلها كقواف في قصيدته البالغة ثلاثة وثلاثين بيتا فقط؛ اي أن الجواهري استعار ثلثي قوافي قصيدته من إحدى قصائد أستاذه ورائده المتنبي . واكثر من هذا؛ فلقد وظف بعض صور وإستعارات المتنبي نصا أو يكاد. وللمقارنة أورد الأمثلة الأتية:

قال المتنبي:

فأني أستريح بذي وهذا

وأتعب بالأناخة والمقام ِ

فجاراه الجواهري في عجز هذا البيت اذ قال:

تعالى المجد يا قفصَ العظامِ

وبورك في رحيلك والمقام ِ

فهناك الإناخة والمٌقام وهنا الرحيل والمقام . ثم قال المتنبي:

قليلٌ عائدي سَقِمٌ فؤادي

كثيرٌ عائدي صعب مرامي

فقال الجواهري:

ولكنْ مهجة ً عظمت فجلّتْ

وجلَّ بها المرومُ عن المرام ِ

وقال المتنبي:

فأُمسِك لا يُطالُ له فيرعى

ولا هو في العليق أو اللجام ِ

فقال الجواهري:

وفي صدري تجول مسوَّماتٌ

من البلوى عصين على اللجام ِ

وما مسومات الجواهري سوى خيول المتنبي الذي شبه نفسه وهو في كنف كافور الإخشيدي في

مصر كالحصان الحائر المغلوب على أمره فلا هو بالطليق الحر الذي يستطيع أن ياكل ويرعى على هواه ولا هو بالسجين المقيد والمكبل بالأصفاد .

ويقترب الجواهري أكثر من المتنبي اذ يقول:

وأُمّات المطامح في ضلوعي

حواشدُ يضطربن من الزَحام ِ

في حين كان المتنبي أكثر ابداعا حين وظف كلمة الزحام اذ قال مخاطبا الحمى التي أصابته

في مصر:

أبنتَ الدهر عندي كلُ بنتٍ

فكيف وصلتِ أنتِ من الزحام ِ

لاحظ الجمال الصوتي المتأتي من ترادف التائين الطويلتين في كلمتي وصلت وأنت. لقد أخفق الجواهري في صورته اذ أن الحشود لا تضطرب عادة من شدة الزحام؛ بل على النقيض من ذلك؛ فالزحام يقيد الحركة ويحد من زخمها وشدتها. ثم اجتماع حرفي الضاد والطاء في الفعل يضطربن أمر لا تستسيغه أذن العرب . ولقد ألمح المعري الى شيء قريب من هذا حيث أشار الى استحالة ائتلاف حرفي الذال والظاء فقال (14):

فلستَ لهم وإنْ قربوا أليفاً

كما لم تأتلفْ ذالٌ وظاءُ

ثم قال أبو الطيب:

ملومكما يجلُّ عن الملامِ

ووقع فعاله فوق الكلام ِ

فقال الجواهري:

وضوّتْ من جبينك لي غضونٌ

بها يُغني الزمانُ عن الكلام ِ

وكلاهما قد قصد الى عجز الكلام عن بلوغ قصد معين أو مأرب محدد. ففي حين ذهب المتنبي الى أن أفعال ممدوحه لعظمتها لا يمكن أن يطالها أو أن يصفها كلام أراد الجواهري أن يقول أن الغضون التي تركها على جبهتها العمر وكر السنين لا تحتاج الى تفسير وشروح ولا يلزمها سؤال وجواب؛ فالزمان أوضح من أن يعبَّر عنه بالكلام؛ والزمان ليس بحاجة الى ترجمان.

وقال أبو الطيب:

أقمتُ بأرض مصرَ فلا ورائي

تخبُّ بيَ الركابُ ولا أمامي

فقال الجواهري:

وكنتِ السمعَ مني لا ورائي

سواك صدى يرنُّ ولا أمامي

وهنا الإستعارة من الوضوح بحيث لا تتطلب المزيد من الإيضاح إنْ فكرة ً أو لفظا ً. لاحظ بشكل خاص " لا ورائي " و " لا أمامي " من حيث موقعيهما سواء في صدر البيت أو في عجزه.

قال المتنبي لطبيبه معاتبا ونافيا أثر الطعام والشراب على صحته ومؤكدا أنَّ إنحراف صحته يقع في دائرة الطب النفساني كما نسميه اليوم ويقرر أنَّ هذا الطبيب يجهل المرض النفساني الذي وقع المتنبي فيه وهو في مصر فقال:

يقول لي الطبيبُ أكلتَ شيئا

وداؤكَ في شرابكَ والطعام ِ

 

وما في طبّه أني جوادٌ

أضرَّ بجسمه طولُ الجمام ِ

فالراحة غير الضرورية هي إقامة قسرية تفرض عقوبة على المرء وأمرها مريب: أن يبقى الإنسان دونما عمل يأكل ويشرب وينام . وذلك كله مدعاة لإنحراف صحة الرجل وسقمه الروحي قبل الإعتلال البدني. فالإستجمام المطوَّل دون مبرر والمفروض بأمر من الأعلى لمما يضير الروح ومن ثم يضر بالجسد.

فما قال الجواهري بصدد ما قد يصيب الإنسان من أضرار جرّاء ما ينال من راحة وإستجمام؟

انه قال مخاطبا أمه الشيخة الكبيرة التي أتعبها الزمن وما جرّته السياسة على العائلة من تشرّد متصل وحرمان منوَّع أصاب الجواهري نفسه ... الى مصرع شقيقه جعفر عام 1948:

ويا متعوبةً قلباً وروحاً

أخاف عليك عاقبةَ الجمام ِ

فإذا أضرَّ الجمام بجسم المتنبي وبروحه فإنَّ الجواهري يخاف على أمه من عواقب طول زمن الراحة فيحذرها بأدب جم ولكن بأسلوب غير مباشر؛ عن طريق ألإعراب عن مخاوفه الشخصية خاصة وأنها تعبى قلبا وروحا ـ وكل أمهاتنا متعبات ـ قلبا ً أوجسدا ً أو روحاً. فلنتابع تأثيرات المتنبي الجبّار على تلميذه الجواهري . قال أبو الطيب:

جرحتِ مُجرَّحاً لم يبق َ فيه

مكانٌ للسيوف ولا السهام ِ

فقال الجواهري:

فليس يطيقُ سهماً مثلَ هذا

فؤادي وهو مرتكزُ السهام ِ

فأبدع المتنبي في استعارته المصوَّرة من حيث كبا الجواهري فأخفق في تصوير القلب اذ جعله مكانا تستقر فيه السهام. فإذا كان الأمر كذلك فلِمَ لا يطيق سهما ً واحدا ً إضافيا ً؟ فالمرتكز مقتدر لا ريب. الإنسجام في بيت المتنبي واضح شديد الوضوح بين الصدر والعجز؛ وبين اللفظ والمعنى.

قلت آنفا إنَّ الجواهري أخذ في هذه القصيدة إحدى وعشرين قافية مع كامل رويّها من قصيدة المتنبي " من الحِمام الى الحِمام " . فما هي هذه القوافي؟ إنها عدّاً: اللجام العظام ابتسام الظلام الطعام المرام المقام الكلام الملام همام الزمام السهام الحسام أمامي الجمام الحمام الأنام السقام الزحام الغمام الوسام .

رغم تشابه الكثير من القوافي وبعض الإستعارات والصور تظل قصيدة الجواهري متفردة ببعض الخصائص والمزايا. تظل دافئة حنونا وتظل شامخة في إجلالها للوالدات وفي أسلوب مخاطبتهن:

تعالى المجدُ يا قفصَ العظام ِ

وبورك في رحيلكِ والمقام ِ

 

ونوّرت ِ الدروبَ لساكنيها

وعدتِ من السواد الى ظلام ِ

 

حججت ُ إليك والدنيا تلاقي

عليكِ بكل قاصمة ٍ عَقامِ

 

ورفّت في نديف ٍ من مشيبٍ

ذوائبُ لم ترفَّ على أثامِ ِ

 

وطفتِ بخاطري حتى تمشى

حنانك مثل بُرءٍ في سَقامِ ِ

 

فيا شمسي إذا غامت حياتي

نشدتك ضارعا ألآّ تغامي

 

ويا مكفوفة ً عن كل ضرٍ

نشدتك أن تكفي عن ملامي

 

وليس رضيعُ ثديك بالمُجاري

وليس ربيبُ حجرك بالمُظام ِ

فإذا إمتازت هذه القصيدة بجو مفعم بالحنان والإكبار للأم ملجأ وملاذا ً نفسانيا ً يلتجيء اليه الرجال وقت الملمات أو اذا ما أصاب احدهم مكروه لرفع المعنويات وازالة غم النفوس وما يحيق بها من ضيم...؛ اذا امتازت بكل هذا وسواه فان قصيدة المتنبي في رثاء جدته لا تكاد تستوي مع قصيدة الجواهري. فقصيدة " ولا قابلا إلا لخالقه حكما " (3) تقع في أربعة وثلاثين بيتا؛ ثلاثة عشر بيتا منها (الأبيات الأخيرة) في تعظيم الذات ومداراة الغرور الشخصي المعروف في المتنبي حتى (وجعل قوم يستعظمون ما قاله في آخر هذه القصيدة) . أما باقي الشعر فيتفاوت بين الرثاء وهوقليل وبين إقرار حِكَم عامة واستسلام مطلق للقدر:

ألا لا أري الأحداثَ مدحاً ولا ذمّا

فما بطشها جهلاً ولا كفّها حِلما

 

أحنُّ الى الكأس التي شربت بها

وأهوى لمثواها التراب وما ضما

 

بكيت عليها خيفةً في حياتها

وذاق كلانا ثكل صاحبه قِدْما

 

هبيني أخذت الثأر فيك من العدى

فكيف بأخذ الثأر فيكِ من الحمى

 

وما انسدت الدنيا عليَّ لضيقها

ولكنَّ طرفاً لا أراك به أعمى

 

تغرّبَ لا مستعظماً غيرَ نفسهِ

ولا قابلاً إلاّ لخالقه حُكما

ولعل من الطريف أن نقارن بين موقفين متفاوتين قيلا في مناسبتين متشابهتين. المتنبي في بغداد ولا يستطيع دخول الكوفة فيكتب رسالة لجدته يسألها أن توافيه الى بغداد فتموت دون أن يراها فيكتب فيها شعر رثاء يحن فيه الى كأس المنون؛ ذات الكأس التي شربت منها جدته. انه يتمنى فقط أن يموت في إثر جدته و يقرر أنه عاجز عن أن يأخذ لها الثأر من المرض الذي أصابها وأنه يعترف بأن الدنيا على سعتها قد ضاقت به جزعا من المصاب الأليم حتى أنه عاد يتمنى أنْ لو فقد بصره العاجز عن رؤية هذه الجدة.

أما استجابة المعري للمصيبة التي لحقت به نتيجة وفاة والدته فانها مختلفة بشكل جذري . المِعرّي هنا لا يطيق الحياة بدون والدته . هو هنا طفل لا رجل حتى إنه يتمنى أنْ لو مات قبلها. يتمنى بكل تواضع الطفل التابع وبرائته ووفائه واخلاصه للدم والرحم:

وأمّتني الى الأجداث أمٌ

يعزُّ عليَّ أنْ سارت أمامي

 

وأُكبرُ أن يرثّيها لساني

بلفظٍ سالكٍ طرق الطعام ِ

تقرأ البيت الأول فتحس حرارة صادقة وتعلق بالأمومة لا مثيل له لدى الرجال ولا غرابة؛ فالرجل مكفوف البصر والرجل عازب لا زوج له وأمه له كل شيء. أؤكد: أمه وليست جدته لأمه كما هي الحال مع المتنبي الذي تمنى فقط أن يموت في إثر جدته و يقرر أنه عاجز عن أن يأخذ لها الثأر من المرض الذي أصابها وإنه يعترف بأن الدنيا على سعتها قد ضاقت به جزعا من المصاب الأليم حتى أنه عاد يتمنى أنْ لو فقد بصره العاجز عن رؤية هذه الجدة. القصيدة بشكل عام نظم جيد وصياغة وصناعة لفظية ليس فيها من العاطفة والشعور الا النزر اليسير. ثم إنها مناسبة للتفاخر وتمجيد الذات وتسريب روح التعالي والأستعلاء والبطولات.

نواصل قراءة قصيدة أبي العلاء المِعرّي:

وأمّتني الى الأجداث أمٌ

يعز عليَّ أنْ سارت أمامي

 

وأُكبرُ أن يرثّيها لساني

بلفظٍ سالكٍ طرقَ الطعام ِ

 

مضتْ وقد اكتهلتُ فخلت أني

رضيعٌ ما بلغتُ مدى الفطامِ ِ

 

فيا ركبَ المنون أما رسولٌ

يُبلِّغُ روحَها أرَجَ السلام ِ؟؟ِ

إنه ليود أن يبعث اليها سلاما مع قوافل الموتى والراحلين. بل ويطمح في لقاء مع أمه:

سألتُ متى اللقاء فقيل حتى

يقومَ الهامدون من الرجامِ ِ

 

فصرّفني فغيّرني زمانٌ

سيعقبني بحذفٍ وأدّغام ِ

لاحظ صدق العاطفة مع استسلام كامل للقدر لا يجرؤ على مواجهته الا بالتمنيات الصادقة التي ينفطر القلب لها أسى ولوعة.

ملاحظة أخيرة عن الجواهري هي أنه في أكثر قصائده شهرة قد أخذ الوزن والقافية (بل والكثير من الصور والتشبيهات والإستعارات والمطابقات) من قصائد سواه من الشعراء. ولكي لا أظلم الرجل أذكر مثالين فقط آخرين وأترك الحكم لغيري ممن يعنيهم الأدب والنقد والتأريخ .

المثال الأول: قصيدة الجواهري الشهيرة " يا دجلة الخير " التي نظمها شتاء 1962 اثر مغادرته العراق مضطرا (15) . فلقد حذا فيها حذو الشاعر العراقي المرحوم معروف الرصافي في قصيدته " بعد النزوح " وكان قد نظمها في بيروت عام 1922 بعد خروجه من بغداد وقراره في أن لا يعود الى العراق ثانية (16) ومطلعها:

هي المواطنُ أدنيها وتقصيني

مثل الحوادث أبلوها وتبليني

 

أنا ابنُ دجلةَ معروفاً بها أدبي

وإنْ يكُ الماء منها ليس يرويني

 

قد كنت بلبلها الغرّيدَ أنشدها

أشجى الأناشيد في أشجى التلاحينِ ِ

 

حيث الغصونُ أقلتني مكللة ً

بالورد ما بين أزهار البساتين ِ

الى آخر القصيدة. أما مطلع قصيدة الجواهري " يا دجلة الخير " فهو:

حييت سفحك عن بُعد ٍ فحييني

يا دجلة َ الخير يا أمَّ البساتين ِ

القصيدة طويلة جداً.

أما المثال الثاني: فقصيدة الجواهري التي طبقت الآفاق بشهرتها وعنوانها " أخي جعفر " ومطلعها:

أتعلمُ أم أنت لا تعلمُ

بأنَّ جراحَ الضحايا فمُ

التي أخذ وزنها وقوافيها من قصيدة قديمة ذكرها المسعودي (18) لمحمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان في وصف خيل الحلبة العشرة ومطلعها:

شهدنا الرهانَ غداة الرهانِ

بمجمعةٍ ضمّها الموسمُ

 

نقودُ اليها مقاد الجميع

ونحن بصنعتها أقومُ

 

غدونا بمقوودة كالقداح

غدت بالسعود لها الأنجمُ

 

مقابلة نسبة في الصريح

نماهنَّ للأكرم ِ الأكرمُ

وهي كذلك قصيدة طويلة وجديرة بأن تسترعي إنتباه الأدباء وعشاق الخيول على حد سواء .

 

د. عدنان الظاهر

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4088 المصادف: 2017-11-14 13:17:39