المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

أنواع الممثل في المسرح الغربي

jamil hamdaoui2يمكن الحديث عن أنواع وأشكال عدة من الممثل في المسرح الغربي.ويعني هذا أن الممثل المسرحي واحد في هويته ووجوده الفني والجمالي  فوق الخشبة الركحية، ولكن يتلون ويتغير مظهريا ودراميا حسب النظريات والاتجاهات والحركات والمدارس المسرحية، ويتلبس تصورات المخرجين المختلفين، ويتأثر بمختلف ميولهم وأفكارهم ونصائحهم وتوجيهاتهم الفكرية والإيديولوجية والفلسفية والجمالية.لذا، يمكن الحديث عن أنواع مختلفة من الممثلين في المسرح الغربي على النحو التالي:

المبحث الأول: الممثل الصادق الكاذب

كتب دنيس ديدرو(Denis Diderot) تصوراته حول الممثل ما بين1773و1777م في شكل حوار بين شخصين، ولم تجمع هذه التصورات في كتاب منشور إلا في سنة 1830م. وكان عنوان الكتاب هو(مفارقة الممثل/  Paradoxe sur le comédien). وقد كان ديدرو مناقضا لتصورات الرأي العام حول الممثل. حيث يبين ديدرو أن الممثل الأكثر إقناعا هو القادر أن يعبر عن شعور لا يحسه إطلاقا. أي: نحس قليلا، ولكن نعبر عنه كثيرا. بمعنى أنه يدافع عن التشخيص الخارجي الكوكلاني الذي يتناقض مع مبدإ المعايشة الصادقة والواقعية النفسية التي نجدها عند ستانسلافسكي.

والتناقض أو المفارقة عند ديدرو تعني – هنا- الحالة التي يجد فيها الممثل نفسه حين يطلب منه أن يكون على الخشبة، وفي آن واحد، الممثل والشخصية: الشخصية للإيهام، والممثل لمراقبة أدائه والتحكم فيه. ويعني هذا التصور أن ديدرو قريب من بريشت، مادام ديدرو يرفض التقمص المسرحي، ويدعو إلى عدم الاندماج في الدور إلى درجة المعايشة الصادقة، والإيهام الواقعي الزائف.

ويطرح ديدرو نوعين من الأدوار المسرحية:

1- دور الشعور الذي يستوجب الشعور بالأحاسيس التي نمثلها.

2-  دور الذكاء القائم على فعل الظهور الذي يستوجب أن نمثله دون أن نشعر به.

ومن هنا، فالبطل الكفء والمقنع هو القادر أن يعبر عن مجموعة من المشاعر والانفعالات الوجدانية والنفسية شعوريا ولاشعوريا دون أن يحس بها إطلاقا. فثمة – إذاً- تناقض بين التعبير الجسدي، وغياب الشعور الذي ينبغي الإحساس به من قبل الممثل. فيضحك الممثل دون أن يحس في أعماقه بالضحك، ويبكي دون أن يشعر بالبكاء؛ حيث يحول الممثل جسده إلى آلة يتصرف فيها كما يشاء. ومن هنا، فتناقض الممثل يطرح المسافة الفاصلة والمتباعدة الموجودة بين التعبير الجسدي والنفسي.

ويعني هذا أن ديدرو يعاكس تصور ستاسلافسكي الذي يؤكد أهمية المعايشة الصادقة، وأداء الدور الصادق النابع من الذات والداخل؛ حيث يقول ستانسلافسكي:" ليكون تقمصكم صادقا، يجب أن يكون مدققا، متناسقا ومنطقيا. يجب عليكم أن تفكروا، و تصارعوا، و تشعروا، وتتحركوا في حوار دائم مع شخصياتكم".

 ومن جهة أخرى، يقترب تصور ديدرو من تصور كوكلان الذي يهتم بالدور الخارجي للممثل، وأدائه أداء حسنا. ومن هنا، يطرح ديدرو قضية الصدق والكذب في مجال التمثيل، وهو أن يكون الممثل صادقا في أداء دوره لإقناع الجمهور حتى ولو كان كاذبا في الإحساس بذلك الشعور. ويعني هذا أن" الأداء المسرحي هو في آن كذب وصدق.أي: إنه في النهاية صدق كاذب، أو كذب صادق يصبو إلى التأثير." .

ومن ثم، يعتبر دونيس ديدرو أول من تعرض لهذه القضية في مجال المسرح، وإن كان أفلاطون قد رأى من قبل بأن أصدق الشعر أكذبه.

المبحث الثاني:  الممثل المغترب أو اللامندمج

يستند المسرح البريشتي إلى الثورة على المسرح الأرسطي، وتحويل ركح المسرح إلى خشبة نزال وصراع جدلي وسجال بين الأنا والآخر من أجل إشراك الجمهور لاستصدار مواقفه في مجموعة من القضايا السياسية، والاجتماعية، والإنسانية. وقد تحول الممثل في هذا المسرح الجماهيري الشعبي إلى محام يستعمل الحوار المنطقي الجدلي، وتسلح بالحجج والأدلة قصد دفع الجمهور الحاضر للإدلاء برأيه بكل صراحة وموضوعية.

وقد رفض بريشت مفهوم التطهير والتقمص الشخصي، واستبدلهما بمفهوم التغيير الجدلي. أي: إن للمسرح وظيفة التثوير، وتنوير المجتمع، وتحريض جماهيره الفاعلة لتغيير أوضاع المجتمع. كما على الممثل أن يبتعد عن الاندماج في دوره، و يكشف للجمهور أنه يمثل فقط. ويسمى تباعد الممثل عن دوره في النسق الدرامي البريشتي بالتغريب أوباللاندماج.

ويتسم مسرح بريشت بكونه مسرح سياسية وتسييس، وينطلق فيه من أبعاد إيديولوجية ذات توجهات يسارية وشيوعية. وقد هرب بريشت من الغطرسة النازية سنة 1933 م، فالتجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليتخذها ملاذا له، أو يتخذها فضاء للتجريب المسرحي، مع كتابة مجموعة من النصوص الدرامية التي سيخرجها بعد عودته إلى بلده الأصلي.

وقد كتب بريشت - فعلا- في المنفى مجموعة من المسرحيات ضد النازية. وعندما انتهت الحرب عاد ليستقر بألمانيا الشرقية، ليؤسس، بعد ذلك، مسرحه الملحمي في برلين.

ومن التقنيات التي كان يستخدمها على مستوى الإخراج: تكسير الجدار الرابع، وتعليق اللافتات والشعارات السياسية والثورية، واستعمال الشاشة السينمائية على غرار أستاذه پبسكاتور لنقل مشاهد واقعية وطبيعية حية من المجتمع. ومن هنا، يعد بريشت من أهم رواد المسرح التسجيلي أو المسرج الوثائقي إلى جانب پيتر ڤايس وپيسكاتور، ويتجلى هذا واضحا في مسرحيته(عظمة الرايخ الثالث وبؤسه).

ومن المسرحيات التي تؤخذ دليلا على تمرد بريشت عن الدراما التقليدية الأرسطية مسرحية(دائرة الطباشير القوقازية) التي تضم موضوعين : موضوع الصراع حول الأرض، ومن هو أحق بملكيتها؟ هل هو مالكها الحقيقي بالوراثة الذي ترك الأرض بوارا جدباء أم الفلاح الذي زرعها، وشقي في فلحها، وزرعها، وتخصيبها، وحصدها ؟! وبقي الموضوع الأول دون حل ليجيب عنه الجزء الثاني.

أما الموضوع الثاني، فيتمثل في صراع الأم الحقيقية والمرضعة حول من له الصلاحية في التكفل بالابن وتربيته؛ لأن الأم الحقيقية  قد أهملت ابنها بسبب اهتمامها بنفسها وزينتها. ناهيك عن تهربها من تحمل المسؤوليات الجسيمة التي تستوجبها تربية الأبناء. أما الحاضنة فقد أرضعت الطفل، وغذته، وتحملت مسؤوليته حتى كبر وأصبح وسيما جذابا. وفي الأخير، أرادت الأم استرداده، بيد أن الحاضنة رفضت ذلك، وادعت أنها هي الأم الحقيقية للابن. ورفعت القضية إلى القاضي الذي طالب برسم دائرة بالطباشير، ووضع الطفل في وسط هذه الدائرة، وأمر الأم والحاضنة بجذب الولد بشدة، فمن جذبته بسرعة كان الولد لها. فجذبته الأم بسرعة خاطفة أوشكت أن تقطع يديه، بينما الحاضنة أبت ذلك عطفا على الولد، وإشفاقا عليه لكي لا تسيء إليه، فحكم القاضي للحاضنة، وحرم الأم الحقيقية منه؛ لأنها ليست أهلا بتربية الولد، ورعايته، والتكفل به.

ويتمثل التجديد المسرحي لدى بريشت أنه الدراماتورجي الوحيد الذي ثار جذريا على المسرح الغربي الأرسطي، فأسس مسرحا يسمى بالمسرح اللاأرسطي القائم على التغريب، وتكسير الجدار الرابع، واستعمال السينما في المسرح، مع الاستعانة بالمسرح الوثائقي التسجيلي.

المبحث الثالث: الممثل الدمية

ثار إدوارد ﯖردون كريـﯖ (Gordon Graik) على الممثل الواقعي والممثل الطبيعي اللذين كانا نموذجين وفيين لمنطق التقليد والمحاكاة والاندماج السطحي. ودعا إلى استبدال ممثل النقل والاقتباس والتقمص الحرفي بممثل الخلق والإبداع. ففضل أن يستخدم في مسرحه الأقنعة والدمى والعرائس والماريونيت بدلا من توظيف الممثلين والأبطال النجوم. و طالب الممثلين أيضا أن يكونوا نسخا إيجابية من هذه الأشكال اللعبية الهادفة. كما أمرهم بطاعة المخرج، ولو كان ديكتاتوريا، وعليهم أن يستسلموا لإرادته وأوامره؛ لأن المخرج بمثابة قائد للسفينة، فمن خالف أوامره وتعليماته، فقد أخل بنظام السفينة. وبالتالي، فعلى المتمرد أوالمنشق أن يحاكم محاكمة شديدة وصارمة.

وينبغي للمخرج بالنسبة لكريـﯖ أن يتسم بطابع سلطوي وديكتاتوري، فلا يعطي أدنى حرية للممثلين لكي يتصرفوا وفق ملكاتهم الشخصية، فيمثلوا حسب تخيلاتهم الشخصية و رؤاهم الذاتية. يريد كريـﯖ أن يكونوا دمى مطوعة، وأدوات محركة بسهولة ومرونة شديدتين، تنفذ بانقياد سريع كل خطوات التصميم الدراماتورجي  الذي وضعه المخرج للمسرحية، وأيضا للفرقة على حد سواء.

والسبب وراء هذا الطرح عند كوردون كريك هو الحد من غرور الممثل النجم في المسرح الإنجليزي الذي كان يتباهى بعروضه المسرحية، فيتبختر فوق الركح صوتا وحركة وخطابا، عارضا شخصيته الفنية العظيمة أمام الجمهور الحاضر بكل قوامها الكوريغرافي، وقسماتها التشخيصية. ثم، يتعالى على المدير الفني، ثم يتكبر على المخرج بشهرته المتميزة، وذيع صيته، وذكر مكانته عند النقاد والجماهير المعجبة .

ومن هنا، يطلب كريـﯖ من الممثل" أن يكون نغمة مؤتلفة مع جميع النغمات المسرحية الأخرى، من ممثلين وممثلات، وأدوات وأضواء ومناظر وحركات وخطوط وألوان...ولكنه لم يكن يجد من يرعى في تمثيله... وقد جاهد طويلا لكي يحقق ذلك...إلا أنه أخفق مؤقتا؛ لأن الممثلين والممثلات كانوا لا ينسون غرورهم فوق المسرح، وكان هم كل منهم أن يصفق له الجمهور وحده... وأن يقال عنه إنه هو وحده الممثل العظيم الذي لا يباري... لماذا؟ ...لأنه كان يخلب ألباب الجمهور بوجهه المعبر؛ وتقلصات عضلاته التي كان يسرف في إظهارها إسرافا يطغى على جميع مايضمه المنظر؛ بل ينسخ المسرح كله في أعين المشاهدين... فلا يرون إلا حضرة الممثل... أو حضرة النجم العبقري!

ولما ضاق كريـﯖ بهذا الطراز من الممثلين، تمنى أن يختفوا جميعا، ويحل محلهم الممثلون الدمى... والعرائس... أو الماريونيت."

والغرض من تحويل الممثل إلى دمية هو التحكم في دفة الممثل، وتحريكه كيفما يريد المخرج ليوصل فكرته إلى الجمهور، ثم تمثل الروح الدينية والطقوسية التي تكون وراء استخدام الأقنعة والدمى التي توحي بفكرة العبادة والتقديس.

ويذهب الدارسون والنقاد و خبراء المسرح إلى أن" مسرح الخبز والعرائس (Bread and Puppet Theatre) الأمريكي المعاصر هو أقرب نظير للمثل الأعلى عند كريج، على الرغم من أن كريج أراد أن يصبح الممثل العروسة التي تحرك، لا أن يتخذ سبيل الزخارف للعرائس، إذ كان الحجم، والتحفظ، والهدوء، والتركيز الذي لا يتزحزح لتماثيل مسرح الخبز والعرائس، لها أحيانا تأثير منوم روحي تقريبا. وظهور دمعة كحبة اللؤلؤ على خد سيدة مكفوفة غير عاطفية، تشبه العروسة التي تحركها خيوط، يمكن أن تحمل من العواطف الإنسانية أكثر مما يحمله فيض غزير من الدموع، يتدفق حادا على وجه ممثلة من أشد الممثلات جنوحا إلى الخيال. والممثل هو الذي يستطيع مع ذلك أن يحافظ على المظهر الخارجي لتلك العروسة، بينما هو باطنيا على وعي بما ينطوي عليه الفعل من دلالات روحية، التي أراد كريج أن يقدمها للمسرح".

و يريد كريـﯖ أن يكون ممثله في مسرحه مثالا للطاعة العمياء، ونغمة منسجمة مع باقي النغمات التي يسهر عليها المخرج المايسترو في أثناء عزفها، وتأليفها في بوتقة فنية متكاملة.

وعليه، إذا كان الممثل عند ستانسلافسكي هو الذي يأخذ بمبدإ التقمص والاندماج والمعايشة السيكولوجية، وإذا كان الممثل عند مايرهولد آلية ميكانيكية حية، وإذا كان عند بريشت هو الذي يأخذ بمبدإ التغريب والتباعد، وإذا كان عند ﯖروتوفسكي هو الممثل الشامل، وإذا كان لدى السيميائيين عاملا من العوامل، وإذا كان عند أندري أنطوان هو ذلك الممثل الذي يحاكي الطبيعة، وإذا كان الممثل عند ماكس مينينجن هو الذي يمثل في ضوء الواقعية التاريخية، فإن الممثل عند كريـﯖ بمثابة دمية أو لعبة الماريونيت الخارقة للعادة.

ونجد المعنى نفسه واضحا لدى المنظر المسرحي البولندي تاداووش كانتور الذي عرف بمسرحه كريكوت، وقد أخرج كانتور مجموعة من المسرحيات المتميزة كمسرحية (السيد) لكورناي، ومسرحية (الأخطبوط) لستانسلاف فيتكيفيتش، ومسرحية (في منزل ريفي صغير)، ومسرحية (المجنون والراهبة)، ومسرحية (فرخة الغيط)،  ومسرحية (الجميلات والقبيحات)، ومسرحية(الطبقة الفانية) (1975 م)، ومسرحية(فيلوبولي فيلوبولي) (1980 م)، ومسرحية (فليمت الفانون) (1985م)، ومسرحية (لن أعود أبدا)،  ومسرحية(اليوم عيد ميلادي) (1991م).

ويعد كانتور مخرجا مسرحيا ومبدعا حاذقا في ميدان السينوغرافيا والتشكيل المعاصر. كما ألف كتابا قيما في مجال التنظير المسرحي سماه بــ(مسرح الموت)، وقد ربط فيه كانتور المسرح  بتيمات الدمار والعنف والموت، معتمدا في ذلك على التشكيل المرئي والميم بصورة مكثفة، وتمثل ملامح مسرح الهابننيغ أو الواقعة الحية قالبا فنيا، وإشراك الجمهور في العرض المسرحي.

ويعد تاداووش كانتور في الحقيقة من المبدعين التجريبيين المعاصرين، الذين أعطوا الكثير للمسرح بصفة خاصة، والإبداع بصفة عامة، ولاسيما في سنوات الأربعين من القرن العشرين. ومن سمات كانتور الإبداعية أنه يرفض كل ما يتعلق بالمحاكاة، والتقليد، والتكرار، واستعادة الموروث. ويرى أنه من الضروري التخلص من الممثلين، وتعويضهم بالعرائس والدمى والمانيكانات. كما يؤمن بأهمية السيرك باعتباره أفضل فضاء مسرحي للتشخيص والتمثيل، وتقديم العروض المسرحية. وفي هذا، يتفق مع المخرج الألماني ماكس رينهاردت.

المبحث الرابع: الممثل الإنسان

إذا كان إدوارد ﯖوردون ﯖريك يعتبر الممثل كالدمى والعرائس أو كلعبة الماريونيت يجب التحكم فيها طاعة وانقيادا، فإن بيتر بروك ينظر إلى الممثل نظرة إيجابية تشاركية إنسانية في ضوء مقاربة استشارية، وتصور ديمقراطي؛ إذ يعتبر بيتر بروك نفسه مجرد خادم للفرقة، مهمته التنسيق بين أفرادها، و يقتصر دوره على التوجيه والإرشاد، وإبداء الملاحظات، والإشراف على العمل تأطيرا وتدريبا وتوجيها، أو تقويم  الممثل أو تشجيعه.فالمخرج الحقيقي - حسب بيتر بروك- هو الذي ينصت للآخرين، وينفذ اقتراحاتهم، ويستفيد منهم، ويتعلم من أفكارهم. وينبغي على المخرج أن يكون قادرا على تغيير أفكاره، وتعديلها بشكل جذري حينما تتوجه إليه الانتقادات الناجعة والبناءة.

ومن هنا، فدور الممثل أساسي في نجاح العرض المسرحي، مادام يثريه بتجاربه الشخصية، ويغني أدواره الدرامية والتشخيصية بواسطة إحساسه الداخلي من خلال المعايشة الصادقة، واستثمار الذاكرة الحية.

المبحث الخامس:  الممثل آلة حيــــة

ارتبطت النظرية البيوميكانيكية مع المخرج الروسي الجنسية، والألماني الأصل، فيزفولد مايير خولد (1874-1940) الذي ينظر إلى الممثل نظرة شكلانية وبنيوية باعتباره كائنا آليا بلاستيكيا، يمكن تطويعه ميكانيكيا وشكلانيا ليؤدي مجموعة من الأدوار الحركية فوق خشبة المسرح. ومن المعلوم أن البيوميكانيك فرع من فروع العلم الحديث، يدرس الخاصية الميكانيكية لأنسجة الأعضاء الحية .

ولقد اهتم ماييرخولد بالجانب الخارجي للدور، وتدريب الممثل فيزيقيا وعضويا، وإعداد جسده بطريقة آلية بلاستيكية لإنجاز مجموعة من الحركات الصامتة أو الآلية ضمن أفكاره الشكلانية والمستقبلية.

وفي هذا النطاق، يقول ماييرخولد:" ما نحن سوى آلات، بمعنى أن كل حالة سيكولوجية مرهونة قطعا بعمليات فيزيائية/ بدنية معينة. فإذا ما وجد الممثل الوضع الصحيح لحالته الفيزيائية، فإنه سيبلغ حتما الاستثارة المطلوبة، التي ستنتقل بدورها للمتفرجين جاذبة إياهم إلى أداء الممثل"

ولم يكن الممثل في تصور ماييرخولد :" أكثر من عازف فيلهارموني، يلتزم بالنوتة الموسيقية المدونة له، وبالتعليمات الصارمة للمايسترو (المخرج) ..فقد رأى مايرخولد في الممثل مجرد أداة، آلة حية، تقوم بتنفيذ مهام محددة بمساعدة الموسيقى التي تعمل لديه كحامل إيقاعي، يعمل على ضبط الزمن مثلما هو الأمر في المسرح الشرقي، الذي لا تتوقف فيه الإيقاعات الضابطة لعمل الممثلين. ومن البدهي،إذاً، أن يكون عمل الممثل- هنا- أقرب إلى فن العرض، الذي يمنع على الممثل معايشة الشخصية، ويطالبه بالاحتفاظ بأناه الذاتية من أجل المراقبة الواعية للأداء..."

وعليه، فليس فن الممثل عند ماييرخولد" هو إبداع شخصيات، بقدر ما هو إبداع أشكال بلاستيكية جديدة في الفضاء الزماني- المكاني للعرض المسرحي، وهو ما يعني بالضرورة ظهور قوة / طاقة لكائن حي يجب حسابها وتنظيمها، وهو ما يوجب دراسة علمية للبيو- ميكانيك...فتمارين البيو- ميكانيك تعمل على تحضير الممثل لداء الجستات المشفرة (الكودية) اللازمة للأوضاع- الهيئات المحددة، كما تعمل على التكثيف الأقصى لمخطط الحركة (الميزانسين).."

ومن هنا، يركز ماييرخولد كثيرا على الحركات الخارجية البلاستيكية  للممثل على مستوى التحريك والانتقال والتوقف والصمت والإحساس حتى يشبه الممثل إلى حد كبير آلة ميكانيكية، تنفذ جميع الأدوار التي يستوجبها العرض المسرحي.

المبحث السادس: الممثل الطقـــوسي

كان أنطونان أرطو صاحب نظرية " مسرح القسوة" يتحكم في الممثلين، ويحولهم إلى كائنات احتفالية متحركة مع مسار التنغيم، وتوالي الاهتزاز، وإيقاع الإخراج،  حتى قبل أن يعرف المسرح  الشرقي الباليني سنة 1930م. وبالتالي، فمسرح أرطو بعيد كل البعد عن كثرة الحوار، والإطالة في الكلام، كما هو في المسرح الغربي، بل هو يدعو إلى مسرح شامل، يعتمد على الحركة والكوريغرافيا والتشخيص التعبيري الجسدي. علاوة على الرقص، والغناء، والإيماء، والباليه. لذا، يقول أنطونان أرطو:" في رأيي، إن المنصة مكان مادي ملموس، يحتاج منا أن نملأه، و نجعله يتكلم لغته المادية التي تخاطب الحواس مستقلة عن الكلام.... كما أن الإخراج هو المسرح أكثر من النص المكتوب والمنطوق....بينما قرين المسرح هو الواقع المهمل المهجور، الذي لا يستعمله رجال المسرح اليوم...".

ويعني هذا أن أرطو يحث ممثليه على استعمال الحركة والجسد والصور الكوريغرافية أكثر من استخدام اللغة المنطوقة، وتشغيل الحوارات المملة. كما يدعو إلى الممثل الاحتفالي الطقوسي الذي يحول العرض المسرحي إلى فرجة احتفالية أنتروبولوجية بغية علاج الراصد ذهنيا ووجدانيا وحركيا، وتحريره من غرائزه الانفعالية السلبية، وتطهيره شعوريا ولاشعوريا عن طريق تشخيص مواقف درامية  أكثر عنفا و دموية وقسوة.

المبحث السابع: الممثل القديس

ينظر المخرج البولوني غروتوفسكي (Grotowski ) إلى الممثل نظرة سامية قائمة على التقديس والتسامي والتضحية والاستشهاد؛ لأن الممثل في المسرح الفقير عليه أن يعوض كل فقر سينوغرافي، بتوظيف قدراته الصوتية والحركية كلها. وفي هذا السياق، يقول غروتوفسكي:" لقد سبق أن قلت: إن لفظ قديس لا يجب أن يأخذ هنا المعنى الديني. إنه مجاز لتحديد شخص يذهب بفنه إلى المحرقة. ويضحي بنفسه.طبعا. معك الحق.إنها مهمة صعبة جدا أن تجمع شلة من الممثلين القديسين. ومن السهل جدا أن تعثر على متفرج قديس بالمعنى نفسه، لأنه يأتي إلى المسرح للحظة قصيرة، ليصفي حسابا مع ذاته، وهذا شيء لا يفرض الرتابة القاسية للعمل اليومي....

إن الممثل يمارس فنا عاقا يموت معه. لا شيء بعده يعيش، إلا النقاد الذين لا ينصفونه عادة، سواء كان جيدا أم رديئا. وبهذا، يصبح مصدر المواساة الوحيدة لديه هي ردود فعل الجمهور. في مسرح فقير لا يعني هذا الورود والتصفيقات الطويلة، بل صمت خاص في داخله افتتان، وقليل من النقمة والنفور حتى يوجهها المتفرج لا إلى نفسه، بل إلى المسرح. ومن الصعب إدراك مستوى نفسي يسمح بتحمل هذا الضغط."

ويعني هذا أن الممثل القديس هو الذي يضحي بنفسه من أجل إسعاد الآخرين كالبطل البرومثيوسي الذي يسلم نفسه للموت من أجل إنقاذ الآخرين. إن هذا النوع من العذاب الذاتي هو الذي يمنح رضى كبيرا. "وفي هذا السياق الخاص، والتضحية الذاتية، يصل الممثل الذي لا يخاف من المضي إلى ماوراء الحدود المقبولة اعتياديا إلى نوع آخر من التسامي والتناسق والسلام. يصبح أكثر قدسية، وتصبح طريقة عيشه أكثر طبيعية من حياة ممثل المسرح الغني" .

وعليه، فكروتوفسكي يدعو في نظرية " المسرح الفقير" إلى الممثل القدير الخبير الذي يتمكن من الحرفة إلى درجة العبادة والتقديس والتضحية بحياته من أجل  خدمة الفن بصفة عامة، والمسرح بصفة خاصة.

 المبحث الثامن: الممثل الجسد

من المعروف أن هناك ثلاثة نصوص أساسية في مجال المسرح: نص المؤلف، ونص المخرج، ونص المتلقي. بيد أن جاك ليكوك يتحدث عن نص جديد هو نص الممثل؛ لأنه يكتب نصه عن طريق الحركة والجسد مستعملا في ذلك طاقته التشخيصية الذاتية، وذكاءه الفردي الخاص، وعبقريته  الحدسية في توليد الحركات الإبداعية المناسبة لسياقات التمثيل، والتشخيص الدرامي.

ومن هنا، فالممثل الحقيقي - حسب جاك ليكوك- هو الذي يشغل جسده بطريقة رياضية وأكروباتيكية، يحسن الصراع الجسدي، ويتحكم في إيقاع بدنه في تناغم مع الفضاء السينوغرافي. كما أن هذا الممثل مطالب بمعرفة الميم، والاشتغال الجيد على الأقنعة و الكوميديا الهزلية والتهريج . وهو مطالب أيضا بإتقان فن المحاكاة، والسخرية، والباروديا، والألعاب السركية، والشقلبة المسرحية، واللعب البهلواني.

ويشترط في الممثل  كذلك حسن التموقع الفردي، والتموقع الجماعي على خشبة الركح. ويعني هذا أن الممثل عند ليكوك قد أصبح لاعبا رياضيا، ومصارعا بدنيا، يوظف جسمه ولياقته بطريقة درامية لإقناع الجمهور، والتأثير عليه.

ويبدو لنا أن طرائق تدريب الممثل - كما طورها جاك ليكوك - على امتداد ثلاثين سنة أو يزيد عبارة عن أساليب " غير مألوفة وجديدة في تشجيع الممثل على اكتشاف أسلوبه الخاص، بدلا من فرض أسلوب معين في الأداء عليه. وقد طور ليكوك أساليبه هذه في ظل أفكار تنامت في فرنسا في بداية سبعينيات القرن العشرين، فحواها أنه من المهم التركيز على العملية المسرحية أكثر من الاهتمام بالناتج فقط. أي: ضرورة الاهتمام بالعملية التي يتطور من خلالها النص المسرحي، وليس المنتج النهائي الذي يؤدي أمام الجمهور. وقد تطلب ذلك أن يعاد تعريف مفهوم النص في المسرح، فقيل: إن ذلك التعارض الثنائي القديم الذي يميز بين نص الكاتب وأداء الممثل لم يعد تمييزا مقبولا، وإن الممثل نفسه يقوم بتوليد نصه الخاص. وإن هذا النص، خاصة عندما يفهم جيدا، وعندما يندمج مع الكلمات والحركة والإيماءة والرقص والموسيقى والإضاءة وغيرها من المكونات المسرحية، سيكون له تأثيره البالغ والمهم في الجمهور .

ويقصد بهذا أن أهم نص مسرحي ليس هو نص المؤلف الذي يمكن الاستغناء عنه، بل هو نص الممثل الذي يحوله عن طريق الحركة الحية إلى عرض سينوغرافي ساحر ورائع.

إذاً، فبمجرد" بداية الأداء، قد يكتب نص جديد، وإن الارتجال والإيماءات الحرة أو الموجهة، قد تكتب نصا خاصا، يؤدي، تكون ولادته الأولى والوحيدة مع بداية الأداء، من دون نص مكتوب سابق، وقد تكون له ولادته الثابتة، إذا كان هناك نص مكتوب يمثل نقطة الانطلاق لهذه الولادة الثانية على خشبة المسرح."

ويستند تدريب جاك ليكوك للممثل إلى الحركة والإيماءة كأساس للعمل، وينتقل الممثل من الدراما الميمية إلى الكلام الحواري، ويستلزم تدريبه الميمي أن يراقب جيدا الطبيعة التي تحيط به. ويلاحظ أيضا الحياة الاجتماعية للناس عن طريق الجسد الذي يستعمله الملاحظ في الاحتكاك بالآخرين، والاتصال بالطبيعة. ومن هنا، يتحدث ليكوك عن الميم الديناميكي والجيودراماتيك، وتدريب الممثل على أداء التراجيديات القديمة، والكوميديا دي لارتي، والبانتوميم، والميلودراما.

ويركز ليكوك في تدريب ممثله على التجمهر، وتشغيل لعبة القناع ، واللجوء إلى التهريج الدرامي، وتوظيف عضلات الجسم، وتمثل شعرية الجسد في حركة متناسقة وهرمونية منسجمة مع إيقاعات السينوغرافيا المسرحية، وأنغام الموسيقا الموحية.

المبحث التاسع: الممثل الصامت في مسرح الميم أو البانتوميم

من المعروف أن التعبير الصامت، أو الميم، أو البانتوميم، شكل مسرحي قديم عرف لدى الشعوب القديمة كالمصريين، واليابانيين، والصينيين. بيد أنه نشأ في المسرح اليوناني للدلالة على التقليد والمحاكاة، كما عرفه المسرح الروماني" تقليدا للطبيعة الإنسانية، وكانت عروضه في البدايات تتضمن النقد الاجتماعي والسياسي، ولعله كان الوسيلة الفعالة للهروب من مخاوف الكلمة المنطوقة."

ولقد بلغ الميم أوجه مع كوميديا دي لارتي أو الكوميديا المرتجلة إبان القرن السادس عشر الميلادي؛ حيث كان الممثلون الشعبيون يستعملون الأقنعة الساخرة، ويقدمون عروضهم  بواسطة السرد المفارق، مستعينين في ذلك بالإشارات والحركات والإيماءات وألعاب الجسد من أجل خلق فرجة احتفالية كوميكية هزلية ضاحكة.

وارتبط الميم في إنجلترا بالحفلات الدينية، ولاسيما حفلة عيد مولد المسيح، فكان الممثلون يقدمون فرجات هزلية مسلية وممتعة، يستثمر فيها الممثلون السرد، والغناء، والرقص، والكوريغرافيا، والحركات الصامتة.

وعلى الرغم مما تعرض له الفن الميمي من قبل الكنيسة في أوربا من اضطهاد وتحريم إلا أنه قد انتشر بعد ذلك في كل من فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، وتم توظيفه بشكل جيد في القرن العشرين في حلبات السيرك، وعروض الألعاب البهلوانية، وأفلام السينما غير الناطقة مع شالي شابلن وكايتون. وبعد ذلك، انتقل إلى المجال المسرحي تشخيصا، وتأليفا،وإخراجا، وتأثيثا.

وقد اهتم الإخراج المسرحي المعاصر كثيرا بالمسرح الصامت، ولاسيما الميم أو البانتوميم لأدواره  الإيجابية في تحبيك الفرجة الدرامية. وقلما نجد مخرجا عالميا أو عربيا لم يهتم بهذا النوع من المسرح؛ لما له أيضا من فوائد في تكوين شخصية الممثل، وتأطيرها فنيا ودراماتورجيا. ومن أهم هؤلاء المخرجين الذين أعطوا أهمية كبرى للمسرح الصامت المخرج الروسي ماييرخولد الذي اعتبر أن الفنان المثالي الحقيقي هو  الذي يجيد الرقص، والتعبير الصامت (الميم)، والبهلوانية، وغيرها من القدرات والمهارات . وبعد ذلك، أكد ماييرخولد على التدريب الفيزيقي لجسم الممثل وصوته وحركته. وتتركز حصيلة شغل ماييرخولد في اهتمامه بالتكنيك كأساس في العملية المسرحية.

ونجد هذا الاهتمام أيضا لدى  ألكسندر تايروف(Tairov). فالمسرح عند هذا المخرج الروسي " يتحدد بمعارضته لتقليد الحياة. ولا ينبغي كما يقول أن يكون عين الكاميرا، وهو فن قائم بذاته، وله نظامه وتكنيكه الخاص. وفي رأي تايروف، أن فن البانتوميم يعتبر من أنقى الأشكال المسرحية، وهو في هذه النقطة يلتقي مع مايير خولد.

والممثل عند تايروف يرتكز عمله على الجسم والإشارة، وتشكل حركاته أهمية أكبر، من التركيز على الإلقاء الذي كان يخضع في تصوره للأصول الموسيقية والإيقاعية" .

ويعد جاك كوپوه (Jacques Copeau) من أهم المخرجين الفرنسيين الذين نهجوا منهج الاعتدال والتعقل في مجابهة الواقعية التفصيلية. وقد دخل عالم المسرح من باب الصحافة وعتبة النقد الأدبي، وكان إخراجه يعتمد على ترويض الصوت من أجل الحصول على النطق السليم الواضح، والاهتمام أي اهتمام بالتمثيل الصامت المعبر، والاشتغال على الفضاء الفارغ على مستوى الديكور والسينوغرافيا.

وقد وظف بيتر بروك (Brook ) في كثير من عروضه المسرحية الميم بطريقة جزئية.  أي: في مشاهد درامية معينة داخل عروضه المسرحية التي استعمل فيها منهجا تلفيقيا يعتمد على توظيف مجموعة من التقنيات الإخراجية، وقد استلهمها بدورها من مخرجين آخرين تناصا وتضمينا وتجريبا. ومن هنا، فقد " أفاض بروك في إخراجه عرض مارا صاد Marat- Sade  عن رؤية متعددة التفاصيل، فالشخصيات تستخدم الماكياج بمعيار مبالغ فيه، إلى جانب المبالغة في التشويهات الخلقية والجسدية، مع تقديم مشاهد تعبيرية صامتة (ميم)، وإضافات صوتية، وحركات تعبيرية وضوئية. وكل ذلك يختبره بروك لتحقيق أهدافه الفنية، التي تمثلت في امتزاج التناغم البريشتي مع قسوة أرطود، الأمر الذي أثار كيان النقاد في العالم، فهو قد استفزهم، وخدرهم، وسحرهم".

وينطلق كوردون گريگ في كتابه (فن المسرح) من أن جذور المسرح تعود إلى الرقص والحركات الصامتة، وقد رفض فلسفة الواقعية كثيرا . وفي المقابل، كان يدعو إلى المسرح الشامل، وخاصة المسرح الذي ينبني على المسرحية الصامتة، و شعر العرض المسرحي الجامع بين طقوس الكلمة والحركة... وبالتالي، يتحدد المسرح الشامل لدى گريگ في الحدث، والكلمات، والخط، واللون، والإيقاع.

ومن المخرجين الذين اهتموا بالميم هنري توماشفسكي الذي أوجد مدرسة للتمثيل الصامت ببولندا سنة 1956م، وجاك ليكوك  Jacques Lecoq الذي أسس مدرسة للميم بباريس سنة 1956م، ومارسيل مارسو Marcel Marceau  الذي شيد بدوره مدرسة للميم بفرنسا سنة 1978م.

ومن جهة أخرى، فهناك من العلماء والباحثين من درس الميم دراسة تصنيفية دقيقة، مثل: العالم لاوتون Lawton  في كتابه(نظرية الميم وتطبيق الحركية التعبيرية) ، وقد قدم تصنيفا توضيحيا للمكونات الميمية، حيث ميز بين ثلاثة أنواع:

1 - التعبير الطبيعي للانفعالات.

2 - الحركات الاشتغالية التي تصف مختلف النشاطات (اللعب والعمل).

3- الحركات الاصطلاحية التي تشمل بدورها ثلاثة أنواع فرعية:

4 - الحركات السردية المستعملة في مجال التبادلات اللفظية.

5 - الحركات الوصفية التي تسمح للفنان بالتعبير عما يرى، ويسمع، ويحس، ويلمس. وتمكن هذه الحركات أيضا من وصف الأحداث أو الظروف الواقعة خارج المشهد.

6- الحركات الانفعالية المشتقة من الانفعالات الطبيعية على سبيل المثال.

ومن أهم الممثلين المشهورين في مجال الميم والمسرح الصامت جان لوي بارو Jean-Louis Barrault، وشارلي شابلن Charlie Chaplin، وفامي دوبيرو Famille Deburau، وإيتيان دوكرو Étienne Decroux، وماكسيميلسان دوكرو  Maximilien Decroux، وبوستر كايتون Buster Keaton، وجاك ليكوك، ومارسيل مارسو، وكارلوس مارتينيز  Carlos Martínez، وهاربو ماركس   Harpo Marx، وروبرت شيلدز  Robert Sheilds، وبابتيست دوبيرو  Baptiste  Deburau، وهنري توماشفسكي    Henryk Tomaszewski...

الخاتمة:

وهكذا، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن هناك العديد من النظريات المتعلقة بفن التمثيل. بل يمكن القول: إن هناك اليوم عدة نصوص داخل العرض المسرحي: نص المؤلف، ونص المخرج، ونص الممثل، ونص المتقبل، ونص السينوغراف، ونص التقني. وبالتالي، فالمسرح جماع النصوص، وفن شامل مركب من مجموعة من النصوص المتداخلة والمتقاطعة والمستقلة، ويشكل في الوقت نفسه نصا فنيا وجماليا.

ويتضح لنا من هذا كله أن ثمة نظريات متنوعة ومختلفة حول الممثل، وقد حصرناها في التصورات الفلسفية والدرامية التالية:

1- نظرية الممثل الصادق الكاذب عند أنيس ديدرو.

2- نظرية الممثل المندمج عند قسطنطين ستانسلافسكي.

3- نظرية الممثل الدمية عند كردون كريك وتاداوش كانتور.

4-  نظرية الممثل القديس عند جيرزي كروتوفسكي.

5-  نظرية الممثل الآلة عند فيسفولد ماييرخولد.

6-  نظرية الممثل الطقوسي عند أنطونان أرطو.

7- ونظرية الممثل الجسد عند جاك ليكوك.

8- نظرية الممثل المغترب أو اللامندمج مع بريشت.

 

د. جميل حمداوي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4100 المصادف: 2017-11-26 11:40:19