المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

الإستعارات ونص فاديا قراجة: صمت البحر

سردار محمد سعيدحكمت محكمة المجتمع الأبوي على قمع حرية الأنثى بصورها المختلفة في العمل والتعلم واللبس والحركة والجلوس وطريقة الأكل والحديث والضحك ووصل القمع منتهاه بسجن الأراء والأفكار، فاندحر ابداعها إلا في حالات وثقها لنا السلف وكانت على سبيل الإخبار أو التسلي على وفق ظنّي.

وبما أن الإبداع والحرية أشقاء، فأن الأنثى كانت شهيدة الفكروالتعبيرعن الرأي وعمدت إلى الإستعارة والكنى ولم تجد أحياناً.

من ذلك قول جارية للخليفة بعد أن قال لها إنك لرسحاء فقالت : ما نقصناه في الطست زدناه في التنور .

ومثله قول سحّاقة : الموز لذيذ لكنه ينفخ البطن .

ومثله :قول امرأة اشترى زوجها جارية فاشترت غلامين فقال : ماهذا؟ قالت: أما علمت أن الرحى أحوج لبغلين من حاجة بغل لرحا .

الحديث يطول بذكر الأمثلة وأظن أنها تحتاج لنص خاص، وأنا هنا أمام نص القاصة المائزة فاديا عيسى قراجة واستعاراتها الذكية التي تحتاج إلى قراءة فاحصة وتدبّر.

ولعل غيري لاسيما النقاد الكرام سيجدون ويكتشفون عوالم أخرى فاتتني .

في نص فاديا زوج يرقب زوجته التي لم ير منها المشاعر الإنسانية فبدأ الشك يتسرب إلى فكره، إلى هنا الموضوع مطروق والفكرة مألوفة، لكن لنتمعن كيف تناولتها فاديا وكيف طرحتها بشكل غيرمطروق وغيرمألوف .

إذن وهذا من أسلوبها القصصي المتفرد تطرح المطروق والمألوف بشكل غير مطروق ولا مألوف وهنا الإبداع .

" أمدد قمصانها الحمراء والزرقاء، الشفافة والكاذبة لعل هناك من ترك روث بصماته عليها"،

ماالذي نفهمه من هذه العبارة الذكية ؟

ولاحظوا معي استعمالاتها المدهشة للنثر الأيروسي كما في كلمة " روث "،

أحييك فاديا على جرأتك واستعاراتك وكناك .

ولننتقل إلى عبارة أخرى،

" أصاب بزكام مزمن، وأنا أشم روائح تهب من هنا وهناك "

وماذا قال عنما كان يراقب جوّال زوجته

" وكم أُقفل وكم فُتح "

لله درك يا فاديا كم مرة جعلت العقل يفتح ويغلق بنصك هذا.

وغيرها كثير

" تهجم روحي المدمرة على عنقها المرمري، أضغط بقهر قبيلة من الذكور "

" ألملم ما تمزق من رجولتي "

" أنت جائع لقد برد الطعام، سأعود لتسخينه ثانية "

لابد من ملاحظة

أن فاديا تكتب بجرأة فلا تساوم على أية عبارة مقابل ارضاء الذكوريين .

أن فاديا تؤمن بأن الحرية صنو الإبداع .

ربما فُقدت نصوص لكاتبات وشواعرنفيسة بسبب الخوف من قسوة المجتمع الأبوي الذي تصدّت له فاديا وكما أسميتها من قبل سليلة ليلى الأخيلية وولادة بنت المستكفي وعلية الأميرة العباسية ..

أحييك مرة أخرى، كوني بخير .

نقيب العشاق بين الفرات والعاصي

 

سردار محمد سعيد .

......................

للاطلاع

صمت البحر / فاديا عيسى قراجه

تعليقات (2)

أستاذي سردار أشكر حضورك الدائم الذي يضيء ما كان معتماً

 

أنا الذي يشكرك فاديا القاصة فوق الرائعة
قصصك هي التي تثير الحماس
تقديري

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4298 المصادف: 2018-06-12 03:45:39