 هايكو

لطفي شفيق سعيد: وداعا كالكري

latif shafiqخلال رحلتي من مدينة ونستون سيلم في ولاية نورث كورولاينا الأمريكية إلى مدينة كالكري الكندية وبعد عودتي تيسر لي ومن مشاهداتي هذا الهايكو.


 

 

وداعا كالكري / لطفي شفيق سعيد

 

أحدق شاهقا ...

أشهق مندهشا

جبال روكي الصخرية

-2-

فوق قمة روكي

شتاء العام الماضي-

نتف من الثلج

-3-

منذ مليارات السنين

لم يتغير جبل روكي-

إذن لماذا نموت؟

-4-

رويدا رويدا

أصعد متشبثا

أشاهد الشلال

-5-

صوت هدير الشلال

ضفادع ونوارس:

جعلها تختفي

-6-

لا يهمها...

فهي تنتظر حلول الظلام

دببة في الغابة

-7-

على جانبي طريق بامف

غابات كثيفة-

أظن الدببة تترصدنا

-8-

أرفع رأسي عاليا...

هنالك في السماء الزرقاء

نوارس

-9-

بعيدا عند الأفق

غيوم داكنة-

أشجار الصنوبر عطشى

-10-

أتمنى أن يتوقف...

هطول المطر

غزالة ترنو الينا

-11-

ما أروعها! ...

عنما تنطط

حبات البرد

-12-

بالكاد صحو

مطر ونتف ثلج

صيف كالكري

-13-

أحيانا...

أزهار وأطيار

أحاورها وتحاورني

-14-

أتأملها وأفكر...

كم هي رائعة هذه الطبيعة!

لم لا يكون العراق؟

-15-

هذا الصباح في كالكري

أزالت الهم عني:

عائلة ابنتي

-16

تموز كالكري

رياح ومطر:

يشوي العباد ببغداد

-17

اختفت فجأة...

الأسماك في السماء

غيوم بيضاء

-18-

عصافير الدوري

فوق سطوح المباني الملونة-

لا أثر لذرقها

-19-

من مكاني...

اسمع من بعيد

نقيق ذكر الضفدع

-20-

أصغي مستغربا...

بلغة مختلفة

نقيق ضفادع

-21-

سرب بط يبطبط

ليس من أجل التزاوج

كلب يسبح

-22-

يترصدها...

أفخاذ وأذرع بيضاء عارية

بعوض المساء

-23-

ليس ذنبي أنا

عيني تفتش:

مكامن الزغب

-24-

شمس صباح مشرق

يلوح من وجه النادلة:

أنفها الجميل!

-25-

منحني إياها...

بفرح مفرط

يد حفيدي الصغير

-26-

يتبادل مع المشاهدين

هندي أحمر:

الزمكان

-27-

تقلبه بشهية...

تخرجه من صندوقه الزجاجي

سلطعون مسكين

البوكيمون: لعبة الكترونية تسمح لمستخدميها التقاط وقتال كائنات افتراضية تظهر على شاشات ( الآيفون) وكأنها موجودة في العالم الواقعي ,تم طرحها في بداية شهر تموز من هذا العام الحالي وفي العشرين منه تخطى حاجز 30 مليون تحميل في جميع انحاء العالم ووصلت ايراداتها35 مليون دولار في هذه الفترة وقد لاقت رواجا بين المراهقين والكبار أحيانا .

فماذا بعد ذلك!؟

-1-

يمسك يدها بقوة...

تكاد تتعثر هي وحمل بطنها

بوكيمون قريب منها

-2-

تطير فوق دراجتها...

تلاحق شبحا افتراضيا

علها تجد البوكيمون

-3-

جمهرة غفيرة..

تعبر الجسر مسرعة

بوكيمون في الجانب الآخر

-4-

ليس حفل زفاف..

على مدرجات الكنيسة

بانتظار ظهور بوكيمون!!

 

لطفي شفيق سعيد

ونستون سيلم نورث كورولاينا

12 آب 2016

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر الفنان لطفي شفيق سعيد
ودّاً ودا

ما أروعك هايكوياً نتابع ما تُـبدع فنتعلم ونستمتع ونندهش .
الهايكو أو ( القويصد ) تجربة حارّة , يلتقطها الشاعر باندهاش وفطنة ويقدمها الينا نحن القرّاء كأننا نشاهد صيّاد سمك وهو يسحب السنارة من الماء والسمكة عالقة تلبط وتتلاصف .
في هذا السرب الفاتن أثبت الشاعر أنه يمتلك اندهاشة طفل بريء يتفتّح أمامه عالمٌ جديد
فيتفاعل معه بحواس في غاية البراءة وكأنما يحاكي الشاعر ها هنا تجربة الفنان خوان ميرو
ولكن بالهايكو وليس بالخطوط والألوان .
يتبادل مع المشاهدين
هندي أحمر:
الزمكان

هذا الهايكو متميز جداً فقد استطاع الشاعر تجسيد الزمكان (مصطلح فيزيائي وهو مجرد غير محسوس ) استطاع تجسيده حسيّاً عن طريق ربطه بالهندي الأحمر ببراعة فريدة في الفكرة والصياغة معاً ولهذا
فهو هايكو من فرائد الأستاذ لطفي .

ليس حفل زفاف..
على مدرجات الكنيسة
بانتظار ظهور بوكيمون!!

هذا أيضاً هايكو فائق الروعة , لا بل ان مجرد أن يكتب شيخ في الثمانين هايكو
حول البوكيمون هذا في حد ذاته فعل مدهش فكيف إذا جاء ما يكتبه هذا الشيخ في
غاية الجودة والإدهاش .

اختفت فجأة...
الأسماك في السماء
غيوم بيضاء

هكذا يكون الهايكو , هكذا يكون الإبداع

دمت في صحة وهايكو وتلوين يا شيخ شعراء الهايكو وايقونتهم جميعا.

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير لطفي شفيق سعيد
تجليات رائعة. ولغة تنثال طيعة بين طيات الهايكو الجميل
هذا ما يحصل عندما يرى الشاعر بقلبه. ويكتب بروحه
شكرا لما أنعشت به صدورنا من هواء الشعر الجميل
احترامي

فاطمة الزهراء بولعراس
This comment was minimized by the moderator on the site

زوجي العزيز أباً فراس لم أكن اعرف ان المشاهد الجميلة التي أمتعتنا معاً سوف تتحول الى مقطوعات موسيقية تجبرني على غلق عيني والاستمتاع بها في عالم أشبه بالخيال يا عزيزي .سلمت مشاعرك يامبدع ودام ظلك علينا تتحفنا بكل ماهو انساني وجميل .

فردوس احمد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد الفريد جمال مصطفى
هاك قلبي نابضا يهدي اليك أجمل التحايا والامنتنان وهات يدك لأشد عليها ومنها سأتمكن من أن أنقل اليك صدق مشاعري لما وجدته في تعليقك من رقي وتواضع وعلو سيرة وحسن الخصال . فعندما قرأت هذا التعليق أعدت قراءته مرات عدة وفي كل مرة يزيدني انتعاشا وحبورا وديمومة للتواصل من أجل تقديم ما هو أحسن وأجمل وأن أكسب حسن ضن أستاذ ضليع أدبا وشعرا وفنا
شكرا لعباراتك الثمينة وأنت تتابع خلجاتي ويسعدني وأنت تستمتع وتندهش وهذا هو الدرس البليغ الذي تعلمته منكم شكرا مرة أخرى ودمت في المقام المحمود

لطفي شفيق سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الغريدة والكاتبة البليغة فاطمة الزهراء بو لعراس
تحية واحتراما
بفرح غامر وقلب مفعم بالبهجة والحبور وعينين على وسعهما التقطت أغلى وأرقى عبارات تصدر من إنسانة هي بموقع السمو والرقي وأن أحولها إلى شهادة اعتزاز وافتخار
دمت مبهجة وأختا عزيزة على الدوام

لطفي شفيق سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

زوجتي العزيزة ام فراس
شكرا لمن امدتني بكل هذا التوهج والأصرارعلى ارتشاف منابع الأبداع وواكبت مسيرة حياتي في السراء والضراء طيلة 47 عاما ولم تزل تخطو معي كل خطوة اخطوها في ارجاء الدنيا وإن ما يهون علينا ألم فراق الوطن وبعد الأحبة والخلان هو وجود ابنائنا في يمين ويسار القارات نزورهم ويزوروننا كلما حاقت بنا الأزمات

لطفي شفيق سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
صياد ماهر في صيد الجمال الشعري الهايكوي , عين ساحرة ولاقطة تسجل ما يبرق في بالها من لحظات خاطفة وبارقة من الواقع الفعلي . كأنها كاميرا تصويرية . حقاً لقد امتعتنا بهذه الخرز الهايكوية , غارقة بالجمال والمتعة والانشراح . اما ( البوكيمون ) حقاً انه يضع اللاعب امام واقع افتراضي - واقعي ساحر بالجمال
دمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الجليل المبدع الاستاذ لطفي شفيق سعيد
تحية وتقدير..
لقد امتعتنا فعلاً لقطاتك الندية الطازجة، المحملة بهواء سفوح جبال روكي ونثيث الثلج الذي تركه العام الماضي ليراكم عليه شيئًا من شتاء ثلجي قادم .. حتى بعوض المساء تحت الرصد وهو يتربص تلك الأفخاذ والأذرع البيضاء العارية .
ليس ذنبك ياصديقي العزيز كما ذكرت، إنما هي عيني الراصد الذي يفتش عن مكامن الزغب.
دمت أخي أبا فراس شاعراً هايكويا مبدعا في صحة وعافية .. والى مزيد من العطاء.

د. جودت العاني
This comment was minimized by the moderator on the site

هل من وسيلة للاتصال بك
اتمنى صفحتكم على الفيس

https://www.facebook.com/ammir.fa

علي القيسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3631 المصادف: 2016-08-14 07:28:37