 هايكو

جودت العاني: في شِباك الهايكو

MM80فوق صخور سوداء فاحمة

رسمت لوحة خضراء..!!

 


 

في شِباك الهايكو..!! /  جودت العاني

 

أمطرت السماء

تراب الأرض /

عبق من نوع آخر..

(2)

أوراق الخريف المتساقطة

تعبث بها الرياح /

تتكوم عندَ ركن الجدار..

(3)

حَلقَ النورسُ عاليًا

هبطَ يزعق عند حافة الساحل /

لا شيء سوى أسماك، أصدافها تلتمع..

(4)

حصان يصهل

فارس يترجل /

استراحة محارب..!!

(5)

أقدامٌ متسارعةٌ على الرمل

أمواجٌ متتالية /

لم تبقِ لها من أثر..!!

(6)

اقدام على رمال الشاطئ

جاء المد، ولكن /

لم يمسح طيفها الراقص من ذاكرتي..!!

(7)

إعصار مدمر يتلوى

عبر الحدود /

أسمه الأرهاب..!!

(8)

الرياح العاتية تحني الأشجار

الأفكار العبثية /

تعبث في عقول البشر..!!

(9)

على مقربة، رأيتهم مرعوبين

تملأ عيونهم الرغبة بالقتل /

المتطرفون..!!

(10)

فقدوا براءتهم حين حملوا السلاح

الأطفال /

تحولوا إلى أشرار كبار..!!

(11)

من رذاذ قافيتي

فوق صخور سوداء فاحمة

رسمت لوحة خضراء..!!

(12)

خضراوتان طافحتان

مثل سهل لا نهاية له

عيناها..!!

(13)

ينحدر نحو السفح

يتموج كضوء الشمس/

زغب خصرها..!!

(14)

الطقوس، لا يهم من أين تبدأ

من أعلى، من أسفل /

لا، من ومضة..!!

(15)

الطقوس لا تبدأ

إلا حين يخفق /

القلبان معًا ..!!

(16)

أشجار الطريق

جذوعها مبللة دائمًا /

الكلاب تمر..!!

(17)

حين تتجول

تختفي السنانير/

كلاب الحارة..!!

(18)

مصطبة في حديقة عامة

تسلق ركبتيها العاريتين/

كلبها المدلل..!!

(19)

جلسن يتحاورن في شيء

تناثر الحديث /

فضاع الشيء في الذاكرة..!!

(20)

حين تجالسني

أشعر بأن العالم قد تكثف/

ولم أحس إلا بوجودها..!!

(21)

ديك الجيران

كلما خرجت، يصطحبني حتى المنعطف/

يا لهذا الوفاء الحميم..!!

(22)

عصافير شجرة الصفصاص

تنصت/

حين تزعق السفن العابرة..!!

(23)

قالت: هل تسكن هنا ؟

نعم /

وأنا كذلك ..!!

(24)

جارتي تعشق الموسيقا الصاخبة

وأنا أعشق الموسيقا (الكلاسك)/

هل من تعايش..؟!

(25)

أرى، زرد البحر

تركبه النوارس/

يتماوج مع الزبد..!!

(26)

جندب صغير يتقافز

حشائش كثيفة /

فجأة، اختفى في منقار طائر..!!

(27)

ركن صخري

أشواك كثيفة /

تتألق بضع وريدات بنفسج ..!!

(28)

أيتها السماء الرحيمة

وأنتِ تحتضنين النجوم /

هناك، صغار يملؤون العراء..!!

(29)

سيارة اسعاف مسرعة

فجأة أبطأت /

تعالى النحيب..!!

(30)

بقعة حلوى تحت المنضدة

تلفُ حولها نملة واحدة /

ثم، بدء الغزو ..!!

 

Cinarcik – 17-08- 2016

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
خرز هايكوية راقية في نسيجها الشعري وخيالها الواقعي , وجاءت بهذا التنوع المختلف من كل زوايا الحياة المعيشية والواقع , ولكن الابرز ما فيها , يدل على عشق الطبيعة والبحر , فمن يعاشر البحر عن قرب تخلق في ذهنه وخياله هذه الانطباعات . واسجل انطباعاتي في هذه المقاطع الرائعة .
في الارهاب الموي
إعصار مدمر يتلوى

عبر الحدود /

أسمه الأرهاب..!!
------------------------
جرائم بحق الطفولة بخلقهم متوحشين وارهابيين
فقدوا براءتهم حين حملوا السلاح

الأطفال /

تحولوا إلى أشرار كبار..!!
-------------------
في المشاهد الايروتيكية الفاضحة

مصطبة في حديقة عامة

تسلق ركبتيها العاريتين/

كلبها المدلل..!!
ودمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد الأستاذ جمعه عبد الله
تحية طيبة مبعثها الود ..
هكذا هي شباك الهايكو، كما أراها ، تصطاد الجمال أينما ظهر لعين الشاعر، وحتى القبح وغيره حين يتماثل أمامه في شكله ومفارقاته ونياته الأيروتيكية مثلاً ... والمهم أيها العزيز ، أن يضع شاعر الهايكو صيده في سلة الأندهاش بعد أن يسحب شباكه من مشواره، إن كان من الطبيعة الخالصة أو إن كان من الواقع المعاش للبشر وحيواتهم العادية والمتناقضة .
وبالمناسبة .. فأنا أعشق البحر وغالبا ما اتجول على ساحله ساعات .. حتى جاءت بعض مجموعاتي الشعرية تحمل أسماء البحر .. الأولى (هو البحر) و (غدق البحر) و (ألق البحر) و (عبق البحر) ... و (من أين يدخل الغرباء) و (ملصقات على الجدار) في طريقهما إلى دار النشر.
دمتم أخي جمعة بألف خير.

د. جودت العاني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الأستاذ جودت العاني
ودّاً ودا

شكرا ً أولا على ما تتحفنا به من أسراب هايكوية بديعة بين حين وآخر
وشكراً ثانيا ً وثالثا ً ورابعاً على إخلاصك لهذا القويصد الفاتن ( الهايكو ) .
يبدو لي ان إبداع القويصد ( الهايكو ) تغلغل في قريحة الأستاذ جودت
حتى استقر ولن يزحزحه طارىء وبهذا ربحنا شاعراً هايكويا ً مبدعا ً
فمن حقنا أن نحتفي وكيف لا نحتفي وكل مبدعي الهايكو ( القويصد )
لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة في باب الهايكو .
خضراوتان طافحتان
مثل سهل لا نهاية له
عيناها..!!
يصر الأستاذ جودت أحياناً على تزويق الهايكو فيتحول بهذا التزويق الى قصيدة ثلاثية
الأسطر وإلا فالهايكو (القويصد ) في هذه القصيدة يصيح محتجاً : أزيحوا عني مساحيق
القصيدة وأنا بصراحة سألبّي نداء المستغيث وأنقذ هذا القويصد من باروكة القصيدة هكذا :
خضراوان
سهل لا نهاية له /
عيناها..!!
وسأفعل ذات الشيء مع هذا القويصد الجميل

ينحدر نحو السفح
يتموج كضوء الشمس/
زغب خصرها..!!

ينحدر نحو السفح
متموجاً : ضوء الشمس /
زغب خصرها

وسأفعلها أيضا ً مع هذا القويصد

عصار مدمر يتلوى
عبر الحدود /
أسمه الأرهاب..!!

إعصار يتلوى
عبر الحدود /
الإرهاب
قارىء القويصد ( الهايكو ) لا يحتاج كلمة (مدمر ) وفي الحقيقة فهي تفسد عليه اكتشاف
الدمار بنفسه , وماذا يبقى من الهايكو إذا كان الشاعر يطشف كل شيء في شعر هو في
طبيعته وروحه شعر يلمّح ولا يبوح , يشير ولا يصرّح .

على شاعر الهايكو ( القويصد ) أن يترك القارىء يقشر إصبع الموز بنفسه ولكن الأستاذ
جودت يبادر أحيانا ً الى تقطيع أصبع الموز بسكين بعد تقشيره ثم يقدمه الى القارىء وهذا يشير الى
أعراض جانبية ومن هذه الأعراض خوف الشاعر من أن يفلت شيء من المعنى فلا يمسك
به القارىء وهذا غير صحيح وتخوّف لا مسوغات حقيقية له , ومنها ايضا ً ان الشاعر
منشغل بترجيح إيصال الفكرة على حساب التلوين الإبداعي في التوصيل ومن المؤكد طبعاً
ان الهايكو كفن شعري يزداد سطوعه كلما جاء متقناً فنيا ً فكم من فكرة كبيرة بهتت في
صياغة عادية وقس على ذلك , ومن الأعراض ايضا ً طغيان عادة الكتابة الشعرية
وترحيلها بكامل خصائصها الى الهايكو .
أمطرت السماء
تراب الأرض /
عبق من نوع آخر

هذا الهايكو هو المثال الأجمل على الصياغة المتقشفة الجميلة التي تترك للقارىء
زوايا معتمة يكتشفها بنفسه .

دمت في صحة وإبداع استاذ جودت .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر والناقد القدير الأستاذ جمال مصطفى
تحياتي وسلامي .. وبعد .
نعم ، كان ينبغي أن أقشر الموزة لا أن أقطعها بسكين .. أن لا أخشى ضياع المعنى والمغزى الكامن في البعد الثلاثي لهذا الفن الجميل، لدى المتلقي .. كان يمكن أن ترشق بعض الكلمات رغم أن مكانها يشير إلى البناء الذي كنت أخشى أن ينهد حال رفع لبنة فيه .. الخوف من أن يتداعى المعنى ..
أشكرك كثيرًا على هذه الملاحظات .. دمت في صحة وعافية ، ودام حرصك وشغفك واهتمامك العميق بهذا الفن الأدبي الجميل .

د. جودت العاني
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الشاعر والأديب جودت العاني
تحية واحتراما
يبدو أن شعر الهايكو قد استهوانا وخاصة بعد الأطلاع على أصوله وقراءة نماذج من شعر كبار الشعراء اليابانيين وعلى رأسهم المعلم باشو وما يوفره هذا النوع من الشعر من سرعة في التعبير عن المشهد الحقيقي المعاش آخذا القارئء والسامع إلى حالة الدهشة والأبهار
لذلك وجدت الشاعر الدكتور جودت قد أخذ يعمل على هذا الجانب لقناعته بأن ما يشاهده وما ينعكس في ذهنه من صور لايريد لها أن تغيب من دون أن يدونها ليمتع القارئء ويأخذه إلى عالم الهايكو الشفاف ومنها فقد جاءت هذه المجموعة من هايكواته لتؤكد ذلك وخلال انتقائي لبعض منها هذا لايعني بأن البقية لاتضاهيها
أمطرت السماء
تراب الأرض
عبق من نوع آخر
هذا الهايكو ذكرني بعبارة الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفار وهي تصف نفسها في كتابها الجنس الآخر( إنني فواحة كالأرض ومغذية كالخبز)
وعصافيرشجرة الصفصاف
تنصت
حين تزعق السفن العابرة
هذه العصافير التي ظلت تنصت على الدوام للسفن العابرة لعلها تحمل للغريب النبأ العظيم
دمت متألقا على الدوام
نشرت لي صحسفة المثقف لوحة تجريدية مع مقطع بعنوان أواه ياوطن ستجده في حقل مقالات للتنويه

لطفي شفيق سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم ، أخي الفنان القدير والشاعر الأستاذ لطفي شفيق سعيد
هذا الفن رفيع .. لم اقف بعد على ابداعات الشاعر الياباني (المعلم) ، إنما على ترجمات الشاعر المبدع الأستاذ جمال مصطفى، الذي يتحفنا احيانًا ببعض الهايكوات .. وللأمانة أقول : ان بعض الذين التقيهم وادخل معهم في حوارات الشعر وخاصة الهايكو، اجدهم لم يحبذوا التنميط الذي تأتي به الترجمات ، وهم يقارنون معه بشعر التفعيلة والأوزان وإيقاعاتها ومعانيها وبحور الشعر الرائدة التي عرفناها واطلعنا على قواعدها ومعلقاتها الخالدة وفحول الشعراء العرب .
هذا النمط الفني الرفيع من الشعر، كما قلت سابقًا، وحسبما أرى يحتاج إلى تكثيف الجهود ، لأن الشعر من أي صنف ولون هو للناس لكي يدخل إلى قلوبهم .
الكثير من مفردات شعر الهايكو ، كما علمت من الآخرين وسمعت منهم ، غير واضحة وغير مفهومة ، ربما تخص بيئة الشاعر ذاته .. وتلك إشكالية ليست عامة إنما تعرقل التذوق وتصد الأحاسيس من أن تدخل الشغاف .
تقبل مني أخي العزيز كل الود والتقدير.

د. جودت العاني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3636 المصادف: 2016-08-19 12:57:55