هايكو - المثقف

سنيريو: سوى ذكرى

lutfi shafiksaedشجرة يابسة

أراقب تساقط أوراقها:

هناك حياة جديدة


 

سنيريو صادم: سوى ذكرى...

 لطفي شفيق سعيد

 

-1-

الدوي الأعظم

وبعده/

سنكون سوى ذكرى

-2-

شجرة يابسة

أراقب تساقط أوراقها:

هناك حياة جديدة

-3-

قوس قزح

أنتظر بزوغه:

قبل حلول الظلام

-4-

أمتع ناظري

حتى بنظاراتي الطبية/

قبل أن ينطفأ نورهما

-5-

ليالي ممتعة

فراشي وثير/

ما أوحش الليلة الوحدانية

-6-

صباح مشرق

تعبق أزهار النرجس:

أتمنى أن أعود فراشة

-7-

شتاء طويل

كم أنا متأسف/

لم استمتع بالربيع جيدا!

-8-

أنفي الذي أشم به

رائحة التفاح/

سيصير قبوا للفئران

-9-

أتلمس رأسي الأشيب

أفكر مليا:

سيتحول لقحف أجوف

-10-

قلبي الذي يخفق

بحب حبيبتي/

لن يرحمه النمل

-11-

فئران وديدان

كلما أنظر اليها:

أتذكر أنها ستلتهمني

-12-

سيبقى خالدا

أبد الدهر/

هيكلي العظمي

-13-

أيتها العناكب

لم أكن يوما عدوكم/

رفقا بجثتي!!

-14-

تجنبي أعصابي

أيتها الديدان/

إنها محرقة

-15-

أجداث الفقراء

يا معشر النمل/

أعجاز خاوية!!

-16-

جثث حيتان الفساد

يا ديدان الأرض/

سمينة وغنية!!

-17-

المهجرون

وحدهم   يدرون/

بأية أرض يموتون!!

-18-

بأرجوحة الحياة

غدا/

لن أكون سوى ذكرى!

 

سيحل العام الجديد قريبا أتمنى أن تنعم البشرية جمعاء بالسلم والوئام

لطفي شفيق سعيد - رالي

....................

توضيح: ارتبط اسم قصيدة السنيرو بالشاعر الياباني (سنيرو كاري1718- 1790) ومعناها الحرفي بالياباني صفصاف النهر، والسنيرو شعر رمزي عميق يهتم بالسخرية والتراجيديا والكوميدا السوداء, وتتحدث عن الإنسان وما يتعلق به من فلسفة وجوده في الحياة والبعد الإنساني بشكل عام.

 

 

تعليقات (5)

  1. جمال مصطفى

لطفي شفيق سعيد شيخ شعراء الهايكو وأيقونتهم
ودّاً ودّا

قبل الخوض في التفاصيل , اعلن اعجابي الشديد بالشجاعة الكبيرة التي تحلّى بها الأستاذ لطفي
وهو يكتب في موضوع بالغ الحساسية ( موضوع الموت ) .

لا أريد في هذا التعليق التطرّق الى ما يخص اللغة والإملاء فهذه امور هامشية مقارنةً
بجوانب أشد إلحاحاً في سينريو الأستاذ لطفي ولكنني مضطر الى التساؤل عمّا ورد في
أول هذه الباقة ( سنيريو صادم: سوى ذكرى... ) وهل هذه العبارة عنوان ثانوي أم ماذا ؟
ولماذا اختار الأستاذ كلمة ( صادم ) ؟ .

في هذه الباقة تركيز طاغٍ على مصير الجسد , كأن هذا التركيز يشير بشكل غير مباشر الى
ان الشاعر يربط النهاية لشخصه بنهاية جسده ! لا اريد مناقشة الأفكار ولا العقائد ولكنني
استغربت من عدم تطرّق الشاعر في هذه الباقة الى (الروح) لا من قريب ولا من بعيد ؟
هل هذا موقف فكري أم انها مصادفة لا اكثر ؟

أتلمس رأسي الأشيب
أفكر مليا:
سيتحول لقحف أجوف

السينريو بالتأكيد شجّع الشاعر على وصف الجسد ومصيره بعد الموت ولكنْ ـ ـ ـ .
بودي لو ان الشاعر يجيب على تساؤلاتي , طبعاً إذا لم يشكّل طلبي شيئاً من الإحراج :
مع تمنياتي للأستاذ لطفي بالعمر الطويل والصحة ,
يهمني ويهم الأخوة القراء أن يتعرفوا
على الهواجس التي جاءت نتيجةً لها هذه الباقة من سينريو الأستاذ لطفي ؟ وهل التحديق
في عين الموت بهذه الصورة يجعل الموت في عين الأنسان الكبير في السن مقبولا و
أقل وحشة ؟

وبودي ان أسألك : هل هناك تأملات في المصير يفكّر بها الأستاذ لطفي تتجاوز
الشعر أو انها أعمق من قدرة الكتابة على تدوينها بنجاح ؟
لو ان ايسا الياباني كتب هذه الباقة لمزج كبوذي بين الفكاهة وموضوعة الموت
ولكنني لا المس إلاّ الجِدية المشوبة بالقلق في هذه الباقة ولا غرابة في ذلك
فالأستاذ لطفي ليس يابانياً ولا بوذياً ولا يؤمن بفلسفة الزن بل هو عربي والخلفية
الدينية التي تربّى عليها في مجتمعه تنظر الى الموت من منظار اسلامي وسؤالي
هل ينطلق الأستاذ لطفي في اسئلته العميقة عن المصير في هذه المرحلة من العمر
أقول هل ينطلق من خلفية دينية أم خلفية ايديولوجية أم مزيج من هذه وتلك أم
انه لا يملك يقينا ؟
اقدم شديد اعتذاري إذا كانت اسئلتي في غير محلّها ولكنني أنطلق من حسن نيّة
في اسئلتي ومن رغبة في معرفة ما يشبه الأجوبة من شاعر وفنان اثق بتجربته
وحصافته .
شخصياً اعتبر هذه الباقة هي الأعمق في ما كتب الأستاذ لطفي من هايكو وسينريو
ولأول مرّة احس ان الموضوع في هذه الباقة أهم بكثير من الهايكو نفسه .

دمت في صحة وإبداع وعمر مديد حافل بالتأمل .

 
  1. لطفي شفيق سعيد

الصديق العزيز الشاعر المرهف جمال مصطفى
تحيات وتمنيات لك بدوام الصحة وطول العمر ومزيدا من الأبداع والتألق
أشكرك على مداخلتك هذه والتي تظمت أسئلة جاءت في وقتها وأنا بأمس الحاجة اليها من أجل أن أوضح خلفية ما ورد من رؤى حول فلسفة الحياة والموت والوجود ورأيت أنها الوسيلة الجيدة من اظهارها هي قصيدة السنيريو التي تعالج قضايا الإنسان ومعاناته بطريقة قد تكون سوداوية أحيانا ومن ذلك فقد ارسلت المقطوعة لابنتي في كندا لكي تنشرها على حسابها في الفيسبوك وهي طريقتي الخاصة بارسال ما انشر الى ابني في سلوفاكيا وابنتي لكي يقرأها الأقارب والأصدقاء ويبدون رأيهم فيها إلا إن ابنتي اعتذرت قائلة بابابا إنها محزنة ومتشائمة سوف لن انشرها) فقلت لها: إن موضوعها لايخصني بالذات بل يعكس فلسفة الوجود والحياة والفناء .
أما بخصوص تساءلاتك المشروعة فأقول : أن من يعبر إلى الضفة الثانية من الحياة من أمثالي قد تساوره بلا أدنى شك مشهد الموت المخيف إلا أنني وبدون مبالغة وحسب تجاربي في الحياة وما مررت بها من هول جعلتني اتعايش مع مسألة النهاية والممات وصارت لدي قناعة بأن كل شيء إلى زوال واصبحت هذه الحالة صديقة لي ولا اعتبرها غريبة أو معقدة وتأتي بلا استئذان وخلال دقيقة أو جزء منها أما التفكير فيها فقد يستغرق وقتا طويلا للتأمل قد تدفع المرء بأن تعتريه حالة من الرهبة والخوف من مغادرة هذه الحياة الدنيا الحافلة بالمتعة والمسرات .إن المقاتل في ساحة المعركة لا يفكر بالموت ومتى سيكون بل يفكر كيف يحافظ على حياته قدر الأمكان وربما قد تنتهي باطلاقة أو قذيفة مدفع من دون سابق انذار وهذه الحالة مررت بها لمرات عديدة ومنها فقد مرقت اطلاقات بجانب أذني وأخرى مرت من بين ساقي وأخرى سقطت بيني وبين جندي يمتد بجانبي واردته قتيلا والمسافة كانت بيني وبينه لا تتجاوز عدة سانتمترات ولم أشعر حينها ان الموت كان يدركني . إن الكثير من اصدقائي الخلص قد سبقوني في المصير ورحلوا وكأنهم رحلوا إلى مكان ما وكان رحيلهم مجرد موت معلن للآخرين ولبس لهم .
إنني في فلسفتي للموت والتي طلبت أن تتعرف عليها هي نفس فلسفة إنسان الأرض البسيط زوربا عندما سأله صديقه المثقف عن معنى الموت فأجاب إن الحياة كشمعة مشتعلة وبنفخة واحدة تنطفئ ( بف وينتهي كل شيء)
عزيزي الشاعر الرقيق جمال أن ما جعلني أن اتبنى هذه الآراء هو لكوني بكامل قواي العقلية والبدنية والحركية أستغل اوقاتي بالكتابة والرسم والتنقل وأشاهد كل فصول السنة واتمنى أن تكون الحياة كلها ربيعا لتنعم الشرية فيها قدر الأمكان دون قتل وحروب ومنازعات تافهة أما لماذا قولي صادم لأنني توقعت أن بعض مشاهدها والمتمثلة بملامح الموت والمصير وهي حقيقة أزلية ناصعة ستصدم البعض وهو ما حصل فعلا, وتسألني عن الروح ولماذا لم اتطرق اليها أقول إن الروح من أمر ربي.
شكرا لك عزيزي جمال لأنك أمطت اللثام واللبس عما ورد في قصيدة سينيرو(سوى ذكرى) فذكر فقد تنفع الذكرى محبتي واحترامي.

 
  1. زاحم جهاد مطر

لطفي شفيق سعيد
الفنان و الشاعر الانسان
في هذه المجموعة يجبرنا الاستاذ لطفي ان نغادر من خلال عالم السنيريو الى عالم اخر طالما شغل بال الانسان منذ الازل و بحث عنه واجتهد وفسر و ما يزال دون جدوى ؛ انه عالم الموت ؛
هنا نجد الاستاذ لطفي انسانا يفكر كانسان مجرد من كل عقيدة او فكرة او دين او معتقد ؛ انه يفكر بانسانيته اي باخلاقه و الاخلاق كما هو معروف هي التي تحدد انسانية الانسان ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ) ؛ الصادم هنا تذكيره بما يؤول اليه الانسان بعد الموت واقصد الجسد وليس الروح ( انما الروح من امر ربي ) ؛ انه فقط يصف بعض الحالات و يعرضها كصور كما هي ؛ وهي بالفعل صادمة
انه كلكامش اخر؛ الفرق ان كلكامش وصف بنفس الطريقة ما آل اليه صديقه انكيدو و ما ظهرت عليه من ملامح الزوال و الفناء لكنه هنا يصف نفسه و تفاصيل اجزاء جسده التي سوف تتحول الى اشلاء متيبسة فاقدة للنظارة و الحيوية لا قدرة لها و لا قوة تحت رحمة هوام الارض و ترابها و ريحها ؛
لكنه كاي انسان مؤمن بالبعث يؤكد ايمانه بهذا اليوم من خلال نصه المقطع :
سيبقى خالدا
ابد الدهر
هيكلي العظمي
كذلك فان هذا المقطع يوحي بان الاستاذ لطفي يؤمن بان الاعمال المجيدة و ما يقوم به الانسان هي التي تخلد الانسان وهي نفس النتيجة التي توصل اليها كلكامش :
يا كلكامش
لقد قررت الالهة ان يكون الخلود لها فقط
اما الانسان فليس له الا الحياة القليلة
وفي مقطع اخر من الملحمة و اتونابشتم يخاطب كلكامش :
يا كلكامش
لم تهبني الالهة الخلود ابدا
بل وهبتني طول العمر
تقديرا لخدماتي الجليلة
الخلود للالهة فقط
وانا سادلك على نبة تطيل العمر
........
انا اعتقد بان الله سبحانه وتعالى عندما اظهر بدن الانسان بعد الموت بهذه الصورة المرعبة الغاية منها ان يعتبر الانسان مما يراه وان هذا البدن او الجسم الذي ناضل الانسان و حارب و قاتل و سرق و اختلس لكي يرضي شهواتها نتيجتها الى الزوال مع العقوبة العادلة التي تنتظرها عن كل ذنب اقترفته كعذاب جسدي او بالعكس ؛
لكن الله سبحانه و تعالى اخفى الجانب الروحي ؛ الذي يحمل ايضا العذاب الروحي و السعادة الروحية ؛ والالم نوعان كما هو معروف الم جسدي نابع من خلل او مرض كوجع السن او الراس ؛و الم روحي ناتج من فقد حبيب او خسارة معنوية او معاناة نفسية ......
................
هذه المجموعة صور ناطقة تستفز و توخز ؛ تؤشر و توحي و تذكر ؛
هي فكرة شغلت عقل الانسان منذ الازل و لغاية الان ....
و الحياة شمعة تحترق لتنطفئ حتما بعد حين ولكن متى .....؟
........................
انها خبرة الحكيم العارف المجرب
دمت بخير استاذي
متعك الله بالصحة و العافية

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
بدون شك مقاطع سينريو صادمة وسوداوية , في حالتها الموجعة . في طرح هكذا المواضيع عن الموت ومرحلة ما بعد الموت في القبر , يتجنبها الكثير , لانه غارقة بالالم والوجع , وهي قد تكون عوامل , تخضع الى الواقع المرير , الذي يشعر الفرد فيه بالعزلة والوحشة , وكل يوم تطرق رأسه اخبار العالم المأساوية , وخبار العراق السوداوية , كأننا نعيش في عالم من قمة رأسه الى اخمص قدمية , يعيش التراجيدية السوداوية , لذا فأن ثيمات الواقع السوداوية , اسقطت بحالتها الكاملة على هذه المقاطع الصادمة , التي تحاول تصوير العالم السفلي في القبر . ولكن لو نظرنت من جانبها الاخر , فأن تعتبر حالة طبيعة , لمراحل حياة الانسان , ان تنتهي في الموت , ولا يمكن لاي احد ان يتجنب هذا الطريق , بأن الحياة تنتهي بالموت لا محالة , لان لا خلود في حياة الانسان , سوى الذكرى , سواء كان ملكاً او امبراطور , او كان شحاذاً او فقيراً , سواء كان من الرموز العلمية او الادبية , او عامل بسيط , سوواء كان زاهد مصلح , او مجرم وفاسد , لا احد يأخذ معه , سوى قطعة قماش مترين ليس اكثر , لذلك صورت هذه المقاطع , الجثة في القير , التي تصبح غذاء الديدان والحشرات والفئران , ويتحول الرأس الاشيب الى قحف اجوف , والجثة لا يرحمها الديدان , ولا ترفق بها العناكب , مقاطع تدل على فلسفتها السوداء تجاه الوجود وواقع الانسان الحياتي , لذلك الخوض في هذه المواضيع الحساسة , اعتبرها جرأة جسورة , رغم ان طرحها امتلك سوداوية او بالاصح الترجيدية السوداوية , رعم كل انسان معرض للموت لا محالة , لكن تبقى مسألة الموت حالة مقلقة ومتأزمة في الطرح , لذلك شاعرنا القدير , لكي يتجنب حالة الموت , يتمنى ان يكون أو يعود فراشة
صباح مشرق

تعبق أزهار النرجس:

أتمنى أن أعود فراشة
هذا الموضوع الحساس , تطرقت له بعض الروايات العربية والعالمية . وكذلك احدى قصص الاديب الكبير ( علي القاسمي ) بأن صاحب العلاقة يحدد طريقة موته , وطريقة تشيعه , واختيار الآيات القرآنية , حتى عدد المشيعين , وحجم القبر , وحتى تحديد ساعة الموت , وما على مسؤولي الشركة التي تتولى شؤون الموتى , سوى التقيد بشروط الاتفاق حرفياً , لانه كان يعيش حالة الوحدة والانعزل عن عامة الناس
اتمنى لكم العمر المديد والصحة والعافية , واعتبر هذه المقاطع كانت مفاجأة غير مريحة لنا , نحن احبتك بما نعتز بك كأنسان رائع واديب مرموق

 

باختصار شديد
هنا في هذه المقاطع السينورية يبين الشاعر والفنان لطفي
شفيق سعيد انه كتبها كانسان متجردا من كل ايماءة دينية
مذهبية او طائفية وهي بحق رائعة بل أروع ما كتب
اما حول الحياة والموت أقول كل انسان يموت ويتفسخ
جسده اما روحه فهي خالدة وامر الروح هو بيد الله
يقيمها حسب افعاله
هل هو فاعل خير ام فاعل شر وما قدمه
من خدمة وعطاء لاخوته في الإنسانية
.......................................................
الشاعر والفنان الصديق لطفي شفيق سعيد
تحية طيبة لك
ودمت بخير .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4109 المصادف: 2017-12-05 10:18:05