 هايكو

هايكو: من ذاكرة المشفى

علي محمد القيسيمن نافذةِ المَشفَىٰ ؛

الكلُّ أصحّاءُ

حتى عمودُ الكهرَباء!

**

أشتاقُ لصوتِ

الكعبِ العالي

الاحذيةُ هنا بلا صَوتٍ!

***

صوتُ عربةِ

الطّعامِ

كفيلٌ أن يشعرَني بالغَثَيانِ

**

لوهلةٍ أحسُّها زَوجَتي

الممرضةُ التي

تجبرُني على الدّوَاء

***

منْ خلفِ النّافِذة

أحسُدُ صحّةَ

العُصفُورِ !

**

عندَ الأذانِ

على سريرِ المَرَضِ

أشعرُ بأنفاسِ الرّبِ بأذُنَي !

**

كلَّ ليلةٍ

قبلَ النَّوم ِ

ألعنُ الوِسَادَة !

**

حتّى العُطورَ الرخِيصَةَ

بالمشفى

أشعرُ أنّها من سَان دِيور!

****

بأصيصٍ فَارغٍ

أدفنُ بقايا شَعْري

على الوسَادَة !

**

أقصُّ على المُمَرضَة

حياتي

وأكذُبُ قليلًا لتَرأفَ بي!

***

عبَارة عن اسفنجةٍ

مؤخَرتي اللّعينة

لم أعد أهتمُ للوخَزِ!

***

قطرةً قطرةً

أرقبُ السّائل

الذي يمرُّ بأورِدَتي!

**

لا اعرفُ مذَاقَه ُ

السّائلَ

الذي يمرُّ بأورِدتي!

**

حفِظْتُ كلّ مفَاصِلَ

السَّرير ِ

من أين ياتي الصّوتُ ليلًا!

***

كم هو قاسٍ

المُمرضُ

الموسُومةُ جبهَتُه من الصَّلاةِ!

**

تأكلُ قبلي المُمَرّضَةُ

لتشعرني

بجودةِ الطَّعام !!

**

بالحمَّامِ

كانَت الوجُوه التي سبقَتْني

تراقِبُني!

**

للشَّخيرِ أنواعَ

عن ظهرِ قلبٍ

حفظتُ أربعةً منها!

***

قبلَ خروجِي بيومٍ

تعطَّل السّريرُ

ليلةٌ أخيرةٌ وانقضَت!

***

قبلَ الخروج ِ

تفحّصْتُ أنفاسي

على نافذةِ الغُرفةِ !!

***

أحزمُ أمتعَتي

وأنظرُ للشارعِ

هل أنا بمثلِ صحّتِهم !

**

قبلَ الخُروجِ

لم يتَّسعْ الأصيصُ

لآخرِ خصلةٍ !

***

على سلّمِ الخُرُوجِ

لازلتُ أتذكرُ وجَعِي

قبلَ عشرينَ يَوماً!

***

لا أذكرُ أيّ مِقبضٍ

أدخَلني للمشفَى

دفَعتُ كليهِما للخُروجِ !

***

علي محمد القيسي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

من نافذةِ المَشفَىٰ ؛
الكلُّ أصحّاءُ
حتى عمودُ الكهرَباء!

الشاعر المبدع علي محمد القيسي
ودّاً وداّ

عنقود جميل من الهايكو والسينريو كتبه شاعر يجيد كتابة هذا اللون من الشعر بتلقائية فلا تجد في ما يكتبه
ومضة شعرية عادية يتوهم شاعرها انها هايكو بل يقرأ القارىء سينيريو وهايكو لا شك فيهما ولا ريب
وهذا ما كنتُ كقارىء متابع أطلبه من الأصدقاء الشعراء ولكن البعض منهم استثقل تعليقاتي لأنه لا يريد
سوى ان يسمع ( أحسنتَ ) حتى لو كان ما يكتبه لا علاقة له بالهايكو ولا بالسينريو .
الأمر مختلف مع الشاعر علي محمد القيسي فما قرأته من هايكو وسينريو للشاعر حتى الآن ينمُّ عن شاعر
يعرف اللعبة الشعرية جيداً ويعرف أيضاً كيف يلتقط ما هو طري وجديد ومدهش .

ملاحظة صغيرة :

على سلّمِ الخُرُوجِ
لازلتُ أتذكرُ وجَعِي
قبلَ عشرينَ يَومٍ!

قبل عشرين يوماً

دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر المبدع .

This comment was minimized by the moderator on the site

تاكد ان تعليقك مهم بالنسبة لي جدا شكرا من القلب ولا تبخل علينا بالمرور الرائع

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
اتمنى الصحة والشفاء التام
اجد صياغة هايكوية خالصة في الابداع , في الخلق والتكوين الهايكو , يحمل فنية الصياغة وفنية التعبير , والروعة في التركيز , في الحدث . في خلجات المريض بالتوجس والقلق والخلجات التائهة , وروعة في ومضة الخاتمة , التي تعطي الصورة الواضحة الكاملة بين الوجدان والخارج . اجد هذه المقاطع , كل مقطع محسوب مفرداته , كخرز المسبحة , لا تقبل خرزة زائدة او ناقصة . هذه براعة ومهارة واحترافية , ان تجعل المقاطع الهايكو عجينة طيعة ومطاوعة , بكل براعة مقتدرة . اقول حسب رأيي ان كل المقاطع عبارة , عن خرز مسبحة كاملة , لا يمكن ان تيميز بين خرزة واخرى ف الافضلية , , انها نفس القياس من الروعة الجمالية من الصياغة , رغم ان حدثها داخل المستشفى وخروجه من المستشفى بصحة وعافية . اقول صراحة , اجد هذه المقاطع بالصياغة الفنية والتعبيرية مدهشة , اكثر دهشة وابداع من المقاطع السابقة . رغم ان بعضها تمتلك دهشة الابداع في الصياغة , ز لذلك اختار لا على التعيين بعض الخرز من مسبحة الهايكو
أشتاقُ لصوتِ

الكعبِ العالي

الاحذيةُ هنا بلا صَوتٍ!
---------------------
منْ خلفِ النّافِذة

أحسُدُ صحّةَ

العُصفُورِ !
-------------
على سلّمِ الخُرُوجِ

لازلتُ أتذكرُ وجَعِي

قبلَ عشرينَ يَومٍ!
ودمت بصحة وعافية بالشفاء التام

This comment was minimized by the moderator on the site

ممتن للمرور الشاهق لا قطع الله ودأ ومرورا سديدا ممتن

This comment was minimized by the moderator on the site

للشخير أنواع
عن ظهر قلب
حفظت أربعة منها !

شاعر السنريو والهايكو المبدع /
علي محمد القيسي

إذا كان - السفر برا إلى إيران - قد ملأ سلة سفرتك بالهايكوات والسنريوات المدهشة فإن المشفى قد عبأ السلة حتى أذنيها بالسنريو الجميل!

تمنياتي أن تكون الآن بصحة جيدة وتتجول بحرية مع الأصحاء ولا تنظر لهم من خلال النافذة.

لا ريب أنك تعرف جيدا أخي الشاعر المبدع أن الهايكو والسنريو يعشق الرشاقة والتكثيف ولا يحب الشرح والتفسير.
لذلك كنت أتمنى أن أكون أنا كاتب بعض هذه السنريوات والهايكوات لأحذف منها ما جاء فيها بصيغة الشرح والوصف مثل:

عبارة عن إسفنجة
مؤخرتي اللعينة
لم أعد أهتم للوخز !

(( عبارة عن )) : جاءت هنا زائدة ، تفيد التوضيح والشرح والأفضل حذفها وترك القارىء أن يقدرها في ذهنه.

إسفنجة
مؤخرتي اللعينة
لم أعد أهتم للوخز !

أخي المبدع / علي محمد القيسي
شكرا لك لقد تمتعت كثيرا بقراءة ما أبدعت من سنريوات وهايكوات جميلة ، وتبقى أمنيتي قائمة بأن أقرأ لك هايكوات نقية صافية كعين الديك بعيدة عن هموم حيواتنا ومشاكلها .

دمت بخير وبصحة تامة وبألق وإبداع دائم.

This comment was minimized by the moderator on the site

ممتن جدا للقراءة الثاقبة للنصوص شكرا من القلب لمرورك الرائع ممتن جدا

This comment was minimized by the moderator on the site

هايكوات في منتهى الدقة تحمل صورا فنية رائعة الى جانب الايقاع تمثل وحدة متكاملة فتبدو كنص واحد لتناسقها وتتابعها في الزمن والحدث وايضا المكان ففيها تأطير مادي ومعنوي للشخصية مكاني وزماني.. تحية للشاعر علي القيسي وتمنياتي له بالشفاء .. وهنيئا له بهذا الانتاج الغزير من الهايكوات وهو في مشفى على سرير المرض... كم جميل ان تلهمنا المصحات بالإبداع...واعجبني بعضها اكثر اذكر منها
اشتاق لصوت
الكعب العالي
الاحذية هنا
بلا صوت
من نافذة المشفى
الكل اصحاء
حتى اعمدة الكهرباء
.. تحياتي لقلمكم

This comment was minimized by the moderator on the site

لمرورك الفرح يسعدني بل يشرفني مرورك الباذخ

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4625 المصادف: 2019-05-05 09:07:49