المثقف - نصوص أدبية

مَقامَة: لُعْبَةُ الأيّام

zahem jehad2آنِساتي سَيّداتي سادّتي أهدي لَكُم أجْمَلَ تَحِيّاتي .

حاوَلَتْ حُروفيَ المُتَواضِعاتِ أنْ تَتَماهى مَعَ حُروفِ بومِدْيَنِ النّاصِعاتِ والباحِثاتِ عَنْ الذاتِ في الصَفَحاتِ الماضِياتِ مِنْ العُمْرِ وفي القادِماتِ؛ في الظاهِراتِ الواضِحاتِ او في المَخْفِياّتِ المُسْتَتِراتِ؛ وكَما قِيلَ كُلُّ ما هو آتٍ آتٍ؛  فَكانَ هذا النَصُ الآتي كالآتي :

يا أُسْتاذ بومِدْيَن يا بْنَ الذَوَاتِ جَعَلْتَني أعودُ أِلى ذاتي وأكْتُبُ بالأعْتِمادِ على الذاتِ وبِكُلِّ أِنْكارِ الذاتِ عَنْ الذِكْرَياتِ الباسِماتِ مِنهْا والحَزيناتِ وعَنْ الأمْنِياتِ الضائِعاتِ في مَحَطاتِ الأقدارِ والحَياةِ؛ وعَنْ أحْلامي التائِهاتِ تَبْحَثُ عَنْ حِيَلٍ للِتخَلُّصِ مِنْ المَتاهاتِ كَسُفُني في بَحْر الظُلُماتِ مُمَزَّقَة الأشْرِعَةِ مُحَطَّمَةَ السارِياتِ بَيْنَ أمْواجٍ عالِياتٍ ورِياحٍ عاتِياتٍ .

 كُلُّ أِنْسانٍ يُحِبُ الذاتَ وتَحْقيقَ الذاتِ لكن عليه أولاً أِكْتِشافُ الذاتِ لِمْعْرِفَةِ  الذاتِ والقُدُراتِ والأِمْكاناتِ وأنْ يُبَيِّن بالذاتِ الخادِعَ للذاتِ مِنْ الأفْكارِ والمُعْتَقَداتِ حتى لا يَقَعُ في مَطَباَتٍ ووُرْطاتِ ويَلجأُ الى لَوْمِ وتَقْريعِ الذاتِ . وأِنْ كُنْتَ مُحِباً لِلذاتِ أِبتعد عَنْ الأِنْتِهازِيَة ِو الأنانِياَتِ؛ وأِعْلَمْ أِنَّ عِشْقَ الذاتِ بابٌ للجُنونَ والهَلْوَساتِ والدوافع شخصية وسوء الرغبات تُؤدي أِلى مَرَضِ الأِنْطِواءِ على الذاتِ .

الجَميلُ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ تَكامُلِ الذاتِ بِضَبْط ِالذاتِ والسَيْطَرًةِ على أهْواءِ النَفْسِ والتَصَرًّفاتِ بِلَطافَةِ الرُّوحِ وخِفَّةِ الذاتِ .

يا سَيّدي هكَذا هي الحَياة ُتَبْدَأٌ باِلبٌكاءِ؛ هَلْ عَلِمْتَ سِرُّ البُكاءِ ؟ والأدْهى أيْضاً تَنْتَهي بِالبُكاءِ؛ شِئْنا أْمْ أَبَيْنا؛ بَكَيْنا عِنْدَ أَوَلِ أِطْلالَةْ لَنا لِلدُنْيا؛ وكَما بَكَيْنا على الآخرين سَيَبْكي الآخَرون عَلَيْنا بَعْدَ أنْ لَهَثْنا وجَرَيْنا خَلْفَ سَرابٍ بِهِ صَدَّقْنا؛ وأياَمُ عُمْرِنا جَرَتْ كَمِياهِ ساقِيَةْ تَلاشَتْ تَحْتَ ظِلالِ العَساليجِ وبَيْنَ شُقوقِ التَعاريجِ؛ ثَوْرُها يَجُرَّ ويَخورُ وناعورُها يُغَنّي ويَدورُ :

أيُّها السائِلُ عَنّي .....سَلبوا العادَةَ مِنَي .....كُنْتُ أُسْقى وأُغَنّى .....صِرْت أَسْقي وأغَنّي

الحَياةُ تَبْدَأ بِحُلْمٍ وتَنْتَهي باحْلامٍ رائِعَةِ لكنها ضائِعَةٌ أِلّا ما نَدَر . وتبدأ بأِمَلٍ وتَنْتَهي بِآمالٍ قَريبَةٍ لكنها بَعيدَةُ المَنالِ على الأكْثَر . أو لا نَجِدُ لها الأثَرَ الّا في الخَيالِ أو في أحْلامِ النَهاراتِ واللّيالِ .

هُناكَ في الحَياةِ أسْرارٌ نَجْهَلُ كْنْهَها وطَلاسِمُ كَتَبَتْها الأقْدارُ نَجْهَلُ حَلَّ ألْغازَها ومَعْرِفَةَ حَقيقَتِها وغاياتِها . ونِهاياتُها مَفازاتُ بَعيدةُ الغَوْرِمُخْتَلِفَةُ الصوَرِمُتَشابِكَةِ الشَجَرِ صَعْبَةُ السَيْرِ عَصِيَةُ السِبْرِ؛ عَسيرَةُ على الفِهْمِ والأِدْراكِ ويَسْتَحيلُ ما مَضى وما فاتَ من لَحَظَاتٍ مِنْ الحَياة ِبالاستدراك . أو بالدُعاءِ والصَلَواتِ أو بالخَوارِقِ للِعاداتِ والمُعْجِزاتِ؛ فقد كُسِرَ الأِناءُ وسالَ على الرَّمْلِ ما فيه مِنْ ماءِ .

حَيّاكّ اللهُ يا بومدين وبّيّاك عُدْتُ أِلى الماضي بِطَريقَةِ الفْلاشِ باكْ؛ وبَحَثْتُ في شَريطَ الذِّكْرَياتِ بِكُلِّ تَمَهُّلٍ وأَناةِ؛ فَوَجَدْتُ أِنَّ السِنينَ الطَويلاتِ مَرَّتْ كَلَحْظاتٍ قَصيراتٍ وكَثوانيٍ مَعْدوداتِ؛ والصَّغيرُ الذي كانَ على أرْبَعٍ يَحْبو الآنّ على الخَمْسينِ أو السِتينِ يَرْبو؛ والى الزُقاقِ القَديمِ وأيامَ الصِبا يَحِنُّ ويَصْبو؛ ويَبْحَثُ مَلِيّا بَيْنَ الطُلَلِ عَنِ أوَّلِ مَوئِلِ وعَنْ وَجْهِ الحَبيبِ الأوَّلِ؛ وعَنْ تِلْكَ التي لا تَهْدَأ ولا تَنامُ الا بَعْدَ أَنْ تَتَأكَدْ أِنَّ الجِميعِ نِيامُ؛ وتَنْهَضُ قَبْلَ الأنامِ بَكُلِّ هُدوءٍ وسَلامِ؛ وبَعْدَ أنْ تُهَيّئُ صِينِيّةِ الفُطورِ مُزْدانةً بِخُبْزِ التَّنورِ؛ تُوقِضُنا بِلَمْسَة مِنْ حَنانِ وبِصَوْتٍ كَصَوْتِ الكَرَوانِ؛ أنّها اُمي مَنْ كانَتْ تُزيلُ ألُمي وهَمّي . وعَنْ ذلكَ الذي يَعودُ مَعَ المَساءِ ماسِحاُ بِضِحْكاتِنا آثارَ التَعَبِ والعَناءِ؛ نَهْفو أِلَيْهِ وفي حُضْنِهِ نَتَدافَعُ وتَتَزاحَمُ  وأحْياناً بِوِّدٍ نَتَشاغَبُ ونَتَلاطَم ُ؛ أِنّهُ أَبي مُعَلّمي ومُؤدِبي ومُلْهِمي . وتَتَوالى الأشْكالُ والصُوَرُ لِمَنْ أِنْقَطَعَ عَنْهُم الخَبَرَ أو طالَ بِهِم السَفَرُ أو مَنْ طَواهُم القبَر؛ أو مَنْ غابَ عَنْ العَيْن وما زالَ عَنّي على ذِكْرِ؛ القَلْبُ يَحْزَنْ والعَيْنُ تَسْتَعْبِرُ؛  وأقولُ أُوّاه أَيْنَ مِنّي الأُّوّاه؛ وأُرَدِّد قَوْل الفَرّاء :

فَأَوْهِ لِذكْراها أِذا ما ذَكَرتُها ....و عَن بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنا وسَماءِ

أِنّها لُعْبَةِ الأيّامِ أيُّها الأنامُ؛ وفي نِهايَةِ الكَلامِ لَكُم تَحِيَّةٌ مِنّي سَلامُ .

 

 

تعليقات (13)

رائد المقامة الحديثة زاحم جهاد مطر
في هذه المقامة تتجلى روعة المعاني تقابلهاا روعة الصياغة والمفردات , فيها دروس وعبر مستلهمة من صميم الحياة ومن احوال النفس البشرية, لقد توقفت مرارا عند جمل عديد واستغرقت في التامل والتفكير لما فيها من مضامين إنسانية على سبيل المثال قولك((يا سَيّدي هكَذا هي الحَياة ُتَبْدَأٌ باِلبٌكاءِ؛ هَلْ عَلِمْتَ سِرُّ البُكاءِ ؟ والأدْهى أيْضاً تَنْتَهي بِالبُكاءِ)) فتذكرت ما قاله الشاعر العبقري ابن الرومي:
لما تؤذنُ الدنيا بهِ من صروفها **** يكونُ بكاءُ الطفلِ ساعة يويدُ
وإلا فما يبكيه منهــا وإنّهـــــا **** لأفسحُ مما كانَ فيهِ وأرغــدُ
إذا أبصرَ الدنيا استهل كأنّـتهُ **** لما سوفَ يلقى من أذاها يهددث
وحين مررت بهذه العبارات((هُناكَ في الحَياةِ أسْرارٌ نَجْهَلُ كْنْهَها وطَلاسِمُ كَتَبَتْها الأقْدارُ نَجْهَلُ حَلَّ ألْغازَها ومَعْرِفَةَ حَقيقَتِها وغاياتِها . ونِهاياتُها مَفازاتُ بَعيدةُ الغَوْرِمُخْتَلِفَةُ الصوَرِمُتَشابِكَةِ الشَجَرِ صَعْبَةُ السَيْرِ عَصِيَةُ السِبْرِ؛ عَسيرَةُ على الفِهْمِ ))
تذكرت قصيدة الطلاسم لإيليا أبي ماضي والتي تنتهي مقاطعها كلها ب( لستُ أدري)
جئتُ لا أعلم ُ من أينَ ولكني أتيتُ
ولقد أبصرتُ قدامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى سائرا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئتُ؟ كيفَ أبصرتُ طريقي؟
لستُ أدري
واستوقفتني طويلا هذه العبارات (( وبَحَثْتُ في شَريطَ الذِّكْرَياتِ بِكُلِّ تَمَهُّلٍ وأَناةِ؛ فَوَجَدْتُ أِنَّ السِنينَ الطَويلاتِ مَرَّتْ كَلَحْظاتٍ قَصيراتٍ وكَثوانيٍ معدودات))
شعور عميق وحقيقي بالزمن عبر عنه الشعراء والفلاسفة فن كتاباتهم وحتى الناس البسطاء عبروا عن ذلك الشعور في أحاديثهم
(( الدنيا والحلم شئ واحد.... أمان أمان)) هذه الاغنية التي كان يغنيها الغلام يوسفاكي للأغا كل مساء , ( من رواية المسيح يصلب من جديد) للشاعر والأديب اليوناني المعروف نيكوس كازانتزاكيس
إنها ثوان معددوات
كما قال امير الشعراء احمد شوقي في رئائه للزعيم الوطني المصري مصطفى كامل:
دقاتُ قلب المرءِ قائلــةٌ لــــــهُ**** إنّ الحيــــــاةَ دقائقٌ وثــوانِ
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها **** فالذكرُ للإنســـانِ عمرٌ ثانِ
الزمن الحسابي يتألف من ثوان ودقائق لكنّ هنا زمنا آخر هو الزمن النفسي وهو لا يقاس بالوحدات الزمنية بل بالإنجازات, فالأحداث المهمة في حياة الإنسان تشكل جوهره
هذا ما أشار اليه الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون حيث إنه فرّق بين الزمن الحسابي والزمن النفسي
أما حب الذات وإساءة الظن بالآخرين فهو مرض نفساني وهو غير الإعتداد والثقة بالنفس
لقد تذكرت أبياتا للمتنيي حين مررت بهذه العبارة((وأِعْلَمْ أِنَّ عِشْقَ الذاتِ بابٌ للجُنونَ والهَلْوَساتِ والدوافع شخصية وسوء الرغبات تُؤدي أِلى مَرَضِ الأِنْطِواءِ على الذاتِ .))
يقول المتنبي:
إذا ساءِ فعلُ المرءِ ساءتْ ظنونهُ **** وصدّقَ ما يعتاده من توهّـــــمِ
وعادى محبيـــهِ بقولِ عداتــــــهِ **** وأصبحَ في ليلٍ من الشكّ مُظلمِ
أصاحبُ نفسَ المرءِ من قبلِ جسمهِ**** وأعرفها في فعلــهِ والتكلــمِ
أخي زاحم مقامتك هذه في القمة
مقامات من هذا النوع تصلح أن تدرس ضمن المناهج الدراسية المدرسية
ليس لروعتها الفنية فحسب بل لما تتضمنه من أبعاد تربوية
دمت أديبا ثرا متألا على الدوام
تحياتي العطرة وتقديري الكبير

 

جميل حسين الساعدي
شاعرنا الكبير الذي به نفتخر
لقد اغنيت نصي المتواضع بهذا التعليق الزاخر بالجمال و الحكمة و المعرفة و زينتها بدرر الكلام وعقيق الشعر و لطيف القول .
لقد نسيت ان اذكر ان هذه المقامة تماهت مع مقامة كتبها الاستاذ الدكتور بومدين جلالي من القطر الجزائري الشقيق .
في ملحمة كلكامش جملة مؤثة جدا في معناها و مغزاها ؛ فبعد اقتناعه بعدم امكانية الخلود بعد استماعه الى اوتانابشتم الذي كلن يظن كلكامش انه قد منح الخلود من قبل الالهة حيث اكد له اوتنابشتم انه لم يُمنح الخلود من قبل الالهة بل ان الالهة منحته طول العمر ؛ وانه سوف يدله على مكان العشبة التي تطيل العمر و ليس الخلود كما يتصوره البعض ؛ اقتنع كلكامش و طبق وصية اوتابشتم و سار الى مكان العشبة المطلوبة ؛ وعندها غاص في الاعماق واخرج العشبة فرحا و قال لاور شنابي ملاح اوتونابشتم الذي رافقه الى البحر :
يا اور شنابي
هذه العشبة تطيل عمر الانسان
سوف لن اكلها بل احملها معي الى اوروك
لقد اسميتها ( بعودة الشيخ الى صباه )
سوف اعطي منها اولا الى شيوخ اوروك
وانا سوف اكل منها عندما اكون شيخا
.......................المصدر ملحمة كلكامش لطه باقر
في الطريق اراد ان يرتاح قليلا وضع العشبة الى جانبه ؛تسسللت الحية و سرقت منه العشبة وهربت و اختفت بين الادغال ؛ هنا شعر بالاحباط الشديد و عبر عن ذلك بقوله الذي اشرت اليه :
ايذهب كل هذا التعب و الجهد و المعاناة سدى
لم افد نفسي و لا شعب اوروك
بل ( اسد التراب ) هو من جنى ذلك ؟؟؟؟ (اسد التراب يعني الحية )
............
هنا تذكر قول اور شنابي :
يا كلكامش
الخلود فقط للالهة
و الحياة ان طالت او قصرت الى زوال
ان اردت الخلود عليك بالاعمال العظيمة
الاعمال العظيمة هي التي تجعل الانسان خالدا
.....
و الاعمال العظيمة هي الانجازات التي اشار اليها جنابكم الكريم
.............
اشكرك مرة اخرى اخي و صديقي على كلماتك الرائعة
دمت بخير وامن وامان

 

عذرا لوقوع بعض الأخطاء الطباعية سهوا

دمت أديبا ثرا متألا على الدوام
قصدت :دمت أديبا ثرا متألقاعلى الدوام
وكذل حدث أن زيدت ثاء الى البيت الثالث من أبيات ابن الرومي
فالبيت كما في الأصل:
إذا أبصرَ الدنيا استهل كأنّـتهُ **** لما سوفَ يلقى من أذاها يهدد

 
  1. صالح الرزوق

قرأت هذا النص من ايام و لم اسجل اي تعليق، فهو يعرف بنفسه، واضح المعاني و الأهداف دون تردد، و يعرف طريقه الى موضوعه واسلوبه.
و لكن تعليفك على قصة احلام شجعني على الدردشة.
فرانسيس كبنغ معلم في الرواية و القصة و اثر بشهىته و تدنيها ميوله الجنسية المثلية، و هذه مشكلة لا حل لها لو نظرنا لفلاسفة الاغريق، فحب الغلمان لم يكن عيبا، و فوكو و سواه من مشاهير الادب المعاصر مثل جون اشبري و كولم تويبين يفتخرون بمثليتهم.
انا طبعا لست مع هذه الميول و لكن لا يد لي في التعريف بشيء بدأ يدخل لائحة حقوق الانسان في المجتمعات المتقدمة. لي تحفظات و لن يسمعنها احد حتما، شكرا لاهتمامك.

 

الدكتور صالح الرزوق
شكرا جزيلا على المداخلة الانيقة
مرة وجدني احدهم اقرأ لكولن ويلسون فغضب و قال :
كيف تقرأ لهذا الزنديق و الشاذ قلت ك
انا اقرأ فكره اما ممارساته الشخصية فهي خاصة به
دمت بخير

 
  1. طارق الحلفي

المقاماتي المتميز زاحم جهاد مطر
محبة واعتزاز
....
سَلبوا العادَةَ مِنَي .....كُنْتُ أُسْقى وأُغَنّى .....صِرْت أَسْقي وأغَنّي
.....
انها الخسارة التي تربك فحولة الحياة وثراءها فننظر اليها بعين الحسرة، او بدمعة الأعزل الذي تألبت الدنيا فانفردت به.
انها مقامة البحث فيما مضى وما هو آت.. بين ذات تستجمع شعاعها وأوضاع تستنفر اباطيلها..
بين خميلة ذكريات واعاصير قهر صاخب
فلا غبطة تزدان بمرح ولا ضحكة تصلصل بفرح
كل شيء ينزل بتثاقل سلمه وطبول هزيمة ترافقه.. حتى احلامنا لم تعد تنتمي الينا.
وبالرغم من افق المقامة الحزين الا ان تراكيبها وعبق عباراتها وجدة مفرداتها ومتناقضاتها تمنحها مشاهد ثرية بمواسم التامل

دمت لنواعير المقامة مجددا دوما

 

طارق الحلفي
شاعرنا الرقيق
هي نظرة الى الخلف ....الى ما فات و صار ماضيا ....حتى الاشياء الجميلة تحزننا عندما ندرك انها غادرتنا بلا رجعة ....و تترائى لنا مناديل الاحبة في محطات الوداع و هي تختزن الدموع ...
صور القرية بتفاصيلها و الزقاق و وجوه الاحبة و الاصحاب و لحظات الفرح و البكاء و و الخ كلها تمر من امام العين ...
اه ما اقصر العمر
كل هذا الصخب الذي عشناه نجده الان كشاطئ هادئ و قد تلاشت امواجه و يداعب النسيم وجه الماء برقة .
ربما الغروب الذي كنت اتأمله عند كتابتي حروفي المتواضعة قد اضفت على حزنها حزنا من حيث ادري و لا ادري
شكرا اخي الغالي على كلماتك الرقيقة التي تسيل عذوبة
طابت اوقاتك

 
  1. زاحم جهاد مطر

الدكتور صالح الرزوق
شكرا جزيلا على المداخلة الانيقة
مرة وجدني احدهم اقرأ لكولن ويلسون فغضب و قال :
كيف تقرأ لهذا الزنديق الشاذ قلت :
انا اقرأ قكره ؛ اما ممارساته فهي خاصة به .
دمت بخير.

 
  1. جمعة عبدالله

الاديب الكبير
رائد المقامة الحديثة
لا ابخس هذه الروعة الجمالية , من ناحية الخلق الفني , الصياغة والتركيب والبناء في فن جمالية المقامة الحديثة , فقد تعودنا على ابداعكم المتألق في التجديد والابتكار الحديث , ان تكون المقامة مجنحة على جناحي , لغة السجع في محسنات علم البديع , والقافية الواحدة للصورة الفنية مكتنزة بالاختزال والتكثيف . هذه المرة تركتا مجنحة على جناح واحد بالسجع في تعابيره البليغة , مضمونياً وتعبيرياً , كشفت عن نوازع الذات الباطنية والظاهرية , مجنحة بهالة الذات ونوازعها الضيقة , في معرفة امكا نياتها وطاقاتها , في واقع دلف الى الخداع والنفاق والزيف , مما خلقت مطبات وورطات , في اللوم وتقريع الذات . حقاً الذات خارج معقوليتها ومنطقيتها , تتحول الى مرض انتهازي وصولي ( الغاية تبرر الوسيلة ) , وتتحول اكثر الى مرض اناني بالجشع , وخاصة في غمار الواقع الذي دلف الى الاحزان والاتراح, مما يفعل على خنق الاحلا والامال , لان ( هُناكَ في الحَياةِ أسْرارٌ نَجْهَلُ كْنْهَها وطَلاسِمُ كَتَبَتْها الأقْدارُ نَجْهَلُ حَلَّ ألْغازَها ومَعْرِفَةَ حَقيقَتِها وغاياتِها . ونِهاياتُها مَفازاتُ بَعيدةُ الغَوْرِمُخْتَلِفَةُ الصوَرِمُتَشابِكَةِ الشَجَرِ صَعْبَةُ السَيْرِ عَصِيَةُ السِبْرِ؛ عَسيرَةُ على الفِهْمِ والأِدْراكِ ويَسْتَحيلُ ما مَضى وما فاتَ من لَحَظَاتٍ مِنْ الحَياة ِبالاستدراك . أو بالدُعاءِ والصَلَواتِ أو بالخَوارِقِ للِعاداتِ والمُعْجِزاتِ؛ فقد كُسِرَ الأِناءُ وسالَ على الرَّمْلِ ما فيه مِنْ ماءِ .) هذه الحقيقة الازلية . وملحمة ككامش ترهن وشاهد على ذلك
ودمت في خير وعافية

 
  1. زاحم جهاد مطر

جمعة عبد الله
الاستاذ الكبير
يا سيدي عندما دخلت عالم المقامة قبل سنوات وجد ت في هذا العالم ابوابا مشرعة لفنون كثيرة ضمن دائرتها المفتوحة لا المغلقة ؛ السهلة منها و الصعبة ؛ و وجدت انها تستوعب كل الفنون الادبية من شعر و نثر و مقال و قول و حكمة و مثل .
وهي قابلة ان تتناول كل موضوع على حدة او عدة مواضيع في نص واحد .
و لكن احيانا الموضوع يفرض نفسه في كيفية تناوله او ما يراه كاتب المقامة الطريقة الملائمة لطرح الموضوع . اما بالطريقة الكلاسيكية المعروفة او بطريقة حديثة و قد يكون من باب التجريب و الحداثة .
مشكلتنا قليل من يتصدى للمقامة الادبية ؛ و شخصيا لا اعرف سببا منطقيا لذلك .
في هذه المقامة تماهيت مع مقامة الاستاذ جلال بومدين بنفس الطريقة التي تناول بها الموضوع ؛
و ان كان تناول الموضوع في عامّه كلاسيكي و لكن في تفاصيله غير ذلك
المهم عندي ان نقدم شيئا جديدا و ان لا نكرر انفسنا
دمت استاذي دوام الجمال و المحبة
لك كل التقدير و الامتنان

 

**==**==**==**
أخي الفاضل المحترم المزدحم تأملات .. صباح الأوراد والأعياد والقرنفلات .. صباحكم معطر بأريج الحرف وشذى أجمل الجميلات ، ألا وهي الذات المتأمّلة في تخوم الذات .. صباح الأقحوان والبيلسان وحسيس الفراشات .. لكم من حقول الإحترام وحدائق التقدير وواحات نخيل الأخوة والأحرف الشامخات أرق رقائق التحايا الباسمات ..
زادكم الله بسطة في الفكر وسعة في المعرفة والتجلِّي بأبهى وأبهر أرجوان الحياة .. ودام النحن فينا مجمع الأنا على إيقاع الربيع ومموسق الأبجديات ..
إحترامي أخي الفاضل ..
الأمينة على خزائن الحرف والوطن والمودة الخالصة والرفقة الصادقة أختكم رجـــــــــــاء ..
**==**==**==**

 
  1. زاحم جهاد مطر

الشاعرة التونسية
رجاء محمد زروقي
صباح الخيرات و الانوار و المسرات..لك من القلب تحياتي يا احلى وارق الاخوات ..شكرا لتعليقك الجميل بكلماته البهيجات ..و اعجابك بحروفي المتواضعات التي عبرت عن بعض التأملات و التي خطها قلمي و لونتها دواتي ..اجدها الان كالواهنات العاجزات عن رد التحيات باحسن منها او بمثلها او حتى بالقليلات ..فان قصرت فابحثي لأخيك عذرا فقد خانتني كلماتي ؛
يا امينة الامينات على خزائن الحروف الاصيلات و الاوطان الجريحات لكم موداتي الاخوية و تحياتي

 

الأستاذ القدير رائد المقامة الحديثة زاحم جهاد مطر
ما اجمل وابدع هذا المزج ليس بين اجواء الحاضر وعبق الماضي فحسب، او بين الحداثة والتراث فحسب، ولكن ايضا المزج الأخاذ بين نفـَسين او روحيتين اونوعين من التفكه والدعابة وخفة الدم، الماضي والحاضر.
دمت ودام ابداعك استاذي الفاضل

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4088 المصادف: 2017-11-14 12:38:31