المثقف - نصوص أدبية

قافية

nooradin samoodموقفان متناقضان

أو القرار والجواب


 

قافية / نور الدين الصمود

 

(1) لعنات إلى القافية

 

أَ أَجْـتَـرُّ مثلَ السوائمِ ما تَـأكلُ ؟

وأجعل للخدّ لونَ ( الورودْ)

وأجعل شَـكْلَ (النّهودْ)

كـتفَّاحةٍ تُـؤكلُ؟

وأجري وراء الـقوافي

كما يبحث الظّامئونْ..

عن الماء وسْـط الفيافي

ولا يظفَرونْ ..

بغير السراب الغَرورْ.؟

وأشطُب لفظَ (الزّهورْ)

وأكتب لفظ (الورودْ)

لأنّ القوافي تريدْ،

لدى النّظم، لفظا يضاهي (النهودْ).

فأكتب ما لا أريدْ

وأذكر لفظا سخيفْ

تراه القوافي لطيفْ

وأزعم أني كتبتُ قصيدْ

(بلون جديدْ)؟

أ ألعنُ كلَّ القوافي ؟

وتلك الفيافي ...

عليها يلوح السّرابُ يضاهي

معين المياهِ ؟

وألعَـنُ هذا القصيدْ

لأن القوافي تُكَبِّله بقيود الحديدْ ؟

*

أريد ابتكار المعاني

وخلْقَ أغانِ

أريد المعاني التّي لم تَـلُحْ بخيال البشرْ

وأغنيةً لم يدر لحنُها بظنون الوترْ

ولكنّها لم تكبَّلْ

بحبل القوافي.

***

 

(2) صلوات إلى القافية

 

عَفْوَكِ يا ساحرةَ الإشعاعْ

يا فاتنة الإيقاعْ

يا قيدًا من ذهبِ

يا نبعًا من طربِ

وشَّحْتِ مُروجَ قصائدنا

زيّنتِ أغانينا

يا أجملَ من حِجْلٍ في رجلِ فتاة بدويّهْ

يا أعذب ترنيمهْ،

في أغنيَةٍ غجريّهْ

يا أحلى تعويذهْ

في السّمع لذيذهْ

يا أعذب من كَرْكَرِةِ النّرجيلهْ

في مقهى الكسَلِ

يا أحلى من ذَوْبِ العسلِ

يا أجمل من سِرْب الحجَلِ..

يسرحُ في روضٍ خَضِلِ

يا أعذب لحنِ في شعرِ الغزلِ

*

عفوَكِ يا زينة كلّ الأشعارْ

يا أبهَى من باقة أزهارْ

يا أحلى من " فُولارْ " (1)

يلتفُّ على أحلى جِـيـدْ

يا تعويذةَ كلّ قصـيـدْ

 

19/01/1971

......................

1) الفولار foulard  منديل تضعه المرأة في عنقها، وهي كلمة فرنسية معربة شاعت في تونس وصارت مفهومة لدى الشعب التونسي.

 

تعليقات (2)

  1. محسن العوني

الأستاذ الدكتور الشاعر نور الدين صمود
لا يتجرّأ على القافية إلا شاعر كبير يبدع لغته بشعرية مبتكرة يستمدها من معجم وادي عبقر ولا يستمدها من معاجم الورق .
تحية لغنائيتك المعتقة أيها الشاعر الكبير ..أراك تكتب أغنيات وتعزف نوتات وسوناتات في غرض شعري عريق عراقة الحياة : تأمل الجمال في بساطته ونضارته وإشراقته ..وتلك هواية الفلاسفه / الشعراء..
عفوَكِ يا زينة كلّ الأشعارْ
يا أبهَى من باقة أزهارْ
يا أحلى من " فُولارْ " (1)
يلتفُّ على أحلى جِـيـدْ
يا تعويذةَ كلّ قصـيـدْ
دمت مبدعا كبيرا

 
  1. نورالدبن صمود

أحي الصديق السلام عليك هذا الصباح من جزيرة شريك إليك في جوار (لزهراء) شرقي االعاصمة وشكرا على تنويهك الجميل بتنويهي الذي اعترفت فيه بدور القافية أو الروي في إعطاء القصيدة بهرجا قد يزيف أو تزويقا قد يجمل، وأود أن أعرف رأيك في تكبيل القافية للقصيدة أو لمبدعها ممع المودة الخالصة ن ص

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4117 المصادف: 2017-12-13 11:28:23