المثقف - نصوص أدبية

وطن في حقيبة

saad jasem2وأنا نبيٌّ أعزلٌ

دائماً ارحلُ وحدي

وجناحايَ حريرٌ وضبابْ


 

وطن في حقيبة / سعد جاسم

 

تحتَ سماء اللهِ

أمشي دائماً

ارنو الى أُفُقٍ

يُظللهُ السحابْ

وحقيبتي فيها

قميصٌ ووردةٌ

وزجاجةُ عطرٍ وكتابْ

ونبيذٌ وكأسٌ وشمعةٌ

وتصاويرُ حبٍّ وأصدقاءٍ

وحفنةٌ من ترابْ

.

حقيبتي وطنٌ

اينما ولَّيْتُ احملُها

لأنَّها حقيقتي وحبيبتي

وهيَ نبعٌ لا سرابْ

وإذا ماضعتُ في منفىً

سأسكنُها ...

ثمَّ ألتحفُ الحلمَ

وأُغنّي بمواويل الغيابْ

.

أنا وطنٌ

في حقيبةْ

وأنا نبيٌّ أعزلٌ

دائماً ارحلُ وحدي

وجناحايَ حريرٌ وضبابْ

لاعناً هذي الحياةْ

باصقاً في وجوهِ القتلةْ

واللصوصِ والذئابْ

شاتماً كلَّ الطغاةِ

وأساطينِ الخرابْ

 

تعليقات (10)

  1. ماجد ( أبو نائل)

ألأستاذ الكريم سعد جاسم
قصيدة جميلة يتدفق من أنبأبياتها نبع حنين الى الوطن
وهي في معانيها على النقيض من قصيدة المرحوم محمود درويش التي يقول فيها
وطني ليس حقيبة
وأنا لست مسافر
قصيدتك تصنف كقصيدة نثر
رغم ان فيها أبيات موزونة تنتمي الى شعر التفعيلة مثل:

دائماً ارحلُ وحدي

وجناحايَ حريرٌ وضبابْ

لاعناً هذي الحياةْ

تحياتي

 
  1. سعد جاسم    ماجد ( أبو نائل)

عزيزي الاستاذ ماجد ( ابو نائل )
شكراً لذائقتك العالية
وشكراً لوجهة نظرك
دمتَ بخير وعافية

 
  1. جمال مصطفى

الشاعر البابلي سعد جاسم
ودّاً ودّا

كأنّ العراقي المغترب قد اعتاد على ان يكون وطنه حقيبة فما عاد يستنكر كما استنكر محمود درويش
ولو ان فلسطين غير محتلة لما قال درويش ما قال .
ألا يعني هذا ان الشاعر سعد جاسم لا ينطلق من رفض تام لحاله ؟ , هو يشكو بلا ريب ولكنه لا
ينكر فوائد وجماليات هذا الحال وذلك لأن الشاعر في الغالب يميل الى هذا الترحال الغجري
وهو ترحال شعري أيضا . هل نحن غجر العولمة الجدد ؟
قصيدة سعد لم تهجر الغنائية وفي الوقت نفسه لم تلتزم بما تراه انضباطاً يعيق التدفق
ويبدو لي ان شكلها لا يسبق موضوعها بل يختار الشكل موضوعه والموضوع شكله , ثم
ان سعد جاسم من جيل انتقل من شعر التفعيلة التي صاحبَتْ بدايات الجيل قبيل انتقاله الى النثر كمجال شعري الذي صار
منذ منتصف الثمانينيات فصاعداً من سمات شعر الجيل الجديد وقتذاك , من هنا فإن الشاعر
سعد جاسم تَرَبّى على أنغام قصيدة التفعيلة فتسللت الى شعره والى شعر غيره من أبناء
جيله بلا قصد ويمكنني بجردة سريعة أن أذكر عشرات النصوص المكتوبة كنصوص شعرية
بالنثر وعند قراءتها يتضح كم هي قريبة من شعر التفعيلة خاصة تفعيلة الخبب ــ المتدارك : فعلن , فاعلن
وقد تتداخل مع تفعيلة المتقارب (فعولن ). أمّا تفعيلة الرمل فهي بطبيعتها صادحة إذا دخلت في سياق
بانت فيه بوضوح . بعض الشعراء يطلق على نصوص النثر المشبعة بجمل موزونة بال ( نثيلة ) وهي نحت
من نثر وتفعيلة .
دمت في صحة وإبداع أخي سعد

 
  1. سعد جاسم    جمال مصطفى

جمال مصطفى
الشاعر الرائي والناقد الرؤيوي
سلاماً ومحبة

لقد اسعدتني قراءتك لنصي هذا ؛ حيث ان هذه القراءة جاءت على شئ من الاختلاف ؛
حيث انها اثارت العديد من الاسئلة الجوهرية حول جوهر الشعر وشكل النص وموضوعه
وحول اوجه الاختلاف بين نصي كشاعر عراقي ومغترب وغجري وبين النص الدرويشي المحتل

وقد ابهجتني اكثر بحديثك عن بعض خصائص جيلنا الشعري واشتغالاته في قصيدة التفعيلة
ومن ثم اشتغاله على قصيدة النثر ... ان قراءتك المكثفة قد احاطت بالكثير وقالت ماهو اكثر
اكبر من الشكر
اقصى من المحبّة اخي جمال
دمتَ بعافية وألق وابداع

 
  1. زاحم جهاد مطر

سعد جاسم
الشاعر و رائد الهايكو العراقي
الوطن في حقيبة الشاعر المرتحل عن الوطن
اختصر الوطن بقميص و وردة و زجاجة عطر و كتاب و نبيذ وكاس و شمعة و تصاوير حب و اصدقاء و حفنة من تراب الوطن ؟
و ماذا بعد اكثر من ذلك ؟
الا تكفي هذه الاشياء كزاد للرحيل ؟
انها تكفي لشاعر نبي اعزل الا من الحب و الجمال
دمت على هذا الجمال شاعرنا البهي
و كل عام وانت بخير في حلك و ترحالك
و تحية من القلب

 
  1. سعد جاسم    زاحم جهاد مطر

زاحم جهاد مطر
المقاماتي المجدد والهايكوي البارع
قراءتك تكثيف ذكي وعميق للقصيدة
حيث انك الآخر قد اختصرت القصيدة مثلما انا اختصرت الوطن ( كما قلت أنت في تعليقك )
ثم قمتَ بطرح اسئلتك عن هذا الاختصار وكذلك عن زوّادة الرحيل
وقد كنت تدرك بوعي الشاعر وذائقة المتلقي : ماهي الاجوبة الجوهرية

هكذا نحن ياصاحبي :
اصبحنا نحمل الوطن في حقيبة
ونطوف به بين البلدان
هكذا نحن :
شعب حائر وضائع
تسكنهُ الاحزان

لكَ الشكر والمحبّة
وعلى روحك السلام

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
قصيدة طافحة بحرقة الشوق والحنين الى الوطن , الذي سرقه القتلة واللصوص والذئاب والطغاة , وعاثوا به خراباً وحولوا الوطن الى حقيبة سفر يحملها المواطن , في البعاد والمنافي , ليدور بها في مصائر الارض , باحثاً عن مأوى وحقيبة بسعة الوطن . تحضن احلامه واماله , وهو يلعن القدر الارعن الذي حوله لى طريد وشريد , يحمل الوطن في حقيبة سفر . وهو يتجرع الالم والحزن , من هذا العذاب الذي كتب عليه , ان يترحل في منافي الارض بحثاً عن وطن , لا يتحول الى حقبة سفر .
بالمناسبة هذه القصيدة كتب عليها القدر الاسود ان تختار الطريق الثالث , وهي القصيدة التي تختلف عن قصيدة الشاعر نزار قباني , الذي يحلو ويتمتع بحقيبة سفر , حتى يصيد الحسناوات في كل محطة يحملها في حقيبة سفر , لان الحب يكون بهذه الشروط , ان يتجول من حضن الى حضن اخر في استقبال النساء في حقيبة سفره
(( أين أراك مرة ثانية ؟ ))

هذا هو المأزق يا سيدتي

فانني أسكن في حقيبة السفر

أنام في حقيبة السفر

أستقبل النساء في حقيبة السفر

و أنجب الأطفال في حقيبة السفر

هذي شروط الحب

-------------
بينما الشاعر الكبير محمود درويش , يرفض بغضب , ان يكون الوطن حقيبة سفر , ويرفض ان يكون مسافر لحقيبة سفر , لانه عاشق , والارض حبيبته

آه يا جرحي المكابر

وطني ليس حقيبه

و أنا لست مسافر

إنني العاشق ،و الأرض حبيبه
-------
بينما انتم ترفضون هذا الواقع المرير , كأن عذاب مرير . يعني قدمت الشكل الثالث للحب والحنين
لاعناً هذي الحياةْ

باصقاً في وجوهِ القتلةْ

واللصوصِ والذئابْ

شاتماً كلَّ الطغاةِ

وأساطينِ الخرابْ
الحب الثالث هو قدر العراقيين في الحنين والشوق الى الوطن , لولا هؤلاء الاوغاد المجرمين , الذين خربوا الوطن بالدمار , لما كان الوطن حقيبة سفر
تحياتي لكم

 
  1. سعد جاسم

جمعه عبد الله
الناقد المثابر

اللافت للنظر في قراءتك هو انها قراءة قامت على المقارنة بين قصيدتي هذه
وقصائد الشاعرين نزار قباني ومحمود درويش
والرائع في قراءتك انك قمت بالاشارة الى اوجه الاختلاف في الرؤية
بين قصيدتي وبين قصائدهما ؛ وهذا - برأيي - هو جوهر عمل الناقد الذكي واللماح

شكراً لقراءتك العميقة اخي جمعه
دمت بعافية وألق وابداع
تحياتي ومحبتي

 
  1. احمد فاضل فرهود

اخي الحبيب الشاعر الشفاف المسافر ابدا سعد جاسم.....احلى تحية وقبلات لوجهك الوضّاء...ماكانت الحقيبة الا قلبك الوفي الذي يحمل في طياته الوطن بصوره وعطره وترفه وذكرياته...فهناك فقط تحتفظ بالوطن دون اللصوص والقتلة والمنافقين...هناك فقط تصطحبه معك في كل المحطات لتتحسسه في لحظات الشجن والاغتراب لتطمئن عليه ...او .. يطمئن عليك.....وماكنت وانت كنبي اعزل تتقاذفك الموانيء والمطارات ..الا نواة النخل الخستاوي...اينما يُزرَع لا ينتج الا الرطب....حبي واعجابي الدائم.

 
  1. سعد جاسم

احمد فاضل فرهود
الشاعر والصديق الرهيف والمتابع الحريص
تحية كبيرة ... وقبلة لجبينك العالي
كم كان رائعاً وعميقاً توصيفك للحقيبة بالقلب الذي نحمل فيه الوطن اينما رحلنا وحللنا
الوطن كجوهر ومعنى
والوطن بكل تفاصيله
والوطن كذكريات محفورة ومنقوشة في الروح والذاكرة
مااروعك وماانبلك وانت تتدفق بكل هذه الاحاسيس النبيلة
لك هالات المحبة وأزاهير الشكر والامتنان

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4142 المصادف: 2018-01-07 10:20:27