المثقف - نصوص أدبية

رغيدٌ مثل كمان

sami alamiriفما بسمتي إلاّ زوالٌ  كومضةٍ

وأمَّا دموعُ المرء فهي نشيدُ


 

رغيدٌ مثل كمان / سامي العامري

 

ستفيضُ حوصلةُ القمرْ

بالضوء والريحان من ركْبِ الشجرْ

وبقيتُ أطوي الحلمَ تلوَ الحلمِ،

يقظانٌ أنا

والليلُ زنبيلٌ مليءٌ بالسهرْ

***

كان الخبرُ السابقُ

محبوكاً كشقاء الإنسانِ

وكنتُ أفوح بأشكالٍ باهتةٍ

وخريفٍ آخرَ يحلو كسريرٍ للسهدِ

يا أملاً أكثرَ ضعفاً ونحولاً من غاندي !

***

سلامٌ، وقد عزَّ السلامُ، مديدُ

لكونٍ كوى ليْ النفسَ فهي تريدُ

.

وإنْ تاهَ ليلي بين دمعي وبسمتي

فجَفنيَ عن عصر الجفافِ بعيدُ

.

فما بسمتي إلاّ زوالٌ  كومضةٍ

وأمَّا دموعُ المرء فهي نشيدُ

.

نشيدٌ يهزُّ الأرضَ من جَنَباتها

وتَرفعُ بحراً بالأصابعِ بِيدُ

.

وينثالُ لونُ الريح فوق مواسمٍ

جفاها هي الأخرى زمانٌ رغيدُ

.

رغيدٌ كمثل كمانِ ليلٍ لعازفٍ

تُقبِّلُهُ الآهاتُ ثُمَّ تُعيدُ

.

ليدركَ مرساةً عَلاها كنورسٍ

شهابٌ وهل ينسى الذراعَ وليدُ ؟

.

تهاوى لحضن البحرِ لكنَّ هاجساً

تناهى بأنْ أوغلْ فصاحَ : وحيدُ

.

كذلك والذكرى كما الغيبِ حيرةٌ

رجوتُ بها وعداً فجاء وعيدُ !

.

وفي حقلِ أقمارٍ تَبَلْبَلَ خافقي

كناقفِ صهباءٍ فظلَّ يميدُ

.

ألا فلتَمِدْ فالعشقُ عندي نكايةٌ

بما لم يُزحِزحْ في دمائي قصيدُ

.

وما لم يبعثرْ في ضلوعي من ندى

وإن جاء لاستعطاف قلبي وريدُ !

 

سامي العامري - برلين

.................

تنويه بودٍّ

 القصيدة العمودية الأخيرة هنا هي أبيات استللتُها من قصيدة سبقتها بعنوان (مراسي الشهب) باعتبار أن الأبيات هنا تنطوي على ضرب واحد للتقفية (مفاعي) ثم إني أضفتُ مقطوعتين من شعر التفعيلة في البداية لكون الأجواء متقاربة ولكي أُبعِدَ ما أفترضه من ملل لأن الأبيات هذه سبق وأن نُشرتْ في القصيدة السابقة !   

 

 

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الكريم سامي العامري
القصيدة تبدو الآن في ثوب قشيب يسرّ الناظر بعد التغييرات التي أدخلتها عليها لكن يا سيدي الفاضل
هنالك خرمٌ صغير في الثوب لم يخفِ جمال الثوب لكن ممكن تلافيه,
وأقصد في البيت التالي:
رغيدٌ كمثل كمانِ ليلٍ لعازفٍ

تُقبِّلُهُ الآهاتُ ثُمَّ تُعيدُ

فصدر البيت يقطع كالتالي:
رغيدن كمثلِكما نِليلن لعازفن
قعولن مفاعلتن فعولن مفاعلن
ألا ترى معي أنك استتخدمت تفعيلة من بحر الوافر وهي مفاعلتن بدلا من مفاعيلن أو مفاعلن بعد الإضمار
وهذا يسبب اختلالا في الوزن يشبه النغمة الناشزة في السلم النغمي لقطعة موسيقية أو لحن.

فلو غيرت البيت على سبيل المثال الى:

رغيد كما قيثار ليلٍ لعازفٍ
تقبّلــهُ الآهات ثمّ يُعيـدُ
لاستقام الوزن

تحياتي
.

.

This comment was minimized by the moderator on the site

والليلُ زنبيلٌ مليءٌ بالسهرْ

سامي العامري يا صديقي المعتّق
ودّاً ودّا

في المقاطع التي يكتبها العامري كجزر في أرخبيل ,
يصفو غناء العامري وتتفتّح أزاهيره كلها دفعة واحدة .
وحين أقرأ شعر العامري تتراءى أمامي دائماً بساتين من ضوء وظل .

دمت في صحة وإبداع يا العامري .

This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي أستاذ ماجد الناقد الرهيف الشفيف
حول : فعولن مفاعلتن فعولن مفاعلن
أولاً أحب، بعد أن أشكرك كل الشكر، الإشارة سريعاً إلى أن لي خبرة في كتابة الشعر العمودي تخطت الأربعة عقود، ومنذ ما يقرب من عشرين سنة لجأت إلى شعر التفعيلة فكتبت ثلاثة أرباع قصائدي وفقه والبقية بين العمودي وما اصُطلِحَ عليه بقصيدة النثر وأحب أن أضيف أني كثير الإستماع للموسيقى العالمية والمقام العراقي وأغاني الفلكلور العربية والعراقية وحالياً تجنح روحي إلى الأصغاء والتفاعل مع العزف المنفرد عربياً وعالمياً وانطلاقاً من ذلك أجد أن أذني تستسيغ مفاعلتن ضمن الطويل ولا أرى نشازاً فيها رغم أني من النادر جداً أن أستخدم ذلك فإذا كنت أنا المهتم بالموسيقى والنغمة الحية بامتداداتها وتوقفاتها لا أحس بهذا الذي تحس به فكم من الحريّ بالقاريء المحب للشعر وغير العارف بالعروض أن تنساب روحه مع ما اجتهدتُه وأعني ( مفاعلتن ) ؟ أقول هذا ولا أنكر جمال مقترحك ( رغيد كما قيثار ليلٍ لعازفٍ ) الذي إذا أخذتُ به فسيعني كذلك أني يجب أن أستبدل عنوان القصيدة الرئيسي! وسأفكر بذلك مع التمنيات الطيبة

This comment was minimized by the moderator on the site

ممنون للمصطفى جمال الشاعر المائز
قصائدي هنا هي تهيئات أكثر مما هي أخيلة !
مع العلم أن ثقتي بالشعر كرسالة بدأت تشحب إلا إذا عنينا بالرسالة رسالة للذات فهذا بحث آخر فهو أي الشعر يبقى البلسم الأنجع لمن هو مثلنا ...
مع موداتي وحشد من ورداتي

This comment was minimized by the moderator on the site

عفواً : قلتُ تهيئات والصواب : تهيؤات !

This comment was minimized by the moderator on the site

سامي العامري
و خريف اخر يحلو كسرير للسهد .....الله عليك
يا املا اكثر ضعفا و نحولا من غاندي ......
عندي هذه قصيدة لوحدها
الامل الضعيف الميؤوس منه و الذي يشبه ضعف و نحول و هزال غاندي ...
و لكن ...من جهة اخرى ....ضعف و نحول غاندي ...الصامد و المجاهد ...و بلباسه الصوفي المحلي ...حقق ما لم يحققه غيره ....
تحشيشة في محلها .... ممن ..يحلو له الخريف ... كسرير سهد و سهر
لك النعناع و شربت زبيب زبالة
و تحية من القلب

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البهي سامي العامري
الخيال الشعري بلغ ذروته في هذه القصيدة مع انسيابية في الأسلوب ورقة في اللغة
هنالك انسجام وتناقم وتناغم بين مكونات القصيدة
وكما ذكرت في تعليق سابق ان التوحد مع القصيدة يتسبب أحيانافي وقوع بعض الهنات العروضية أو اللغوية,

العامري سامي
أبدعت غاية الإبداع
تمنياتي لك بالصحة والعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

الى ناقف الصهباءِ كيف يميدُ
سؤالي وهل نبْضُ الغرامِ جديدُ

رغيدٌ على وقعِ الكمانِ لعازفٍ
فعشْ هكذا إنَّ الزمانَ بليدُ

كذلكَ دنيانا [ كما الغيبُ حيرةٌ ]
نعيشُ ولا ندري الوعودَ وعيدُ


خالص مودتي عاطرة بالتحايا لكَ ايها الشاعر السكسفون السامي سامي العامري .

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

فما بسمتي إلاّ زوالٌ كومضةٍ
وأمَّا دموعُ المرء فهي نشيدُ
----
صدقت وأجدت وأحسنت التعبير مبدعنا العامري
نهاركَ ورد
اعتزازي واحترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

كيفما يجيء شعر العامري باي شكل او قالب يحتوي على صور شعرية مبتكرة ومجازات غير مطروقة ليس لها مثيل لو جمعت من قبل احد النقاد مع مقارنة لما انتجه غيره من الشعراء لا تصمد امام صوره الشعرية ومجازاته المتفردة بعضها يقترب من الوحي والمقصود ليس الوحي الشعري انما السماوي لتفردها الى ابعد الحدود باصالتها ومفرداتها .. خالص الود لسامي العامري

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية الود والرونق للأديب العذب

زاحم جهاد مطر
مرورك بهجة لي ولحروفي ونحن نحاول وسط زحمة الهموم أن نقول ما هو ناصع ومؤتلق كمشكاة أو قنديل محبة يجعل الحزين سعيداً والسعيد أكثر سعادة

This comment was minimized by the moderator on the site

محبة من لؤلؤ للشاعر الرفيع
جميل الساعدي ولكلماته الحميمة المؤنسة
وأنت دون شك تعرف أن الشعر رغم كل ما يقال يبقى عذاباً ولكن العزاء هو الشعور فيما بعد بأنك اجترحتَ ما هو مضيء وجديد وابق في بهاء وسؤدد

This comment was minimized by the moderator on the site

الحاج عطا الحاج يوسف منصور الشاعر المفوّه
تخرسني أبياتك فأركن لتأملها بفرح واغتباط
مع المودة كلها والتمنيات الصميمية

This comment was minimized by the moderator on the site

ممنون جداً على رقة تعبيراتك
ست ذكرى لعيبي
وأنت المبدعة الذواقة الرائعة
تمنيات مخلصة بالعافية والعطاء والتفاؤل على الدوام

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب المبدع قيس العذاري
بعد التحية
نبل منك وجمال روحي غامر ما أقرأه من كلمات هنا
وفي الواقع ضاعت المقاييس في عصر بات يكتب فيه الكثيرون ( شعراً ) ويمارس الكثيرون ( نقداً ) بلا خلفيات ولا عميق ثقافة ولا تبصر ودون أية الموهبة وقبل هذا بلا أدنى رادع أخلاقي
ولكن لا بأس فيبدو أننا اعتدنا ذلك بحكم الألفة المستمرة !
شيء جوهري لا يستطيعون انتزاعه منا هو شعورنا العميق بأننا أحياء ونعرف الإبتسام رغم كل شيء ///
مع الشكر الجزيل والتقدير

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4143 المصادف: 2018-01-08 10:06:18