المثقف - نصوص أدبية

خمسة اصابع ووجوه تتدلى بغضب

jasim alobaidiدلاء فارغة

تلك التي لا ترغم نفسها

على نزول النهر


 

خمسة اصابع ووجوه تتدلى بغضب

جاسم العبيدي

 

(1)   اقدام

ايدرك ان الصمت يبكي

كشجرة ميته

ذلك الرجل العجوز

عندما يشاركني الموت

تحمل انفاسها روحي

الى الهاوية

استجمع وقتي

كشجرة تفطم اوراقها في مهب الرياح

املا راسي بضجيج الشوارع

حيت تمتليء الطرقات بالاقدام

***

(2) حلم

افتح عيني

اخرج من حلم الغفوة

ارى الاشجار تنفض شعرها

في انين النواعير

انتصب

كوجه رجل معتوه

يتفحص اعضاءه الذكرية

هو يخترق حاجز الليل

كجسد ينفض ادرانه

في عواء العاصفة

***

(3)    وجوه

وجه يتربع ظلام الليل

بسرواله الاسود

وقميص رمادي

يتطاير في مهب الرياح

وجه بحجم القلق

يتدلى

تنفذ عيناه من ثقب حائط قديم

وجه

في الفراغ

تتكور على قسماته علامات الخوف

ونهار يتسكع

وجه ينفذ من مسامات الجسد

تلك المرآة

تفرغ من تصفيف اجزائه

على خطى المارة

وجه كسيح

وكرسي يتربع على قدميه

يفرغ ارجله في عبور الارصفه

يتوسع المكان

ككوة في جدار منحرف

***

(4) مساحات

لا شيء يجمع المارة

العيون المثقوبة

تحتفي بالاسماء المقلوبة

عند الضجيج

اجمع اوراقي في مساحات الجسد

افردها قطعة قطعه

ماذا سياتي به البحث

عن شوك قنفذ

ينبت في المساحات المفقودة

من الجسد

دلاء فارغة

تلك التي لا ترغم نفسها

على نزول النهر

ماذا يحيك لها الاسى

في شدة الصقيع

عبثا تحمل اوراقها الارواح

لتنحني في الخطى المتزاحمة

هنالك حيث المنفى

يسند اضلاعه

على الارض الملساء

***

(4) ظلال

يكتسي الليل ضلاله

ويبقى ضلي

سابحا على جدار غرفتي

يتدافع باهات سائبة

متناولا حسدي كحبة اسبرين

في حالات الوجع

كل الخطى تمر امامي

تنفذ الى ذاكرتي

ممسوخة

تمنح انفاسي راحة مابعد الموت

يالها من دقات الساعه

حين تفر بخطوي

متجهة اليك

***

(5) تفاصيل

ما يحمله الان

يمر في ذاكرة هاربة

يجمع تفاصيل الجسد المتثاءب

الوجه الملوث بالاتربة

احمله في اكياس ذاكرتي

قصائد

متنكرة بثياب عذراء

لن ادرك مفتاح الصباح

حين اجمع اجزائي على سطح بارد

القصائد

تتجمد في الهواء

بندول الساعة

يتوقف عن الحراك

كعجزي من الهروب الى نفسي

هي تحاصرني بشوق

كلما تيبست اعضاء القصيدة

في فمي المتعب

من صياح الليل

انا

ذلك الابله الذي يعرض لنفسه

بيع اعضائه في المزاد

ليبقى في حالة تسكع

انت حين تطويك لفائف الصمت

تنوء بحملك الاهات

لتبقيك ظلا يتدلى

من اعمدة النور

في شوارع خرساء

بللها نزيف اهاتك

لا شيء يوقف ظلك

حيت يتطاول خلفك

وحين تبدو في الخفاء

تبقى معلقا كضيف ثقيل

الكل يتبدد

ولا شيء امامك يتغير

اصابعك تتقطر برائحة البارود

الوجه يتدلى من السطح

امامك الدقائق المتبقية من عمر اللحظة

وهذا الخوف

يتمرد على الذاكرة

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هواجس وجدانية ملتهبة , تذوب في هذه الارهاصات الوجدانية , الموغلة في أنين الوجدان , وانين الواقع , في عدسته السوداء التي تقيس الاشياء بالمقلوب . هذا التناغم في الرؤى الشعرية , بين اوجاع الوجدان , واوجاع الواقع المرير , في هذه الاصابع الستة ( وليس الخمسة طالما سريالية الواقع الغرائبي , تزيد عن الواقع والمنطق . وربما نسيت الاصبع السادس الذي ينتمي الى حريق الواقع ) في خميرتها منشورة على الواقع , وتتدلى بالغضب والمرارة في ادلاءها الفارغة , سوى من الحزن واوجاع الاسى , هذه هي حقيقة مجرات الواقع , لكي تحمل الشجن والهموم . من الصمت يبكي كشجرة ميتة . الى الحلم الذي يدور في انين الناعور في عواء العاصفة . الى الوجوه التي يترهل في ملامحها الخوف والقلق , وتجعلها كسيحة في عيون الارصفة , لكي تحتفل بالاسماء بالمقلوب , وهي تحمل اوراقها هاربة , لكن طرق المنفى معبدة بالمخاطر , تحاصرها الرياح
دلاء فارغة

تلك التي لا ترغم نفسها

على نزول النهر

ماذا يحيك لها الاسى

في شدة الصقيع
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الكريم جمعه عبدالله المحترم
شكرا لهذا التفكيك الرائع للقصيدة ولهذا النقد الكريم
اسعدت كثيرا بمرورك
دمت ودام القط
الشاعر جاسم العبيدي

This comment was minimized by the moderator on the site

عفوا دام القك
الشاعر جاسم العبيدي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4143 المصادف: 2018-01-08 10:04:30