المثقف - نصوص أدبية

أُكتبيني حرفاً على شفاهك

abduljabar aljabawri1- أُكتبيني حرفاً على شفاهِك:

إرسمي دائرةً وَضعِي قلبي بها، ثم إقرأي سورةَ القُبَلّْ، بعد أنْ تقفلي بوابة البحر، وأكتبيني حرفاً على شفاهِك، مدى الزمان، أنا حرفٌ بقصيدتك السّرمدية، أنا قمرٌ قتيلٌ على نافذتِك المفتوحة بوجه البحر، أنا ليلٌ حزينٌ يغفو فوق نهديك، وأنا سعيدُ الحّظِ، حين تنامُ نجومي كلَّها فوق راحتيك، أنا وجعٌ مزمنٌ ينام على جراحك وأنا نشيد يقدِّسُ موسيقى هواك، يااااه، كم أنا سعيد، وأنا أراكِ تفلِّينَ حروفي حرفاً حرفاً ونجومي نجمةً نجمةً، وتُمسكين نجمةَ قلبي من ياقتها، وتمسّدين شعرَ أيامي، كمْ يُطربُني إسمكِ، كم يُطربُني صوتُكِ، وهو يدخل روحي ويرويها بالقُبَلْ، كم تزعل أغنيّتي، حين لاتراك ممدّة على وجع قصائدي، فتنشد لك أحلى موسيقى القبل، آه لو يطول بي الطريق إليك، بس لو يطولُ الطريقُ، أعرفُ أن الطريقَ طويلٌ جدا ٱليكِ، وصوتي مبحوحٌ بكِ، هاهو يلهّجُ كلَّ لحظةٍ بإسمك، تطربُهُ حروفَ ٱسمك، فأسبِّحُ بها، في صلاة المطر، وأناشيد الشجر، ورحيل البحر إلى عينيك، عيناك ممطرتان، وقلبي جريح، ما للطريق يطول وهو ينوح، تعالي إلي ألآن، وٱفتحيْ ما أغلقْتهُ الليالي بيننا، وعافته الجروح، تعالي ولاتبالي، أعرف أن الطريقَ طويلٌ وموحشٌ، والعمرُ قصيرْ، تعالي، وآتركي خلفك الباب، مفتوحاً للعصافير كي تلتّقطَ من حروفه القُبل، لاتعذلي قلبي، فهو طريدُ الحزن، وصديقُ المَنافي، وعاشقُ البحر، تعالي إنسفحيْ، كماءِ الكلام على صدري، وأقطفيْ عُشبةَ روحي، ودعِ السماءَ تُمطرُ قُبَلاً،

كالمطرْ.....

***

2- أنت خمرةُ قصائدي

ها أنا أسمعُ أنينَ حرفَها يَرنُّ بروحي، وأبصِرُ عُشبةَ إبطيّها، يرعى بهما حصانُ حرفي، فأغفو على صدر طفولتها، أحضنَ جبالَ الليل، وأصعدُ جُلجلة الألم، لأقطفَ تفاحةَ الذكرى، وأرتشفَ من قهوةِ نهديها حليبَ الهذيان، أشمُّ عرار وجدِها، وأصيخُ السمعَ لنهر عينيها، وأسكبُ من كأس خمرتها دنان الشوق، الشوقُ لها، واللوعةُ فيها، فحضورها يؤرّقُني، وغيابُها يقتلني، وما بينهما، روحي، مشلوحةٌ على وجع النسيان، تجرجر حروفي عربة صمتها، فيوقظني البحرُ، ويُشعِل لي حرائقَ المطر، أُخبركم، أني أحبُّها، وأحبُّ من تشبهها، أحبُّ حتى ظلّها، مشيتها، موسيقى صوتها، وهو يدخل أعماق روحي، فيحيُلها رماداً، هي تَجلسُ قُدّام روحي، وروحي وَلهى بها، تلتّاع لها، وهي تطارحها الصمت، وتوزِّع أحرفَ الحزنِ على شجرِ الكلمات، قولوا لها-يرحمكم الله-أحبها، وأحبُّ طولها، بحة صوتها، حزن موّالها، وجعَ أيامها، إحمرّار خدّيها، عسل شفتها الكافرتين، عُشب إبطيها العاريتين، ٱغفاءة عينيها، جسدها الخرافي، القادم من أقصى سماوات الله، يااااااه سيفضحُني بَوحي، هي غارقةٌ في الصمت، وأنا غارقٌ في الهذيان..................

***

3- نجمةُ البحر

قال الليّلُ، لنجمةِ البحر، تعالي ٱجلسي على غصنِ قلبي، قلبي الذي شابَ رأسُهُ، وهو يلَّهجُ بٱسمكِ، وٱبيَضَّتْ عينّاهُ من البُّكا، قلبي الذي يتبّعُكِ كطفلٍ ضيَّعَ لُعبَته، قلبي الذي يحّبو إليك كطفلٍ سعيد، قلبي تركتْهُ حزيناً لديكِ، وغُبّتُ في زِحام الشَّجنْ، أعرفُ أنكِ تَخجلينَ من قراءةِ قصائدي، وهي تشعل الشوق فوق راحتيك، وتنمو على نافذتك كأعشاب الأسى، أيتها الفارعةُ الطولْ، البنفسجيةُ الشِفاه، والممتلئة القِوام كجبل، يااااه كمْ تعِبَ من صاغ فراعةَ طولك، وسوَّى بشاشةَ شفتيك الساحرتين من عسل الله، ونهديك الغافيين على كهف روحي، روحي العالقة بك، كما طفلٍ رضيعٍ، لايفارقُ حلمة ثدي أمهّ، كم أتعبّني هواك، كم أتلفّني غيابكِ، وأنتِ معي، اعترفُ أن حبك، ينخرُ جسدي النحيل، يسري بدمي كضوء لا يرى، أحمله معي، تميمة، ويحملني ٱليك كل يوم، وأنتِ أبعدُ من دهرٍ خؤون، أعترفُ أنّ حبَّك قاتلي، يسرقُ مني كلَّ أسراري، ويبوحُ لك بها، وانتِ تتجّاهلين حرفي، وتقرأينَ قصائدي خِلسةً، كي لا يراك القمرْ، ها أنتِ تخافين طَلةَ القمر، وتخافينَ أنْ يسرقُكِ منِّي ضوء القمر، أنا قمرُك القتّيل، بمحرابكِ أتلو بحضرتك أناشيد إنشادي، وأُلوِّنُ قُبَلي بأحمر شفاهك، كي تصهل الخيلَ، بسهولكِ الولهى للمطر، أعرف أنك ظمآنة لمطر شفاهي، وتعرفينَ أنّي أغرقُ بعَسلِ شفاهك، حين يَجنُّ الليل، وتنأى بي الغيوم، عندها تترّجَّل نجمةُ البحر، وترتّوي من ماءِ كلامي، سينهضُ الليلُ من غفوّته، ويهبطُ القمرُ على حائطِ اللقاء، أنتِ نجمة البحر البعيد، وسيدة الشوق الجديد، ولا سواك أمرأة تختّصر أيامي الحزينة كشالك الاسود، وتمسك يدَّ الظلامِ في باحة الاسى، ويبدأُ الطوفان................

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4145 المصادف: 2018-01-10 07:01:51