المثقف - نصوص أدبية

صنيع الخزف

almothaqafnewspaperأم ترانا نحمل الحلم

كالرمح عند العبور

رغم هذا الزمان الذليلْ..؟


 

صنيع الخزف..!! / جودت العاني

 

صباحي وأمسي أراه طقوسَا

تمادتْ

كأن الهواجس والنوارس لا تنام

عسى أن تنام الشموسْ..!!

*  *

أرى وطني خلف أسواره يحترقْ

أيها الساكن

في أعماق محنتنا إنبثق..

رعودًا بوجه الغزاة

لكي تطفئ النار

لعل الذي كان يجثو

على ركبتيه

يهمُ ، يمتشق السيف

بوجه النحوسْ..

*  *

فكيف تنسى قبائلنا أمجادها

وكيف تنسى حروب البسوسْ..؟!

*  *

كأن السماء أراها ملبدة في عبوسْ..!!

والرماح تسيل عليها الدماء

فهل حان وقت الرحيلْ..؟

أم هو الموت يستبق العويلْ..؟

أم ترانا نحمل الحلم

كالرمح عند العبور

رغم هذا الزمان الذليلْ..؟

*  *

أراها في متاهاتها

تلك السماوات

وتلك النهايات

يخرج مارد الحرب

يرفع قامته في قنوطْ..

يريد عبور الجسور

إلى حيث كان المدى المستحيلْ..

*  *

أراها أمة الأمجاد تهوي في سقوطْ..

تداوي جراحاتها

تولول كي تداري النزيف

وغيماتها تحتسيها القحوطْ..

*  *

أي همٍ علاه القرفْ..؟

عندما يسكت القوم

لا أرى أي شيء بهذا

لمعنى الشرفْ..

وتلك الحضارات من صنيع الخزفْ..!!

*  *

وطني حالكٌ غده

واقفٌ، رغم هذي الحشودْ..

كانَ ينتظرُ العونَ

أبناء عمومتنا في جحودْ..!!

تُرِكَنا نقاتل أعداءنا وحدنا

نئنُ قيامًا ، نئنً سجودْ..

وكانَ للغد سحنته المشرقة..

سينبثق النصر

من جوفِ تلك المحرقة..!!

*  *  *

 

قصيدة مستلة من ديوان "هو البحر"

9 / 04 / 2006

 

 

تعليقات (4)

الدكتور الشاعر القدير جودت العاني
تحية وسلاما طعمها عسل
كل عام وانت ترفل بثوب الصحة والكمال والابداع وأمنياتي لكم بالعام الجديد العمر المديد والعيش الرغيد
إن ما لفت انتباهي في قصيدتك هذه هو ما أشرت اليه وهو تاريخ كتابتها في 9/ 2006/4 وحسنا فعلت لأنها هي الفترة التي كانت تدور فيها أشرس واعتى حرب بين أبناء الوطن الواحد وما أطلق عليها الحرب الأهلية بسبب الصراع الطائفي الدموي الذي أودى بحياة آلاف الأبرياء وتسسب عن هجرة العديد من المواطنين وتركهم وطنهم مرغمين إلى بلاد الغربة ليعانوا فراق الأحبة والاصدقاء.
قراءتي لقصيدتك والتي حملت ارهاصات المرحلة المذكورة والتي جعلت الكثير من مثقفين العراق واصحاب العقول النيرة والكفاءات أن يصابوا بالصدمة من هول الحدث المريع وانطلقت ألسنتهم وأقلامهم تعبر عن معاناتهم في داخل الوطن وخارجه آملين أن تنزاح هذه الغمة عن الأمة ويعود الوطن يزهو بأبنائه المخلصين وها نحن نجتاز عتبة عام 2018 والحال من أسوء إلى أتعس.أقول أن قصيدتك يا سيدي ولدت لدي أسئلة عديدة أهمها:
إنك ترى وطنك وبالوقت نفسه أراه أنا أيضا يحترق وكلنا يعرف من الذي أضرم النار فيه’ ولكن السؤال يرد حول الدعوة بقولك (انبثق - رعودا بوجه الغزاة ) لاشك الغزاة هم السبب الريس ولكن الطغاة أشرس واعتى وهم على أبناء جلدتهم أسود وعبيد للآجنبي المحتل .وأعود لاطرح السؤال منهم هؤلاء الذين تدعوهم لينبثقوا رعودا وإن كان الدعوة موجهة للوطن فالوطن شخصية معنوية ولابد أن فيه من يدافع عنه من المخلصين ولو أن الأمر أصبح خاضعا لمقاييس ومعايير تختلف باختلاف الزمان.
أم ترانا نحمل الحلم كالحلم عند العبور والحقيقة أن أحلامنا غدت جمبعها كوابيس وقد تشوبها في بعض الأحيان آمال وأماني:كقول الخالد الجواهري:
والصابرون عن البلوى يراودهم بأن تزورهم أوطانهم حلم .
أما وصفك لهذا الزمان بالذبيل واعتقد أن هذا الزمان خبيث ومذل ومرير وقاسي وأليم .
نعم ومثلما تأمل ويأمل كل من يؤمن بالمستقبل الزاهر أن يخرج مارد الحرب يرفع قامته في شموخ كطائر العنقاء تخرج من بين الرماد
.نعم يا أخي العزيز الدكتور جودت ففي قولك (عندما يسكت القوم لا أرى أي شيء بهذا لمعنى الشرف) وهكذا هو حال الساكتين عن الحق فهم ليسوا شياطين خرس بل معدومي الشرف.
لك من خالص التقدير والأحترام والأمنيات بالصحة ودوام الأبداع أيها الصديق العزيز

 

أخي وصديقي العزيز لطفي شفيق سعيد
تحياتي وسلامي ..كنت خلال الفترة المنصرمة القريبة مشغولا بأمرين أولهما رسالة وأطروحة دكتوراه أشرف عليهما .. والثاني فحوصات إعتدت على إجراتها كل عام وهي تأخذ وقتًا طويلا في الأنتظار .. انقطعت عن المثقف الحبيبة هذه الفترة .. وعلى أي حال ، القصيدة استلت لا على التعيين من ديواني ، فهي بنت وقتها وفترتها المظلمة التي هزت مشاعر العالم .. والمقصود (انبثق) ليس ذلك دعوة لأحد، لأن من يقرر هو الشعب ، كل الشعب هو صاحب المصلحة الوطنية الحقيقية في الأمن والأستقرار والعدالة والأنصاف والرخاء والحفاظ على ثروات البلاد والعباد واحترام وحدة الشعب ووحدة ترابه الوطني .. نعم هذا هو المقصود ، أن ينبري الشعب لكي يضع الأمور في نصابها من التصحيح بعدم التجاوز على حقوقه وحقوق دياناته وحقوق قومياته التي تتعايش سلميًا منذ ألآف السنين في إطار أعرق الحضارات التي علمت العالم كيف يفكر وكيف يكتب وكيف يعيش .. فلماذا حصل الذي حصل ؟ ولمصلحة من ؟ ولماذا الصمت ؟ ولماذا الجميع يصرخ ويُنَظِرْ ويحلل ويجاهر ويشخص دون نتيجة تذكر ؟! أين هي الحقيقة في ما هو قائم ؟ ... أجدد لأخي الشاعر والفنان القدير والصديق الصدوق - الذي يتعامل مع روح النصوص - ويترفع عن المجاملات التي كثرت بصورة مقززة ، طالما باتت على حساب النصوص الأبداعية ... دعائي لكم بمديد العمر وبالصحة والعافية والمزيد من العطاء .. وكل عام وأنتم والعائلة الكريمة بألف خير .

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
قصيدة ترجمت بشكل حرفي لواعج الوجدان الملتهب , في وطن يتدمر ويحترق بالخراب , فقد تشمقت سيوف رموز الفساد , في اعلان حرب البسوس بين ابناء الوطن , وبشكل خبيث ومدمر . بدلاً من رفع القرآن على اسنة الرماح , رفعوا الطائفية على اسنة الرماح من اجل حقرق الاخضر واليابس بالدمار والهلاك , الحرث والنسل . حتى يصرخ الموت بعويله , وتموت الاحلام والامال , في أمة تنزلق الى اسفل قاع الحضيض , لان الوطن اصبح لعبة الموت ( الفيتنامية ) الرهان على اخر رصاصة وتحريك المسدس , لتغيير موقع الرصاصات , ثم توجيه المسدس الى الرأس والضغط على الزناد , اما الموت اوالحياة , هذه اللعبة الخطيرة يلعبها المقامرون بشكل خطير لهلاك العراق , ولكن عندما سكت الشرفاء , ظن الذين لا شرف لهم , بأنهم على حق وصواب
أرى وطني خلف أسواره يحترقْ

أيها الساكن

في أعماق محنتنا إنبثق..

رعودًا بوجه الغزاة

لكي تطفئ النار

لعل الذي كان يجثو

على ركبتيه
ملاحظة صغيرة : هل ديوان الشعر ( هو البحر ) موجود على النسخة الاكترونية ؟
ودمتم بخير وصحة

 

أخي العزيز الأستاذ جمعة عبد الله
تحياتي وسلامي ... هي في حقيقتها إرهاصات جاءت نتيجة للواقع الذي انصرم وكان الواقع قاسيًا دفع الشاعر إلى مخاض فولدت هذه القصيدة تحمل ألآم وقتها وزمانها .. أحيانًا أقول .ز لماذا أشغل ذهني بالتلفاز وأرى الألم وأتشبع به ومن ثم أشعر بالغثيان والمعاناة ؟ ولكن لا أحد يستطيع أن يغلق غينيه ويسد أذنيه ويقفل فمه حين يرى الأنسان يتعذب في كل مكان .. أنظر مثلاً ما يحدث لأطفال فلسطين وكيف يقتلون بدم بارد ؟ وفي مكان آخر يطلقون الرصاص بكثافة على المتظاهرين المسالمين ويملؤون السجون والعالم يرى ويراقب دونما إكتراث أو حراك .. والنظام الدولي معطل والقوانين الدولية معطلة ولم يتبق سوى النزعات السادية التي دخلت عالم السياسة الدولية.!! ديوان (هو البح) صدر عام 2010 ، بعض نسخه في مكتبات القاهرة ودمشق والغرب العربي .. والبعض الآخر وزع في حينه على الأصدقاء ولم يتبق لي سوى نسخة واحدة فقط .. لم يشغل بالي نشره أو توزيعه ومتابعة ذلك .. فهو يمثل المجموعة الشعرية الأولى ويتسم بنزعة ذاتية ووجدانية رومانسية تختلط بحب الوطن والتغزل به .. ولا توجد نسخة الكترونية منه .. وكذا المجموعة الثانية (ألق البحر) والثالثة والرابعة جاهزتان للنشر ولكن لا وقت لي لمتابعة ذلك وأنا أنتظر الوقت المناسب، ولا أدري متى لأنشغالاتي في البحوث ومتطلبات الأشراف .. تقبل مني أخي الغالي أسمى أيات الود والتقدير .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4145 المصادف: 2018-01-10 07:04:25