المثقف - نصوص أدبية

اصغي لموجي

atif aldarabsaأنا يا حبيبةُ من سُلالة البحار ..

لا يُدركُ أبعادي إلّا الحُكماء ..

ولا يُدركُ أسراري إلّا الشُعراء ..


 

اصغي لموجي .. / عاطف الدرابسة

 

قلتُ لها :

.

تنقّلتُ بينَ أحلامي ..

كأنّني بحّار ..

وحينَ عُدتُ إليكِ أحملُ أرزائي ..

وأحزاني ..

وجدتُ موقدَكِ بلا حطبٍ ولا نار ..

.

لا أعرفُ يا حبيبتي ..

لمَ صارَ وجهكِ يحجبُ عنّي النّهار ..

وروحكِ كسحابةٍ تحجبُ الشّمسَ والنّجوم ..

لم يعُد قلبي يرقصُ كالفراشات ..

حينما يسمعُ صوتكِ ..

ولم أعد أُحسُّ بعطرِ الأزهار ..

.

أنا يا حبيبةُ أنحدرُ من سُلالةِ البحار ..

موجيَ هائجٌ كالإعصار ..

وشاطئي يسكرُ حينَ يلتقي بالماء ..

.

أنا يا حبيبةُ من سُلالة البحار ..

كلّما غُصتِ عميقاً ..

امتلأت روحُكِ بالخوفِ والأحزان ..

في أعماقي تستحمُّ الأسرار ..

ويختنقُ الصّوتُ والجسدُ ..

وتموتُ الرّغبةُ في العينين ..

وينتحرُ على شواطئي النّهار ..

.

أنا يا حبيبةُ من سُلالة البحار ..

جسدي يُناجي الشّمسَ ..

وعينايَ تُعيدُ تشكيلَ السّماء ..

.

أنا يا حبيبةُ من سُلالة البحار ..

لا يُدركُ أبعادي إلّا الحُكماء ..

ولا يُدركُ أسراري إلّا الشُعراء ..

.

أنا يا حبيبةُ من سُلالة البحار ..

تنتحرُ في مياهيَ الأنهار ..

أعرفُ ما يقولهُ الليل للشّتاء ..

وما يقولهُ الحجرُ للتُّراب ..

.

أنا يا حبيبةُ من سُلالة البحار ..

كلُّ الطُّيورِ تلجأ إلي ..

وكلُّ الأشرعةِ تجري إليَّ .

تحملُ ملحاً وطعاماً وأحلاماً ..

وصمتاً كصمتِ الموت ..

.

أنا يا حبيبةُ من سُلالة البحار ..

أوّلُ من يِولدُ ..

وآخرِ من يموتْ ..

أصغي لموجي لعلّك تفهمينَ ..

ما تقولهُ الرّيحُ للماء ..

 

د. عاطف الدرابسة

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4145 المصادف: 2018-01-10 07:08:45