المثقف - نصوص أدبية

عسى تفطن

bahaaldin alkakaniعَجِزتُ أرى نزفَ الشعوبِ بطولة

أرى من يخونَ الحبَّ مُفتخِراً أرعَنْ


 

عسى تفطن / بهاء الدين الخاقاني

 

فقلتُ لها والهمُّ يكبتُ صرختي:

                                  تغيّرتُ، قالتْ: في الهوى كنْ اِذنْ أحسَنْ

لمْ تُبصِري حرَّ الكلام بشهقتي

                                       فردتْ: نضوجُ المرءِ دنيا بأنْ يُفتَنْ

تبدّلَ لونُ الحسِّ بين كِتابتي

                                            أجابتْ: هو الأحلى لكلّ حياةٍ فَنْ

تحمّلتُ ألوانَ انقلابٍ بعيشَتي

                                 فقالتْ: لكشفِ النفسِ مالضيرُ أنْ تَحزَنْ

عَجِزتُ أرى نزفَ الشعوبِ بطولة

                                     أرى من يخونَ الحبَّ مُفتخِراً أرعَنْ

كأنِيَ كابوسٌ وُلِدتُ للعبةٍ

                                   لتهمِسَ: لا تيأسْ ودعْ عنكَ هذا الظنْ

فقلتُ لها: لستُ الذي كنتِ تعْرِفي

                                       فقالتْ: طباعُ الدرّ عند اللظى أثمَنْ

ترجّيتها كفي زماني مُلوِّعي

                                     لتضحكَ: لا تجعلْ يُقالُ الفتى قد جَنْ

وقالتْ ألا عِشْ حياتَكَ حالماً

                                         ألا كنْ نسيما بالطبيعة كي يُعلنْ

تمعنتُ عينيها تديم جدالها

                                       صمتُّ احتراماً فانطلقنا عسى تفطنْ

 

 

تعليقات (4)

  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
هواجس وجدانية على وطن يحترق ويتمزق ويتشتت , وتتلاعب به الاهواء الصفراء والخبيثة . ارهاصات صادقة في عذاباتها لوطن يمشي على حبل النار . , انثيالات وطنية صادقة في لوعتها الروحية , سبكت مرارتها بهذه السباكة الشعرية الفخمة والراقية في التألق الابداعي , برؤى حملت صور شعرية زاخرة في الابداع الفني والتعبيري , وفي الوصف والتصوير , من وطن يسير في طريق الخراب ليقلب عاليها سافلها , الى ان يكون القدر الاعمى , هو الذي يقود الوطن الى الهلاك والدماء والحرائق المشتعلة دون توقف . لانه ببساطة انقلبت القيم والاخلاق , فقد اصبحت الخيانة , وسام شرف وتقدير , واللصوصية , شطارة وذكاء . واصبح الوطن سلعة رخيصة الثمن , يتاجر بها الاوغاد والسماسرة , اما الشعب فهو نائم على وسادة روث الطائفية , بكل ارتياح ورضى , حتى صار يعشق الذل والمهانة , اما متى يستيقظ ويفطن على واقعه المرير , حين يشفى من مرض الطائفية الخبيث , فعدا ذلك هيهات ان يملك الفطنة والذكاء بالوعي الناضج , وإلا فان الكوابيس تلاحقة في اليقظة والمنام
تحمّلتُ ألوانَ انقلابٍ بعيشَتي

فقالتْ: لكشفِ النفسِ مالضيرُ أنْ تَحزَنْ

عَجِزتُ أرى نزفَ الشعوبِ بطولة

أرى من يخونَ الحبَّ مُفتخِراً أرعَنْ

كأنِيَ كابوسٌ وُلِدتُ للعبةٍ

لتهمِسَ: لا تيأسْ ودعْ عنكَ هذا الظنْ
تحياتي لكم

 

الاستاذ عبدالله جمعة
تحية طيبة لكم ولقلمكم الذي ذهب في تعليقه الى هواجس متفاعلة مع الحدث والمصير واثارة العاطفة الانسانية تجاه الوطن وامجتمع مثلها مثل عاطفة الحب تجاه الحبيب ... بوركتم ولكم مني كل المودة والتقير
بهاء الدين الخاقاني

 

الأخ العزيز الأستاذ بهاء الدين الخاقاني المحترم:
طابت اوقاتكم اخي العزيز وتحياتي القلبية لك ايها الأصيل ، بعد انقطاع طويل ، واليوم قد اشرقت علينا بحرفك العذب الجميل ...
انها لوحة تعبر عن خلجات شاعر ومبدع خلاق ، لا يكتب لذاته ولا عن ذاته ، لأنه منصهر ومذاب في الهم الأنساني العام ، والهم الأنساني مذاب فيه ...



فقلتُ لها والهمُّ يكبتُ صرختي:
تغيّرتُ، قالتْ: في الهوى كنْ اِذنْ أحسَنْ

ايها الأخ والصديق العزيز استاذ بهاء الدين والخلق ، وهل يتغير الذهب الى غيره ؟
فوالله ان الناس معادن ، والأزمنة والأمكنة لا يمكنها ان تجعل الذهب غيره، ولا ان تجعل غير الذهب ذهبا
فأنت ايها البهاء اصيلا وابن الأصلاء
مودتي وفائق احترامي ايها الأخ العزيز
اخوك: ابراهيم

 

اخي الفاضل الكتور ابراهيم الخزعلي المحترم
تحية طيبة
عباراتك تحمل المرء مسؤولية اكبر تجاه ما يعبر فيحذر المستقبل مما ينوي ان يعبر عنه
وكذلك هي قلادة قلدتني اياها ساتشرف بها ما عمر العمر
شاكرا حسن ظنكم ايها الاصيل اصلا وعبارة وموطنا
بوركتم ولكم مني كل التقير والمودة
بهاء الدين الخاقاني

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4145 المصادف: 2018-01-10 07:10:11