المثقف - نصوص أدبية

الهجرة

sardar mohamad2الذكريات كرياح الصحارى تهب محمّلة رمالاً حارقة ومارج من لهب يُنفث من مناخيروحش خرافي، بعض الأحايين تكون عليلة بليلة كأنفاس العاشقين تحملتها نسمات آتية من الجبال.

ذكريات واسعة لاتنسى عن زقاق ضيق قذراتخذت فيه مياه الصرف الصحي ساقية وسطه .

عليّ الحذرعند مروري من الفوهات التي يتسرب منها إلى حوض تحت سطح الأرض يؤدي في النهاية إلى مبزل مكشوف يحد الحي .

ليلاً يحمل رجال الحي مصابيح يدوية خوف التعثر، بينما نهاراً يحمل الصبية الحجارة والحصى لقذف جرذ بحجم أرنب يتقافز بحرية فينتهي وليمة شهية للقطط القادمة من السوق في الشارع الرئيس حيث باعة الخضار المعروضة بشكل غير منتظم ويلبسون ثياباً فضفاضة تُشد على خصورهم بأحزمة جلديّة عريضة غالباً ما تكون مبللة بعصير الطماطم .

بين سلال الخضر والباعة والباحثين عن أرخص الأسعار ثمة كلاب لا يعرف عمَ تبحث، ولا يخلوالسوق من تجول الماعز والخراف الباحثة عن قشور البطيخ والرقي وأوراق (السلق والخس) .

وبرغم هذا العيش المزري إلا أن طيبة البشر والتكافل والتعاون يفوق مناطق السكن البرجوازيّة .

إبنة خالي الكبرى والتي ألقّبها اميرة الفقراء كانت تثور إذا سمعتني أناديها بهذا اللقب، وتلاطفها أمي قائلة: لا يزعجك اللقب فبعد زواجكما سيصير هو أمير الفقراء.

كانت أمي ترغب في زواجي منها في أقرب وقت، لا سيما وقد صرت مدرساُ في ضاحية قريبة من بغداد.

صارت ابنة خالي تتقرب منّي مستغلة الفرص المتاحة لتحدثني عن الحياة والمستقبل حديثاً ضحلاً لا أستسيغه فكنت أتجنبها لئلا أثيرالإنتباه، وأسرّت إلىّ أمي خشيتهامن فتيات المنطقة التي عيّنت فيها فمن الشائع تفوقهن بالجمال والرقّة وتعرف أن أمي لا تخفي عنّي أمر كهذا، فتشعرني بغيرتها عليّ .

لبساطة أمي وسذاجتها كانت تصدقها في كل ما تقول، وحاولت أن أقنع أمي بأنها تمثل الحب فمثلها فتاة متمردة لا تحب إلا نفسها، فأشارت أمي إلى أختها الصغرى ولما أبيت قالت :كيف تجازي خالك الذي احتضننا سنين؟، فأحرجتُ وأخبرتها أن ابنة أخيها الصغرى لشدّما تعجبني وودت لورُشحَت لي قبل فوات الآوان فهي واقعة في غرام ابن جارنا الشاب الوسيم والذي سيق للخدمة العسكرية ككل الخريجين وسيخطبها هذه الأيام.

توفى خالي في السجن قهراً لفقدانه ابنتيه، فالكبرى قضت ضحية مجتمع قاهروالصغرى ضحية سلطة قاهرة، وكانتا السبب الذي جعل أبي الأمي يحفزني على مغادرة بغداد تلقاءمحافظة أخرى، لكن صديق لي من الوطنيين التقدميين نصحني بالهجرة إلى الجزائر.

خالي أجهز على ابنته الكبرى بسكين المطبخ ومزق احشاء بطنها ومع كل طعنة يصرخ : أيتها السافلة خذي جزاءك ويطعن.... وطعنة أخرى ثم أخرى حتى قضت وسط صراخ أمها وأمي ونساء الحي.

صرنا حديث الحي والمقاهي والمجتمع الذي يجد في الثرثرة متعة .

 الصغرى الفتاة الشفافة الممتلئة ثقافة وسمرة أخاذة وغمّازتين في خدها التفاحي تحمل الفكر الماركسي منذ أن بدأت تعي الحياة .

سجنت لورود اسم زوجها المجنّد في خليّة شيوعيّة وهذا لا يتفق مع رأي السلطة، وأظهرت في التحقيق ذكاءً أدهش المحققين .

حكم على زوجها بالإعدام، فجعت المسكينة بعد زواج لم يبلغ عامه الثاني.

 وجدت بعد مدة قصيرة ميّتة في سجن النساء .

قال التقرير الطبي (سبب الوفاة سكتة دماغية وهي حامل في الشهر السادس) . مات طفل لم يرالنور، وتخلّصوا من عنفوان انثى عدّت متمردة بذكاء.

لم تقم أعتى الإمبراطوريات بالتخلص من الأذكياء المتمردين بالطرق اللاإنسانية، يذكرأن إياس بن معاوية دخل الشام وهو غلام في عهد عبد الملك بن مروان فتخاصم مع شيخ فقال له القاضي : أما تستحي تقدم شيخاً كبيراً فقال إياس : الحق أكبر منه، فدخل القاضي على عبد الملك بن مروان وأخبره الخبر، فقال للقاضي: أقض حاجته واصرفه عن الشام لا يفسد الناس علينا .

وثبت أنَ ابنة خالي الكبرى فاقدة العذريّة وهذا ما خلّصه من الإعدام و حكم على خالي بالسجن المؤبد إذعدّت الحالة غسلاً للعار.

 ترى كم من عاراقترفه الساسة يحتاج إلى غسل في أوطاننا العربية .

ولا أنسى قريتنا البائسة جداً التي خُلقت كغيرها من قرى العراق لتكون مثالاً لغضب الله، ومن المؤكد أني لا أكفرإذ أقول دمّر الله أكثر من قرية فسقَ مترفوها ولا ذنب للفقراء والكادحين .

بيوت قبيحة، لايحق لي أن أسميها بيوتاً وينطبق عليها وصف زرائب للحيوانات بل تعافها الحيوانات لقذارتها ووصفها بالأكواخ كثير بحقها.

 بنيت من القصب وسعف النخيل والطين لا تحمي من حرّأو برد، وسيّجت بعلب الصفيح الفارغة .

بهطول المطر شتاءً يشق في طين السقف وبين القصب أخاديداً فيقطر علينا وعلى مانملك من ملابس وفرش، فتعمد أمي إلى وضع قدورلجمع الماء المتسلل

 وتلك الليلة لا نوم فيها بسبب المعزوفات التي تخدش السمع جرّاء ارتطام الماء بالماء المتجمع في القدور وهذا العزف النشاز استثمره رجال الأمن في تعذيب المعارضين بجعل القطرات تسقط على الرؤوس الحليقة .

وبسبب تشبع جو الكوخ بروائح كريهة من مخلفات الحيوانات بدوره يخدش الأنوف لكنه لايوازي أنين أنثى حماريخدش الأسماع عند ولادة جحشاً ذا أذنين كبيرين ولولا المطر لجلبتها لترقد معنا فسبق وأن فعلتها مع معزتنا البيضاء خوفاً عليها من جفاف ضرعها.

وسمعت أبي يقول لأمي :لو أستطيع لبنيت كوخاً تحت الأرض يقينا من تقلبات الجو، فردت ما زال الوقت بعيداً لتسكن القبر .

وعندما هجرنا القرية وعشنا في بيت خالي المتواضع في منطقة شعبيّة ولفظة شعبية هذه تزويق للفظة فقراء وكادحين وأحسست بالفارق مع السكن الذي لايمكن بأي حال من الأحوال أن أصفه بغير الحيواني وبرغم صغر مساحته فإنه يعد جنة بالنسبة لأكواخ ترقص مع أقل ريح .

2

هجرت العراق مرغماً وفتحت لنا الجزائر ذراعيها فلابد أن أتحفظ في سلوكي وتصرفاتي سيراً مع القول الشائع " يا غريب كن أديب "

الآن أسكن في حي " لا فيجري " الجميل المطل على البحر المتوسط شمال منطقة شعبية تسمى " الحرّاش " وهذه اللفظة لا تتفق مع الأحياء الشعبيّة في بلدان عربية كثيرة سوى بصخب الباعة الطيبين والأسواق ومريديها .

حي "لافيجري " الفرنسي الإسم والذي يحلو للمتفرنسات لفظة " لا فيجغي " حديث البناء والحراش اسم عربي واعتقد أنه الأحراش .

 يقع في أقصى شرق العاصمة قديم البناء ولكن ناسه تغلب عليهم الطيبة رغم شعورسكان العاصمة بأنها موبوءة بالسراق والفساد وأرى أن هذا الإعتقاد بسبب بعدها عن المركزويقطنها الكادحون ووجود سجن مشهور فيها .

ولكني لم يعتريني هكذا شعورفأنا أتسوق من أسواقها وأتعامل مع أناسها يوميّا في

الغالب، وصادقني أحد باعة الفواكه فكان يخرج لي صناديق من مستوى منخفض عن أعين الناس تحتوي على فاكهة طازجة وهو يضحك مبرزاً أسنانه المتفاوتة حجماُ، وبين دقيقة وأخرى يضع في فمه بين خده ولثته كمية صغيرة من مسحوق لا أعرف ماهو وقد يؤثر كمادة مخدرة ولكني متأكدأنه يعوّض عن السجائر الأغلى ثمناً ومن لطفه يسألني :

يا شيخ (تشم)؟، وبعد معرفتي اللهجة الجزائرية فهمت المقصود من الشم هو مص المسحوق .

يعطي الشم راحة نفسية للذي تعود عليه ومن مساؤئه يحفر حفرة في اللثة فضلاً عن رائحته المزعجة ولعدم تمكني من اللهجة الجزائرية أخلط بين الأسماء المتشابهة .

يسألني: كالعدة تريد مشماش ومشمش ومشيمشة، وصندوق من (دجلة نور).

ويوماً سألني: شيخ، لماذا تُكثر من أكل التمر؟

فقلت: أن الجزء الأول من الكلمة يذكرني بنهر دجلة وهذا التمر لذيذ وشكله يشبه المصابيح، وألحّ في السؤال فأردفت همساً

ياسي قويدر، التمر منشط للجنس . فقال وهو يربت على كتفي :

يرحم (باباك) قلها أولاً .

 أعمل هنا كمدرس في مدرسة ثانوية تقع في أقصى غرب العاصمة وعليّ أن أقطع الطريق الموازي لساحل البحر المتوسط وأستغرق ما يقارب نصف ساعة لكي أصلها .

سيارتي ال (بيجو 204) تحمل لوحة زرقاء عليها حرفا - سي تي – وتعني متعاون فني وهذه تدل على أني غريب وأخبرني صديقي فرحان أنها ذات فائدة في اصطياد الفتيات.

خلال الطريق ألمح عدداً من الفاتنات اللابسات الثياب الجذابة وكأنهن يتبارين في انتقاء آخر الموديلات الفرنسيّة ويتنافسن في تسريحات الشعرمقلدات ممثلات السينما، لكن الحيرة تبدو عليهن لصعوبة الوصول إلى مركز العاصمة بوسائل النقل العامة التي غالباً ما تكون مزدحمة فيفقدهن التدافع أناقتهن .

لم أجرؤ يوماً التوقف لأقل واحدة منهن، ولو أن صديقي فرحان الخبير بإيصال الفتيات حتى أنه يسمى "خراش" وعُنّف وأنّب أكثر من مرة قال لي:

- أتعجب منك، هن يرغن بالوصول براحة ودون ثمن .

لمأقتنع بمزاعم فرحان فهي لا تناسب مانحمله من فكر تجاه المرأة لا سيما العاملة فضلا عن الجميل الذي ينبغي ردّه إلى بلد احتضننا في حين أن بلدنا نبذنا ومع أني لا أغالط نفسي برغبتي في أنثى تشاركني حزني وفرحي وليس كرغبة فرحان لا يهمه غير مشاركة الفراش .

3

إتجهت تلقائي أربع أو خمس من طالباتي تتقدمهن طالبة نحيفة القوام صفراء الوجنات وشعر كأنه الشوك غطته بقبعة حيكت بخيوط صوفية خضر وحمر فبدت كمهرج سيرك .

كنت أبتعد عن التحدث أو الإلتقاء بالطالبات تجنباً لحدوث مشكلة أو غيبة ونميمة تودي بي لاقتراف ذنب لم أقترفه كما حصل مع مدرس زميل إذ اتهم اتهامات باطلة في تصرفاته البريئة مع طالبة وألغي التعاقد معه،

رحت اركز النظرعلى الزهر والأكمام المتفتحة لتوها عبر سور بسيط من الأسلاك الشائكة يمكن لأي شخص برفسة واحدة ازالته .

تعمدت استغفلت قدومهن بينما كنت أراقبهن من طرف خفي والحق رغبت معرفة التحدث معهن، ولما وصلن قربي وتبسمن بادرت إحداهن فأخبرتني بعدم اجتياز السور الوطيء على وفق رغبة المديرة، فقلت بسري أنا لا أرغب إلا باجتياز الأسوار الحصينة، ولاحظت أن أجملهن كانت أقلهن كلاماً وتغنجاً .

طلبت منهن عدم إطالة الوقوف خارج الصف وفي وقت الراحة فغادرنني برضا لمعرفتهن قصدي ووجود مراقبة على حركات وسكنات الطالبات، وعند خروجي بعيد انتهاء التدريس ولحظة فتحتي باب سيارتي تناهى إلى مسامعي صوت يناديني : شيخ .. شيخ . فالتفت إلى مصدر الصوت فرأيت رجلاً يلبس اللباس الجزائري التقليدي بصحبته الطالبة ذات القوام المياد، ولما تقدم وصار قبالتي مد يده المعرقة بأوردة زرقاء وشد على يدي: أنا يا شيخ أب الطالبة فاطمة الزهرة وهي لا تفتأ تمدحك في معاملة الطلبة الأبوية وتثني على طريقة تدريسك .

أجبته: أنا شاكر لك حسن تربيتك لها، وأخبرته أن المدرس في العراق نسميه " مشط " فتبسم عن أسنان صناعية رديئة الصنع فسأل: ما ذا تعنون بهذا يا شيخ ؟

- نعني به م مادة وش شخصية و ط طريقة .

- وأنت تملك الثلاثة ياشيخ .

 - نحن ننادي المدرس أستاذ ويعجبني جداً منادادتكم بلفظة شيخ لما لها من وقع تاريخي .

بلى يا شيخ، عذراً أستاذ..... مبتسماً وانفرجت شفتا فاطمة الزهرة بابتسامة بدت معها أسنانها المنضدة.

 

الفصل الثاني من رواية متشتت

لكاتبها سردار محمد سعيد

نقيب العشاق بين بيخال ونياغارا.

 

 

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

أبداع أبداع إبداع
لا أعرف النقد ، غير أني بُهرت بهذا السرد
اعتزازي واحترامي أيها السردار

This comment was minimized by the moderator on the site

ولك فائق الإحترام أيتها الذكرى الحزينة والمؤلمة
لا يهم إن كنت لا تجيدين النقد
شعرك وقصائدك النفيسة تبهرني وأنتظرها بلهفة
لك تقديري وشكري على هذا التعليق الشفاف

This comment was minimized by the moderator on the site

لا زال السرد يسير باتجاه مطرد و دافئ،
و الشخصيات تتحرك امامنا بمرونة و رشاقة،
و هذه الموجات المرتدة من للذكريات تضيف نوعا من العمق و الحيوية لمجمل الصورة،
لا يهم ان لقبك بشيخ او استاذ،
المهم ان المعنى وصل،
و على اعتبار ان الكلام عن الجزائر يدهشني انك لم تقع تحت تاثير اي معلم جزائري امثال محمد ديب او الطاهر وطار او الواسيني الاعرج مولف اهم رواية معاصرة جزائرية و هي البيت الاندلسي،

This comment was minimized by the moderator on the site

الغالي الأديب والناقد المبدع صالح الرزوق
تحياتي وودي
يسرني أنك وصفت النص بالمرونة والرشاقة وهو يبعث فيّ المزيد من التفحص والتمعن في سرد الحوادث ورسم صور الشخصيات
في الحقيقة انا عاصرت المرحوم الطاهر وطار وكثيرا ما جلست معه وحضرت محاضراته ولا سيما عندما كان يكتي روايته اللاز
ومع الطاهر بن عيشه والشاعر في حينه طالب ماجستير مصطفى الغماري
وكانت لي معرفة بالروائية احلام مستغانمي قبل سفرها الى فرنسا
اما الواسيني الأعرج فلم يحالفني الحظ بمعرفته عن كثب
ولكني حتما سأدرس رواياته كما درست من قبل رواية = رمانة -ورواية - اللاز- للطاهر وطار
لك يا أيها المبدع الذي لا يفوته شيء من الجمال وسعة قراءاته
تقديري الحماسي

This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي واعتزازي

ها انت تتحفنا بالفصل الثاني من روايتك الموعودة.. والتي تحيل القارئ الى الشعور بانها تسرد السيرة الذاتية للكاتب.. إضافة الى انها، وكما يبدو لي، العمل الروائي الأول لك.

ان امتلاءها بالأحداث يمنحها تأصيلا.. الامر الذي يتطلب التدقيق وإعادة الصياغة مرات ومرات والتقليل من جمل وعبارات المباشرة كـ..
" ترى كم من عار اقترفه الساسة يحتاج إلى غسل في أوطاننا العربية "
او"... ومن المؤكد أني لا أكفر إذ أقول دمّر الله أكثر من قرية فسقَ مترفوها ولا ذنب للفقراء والكادحين ." والتي يمكن الإشارة الى مثل هذه الأمور اثناء حوار ما او بصيغ يتضمنها النص وتوحي لهذا الامر

وعليه اقترح عند التنقيح حذف مثل هذه الجمل لأنها تأتي ( كَطّسة في الطريق) والتي ستضطر القارئ للانزياح عن المتابعة السردية للرواية . اضف الى ذلك ان الرواية ليست منشورا سياسيا ولا مقالة صحفية..

ولأني حريص على ان يكون هذا العمل جديرا باسم سردار اثبت ملاحظاتي هذه محبة وتلهفا لانجاز هذا العمل وبجدارة.

تمنياتي لك بالصحة والقوة والوقت والنجاح

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاستاذ والاديب الساحر سردار
كل التحايا لك لقد استمتعت بسردك فلي ايضا حكايا سنتين في الجزائر
في مكانٍ ناء لمدينة اسمها بشّار عملت فيها مدرسا
وافر اعتزازي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
برعت بحق في هذا الفصل , لقد وظفت بشكل مبدع وبمهارة في الرشاقة النص الروائي , في استخدام منصات الوصف الديكور المشهد الحياتي للقرية , بهذه الخلابة الوصفية , في براعة التصوير الدقيق , الذي اعطى الزخم التعبيري البليغ , لحجم الفقر المدقع , والحياة الصعبة القاهرة , ليس انضاجها من خلال الاستطرد بالسرد , وانما بالعدسة التصويرية , التي سجلت دقائق حياة الفقر المدقع , كأني بهذا التقنية الوصفية الرائعة , اعيد مقدمات رواية ( الخبز الحافي ) للروائي الكبير ( محمد شكري ) وكذلك مارست الرشاقة الابداعية في ترتيب وتوزيع المتن الروائي , بحبكة فنية متألقة في روحية الانسجام والتنقل من حدث الى اخر بشلك متواصل بالتوحد في النسق الروائي , ليعطي اهمية هذا التسلسل الحياتي ومشقات الحياة , كأنة معاناة الفقربهذه الفضاعة لاتكفي , ليكملها ارهاب البعث بالبطش والتنكيل الوحشي . الزوج اعدم وحبيبته الزوجة ماتت في التعذيب ومات جنينها معها , والاخت الثانية , حكمت عليها التقاليد الاجتماعية بالاعدام بواسطة ابيها , وهو ايضاً مات ضحية المجتمع الجائر والمجحم والظالم في تقاليده بحق المرأة . هذا التوزيع في الدراما المأساوية , برعت في التكثيف الشديد , لتساهم في تطوير الحدث الروائي وتقنياته القديرة , بهذا المجاراة المشوقة في حرارة التلهف . ثم اعطيت خيطاً رابطاً في الخاتمة , لمتابعة المتواصلة للاحداث في مسار النص الروائي . واذا كانت لي ملاحظة حول الفصل الاول , هي الافاضات الزائدة في الحواشي الثانوية , التي تشوش ذهن القارئ وتشعره ببعض الملل , لزخم الاحداث الثانوية . اما في هذا الفصل , فكانت الحبكة الفنية الراقية , في وسائلها الفنية والتعبيرية , في ابداعية متمكنة , سدت فراغات الافاضات الزائدة . وبدأت الحبكة الفنية لمسار المتن الروائي , كأنها محسوبة بدقة وتنظيم منسجم , مثل خرز المسبحة , اي تفر يط في عبارة وجملة , كتفريط بخرزواحدة من المسبحة , فتنفرط كل خرز المسبحة . هذا الاسلوب الروائي , مثل مايقال , بأن الاسلوب هو الرجل , اي الاسلوب يفضح بماهية الشخصية , وشخصية الرواية بهذا الفصل , هو قوام الرجل الكامل , الذي يعرف من اين يؤكل الكتف , اي ان الرؤية الروائية , تكشف شخصيتها من خلال , التقنية الفنية الراقية والرشيقة , وضوح المعنى والغاية والهدف , دون وهن في اجترار والغموض والتشتت . جاذبية السرد الذي يأخذ بخناق القارئ , للمتابعة المتلهفة . هذا الفصل يجبر القارئ على المواصلة المتلهبة الحارة , اشد على ايديك الابداعية الراقية , وننتظر الفصل الثالث , بنفس القوة والتوهج الابداعي
ودمت بخير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الحلفي طارق واليوم الناقد الذي يقرأ العبارات بوعي راق وتمعن ومدى معرفته بتقنية السرد الروائي
لقد فهمت قصدك في طرح العبارات التي ذكرت وسوف اراجعها وادرس لغتها وموقعها وايقاعها
ايها العزيز
ليست الرواية الأولى وهناك ست روايات سابقة ولو تزودني بإيميلك أبعث لك الروايات السابقة بكل ممنونية
وانا شاكر لك تعليقك الأكثر من جميل
لك حبي وودي
تقديري

This comment was minimized by the moderator on the site

الغالي جدا والصديق الأديب والشاعر جواد غلوم
ممتن لتعليقك الجميل
وسرّني أنك استمتعت بالنص
مدينة بشار النائية عن العاصمة أعرفها ولكني لم أتعرف على أهليها وساكنيها الا لماماً ولا أشك بالفارق الكبير بينها وبين المدن الساحلية سوى ههههههها التفرنس في الساحل
تقديري الكبير وشكري

This comment was minimized by the moderator on the site

الحبيب الأديب والناقد الكبير جمعة عبد الله
انا لا أعرف كيف أشكر هذا النقد الراقي وهذا التحليل النفيس المبهر
وأشكرك على اعجابك بالحبكة والتي لا رواية بدونها كما اعتقد
وتجاوزي للخلل والترهل وبعض الشطط في الفصل الاول كان بفضل نقدك السابق
ولك على أن اسعى لتعزيز قوة الحبكة وتواتر الأحداث وتصاعدها لتنمو برشاقة وسلاسة
أرجو ان اتمكن من بلوغ المرتجى
وأنال رضا الادباء والمثقفين ومحبي الرواية ورضاك طبعا ههههههه ورضا ذات الشفاه المشمشية
لك تقديري وودي
وأشكرك
وقبلاتي على رأسك أيها العزيز

This comment was minimized by the moderator on the site

سردار محمد سعيد
صديقي الغالي
تعلم مقدار تقديري و حبي لك لشخصك و لكتاباتك ؛
انت صاحب موهبة كبيرة بلا مجاملة و لديك من المعرفية و الاطلاع الواسع و الخبرة و التجربة يفتقد اليها الكثيرون ؛ وقد مررت باحداث كثيرة و متنوعة خلال عمرك و ما رايته من مشاهدات و معاناة تعجز الرفوف من الكتب لاستيعابها ؛ اراك مثلي ايها الصديق نستعجل في اظهار ما نملك من خزين قبل فوات الاوان ؛ وهذا ما يجعلنا احيانا ان نوفر الكمية على حساب النوعية ؛ و النوعية عندنا نادرة و لكن قد نضيع قيمتها نتيجة لهذا الاستعجال ؛
في هذا النص المتكون من ثلاثة اقسام كنت اتمنى ان يظهر كل قسم على حدة ؛ و بدون شك فان الاقسام الثلاثة لم تمر بمرحلة السيطرة النوعية من قبلكم ؛ و بالرغم من جمالها واحداثها المشوقة و الحرفية في الكتابة كنت اتمنى ان ينزل القسم الاول كنص و كذلك الاقسام الاخرى ؛ قد تقول لم ؟ اليس النص جميلا ؟ اقول النص جميل جدا و لكن ايهما احسن ؟ الجيد ام الجيد جدا ام الممتاز ؛ لو نشر القسم 1 بمفرده كان يمكن لك الفحص و التمحيص من الزوائد و الترهل ؛ و عند ذاك يكون اجمل ؛ ويتيح للمتلقي الوقوف و التامل و الاستيعاب ؛
المتلقي لا يقرا الان ما تقوله في كتاب مطبوع بل يقرا في موقع و قد يمنقطع النت و و
فكر بالمتلقي الان ....
دمت بخير و قد قرات القسم الاول بامعان و تروي و وجدته رائعة من الروائع
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر والمقامي الاول الجديد زاحم
تحية لك وقبلاتي على جبينك
اشكرك على التعليق
وسادرس انطباعاتك عن الرواية بروية
ممتن لك ولوفائك
وانتظر الفصل الثالث فسيجمع الخيوط
تقديري الكبير

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر والأنسان والأديب والفنان التشكيلي والفيزيائي الدكتور سردار محمد سعيد المحترم:
اسعدت صباحا ، كوجهك الطيب الصبوح ، ووطاب يومك بالبهجة والسرور، وسلام عليك من رب السلام ...
اخي وشيخي واستاذي العزيز ، في البدء ارجو ان تقبل عذر تلميذك الصغير ، يدخل صفك متأخرا ...
اجل حبيبي دكتور سردار ، ان سبب تأخري في المداخلة ، وانا افضلها على كلمة تعليق ، على فضاءات عالم روايتك الجميلة والممتعة " متشتت" بفصليها ، وهو انت تعرف المشاغل وضيق حجم الوقت في مساحات موسكو المترامية الأطراف ، والصاخبة باصوات المترو والعجلات ، والمزدحمة بالمارة ، والمساحة الضيقة من الوقت التي تتاح لي حين العودة للبيت ، وشؤون ما يلزمني من تحضير الطعام ، الذي لا يتولاه غيري في البيت ، لأنه لا يوجد سواي بين الأربعة جدران ، وعندما تتوفر لي الفرصة للأستراخة ، والأسترخاء ( وليس الأستخراء كما قالها ولي امتنا وخادم الحرمين ) وفي هذه الفرصة الأستراحة ، لا احب ان اكتب مداخلة على اي مادة جديدة منشورة في صحيفتنا الموقرة ( المثقف ) ما لم اقرأها واتمعن في كل حرف من حروفها ، حتى عندما ابدا بكتابة المداخلة ، بوعي وبصدق ، وإلاّ ، لا اكتب شيئا غير صادقا به مع نفسي ، ولا مع صاحب النص المنشور !
فاليوم السبت ، وكما تعرف هو احد ايام الأستراحة الأسبوعية ، دخلت فضاءات روايتك الجميلة ، وكانما يرافقاني في رحلتي مع روايتك " متشتت" بجزءيها ، عبد الرحمان منيف ، وبأجواء " شرق المتوسط" وكذلك الروائي السوري حيدر حيدر في روايته " وليمة لأعشاب البحر " والآخر الذي رافقني في رحلتي مع روايتك الممتعة ، الروائية السورية الرائعة غادة السمان ، بروايتها " ليل الغرباء" واسلوبها الرائع ...
فروايتك سيدي واخي وشيخي ، انها تحمل في طياتها الحلو والمر من رحلة العمر ومسيرة طويلة من العذاب والتشرد والبحث عن فسحة امن وحياة حرة كريمة ، وعدم الأستسلام والخضوع لأنظمة القمع والجور والتسلط ...
في روايتك تتداخل كل الألون ، لتعطينا لوحة تحمل ما بين كل لون ولون تأريخ مرحلة ، وشاهد على عصر مظلم ، وحقب ومراحل عذاب ، وريشة فنان مزج الألون ببراعة فائقة ، فجعل كل لون من لوحته معبرا عن مضمون عميق ، عن كابوس ثقيل كان يجثو على صدر العراق ، يسمى الواقع ، والمرحلة ، واستطيع ان اقول اجمل ما لمسته في عبارتك المكثفة والمسبوكة والدالة عميقا هي ...
" ترى كم من عاراقترفه الساسة يحتاج إلى غسل في أوطاننا العربية . "
...............
مودتي وفائق احترامي اخي العزيز ، وارجو المعذرة على الأطالة
اخوك: ابراهيم

This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب : ( لا اكتب شيئا غير صادقا به مع نفسي )
والصحيح : لا اكتب شيئا غير صادق ٍ به مع نفسي
وارجو المعذرة

This comment was minimized by the moderator on the site

الحبيب والصديق الشاعر والأديب د ابراهيم الخزعلي
سلام لك من بلد الشمس الحارقة -الهند -
وبودي لو أستطيع تقاسم برد موسكو وحرارة دلهي
وسمرة غانيات الهند مع بياض غانيات روسيا
والتلذذ بكتابات تيغور وكتابات غوغول
لا يا عزيزلم تطل ابدا بل شرحت ودققت ووسبرت غورا
هذا نقد جميل وليس اطالة
واشكرك على ملاحظاتك القيّمة
وسررت وأسعدني صبرك وانا في الوقت نفسه اسف اذ شغلتك عن مهام حياتية كثر
ووجودك معي على صفحة النص عزيز علي
لك حبي وودي
آمل ان تكون معي فمن حديثك الحلو انتفع كثيرا في تنقيح بقية الفصول
تقديري لك سيدي د ابراهيم الخزعلي
وقبلاتي على جبينك

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4146 المصادف: 2018-01-11 11:55:31